وتنويع الألفاظ يندرج فيه: تغاير المفردات أو صيغها، وتنويع الأساليب يندرج فيه: تغاير التراكيب والصور»(1).
ويقول أيضًا د/ صالح الشثري: «وهنا إشارة لابد من ذكرها قبل ذكر بعض توجيهات الخطيب الإسكافي وهي أن كثيرًا من المفسرين، وبعض علماء المتشابه يردون مسألة المطابقة اللفظية، أو المناسبة اللفظية إن صح التعبير إلى مسألة التفنن في الكلام، والحق أن البلاغة كما يقال: لكل كلمة مع صاحبها مقام، فالنظر في سياق النص، سواء المتقدم أو المتأخر، له أثره في بلاغة الكلام، وأنها تبحث في مطابقة الكلمة للمقام»(2).
بعض العلماء وجه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم وحمله على التفنن:
يقول د/ ياسر بابطين: {{{قال الغرناطي في المغايرة بين الذكر والحذف في قوله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَّبْرَأَهَا}(3)، وقوله تعالى {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}(4): " وجرى ذلك على مسلك العرب وتفتننها في كلامها وتصرفها إذا أطالت لداعٍ موجب وفصّلت، أو أوجزت لمقتضى من المعنى وأجملت "، وقد نص البيضاوي على التفنن في مواضع، وعبارته وإن لم تحمل جديدًا في ذاتها، إلا أنها مظنة نقاشات مهمة في حواشيه»(5).
وحمل أبو حيان على التفنن سياقات وقع فيها التغاير في اختلاف اللفظ المعبر به نحو: (يعملون) و (يصنعون)، وكذلك في الذكر والحذف، والتقديم والتأخير، والاسمية والفعلية … وغالبًا ما يقرنه بالتوسع في اللغة، ويربطه بنكهات أخرى معنوية(6).--------------------------------------------
(1) حمل المتشابه على التفنن: تفسير الألوسي أنموذجا، د/ ياسر بن محمد بابطين، مجلة معهد الإمام الشاطبي للدراسات القرآنية، العدد الثامن عشر، (ص: 256 - 258) باختصار.
(2) المتشابه اللفظي في القرآن الكريم وأسراره البلاغية (ص: 32).
(3) سورة الحديد، الآية: (22).
(4) سورة التغابن، الآية: (11).
(5) يُنظر: ملاك التأويل (2/ 1072)، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ناصر الدين عبد الله البيضاوي، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ط 2 (1/ 9 - 2/ 45)
(6) يُنظر: البحر المحيط في التفسير (5/ 280).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
ورغم أن البقاعي ذو عناية بالدقائق والسياقات، إلا أن ذلك لم يمنعه من الحمل على التفنن، حيث قال: ولما أُعيدت القصة في سورة يونس عليه السلام، كان الأليق بكلام البلغاء والأشبه بطرائق الفصحاء التفنن في العبارة(1).
وكذلك أبو السعود، وقد نقل عن أبي علي أنه إذا ذكرت صفات للمدح وخولف في بعض الإعراب فقد خولف للافتنان، أي: للتفنن الموجب لإيقاظ السامع وتحريكه إلى الجِدّ في الإصغاء، فإن تغير الكلام المسوق لمعنى من المعاني وصَرْفَه من سننه المسلوك ينبئ عن إهتمامٍ جديدٍ بشأنه من المتكلم، ويستجلبُ مزيدَ رغبةٍ فيه من المخاطب(2).
وممن اعتنى بالتفنن وتوسع في مفهومه، واستكثر من الحمل عليه: ابن عاشور، وقد تقدم تعريفه له، أما تتبع مواضعه عنده مما لا يتسع له المقام، إلا أننا نقف على لمحات تجلى لنا شيئًا من ملامح مذهبه فيه، فمن ذلك أنه ضعّف به القول بأن البسملة آيةُ من كل سورة، لأنه ينشأ من هذا القول أن تكون فواتح سور القرآن متماثلة، وذلك مما لا يحمد في كلام البلغاء، إذ الشأن أن يقع التفنن في الفواتح، بل قد عدَّ علماء البلاغة أهم مواضع التأنق فاتحة الكلام وخاتمته، وكذلك توالي تشبيهي المنافقين في سورة البقرة (الآيات 17 - 19) مما جاء على طريقة بلغاء العرب في التفنن في التشبيه قال: «وهذه تفننات جميلة في الكلام البليغ، فما ظنك بها إذا وقعت في التشبيه التمثيلي، فإنه لعزته مفردًا تعز استطاعة تكريره»}}}(3)، من خلال هذا العرض الموجز نجد أن جمهور المفسرين البلاغيين يقول بالتفنن، ولا يقرون بتلازم القول بالتفنن وإسقاط النكتة المعنوية.--------------------------------------------
(1) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي (المتوفى: 885 هـ)، الناشر: دار الكتاب الإسلامي، القاهرة (7/ 432).
(2) إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم المعروف بتفسير أبي السعود، أبو السعود العمادي محمد بن محمد بن مصطفى (المتوفى: 982 هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت (1/ 29).
(3) التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393 هـ)، الناشر: الدار التونسية للنشر - تونس، سنة النشر: 1984 هـ (1/ 316)، ويُنظر: حمل المتشابه على التفنن: تفسير الألوسي أنموذجا، (ص: 262 - 268). باختصار
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
لذا لا ينبغي الاعتماد على التفنن في التعبير وحده في توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم.
يقول د/ محمد الصامل عند توجيهه للتقديم والتأخير بين آيتي المتشابه اللفظي في سورة البقرة (تقديم العدل على الشفاعة والعكس): «وقد عزا بعضهم هذا الاختلاف إلى التنويع في الأسلوب، أو ما يُسمى: التفنن في الكلام، وهذا سبب أراه لا يستقل بنفسه، لأن التنويع في الأسلوب أو التفنن فيه، إنما يُلجأ إليه لإذهاب السأم والملل عن القارئ، وحاشا أن يصف أحد القرآن بذلك، فلابد من سبب يكون أصلًا، ويمكن أن يأتي التنويع سببًا آخر متفرعًا»(1).
