Arabic source text

📘 আল-ইবানাহ আন উসুলিদ দিয়ানাহ - তা. ফাওকিয়্যাহ (আবুল হাসান আল-আশআরী - মৃত্যু 324 হিজরী)

📘 الإبانة عن أصول الديانة - ت فوقية (أبو الحسن الأشعري - ت 324 هـ)

📘 আল-ইবানাহ আন উসুলিদ দিয়ানাহ - তা. ফাওকিয়্যাহ (আবুল হাসান আল-আশআরী - মৃত্যু 324 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌فصل
فإن قال قائل: فما معنى قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار) من الآية (103 /6) ؟
قيل له: يحتمل أن يكون لا تدركه في الدنيا، وتدركه في الآخرة؛ لأن رؤية الله تعالى أفضل اللذات، وأفضل اللذات تكون في أفضل الدارين.
ويحتمل أن يكون الله تعالى أراد بقوله: (لا تدركه الأبصار) من الآية (103 /6) يعني: لا تدركه أبصار الكافرين المكذبين، وذلك أن كتاب الله يصدق بعضه بعضا، فلما قال في آية: إن الوجوه تنظر إليه يوم القيامة، وقال في آية أخرى: إن الأبصار لا تدركه، علمنا أنه إنما أراد أبصار الكافرين لا تدركه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

‌‌مسألة والجواب عنها:
فإن قال قائل: قد استكبر الله تعالى سؤال السائلين له أن يُرى بالأبصار، فقال: (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء، فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا: أرنا الله جهرة) من الآية (153 /4)
فيقال لهم: إن بني إسرائيل سألوا رؤية الله عز وجل على طريق الإنكار لنبوة موسى صلى الله عليه وسلم، وترك الإيمان به حتى يروا الله؛ لأنهم قالوا: (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) فلما سألوه الرؤية على طريق ترك الإيمان بموسى صلى الله عليه وسلم حتى يريهم الله نفسه؛ استعظم الله سؤالهم من غير أن تكون الرؤية مستحيلة عليهم، كما استعظم سؤال أهل الكتاب أن ينزل عليهم كتابا من السماء من غير أن يكون ذلك مستحيلا، ولكن لأنهم أبوا أن يؤمنوا بنبي الله حتى ينزل عليهم من السماء كتابا.
دليل آخر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

:
ومما يدل على إثبات رؤية الله تعالى بالأبصار رواية الجماعات من الجهات المختلفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضارون في رؤيته) والرؤية إذا أطلقت إطلاقا ومثلت برؤية العيان لم يكن معناها إلا رؤية العيان، ورويت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق مختلفة عديدة، عدة رواتها أكثر من عدة خبر الرجم، ومن عدة من روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا وصية لوارث) ، ومن عدة رواة المسح على الخفين، ومن عدة رواة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها) ، وإذا كان الرجم وما ذكرناه سننا عند المعتزلة كانت الرؤية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

أولى أن تكون سنة؛ لكثرة رواتها ونقلتها، كذا يرويها خلف عن سلف.
والحديث (أنَّى أراه) لا حجة فيه؛ لأنه عندما سأل سائل النبي صلى الله عليه وسلم عن رؤية الله عز وجل في الدنيا، وقال له: هل رأيت ربك؟
فقال: (نورٌ أنى أراه) ؟ لأن العين لا تدرك في الدنيا الأنوار المخلوقة على حقائقها؛ لأن الإنسان لو حدق ينظر إلى عين الشمس فأدام النظر إلى عينها لذهب أكثر نور بصره، فإذا كان الله سبحانه حكم في الدنيا بأن لا تقوم العين بالنظر إلى عين الشمس فأحرى أن لا يثبت البصر للنظر إلى الله تعالى في الدنيا، إلا أن يقويه الله تعالى، فرؤية الله تعالى في الدنيا قد اختلف فيها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

