Arabic source text

📘 আল মুনাজারাতুল আকিদিয়্যাহ লি শাইখিল ইসলাম ইবনে তাইমিয়্যাহ (হায়সাম আল-হামরি)

📘 المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية (هيثم الحمري)

📘 আল মুনাজারাতুল আকিদিয়্যাহ লি শাইখিল ইসলাম ইবনে তাইমিয়্যাহ (হায়সাম আল-হামরি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الإمام أو نائبه نبهه آخر كذلك، وتكون العصمة ثابتة للمجموع، لا لكل واحد من الأفراد، كما يقوله أهل الجماعة؟
وهذا كما أن كل واحد من أهل خبر التواتر يجوز عليه الخطأ، وربما جاز عليه تعمد الكذب، لكن المجموع لا يجوز عليهم ذلك في العادة. وكذلك الناظرون إلى الهلال أو غيره من الأشياء الدقيقة، قد يجوز الغلط على الواحد منهم، ولا يجوز على العدد الكثير وكذلك الناظرون في الحساب والهندسة، ويجوز على الواحد منهم الغلط في مسألة أو مسألتين، فأما إذا كثر أهل المعرفة بذلك امتنع في العادة غلطهم.
ومن المعلوم أن ثبوت العصمة لقوم اتفقت كلمتهم، أقرب إلى العقل والوجود من ثبوتها لواحد. فإن كانت العصمة لا تمكن للعدد الكثير، في حال اجتماعهم على الشيء المعين، فأن لا تمكن للواحد أولى وإن أمكنت للواحد مفرداً; فلأن تمكن له ولأمثاله مجتمعين بطريق الأولى والأحرى.
فعلم أن إثبات العصمة للمجموع أولى من إثباتها للواحد، وبهذه العصمة يحصل المقصود المطلوب من عصمة الإمام، فلا تتعين عصمة الإمام.
ومن جهل الرافضة أنهم يوجبون عصمة واحد من المسلمين، ويجوزون على مجموع المسلمين الخطأ إذا لم يكن فيهم واحد معصوم. والمعقول الصريح يشهد أن العلماء الكثيرين، مع اختلاف اجتهاداتهم، إذا اتفقوا على قول كان أولى بالصواب من واحد، وأنه إذا أمكن حصول العلم بخبر واحد، فحصوله بالأخبار المتواترة أولى.
ومما يبين ذلك أن الإمام شريك الناس في المصالح العامة، إذ كان هو وحده لا يقدر أن يفعلها، إلا أن يشترك هو وهم فيها، فلا يمكنه أن يقيم الحدود، ويستوفي الحقوق، ولا يوفيها، ولا يجاهد عدوًا إلا أن يعينوه، بل لا يمكنه أن يصلي بهم جمعة ولا جماعة إن لم يصلوا معه، ولا يمكن أن يفعلوا ما يأمرهم به إلا بقواهم وإرادتهم. فإذا كانوا مشاركين له في الفعل والقدرة، لا ينفرد عنهم بذلك، فكذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)

العلم والرأي لا يجب أن ينفرد به بل يشاركهم فيه، فيعاونهم ويعاونونه، وكما أن قدرته تعجز إلا بمعاونتهم، فكذلك علمه يعجز إلا بمعاونتهم»(1).
12) مما استدل به شيخ الإسلام على نفي العصمة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما ثبت من وقوع الخلاف بينه وبين ابن مسعود رضي الله عنه في مسائل عدة، عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم، فصوب فيها قول ابن مسعود رضي الله عنه، مما يدل على وقوع علي رضي الله عنه في الخطأ وعدم عصمته من ذلك(2). وقد "كان الشافعي رضي الله عنه يناظر بعض فقهاء الكوفة في مسائل الفقه فيحتجون عليه بقول علي فصنف كتاب (اختلاف علي وعبد الله بن مسعود)(3)، وبين فيه مسائل كثيرة تُركت من قولهما؛ لمجيء السنة بخلافه، وصنف بعده محمد بن نصر المروزي(4) كتابًا أكبرَ من ذلك"(5)، وضرب شيخ الإسلام بعض الأمثلة التي تُرِكَ فيها قول علي رضي الله عنه لمخالفته للمنصوص عن النبي - صلى الله عليه وسلم:
أ. منها "أن المعتدة المتوفى عنها إذا كانت حاملاً فإنها تعتدُّ أبعدَ الأجلين، ويروى ذلك عن ابن عباس أيضاً واتفقت أئمة الفتيا على قول عثمان وابن مسعود وغيرهما في ذلك وهو أنها إذا وضعت حملها حلت لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن سبيعة الأسلمية(6) كانت قد وضعت بعد زوجها بليال فدخل عليها أبو السنابل--------------------------------------------
(1) منهاج السنة النبوية (6/ 480 - 409 - 410) وطبعتي (4/ 23 - 24).
(2) انظر: العقود الدرية (197).
(3) وهذا الكتاب مطبوع ضمن كتاب الأم (9/ 1 - 70).
(4) هو أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي، إمام في الفقه والحديث والسنة، كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة فمن بعدهم في الأحكام، له مصنفات منها: تعظيم قدر الصلاة، قيام رمضان وغيرها، (ت: 294 هـ). انظر: السير (14/ 33)، تهذيب التهذيب (9/ 489).
(5) مجموع الفتاوى (35/ 124)، وانظر: مجموع الفتاوى (20/ 314)، منهاج السنة (6/ 29 - 30) وبغية المرتاد (ص:500).
(6) هي امرأة سعد بن خولة، توفي عنها بمكة، فقال لها أبو السنابل بن بعكك: إن أجلك أربعة أشهر وعشر، وقد كانت وضعت بعد وفاة زوجها بليال وتهيأت للخطّاب، فأنكر عليها أبو السنابل، وقال: حتى تعتدّي أربعة أشهر وعشرا، فسألت النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأعلمها أن قد حللت. روى عنها فقهاء أهل المدينة وفقهاء أهل الكوفة من التابعين حديثها هذا. انظر: الاستيعاب (4/ 1859) والإصابة (8/ 171).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 439)