ويقول د/ محمد نصيف: «فالمعتني بالمتشابه اللفظي الموجه لآياته لا ينكر التنوع والتفنن في الخطاب لكنه مع ذلك يلتمس وجوهًا أخرى لسر التغاير بين الآيات، ولعل الذي دفع الإمام الألوسي لتبني هذا الرأي - وهو القول بالتفنن - وكأنه في مقابل توجيه الآيات التي سار عليه الرازي أنه خشي من التكلف الذي يقع أحيانًا عند محاولة التعليل، ولعل القول الوسط في المسألة أن يقال: تنوعت وتغايرت الآيات القرآنية المتحدثة عن أمر واحد تفننًا في التعبير، مع وجود أسرار أخرى للتغاير قد تظهر لنا فنقول بها، وقد تخفي علينا فلا تكلف في القول فيها بغير علم»(2).
وقد ذكر الإمام الألوسي التفنن في التعبير في توجيه حوالي خمسة وعشرين مسألة من مسائل المتشابه اللفظي التي تناولها، ذكر التفنن في أخر التوجيه بعد ذكر أسباب أخرى أحيانًا، وجعل التفنن في التعبير عمدة في التوجيه في بعضها.
مثال ذلك: بعد تناول الإمام الألوسي للفروق بين آيتي الأمر بدخول القرية في سورتي البقرة والأعراف، وتعقب آراء الإمام الرازي، وترجيح آراء الزمخشري، قال في آخر التوجيه: «وبالجملة التفنن في التعبير لم يزل دأب البلغاء، وفيه من الدلالة على رفعة شأن المتكلم ما لا يخفى، والقرآن الكريم مملوء من ذلك، ومن رام بيان سر لكل ما وقع فيه منه فقد رام ما لا سبيل إليه إلا--------------------------------------------
(1) من بلاغة المتشابه اللفظي في القرآن الكريم (ص: 186) من خلال الآيتان: (48، 123) في سورة البقرة.
(2) تعقبات الألوسي على توجيهات الرازي للمتشابه اللفظي في آيات الأمر بدخول القرية، د/ محمد نصيف، مجلة معهد الإمام الشاطبي للدراسات القرآنية، العدد الخامس عشر، (ص: 218).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
بالكشف الصحيح والعلم اللدني، والله يؤتي فضله من يشاء، وسبحان من لا يحيط بأسرار كتابه إلا هو»(1).
ففي هذا المثال يتضح أن الإمام الألوسي ذكر التفنن في التعبير في أخر التوجيه بعد ذكر توجيهات أخرى ولم يجعله عمدة في التوجيه إلا أنه جعل التفنن في التعبير عمدة في التوجيه في بعض المواضع ومثال ذلك: عند تفسيره لقول الله عز وجل: {وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}(2).
فقال: «والمغايرة بين ما هنا وما في سورة البقرة أعني {إِنَّ فِي خَلْقِ السموات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التى تَجْرِى فِى البحر بِمَا يَنْفَعُ الناس}(3) الآية للتفنن والكلام المعجز مملوء منه، وذكر الإمام في ذلك ما لا يهش له السامع فتأمل»(4).
وقد قام د/ ياسر محمد بابطين بتتبع الأساليب التي حملها الإمام الألوسي على التفنن فميكنك الرجوع إليها للمزيد(5).
ي. حمل الإمام الألوسي أيضًا توجيه المتشابه على مراعاة الفواصل في ثلاث مسائل من مسائل المتشابه اللفظي التي وجهها.
تعريف الفاصلة القرآنية:
والفاصلة القرآنية قد تكون كلمة من بنية آية قصيرة، وقد تكون كلمة من بنية جملة نأتي في نهاية الآية معقبة أو مقررة أو مؤكدة … إلخ، وهي في كل الحالات تنتهي بصوت قد يتكرر محدثًا إيقاعًا في صورة السجع وقد لا يتكرر، ولكنها دائما تحتفظ بإحدى صور التوافق الصوتي--------------------------------------------
(1) روح المعاني، (1/ 269).
(2) سورة الجاثية، الآية: (5).
(3) سورة البقرة، الآية: (164).
(4) روح المعاني، (13/ 139).
(5) حمل المتشابه على التفنن: تفسير الألوسي أنموذجا، (ص: 278 - 294).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
مع الفواصل السابقة واللاحقة لإحداث الإيقاع، كأن تكون الكلمتين على زنة واحدة أو من فصيلة صرفية واحدة أو غير ذلك مما سنفصله(1).
يقول العلامة ابن عثيمين(2): ومراعاة الفواصل أمر ورد به القران - حتى إنه من أجل المراعاة يقدم المفضول على الفاضل - كما في قوله تعالى في سوره طه: {قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى}(3)؛ لأن سورة طه كلها على فاصله ألف إلا بعض الآيات القليلة؛ فمراعاة الفواصل إذًا من بلاغة القران(4).
*لكن الفاصلة لا يُؤتى بها على حساب المعني:
يقول د/ فاضل السامرائي: «لقد تبين مما مر أن القرآن الكريم لا يعني بالفاصلة على حساب المعنى ولا على حساب مقتضى الحال والسياق، بل هو يحسب لكل ذلك حسابه، فهو يختار الفاصلة مراعىً فيها المعنى والسياق والجرس، ومراعىً فيها خواتم الآي وجو السورة ومراعىً فيها كل الأمور التعبيرية والفنية الأخرى، بل مراعىً فيها إلى جانب ذلك كله عموم التعبير القرآني وفواصله، بحيث تدرك أنه اختار هذه الفاصلة في هذه السورة لسبب ما، واختار غيرها أو شبيهًا بها في سورة أخرى لسبب دعا إليه، و جمع بين كل ذلك ونسَّقه بطريقة فنية في غاية الروعة والجمال حتى كأنك تحس أنها جاءت بصورة طبيعية غير مقصودة، مع أنها في أعلى درجات الفن والصياغة والجمال، فما أجله من كلام و ما أعظمه من تعبير»(5).--------------------------------------------
(1) يُنظر: فواصل الآيات القرآنية دراسة بلاغية دلالية، د/ السيد خضر، مكتبة الآداب القاهرة الطبعة الثانية، (ص: 5).