وقد روي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل تراه العيون في الآخرة، وما روى عن أحد منهم أن الله تعالى لا تراه العيون في الآخرة، فلما كانوا على هذا مجتمعين، وبه قائلين، وإن كانوا في رؤيته تعالى في الدنيا مختلفين، ثبتت في الآخرة إجماعا، وإن كانت في الدنيا مختلفا فيها.
ونحن إنما قصدنا إلى إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة، على أن هذه الرواية على المعتزلة لا لهم؛ لأنهم ينكرون أن الله نور في الحقيقة.
فإذا احتجوا بخبر هم له تاركون وعنه منحرفون، كانوا محجوجين.
دليل آخر:
ومما يدل على رؤية الله تعالى بالأبصار؛ أنه ليس موجود إلا وجائز أن بريناه الله عز وجل، وإنما لا يجوز أن يرى المعدوم، فلما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

كان الله عز وجل موجودا مثبتا، كان غير مستحيل أن يرينا نفسه عز وجل، وإنما أراد من نفى رؤية الله عز وجل بالأبصار التعطيل، فلما لم يمكنهم أن يظهروا التعطيل صراحا أظهروا ما يؤول بهم إلى التعطيل والجحود، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
دليل آخر:
ومما يدل على رؤية الله سبحانه بالأبصار أن الله تعالى يرى الأشياء، وإذا كان للأشياء رائيا فلا يرى الأشياء من لا يرى نفسه، وإذا كان لنفسه رائيا فجائز أن يرينا نفسه، وذلك أن من لم يعلم نفسه لا يعلم الأشياء، فلما كان الله تعالى عالما بالأشياء كان عالما بنفسه، فكذلك من لا يرى نفسه لا يرى الأشياء، ولما كان الله عز وجل رائيا للأشياء كان رائيا لنفسه، وإذا كان رائيا لها فجائز أن يرينا نفسه، كما أنه لما كان عالما بنفسه جاز أن يعلمناها، وقد قال تعالى: (إنني معكما أسمع وأرى) من الآية (46 /20) ، فأخبر أنه يسمع كلا منهما ويراهما، ومن زعم أن الله عز وجل لا يجوز أن يُرى بالأبصار يلزمه أن لا يجوز أن يكون الله عز وجل رائيا ولا عالما ولا قادرا؛ لأن العالم والقادر الرائي جائز أن يُرى.

‌‌مسألة:
فإن قال قائل: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ترون ربكم) يعني تعلمون ربكم اضطرارا.
قيل له: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه هذا على سبيل البشارة، فقال: (فكيف بكم إذا رأيتم الله سبحانه) ، ولا يجوز أن يبشرهم بأمر يشركهم فيه مع الكفار، على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

: (ترون ربكم) وليس يعني رؤية دون رؤية، بل ذلك عام في رؤية العين ورؤية القلب.
دليل آخر:
إن المسلمين اتفقوا على أن الجنة فيها مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر من العيش السليم، والنعيم المقيم، وليس نعيم في الجنة أفضل من رؤية الله تعالى بالأبصار.
وأكثر مَن عَبَدَ اللهَ تعالى عَبَدَه للنظر إلى وجهه الكريم - أرانا الله إياه بفضله - فإذا لم يكن بعد رؤية الله عز وجل أفضل من رؤية نبيه صلى الله عليه وسلم، وكانت رؤية نبي الله أفضل لذات الجنة كانت رؤية الله عز وجل أفضل من رؤية نبيه صلى الله عليه وسلم.
وإذا كان ذلك كذلك لم يحرم الله أنبياءه المرسلين، وملائكته

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

المقربين، وجماعة المؤمنين، والصديقين النظر إلى وجهه الكريم، وذلك أن الرؤية لا تؤثر في المرئي؛ لأن رؤية الرائي تقوم به، فإذا كان هذا هكذا، وكانت الرؤية غير مؤثرة في المرئي لم توجب تشبيها ولا انقلابا عن حقيقة، ولم يستحل على الله عز وجل أن يَري عباده المؤمنين نفسه في جنانه.