بن بعكك(1) فقال: ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشراً، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال: (كذب أبو السنابل، حللت فانكحي)(2) فكذَّب النبي صلى الله عليه وسلم من قال بهذه الفتيا»(3).
ب. ومنها حكمه في "المفوضة التي تزوجها زوجها ومات عنها ولم يفرض لها مهراً قال فيها علي وابن عباس: إنها لا مهر لها. وأفتى فيها ابن مسعود وغيره: أن لها مهر المثل. فقام رجل من أشجع فقال: (نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق(4) بمثل ما قضيت به في هذه)(5) "(6).
ت. ومنها "قوله: إن المخيرة إذا اختارت زوجها فهي واحدة، مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير نساءه(7)، ولم يكن ذلك طلاقاً"(8)(9).--------------------------------------------
(1) هو أبو السنابل بن بعكك -بوزن جعفر- بن الحارث ابن عبد الدار القرشي العبدري، واسمه صبّة بموحدة، وقيل بنون، وقيل عمرو، وقيل عامر، وقيل أصرم، وقيل "لبيد ربه" بالإضافة، وهو من مسلمة الفتح، وأمه عمرة بنت أوس، وذكروا أنه كان ممن خطب سبيعة وأنه تزوّجها بعد ذلك. انظر: الاستيعاب (4/ 1684) والإصابة (7/ 162).
(2) رواه البخاري كتاب الطلاق (5318)، ومسلم كتاب الطلاق (1485).
(3) مجموع الفتاوى (35/ 125).
(4) هي بروع بنت واشق الرؤاسية الكلابية، أو الأشجعية، زوج هلال بن مرة. مات عنها زوجها هلال بن مرة الأشجعي، ولم يفرض لها صداقا. فقضى لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل صداق نسائها. انظر: الاستيعاب (4/ 1795) الإصابة (8/ 49)
(5) رواه أبو داود (2115)، والترمذي (1145)، وابن ماجه (1891) وصححه الألباني في الإرواء (6/ 358).
(6) مجموع الفتاوى (35/ 125).
(7) رواه البخاري، كتاب الطلاق، باب من خير نساءه (5262)، مسلم، كتاب الطلاق (1477).
(8) منهاج السنة (6/ 29).
(9) ومن أوجه الرد على عقيدة العصمة المزعومة أنَّ كتب الرافضة ومصادرهم وأصولهم قد دلت بنفسها على بطلان هذه العقيدة، وذلك من وجوه كثيرة منها:
الآثار الواردة في نفي الأئمة لهذا الشيء عن أنفسهم، وتصريحهم بأنهم يخطئون، ومن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= ذلك ما جاء في نهج البلاغة أن علياً رضي الله عنه قال: «إني لست آمن أن أخطئ»، وقوله: «فإني لست في نفسي فوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي»، وقول جعفر الصادق رحمه الله: «إنا لنذنب ونسيء ثم نتوب إلى الله متاباً» بحار الأنوار للمجلسي (25/ 207)، وقول موسى الكاظم: «ربي عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني … » البحار (25/ 3). وغير هذا الكثير.
الآثار الواردة في عدم اشتراط الأئمة للعصمة في الإمامة، ومن ذلك ما جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من عدم اشتراطها بل وبيانه أنه لا بد للناس من أمير برًا كان أو فاجرًا حيث قال كما في نهج البلاغة: «لا بد للناس من أميرٍ برٍ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ويجمع به الفيء ويقاتل به العدو وتأمن به السبل ويؤخذ به للضعيف من القوي» نهج البلاغة (ص: 82).
الآثار الواردة في استغفارهم من الذنوب وهي كثيرة جداً، ولو كانوا معصومين -كما تقول الرافضة- لما كانت لهم ذنوب يستغفرون منها، ولكان استغفارهم من الذنوب عبثاً.
اختلاف الأئمة أنفسهم في الفتاوى والأحكام والآراء والمواقف يدل على عدم العصمة؛ لأن العصمة تقتضي اتحاد القول وعدم اختلافه، وأبرز مثال واضح على ذلك ما جرى من اختلاف بين الحسن والحسين في الصلح مع معاوية وتسليم الحكم له، وما جرى من خلاف بينهم في طريقة التعامل مع حكام بني أمية فأحدهما بايع وصالح مع القدرة على القتال، والآخر لم يبايع وقاتل مع القدرة على الصلح وحقن الدماء. انظر: أصول الدين لعبد القاهر البغدادي (ص: 72).
أن هذه العقيدة لم تكن عند متقدمي الشيعة، وإنما ظهرت في المتأخرين، بل إن الروايات الواردة عن المتقدمين تخالف هذه العقيدة وتدل على بطلانها، فهي إنما ظهرت متأخرة عن عصر الأئمة كما جاء في بحار الأنوار (25/ 350) عندما قيل للرّضا -وهو الإمام الثّامن الذي تّدعي الشيعة عصمته-: "إنّ في الكوفة قومًا يزعمون أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يقع عليه السّهو في صلاته، فقال: كذبوا -لعنهم الله-؛ إنّ الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو" وانظر: من لا يحضره الفقيه (1/ 234).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)

‌‌المبحث الثاني: مناظرته مع أحد أكابر شيوخ الرافضة في عصمة الإمام علي رضي الله عنه والإمامة والمهدي المنتظر
واشتمل على مطلبين:

