تكون وأبى أن تكون، وهذا يوجب أن تكون المعاصي كائنة شاء الله أم أبى، وهذا صفة الضعف. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
وقد أوضحنا أن الله سبحانه لم يزل مريدا على حقيقته التي علمه عليها، فإذا كان الكفر مما يكون، وقد علم ذلك فقد أراد أن يكون.
مسألة:
يقال لهم: إذا كان الله عز وجل علم أن الكفر يكون، وأراد أن لا يكون، فقد أراد أن يكون ما علم على خلاف ما علم، وإذا لم يجز ذلك فقد أراد أن يكون ما علم كما علم.
مسألة:
ويقال لهم: لم أبيتم أن يريد الله الكفر الذي علم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
أنه يكون أن يكون قبيحا فاسدا متناقضا خلافا للإيمان؟
فإن قالوا: لأن مريد السفه سفيه.
قيل لهم: ولم قلتم ذلك، أو ليس قد أخبر الله تعالى عن ابن آدم أنه قال لأخيه: (لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين) من الآية (28 - 29 /5) ، فأراد أن لا يقتل أخاه لئلا يعذب، وأن يقتله أخوه حتى يبوء بإثم قتله له، وسائر آثامه التي كانت عليه فيكون من أصحاب النار، فأراد قتل أخيه الذي هو سفه، ولم يكن بذلك سفيها، فلم زعمتم أن الله تعالى إذا أراد سفه العباد وجب أن ينسب ذلك إليه؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
مسألة:
ويقال لهم: قد قال يوسف صلى الله عليه وسلم: (رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه) من الآية (33 /12) وكان سجنهم إياه معصية، فأراد المعصية التي هي سجنهم إياه دون فعل ما يدعونه إليه، ولم يكن سفيها فما أنكرتم من أن لا يجب إذا أراد الباري سبحانه سفه العباد أن يكون قبيحا منهم، خلافا للطاعة أن يكون سفيها.
مسألة أخرى:
ويقال لهم: أليس من يرى منا حرم المسلمين كان سفيها، والله تعالى يراهم ولا ينسب إلى السفه؟ فلا بد من نعم.
يقال لهم: فيما أنكرتم أن من أراد السفه منا فكان سفيها، والله سبحانه يريد سعة السفهاء ولا ينسب إلى الله تعالى سفه تعالى الله عن ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
مسألة أخرى:
ويقال لهم: السفيه منا إنما كان سفيها لما أراد السفه؛ لأنه نهى عن ذلك، ولأنه تحت شريعة من هو فوقه، ومن يحد له الحدود وترسم له الرسوم فلما أتى ما نهي عنه كان سفيها، ورب العالمين جل ثناؤه وتقدست أسماؤه ليس تحت شريعة، ولا فوقه من يحد له الحدود ويرسم له الرسوم، ولا فوقه مبيح ولا حاظر، ولا آمر ولا زاجر، فلم يجب إذا أراد ذلك أن يكون قبيحا أن ينسب إلى السفه سبحانه وتعالى.
مسألة:
ويقال لهم: أليس من خلى بين عبيده وبين إمائه منا يزني بعضهم ببعض وهو لا يعجز عن التفريق بينهم يكون سفيها؟ ورب العالمين عز وجل قد خلى بين عبيده وإمائه يزني بعضهم ببعض وهو يقدر على التفريق بينهم وليس سفيها، وكذلك من أراد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
السفه منا كان سفيها، ورب العالمين عز وجل يريد السفه وليس سفيها.
مسألة أخرى:
ويقال لهم: من أراد طاعة الله منا كان مطيعا، كما أن من أراد السفه كان سفيها ورب العالمين عز وجل يريد الطاعة وليس مطيعا، فكذلك يريد السفه وليس سفيها.
