Arabic source text

📘 তাওজিহুল মুতাশাবিহিল লাফযী ফিল কুরআনিল কারীম ইনদাল মুফাসসিরীন - দিরাসাতুন ফী তাফসীরায়ির রাযী ওয়াল আলূসী (রিম আব্দুল ফাত্তাহ আল-বুহাইরী)

📘 توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم عند المفسرين - دراسة في تفسيري الرازي والألوسي (ريم عبد الفتاح البحيري)

📘 তাওজিহুল মুতাশাবিহিল লাফযী ফিল কুরআনিল কারীম ইনদাল মুফাসসিরীন - দিরাসাতুন ফী তাফসীরায়ির রাযী ওয়াল আলূসী (রিম আব্দুল ফাত্তাহ আল-বুহাইরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
*بل حتى نجد في التفاسير المجملة توجيه بعض مسائل المتشابه اللفظي:
فقد قال الإمام السعدي(1) عند تفسير قوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(2): «تقدم تفسيرها، وكررها؛ لقطع التعلق بالمخلوقين، وأن المعول عليه ما اتصف به الإنسان، لا عمل أسلافه وآبائه، فالنفع الحقيقي بالأعمال، لا بالانتساب المجرد للرجال»(3).
أيضًا قال عند تفسير قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}(4): «وذكر الله الظلمات بالجمع، لكثرة موادها، وتنوع طرقها. ووحد النور؛ لكون الصراط الموصلة إلى الله واحدة، لا تعدد فيها، وهي: الصراط المتضمنة للعلم بالحق، والعمل به كما قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}(5)»(6). فنوع المتشابه هنا بالجمع والإفراد جمع (الظلمات) وإفراد (النور).
*وفي ضوء عنايتي بالنظر في كتب التفسير ودورها في توجيه المتشابه اللفظي يمكنني القول
أن المفسرين ليسوا على درجة واحدة، فمنهم المكثر ومنهم المقل.
*فمن المكثرين:
- فخر الدين الرازي: يُعَد تفسيره " مفاتيح الغيب " من أوسع التفاسير التي تعرضت لتعليل أوجه المتشابه اللفظي، وربما أطال في بعض المواضع، وقد أخذ فريق من المفسرين بعده نص كلامه في ذلك وضمَّنوه في تفاسيرهم كالألوسي (أخذ منه الكثير من المسائل وتعقبه في بعضها) وابن كثير وابن عاشور وغيرهم، وأخذ منه بعض علماء المتشابه اللفظي كابن الزبير وابن جماعة.--------------------------------------------
(1) هو الشيخ العلامة المفسر أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر آل سعدي، من بني تميم، ولد في عنيزة في القصيم في الثاني عشر من محرم عام 1307 هـ، عُرف بالعلم وله عدة مؤلفات، يُنظر ترجمته في: «روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوداث السنين»، للشيخ محمد بن عثمان القاضي (1/ 219 (، و «علماء نجد خلال ثمان قرون»، للشيخ عبد الله البسام (3/ 218).
(2) سورة البقرة، الآية: (141).
(3) «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان»، العلامة الشيخ: عبد الرحمن بن ناصر السعدي، دار العقيدة، الطبعة الثانية (ص: 71).
(4) سورة الأنعام، الآية: (1).
(5) سورة الأنعام، الآية: (153).
(6) «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان» (ص: 347).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

