Arabic source text

📘 আল মুনাজারাতুল আকিদিয়্যাহ লি শাইখিল ইসলাম ইবনে তাইমিয়্যাহ (হায়সাম আল-হামরি)

📘 المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية (هيثم الحمري)

📘 আল মুনাজারাতুল আকিদিয়্যাহ লি শাইখিল ইসলাম ইবনে তাইমিয়্যাহ (হায়সাম আল-হামরি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الفصل الرابع:
مناظراته مع المتكلمين
واشتمل على سبعة مباحث:
المبحث الأول: مناظرته مع مجموعة من القضاة والعلماء حول العقيدة الواسطية بحضرة نائب السلطان.
المبحث الثاني: مناظرته مع بعض المؤولة للأسماء والصفات في بطلان التأويل وفي صفة اليد وغيرها من المسائل.
المبحث الثالث: مناظرته مع ابن المرحل في تعلق الصفات وهل الحب والبغض ونحوها من الصفات وجودية أم عدمية.
المبحث الرابع: مناظرته مع غير واحد من نفاة الصفات في مسألة الرؤية.
المبحث الخامس: مناظرته مع بعض من يدعي أن الله يتكلم بكلام لا معنى له.
المبحث السادس: مناظرته مع بعض المشغوفين بأهل الكلام في بطلان طريقتهم إما في الدلائل أو المسائل.
المبحث السابع: مناظرته مع بعض منكري العلو.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)

‌‌المبحث الأول: مناظرته مع مجموعة من القضاة والعلماء حول العقيدة الواسطية بحضرة نائب السلطان
واشتمل على مطلبين:

‌‌المطلب الأول: عرض المناظرة:
•‌‌ تمهيد:
لقد حظيت العقيدة الواسطية -التي صنفها شيخ الإسلام ابن تيمية -بمكانة رفيعة ومنزلة شريفة بين الكتب والمؤلفات التي صنفت في العقيدة الإسلامية، كيف لا؛ وهو المتن الذي تحدى صاحبهُ علماء عَصرهِ أن يأتوا بحرفٍ واحدٍ منهُ خالفهُ فردٌ واحدٌ من الصحابة، أو السلف الصالح أهل القرون المفضلة، فعجزوا عن أن يأتوا بحرف مُخالِف، أو بإمام يُخالف!
وقد امتاز هذا المتن بأن مصنفه هو أعلم أهل زمنه، وأخبر الناس في عصره بعقيدة أهل السنة وأصولهم وتقريراتهم، وقد جمع بين دفتي كتابه من أصول الاعتقاد الشيء الكبير الكثير، بأبسط عبارة، وأوجز إشارة، والتزم بأن يُبرهن على كل لفظ من ألفاظه بآية أو حديث أو إجماع سلفي، ولم يمضِ وقت قليل على تصنيفه حتى انتشرت نسخه وشاعت في الشام ومصر والعراق وغيرها من الأقطار، وأجمع علماء وقضاة وفقهاء بلاد الشام -الموافق منهم والمخالف- على قبول هذا الاعتقاد وصحته، وأنه معتقد سلفيٌ سنيٌ جيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)

هذا كله مع ما كان عليه شيخ الإسلام من جهاد عظيم، ونشر للمعتقد السليم، ورد على المنحرفين، مما استدعى غيظ الأعداء، وحسد الأقران، وعداوة أهل الأهواء، فما زالوا في مكرهم وسعايتهم به، حتى استطاعوا أن يصلوا إلى الأبواب السلطانية، فجاء أمر السلطان(1) من مصر إلى نائبه جمال الدين الأفرم في دمشق، بأن يعقد مجلساً لشيخ الإسلام يحضر فيه الفقهاء والقضاة والعلماء، يحاققه فيه عن معتقده، ويسأله عن عقيدته ومذهبه.
فعقد له نائب السلطنة، مجالس ثلاثة(2)، ناظره فيها علماء عصره، وفقهاء وقته، حول هذا المتن العظيم متن العقيدة الواسطية، وجرت في هذه المجالس مباحث كثيرة وحوارات عديدة، أظهر الله فيها من قيام الحجة، ورفع راية السنة، وقمع أهل البدعة والفتنة، وبروز علم شيخ الإسلام وحسن فقههِ وفهمهِ، الشيء العظيم الجليل.--------------------------------------------
(1) هو السلطان محمد بن قلاوون بن عبد الله الصالحي، سبقت ترجمته (ص:59).
(2) المجلس الأول: يوم الاثنين الثامن من شهر رجب سنة 705 هـ، واستمر من الضحى إلى قريب العصر، وذكر ابن حجر في الدرر الكامنة وتبعه الشوكاني أنه في السابع من رجب، والصواب أنه في الثامن منه كما ذكر ذلك شيخ الإسلام نفسه، ونص عليه بقية من حكى هذه الواقعة من العلماء.
المجلس الثاني: يوم الجمعة الثاني عشر من شهر رجب في السنة نفسها، بعد صلاة الجمعة، كما نص على ذلك شيخ الإسلام وجميع المترجمين، إلا أن صاحب (كنز الدرر) وهم في ذلك فجعله في الثامن عشر من رجب.
المجلس الثالث: وقد اختلفت الروايات في يوم وقوعه، فذكر ابن كثير وابن عبد الهادي أنه في السابع من شهر شعبان في السنة المذكورة، وذكر قطب الدين اليونيني صاحب (ذيل مرآة الزمان) وابن أيبك وشهاب الدين النويري وابن حجر أنها كانت في سلخ رجب أي في آخره، وذكر المقريزي أنها في التاسع من شعبان وما ذكره بعيد؛ لأنه انفرد به وهو متأخر لم يعاصر شيخ الإسلام، فيبقى الخلاف بين القولين السابقين، ويصعب الترجيح بينهما، خصوصاً أن شيخ الإسلام لم يذكر في موعد هذا المجلس شيئاً، بخلاف ما ذكره في المجلسين السابقين، والرواية الأولى رواتها أوثق، والرواية الثانية رواتها أقدم، وهي أيضاً أقرب زمناً إلى المجلسين السابقين؛ إذ هي في شهر رجب نفسه، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)

