والشراب، وكان أستاذًا لأبي نواس الشاعر(1) … هذه بعض علل هذا الإسناد، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.
وأما طريق نصر بن عاصم عن أبيه عنه فرواها: السلفي في الأربعين البلدانية(2)، وابن طولون في الأحاديث المئة(3)، بسنديهما عن أبي الخير الكاتب عن أبي بكر بن دُريد(4) عن أبي حاتم السجستاني عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عنه به، بنحوه … والمتن موضوع بهذا الإسناد؛ لأن فيه أبا الخير، واسمه: زيد بن رفاعة الهاشهي، وكان معروفًا بوضع الحديث، كذابًا(5)، وابن دُرَيد اسمه: محمد بن الحسن، وكان غير ثقة(6).
ومما سبق يتضح أن الحديث جاء من طرق منها ما هو موضوع، ومنها ما هو واه، ومنها ما لا يعرف رجال سنده - والله وحده الموفق -.--------------------------------------------
(1) انظر: تأريخ بغداد (13/ 518) ت/ 7337.
(2) (ص/ 119 - 120).
(3) (ص/ 45 - 46).
(4) بضم الدال، وفتح الراء المهملتين. انظر: المغني لابن طاهر (ص/ 101).
(5) انظر: تأريخ بغداد (8/ 450) ت/ 4564، ولسان الميزان (2/ 506) ت/ 2027، والكشف الحثيث (ص/ 122) ت/ 302.
(6) انظر: تأريخ بغداد (2/ 195) ت/ 621، واللسان (5/ 132) ت/ 442.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
المطلب الثاني: من لم يُسَم (المبهمون)
وفيه فرعان:
- الفرع الأول: من نسبوا إلى بعض البلاد، أو الصفات.
- الفرع الثاني: من لم ينسبوا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
- الفرع الأول: من نسبوا إلى بعض البلاد، أو الصفات، وفيه قسمان:
* القسم الأول (وهو القسم الثانى والعشرون): ما ورد في فضائل شاب من أهل اليمن - رضى الله عنه -
[1] عن هشام بن عروة عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرئ شابًّا، فقرأ: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}(1)، فقال الشاب: عليها أقفالها حتى يفرجها الله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (صَدَقْتَ). وكان عمر يرى أنه سيلي من أمر الناس شيئًا، فلما استخلف عمر سأل عن الشاب، فقالوا: استشهد، فقال عمر: قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فقال الشاب كذا وكذا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (صَدَقْتَ) … إلخ.
هذا مختصر من حديث أورده الحافظ رحمه الله في المطالب عن إسحاق بن راهويه في مسنده، وتقدم(2) أنه حديث ضعيف الإسناد.--------------------------------------------
(1) الآية: (24)، من سورة محمد صلى الله عليه وسلم.
(2) ورقمه/ 30، 31.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
* القسم الثاني (وهو القسم الثالث والعشرون): ما ورد في فضائل رجل كان مُقعدًا رضي الله عنه كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم -.
36 - [2] قال الحافظ رحمه الله(1):
قال عبد بن حُميد(2): حدثنا أبو جابر، ح
وقال الحارث بن أبي أسامة(3): ثنا عبد الوهاب، كلاهما عن فائد عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان بالمدينة مقعد، فقال لأهله: ضعوني على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسجده، فوُضع المقعد على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسجده، فكان إذا اختلف إلى المسجد سلَّم على المقعد، فجاء أهل المقعد ليردوه، فقال: لا، والله لا أبرح هذا المكان ما عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم، فابنوا لي خُصًّا(4)، قال: فبنوا له خصًّا، فكان فيه، فكلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد دخل الخُصّ، وسلم على المقعد، كلما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفة من طعام بعث إلى المقعد، قال: فبينما نحن مع رسول--------------------------------------------
(1) المطالب (9/ 323 - 324) ورقمه/ 4470.
(2) والحديث في المنتخب من مسنده (ص/ 189) ورقمه/ 533.