‌‌المطلب الأول: عرض المناظرة:
‌‌تمهيد:
ذكر شيخ الإسلام رحمه الله هذه المناظرة أثناء رده على ما قرره ابن المطهر الحِلّي(1) من أن الإمامة هي أهم مطالب الدين وأشرف مسائل المسلمين، وقد رد عليه شيخ الإسلام من تسعة أوجه فنَّد فيها قوله وأبطله، وبين فساده بأحسن تفصيل وأفضل بيان، وأجاب خلال رده على كثير مما قد يورده الرافضة من إيرادات وشبه، وكشف عن فسادها وضعفها وتناقض أصحابها بما لا مزيد عليه.
وكان من أقوى الأوجه التي رد بها شيخ الإسلام رحمه الله على هذا الكلام الوجه الثالث؛ الذي بين فيه سبب اعتقاد الرافضة لمثل هذا الاعتقاد، وأساس هذا القول--------------------------------------------
(1) هو الحسن -ويقال: الحسين- بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي، جمال الدين، ويعرف بالعلامة: من أئمة الرافضة، وأحد كبار علمائهم، له مصنفات عدة، منها: (منهاج الهداية)، و (كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين) وغيرها، رد عليه شيخ الإسلام في منهاج السنة، (ت: 726 هـ). انظر: الدرر الكامنة (2/ 71)، لسان الميزان (2/ 317).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)

عندهم، وأصل شبهتهم في هذا الباب.
فذكر رحمه الله أن الإمامة إنما كانت أشرف مسائل الدين عندهم؛ لما تحققه من اللطف والمصلحة في الدين والدنيا، ثم بين رحمه الله أن هذا الأمر غير متحقق فيما يعتقدونه من إمامة، فهم في الحقيقة لا يستفيدون منها شيئاً لا في دين ولا دنيا؛ وذلك لأنهم يعلقون إمامتهم بإمام غائبٍ مفقود لم يروا له أثراً، ولم يسمعوا منه خبراً(1).
ثم ذكر رحمه الله أنه قد جرت له مناظرة تتعلق بهذا الأمر مع أحد شيوخهم.

‌‌نص المناظرة:
قال رحمه الله: «ولقد طلب مني أكابر شيوخهم الفضلاء أن يخلو بي، وأتكلم معه في ذلك، فخلوت به، وقررت له ما يقولونه في هذا الباب، كقولهم: إن الله أمر العباد ونهاهم لينالوا به بعض مقاصدهم، فيجب أن يفعل بهم اللطف الذي يكونون عنده أقرب إلى فعل الواجب، وترك القبيح؛ لأن من دعا شخصاً ليأكل طعامه، فإذا كان مُراده الأكل فَعَلَ ما يُعين على ذلك من الأسباب كتلقيه بالبشرِ، وإجلاسه في مجلس يناسبه، وأمثال ذلك، وإن لم يكن مراده أن يأكل، عبس في وجهه، وأغلق الباب، ونحو ذلك، وهذا أخذوه من المعتزلة(2) ليس هو من أصول شيوخهم القدماء.
ثم قالوا: والإمام لطف؛ لأن الناس إذا كان لهم إمام يأمرهم بالواجب، وينهاهم عن القبيح كانوا أقرب إلى فعل المأمور، وترك المحظور، فيجب أن--------------------------------------------
(1) انظر: منهاج السنة (1/ 73 - 101).
(2) المعتزلة: فرقة من أشهر الفرق الكلامية، ويسمون القدرية والعدلية، سموا بذلك لاعتزال واصل بن عطاء مجلس الحسن البصري في صاحب الكبيرة، وهم فرق متعددة يجمعها القول بالأصول الخمسة: التوحيد، العدل، الوعد والوعيد، المنزلة بين المنزلتين، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. انظر: مقالات الإِسلاميين (1/ 235)، الملل والنحل للشهرستاني (1/ 43)، التبصير في الدين للإسفراييني (ص: 63).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)

يكون لهم إمام، ولا بد أن يكون معصوما؛ لأنه إذا لم يكن معصوماً لم يحصل به المقصود، ولم تُدَّعّ العصمة لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا لعلي، فتعين أن يكون هو إياه للإجماع على انتفاء ما سواه، وبسطت له العبارة في هذه المعاني.
ثم قالوا: وعلي نص على الحسن، والحسن على الحسين إلى أن انتهت النوبة إلى المنتظر محمد بن الحسن صاحب السرداب الغائب(1)؛ فاعترف بأن هذا تقرير مذهبهم على غاية الكمال.
قلت له: فأنا وأنت طالبان للعلم، والحق، والهدى، وهم يقولون: من لم يؤمن بالمنتظر فهو كافر، فهذا المنتظر هل رأيته؟ أو رأيت من رآه؟ أو سمعت له بخبر؟ أو تعرف شيئاً من كلامه الذي قاله هو؟ أو ما أمر به، أو ما نهى عنه مأخوذا عنه، كما يؤخذ عن الأئمة؟ قال: لا.
قلت: فأي فائدة في إيماننا هذا؟ وأي لطف يحصل لنا بهذا، ثم كيف يجوز أن يكلفنا الله بطاعة شخص، ونحن لا نعلم ما يأمر به، ولا ما ينهانا عنه، ولا طريق لنا إلى معرفة ذلك بوجه من الوجوه؟
وهم من أشد الناس إنكاراً لتكليف ما لا يطاق، فهل يكون في تكليف ما لا يطاق أبلغ من هذا؟!
فقال: إثبات هذا مبني على تلك المقدمات.
قلت: لكن المقصود لنا من تلك المقدمات هو ما يتعلق بنا نحن، وإلا فما علينا مما مضى إذا لم يتعلق بنا منه أمر ولا نهي، وإذا كان كلامنا في تلك المقدمات لا يُحصل لنا فائدة ولا لطفا، ولا يُفيدنا إلا تكليف ما لا يقدر عليه عُلِمَ أن الإيمان بهذا المنتظر من باب الجهل، والضلال لا من باب المصلحة واللطف.--------------------------------------------
(1) هو محمد الحسن بن علي العسكري، يزعم الرافضة أنه ولد سنة 255 هـ، أو 256 هـ، ويقولون بحياته إلى اليوم، وهو الإمام الثاني عشر من أئمة الاثني عشرية. انظر: أصول الكافي للكليني (1/ 452)، مقالات الإسلاميين (90/ 91)، الملل والنحل (1/ 169)، أصول مذهب الشيعة لناصر قفاري (1/ 105).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)