مسألة أخرى:
ويقال لهم: قال الله تعالى: (ولو شاء الله ما اقتتلوا) من الآية (253 /2) فأخبر أنه لو شاء أن لا يقتتلوا ما اقتتلوا،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
قال: (ولكن الله يفعل ما يريد) من آية (253 /2) من القتال، فإذا وقع القتال فقد شاءه، كما أنه قال: (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه) من الآية (28 /6) فقد أوجب أن الرد لو كان إلى الدنيا لعادوا إلى الكفر، وأنهم إذا لم يردّهم إلى الدنيا لم يعودوا، فكذلك لو شاء الله أن لا يقتتلوا لما اقتتلوا، وإذا اقتتلوا فقد شاء أن يقتتلوا.
مسألة:
ويقال لهم: قال الله تعالى: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) من الآية (13 /23) وإذا حق القول بذلك فما شاء أن تؤتي كل نفس هداها؛ لأنه إذا لم يؤتها هداها لما حق القول بتعذيب الكافرين، وإذا لم يرد ذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
فقد شاء ضلالتها.
فإن قالوا: معنى ذلك لو شئنا جبرناهم على الهدى واضطررناهم إليه.
قيل لهم: فإذا أجبرهم على الهدى واضطرهم إليه ليكونوا مهتدين، فإن قالوا: نعم. قيل لهم: فإذا كان إذا فعل الهدى كانوا مهتدين، فما أنكرتم لو فعل كفر الكافرين فكانوا كافرين، وهذا هدم قولهم؛ لأنهم زعموا أنه لا يفعل الكفر إلا كافر.
ويقال لهم أيضا: على أي وجه يؤتيهم الهدى لو آتاهم إياه، وشاء ذلك لهم.
فإن قالوا: على الإلجاء.
قيل لهم: وإذا ألجأهم إلى ذلك هل ينفعهم ما يفعلونه على طريق الإلجاء؟ فمن قولهم: لا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
قيل لهم: فإذا أخبر أنه لو شاء لآتاهم الهدى لولا ما حق منه من القول أنه يملأ جهنم، وإذا كان لو ألجأهم لم يكن نافعا لهم ولا مزيلا للعذاب عنهم، كما لم ينفع فرعون قوله الذي قاله عند الغرق والإلجاء، فلا معنى لقولكم، لأنه لولا ما حق من القول لأوتيت كل نفس هداها، وإتيان الهدى على الوجه الذي قلتموه لا يزيل العذاب.
مسألة أخرى:
ويقال لهم: قال الله تعالى: (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) من الآية (27 /42) ، وقال تعالى: (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون) من الآية (33 /43) مخبرا أنه لولا أن يكون الناس مجتمعين على الكفر لم يبسط لهم الرزق ولم يجعل للكافرين سقفا من فضة، فما أنكرتم من أنه تعالى لو لم يرد أن يكفر الكافرين ما خلقهم مع علمه بأنه إذا خلقهم كانوا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
كافرين، كما أنه لو أراد أن لا يكون الناس على الكفر مجتمعين لم يجعل للكافرين سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون؛ لئلا يكونوا جميعا على الكفر متطابقين، إذا كان في معلومه أنه لو لم يفعل ذلك لكانوا جميعا على الكفر مطبقين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
الباب التاسع الكلام في تقدير أعمال العباد والاستطاعة والتعديل والتجوير
يقال للقدرية: هل يجوز أن يعلم الله عز وجل عباده شيئا لا يعلمه؟
فإن قالوا: لا يعلم الله عباده شيئا إلا وهو به عالم.
قيل لهم: فكذلك لا يقدرهم على شيء إلا وهو عليه قادر، فلا بد من الإجابة إلى ذلك.
قيل لهم: فإذا قدرهم على الكفر، فهو قادر أن يخلق الكفر لهم، وإذا قدر على خلق الكفر لهم فلم أبيتم أن يخلق كفرهم فاسدا متناقضا باطلا، وقد قال تعالى: (فعال لما يريد) من الآية (107 /11)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
وإذا كان الكفر مما أراد فقد فعله وقدره.