(3) والحديث في البغية (2/ 881 - 882) ورقمه/ 949.
(4) الخُصّ: بيت يعمل من الخشب والقصب. عن ابن الأثير في النهاية (باب: الخاء مع الصاد) 2/ 37.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
الله صلى الله عليه وسلم إذ أتى آتٍ، فنعى له المقعد، فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونهضنا معه حتى دنا من الخص قال لأصحابه: (لَا يَقْرَبَنَّ الخُصَّ أَحَدٌ غَيْرِي)، فدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخص فإذا جبريل قاعد عند المقعد، فقال جبريل: يا رسول الله، أما إنك لو لم تأتنا لكفيناك أمره، فأما إذا جئت فأنت أولى به، فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغسله بيده، كفنه، وصلى عليه، وأدخله القبر.
تفرد به فائد أبو الورقاء، وهو ضعيف.
* * *
الحديث أعله الحافظ بضعف فائد أبي الورقاء، وهو: ابن عبد الرحمن الكوفي، وقدمت أنه متروك، متهم بالكذب، قال الحاكم: (روى عن ابن أبي أوفى أحاديث موضوعة) اهـ. وحديثه هذا عن ابن أبي أوفى، ولا أعلم أحدًا تابعه على روايته عنه.
وأبو جابر - شيخ عبد بن حُميد - اسمه: محمد بن عبد الملك الأزدي، تقدم أن أبا حاتم ضعفه، وأن ابن حبان انفرد بذكره في الثقات، وعبد الوهاب - شيخ الحارث - هو: ابن عطاء الخفاف، مذكور بالتدليس، وقد صرح بالتحديث، والبلاء في الحديث من شيخهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
- الفرع الثاني: من لم ينسبوا
37 - [3] قال الحافظ رحمه الله(1):
وقال أبو بكر بن أبي شيبة(2): حدثنا ابن فضيل عن عطاء عن مالك ابن الصباح عن رجل من ثقيف قال: لقي النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ، فقال: يا رسول الله، جئت ببضاعتي، قال: (وَمَا بِضَاعَتُكَ)؟ قال: الخمر، قال: (انْطَلِقْ بِهَا إِلى البَطْحَاءِ، فَحُلَّ أَفوَاهَهَا، فَأَهرِقْهَا)، قال: فخرج بها، فأبت نفسه، فرجع إليه، فقال: يا رسول الله، مالي وما لعيالي هارب، ولا قارب غيرها(3)، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أُخْرُجْ بِهَا إَلى البَطْحَاءِ، فَحُلَّ أَفوَاهَهَا، فَأَهرِقْهَا)، قال: ففعل، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد فعلت، يا رسول الله، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه حتى رُئى بياض إبطيه، فقال: (اللَّهُمَّ أَغْنِ فُلَانًا وَآلَ فُلَانٍ مِنْ فَضْلِكْ)، فإن كان الرجل من أهل ذلك البيت ليموت فيُورّث ألف بعير.
* * *--------------------------------------------
(1) المطالب العالية (5/ 47 - 48) ورقمه/ 1986.
(2) والحديث في مسنده (2/ 431) ورقمه/ 976.
(3) يعني - والله أعلم -: ليس له ولعياله مال غيرها، أو أحط يهرب إليه، ويقرب منه ينفق عليهم. أي: ليس له شيء. وهو مَثَلٌ يقول أهل اللغة ذلك في تفسيره، ويقولون - أيضًا - في تفسيره أي: ليس لي صادرٌ عن الماء ولا وارد.