والذي عند الإمامية من النقل عن الأئمة الموتى: إن كان حقا يحصل به سعادتهم، فلا حاجة بهم إلى المنتظر، وإن كان باطلا، فهم أيضا لم ينتفعوا بالمنتظر في رد هذا الباطل، فلم ينتفعوا بالمنتظر لا في إثبات حق، ولا في نفي باطل، ولا أمر بمعروف، ولا نهي عن منكر، ولم يحصل لواحد منهم به شيء من المصلحة، واللطف المطلوب من الإمامة»(1).

‌‌المطلب الثاني: دراسة أهم المسائل العقدية الواردة في المناظرة:
تعتبر عقيدة الإمامة هي أكبر عقائد الرافضة وأجلها وأهمها عندهم على الإطلاق، بل إن كل عقيدةٍ أحدثها الرافضة؛ فإنما وضعوها لتمرير هذه العقيدة، أو للتأكيد على صحتها، أو للرد على الشبهات المثارة حولها.
وهي عندهم من الأهمية بمكان، حتى جعلوها منصبًا إلهيًا، ونص كثير من علمائهم على أنها تفوق مرتبة النبوة والرسالة(2)، وروى الكليني(3) ما يدل على أنها أعظم أركان الإسلام وأجلها(4)، وقد اختصر ذلك ابن مطهر الحلي بقوله: «إن الإمامة أهم المطالب في أحكام الدين وأشرف مسائل المسلمين»(5).
وهدم هذه العقيدة وبيان زيفها يعني بالطبع هدم دين الرافضة من أساسه، وإبطال معتقدهم كله؛ ولذلك فقد اعتنى شيخ الإسلام بذلك غاية الاعتناء، وتجد ذلك واضحاً وملموساً في كتابه العظيم منهاج السنة النبوية، فقد أولى شيخ الإسلام--------------------------------------------
(1) منهاج السنة النبوية (1/ 101 - 103).
(2) انظر: زهر الربيع لنعمة الله الجزائري (ص: 12)، ودايع النبوة لهادي الطهراني (ص: 114)، نقلاً عن أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (2/ 656).
(3) هو أبو جعفر، محمد بن يعقوب بن إسحاق، أبو جعفر الكليني، رافضي إمامي، له مصنفات منها: (الكافي في علم الدين)، (رسائل الأئمة) وغيرها، (ت: 329 هـ). انظر: السير (15/ 280) الوافي بالوفيات (5/ 226).
(4) انظر: أصول الكافي (2/ 18).
(5) منهاج السنة النبوية (1/ 73).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)

هذه المسألة غاية الاهتمام، وبين بمختلف الأدلة العقلية والنقلية بطلانها وعدم صحتها، وكما يُلاحظُ في مناظرته هذه للشيخ الرافضي، فقد بين له طريقة الرافضة في تقرير هذه العقيدة ومسلكهم في ذلك، ثم بين فساد ما توصلوا إليه في تقرير هذه العقيدة.
وسأقوم في دراستي لهذه المناظرة ببيان وتوضيح ما ذكره رحمه الله في أصل الشبهة عندهم، ثم ذكر الرد عليها وتفنيد ما جاء فيها.

‌‌مناقشة الشبهة الواردة في المناظرة، وذلك من وجهين:
‌‌الوجه الأول: بيان أصل الشبهة:
هذه الشبهة التي بنى عليها الرافضة عقيدتهم في الإمامة والتي ناقش فيها شيخ الإسلام هذا الشيخ الرافضي، مبنية على عدة أمور:
أولها: إيجاب اللطف من الله على عباده:
حيث يقرر الرافضة "أن الله أمر العباد، ونهاهم لينالوا به بعض مقاصدهم" فلذلك "يجب عليه أن يفعل أصلح ما يقدر عليه للعباد في دينهم ودنياهم"(1)، ويجب أن يفعل بهم اللطف الذي يكونون عنده أقرب إلى فعل الصلاح والإتيان بالمأمور وأبعد عن الفساد والوقوع في المحظور(2).
وقد وضح شيخ الإسلام أثناء تقريره هذه المقدمة لهذا الشيخ الرافضي هذا الأمر بمثال يضربونه حول هذا الموضوع وهو "أن من دعا شخصاً ليأكل طعامه، فإذا كان مراده الأكل فعلَ ما يُعين على ذلك من الأسباب: كتلقيه بالبشر، وإجلاسه في مجلس يناسبه، وأمثال ذلك. وإن لم يكن مُراده أن يأكل عبس في وجهه، وأغلق الباب، ونحو ذلك"(3).--------------------------------------------
(1) منهاج السنة (7/ 408).
(2) انظر: المصدر السابق (6/ 389).
(3) المصدر السابق (1/ 101).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)