(2) هو الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين، شهد له القاصي والداني بعلمه ومكانته ولد ليلة 27 رمضان (1347 هـ) بإحدى مدن القصيم، يُنظر ترجمته: لمحات من حياة سماحة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين، متعب بن عبدالرحمن القبيسي، رئاسة الحرس الوطني، مدرسة عمار بن ياسر الابتدائية، الاحساء، 1422 هـ/ 2001 م، (ص: 6 - 7)، الدر الثمين في ترجمة فقيد الأمة العلامة ابن عثيمين، جمع وإعداد عصام بن عبدالمنعم المري، دار البصيرة، الإسكندرية، (ص: 386 - 394).
(3) سورة طه، الآية: (70).
(4) تفسير القرآن الكريم، سورة البقرة، للشيخ: محمد بن صالح العثيمين، دار ابن الجوزي، الطبعة الثانية، (2/ 39).
(5) التعبير القرآني د/ فاضل السامرائي، دار عمار، الأردن، الطبعة الثامنة، (ص: 241).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
تقول بنت الشاطئ: «وأما تعليل الحذف برعاية الفاصلة فليس من المقبول عندنا أن يقوم البيان القرآني على اعتبار لفظي محض، وإنما الحذف لمقتضى معنوي بلاغي، يقويه الأداء اللفظي، دون أن يكون الملحظ الشكلي هو الأصل.
ولو كان البيان القرآني يتعلق بمثل هذا لما عدل عن رعاية الفاصلة في آخر سوره الضحى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}(1) وليس في السورة كلها ثاء فاصلة، بل ليس فيها حرف الثاء على الإطلاق، ولم يقل تعالى: فخبر، لتتفق الفواصل على مذهب أصحاب الصنعة ومن يتعلقون به»(2).
أما بالنسبة للثلاثة مسائل اللاتي حملهن الإمام الألوسي على مراعاة الفواصل فهن:
المسألة الأولى: عند تفسيره لقول الله عز وجل: {قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ، رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ}(3) قال: «ولذا قدم هارون في محل آخر لأنه أدخل في دفع التوهم أو لأجل الفاصلة أو لأنه أكبر سناً منه، وقدم موسى هنا لشرفه أو للفاصلة، وأما كون الفواصل في كلام الله تعالى لا في كلامهم فقد قيل: إنه لا يضر»(4).
المسألة الثانية: عند تفسيره لقول الله عز وجل: {لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ}(5)، قال: «ووقع في آية أخرى {الْأَخْسَرُونَ}(6) وذلك لاقتضاء المقام على ما لا يخفى على الناظر فيه أو لأنه وقع في الفواصل هنا اعتماد الألف كالكافرين والغافلين فعبر به لرعاية ذلك وهو أمر سهل»(7).--------------------------------------------
(1) سورة الضحى، الآيات: (9 - 11).
(2) التفسير البياني للقرآن الكريم، د/ عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ، دار المعارف، الطبعة السابعة، (1/ 35).
(3) سورة الأعراف، الآيتان: (121، 122).
(4) روح المعاني، (5/ 27)، نوع المتشابه في هذه المسألة: متشابه بالتقديم والتأخير.
(5) سورة النحل، الآية: (109).
(6) سورة هود، الآية: (22).
(7) روح المعاني، (7/ 474)، نوع المتشابه في هذه المسألة: متشابه باختلاف الصيغة الصرفية (الخاسرون) اسم فاعل، (الأخسرون) صيغة مبالغة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
المسألة الثالثة: عند تفسيره لقول الله عز وجل: {فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا}(1) قال: «وقدم مفعول {تَقْتُلُونَ} لأن القتل وقع على الرجال وكانوا مشهورين وكان الاعتناء بحالهم أهم ولم يكن في المأسورين هذا الاعتناء بل الاعتناء هناك بالأسر أشد، ولو قيل: وفريقاً تأسرون لربما ظن قبل سماع تأسرون أنه يقال بعد تهزمون: أو نحو ذلك، وقيل: قدم المفعول في الجملة الأولى لأن مساق الكلام لتفصيله وأخر في الثانية لمراعاة الفواصل، وقيل التقديم لذلك وأما التأخير فلئلا يفصل بين القتل وأخيه وهو الأسر فاصل، وقيل: غوير بين الجملتين في النظم لتغاير حال الفريقين في الواقع فقد قدم أحدهما فقتل وأخر الآخر فأسر»(2).
في هذه المسألة نقل الإمام الألوسي عدة آراء في تقديم مفعول وتأخير مفعول (تأسرون)، وذكر منها مراعاة الفواصل. (تقتلون).
ثانيا: الإمام الألوسي أحيانا يحاول الجمع بين موضعي المتشابه اللفظي.
مثال ذلك: عند تفسير قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آَمَنَ وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ}(3) قال: «ولا تنافي بين هذا وقوله سبحانه: {وَفَجَّرْنَا الارض عُيُوناً}(4) إذ يمكن أن يكون التفجير غير الفوران فحصل الفوران للتنور والتفجير للأرض، أو يراد بالأرض أماكن التنانير، ووزنه تفعول من النور، وأصله تنوور فقلبت الواو الأولى همزة لانضمامها، ثم حذفت تخفيفاً، ثم شددت النون عوضاً عما حذف، ونقل هذا عن ثعلب»(5).
فقد قال الإمام الألوسي: (لا تنافي)، وحاول الجمع بين موضعي المتشابه.--------------------------------------------
(1) سورة الأحزاب، الآية: (26).
(2) روح المعاني، (11/ 172)، نوع المتشابه في هذه المسألة: متشابه بالتقديم والتأخير.
(3) سورة هود، الآية: (40).
(4) سورة القمر، الآية: (12).
(5) روح المعاني، (6/ 251).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
مثال آخر: عند تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}(1)، قال: «{الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} أي: فزعت استعظاماً لشأنه الجليل وتهيباً منه جل وعلا والاطمئنان المذكور في قوله سبحانه وتعالى: {أَلَا بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب} [الرعد: 28] لا ينافي الوجل والخوف لأنه عبارة عن ثلج الفؤاد وشرح الصدر بنور المعرفة والتوحيد وهو يجامع الخوف، وإلى هذا ذهب ابن الخازن، ووفق بعضهم بين الآيتين بأن الذكر في إحداهما ذكر رحمة وفي الأخرى ذكر عقوبة فلا منافاة بينهما»(2).