ولِعِظَمِ هذه الحادثة وكبير شأنها، لا تكاد تجد مصنفاً في ترجمة شيخ الإسلام أو في حوادث ذلك الزمان يخلو من ذكرها أو الإشارة إلى ما وقع فيها، ويمكن إجمال الروايات التي كتبت في هذه الواقعة في سبع روايات:
الرواية الأولى: وهي أجمعُ الروايات وأشملها وأطولها، جاءت ضمن مجموع الفتاوى (3/ 160 - 193)، من حكاية شيخ الإسلام نفسه.
الرواية الثانية: رواية أخرى يحكيها الشيخ نفسه، نقلها ابن عبد الهادي في العقود الدرية (ص: 222 - 264) وهي قريبة من الرواية الأولى، ويبدو أنها منقولة منها بنصها إلا أن الناقل قام باختصارها، وحذْفِ بعض العبارات، والاستغناء عن بعض الفقرات، وقد استفدت منها في تصويب كثير من الكلمات التي كانت محل إشكال في الرواية الأولى.
الرواية الثالثة: رواية ثالثة من حكاية الشيخ نفسه، جاءت ضمن جامع المسائل (8/ 181 - 198)، وهي أصغر من الروايتين السابقتين، إلا أن فيها زيادات ومباحث لا توجد فيهما.
الرواية الرابعة: رواية الشيخ علم الدين البرزالي، جاءت ضمن مجموع الفتاوى (3/ 194 - 201)، وهي كالملخص لرواية الشيخ المذكورة ضمن مجموع الفتاوى.
الرواية الخامسة: رواية الشيخ شرف الدين عبد الله بن تيمية أخي شيخ الإسلام -رحمهما الله-، وهي ضمن مجموع الفتاوى (3/ 202 - 210)، وهي رواية مختصرة وفيها زيادات قليلة، ولكنها مهمة.
الرواية السادسة: ما جاء متفرقاً في بعض رسائل الشيخ وفتاويه، من ذكر بعض الأحداث التي وقعت في المناظرة، كما في مجموع الفتاوى (3/ 218، 224 - 231، 244) (6/ 15 - 17).
الرواية السابعة: الروايات الموجودة ضمن كتب التاريخ والتراجم، وهي كثيرة جداً، وغالبها يذكر مجمل الأحداث، ولا يذكر شيئاً من تفاصيلها، كرواية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)

ابن كثير، والذهبي، وابن عبد الهادي، وابن رجب، والمقريزي(1)، وشهاب الدين النويري(2)، وقطب الدين اليونيني(3)، وابن أيبك(4)، وابن حجر والشوكاني، وغيرهم.
وقد اعتمدت في ذكر نص المناظرة على الرواية الأولى التي جاءت ضمن مجموع الفتاوى؛ لأنها أوسع الروايات وأشهرها، وأكثرها شمولاً للأحداث التي جرت، ثم قمت بإضافة الزيادات المذكورة في غيرها من الروايات، وجعلتها بين معكوفتين، واجتهدت بوضعها في المكان المناسب ضمن المناظرة(5)، مع الإحالة في الحاشية إلى مصدر كل زيادة، محاولاً بذلك أن يكون النص المذكور جامعاً لكل ما ورد في هذه المناظرة برواياتها المتفاوتة ومصادرها المختلفة، بحيث يستغني القارئ بالرواية المذكورة عن الرجوع إلى الروايات والمصادر الأخرى، والله ولي التوفيق.--------------------------------------------
(1) هو أحمد بن علي بن عبد القادر أبو العباس الحسيني، تقي الدين المقريزي، مؤرخ الديار المصرية، ولد ونشأ ومات في القاهرة، له "المواعظ والاعتبار" و"السلوك في معرفة دول الملوك" (ت: 845 هـ) انظر: البدر الطالع (1/ 79) والأعلام (1/ 178).
(2) هو أحمد بن عبد الوهاب بن محمد شهاب الدين النويري عالم غزير الاطلاع أوكله لبعض أموره، وتقلب في الخدم الديوانية، له "نهاية الأرب في فنون الأدب" (ت: 733 هـ). انظر: أعيان العصر (1/ 281) الدرر الكامنة (1/ 231).
(3) هو موسى بن محمد بن أبي الحسين أحمد اليونيني قطب الدين، أبو الفتح، صار شيخ بعلبكّ بعد وفاة أخيه، وكان مؤرخاً فاضلاً مليح المحاضرة، له "مختصر مرآة الزمان" و"ذيل مرآة الزمان" (ت: 726 هـ). انظر: أعيان العصر (5/ 686) والدرر الكامنة (6/ 147).
(4) هو أبو بكر بن عبد الله بن أيبك، صاحب صرخد، المعروف بابن الدواداريّ، مؤرخ، من كبارهم.
مولده ومنشأه في القاهرة، وانتقل إلى دمشق سنة 710 هـ فعكف على الأدب والتصنيف، له "كنز الدرر وجامع الغرر" و"درر التيجان وغرر تواريخ الزمان" (ت: بعد 736 هـ). انظر: كنز الدرر (2/ 539) الأعلام للزركلي (2/ 66).
(5) وقد أجعلها في الحاشية ولا أذكرها ضمن الأصل حسب ما يقتضيه الحال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)