وقد بين شيخ الإسلام رحمه الله-أن هذه المسألة قد أخذوها من قول المعتزلة بوجوب الأصلح على الله(1).
ثانيها: أن الإمام المعصوم من اللطف الواجب على الله:
يعتقد الرافضة أن من اللطف الواجب على الله لعباده وجود إمام معصوم يطيعه الناس في كل زمن ويتبعونه، وذلك أن الله إنما أمر الناس ونهاهم ليكونوا أقرب لرحمته وينالوا بهذا بعض مقاصدهم، ومن المعلوم أن الناس إذا كان لهم إمام يأمرهم بالواجب، وينهاهم عن القبيح كانوا أقرب إلى فعل المأمور، وترك المحظور، و"أن الجماعة متى كان لهم رئيسٌ مَهيبٌ مطاعٌ مُتصرفٌ مُنبسطُ اليد كانوا بوجوده أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإذا لم يكن لهم رئيس وقع الهرج والمرج بينهم، وكانوا عن الصلاح أبعد، ومن الفساد أقرب"(2)، فتحصل أن وجوده من اللطف بالمكلفين واللطف بالعباد واجب على الله، فتكون الإمامة واجبة(3).
واشترطوا في الإمام العصمة؛ لأن مقصود اللطف لا يحصل إلا بها، إذ لو لم يكن معصومًا لجازَ أن يأمر العباد بما يبعدهم من الله ولا يقربهم، وهذا خلاف اللطف والمصلحة المقصودة(4).
ثالثها: هذا الإمام المعصوم الذي يجب الإيمان به هو علي بن أبي طالب والأئمة الاثني عشر بعده وآخرهم الإمام المنتظر محمد بن الحسن العسكري.
وهذه هي النتيجة التي يتوصل لها الرافضة من خلال المقدمتين السابقتين، ويبنون عليها دينهم، فبعد أن قرروا وجوب الإمامة ووجوب كون الإمام معصوماً، قرروا أن هذا الأمر لا يتحقق إلا في علي ومن بعده؛ وذلك لأن--------------------------------------------
(1) انظر: المصدر السابق (1/ 101)، (6/ 389).
(2) منهاج السنة (6/ 388).
(3) انظر: المصد السابق (1/ 101 - 102)، (6/ 388).
(4) انظر المصدر السابق (1/ 102) (6/ 390).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)

المعصوم يجب أن يكون معلوماً بالنص، إذ لا طريق إلى العلم بالعصمة إلا النص.
ثم قالوا: ولا منصوص عليه بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا علي؛ لأنه ليس في الأمة من ادعى النص لغيره؛ فلو لم يكن هو منصوصاً عليه لزم إجماع الأمة على الباطل.
ثم قالوا: وعلي نص على الحسن، والحسن نص على الحسين إلى أن انتهت النوبة إلى المنتظر محمد بن الحسن صاحب السرداب الغائب(1).
هذا باختصار هو أصل شبهة الرافضة في هذا الباب كما بينه وقرره شيخ الإسلام رحمه الله وملخص هذه الشبهة هو:
أن اللطف واجب على الله، والإمامة لطف، ولا تكون لطفاً إلا إذا كان صاحبها معصوماً، ولم تدع العصمة لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا لعلي؛ فتعين أن يكون هو الإمام ثم من نص عليه من بعده وهكذا إلى الإمام المنتظر صاحب السرداب.
وقد عرض شيخ الإسلام هذا التقرير على هذا الشيخ الرافضي فأقر به، واعترف أنه هو المسلك الذي يسلكه الرافضة في تقرير الإمامة.

‌‌الوجه الثاني: الجواب على الشبهة:
لم يشتغل شيخ الإسلام رحمه الله بمناقشة المقدمات والمسالك التي أوردها الرافضة لتقرير إمامة الاثني عشر، بل ذهب مباشرة للنتيجة التي يريدون الوصول إليها فاشتغل بنقضها وبيان بطلانها ومناقضتها لما قرروه من مقدمات، وإذا كانت المقدمة التي بنوا عليها قولهم ورأيهم تخالف وتناقض النتيجة التي توصلوا لها، فهذا دليل واضح على فساد هذا القول برمته، وبطلان هذا الاعتقاد من أصله.
وقد بين شيخ الإسلام رحمه الله تناقضهم في هذه المسألة؛ حيث أوجبوا الإمامة--------------------------------------------
(1) انظر المصدر السابق (1/ 102)، الفتاوى الكبرى (6/ 500)، وانظر في ادعاءهم النص على استخلاف علي رضي الله عنه: مقالات الإسلاميين (ص:16)، الفرق بين الفرق (ص:340)، والفصل (4/ 76). ونص ابن كثير رحمه الله على أن أول من ابتدع هذه البدعة وهي النص على علي عبد الله بن سبأ، انظر: البداية والنهاية (7/ 167 - 168).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)

لما فيها من مصلحة ولطف، ثم نصوا على إمامة اثني عشر رجلاً لم يتحقق بإمامة بعضهم مصلحة ولا لطف، وتحقق بإمامة بعضهم مصلحة هي متحققة بإمامة غيره على وجه أكبر وأتم وأكمل.
ويكفي في بيان ذلك وتوضيحه حال إمامهم الغائب المزعوم، الذي هو إمام الزمان منذ مئات السنين؛ فإنه لم تتحقق بإمامته أي مصلحة وأي لطف بالعباد، وذلك يتبين من وجوه:
الوجه الأول: أن هذا الإمام الذي يوجبون على الخلق تصديقه والإيمان به، غائب بل مفقود منذ مئات السنين، لم يُرَ لهُ أثر ولم يُسمع لهُ خبر، ولا عُرِفَ لهُ أمرٌ ولا نهي، فأي فائدة في الإيمان بمثل هذا، وأي مصلحة وأي لطف يحصل لنا مع غيبته عنا؟!(1).
فإن قالوا: أن اللطف حاصل في حال غيابه كما هو حاصل في حال ظهوره.
فيقال: إذاً فلا حاجة لظهوره، ولا فائدة من ذلك؛ لأن اللطف الذي هو المقصود من الإمامة متحققٌ حتى مع غيابه، وهذا ما لا يرتضونه أبدا(2).
الوجه الثاني: أن وجود مثل هذا الإمام المعصوم، على مثل هذه الصورة، هو في الحقيقة شر وضررٌ على أهل الأرض، ولا نفعَ فيه ولا لُطف، وذلك لأمرين اثنين:
الأول: أن المؤمنين به وبإمامته لم ينتفعوا به، ولم يحصل لهم بإثبات إمامته أخذ حق ولا ردع باطل، ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر، ولا حصل لهم شيء من المصلحة واللطف، ولم يظهر لطائفته إلا الانتظار، ودوام الحسرة والألم، ومعاداة العالم بلا جدوى.
الثاني: أن المكذبين به يعذبون على تكذيبهم به كما يعتقد الإمامية.--------------------------------------------
(1) انظر: منهاج السنة (1/ 103)، (3/ 378).
(2) انظر: المصدر السابق (6/ 389).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)