المطلب الثاني
مصادر الإمام الألوسي في توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم
أولًا: العلماء الذين نقل عنهم الإمام الإلوسي وذكرهم في تفسيره:
*الإمام الألوسي نقل رأي الإمام الرازي في العديد من المسائل (ذكره باسمه في بعض المسائل "مولانا الرازي"، وأحيانا بـ"الإمام" وأحيانًا بـ"القطب"، وأحيانا ينقل رأيه دون أن يشير، وأحيانًا لا ينقل منه، ولكنه يتفق معه في التوجيه، وسيأتي الحديث عن هذه المسائل بالتفصيل في بحث المقارنة(3).
*أيضًا نقل رأي الزمخشري(4)، الجبائي(5)، أبو مسلم الأصفهاني(6)، الراغب(7)، الطيبي(8)، البيضاوي(9)، الكرخي(10)، الجلال السيوطي(11)، النيسابوري(12)، أبو حيان(13) في بعض المسائل.--------------------------------------------
(1) سورة الأنفال، الآية: (2).
(2) روح المعاني، (5/ 155).
(3) يُنظر نص المسائل: روح المعاني، (1/ 268 - 269)، (3/ 118)، (5/ 83، 84)، (13/ 248)، (9/ 275، (14/ 139).
(4) يُنظر نص المسائل: روح المعاني، (1/ 110، 269، (7/ 251).
(5) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (1/ 239).
(6) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (1/ 465).
(7) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (3/ 119، 120)، (7/ 134).
(8) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (7/ 251).
(9) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (4/ 77).
(10) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (4/ 118).
(11) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (5/ 30).
(12) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (5/ 127).
(13) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (7/ 216).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
*كما أكثر من نقل الكثير من الآراء بصيغة التمريض (قيل - قالوا) دون أن يشير إلى القائل(1).
*أيضا نقل بعض الآراء بصيغة (قال: الإمام(2)، المولى شيخ الإسلام(3)، القطب(4)، بعض المحققين(5)، بعض الفضلاء(6) دون أن يشير، وقد وجدت في بعض المسائل التي اشترك في توجيهها مع الإمام الرازي أنه يقصد بـ (الإمام): الإمام الرازي لأنه نقل رأي الإمام الرازي بنصه، وكذلك القطب (وسأبين بالتفصيل عند عرض هذه المسائل في فصل المقارنة بين الإمامين).
بروز شخصية الإمام الألوسي في النقل:
أ. فهو أحيانًا يأتي برأى غيره وينتقده:
مثال ذلك: عند تفسير قوله الله عز وجل: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}(7) قال: «{فَلَا تَقْرَبُوهَا} كيلا يدانى الباطل والنهي عن القرب من تلك الحدود التي هي الأحكام كناية عن النهي عن قرب الباطل لكون الأول لازماً للثاني وهو أبلغ من (لا تعتدوها) لأنه نهي عن قرب الباطل بطريق الكناية التي هي أبلغ من الصريح، وذلك نهي عن الوقوع في الباطل بطريق الصريح، وعلى هذا لا يشكل لا تقربوها في تلك الأحكام مع اشتمالها على ما سمعت، ولا وقوع {فَلَا تَعْتَدُوهَا} [البقرة: 229] وفي آية أخرى إذ قد حصل الجمع وصح لا تقربوها في الكل، وقيل: يجوز أن يراد بحدود الله تعالى محارمه ومناهيه إما لأن الأوامر السابقة تستلزم النواهي لكونها مغياة بالغاية، وإما لأن المشار إليه قوله سبحانه: {وَلَا تباشروهن} وأمثاله، وقال أبو مسلم: معنى {لا تَقْرَبُوهَا} لا تتعرضوا لها--------------------------------------------
(1) يُنظر نص بعض المسائل: روح المعاني، (1/ 417، 371)، (2/ 75، 207)، (3/ 94، 120)، (4/ 297)، (5/ 27، 83، 155).
(2) يُنظر: روح المعاني، (4/ 299)، (9/ 275)، (13/ 326)، (14/ 139)، في أغلب التوجيهات يقصد بالإمام: الرازي.
(3) يُنظر: روح المعاني، (8/ 65).
(4) يُنظر: روح المعاني، (4/ 299).
(5) يُنظر: روح المعاني، (3/ 94).
(6) يُنظر: روح المعاني، (12/ 167).
(7) سورة البقرة، الآية: (187).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
بالتغيير كقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم} [الأنعام: 152] فيشمل جميع الأحكام ولا يخفى ما في الوجهين من التكليف والقول بأن تلك إشارة إلى الأحكام والحد إما بمعنى المنع أو بمعنى الحاجز بين الشيئين، فعلى الأول: يكون المعنى تلك الأحكام ممنوعات الله تعالى عن الغير ليس لغيره أن يحكم بشيء {فَلَا تَقْرَبُوهَا} أي لا تحكموا على أنفسكم أو على عباده من عند أنفسكم بشيء فإن الحكم لله تعالى عز شأنه وعلى الثاني: يريد أن تلك الأحكام حدود حاجزة بين الألوهية والعبودية، فالإله يحكم والعباد تنقاد، فلا تقربوا الأحكام لئلا تكونوا مشركين بالله تعالى لا يكاد يعرض على ذي لب فيرتضيه، وهو بعيد بمراحل عن المقصود كما لا يخفى»(1).
فقد نقل رأي أبي مسلم واعترض عليه أن فيه تكلف.
ب. وأحيانًا يستدل برأي غيره فقط دون أن ينتقده ودون أن يذكر أي رأي أخر.
مثال ذلك: عند تفسير قوله الله عز وجل: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}(2) قال: «ويشير إلى ذلك كلام العلامة البيضاوي في تفسيره الآية لمن أمعن النظر إلا أن ما ذكره عليه الرحمة في أول سبأ من الفرق بين {الحمد للَّهِ الذى لَهُ مَا فِى السموات وَمَا فِي الارض}(3) وبين {وَلَهُ الحمد فِى الاخرة}(4) مما محصله أن جملة {لَهُ الحمد} جيء بها بتقديم الصلة ليفيد القصر لكون الإنعام بنعم الآخرة مختصاً به تعالى بخلاف جملة {الحمد للَّهِ الذى لَهُ} الخ فإنها لم يجاء بها بتقديم الصلة حتى لا يفيد القصد لعدم كون الإنعام مختصاً به تعالى مطلقاً بحيث لا مدخل فيه للغير إذ يكون بتوسط الغير فيستحق ذلك لغير الحمد بنوع استحقاق بسبب وساطته آب عنه، إذ حاصل ما ذكره في تلك السورة هو أنه لا قصر في جملة {الحمد للَّهِ الذى لَهُ} الخ بخلاف جملة {لَهُ الحمد}، وحاصل ما أشار إليه في هذه وكذا في الفاتحة هو أن جملة {الحمد للَّهِ} إذا رتب على الأوصاف المختصة كالخلق والجعل المذكورين مفيد للقصر أيضاً غاية ما في البال أن طريق--------------------------------------------
(1) روح المعاني، (1/ 465).