• نص المناظرة:
قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-:
«بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ظهير له ولا معين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الذي أرسله إلى الخلق أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، وعلى سائر عباد الله الصالحين.
أما بعد: فقد سُئلت غير مرة أن أكتب ما حضرني ذكره مما جرى في المجالس الثلاثة المعقودة للمناظرة في أمر الاعتقاد [بالقصر الأبلق](1)؛ بمقتضى ما ورد به كتاب السلطان من الديار المصرية إلى نائبه أمير البلاد [جمال الدين الأفرم](2)؛ لما سعى إليه قوم من الجهمية والاتحادية والرافضة وغيرهم من ذوي الأحقاد(3)؛--------------------------------------------
(1) زيادة من ذيل مرآة الزمان، لقطب الدين اليونيني الحنبلي (726 هـ) ضمن تكملة الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص:18) وانظر: كنز الدرر ضمن الجامع نفسه (ص:228).
والقصر الأبلق: أنشأه الملك الناصر محمد بن قلاون في شعبان سنة 713 هـ، وهذا القصر يشرف على إصطبل الملك. انظر: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (3/ 366).
(2) زيادة من كنز الدرر وجامع الغرر لأبي بكر بن أيبك (736 هـ) ضمن الجامع لسيرة الشيخ (ص:228). وانظر: نبذة من سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية للحافظ الذهبي ضمن: تكملة الجامع (ص:45). وانظر: تاريخ الإسلام (15/ 809).
(3) قال ابن كثير رحمه الله: «وكان الحامل على هذه الاجتماعات كتاب ورد من السلطان في ذلك، كان الباعث على إرساله قاضي المالكية ابن مخلوف، والشيخ نصر المنبجي شيخ الجاشنكير وغيرهما من أعدائه، وذلك أن الشيخ تقي الدين ابن تيمية كان يتكلم في المنبجبي، وينسبه إلى اعتقاد ابن عربي، وكان للشيخ تقي الدين من الفقهاء جماعة يحسدونه لتقدمه عند الدولة، وانفراده بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطاعة الناس له ومحبتهم له وكثرة أتباعه وقيامه في الحق، وعلمه وعمله» البداية والنهاية (14/ 42). وقال تقي الدين المقريزي: «وكان قد ظهر الشَّيخ نصر الدين المنبجيّ بمصر، واستولى على أرباب الدولة حتَّى شاع أمره. قيل لابن تَيْمِيَّة: إِنَّه اتّحاديّ وإنَّه ينصر مذهب ابن العربيّ وابن سبعين. فكتب إِليه نحو ثلاثمائة سطر ينكر عليه، فتكلّم نصر المنبجيّ مع قضاة مصر في أمره، وقال: هذا مبتدعٌ، وأخاف على الناس من شَرّه! فحسّن القضاة للأمراء طلبه إِلى القاهرة، وأن يعقد له مجلس بدمشق، فلمّا كَانَ في يوم الاثنين ثامن شهر رجب، طُلب ابن تَيْمِيَّة والفقهاء إِلى القصر الأبلق عند الأفرم». انظر: المقفى الكبير ضمن الجامع لسيرة الشيخ (ص:503).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)

فأمر الأمير بجمع القضاة الأربعة: قضاة المذاهب الأربعة، وغيرهم من نوابهم، والمفتين والمشايخ، ممن له حرمة وبه اعتداد، وهم لا يدرون ما قصد بجمعهم في هذا الميعاد(1).
وذلك يوم الاثنين ثامن رجب المبارك عام خمس وسبعمائة، فقال لي: هذا المجلس عقد لك؛ فقد ورد مرسوم السلطان بأن أسألك عن اعتقادك، وعما كتبت به إلى الديار المصرية من الكتب التي تدعو بها الناس إلى الاعتقاد. وأظنه قال: وأن أجمع القضاة والفقهاء وتتباحثون في ذلك.
فقلت: أما الاعتقاد: فلا يؤخذ عني ولا عمن هو أكبر مني؛ بل يؤخذ عن الله ورسوله وما أجمع عليه سلف الأمة، فما كان في القرآن وجب اعتقاده وكذلك ما ثبت في الأحاديث الصحيحة مثل صحيح البخاري ومسلم، وأما الكتب: فما كتبت إلى أحد كتاباً ابتداءً أدعوه به إلى شيء من ذلك، ولكني كتبت أجوبة أجبت بها من يسألني: من أهل الديار المصرية وغيرهم، وكان قد بلغني أنه زُوِّرَ عليَّ كتاب إلى الأمير ركن الدين الجاشنكير أستاذ دار السلطان يتضمن ذكر عقيدة--------------------------------------------
(1) وقد سماهم الشيخ عبد الله بن تيمية -أخو الشيخ- رحمهما الله، في حكايته للمناظرة فقال: «لما كان يوم الاثنين الثامن من رجب، جمع نائب السلطان القضاة الأربعة ونوابهم والمفتين والمشايخ: نجم الدين، وشمس الدين وتقي الدين، وجمال الدين، وجلال الدين: نائب نجم الدين، وشمس الدين بن العز: نائب شمس الدين، وعز الدين: نائب تقي الدين، ونجم الدين: نائب جمال الدين، والشيخ كمال الدين بن الزملكاني، والشيخ كمال الدين بن الشرشي، وابن الوكيل من الشافعية، والشيخ برهان الدين بن عبد الحق من الحنفية، والشيخ شمس الدين الحريري من المالكية، والشيخ شهاب الدين المجد من الشافعية، والشيخ محمد بن قوام، والشيخ محمد بن إبراهيم الأرموي» رسالة عبد الله بن تيمية لأخيه زين الدين عن حاصل المناظرة في الواسطية، ضمن مجموع الفتاوى (3/ 203).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)

محرفة ولم أعلم بحقيقته؛ لكن علمت أنه مكذوب، وكان يرد علي من مصر وغيرها من يسألني عن مسائل في الاعتقاد وغيره فأجيبه بالكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة.
فقال: نريد أن تكتب لنا عقيدتك. فقلت: اكتبوا. فأمر الشيخ كمال الدين: أن يكتب؛ وكتبت(1) له جمل الاعتقاد في أبواب الصفات والقدر ومسائل الإيمان والوعيد والإمامة والتفضيل. وهو أن اعتقاد أهل السنة والجماعة: الإيمان بما وصف الله به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود، والإيمان بأن الله خالق كل شيء من أفعال العباد وغيرها، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه أمر بالطاعة وأحبها ورضيها، ونهى عن المعصية وكرهها، والعبد فاعل حقيقة والله خالق فعله، وأن الإيمان والدين قول وعمل يزيد وينقص، وأن لا نكفر أحداً من أهل القبلة بالذنوب، ولا نخلد في النار من أهل الإيمان أحداً، وأن الخلفاء بعد رسول الله أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، وأن مرتبتهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، (ومن قدم علياً على عثمان: فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار)(2)، وذكرت هذا أو نحوه؛ فإني الآن قد بعد عهدي ولم أحفظ لفظ ما أمليته؛ لكنه كتب إذ ذاك.
ثم قلت للأمير والحاضرين: أنا أعلم أن أقواماً يكذبون عليَّ؛ كما قد كذبوا عليَّ غير مرة، وإن أمليتُ الاعتقاد من حفظي: ربما يقولون كتم بعضه، أو داهن ودارى؛ فأنا أُحضر عقيدة مكتوبة، من نحو سبع سنين قبل مجيء التتر إلى--------------------------------------------
(1) هكذا في العقود الدرية (ص:224) وفي المجموع (فكتب).
(2) رويت هذه العبارة عن جمع من السلف كإبراهيم النخعي، وأيوب السختياني، والدارقطني، قال ابن كثير رحمه الله: «وهذا الكلام حق وصدق وصحيح ومليح». انظر: فضائل الصحابة لأحمد (1/ 249)، منهاج السنة (1/ 166)، (4/ 202)، مجموع الفتاوى (4/ 428)، البداية والنهاية (8/ 13)، الباعث الحثيث (ص: 183).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)