انظر: إصلاح المنطق (ص/ 384)، والمستقصى (2/ 333)، وجمهرة الأمثال (2/ 209)، ومجمع الأمثال (2/ 270).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
إسناد هذا الحديث فيه علتان، الأولى: أن فيه عطاء، وهو: ابن السائب الثقفي، وتقدم أنه صدوق غير أفه قد اختلط في آخر عمره، وابن فضيل - الراوي عنه - اسمه: محمد، وما سمعه من عطاء فيه غلط واضطراب، رفع أشياء عن الصحابة كان يرويها عن التابعين - وتقدم -، والأخرى: أن فيه مالك بن الصباح، وقد جهّله أبو حاتم(1)، والذهبي(2)، وابن حجر(3)، وذكره ابن الجوزي في الضعفاء(4)، وانفرد - فيما أعلم - ابن حبان بذكره في الثقات(5)، وهو معروف بالتسامح.
والخلاصة: أن إسناد الحديث ضعيف، ولا أعلم ما يقويه.
[4] عن معمر بن عبد الرحمن قال: صليت إلى جنب رجل، فذكر عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا فيه: (إن أبا بكر استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذن له، وَبَشَّرَهُ بِالجَنَّةِ … )، وفيه قال: ( … ثم جاء رجل آخر لو شئت لسميته، فأذن له، وَبَشَّرَهُ بِالجَنَّةِ)، الحديث.
هذا مختصر من حديث أورده الحافظ رحمه الله في المطالب عن ابن أبي عمر في مسنده، وتقدم(6) أنه حديث ضعيف الإسناد، وأصحابه صلى الله عليه وسلم كلهم في الجنة رضوان الله عليهم أجمعين.--------------------------------------------
(1) كما في: الجرح (8/ 211) ت/ 933.
(2) المغني (2/ 538) ت/ 5146.
(3) انظر: لسان الميزان (5/ 4 - 5) ت/ 14.
(4) (3/ 30) ت/ 2824.
(5) (5/ 386)، ثم أعاده (5/ 388)!
(6) ورقمه/ 15.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
الفصل الرابع الأحاديث الواردة في فضائل الصحابيات
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: ما ورد في ما اشترك فيه جماعة منهن.
المبحث الثاني: ما ورد في تفصيل فضائل الصحابيات على الانفراد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
المبحث الأول: ما ورد في ما اشترك فيه جماعة منهن
وفيه مطلب واحد، هو:
* ما ورد في فضائل خديجة وفاطمة جميعًا رضي الله عنهما -
38 - [1] قال الحافظ رحمه الله(1):
قال أبو يعلى: حدثنا سليمان الشّاذكوني أبو أيوب: ثنا إسماعيل بن أبان: ثنا عطية بن يعلى: حدثني يزيد - من ولد أبي هريرة - عن الضحاك الشيباني عن ربيعة السَّعدي قال: حدثني حُذيفة بن اليمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سَيِّدَةُ نِسَاءِ المؤمِنِيْنَ فُلَانَةٌ، وَخَدِيجَةُ بِنتُ خُوَيْلِدٍ أَوَّلُ نِسَاءِ المُسْلِمِيْنَ إِسْلَامًا).
* * *
هذا إسناد خرب الأساس؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: سليمان الشاذكوني هو: ابن داود، متروك الحديث، رماه ابن معين بوضع الحديث.
والثانية: شيخه إسماعيل بن أبان هو: الغنوي، أبو إسحاق الكوفي، متروك مثله، له أحاديث موضوعة.
والأخيرة: شيخه عطية بن يعلى ضعيف(2)، وشيخه يزيد لم أعثر على ترجمته بعد، والحديث يشبه أن يكون موضوعًا بهذا السياق، من هذا الوجه.--------------------------------------------
(1) المطالب (9/ 354 - 355) ورقمه/ 4538.
(2) انظر: الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (2/ 180) ت/ 2322.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
وروى البخاري في صحيحه(1) من حديث زكريا عن فراس عن عامر الشعبي عن مسروق عن عائشة: أن فاطمة رضي الله عنها قَالت: فقال: (أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة، أو نساء المؤمنين)، فضحكت لذلك، وفيه غنية عن الموضوعات.
وحكى شيخ الإسلام ابن تيمية(2) اتفاق أهل العلم على أن أول من أسلم من النساء: خديجة بنت خويلد - رضي الله تعالى عنها -.--------------------------------------------
(1) في الحديث رقم/ 1974 من الأصل.