مسألة:
ويرد عليهم في اللطف. يقال لهم: أليس الله عز وجل قادر أن يفعل بخلقه من بسط الرزق ما لو فعله بهم لبغوا في الأرض؟ وأن يفعل بهم ما لو فعله بالكفار لكفروا؟ كما قال تعالى: (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) ، وكما قال: (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة) من الآية (33 /43) . فلا بد من نعم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
يقال لهم: فما أنكرتم من أنه قادر أن يفعل بهم لطفا لو فعله بهم لآمنوا أجمعين، كما أنه قادر أن يفعل بهم أمرا لو فعله بهم لكفروا كلهم.
مسألة أخرى:
ويقال لهم: أليس قد قال الله تعالى: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) من الآية (83 /4) ، (ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا) من الآية (21 /24) ، وقال: (فاطلع فرآه في سواء الجحيم) (55 /37) يعني في وسط الجحيم، قال: (تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين) من الآية (56 - 57 /37) .
ما الفضل الذي فعله بالمؤمنين، الذي لو لم يفعله لاتبعوا الشيطان، ولو لم يفعله ما زكى منهم من أحد أبدا؟ وما النعمة التي لو لم يفعلها لكانوا من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
المحضرين؟ وهل ذلك شيء لم يفعله بالكافرين وخص به المؤمنين؟
فإن قالوا: نعم.
فقد تركوا قولهم، وأثبتوا لله تعالى نعما وفضلا على المؤمنين ابتدأهم بجميعه، ولم ينعم بمثله على الكافرين، وصاروا إلى القول بالحق.
فإن قالوا: قد فعل الله ذلك أجمع بالكافرين لما فعله بالمؤمنين، فقل لهم: فإذا كان الله تعالى قد فعل ذلك أجمع بالكافرين فلم يكونوا زاكين، وكانوا للشيطان متبعين، وفي النار محضرين.
وهل يجوز أن يقول للمؤمنين: لولا أني خلقت لكم أيدي وأرجل لكنتم للشيطان متبعين، وهو قد خلق الأيدي والأرجل للكافرين وكانوا للشيطان متبعين؟
فإن قالوا: لا يجوز ذلك.
قيل لهم: وكذلك لا يجوز ما قلتموه.
وهذا يبين أن الله تعالى اختص المؤمنين من النعم والتوفيق والتسديد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
بما لم يعط الكافرين، وفضل عليهم المؤمنين.
مسألة في الاستطاعة:
ويقال لهم: أليست استطاعة الإيمان نعمة من الله تعالى وفضلا وإحسانا؟
فإذا قالوا: نعم.
قيل لهم: فما أنكرتم أن يكون توفيقا وتسديدا، فلا بد من الإجابة إلى ذلك.
يقال لهم: فإذا كان الكافرون قادرين على الإيمان، فما أنكرتم من أن يكونوا موفقين للإيمان، ولو كانوا موفقين مسددين لكانوا ممدوحين؛ وإذ لم يجز ذلك لم يجز أن يكونوا على الإيمان قادرين، ووجب أن يكون الله تعالى اختص بالقدرة على الإيمان للمؤمنين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
مسألة أخرى:
ويقال لهم: لو كانت القدرة على الكفر قدرة على الإيمان، فقد رغب إليه في أن يقدره على الكفر، فلما رأينا المؤمنين يرغبون إلى الله تعالى في قدرة الإيمان، ويزهدون في قدرة الكفر؛ علمنا أن الذي رغبوا فيه غير الذي زهدوا فيه.
مسألة أخرى:
ويقال لهم: أخبرونا عن قوة الإيمان، أليست فضلا من الله تعالى؟
فلا بد من نعم.
يقال لهم: فالتفضل، أليس هو ما للمتفضل أن لا يتفضل به، وله أن يتفضل به، فلا بد من الإجابة إلى ذلك؛ لأن ذلك هو الفرق بين الفضل وبين الاستحقاق.