((وممن سلكوا هذا السبيل أيضا الإمام الرازي في التفسير الكبير، إذ نلحظ حرصه الواضح على توجيه بعض المتشابهات، وخاصة ما جاء في الجزء الأول من سورة البقرة، فلا يكاد يترك موضعًا من مواضع التشابه في أول جزء إلا ويبدي فيه رأيًا، وإن لم يجد فيه رأي تجده يفوض علمه إلى الله تعالى.))(1)
- الإمام الطاهر بن عاشور: يُعد تفسيره التحرير والتنوير من أنفس تفاسير المتأخرين التي تُعنى بالدقائق اللفظية والمباحث اللغوية والنحوية والبلاغية، وفيه ما لا يوجد في غيره من التفاسير على كثرتها.
*ومن المقلين:
- الزمخشري: يُعد تفسيره " الكشّاف " من أهم التفاسير التي تعرضت لبيان المتشابه وتوجيهه، وهو من المقلين المقتصدين في التعليل، ولكن مع قلة مسائل المتشابه اللفظي التي تناولها إلا أنها اتسمت بقوة التوجيه حتى استمد منه كثير من المفسرين كالرازي والبيضاوي والنسفي وأبي السعود والألوسي وابن عاشور، وأخذ منه بعض علماء المتشابه اللفظي كابن الزبير توجيه العديد من المسائل.
وبهذا يتبين لنا أن للمفسرين جهودًا واضحةً في إثراء علم المتشابه اللفظي وتوجيهه، وسأتطرق في بحثي للحديث عن اثنين من أهم المفسرين، وهما الإمام فخر الدين الرازي، والإمام الألوسي متحدثة عن منهجيهما في تناول المتشابه اللفظي، ثم أقوم بعمل مقارنة بينهما في الفصل الأخير بإذن الله.--------------------------------------------
(1) الاعتماد في الحروف المشكلة في القرآن الكريم، للشريف أبي إسماعيل موسى بن الحسين المعروف بالمَعدَّل، تحقيق: عبد الله عبد القادر، دار: الكتب العلمية، بيروت، ص 44، 45

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

‌‌المبحث الرابع: أنواع المتشابه اللفظي في القرآن الكريم
قامت محاولات اجتهادية لحصر أنواع المتشابه اللفظي في القرآن الكريم.
فقد قسم ابن الجوزي المتشابه اللفظي إلى ثلاثة أنواع: «أحدها إبدال كلمة بكلمة، أو حرف بحرف، الثاني: الزيادة والنقصان في الحروف والكلمات، والثالث: التقديم والتأخير»(1).
وهذا التقسيم ناقص؛ لأنه لم يستوعب كل الأنواع، بل وقد قام أيضًا الراغب الأصفهاني بوضع تقسيم للمتشابه في كتابه المفردات في غريب القرآن(2).
ومن أشهر من وضع تقسيم معتبر لأنواع المتشابه اللفظي بدر الدين الزركشي في كتابه البرهان فقد قسم المتشابه اللفظي إلى ثمانية أنواع وأفرد له خمسة عشر فصلًا من كتابه البرهان في علوم القرآن(3).
وقد اكتفى السيوطي بذكر أمثلة على أنواع المتشابه اللفظي في كتابه الإتقان في علوم القرآن(4).
وقد قام د/ محمد فاضل السامرائي بإضافة ثمانية أنواع أخرى على ما ذكره الزركشي(5).
وفيما يلي أفضل تقسيم لأنواع المتشابه اللفظي حسب ما قرأت في هذا الشأن:
النوع الأول: المتشابه بالتقديم والتأخير: وهو أربعة أقسام:
الأول: تقديم كلمة وتأخيرها مثاله؛ قوله سبحانه: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى}(6)، وقوله تعالى: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى}(7).--------------------------------------------
(1) يُنظر: «فنون الأفنان في علوم القرآن»، أبو الفرج بن الجوزي، تحقيق: حسن ضياء الدين عتر، دار البشائر، ط 1، (ص: 420 - 477).
(2) يُنظر: «المفردات في غريب القرآن» للأصفهاني، تحقيق: صفوان داووي دار العلم، ط 1، (ص: 254).
(3) يُنظر: «البرهان في علوم القرآن» للزركشي (1/ 111 - 155).
(4) يُنظر: «الإتقان في علوم القرآن» للسيوطي، تحقيق مركز الدراسات القرآنية (ص: 1478).
(5) يُنظر: «دراسة المتشابه اللفظي في آي التنزيل»، د/ محمد السامرائي، دار ابن كثير، الطبعة الأولى (ص: 24، 25).
(6) سورة القصص، الآية: (20).
(7) سورة يس، الآية: (20).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