(2) انظر: مجموع الفتاوى (4/ 462).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
المبحث الثاني: ما ورد في تفصيل فضائل الصحابيات على الانفراد
وتحته قسمان:
القسم الأول: ما ورد في فضائل عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما.
القسم الثاني: ما ورد في فضائل فاطمة الزهراء رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
* القسم الأول: ما ورد في فضائل عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما -
39 - [1] قال الحافظ رحمه الله(1):
وقال الحارث(2): حدثنا إسماعيل بن أبي إسماعيل: ثنا إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب قال: إن عائشة ذُكرت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (دَعُوا عَائِشَةَ؛ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، زَوْجَتِي في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ).
* * *
إسناد هذا الحديث ضعيف؛ فيه خمس علل:
العلة الأولى: فيه إسماعيل بن أبي إسماعيل هو: إسماعيل بن إبراهيم بن سليمان المؤدب، قال فيه أبو الحسن الدارقطني(3): (ضعيف) اهـ. وقال أبو الفتح الأزدي(4): (ضعيف منكر الحديث) اهـ(5).
والثانية: إسماعيل بن عياش هو: الحمصي، مدلس، ولم يصرح بالتحديث.--------------------------------------------
(1) المطالب (9/ 356) ورقمه/ 4543.
(2) والحديث في البغية (2/ 912) ورقمه/ 996، بنحوه.
(3) انظر: تأريخ بغداد (6/ 249) ت/ 3285.
(4) انظر: المصدر المتقدم، الحوالة نفسها.
(5) وانظر: الضعفاء لابن الجوزي (1/ 108 - 109) ت/ 350، 356، ولسان الميزان (1/ 393) ت/ 1233.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
والثالثة، والرابعة: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم هو: الغساني، قدمت أنه ضعيف، وقد اختلط بآخرة، ولا يدرى متى سمع منه الراوي عنه.
والأخيرة: ضمرة بن حبيب هو: ابن صهيب الزبيدي الحمصي، تابعي(1)؛ فحديثه: مرسل.
والخلاصة: أن ورود الحديث في عائشة رضي الله عنها منكر، والمعروف وروده في حفصة بنت عمر رضي الله عنهما، جاء ذلك في عدة أحاديث، منها: حديث أنس، وحديث عمار بن ياسر، ومرسل قيس ابن زيد، وغيرهم(2).
وروى البخاري(3) بسنده عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: (إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة)، يعني: عائشة - رضي الله تعالى عنها - وروى الترمذي، وغيره(4) من طرق عن ابن أبي مليكة عن عائشة: (إن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن هذه زوجتك في الدنيا والآخرة)، وهو حديث صحيح … وفيهما كفاية.
[2] عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل من--------------------------------------------
(1) انظر: الثقات لابن حبان (4/ 388).
(2) انظر في الأصل: ما ورد في فضائل حفصة بنت عمر - رضى الله عنهما -.
(3) تقدم في الأصل برقم/ 1923.
(4) تقدم في الأصل برقم/ 1911.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
الغزو، وبينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة من قِبَل النساء، وهو في بيت عائشة، فدخل، فسلم، فقال: (مَرحَبًا بِرَجُلٍ سَلِمَ، وَغَنِمَ)، قال: (هَاتْ حَاجَتَكَ)، فقال: أي الناس أحب إليك؟ قال: (هَذِهِ خَلْفِي) - وهي عائشة -.
هذا مختصر من حديث أورده الحافظ رحمه الله في المطالب عن الحارث ابن أبي أسامة في مسنده، وتقدم(1) أنه حديث واه الإسناد، وفي متنه نكارة.