الشام(1). وقلت قبل حضورها كلاماً قد بعد عهدي به وغضبت غضباً شديداً؛ لكني أذكر أني قلت: أنا أعلم أن أقواماً كذبوا علي، وقالوا للسلطان أشياء(2)، وتكلمت بكلام احتجت إليه؛ مثل أن قلت: من قام بالإسلام أوقات الحاجة غيري؟! ومن الذي أوضح دلائله وبينه؟! وجاهد أعداءه وأقامه لما مال؟! حين تخلى عنه كل أحد؛ ولا أحد ينطق بحجته ولا أحد يجاهد عنه وقمت مظهراً لحجته مجاهداً عنه مرغباً فيه، فإذا كان هؤلاء يطمعون في الكلام فيَّ، فكيف يصنعون بغيري؟! ولو أن يهودياً طلب من السلطان الإنصاف: لوجب عليه أن ينصفه، وأنا قد أعفو عن حقي وقد لا أعفو، بل قد أطلب الإنصاف منه، وأن يُحضر هؤلاء الذين يكذبون؛ ليُحاققوا(3) على افترائهم، وقلت كلاماً أطول من هذا الجنس، لكن بَعُدَ عهدي به.
فأشار الأمير إلى كاتب الدرج(4) محيي الدين(5): بأن يكتب ذلك. وقلت--------------------------------------------
(1) وكان أول مجيء التتر إلى دمشق عام 699 هـ، وهذا المجلس كان عام 705 هـ، مما يفيد أن الواسطية ألفت في عام 698 هـ تقريباً، وهو العام الذي ألفت فيه الحموية أيضاً.
(2) ومن ذلك ما قاله نصر المنبجي لابن مخلوف: «قل للأمراء بأن ابن تيمية يُخشى على الدولة منه، كما جرى لابن تومرت في بلاد المغرب» انظر: الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص:322، 505، 544). ومنه أيضاً: الكتاب الذي زوره عليه بعض الصوفية سنة (702 هـ) وفيه: أنه يريد قلب الملك مع بعض العلماء والأمراء. انظر: الجامع لسيرته (ص:414) وتكملة الجامع (ص:9 - 10). ومنه ما ذكره أبو حفص البزار من قصته مع الملك عندما دعاه بسبب ما بلغه عنه من أن في نفسه أخذُ الملك، وتأليب الناس عليه. فقال له الشيخ: أنا أفعل ذلك؟! والله إن ملكك وملك المغل لا يساوي عندي فلسين! انظر: الأعلام العلية (ص:783).
(3) هكذا في بعض نسخ العقود الدرية (ص:267) وهو الأقرب للصواب، وفي بعض النسخ (ليحاقوا). وفي مجموع الفتاوى (ليوافقوا).
(4) كاتب الدَّرْج: هو من يكتب الأحكام والفتاوى في الورق المسمى درجاً. انظر: تكملة المعاجم العربية (4/ 315 - 316).
(5) هو أبو المعالي يحيى بن فضل الله العمري، وَلِي كتابة السر في دمشق إلى سنة (709 هـ) وكثر الثناء عليه، وتوفي (738 هـ). انظر: أعيان العصر (5/ 575) البداية والنهاية (18/ 406).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)

أيضاً: كل من خالفني في شيء مما كتبته فأنا أعلم بمذهبه منه! وما أدري هل قلت هذا قبل حضورها أو بعده؟ لكنني قلت أيضاً بعد حضورها وقراءتها: ما ذكرت فيها فصلاً، إلا وفيه مخالف من المنتسبين إلى القبلة، وكل جملة فيها خلاف لطائفة من الطوائف.
ثم أرسلت من أحضرها ومعها كراريس بخطي من المنزل فحضرت العقيدة الواسطية، وقلت لهم: هذه كان سبب كتابتها أنه قدم علي من أرض واسط(1) بعض قضاة نواحيها شيخ يقال له: رضي الدين الواسطي(2) من أصحاب الشافعي، قدم علينا حاجاً [من نحو عشر سنين](3)، وكان من أهل الخير والدين، وشكا ما الناس فيه بتلك البلاد وفي دولة التتر من غلبة الجهل والظلم ودروس الدين والعلم، وسألني أن أكتب له عقيدة تكون عمدة له ولأهل بيته، فاستعفيت من ذلك وقلت: قد كتب الناس عقائد متعددة؛ فخذ بعض عقائد أئمة السنة. فألح في السؤال وقال: ما أحب إلا عقيدة تكتبها أنت. فكتبت له هذه العقيدة وأنا قاعد بعد العصر وقد انتشرت بها نسخ كثيرة؛ في مصر؛ والعراق؛ وغيرهما، [لئلا يستطيع أحد أن يغير بعض النسخ](4).
فأشار الأمير بأن لا أقرأها أنا؛ [لدفع](5) الريبة وأعطاها لكاتبه الشيخ كمال الدين فقرأها على الحاضرين حرفاً حرفاً، والجماعة الحاضرون يسمعونها،--------------------------------------------
(1) واسط بلدة في العراق، أنشأها الحجاج بن يوسف قُرب نهر دجلة لتكون عاصمة له، وسميت بذلك لأنها وسط بين الكوفة والبصرة والأحواز. انظر: معجم البلدان (5/ 348)، مراصد الاطلاع للبغدادي (3/ 1419).
(2) رضي الدين الواسطي الشافعي، أحد قضاة واسط، كان من أهل الخير والدين، لم أقف له على ترجمة، إلا ما ذكره عنه شيخ الإسلام في هذا الموضع.
(3) رسالة عبد الله بن تيمية لأخيه زين الدين عن حاصل المناظرة في الواسطية، ضمن مجموع الفتاوى (3/ 203).
(4) حكاية المناظرة في الواسطية ضمن جامع المسائل (8/ 183).
(5) هكذا في العقود الدرية (ص:268) وهو الأقرب للصواب. وفي مجموع الفتاوى (لرفع).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)