‌‌مسألة في الرؤية:
احتجت المعتزلة في أن الله عز وجل لا يُرى بالأبصار بقوله تعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) من الآية (103 /6) ، قالوا: فلما عطف الله عز وجل بقوله: (وهو يدرك الأبصار) على قوله (لا تدركه الأبصار) ، وكان قوله: (وهو يدرك الأبصار) على العموم أنه يدركها في الدنيا والآخرة، وأنه يراها في الدنيا والآخرة، كان قوله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

: (لا تدركه الأبصار) دليلا على أنه لا تراه الأبصار في الدنيا والآخرة، وكان في العموم كقوله: (وهو يدرك الأبصار) ؛ لأن أحد الكلامين معطوف على الآخر.
قيل لهم: فيجب إذا كان عموم القولين واحدا، وكانت الأبصار أبصار العيون وأبصار القلوب؛ لأن الله تعالى قال: (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) (46 /22) ، وقال: (أولي الأيدي والأبصار) (45 /38) أي فهي بالأبصار، فأراد أبصار القلوب وهي التي يفضل بها المؤمنون الكافرين، ويقول أهل اللغة: فلان بصير بصناعته، يريدون بصر العلم، ويقولون: قد أبصرته بقلبي، كما يقولون قد أبصرته بعيني، فإذا كان البصر بصر العين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

وبصر القلب ثم أوجبوا علينا أن يكون قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار) في العموم كقوله: (وهو يدرك الأبصار) ؛ لأن أحد الكلامين معطوف على الآخر، وجب عليهم بحجتهم أن الله تعالى لا يُدرك بأبصار العيون ولا بأبصار القلوب؛ لأن قوله: (لا تدركه الأبصار) في العموم كقوله: (وهو يدرك الأبصار) وإذا لم يكن عندهم هكذا فقد وجب أن يكون قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار) أخص من قوله: (وهو يدرك الأبصار) وانتقض احتجاجهم.
وقيل لهم: إنكم زعمتم أنه لو كان قوله: (لا تدركه الأبصار) خاصا في وقت دون وقت لكان قوله: (وهو يدرك الأبصار) خاصا في وقت دون وقت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

، وكان قوله: (ليس كمثله شيء) من الآية (11 /42) ، وقوله: (لا تأخذه سِنَة ولا نوم) من الآية (255 /2) ، وقوله: (لا يظلم الناس شيئا) من الآية (44 /10) في وقت دون وقت، فإن جعلتم قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار) من الآية (103 /6) خاصا رجع احتجاجكم عليكم، وقيل لكم: إذا كان قوله: (لا تدركه الأبصار) خاصا ولم يجب خصوص هذه الآيات فلم أنكرتم أن يكون قوله عز وجل: (لا تدركه الأبصار) إنما أراد في الدنيا دون الآخرة؟ وكما أن قوله: (لا تدركه الأبصار) أراد بعض الأبصار دون بعض، ولا يوجب ذلك تخصيص هذه الآيات التي عارضتمونا بها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

فإن قالوا: قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار) يوجب أن لا يدرك بها في الدنيا والآخرة، وليس ينفي ذلك أن نراه بقلوبنا، ونبصره بها، ولا ندركه بها.
قيل لهم: فما أنكرتم أن يكون لا تدركه بإبصار العيون لا يوجب إذا لم ندركه بها أن لا نراه، فرؤيتنا له بالعيون وإبصارنا له بها ليس بإدراك له بها، كما أن إبصارنا له بالقلوب ورؤيتنا له بها ليس بإدراك له بها.
فإن قالوا: رؤية البصر هي إدراك البصر.
قيل لهم: ما الفرق بينكم وبين من قال: إن رؤية القلب وإبصاره هو إدراكه وإحاطته، فإذا كان علم القلب بالله عز وجل وإبصار القلب له رؤيته إياه ليس بإحاطة ولا إدراك فما أنكرتم أن يكون رؤية العيون وإبصارها لله عز وجل ليس بإحاطة ولا إدراك.