(2) سورة الأنعام، الآية: (1).
(3) سورة سبأ، الآية: (1).
(4) سورة سبأ، الآية: (1).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
إفادة القصر في البابين متغاير، ففي إحداهن تقديم الصلة وفي الآخرى مفهوم العلة فتدبر ذاك والله تعالى يتولى هداك»(1).
فقد ذكر رأي الإمام البيضاوي في التقديم والتأخير بين {الحمد للَّهِ الذى لَهُ} و {وَلَهُ الحمد فِى الاخرة}، واستدل به دون أن يضيف رأي أخر.
ج. وأحيانا يأتي برأي عالم وينتقده ثم يرجح رأي عالم آخر.
ومثال على ذلك: عند تفسير الإمام الألوسي لآيتي دخول القرية في سورتي البقرة والأعراف في الموضع الأول (سورة البقرة) تعقب آراء الإمام الرازي، ورجح آراء الزمخشري(2).
د. وأحيانا يأتي برأيه ثم يذكر رأي غيره دون أن ينتقده (كما فعل عند توضيح الفرق بين الإتيان والمجئ)، فقد ذكر رأيه ثم ذكر رأي الجلال السيوطي(3).
هـ. وأحيانًا يأتي بقولين من أقوال العلماء، ولا يتفق معهما ويرد عليهما
(كما فعل عند ذكر الفرق بين ذكر (رغدا) في سورة البقرة وحذفها في سورة الأعراف فقد ذكر عند تفسيره لسورة الأعراف قولين: الأول (نسبه لصاحب اللباب والآخر ذكره بصيغة التمريض (قيل) ورد عليهما)(4).
و. وأحيانًا ينقل قولين ولا يرجح بينهما
كما فعل عند ذكر الفرق بين قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}(5)، وقوله تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}(6).
ي. وأحيانًا يأتي برأيه ثم يذكر رأي عالم أخر يقوي به رأيه:--------------------------------------------
(1) روح المعاني، (4/ 77).
(2) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (1/ 268 - 269).
(3) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (5/ 30).
(4) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (5/ 83).
(5) سورة الأنفال، الآية: (2).
(6) سورة الرعد، الآية: (28). ويُنظر نص المسألة: روح المعاني، (5/ 155)، وسبق ذكرها في البحث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
(كما فعل عند ذكر الفرق في تقديم وتأخير النفع والضر فقد ذكر رأيه ثم ذكر رأي العلامة النيسابوري وقال في نهاية التوجيه (وبه تقوي نكتة التقديم التي اعتبرها هذا الفاضل فيما نحن فيه كما لا يخفى)(1).
*ثانيًا: موقف الإمام الألوسي من علماء المتشابه اللفظي:
الإمام الألوسي متأخر عن جميع علماء المتشابه اللفظي، ولم يشر في تفسيره إلى اسم أي عالم منهم، وأشار إلى كتاب درة التنزيل للإمام الإسكافي ثلاثٍ مراتٍ في تفسيره، واتفق مع علماء المتشابه في توجيه بعض المسائل.
إشارة الإمام الألوسي إلى كتاب درة التنزيل في تفسيره:
أشار الإمام الألوسي إلى كتاب درة التنزيل ثلاث مرات في تفسيره:
الأولى: عند تفسير قول الله تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}(2) قال: «واللهو واللعب على ما في «درة التنزيل» يشتركان في أنهما الاشتغال بما لا يعني العاقل ويهمه من هوى وطرب سواء كان حراماً أو لا؛ وفرق بينهما بأن اللعب ما قصد به تعجيل المسرة والاسترواح به واللهو كل ما شغل من هوى وطرب وإن لم يقصد به ذلك، وإذا أطلق اللهو فهو على ما قيل اجتلاب المسرة بالنساء كما في قوله: ألا زعمت بسياسة اليوم أنني كبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالي.
وقال قتادة: اللهو في لغة اليمن المرأة، وقيل: اللعب طلب المسرة والفرح بما لا يحسن أن يطلب به واللهو صرف الهم بما لا يصلح أن يصرف به، وقيل: إن كل شغل أقبل عليه لزم الإعراض عن كل ما سواه لأن من لا يشغله شأن عن شأن هو الله تعالى فإذا أقبل على الباطل لزم الإعراض عن الحق فالإقبال على الباطل لعب والإعراض عن الحق لهو، وقيل: العاقل المشتغل بشاء لا بد له من ترجيحه وتقديمه على غيره فإن قدمه من غير ترك للآخر فلعب وإن تركه ونسيه به فهو لهو، وقد بين صاحب «الدرة» بعد أن سرد هذه الأقوال سر تقديم اللعب على اللهو حيث جمعا كما هنا وتأخيره عنه كما في العنكبوت بأنه لما كان هذا الكلام مسوقاً للرد--------------------------------------------
(1) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (5/ 127).
(2) سورة الأنعام، الآية: (32).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
على الكفرة فيما يزعمونه من إنكار الآخرة والحصر السابق وليس في اعتقادهم لجهلهم إلا ما عجل من المسرة بزخرف الدنيا الفانية قدم اللعب الدال على ذلك وتمم باللهو أو لما طلبوا الفرح بها وكان مطمح نظرهم وصرف الهم لازم وتابع له قدم ما قدم أو لما أقبلوا على الباطل في أكثر أقوالهم وأفعالهم قدم ما يدل على ذلك أو لما كان التقديم مقدماً على الترك والنسيان قدم اللعب على اللهو رعاية للترتيب الخارجي، وأما في العنكبوت فالمقام لذكر قصر مدة الحياة الدنيا بالقياس إلى الآخرة وتحقيرها بالنسبة إليها»(1).