ويورد المورد منهم ما شاء ويعارض فيما شاء، والأمير أيضا يسأل عن مواضع فيها، وقد علم الناس ما كان في نفوس طائفة من الحاضرين من الخلاف والهوى، ما قد علم الناس بعضه، وبعضه بسبب الاعتقاد، وبعضه بغير ذلك(1).
ولا يمكن ذكر ما جرى من الكلام والمناظرات: في هذه المجالس فإنه كثير لا ينضبط؛ لكن أكتب ملخص ما حضرني من ذلك مع بعد العهد بذلك، ومع أنه كان يجري رفع أصوات ولغط(2) لا ينضبط.
فكان مما اعترض [عليه](3) بعضهم لما ذُكِرَ في أولها: «ومن الإيمان بالله: الإيمان بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل».
فقال: ما المراد بالتحريف والتعطيل؟ ومقصوده أن هذا ينفي التأويل الذي أثبته أهل التأويل الذي هو: صرف اللفظ عن ظاهره، إما وجوباً وإما جوازاً.
فقلت: تحريف الكلم عن مواضعه كما ذمه الله تعالى في كتابه: وهو إزالة اللفظ عما دل عليه من المعنى، مثل: تأويل بعض الجهمية(4) لقوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء:164]، أي: جرحه بأظافير الحكمة تجريحاً(5)! ومثل:--------------------------------------------
(1) قال الشيخ عبد الله بن تيمية رحمه الله: «وفيهم من في قلبه على الشيخ ما لا يعلمه إلا الله، وكان ظنهم أنهم إذا تكلموا معه في هذا الكتاب أظهروا أنه يخالف ما عليه أهل السنة والجماعة» رسالة عبد الله بن تيمية لأخيه زين الدين عن حاصل المناظرة في الواسطية، ضمن مجموع الفتاوى (3/ 204).
(2) في العقود الدرية (ص:269) (ولفظٌ).
(3) هكذا في العقود الدرية (ص:269) وهو الأقرب للصواب. وفي مجموع الفتاوى (عليَّ).
(4) لم أقف على قائل معين ينسب له هذا القول، إلا أن صاحب كتاب (التفسير الحديث)، نسب هذا القول إلى الزمخشري (8/ 286)، وهذا خطأ منه على الزمخشري، فإنه كما في تفسير الكشاف أنكر هذه المقالة وجعلها من بدع التفاسير. انظر: تفسير الزمخشري (1/ 591).
(5) في حكاية المناظرة في الواسطية ضمن جامع المسائل (8/ 184)، قال: «ينابيع الحكمة»، والعبارة المشتهرة في كتب التفاسير وغيرها: «جرّح الله موسى بأظفار المحن ومخالب الفتن» انظر: تفسير الزمخشري (1/ 591)، تفسير الرازي (11/ 267)، البحر المحيط (4/ 139)، تفسير اللباب (7/ 136)، البرهان في علوم القرآن (2/ 393).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)

تأويلات القرامطة والباطنية
وغيرهم من: الجهمية والرافضة والقدرية وغيرهم، فسكت -وفي [نفسه](1) ما فيها.
وذكرت في غير هذا المجلس: أني عدلت عن لفظ التأويل إلى لفظ التحريف؛ لأن التحريف اسم جاء القرآن بذمه وأنا تحريت في هذه العقيدة اتباع الكتاب والسنة، فنفيت ما ذمه الله من التحريف، ولم أذكر فيها لفظ التأويل بنفي ولا إثبات؛ لأنه لفظ له عدة معان كما بينته في موضعه من القواعد؛ فإن معنى لفظ: (التأويل) في كتاب الله غير معنى لفظ التأويل في اصطلاح المتأخرين، من أهل الأصول والفقه وغير معنى لفظ التأويل في اصطلاح كثير من أهل التفسير والسلف؛ [ولأن](2) من المعاني التي قد تسمى تأويلا ما هو صحيح منقول عن بعض السلف؛ فلم أنف ما تقوم الحجة على صحته فإذا ما قامت الحجة على صحته وهو منقول عن السلف: فليس من التحريف.
وقلت له أيضاً: ذكرت في النفي التمثيل ولم أذكر التشبيه؛ لأن التمثيل نفاه الله بنص كتابه حيث قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11]، وقال: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم:65]، وكان أحب إلي من لفظٍ ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله، وإن كان قد يعنى بنفيه معنى صحيح كما قد يعنى به معنى فاسد.
ولما ذكرت: أنهم «لا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته»، جعل بعض الحاضرين يتمعض من ذلك؛ لاستشعاره ما في ذلك من الرد الظاهر عليه؛ ولكن لم يتوجه له ما يقوله، وأراد أن يدور بالأسئلة التي أعلمها، فلم يتمكن لعلمه بالجواب.
ولما ذكرت: آية الكرسي، أظنه سأل الأمير عن قولنا: «لا يقربه شيطان حتى--------------------------------------------
(1) هكذا في العقود الدرية (ص:270) وهو الأقرب للصواب. وفي مجموع الفتاوى (نفسي).
(2) هكذا في العقود لدرية (ص:270) وهو الأقرب للصواب، وفي مجموع الفتاوى (لأن).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)

يصبح»(1)، فذكرت: حديث أبي هريرة في الذي كان يسرق صدقة الفطر، وذكرت أن البخاري رواه في صحيحه(2).
وأخذوا يذكرون نفي التشبيه والتجسيم، ويطنبون في هذا ويعرضون لما(3) ينسبه بعض الناس إلينا من ذلك. فقلت: قولي «من غير تكييف ولا تمثيل»: ينفي كل باطل وإنما اخترت هذين الاسمين؛ لأن التكييف مأثور نفيه عن السلف كما قال ربيعة(4)، ومالك، وابن عيينة(5) وغيرهم المقالة التي تلقاها العلماء بالقبول (الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة)(6)، فاتفق هؤلاء السلف: على أن التكييف(7) غير معلوم لنا فنفيت ذلك اتباعاً لسلف الأمة. وهو أيضا منفي بالنص فإن تأويل آيات الصفات، يدخل فيها حقيقة الموصوف وحقيقة صفاته، وهذا من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله، كما قد--------------------------------------------
(1) المراد قوله في الواسطية بعد ذكر آية الكرسي: «ولهذا كان من قرأ هذه الآية في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح».
(2) رواه البخاري كتاب: الوكالة، باب: إذا وكل رجلاً فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل فهو جائز، وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز. (2311).
(3) في العقود الدرية (بما) (ص:272).
(4) هو أبو عبد الرحمن ربيعة بن أبى عبد الرحمن فروخ القرشي التيمي، المدني المعروف بربيعة الرأي، من صغار التابعين، ثقة فقيه المدينة، (ت: 136 هـ). انظر: تاريخ البخاري (2/ 286)، تاريخ بغداد (8/ 420)، السير (6/ 89).
(5) هو أبو محمد سفيان بن عيينة بن أبى عمران: ميمون الهلالي الكوفي المكي، من الوسطى من أتباع التابعين، ثقة حافظ فقيه إمام حجة، كان أثبت الناس في عمرو بن دينار، (ت: 198 هـ). انظر: التاريخ الكبير (4/ 94)، السير (8/ 454).
(6) أخرجه الدارمي في الردّ على الجهميّة (ص:55، 56)، والبيهقي في الأسماء والصفات (2/ 304)، وأبو نعيم في الحلية (6/ 325، 326)، والصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص:38)، وابن عبد البر في التمهيد (7/ 151)، وغيرهم من طرق مختلفة. وانظر تخريجه موسعاً في: (الأثر المشهور عن الإمام مالك رحمه الله في صفة الاستواء) أ. د عبدالرزاق البدر.
(7) في العقود الدرية (الكيف) (ص:272).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)