فيقال لهم: وللمتفضل إذا أمر بالإيمان أن يرفع التفضل، ولا يتفضل به فيأمرهم بإيمان، وإن لم يعطهم قدرة الإيمان وخذلهم، وهذا هو قولنا ومذهبنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
مسألة:
ويقال لهم: هل يقدر الله على توفيق يوفق به الكافرين حتى يكونوا مؤمنين؟
فإن قالوا: لا. نطقوا بتعجيز الله، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
وإن قالوا: نعم يقدر على ذلك، ولو فعل بهم التوفيق لآمنوا، تركوا قولهم، وقالوا بالحق.
مسألة:
وإن سألوا عن قول الله تعالى: (وما الله يريد ظلما للعباد) من الآية (31 /40) ، وعن قوله: (وما الله يريد ظلما للعالمين) من الآية (103 /3) .
قيل لهم: معنى ذلك أنه لا يريد أن يظلمهم؛ لأنه قال: (وما الله يريد ظلما لهم) ولم يقل: لا يريد ظلم بعضهم لبعض، فلم يرد أن يظلمهم وإن كان أراد أن يتظالموا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
مسألة:
وإن سألوا عن قول الله تعالى: (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) من الآية (3 /67) ، قالوا: والكفر متفاوت، فكيف يكون من خلق الله؟
والجواب عن ذلك: أن الله تعالى قال: (خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ثم أرجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) من الآية (3 - 4 /67) فإنما عنى ما ترى في السماوات من فطور؛ لأنه ذكر خلق السماوات، ولم يذكر الكفر، وإذا كان هذا على ما قلناه بطل ما قالوه. والحمد لله رب العالمين.
مسألة:
ويقال لهم: هل تعرفون لله عز وجل نعمة على أبي بكر الصديق رضي الله عنه خص بها دون أبي جهل ابتداء؟
فإن قالوا: لا، فحُش قولهم.
وإن قالوا: نعم، تركوا مذاهبهم،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
لأنهم لا يقولون إن الله خص المؤمنين في الابتداء بما لم يخص به الكافرين.
مسألة:
وإن سألوا عن قوله تعالى: (ما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا) من الآية (27 /38) ، فقالوا: هذه الآية تدل على أن الله عز وجل لم يخلق الباطل. والجواب عن ذلك: أن الله عز وجل أراد بذلك المشركين الذين قالوا: لا حشر ولا نشور ولا إعادة، فكأنه قال تعالى: ما خلقت ذلك، وأنا لا أثيب من أطاعني، ولا أعاقب من عصاني، كما ظن الكافرون أنه لا حشر ولا نشر ولا ثواب ولا عقاب، ألا تراه قال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
: (ذلك ظَنُّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار) من الآية (27 /38) ، وبيَّن ذلك بقوله: (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) (28 /38) أي لا نسوي بينهم في أن نفنيهم أجمعين ولا نعيدهم، فيكون سبيلهم سبيلا واحدا.
مسألة:
وسألوا عن قوله تعالى: (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) (79 /4)
والجواب عن ذلك: أن الله تعالى قال: (وإن تصبهم حسنة) من الآية (78 /4) يعني الخصب والخير، (يقولون هذا من عند الله وإن تصبهم سيئة) من الآية (78 /4)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
يعني الجدب والقحط والمصائب، (قالوا هذه من عندك) من الآية (78 /4) أي بشؤمك، قال الله تعالى: (يا محمد قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا) من الآية (78 /4) في قولهم: (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) (79 /4) فحذف " في قولهم " لأن ما تقدم من الكلام يدل عليه؛ لأن القرآن لا يتناقض، ولا يجوز أن يقول في آية إن الكل من عند الله، ثم يقول في الآية الأخرى التي تليها إن الكل ليس من عند الله، على أن ما أصاب الناس هو غير ما أصابوه، وهذا يبين بطلان تعلقهم بهذه الآية، ويوجب عليهم الحجة.
مسألة:
وإن سألوا عن قول الله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (56 /15) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)