‌‌مسألة:
ويقال لهم: إذا كان قول الله سبحانه: (لا تدركه الأبصار) في العموم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

كقوله: (وهو يدرك الأبصار) ؛ لأن أحد الكلامين معطوف على الآخر، فخبرونا أليس الأبصار والعيون لا تدركه رؤية ولا لمسا ولا ذوقا ولا على وجه من الوجوه؟
فمن قولهم: نعم، فيقال لهم: أخبرونا عن قوله تعالى: (وهو يدرك الأبصار)
أتزعمون أنه يدركها لمسا وذوقا بأن يلمسها؟ فمن قولهم: لا.
فيقال لهم: فقد انتقض قولكم: إن قوله: (وهو يدرك الأبصار) في العموم كقوله: (لا تدركه الأبصار) .

‌‌مسألة:
إذا قال قائل منهم: إن البصر في الحقيقة هو بصر العين لا بصر القلب. قيل له:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

ولِم زعمت هذا وقد سمى أهل اللغة بصر القلب بصرا، كما سموا بصر العين بصرا، وإن جاز لك ما قلته جاز لغيركم أن يزعم أن البصر في الحقيقة هو بصر القلب دون العين، وإذا لم نجز هذا فقد وجب أن البصر بصر العين وبصر القلب.

‌‌مسألة:
ويقال لهم: حدثونا عن قول الله عز وجل: (وهو يدرك الأبصار) ما معناه؟
فإن قالوا: معنى (يدرك الأبصار) أنه يعلمها.
قيل لهم: وإذا كان أحد الكلامين معطوفا على الآخر، وكان قوله تعالى: (وهو يدرك الأبصار) معناه يعلمها، فقد وجب أن يكون قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار) لا تعلمه، وهذا نفي للعلم لا لرؤية الأبصار.
فإن قالوا: معنى قوله تعالى: (وهو يدرك الأبصار) أنه يراها رؤية ليس معناها العلم. قيل لهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

: فالأبصار التي في العيون يجوز أن ترى؟
فإن قالوا: نعم، نقضوا قولهم: إنا لا نرى بالبصر إلا من جنس ما نرى الساعة، فإن جاز أن يرى الله وكل ما ليس من جنس المرئيات وهو الإبصار الذي في العين، فلِم لا يجوز أن يرى نفسه وإن لم يكن من جنس المرئيات؟ ولِم لا يجوز أن يرينا نفسه وإن لم يكن من جنس المرئيات؟
ويقال لهم: حدثونا إذا رأينا شيئا فبصرنا يراه أو إنما يراه الرائي دون البصر؟
فمن قولهم: إنه محال أن يرى البصر الذي في العين.
فيقال لهم: الآية تنفي أن تراه الأبصار، ولا تنفي أن يراه المبصرون.
وإنما قال الله: (لا تدركه الأبصار) فهذا يدل على أن المبصرين لا يرونه على ظاهر الآية الشريفة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

‌‌الباب الثاني الكلام في أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق
إن سأل سائل عن الدليل على أن القرآن كلام الله غير مخلوق.
قيل له الدليل على ذلك قوله تعالى: (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره) من الآية (25 /30) وأمر الله كلامه، فلما أمرهما بالقيام فقامتا لا يهويان؟ كان قيامهما بأمره.
وقال عز وجل: (ألا له الخلق والأمر) من الآية (54 /7) ، فالخلق جميع ما خلق داخل فيه؛ لأن الكلام إذا كان لفظه عاما فحقيقته أنه عام، ولا يجوز لنا أن نزيل الكلام عن حقيقته بغير حجة ولا برهان، فلما قال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