قررت ذلك في قاعدة مفردة ذكرتها في "التأويل والمعنى، والفرق بين علمنا بمعنى الكلام وبين علمنا بتأويله"، وكذلك التمثيل: منفي بالنص والإجماع القديم مع دلالة العقل على نفيه ونفي التكييف، إذ كنه الباري غير معلوم للبشر، وذكرت في ضمن ذلك كلام الخطابي(1) [وأبو بكر الخطيب(2)، وغيرهما أن--------------------------------------------
(1) هو حَمْدُ بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي -نسبة إلى عمر، أو زيد بن الخطاب رضي الله عنهما، الشافعي، صاحب التصانيف، إمام علامة، لغوي، (ت: 388 هـ). السير (17/ 23)، طبقات الشافعية (3/ 282).
والمقصود كلامه في كتابه: (الغنية عن الكلام وأهله) حيث قال: «فأما ما سألت عنه من الصفات، وما جاء منها في الكتاب والسنة، فإن مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها … والأصل في هذا: أن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، يحتذى في ذلك حذوه وأمثاله، فإذا كان معلومًا أن إثبات الباري سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف. فإذا قلنا: يد وسمع وبصر وما أشبهها، فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه، ولسنا نقول: إن معنى اليد القوة أو النعمة، ولا معنى السمع والبصر العلم، ولا نقول: إنها جوارح، ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات للفعل، ونقول إنما وجب إثبات الصفات لأن التوقف ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنه؛ لأن الله ليس كمثله شيء، وعلى هذا جرى قول السلف في أحاديث الصفات». انظر: الحموية (ص: 362 - 365) والعرش للذهبي (2/ 458 - 459).
(2) سبقت ترجمته، والمقصود من كلامه ما رواه الذهبي بسنده عن الخطيب البغدادي رحمه الله قال: «أما الكلام في الصفات، فأما ما روي منها في السنن الصحاح، فمذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيف والتشبيه عنها، والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، ونحتذي في ذلك حذوه ومثاله، وإذا كان معلوماً أن إثبات رب العالمين إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف، فكذلك إثبات صفاته، فإنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف، فإذا قلنا: يد وسمع وبصر، فإنما هو إثبات صفات أثبتها الله لنفسه، ولا نقول: إن معنى اليد: القدرة، ولا نقول: إن معنى السمع والبصر: العلم، ولا نقول: إنها جوارح وأدوات الفعل، ونقول: إنما وجب إثباتها؛ لأن التوقيف ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنها، لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11]، وقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص:4]». العرش للذهبي (2/ 457).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)

مذهب السلف](1) هو إجراء آيات الصفات وأحاديث الصفات على ظاهرها مع نفي الكيفية والتشبيه عنها، إذ الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، يحتذى فيه حذوه ويتبع فيه مثاله، فإذا كان إثبات الذات، إثبات وجود لا إثبات تكييف فكذلك إثبات الصفات، إثبات وجود لا إثبات تكييف، [فلا نقول: إن معنى اليد القدرة، ولا أنَّ معنى السمع العلم، ولا نُشبِّهها بأيدي المخلوقين وأسماعهم ونجعلُها جوارحَ وأدواتٍ للفعل](2).
فقال أحد كبار المخالفين(3): فحينئذ يجوز أن يقال: هو جسم لا كالأجسام. فقلت له أنا وبعض الفضلاء الحاضرين: إنما قيل إنه يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله، وليس في الكتاب والسنة أن الله جسم حتى يلزم هذا السؤال، [وأول من قال إن الله جسم هشام بن الحكم الرافضي(4)(5).
وأخذ بعض القضاة الحاضرين والمعروفين بالديانة: يريد إظهار أن ينفي عنا ما يقول وينسبه البعض إلينا، فجعل يزيد في المبالغة في نفي التشبيه والتجسيم.
فقلت: ذكرت فيها في غير موضع «من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل»، وقلت في صدرها: «ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله محمد من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل» ثم قلت: «وما وصف الرسول به ربه من الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول وجب الإيمان بها كذلك» إلى أن قلت: «إلى--------------------------------------------
(1) زيادة من (حكاية المناظرة في الواسطية) ضمن جامع المسائل (8/ 187).
(2) زيادة من (حكاية المناظرة في الواسطية) ضمن جامع المسائل (8/ 187).
(3) في نسخة للعقود الدرية (كبار المجلس).
(4) هو هشام بن الحكم الكُوفيُّ، الرافضي الخزاز الضال المشبّه، أحد رؤوس الرفض والجدل، ومن متكلمي الشيعة الحذاق، وكان شيخ الإمامية في وقته، وصنف كتبا منها " الإمامة " و " القدر " (ت:230 هـ). انظر: تاريخ الإسلام (5/ 717)، الفهرست لابن النديم (ص: 223) الأعلام للزركلي (8/ 85).
(5) رواية الشيخ علم الدين البرازلي للمناظرة الواسطية مجموع الفتاوى (3/ 196).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)