فقد صرح الإمام الألوسي بكتاب «درة التنزيل» وقام باختصار رأي الإمام الإسكافي(2).
الثانية: عند تفسير قول الله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}(3).
قال: «قيل في الأول أفلا تسمعون أي سماع فهم وفي الثاني أفلا تبصرون أي ما أنتم عليه من الخطأ ليطابق كل من التذييلين الكلام السابق من التشديد والتوبيخ، وذكر في حاصل المعنى ما ذكرناه أولاً ثم قال: وفيه أن دلالة النص أولى وأقدم من العقل، وصاحب الكشف قرر العبارة بما سمعت وذكر أن ذلك لا ينافي ما في المعالم بل يؤكده ويبين فائدة التوبيخين، ونقل الطيبي عن الراغب في غرة التنزيل أنه قال: إن نسخ الليل بالنير الأعظم أبلغ في المنافع وأضمن للمصالح من نسخ النهار بالليل، ألا ترى أن الجنة نهارها دائم لا ليل معه لاستغناء أهلها عن الاستراحة فتقديم ذكر الليل لانكشافه عن النهار الذي هو أجدى من تفاريق العصا ومنافع ضوء شمسه أكثر من أن تحصى أحق وأولى»(4).
فقد أشار الإمام الألوسي إلى كتاب درة التنزيل وغرة التأويل بقوله: (ونقل الطيبي عن الراغب في غرة التنزيل)، وقد نسب غرة التنزيل إلى الراغب، وقد وقع خلاف في نسبة كتاب درة التنزيل وغرة التأويل للعلامة الإسكافي، فقيل إن كتاب درة التنزيل وغرة التأويل منسوب للعلامة الإسكافي، وقيل إنه منسوب للراغب الأصفهاني، وقيل إنه منسوب إلى الإمام فخر الدين الرازي،--------------------------------------------
(1) روح المعاني، (4/ 126).
(2) يُنظر توجيه الإمام الإسكافي للمسألة: درة التنزيل وغرة التأويل، (2 من/ 516 - 522).
(3) سورة القصص، الآية: (72).
(4) روح المعاني، (10/ 314).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
وقد تناول د/ مصطفى آيدين محقق درة التنزيل هذه المسألة بالتفصيل ونقل جميع الآراء وأثبت بالأدلة نسبة كتاب درة التنزيل للعلامة الإسكافي(1).
وما قاله الإمام الألوسي (عن الطيبي عن الراغب في غرة التنزيل) هو نص ما ذكره العلامة الإسكافي في درة التنزيل.
قال الإمام الإسكافي: «والجواب عن ذلك أن يقال: إن نسخ الليل بالنير الأعظم أبلغ في المنافع وأضمن للمصالح من نسخ النهار بالليل ألا ترى أن الجنة نهارها دائم لا ليل معه»(2).
الثالثة: عند تفسير قول الله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ}(3).
قال: «ونقل عن الراغب ما يدل على أن المقام في هذه الآية مقام الضمير حيث ذكر عنه أنه قال في «درة التنزيل»: إنه تعالى قال ههنا {ذُوقُوا عَذَابَ النار الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ} وقال سبحانه في آية أخرى: {عَذَابَ النار التى كُنْتُمْ بِهَا تُكَذّبُونَ}(4) فذكر جل وعلا ههنا وأنث سبحانه هناك والسر في ذلك أن النار ههنا وقعت موقع الضمير والضمير لا يوصف فأجرى الوصف على العذاب المضاف إليها وهو مذكر وفي تلك الآية لم يجر ذكر النار في سياقها فلم تقع النار موقع الضمير فأجرى الوصف عليها وهي مؤنثة دون العذاب فتأمل»(5).
فقد صرح الإمام الألوسي بكتاب «درة التنزيل»، وقام باختصار رأي الإمام الإسكافي(6).
وقد اتفق الإمام الألوسي مع باقي علماء المتشابه اللفظي في توجيه بعض مسائل المتشابه اللفظي في القرآن الكريم.--------------------------------------------
(1) يُنظر: درة التنزيل وغرة التأويل، (2/ 93 - 133).
(2) يُنظر نص المسألة بالكامل: درة التنزيل وغرة التأويل، (3/ 993، 994).
(3) سورة السجدة، الآية: (20).
(4) سورة سبأ، الآية: (42).
(5) روح المعاني، (11/ 132).
(6) يُنظر توجيه الإمام الإسكافي للمسألة: درة التنزيل وغرة التأويل، (3/ 1066 - 1067).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
فمثلًا اتفق مع الأئمة (الكرماني، ابن جماعة، الأنصاري) في توجيه الفرق بين إبدال حرف ثم في قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُنظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}(1) بحرف الفاء في قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيُنظروا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ}(2).
حيث قال الإمام الألوسي تفسير قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُنظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}(3): «وذكر أن التحقيق أنه سبحانه قال هنا: {ثُمَّ يُنظروا} وفي غير ما موضع {فيُنظروا} [آل عمران: 137، النمل: 36، العنكبوت: 20، الروم: 42] لأن المقام هنا يقتضي ثم دونه في هاتيك المواضع وذلك لتقدم قوله تعالى فيما نحن فيه {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِم مّن قَرْنٍ مكناهم فِى الارض}(4) مع قوله سبحانه وتعالى: {وأنشأنا من بعدهم قرناً آخرين} [الأنعام: 6] والأول يدل على أن الهالكين طوائف كثيرة. والثاني يدل على أن المنشأ بعدهم أيضاً كثيرون فيكون أمرهم بالسير دعاء لهم إلى العلم بذلك فيكون المراد به استقراء البلاد ومنازل أهل الفساد على كثرتها ليروا الآثار في ديار بعد ديار وهذا مما يحتاج إلى زمان ومدة طويلة تمنع من التعقيب الذي تقتضيه الفاء ولا كذلك في المواضع الاخر اه، ولا يخلو عن دغدغة. واختار غير واحد أن السير متحد هناك وهنا ولكنه أمر ممتد يعطف النظر عليه بالفاء تارةُ نظرًا إلى آخره وتارةً أخرى نظراً إلى أوله وكذا شأن كل ممتد»(5).