فظهر بهذا وذاك أن مثل هذا الإمام شر محض، لا خير فيه ولا لطف ولا مصلحة لموافق ولا لمخالف، فمن خالفه صار مرتداً كافراً مستحقاً للعذاب، ومن وافقه صار ذليلاً مقهورًا لا يد له ولا سلطان؛ فأي لطف يحصل بمثل هذا الإمام؟!(1)
الوجه الثالث: أن الأمر بطاعة إمام حاله كهذه الحال هو في الحقيقة من التكليف بما لا يطاق، وليس من اللطف بشيء، والرافضة من أشد الناس إنكاراً للتكليف بما لا يطاق، وهذا يدل على عظيم تناقضهم وضلالهم فيما يقررون، فكيف يجوز أن يكلفنا الله بطاعة شخص لم نره، ولم نسمعه، ولم نعرف له أمراً ولا نهياً، ولا طريق لنا إلى معرفة ذلك بوجه من الوجوه؟!(2)
الوجه الرابع: أن المقصود بالإمام إنما هو طاعة أمره، وكيف يكون ذلك ونحن لانعرف أمره ولا نهيه، فإذا كان العلم بأمره ممتنعاً؛ كانت طاعته وهي المقصودة منه ممتنعة، وإذا كان المقصود منه ممتنعًا لم يكن في إثبات الوسيلة وهي الإمامة فائدة أصلاً؛ بل إن إثبات الوسيلة التي لا يحصل بها مقصودها سفه وعبث(3).
الوجه الخامس: أن الذين كذبوا بهذا الإمام المنتظر لم تَفُتْهُم مصلحة في الدين ولا في الدنيا، بل كانوا أقوم بمصالح الدين والدنيا من أتباعه الذين آمنوا به ولم يحصل لهم به مصلحة في الدين ولا في الدنيا(4).
وأما قولهم: «أن الجماعة إذا كان لهم رئيس مهيب مطاع متصرف منبسط اليد كانوا بوجوده أقرب للصلاح وأبعد عن الفساد» ولذلك أوجبوا الإمامة، فهذا أيضا كتناقضهم الأول ويلزم منه بطلان إمامة الاثني عشر عموماً، وإمامة--------------------------------------------
(1) انظر: المصدر السابق (4/ 90) و (7/ 408).
(2) انظر: منهاج السنة (1/ 102)، والفتاوى الكبرى (6/ 500)
(3) انظر: المصدر السابق (1/ 90).
(4) انظر: المصدر السابق (1/ 91).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)

الغائب المنتظر منهم خصوصاً.
أما بالنسبة للأئمة الاثني عشر عموماً: فلأنه من المعلوم أنه لم يكن أحد منهم بهذه الصفة من انبساط اليد والتصرف إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ فقد كان بيده شيء من هذا التصرف، ومع ذلك فعلي رضي الله عنه لم يكن تصرفه وانبساط يده في خلافته كتصرف من قبله من الأئمة، فلو كانت العبرة بهذا للزم أن يكونوا هم أولى بالإمامة منه، وهذا ما لا تقوله الرافضة(1).
"ومن المعلوم أيضا بالضرورة أن حال اللطف والمصلحة التي كان المؤمنون فيها زمن الخلفاء الثلاثة، أعظم من اللطف والمصلحة الذي كان في زمن خلافة علي زمن القتال والفتنة والافتراق"(2)؛ فإما أن يكون اللطف والمصلحة التي يدعونها في الأئمة المعصومين باطلة قطعا، وإما أن يكون هؤلاء الأئمة ليسوا بمعصومين ولا بمنصوصٍ عليهم(3).
وأما بالنسبة للإمام الغائب المنتظر: فيقال: كيف يتحقق مثل هذا الوصف فيه مع غيبته عنهم؟ وأي طاعة، وأي هيبة له وأي تصرف له وهو غائب غير موجود؟!
وعندما يعلم الشخص بغياب هذا الإمام منذ مئات السنين وعدم ظهوره يكون هذا داعيًا له للفساد والإفساد لا للصلاح والإصلاح.
فإن الناس إذا عرفوا أنه غائب منذ مئات السنين، وأنه لم يعاقب أحدا ولم يُثب أحدًا؛ بل هو خائفٌ على نفسه، لا يُمكنه الظهور، فضلاً عن التصرف وإقامة الحدود، فكيف يهابه الناس ويمتثلوا أمره؟! بل إن مثل هذا مما يجعل الناس يقدمون على فعل القبائح وارتكاب المنكرات لاسيما مع طول الزمان، وهو لم يعاقب أحدا على منكر فعله، ولم يُثب أحدًا على خير فعله(4).--------------------------------------------
(1) انظر: منهاج السنة النبوية (6/ 390).
(2) انظر: المصدر السابق (3/ 379)
(3) انظر: المصدر السابق (3/ 379).
(4) انظر: المصدر السابق (6/ 393).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)