أمثال هذه الأحاديث الصحاح التي يخبر فيها رسول الله بما يخبر به؛ فإن الفرقة الناجية -أهل السنة والجماعة- يؤمنون بذلك، كما يؤمنون بما أخبر الله في كتابه من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل هم وسط(1) في فرق الأمة، كما أن الأمة هي الوسط في الأمم، فهم وسط في باب صفات الله بين أهل التعطيل الجهمية وبين أهل التمثيل المشبهة».
ولما رأى هذا الحاكم العدل ممالأتهم وتعصبهم، ورأى قلة العارف الناصر وخافهم، قال: أنت صنفت اعتقاد الإمام أحمد، فتقول(2) هذا اعتقاد أحمد: يعني والرجل يصنف على مذهبه فلا يعترض عليه، فإن هذا مذهب متبوع، وغرضه بذلك قطع مخاصمة الخصوم.
فقلت: ما جمعت(3) إلا عقيدة السلف الصالح جميعهم، ليس للإمام أحمد اختصاص بهذا، والإمام أحمد إنما هو مبلغ العلم الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ولو قال أحمد(4) من تلقاء نفسه ما لم يجئ به الرسول لم نقبله، وهذه عقيدة محمد عليه الصلاة والسلام.
وقلت مرات: قد أمهلت كل من خالفني في شيء منها ثلاث سنين، فإن جاء بحرف واحد عن أحد من القرون الثلاثة التي أثنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: (خير القرون القرن الذي بعثت فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) يخالف ما ذكرته، فأنا أرجع عن ذلك وعلي أن آتي بنقول جميع الطوائف عن(5) القرون الثلاثة توافق ما ذكرته: من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنبلية، والأشعرية، وأهل الحديث، والصوفية، وغيرهم، [وقلتُ: من أنكر من ذلك--------------------------------------------
(1) في العقود الدرية (الوسط) (ص:274).
(2) في العقود الدرية (فنقول) (ص:275).
(3) في العقود الدرية (ما خرجت) (ص:275).
(4) في العقود الدرية (أحد) (ص:275).
(5) في العقود الدرية (من) (ص:276).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)

شيئًا فليكتُب خطَّه بما ينكره، ولينقلْ ذلك عن سلف الأمة، ويذكر مستنده، أو ليكتبْ عقيدةً تُناقض هذه، وتُعرَضُ الثنتانِ على سلطان المسلمين](1).
وقلت أيضاً: في غير هذا المجلس: الإمام أحمد رحمه الله لما انتهى إليه من السنة ونصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر مما انتهى إلى غيره، وابتلي بالمحنة والرد على أهل البدع أكثر من غيره، كان كلامه وعلمه في هذا الباب أكثر من غيره، فصار إماما في السنة أظهر من غيره، وإلا فالأمر كما قاله بعض شيوخ المغاربة -العلماء الصلحاء- قال: (المذهب لمالك والشافعي، والظهور لأحمد بن حنبل)(2)، يعني أن الذي كان عليه أحمد عليه جميع أئمة الإسلام، وإن كان لبعضهم من زيادة العلم والبيان وإظهار الحق ودفع الباطل، ما ليس لبعض.
ولما جاء فيها: «وما وصف به النبي ربه في الأحاديث الصحاح: التي تلقاها أهل العلم بالقبول … » ولما جاء حديث أبى سعيد المتفق عليه في الصحيحين(3) عن النبي - صلى الله عليه وسلم يقول الله يوم القيامة: (يا آدم فيقول: لبيك وسعديك. فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تبعث بعثا إلى النار) الحديث. سألهم الأمير هل هذا الحديث صحيح؟ فقلت: نعم. هو في الصحيحين، ولم يخالف في ذلك أحد. واحتاج المنازع إلى الإقرار به، ووافق الجماعة على ذلك.
[فأخذ نائب المالكي يقول: أنت تقول: إن الله ينادي بصوت!--------------------------------------------
(1) حكاية المناظرة في الواسطية ضمن جامع المسائل (8/ 192) وانظر أيضا: رسالة عبد الله بن تيمية لأخيه زين الدين عن حاصل المناظرة في الواسطية، ضمن مجموع الفتاوى (3/ 206).
وقال في مجموع الفتاوى (3/ 244): «وقد قلت قبل ذلك بدمشق: هذه الإنكارات المجملة لا تفيد شيئاً، بل من أنكر شيئاً فليكتب خطه بما أنكره وبحجته، وأنا أكتب خطي بجواب ذلك ويرى أهل العلم والإيمان الكلامين، فهذا هو الطريق في الأمور العامة».
(2) ذكر الشيخ هذه العبارة في غير ما موضع من كتبه، ولم ينص على اسم قائلها، ولم أقف بعد البحث على صاحبها، انظر: منهاج السنة (2/ 365) درء التعارض (5/ 5).
(3) رواه البخاري كتاب تفسير القرآن باب: {وترى الناس سكارى} (4741) ومسلم كتاب الإيمان (222).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)

فقال له الشيخ: هكذا قال نبيك إن كنت مؤمناً به، وهكذا قال محمد بن عبدالله إن كان رسولا عندك!](1).
[فقال آخر: الحديث (يُنادَى)؟ فقلتُ: أما غالبُ الرواة، فإنهم قالوا: «يُنادِي»، وقد رواه بعضهم «يُنادَى» كما حكاه القاضي عياض(2)، ولا منافاة، فإن الروايتين الصحيحتين في الحديث كالقراءتين الصحيحتين في القراءات، فذلك مثل قوله: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ} [الكهف:47]، (وتُسَيَّرُ الجبالُ)(3)(4).
وطلب الأمير الكلام في مسألة الحرف والصوت؛ لأن ذلك طُلب منه. فقلت: هذا الذي يحكيه كثير من الناس عن الإمام أحمد وأصحابه أن صوت القارئين ومداد المصاحف قديم أزلي، كما نقله مجد الدين ابن الخطيب(5) وغيره، كذب مفترى، لم يقل ذلك أحمد ولا أحد من علماء المسلمين، لا من أصحاب أحمد ولا غيرهم، [وفساد هذا معلوم بالحس](6) [ولا يقوله عاقل](7)، وأخرجت كراساً قد أحضرته مع العقيدة، فيه ألفاظ أحمد مما ذكره الشيخ أبوبكر الخلال(8) في كتاب السنة عن الإمام أحمد، وما جمعه صاحبه أبو بكر--------------------------------------------
(1) رسالة عبد الله ابن تيمية في حكاية المناظرة الواسطية ضمن مجموع الفتاوى (3/ 209).
(2) هو القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض البستي كان إمام وقته في الحديث وعلومه والنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم وصنف التصانيف المفيدة منها " الإكمال في شرح كتاب مسلم " و" مشارق الأنوار " (ت:544 هـ). انظر: وفيات الأعيان (3/ 483) والسير (20/ 212).
(3) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر (تُسَيَّرُ الجبالُ) بالتاء وقرأ الباقون {نُسَيِّرُ الْجِبَالَ} بالنون. انظر: الحجة للقراء السبعة (5/ 151) حجة القراءات (ص:419).
(4) حكاية المناظرة في الواسطية ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (8/ 198).
(5) المقصود هنا الرازي، وهو فخر الدين بن الخطيب، وليس مجد الدين بن الخطيب فلعله وقع تصحيف هنا، وانظر: صيانة مجموع الفتاوى (ص: 255).
(6) حكاية المناظرة في الواسطية ضمن جامع المسائل (8/ 184).
(7) المصدر السابق (8/ 184).
(8) هو أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد البغدادي، المعروف بالخلال، الإمام العلامة الحافظ الفقيه شيخ الحنابلة وعالمهم، جامع علم الإمام أحمد، له مصنفات منها: الجامع في الفقه وكتاب العلل، وكتاب السنة والطبقات، وغيرها، (ت: 311 هـ). انظر: طبقات الحنابلة (2/ 12)، تذكرة الحفاظ (3/ 785).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)