: (ألا له الخلق) كان هذا في جميع الخلق، ولما قال: (والأمر) ذكر أمرا غير جميع الخلق، فدل ما وصفنا على أن أمر الله غير مخلوق.
فإن قال قائل: أليس قد قال الله تعالى في كتابه: (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل) من الآية (98 /2) .
قيل له: نحن نخص القرآن بالإجماع وبالدليل، فلما ذكر الله عز وجل نفسه وملائكته ولم يدخل في ذكر الملائكة جبريل وميكائيل وإن كانا من الملائكة، ثم ذكرهما بعد ذلك كأنه قال: الملائكة إلا جبريل وميكائيل، ثم ذكرهم بعد ذكر الملائكة فقال: وجبريل وميكائيل.
ولما قال: (ألا له الخلق والأمر) من الآية (54 /7) ، ولم يخص قوله الخلق دليل، كان قوله ألا له الخلق في جميع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

الخلق، ثم قال بعد ذكره الخلق " والأمر " فأبان الأمر من الخلق، وأمرُ الله كلامه، وهذا يوجب أن كلام الله غير مخلوق.
وقال سبحانه: (لله الأمر من قبل ومن بعد) من الآية (4 /30) يعني من قبل أن يخلق الخلق ومن بعد ذلك، وهذا يوجب أن الأمر غير مخلوق.
دليل آخر:
ومما يدل من كتاب الله على أن كلامه غير مخلوق؛ قوله سبحانه: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) (40 /16) فلو كان القرآن مخلوقا لوجب أن يكون مقولا له: (كن فيكون) .
ولو كان الله عز وجل قائلا للقول: " كن " لكان للقول قولا، وهذا يوجب أحد أمرين:
إما أن يؤول الأمر إلى أن قوله تعالى غير مخلوق.
أو يكون كل قول واقع بقول لا إلى غاية، وذلك محال، وإذا استحال ذلك صح وثبت أن لله عز وجل قولا غير مخلوق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

سؤال:
فإن قال قائل: معنى قول الله: (أن يقول له كن فيكون) إنما يكون فيكون.
قيل: الظاهر أن يقول له، ولا يجوز أن يكون قول الله للأشياء كلها كوني هو الأشياء؛ لأن هذا يوجب أن تكون الأشياء كلها كلاما لله عز وجل، ومن قال ذلك أعظم الفرية؛ لأنه يلزمه أن يكون كل شيء في العالم من إنسان وفرس وحمار وغير ذلك كلام الله، وفي هذا ما فيه.
فلما استحال ذلك؛ صح أن قول الله للأشياء كوني غيرها، وإذا كان غير المخلوقات فقد خرج كلام الله عز وجل عن أن يكون مخلوقا، ويلزم من يثبت كلام الله مخلوقا أن يثبت الله غير متكلم ولا قائل، وذلك فاسد، كما يفسد أن يكون علم الله مخلوقا، وأن يكون الله غير عالم.
فلما كان الله عز وجل لم يزل عالما؛ إذ لم يجز أن يكون لم يزل بخلاف العلم موصوفا، استحال أن يكون لم يزل بخلاف الكلام موصوفا؛ لأن خلاف الكلام الذي لا يكون معه كلام سكوت أو آفة، كما أن خلاف العلم الذي لا يكون معه علم جهل أو شك أو آفة، ويستحيل أن يوصف ربنا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

جل وعلا بخلاف العلم.
وكذلك يستحيل أن يوصف بخلاف الكلام من السكوت والآفات، فوجب لذلك أن يكون لم يزل متكلما، كما وجب أن يكون لم يزل عالما.
دليل آخر:
وقال الله تعالى: (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي) من الآية (109 /18) ، فلو كانت البحار مدادا للكتبة لنفدت البحار وتكسرت الأقلام ولم يلحق الفناء كلمات ربي، كما لا يلحق الفناء علم الله تعالى، ومن فني كلامه لحقته الآفات وجرى عليه السكوت، فلما لم يجز ذلك على ربنا سبحانه صح أنه لم يزل متكلما؛ لأنه لو لم يكن متكلما وجب السكوت والآفات، تعالى ربنا عن قول الجهمية علوا كبيرا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)