سبحانه: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) (15 /83) ، وإن موسى صلى الله عليه وسلم سأل الله عز وجل الرؤية في الدنيا، وأن الله تعالى تجلى للجبل فجعله دكا، فأعلم بذلك موسى أنه لا يراه في الدنيا.
وندين بأن لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب يرتكبه ما لم يستحله، كالزنا والسرقة وشرب الخمر، كما دانت بذلك الخوارج، وزعمت أنهم كافرون.
ونقول: إن من عمل كبيرة من هذه الكبائر مثل الزنا والسرقة وما أشبهها مستحلا لها، غير معتقد لتحريمها كان كافرا.
ونقول: إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمانا.
وندين الله عز وجل بأنه يقلب القلوب بين أصبعين من أصابعه، وأنه سبحانه يضع السماوات على أصبع، والأرضين على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
أصبع، كما جاءت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير تكييف.
وندين بأن لا ننزل أحدا من أهل التوحيد والمتمسكين بالإيمان جنة ولا نارا، إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، ونرجو الجنة للمذنبين، ونخاف عليهم أن يكونوا بالنار معذبين، أجارنا الله منها بشفاعة سيدنا وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ونقول: إن الله عز وجل يخرج قوما من النار بعد أن امتحشوا بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تصديقا لما جاءت به الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ونؤمن بعذاب القبر وبالحوض، وأن الميزان حق، والصراط حق، والبعث بعد الموت حق، وأن الله عز وجل يوقف العباد في الموقف، ويحاسب المؤمنين.
وأن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، ونسلم الروايات الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي رواها الثقات عدل عن عدل، حتى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
وندين بحب السلف الذين اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، ونثني عليهم بما أثنى الله به عليهم، ونتولاهم أجمعين.
ونقول: إن الإمام الفاضل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضى الله عنه، وأن الله سبحانه وتعالى أعز به الدين، وأظهره على المرتدين، وقدمه المسلمون بالإمامة، كما قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة، وسموه بأجمعهم خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ثم عثمان بن عفان رضى الله عنه، وأن الذين قتلوه قتلوه ظلما وعدوانا، ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
فهؤلاء الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلافتهم خلافة النبوة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
ونشهد بالجنة للعشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، ونتولى سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونكف عما شجر بينهم.
وندين بأن الأئمة الأربعة خلفاء راشدون، مهديون فضلاء، لا يوازنهم في الفضل غيرهم.
ونصدق بجميع الروايات التي يثبتها أهل النقل عن النزول إلى سماء الدنيا، وأن الرب عز وجل يقول: (هل من سائل، هل من مستغفر) ، وسائر ما نقلوه وأثبتوه خلافا لما قاله أهل الزيغ والتضليل.
ونعوِّل فيما اختلفنا فيه على كتاب ربنا عز وجل، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وإجماع المسلمين، وما كان في معناه، ولا نبتدع في دين الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
ما لم يأذن لنا، ولا نقول على الله مالا نعلم.
ونقول: إن الله عز وجل يجيء يوم القيامة، كما قال سبحانه: (وجاء ربك والملك صفا صفا) (22 /89) .
وأن الله مقرب من عباده كيف شاء بلا كيف، كما قال تعالى: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) من الآية (16 /50) ، وكما قال سبحانه: (ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى) (8 - 9 / 53) .
ومن ديننا أن نصلي الجمعة والأعياد، وسائر الصلوات والجماعات خلف كل بر وفاجر، كما روى أن عبد الله بن عمر رضى الله عنهم كان يصلي خلف الحجاج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
وأن المسح على الخفين سنة في الحضر والسفر، خلافا لقول من أنكر ذلك.
ونرى الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح والإقرار بإمامتهم، وتضليل من رأى الخروج عليهم إذا ظهر منهم ترك الاستقامة.
وندين بإنكار الخروج بالسيف، وترك القتال في الفتنة، ونقر بخروج الدجال -أعاذنا الله من فتنته - كما جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ونؤمن بعذاب القبر، ومنكر ونكير عليهما الصلاة والسلام، ومساءلتهما المدفونين في القبور.
ونصدق بحديث المعراج، وتصحيح كثير من الرؤيا في المنام، ونقر أن لذلك تفسيرا.
ونرى الصدقة على موتى المسلمين، والدعاء لهم، ونؤمن بأن الله ينفعهم بذلك.
ونصدق بأن في الدنيا سحرة وسحرا، وأن السحر كائن موجود في الدنيا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
وندين بالصلاة على من مات من أهل القبلة، برهم وفاجرهم، وتوارثهم.
ونقر أن الجنة والنار مخلوقتان، وأن من مات وقتل فبأجله مات وقتل.