المروذي(1)، من كلام الإمام أحمد وكلام أئمة زمانه وسائر أصحابه [في](2) أن من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع(3). قلت: وهذا هو الذي نقله الأشعري(4) في كتاب المقالات عن أهل السنة وأصحاب الحديث وقال: إنه يقول به(5). قلت: فكيف بمن يقول: لفظي قديم؟! فكيف بمن يقول: صوتي غير مخلوق؟! فكيف بمن يقول: صوتي قديم؟! ونصوص الإمام أحمد في الفرق بين تكلم الله بصوت وبين صوت العبد كما نقله البخاري صاحب الصحيح في كتاب خلق أفعال العباد وغيره من أئمة السنة(6). وأحضرت جواب مسألة كنت سُئلت عنها قديماً [من نحو اثني عشر سنة](7)، فيمن "حلف بالطلاق في مسألة الحرف والصوت ومسألة الظاهر في العرش"(8)، فذكرت من الجواب--------------------------------------------
(1) هو أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد العزيز المروذي، شيخ بغداد، وأجل أصحاب الإمام أحمد، وممن يأنس به، روى عنه مسائل كثيرة، (ت: 275 هـ). انظر: طبقات الحنابلة (1/ 56)، تذكرة الحفاظ (2/ 631).
(2) زيادة من العقود الدرية (283).
(3) انظر: السنة لأبي بكر الخلال (3 - 63 - 117)، السنة لعبد الله بن أحمد (1/ 163 - 164، 173)، مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود (ص:363)، مناقب الإمام أحمد (207 - 214).
(4) هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سالم بن إسماعيل الأشعري، إليه ينتسب الأشاعرة، وقد مر بأطوار: حتى انتهى بطورٍ نَهجَ فيه منهج السلف مع بقاء بقايا من لوثة المتكلمين، له مؤلفات منها: مقالات الإسلاميين، الإبانة، وغيرها، (ت: 234 هـ). انظر: السير (15/ 85)، شذرات الذهب (2/ 303).
(5) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (ص:292).
(6) انظر: خلق أفعال العباد (ص:62).
(7) رسالة عبد الله بن تيمية لأخيه زين الدين عن حاصل المناظرة في الواسطية، ضمن مجموع الفتاوى (3/ 206).
(8) انظر الرسالة المشار إليها في مجموع الفتاوى (33/ 169 - 187). وانظر فتوى أخرى له في ذلك: (12/ 579 - 598).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)

القديم في هذه المسألة وتفصيل القول فيها، وأن إطلاق القول أن القرآن هو الحرف والصوت أو ليس بحرف ولا صوت، كلاهما بدعة حدثت بعد المائة الثالثة، [لم يتكلم الإمام أحمد ولا غيره من الأئمة بهذا التركيب نفياً ولا إثباتاً](1). وقلت: هذا جوابي.
وكانت هذه المسألة: قد أرسل بها طائفة من المعاندين المتجهمة ممن كان بعضهم حاضراً في المجلس فلما وصل إليهم الجواب أسكتهم، وكانوا قد ظنوا أني إن أجبت بما في ظنهم أن أهل السنة تقوله، حصل مقصودهم من الشناعة، وإن أجبت بما يقولونه هم، حصل مقصودهم من الموافقة، فلما أجيبوا بالفرقان الذي عليه أهل السنة، وليس هو ما يقولونه هم، ولا ما ينقلونه عن أهل السنة، [أو قد](2) يقوله بعض الجهال، بهتوا لذلك.
وفيه: أن القرآن كله كلام الله حروفه ومعانيه ليس القرآن اسماً لمجرد الحروف ولا لمجرد المعاني(3).
وقلت في ضمن الكلام لصدر الدين بن الوكيل -لبيان كثرة تناقضه، وأنه لا يستقر على مقالة واحدة، وإنما يسعى في الفتن والتفريق بين المسلمين-: عندي عقيدة للشيخ أبي البيان(4) فيها: «أن من قال: إن حرفاً من القرآن مخلوق--------------------------------------------
(1) حكاية المناظرة في الواسطية ضمن جامع المسائل (8/ 185).
(2) هكذا في العقود الدرية (ص:279) وفي مجموع الفتاوى (إذ قد).
(3) قال الشيخ في الواسطية: «وهو كلام الله؛ حروفه ومعانيه؛ ليس كلام الله الحروف دون المعاني ولا المعاني دون الحروف». الواسطية ضمن مجموع الفتاوى (3/ 144)
(4) هو أبو محمد المعافى بن إسماعيل بن الحسين بن أبي السنان الشيباني الموصلي الشافعي، الملقب بجمال الدين، كان مفسراً عارفاً بالحديث والأدب وله «نهاية البيان في تفسير القرآن» «والكامل، والموجز» وكلاهما في الفقه، توفى بالموصل (ت: 630 هـ). انظر: تاريخ إربل (2/ 62)، معجم المؤلفين (12/ 301)، الأعلام للزركلي (2/ 896). والعقيدة التي أشار إليها شيخ الإسلام لم أقف عليها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)