خلاعة: اشتمل هذا القسم على حديثين: أحدهما مرسل الإسناد منكر المتن، والآخر واهٍ - والله الموفق -.--------------------------------------------
(1) ورقمه/ 18.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
* القسم الثاني: ما ورد في فضائل فاطمة الزهراء رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم -
[1] عن عبد الله بن عمرو الجمَليّ قال: لما كانت ليلة أُهديت فاطمة إلى علي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَا تُحْدِثُ شَيْئًا حَتَّى آتِيْكَ)، قال: فلم يلبث رسول الله أن اتبعهما، فقام على الباب، فاستأذن، فدخل، فإذا علي معتزل عنها، فقال: (إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَهَابُ اللهَ وَرَسُوْلَهُ). فدعا بماء، فمضمض، ثم أعاده في الإناء، ثُمَّ نضَحَ بِهِ صَدْرَهَا، وَصَدرهُ، وَسمَّتَ عَلَيهِمَا. ثم خرج من عندهما.
هذا الحديث أورده الحافظ رحمه الله في المطالب عن الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وتقدم(1) أنه ضعيف الإسناد.
ولأصل الحديث دون قوله: (إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَهَابُ اللهَ وَرَسُوْلَهُ) طرق أخرى غير طريق الجملي، لكنها واهية(2).
40 - [2] قال الحافظ رحمه الله(3):
وقال أبو يعلى: حدثنا سهل بن زنجلة: حدثنا عبد الله بن صالح: حدثني عبد الله بن لهيعة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام أيامًا لم يطعم طعامًا … فذكر حديثا فيه:--------------------------------------------
(1) ورقمه/ 21.
(2) تقدمت في الأصل، وأرقامها/ 668، 669، 693.
(3) المطالب (9/ 286 - 287) ورقمه/ 4401.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
أن فاطمة قدمت طعامًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه حمد الله، وقال: (مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا يَا بُنَيَّةُ)؟ قالت: يا أبت، هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فحمد الله، وقال: (الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَكِ يَا بُنيَّةُ شَبِيهَةً بِسَيِّدَةِ نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيْلَ؛ فَإِنَّهَا كَانَتْ إِذَا رَزَقَهَا اللهُ شَيئًا، وَسُئِلَتْ عَنْهُ قَالَتْ: هُو مِنْ عِنْدِ اللهِ؛ إِنَّ اللهَ يَرزُقُ مَنْ يشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ(1)، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي، ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكل علي، وفاطمة، وحسن، وحسين، وجميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وأهل بيته حتى شبعوا جميعًا، قالت: وبقيت الجفنة(2) كما هي، قالت: فأوسعتُ ببقيّتها على جميع الجيران، وجعل الله فيها بركة، وخيرًا كثيرًا.
* * *
هذا مختصر من حديث عزاه الحافظ إلى أبي يعلى، وفي إسناده أربع علل:
الأولى: فيه عبد الله بن صالح، وهو: أبو صالح المصري - كاتب--------------------------------------------
(1) يشير إلى قوله - تعالى - في مريم: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)}، الآية: (37) من سورة: آل عمران.
(2) نوع من الآنية، وهي أكبر القِصَاع عند أكثر أهل اللغة. انظر: فقه اللغة (ص/ 264)، والنهاية (باب: الجيم مع الفاء) 1/ 280.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
الليث -، ضعيف غير حجة في نقله.
والثانية: فيه شيخه عبد الله بن لهيعة، وهو: أبو عبد الرحمن المصري ضعيف مثله.
والثالثة: أن ابن لهيعة كان مدلسًا، ويدلس عن الضعفاء، وعده الحافظ في الطبقة الأخيرة من طبقات المدلسين، ولم يصرح بالتحديث،.
والأخيرة: أن ابن لهيعة اختلط بأخرة، ولا يدرى متى سمع منه عبد الله بن صالح المصري، وحال ابن لهيعة قبل الاختلاط وبعده سواء، على ما هو القول العدل في حاله.
والخلاصة: أن الحديث لا أعلمه يروى في شيء من كتب العلم إلا هذا الإسناد، وهو حديث منكر، وسهل بن زنجلة المذكور في الإسناد هو: أبو عمرو الرازي.