قال الإمام الكرماني: «قوله: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُنظروا} في هذه السورة فحسب، وفي غيرها: {فَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَانْظُرُوا}(6)؛ لأن ثم للتراخي، والفاء للتعقيب، وفي هذه السورة تقدم ذكر القرون في قوله: {كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِم مِنْ قَرْنٍ}(7)، ثم قال: {وَأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام، الآية: (11).
(2) سورة العنكبوت، الآية: (20).
(3) سورة الأنعام، الآية: (11).
(4) سورة الأنعام، الآية: (6).
(5) روح المعاني، (4/ 98).
(6) سورة آل عمران، الآية: (137)، سورة الأنعام، الآية: (36)، سورة النمل، الآية: (69)، سورة الروم، الآية: (42).
(7) سورة الأنعام، الآية: (6).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
آخَرِينَ}(1) فأمروا باستقراء الديار، وتأمل الآثار، وفيها كثرة، فيقع ذلك سيرًا بعد سير، وزمانًا بعد زمان، فخصت ب (ثم) الدالة على التراخي بين الفعلين؛ ليعلم أن السير مأمور به على حدة، ولم يتقدم في سائر السور مثله؛ فخصت بالفاء الدالة على التعقيب»(2).
وقال الإمام ابن جماعة: «قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُنظروا}، وفى موضع آخر: بالفاء وقال هنا: {عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} وفى النمل {عَاقِبَةُ الْمُجرمين} جوابه: أن آية الأنعام ظاهرة في الأمر بالسير في بلاد المهلكين فناسب ثم المرتبة على السير المأمور به. وفى المواضع الأخر: الأمر بالنظر بعد السير المتقدم كقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ}، فناسب أن يأتي بالفاء كأنه قيل: قد ساروا فلينظروا، أو قد ساروا فنظروا عند سيرهم. ولما تقدم هنا قوله تعالى {: فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ} ناسب قوله: {عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} ولم يتقدم مثله في النمل»(3).
وقال الإمام الأنصاري: «قوله تعالى: {قُلْ سيرُوا فِي الأرْضِ ثُمَّ يُنظروا} .. الآية. قاله هنا بـ"ثمَّ "الدَّالة على التراخي، وفي غير هذه السورة بالفاء، الدَّالة على التعقيب، مع اشتراكهما في الأمر بالسير، لأن ما في هذه السورة، وقع بعد ذكر القرون، في قوله: {كَمْ أهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ}، وقوله: {وَأنْشَاْنَا مِنْ بَعْدِهمْ قَرْناً آخَرِينَ}، فتعدَّدت القرونُ في أزمنةٍ متطاولة، فخُصَّت الآيةُ هنا بـ"ثُمَّ "، بخلاف ما في غير هذه السورة، إذْ لم يتقدَّمه شيءٌ من ذلك، فخُصَّت بالفاء»(4).
بعرض آراء الأئمة (الكرماني، ابن جماعة، الأنصاري) يتضح اتفاق الإمام الألوسي معهم في التوجيه.--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام، الآية: (6).
(2) البرهان في توجيه متشابه القرآن، (ص: 47 - 48).
(3) كشف المعاني في المتشابه من المثاني (ص: 156).
(4) فتح الرحمن بكشف ما يلتبس من القرآن (ص: 160).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
أيضًا اتفق مع الإمام ابن الزبير في توجيه الفرق بين التقديم والتأخير في قوله تعالى: {قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى}(1)، {قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ، رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ}(2).
فقد قال الإمام الألوسي: عند تفسيره لقول الله عز وجل: {قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ، رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ}(3) قال: «ولذا قدم هارون في محل آخر لأنه أدخل في دفع التوهم أو لأجل الفاصلة أو لأنه أكبر سناً منه، وقدم موسى هنا لشرفه أو للفاصلة، وأما كون الفواصل في كلام الله تعالى لا في كلامهم فقد قيل: إنه لا يضر»(4).
وقال الإمام ابن الزبير: «والجواب عن السؤال الثانى: أن كل واحدة من الآيتين جرت على وفق فواصل تلك السورة ورؤس آياتها فالعكس لا يناسب بوجه فوجب اختصاص كل سورة بما ورد فيها. الآية الموفية عشرين قوله تعالى: «قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ، رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ» وكذا فى الشعراء، وورد فى طه: «قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى» هنا كالمتقدمتين الجواب كالجواب من غير فرق(5).
يقصد الإمام ابن الزبير بقوله (المتقدمتين) قوله تعالى: {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ}(6)، وقوله تعالى: {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ}(7)، وقد حمل المسألتين على مراعاة الجميع.
فقد اتفق الإمامان (الألوسي، ابن الزبير) في هذه المسألة على حمل المتشابه اللفظي على مراعاة الفواصل.
أيضًا عند تفسير الإمام الألوسي لقوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}(8)، قال: وبعض صحح أن القرآن في نفسه هدى في كل شيء حتى معرفة الله تعالى لمن تأمل في--------------------------------------------
(1) سورة طه، الآية: (70).
(2) سورة الأعراف، الآية: (122).
(3) سورة الأعراف الآيتان: (121، 122).
(4) روح المعاني، (5/ 27)، نوع المتشابه في هذه المسألة: متشابه بالتقديم والتأخير.
(5) ملاك التأويل (1/ 569).
(6) سورة الأعراف، الآية: (115).
(7) سورة طه، الآية: (65).
(8) سورة البقرة، الآية: (2).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
أدلته العقلية وحججه اليقينية كما يشعر به ظاهر قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدي للناس}(1)، ويكون الاقتصار على المتقين هنا بناء على تفسيرنا الهداية مدحاً لهم ليبين سبحانه أنهم الذين اهتدوا وانتفعوا به كما قال تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يخشاها}(2)، مع عموم إنذاره صلى الله عليه وسلم وأما غيرهم فلا {وَإِذَا قَرَأْتَ القرءان جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذين لَا يُؤْمِنُونَ بالاخرة حِجَابًا مَّسْتُورًا}(3)، و {لا يَزِيدُ الظالمين إَلاَّ خَسَارًا}(4)، وأما القول بأن التقدير هدى للمتقين والكافرين فحذف لدلالة المتقين على حد {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر}(5)، فمما لا يلتفت إليه هذا»(6).