وأن الأرزاق من قبل الله سبحانه، يرزقها عباده حلالا وحراما، وأن الشيطان يوسوس الإنسان، ويشككه ويخبطه، خلافا للمعتزلة والجهمية، كما قال تعالى: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) من الآية (275 /2) ، وكما قال: (من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس) (4 - 6 /114) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
ونقول: إن الصالحين يجوز أن يخصهم الله تعالى بآيات يظهرها عليهم.
وقولنا في أطفال المشركين أن الله تعالى يؤجج لهم في الآخرة نارا، ثم يقول لهم اقتحموها، كما جاءت بذلك الرواية.
وندين الله عز وجل بأنه يعلم ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون، وما كان وما يكون، وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، وبطاعة الأئمة ونصيحة المسلمين.
ونرى مفارقة كل داعية إلى بدعة، ومجانبة أهل الأهواء.
وسنحتج لما ذكرناه من قولنا، وما بقى منه مما لم نذكره بابا بابا، وشيئا شيئا إن شاء الله عز وجل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
الباب الأول الكلام في إثبات رؤية الله سبحانه بالأبصار في الآخرة
قال الله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة) (22 /75) يعني مشرقة، (إلى ربها ناظرة) (23 /75) يعني رائية، وليس يخلو النظر من وجوه نحن ذاكروها:
إما أن يكون الله سبحانه عنى نظر الاعتبار، كقوله تعالى: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت) (17 /88) .
أو يكون عنى نظر الانتظار، كقوله تعالى: (ما ينظرون إلا صيحة واحدة) من الآية (49 /36)
أو يكون عنى نظر التعطف، كقوله تعالى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
: (ولا ينظر إليهم يوم القيامة) من الآية (77 /3) .
أو يكون عنى نظر الرؤية.
فلا يجوز أن يكون الله عز وجل عنى نظر التفكير والاعتبار؛ لأن الآخرة ليست بدار اعتبار.
ولا يجوز أن يكون عنى نظر الانتظار؛ لأن النظر إذا ذكر مع ذكر الوجه فمعناه نظر العينين اللتين في الوجه، كما إذا ذكر أهل اللسان نظر القلب فقالوا: " انظر في هذا الأمر بقلبك "، لم يكن معناه نظر العينين، وكذلك إذا ذكر النظر مع الوجه لم يكن معناه نظر الانتظار؛ الذي يكون للقلب، وأيضا فإن نظر الانتظار لا يكون في الجنة؛ لأن الانتظار معه تنغيص وتكدير، وأهل الجنة في ما لا عين رأت ولا أذن سمعت من العيش السليم والنعيم المقيم.
وإذا كان هذا هكذا لم يجز أن يكونوا منتظرين؛ لأنهم كلما خطر ببالهم شيء أتوا به مع خطوره ببالهم،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
وإذا كان ذلك كذلك فلا يجوز أن يكون الله عز وجل أراد نظر التعطف؛ لأن الخلق لا يجوز أن يتعطفوا على خالقهم.
وإذا فسدت الأقسام الثلاثة صح القسم الرابع من أقسام النظر، وهو أن معنى قوله: (إلى ربها ناظرة) أنها رائية ترى ربها عز وجل.
ومما يبطل قول المعتزلة: أن الله عز وجل أراد بقوله: (إلى ربها ناظرة) نظر الانتظار، أنه قال: (إلى ربها ناظرة) ونظر الانتظار لا يكون مقرونا بقوله: (إلى) ؛ لأنه لا يجوز عند العرب أن يقولوا في نظر الانتظار " إلى "، ألا ترى أن الله تعالى لما قال: (ما ينظرون إلا صيحة واحدة) من الآية (49 /36) لم يقل " إلى "؛ إذ كان معناه الانتظار.
وقال عز وجل مخبرا عن بلقيس:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
(فناظرة بم يرجع المرسلون) من الآية (35 /27) ، فلما أرادت الانتظار لم تقل " إلى ".
وقال امرؤ القيس:
فإنكما إن تنظراني ساعة من الدهر تنفعني لدى أم جندب
فلما أراد الانتظار لم يقل " إلى "، فلما قال سبحانه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
: (إلى ربها ناظرة) (23 /75) علمنا أنه لم يرد الانتظار، وإنما أراد نظر الرؤية.
ولما قرن الله عز وجل النظر بذكر الوجه؛ أراد نظر العينين اللتين في الوجه، كما قال: (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها) (144 /2) ، فذكر الوجه، وإنما أراد تقلب عينيه نحو السماء ينظر نزول الملك عليه، يصرف الله تعالى له عن قبلة بيت المقدس إلى القبلة.
فإن قيل: لم قلتم: إن قوله تعالى: (إلى ربها ناظرة) إنما أراد إلى ثواب ربها ناظرة؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
قيل له: ثواب الله غيره، والله سبحانه وتعالى قال: (إلى ربها ناظرة) (23 /75) ولم يقل: إلى غيره ناظرة.