فإن قالوا: إن المؤمن به يخاف من ظهوره ومعاقبته له على ذنوبه.
قيل: فإن خوف الناس من عقوبة ولاة أمرهم الحاضرين، أعظم من خوف هؤلاء من هذا الغائب، فاللطف الحاصل بهم أعظم من اللطف المُدَّعى في إمامهم الغائب!(1) بل هؤلاء مع ذنوبهم وظلمهم فإن الشرع يُقام بهم "أضعافَ ما يقام بمن يظهر بعد كل مدة، فضلا عمن هو مفقود يعلم جمهور العقلاء أنه لا وجود له، والمُقِرون به يعلمون أنه عاجز خائف، لم يفعل قط ما يفعله آحاد الناس، فضلا عن ولاة أمورهم"(2).
وأما قولهم: إن علياً رضي الله عنه هو الإمام المنصوص عليه؛ لأنه لا منصوص عليه بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا علي؛ حيث إنه ليس في الأمة من ادعى النص لغيره؛ فلو لم يكن هو منصوصاً عليه لزم إجماع الأمة على الباطل.
فالجواب عليه من وجوه:
أولاً: أن هذه مجرد دعوى لا برهان عليها، وإجماعهم الذي يسمونه إجماع الطائفة المحقة لا يصح حتى يثبت أنهم الطائفة المحقة، ولا يثبت هذا حتى يثبت الإمام المعصوم الذي يدعونه، وقد تبين تناقضهم فيه وبطلان تقريرهم له(3).
ثانياً: لا نُسلم أن أحداً من الأمة لم يدّع النص لغير علي؛ بل طوائف من أهل السنة يقولون: إن خلافة أبي بكر ثبتت بالنص. ثم منهم من يقول: بنص جلي. ومنهم من يقول: بنص خفي. وأيضاً فالرواندية(4) تدعي النص على العباس، وغيرهم يدعون ذلك أيضاً، فبطل بهذا ما قرروه من عدم ادعاء أحد--------------------------------------------
(1) انظر: المصدر السابق (6/ 393).
(2) منهاج السنة النبوية (6/ 393).
(3) انظر: الفتاوى الكبرى (6/ 500).
(4) الرواندية أو الراوندية: فرقة تنسب إلى أبي الحسين أحمد بن يَحْيَى بن إسحاق الراوندي، فيلسوف مجاهر بالإلحاد، طعن في القرآن الكريم، وادعوا إمامة العباس بن عبد المطلب. انظر: مقالات الإسلاميين (1/ 94)، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين (ص: 63)، الفصل لابن حزم (4/ 154).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)

العصمة إلا لعلي رضي الله عنه(1).
ثالثاً: أن الشيعة أنفسهم ممن يدعون النص لعلي رضي الله عنه مختلفون في النص على من بعده من ولده اختلافاً كثيراً.
فلا يمكن للإمامية أن يقولوا: إنه لم يَدّعِ أحدٌ النص على واحد بعد واحد، إلا ما ادعوه في المنتظر وفيمن قبله، بل إخوانهم الشيعة يدَّعون دعاوى مثل دعاويهم(2).
رابعاً: لو فُرِضَ أنه لم يدع النص غيرهم، فلا نسلم بما ذكروه من نص على إمامة علي رضي الله عنه، وإنما هو كذب افتروه، وقياس وضعوه، ثم زعموا أن ما ابتدعوه وافتروه إجماع يقتضي ثبوت ذلك وهذا في غاية الضلال(3).
وبهذا كله يتبين ضعف حجة القوم، وخواء جعبتهم، وتناقضهم في عقيدتهم، فإذا كان هذا حال أصلهم الأصيل الذي بنوا عليه معتقدهم، فما بالك بما دون ذلك من أصولهم وعقائدهم؟!
* * *--------------------------------------------
(1) انظر: الفتاوى الكبرى (6/ 500).
(2) انظر: المصدر السابق (6/ 500).
(3) انظر: المصدر السابق (6/ 500 - 501).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)

‌‌ملحق
•‌‌ مناظرته مع مقدم المغل بولاي في يزيد بن معاوية، ومحبة أهل البيت:
في هذه المناظرة التقى شيخ الإسلام بمقدم التتر بولاي والذي يبدو بوضوح تأثره بمذهب الشيعة الرافضة الذين كان لهم دور بارز في دعم ومساندة المغول والتتار في حربهم ضد الإسلام والمسلمين، حتى أن أحد ملوكهم وهو محمد بن أرغون (خدابنده) اعتنق دين الرافضة بتأثير من ابن مطهر الحلي ونشر التشيع وأسقط اسماء الخلفاء الراشدين من الخطب والجوامع غير اسم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد بين له شيخ الإسلام كذب ما يشاع عن أهل دمشق من أنهم نواصب، وأنهم يبغضون أهل البيت، وبين له الموقف الصحيح تجاه يزيد بن معاوية وأمثاله.

‌‌نص المناظرة:
قال شيخ الإسلام رحمه الله: «وأما جواز الدعاء للرجل وعليه فبسط هذه المسألة في الجنائز، فإن موتى المسلمين يصلي عليهم برهم وفاجرهم، وإن لعن الفاجر مع ذلك بعينه أو بنوعه، لكن الحال الأولى أوسط وأعدل(1)، وبذلك أجبت مقدم المغل بولاي(2)، لما قدموا دمشق في الفتنة--------------------------------------------
(1) انظر: التفصيل في حكم اللعن في جامع المسائل: (7/ 298) المنهاج (4/ 569) مجموع الفتاوى (6/ 511).
(2) بولاي أحد مقدمي التتار الذين حضروا مع غازان، اسمه على الصحيح مولاي وإنما الناس يحرفونه تهكماً به، وهو ممن عاثوا في الأرض فساداً ونهب البلاد وخربها، وخلفه غازان على المقاتلين بعد مغادراته البلاد، قتله الملك خدابنده بعد أن بلغه عنه كلام كثير (ت:707 هـ). انظر: كنز الدرر (9/ 150) أعيان العصر (2/ 71) والبداية والنهاية (14/ 12).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)