فقول الإمام الألوسي في التوجيه: «وأما القول بأن التقدير هدى للمتقين والكافرين فحذف لدلالة المتقين على حد {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر}(7) فمما لا يلتفت إليه هذا» هو أحد الرأيين اللذين ذكرهما الإمام الأنصاري.
فقد قال الإمام الأنصاري: «فإِن قلتَ: كيف قال: (هُدَىً لِلمُتَّقِينَ (وفيه تحصيلُ الحاصل، لأن المتقين مهتدون؟ قلتُ: إنما صاروا متَّقينَ باستفادتهم الهُدَى من الكتاب، أو المراد بالهدى الثباتُ والدوام عليه. أو أراد الفريقين واقتصر على المتقين، لأنهم الفائزون بمنافع الكتاب، وللِإيجاز كما في قوله تعالى: {سرابيلَ تقيكم الحرَّ .. }(8)»(9).--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية: (185).
(2) سورة النازعات، الآية: (45).
(3) سورة الإسراء، الآية: (45).
(4) سورة الإسراء، الآية: (82).
(5) سورة النحل، الآية: (81).
(6) روح المعاني، (1/ 112، 113).
(7) سورة النحل، الآية: (81).
(8) سورة النحل، الآية: (81).
(9) كشف المعاني في المتشابه من المثاني (ص: 14).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
أيضًا ذكر الإمام الألوسي رأي الإمام الأنصاري في الفرق بين (فكلوا - وكلوا) بين سورتي البقرة والأعراف(1)، وتقديم (نوح) وتأخيره بين آيتي سورتي الأحزاب والشورى(2).
اتفق مع الإمام ابن جماعة في توجيه الفرق بين (أنزلنا - أرسلنا)، (يظلمون - يفسقون) بين سورتي البقرة والأعراف(3).
اتفق مع الأئمة (الكرماني، ابن الزبير، الأنصاري) في توجيه الفرق بين (أمنتم به - أمنتم له) بين سورتي الأعراف والشعراء(4).
ثالثًا: أثره في المعاصرين:
تأثر بعض المعاصرين بالإمام الألوسي في توجيه بعض مسائل المتشابه اللفظي في القرآن الكريم كالسامرائي.
مثال: يقول د/ فاضل السامرائي في قوله تعالى (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16))(5): (جاء في "روح المعاني": " ولما تضمنت الجملة السابقة المبالغة في أنه تعالى شأنه أحكم خلق الإنسان وأتقنه، بالغ سبحانه عز وجل في تأكيد الجملة الدالة على موته، مع أنه غير منكر لما أن ذلك سبب لاستبعاد العقل إياه، أشد استبعاد حتى يوشك أن ينكر وقوعه من لم يشاهده، وسمع أن الله جل جلاله أحكم خلق الإنسان وأتقنه غاية الإتقان، وهذا وجه دقيق لزيادة التأكيد في الجملة الدالة على الموت، وعدم زيادته في الجملة الدالة على البعث.
وقيل إنما بولغ في القرينة الأولى لتمادي المخاطبين في الغفلة، فكأنهم نزلوا منزلة المنكرين لذلك وأخليت الثانية لوضوح أدلتها وسطوع براهينها. وربما يقال: إن شدة كراهة الموت طبعا التي لا يكاد--------------------------------------------
(1) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (5/ 84)، فتح الرحمن بكشف ما يلتبس من القرآن (ص: 26).
(2) قوله تعالى: {مِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ} في سورة الأحزاب، الآية: (7)، وقوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} سورة الشورى، الآية: (13)، يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (11/ 152)، فتح الرحمن بكشف ما يلتبس من القرآن (ص: 458).
(3) يُنظر نص المسألتين: روح المعاني، (5/ 83)، كشف المعاني في المتشابه من المثاني (ص: 98).
(4) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (5/ 27)، البرهان في توجيه متشابه القرآن (ص: 69)، ملاك التأويل (1/ 570)، فتح الرحمن بكشف ما يلتبس من القرآن (ص: 205).
(5) سورة المؤمنون الآيتان: 15 - 16
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
يسلم منها أحد، نزلت منزلة شدة الإنكار، فبولغ في تأكيد الجملة الدالة عليه. وأما البعث فمن حيث إنه حياة بعد الموت لا تكرهه النفوس، ومن حيث إنه مظنة للشدائد تكرهه، فلما لم يكن حاله كحال الموت، ولا كحال الحياة، بل بين بين، أكدت الجملة الدالة عليه تأكيدًا واحدًا).(1)
المطلب الثالث
ما انفرد به الإمام الألوسي عن جميع علماء المتشابه اللفظي
انفرد الإمام الألوسي عن جميع علماء المتشابه اللفظي بتوجيه الكثير من مسائل المتشابه اللفظي، ما يزيد عن أربعين مسألة.
فعلى سبيل المثال: الإمام الألوسي انفرد عند تفسيره لسورة البقرة بتوجيه عشر مسائل من مسائل المتشابه اللفظي (هذه المسائل ذكرها الإمام الألوسي في الموضع الأول للمتشابه سورة البقرة وهناك مواضع أخرى للمتشابه بين سورة البقرة والسور الأخرى ذكرها في الموضع الثاني السور الأخرى)(2).
مسائل المتشابه اللفظي التي انفرد الإمام الألوسي بتوجيهها عن علماء المتشابه اللفظي عند تفسيره لسورة البقرة:
المسألة الأولى: التقديم والتأخير بين قوله: {لَا رَيْبَ فِيهِ}(3)، {لَا فِيهَا غَوْلٌ}(4)، متشابه بتقديم حرف الجر (في) في سورة الصافات، وتأخيره في سورة البقرة(5).--------------------------------------------
(1) لمسات بيانية في نصوص من التنزيل د/ فاضل السامرائي، دار عمار، عمان، الطبعة الثامنة 2012 م ص 110 - 111، أحال د/ السامرائي إلى (روح المعاني 18/ 17)
(2) فعلى سبيل المثال فقد ذكر الإمام الألوسي الفرق بين قوله تعالى في سورة البقرة: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}، الآية: (164)، وقوله تعالى في سورة الجاثية: {وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِّزْقٍ}، الآية: (5) عند تفسيره لسورة الجاثية (الموضع الثاني).
(3) سورة البقرة، الآية: (2).
(4) سورة الصافات، الآية: (47).
(5) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (1/ 110).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)