والقرآن العزيز على ظاهره، وليس لنا أن نزيله عن ظاهره إلا بحجة، وإلا فهو على ظاهره.
ألا ترى أن الله عز وجل لما قال: صلوا لي واعبدوني، لم يجز أن يقول قائل: إنه أراد غيره، ويزيل الكلام عن ظاهره؛ فلذلك لما قال: (إلى ربها ناظرة) لم يجز لنا أن نزيل القرآن عن ظاهره بغير حجة.
ثم يقال للمعتزلة: إن جاز لكم أن تزعموا أن قول الله تعالى: (إلى ربها ناظرة) إنما أراد به أنها إلى غيره ناظرة، فلم لا جاز لغيركم أن يقول: إن قول الله سبحانه وتعالى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
: (لا تدركه الأبصار) (103 /6) أراد بها لا تدرك غيره، ولم يرد أنها لا تدركه؟ وهذا مما لا يقدرون على الفرق فيه.
ودليل آخر: ومما يدل على أن الله تعالى يرى بالأبصار قول موسى صلى الله عليه وسلم: (رب أرني أنظر إليك) من الآية (143 /7) ولا يجوز أن يكون موسى صلوات الله عليه وسلامه - وقد ألبسه الله جلباب النبيين، وعصمه بما عصم به المرسلين - قد سأل ربه ما يستحيل عليه، فإذا لم يجز ذلك على موسى صلى الله عليه وسلم علمنا أنه لم يسأل ربه مستحيلا، وأن الرؤية جائزة على ربنا تعالى.
ولو كانت الرؤية مستحيلة على ربنا تعالى كما زعمت المعتزلة، ولم يعلم ذلك موسى صلى الله عليه وسلم وعلموه هم لكانوا على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
قولهم أعلم بالله من موسى صلى الله عليه وسلم، وهذا مما لا يدعيه مسلم.
فإن قال قائل: ألستم تعلمون حكم الله في الظهار اليوم، ولم يكن نبي الله صلى الله عليه وسلم يعلم ذلك قبل أن ينزل؟
قيل له: لم يكن يعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم ذلك قبل أن يلزم الله العباد حكم الظهار، فلما ألزمهم الحكم به أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم قبلهم، ثم أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم عباد الله ذلك، ولم يأت عليه وقت لزمه حكمه فلم يعلم صلى الله عليه وسلم، وأنتم زعمتم أن موسى صلى الله عليه وسلم وقت لزمه علمه وعلمتموه أنتم الآن لزمكم بجهلكم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
أنكم بما لزمكم العلم به الآن أعلم من موسى صلى الله عليه وسلم بما لزمه العلم به، وهذا خروج عن دين المسلمين.
ودليل آخر: مما يدل على جواز رؤية الله تعالى بالأبصار قوله تعالى لموسى صلى الله عليه وسلم: (فإن استقر مكانه فسوف تراني) من الآية (143 /7)
فلما كان الله تعالى قادرا على أن يجعل الجبل مستقرا؛ كان قادرا على الأمر الذي لو فعله لرآه موسى صلى الله عليه وسلم، فدل ذلك على أن الله تعالى قادر أن يُري عباده نفسه، وأنه جائز رؤيته.
فإن قال قائل: فلِم لا قلتم إن قول الله تعالى: (فإن استقر مكانه فسوف تراني) من الآية (143 /7) تبعيد للرؤية؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
قيل له: لو أراد الله عز وجل تبعيد الرؤية لقرن الكلام بما يستحيل وقوعه، ولم يقرنه بما يجوز وقوعه، فلما قرنه باستقرار الجبل وذلك أمر مقدور لله سبحانه وتعالى دل ذلك على أنه جائز أن يرى الله تعالى.
ألا ترى أن الخنساء لما أرادت تبعيد صلحها لمن كان حربا لأخيها قرنت الكلام بأمر مستحيل فقالت:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
ولا أصالح قوما كنت حربهم حتى تعود بياضا حلكة القارى
والله تعالى إنما خاطب العرب بلغتها، وما نجده مفهوما في كلامها ومعقولا في خطابها.
فلما قرن الرؤية بأمر مقدور جائز علمنا أن رؤية الله بالأبصار جائزة غير مستحيلة.
دليل آخر: قال الله عز وجل: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) (16 /10) ، قال أهل التأويل: النظر إلى الله عز وجل، ولم يُنعم الله تعالى على أهل الجنة بأفضل من نظرهم إليه ورؤيتهم له.
وقال تعالى: (ولدينا مزيد) من الآية (35 /50) قيل: النظر إلى الله عز وجل.
وقال تعالى: (تحيتهم يوم يلقونه سلام) من الآية (44 /33) ،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
وإذا لقيه المؤمنون رأوه.
وقال تعالى: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) (15 /83) فحجبهم عن رؤيته، ولا يحجب عنها المؤمنين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)