[3] وعن حُذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سَيَّدَةُ نِسَاءِ المؤمِنينَ فُلَانَةٌ … ).
هذا مختصر من حديث أورده الحافظ رحمه الله في المطالب عن أبي يعلى في مسنده، وتقدم(1) أنه حديث شبه موضوع، وتقدم التنبيه على ما يغني عنه، والمبهمة هي فاطمة رضي الله عنها.
خلاصة: اشتمل هذا القسم على ثلاثة أحاديث: أولها ضعيف، والثاني منكر، والأخير موضوع - والله تعالى أعلم، وهو ولي التوفيق -.--------------------------------------------
(1) ورقمه/ 37.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
الخاتمة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
الخاتمة
الحمد لله رب العالمين الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وعلى آله وأصحابه الأخيار، السادة الأبرار … أما بعد:
فإن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خير الناس بعده، وأقرب المقربين عنده، حووا به أشرف المناقب، وعلوا بالانتساب إليه أرفع المراتب(1). وقد جمعت في هذا البحث الزوائدَ في فضائلهم النفيسة، ومفاخرهم العليّة في المطالب العالية للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله، على كتاب: الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة في الكتب التسعة، ومسندي أبي بكر البزار، وأبي يعلى الموصلي، والمعاجم الثلاثة لأبي القاسم الطبراني … وتبين من خلاله ما يلي:
أولًا: أن الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة رضي الله عنهم كثيرة جدًّا، مبثوثة في المصنفات الحديثية، على تعدُّد أنواعها، وتنوّع أصنافها.
ثانيًا: أن كتب الزوائد لها أهميتها العالية، وقيمتها الغالية؛ لما تضمنته من الأحاديث والفوائد، والتعليقات والفرائد، وتزداد أهميتها، وعالي قيمتها إذا لم نقف على أصول المصنفات التي ضمت إليها زوائدها، أو وصل إلينا--------------------------------------------
(1) انظر: سلك الدرر (1/ 2 - 3).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
بعض أجزائها، وبقي البعض الآخر لا يُعلم مكان وجوده، أو اندثر مع تعاقب الأيام، وتصرّم الأعوام.
ثالثًا: أن المصنفات الحديثية المشهورة التي جمعتُ منها أحاديث فضائل الصحابة في البحث المذكور تضمنت أكثر الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة رضي الله عنهم وأثبتها.
وضمّ كتاب المطالب العالية عددًا كبيرًا من الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة؛ فقد عقد الحافظ رحمه الله فيه كتابًا ترجمه بكتاب المناقب، وأورد فيه نحو (372) ثلاث مئة واثنين وسبعين حديثًا في فضائل الصحابة، من غير ما هو مبثوث في ثنايا سائر الكتاب، وعدده نحو (74) أربعة وسبعين حديثًا، وبلغ عدد الزوائد فيه على الأصل: (40) أربعين حديثًا فقط، عدد الأحاديث الصحيحة منها (1) حديث واحد، والحسنة لغيرها (4) أربعة أحاديث، والضعيفة (11) أحد عشر حديثًا، والضعيفة جدا (7) سبعة أحاديث، والمنكرة (9) تسعة أحاديث، والموضوعة (8) ثمانية أحاديث.
رابعًا: أن عدد الأحاديث التي ذكرتها مع الأحاديث الزوائد في الشواهد، والتعليل، والترجيح، ونحو ذلك بلغ (31) واحدًا وثلاثين حديثًا.
خامسًا: أن عدد الصحابة الذين وردت لهم فضائل ومناقب على لسان النبي صلى الله عليه وسلم بلغ: (21) واحدًا وعشرين صحابيًّا، منهم ثلاث نساء، وعدد الأحاديث الواردة في المبهمين منهم بلغ (4) أربعة أحاديث.
سادسًا: أن عدد الصحابة الذين لم يسبق أن وردت لهم فضائل في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)