الكبيرة(1)، وجرت بيني وبينه وبين غيره مخاطبات(2)، فسألني فيما سألني: ما تقول في يزيد(3)؟ فقلت: لا نسبه ولا نحبه، فإنه لم يكن رجلاً صالحاً فنحبه، ونحن لا نسب أحداً من المسلمين بعينه.
فقال: أفلا تلعنونه؟ أما كان ظالماً؟ أما قتل الحسين؟
فقلت له: نحن إذا ذكر الظالمون كالحجاج بن يوسف(4) وأمثاله: نقول كما قال الله في القرآن: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18)} [هود:18] ولا نحب أن نلعن أحداً بعينه، وقد لعنه قوم من العلماء وهذا مذهب يسوغ فيه الاجتهاد، لكن ذلك القول أحب إلينا وأحسن.
وأما من قتل الحسين أو أعان على قتله، أو رضي بذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً(5).
قال: فما تحبون أهل البيت؟
قلت: محبتهم عندنا فرض واجب، يؤجر عليه، فإنه قد ثبت عندنا في صحيح--------------------------------------------
(1) وذلك سنة 699 هـ.
(2) وذلك في الثاني من رجب سنة 699 هـ، قال ابن كثر: "وفي هذا اليوم خرج الشيخ تقي الدين بن تيمية إلى مخيم بولاي فاجتمع به في فكاك من كان معه من أسارى المسلمين، فاستنقذ كثيرا منهم من أيديهم، وأقام عنده ثلاثة أيام ثم عاد". البداية والنهاية (14/ 12 - 13).
(3) يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي: ثاني ملوك الدولة الأموية في الشام ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 60 هـ، وحدثت في عهد عدة وقعة الحرة ووقعة كربلاء وقُتل فيهما خلق من الفضلاء، (ت:64). انظر: تاريخ دمشق (65/ 394) تاريخ الإسلام (2/ 731).
(4) الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي، أبو محمد: قائد، داهية، سفاك، خطيب. ولد ونشأ في الطائف، ولاه عبد الملك مكة والمدينة والطائف والعراق عشرين سنة. وبنى مدينة واسط (بين الكوفة والبصرة) وكان سفاكا سفاحا باتفاق معظم المؤرخين ومات بواسط (95 هـ). انظر: وفيات الأعيان (2/ 29) تاريخ الإسلام (2/ 1071).
(5) صرفاً ولا عدلاً: قيل فريضة ولا نافلة، وقيل: توبة ولا فدية، وقيل غير ذلك انظر: شرح النووي على مسلم (9/ 141).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)

مسلم(1) عن زيد بن أرقم قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بغدير يدعي خماً(2)، بين مكة والمدينة فقال " أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله " فذكر كتاب الله وحض عليه، ثم قال: "وعترتي(3) أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي" قلت لمقدم: ونحن نقول في صلاتنا كل يوم: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد"(4)
قال مقدم: فمن يبغض أهل البيت؟
قلت: من أبغضهم فعليه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً.
ثم قلت للوزير المغولي: لأي شيء قال عن يزيد وهذا تتري؟
قال: قد قالوا له إن أهل دمشق نواصب.
قلت بصوت عال: يكذب الذي قال هذا، ومن قال هذا فعليه لعنة الله، والله ما في أهل دمشق نواصب، وما علمت فيهم ناصبياً ولو تنقص أحد علياً بدمشق لقام المسلمون عليه، لكن كان قديماً -لما كان بنو أمية ولاة البلاد- بعض بني أمية ينصب العداوة لعلي ويسبه، وأما اليوم فما بقي من أولئك أحد»(5).
وقال أبو بكر بن أيبك: «وفي يوم الخميس توجه الشيخ تقي الدين ابن التيمية--------------------------------------------
(1) رواه مسلم كتاب: فضائل الصحابة (2408).
(2) موضع بين مكة والمدينة، يوجد مكانه شرق الجحفة، ويعرف اليوم «الغربة» ويقع شرق الجحفة على ثمانية أكيال. انظر: معجم البلدان (2/ 389) المعالم الأثيرة (208).
(3) قال شيخ الإسلام: "العترة هم بنو هاشم كلهم: ولد العباس، وولد علي، وولد الحارث بن عبد المطلب، وسائر بني أبي طالب، وغيرهم، وعلي وحده ليس هو العترة، وسيد العترة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم". منهاج السنة النبوية (7/ 395).
(4) هذا اللفظ رواه أحمد في المسند (1396) وأبو داوود (978) والترمذي (904) وابن ماجه (904).
(5) مجموع الفتاوى (4/ 487 - 488).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)

إلى مخيم بولاي مقدم التتار يسأل المأسورين، وكانوا خلقًا كثيرًا. وتحدث بولاي في أمر يزيد بن معاوية مع الشيخ، وسأله: هل يجوز لعنته أم لا؟ ففهم الشيخ أن فيه موالاة، فكلمه بما لاق بخاطره بغير شيء يكره. فقال: هؤلاء أهل دمشق هم قتلة الحسين بن علي صلوات الله عليه. فقال له الشيخ: إنه لم يكن من أهل دمشق من حضر قتلة الحسين عليه السلام، وقتل عليه السلام بأرض كربلاء من العراق. فقال: صحيح، وكانوا بنو أمية خلفاء الدنيا، وكانوا يحبون سكنى الشام. فقال الشيخ: وماذا يلم من ذلك في قتلة الحسين، وهذه الشام ما برحت أرضًا مباركة ومحل الأولياء والصلحاء بعد الأنبياء صلوات الله عليهم. ولم يزل به حتى سكن غضبه على أهل الشأم. ثم ذكر للشيخ أن أصله مسلم من أهل خراسان. وجرى بينه وبين الشيخ كلام كثير»(1).
* * *--------------------------------------------
(1) كنز الدرر: (9/ 35 - 36).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)