الثاني: تقديم جملة وتأخيرها: مثاله قوله تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}(1)، وقوله سبحانه: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}(2)
الثالث: الاختلاف في ترتيب المتعاطفات: مثاله قوله سبحانه: {يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ}(3)، وقوله تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ}(4)
الرابع: تقديم الضمير وتأخيره: مثاله قوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ}(5)، وقوله سبحانه: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}(6).
النوع الثاني: المتشابه بالإبدال: وهو ثلاثة أنواع:
الأول: إبدال حرف بآخر: مثاله قوله سبحانه: {كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى}(7)، وقوله تعالى: {كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}(8)
الثاني: إبدال كلمة بكلمة: مثاله قوله تعالى: {قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا}(9)، وقوله سبحانه: {قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا}(10).
الثالث: إبدال جملة بجملة: مثاله قوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}(11).
وقوله سبحانه: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}(12).--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام، الآية: (102).
(2) سورة غافر، الآية: (62).
(3) سورة المعارج، الآيات: (11 – 13).
(4) سورة عبس، الآيات: (34 - 36).
(5) سورة البقرة، الآية: (173).
(6) سورة المائدة، الآية: (3).
(7) سورة الرعد، الآية: (2).
(8) سورة لقمان، الآية: (29).
(9) سورة البقرة، الآية: (170).
(10) سورة لقمان، الآية: (21).
(11) سورة إبراهيم، الآية: (34).
(12) سورة النحل، الآية: (18).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

النوع الثالث: المتشابه بالإثبات والحذف: وهو ثلاثة أنواع:
الأول: إثبات حرف وحذفه، مثاله قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا}(1)، وقوله سبحانه: {وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا}(2).
الثاني: إثبات كلمة وحذفها، مثاله قوله سبحانه: {وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ}(3)، وقوله تعالى: {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}(4).
الثالث: إثبات أكثر من كلمة وحذفها، مثاله قوله تعالى: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(5)، وقوله سبحانه: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(6).
النوع الرابع: المتشابه بالجمع والإفراد:
مثاله قوله سبحانه: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ}(7)، وقوله تعالى: {وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ}(8).
ومن هذا القبيل قوله عز وجل: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً}(9)، وقوله تعالى: {قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ}(10).
النوع الخامس: المتشابه بالتذكير والتأنيث:--------------------------------------------
(1) سورة هود، الآية: (77).
(2) سورة العنكبوت، الآية: (33).
(3) سورة البقرة، الآية: (193).
(4) سورة الأنفال، الآية: (39).
(5) سورة آل عمران، الآية: (189).
(6) سورة المائدة، الآية: (17).
(7) سورة المؤمنون، الآية: (9).
(8) سورة الأنعام، الآية: (92).
(9) سورة البقرة، الآية: (80).
(10) سورة آل عمران، الآية: (24).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

مثاله قوله سبحانه: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ}(1)، وقوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ}(2).
ومن هذا القبيل قوله عز وجل: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ}(3)، وقوله تعالى: {وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ}(4).
النوع السادس: المتشابه بالتعريف والتنكير:
مثاله قوله تعالى: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا} وقوله سبحانه: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا}(5).
ومن هذا القبيل قوله عز وجل: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ}(6)، وقوله تعالى: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ}(7).
النوع السابع: المتشابه بالإظهار والإضمار: وهو نوعان:
الأول: وضع المظهر موضع المضمر، ومثاله قوله سبحانه: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}(8) وقوله تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَالنَّاسِلَا يَعْلَمُونَ}(9).
ومن هذا القبيل قوله عز وجل: {قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ}(10)، وقوله تعالى: {قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ}(11).--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام، الآية: (90).
(2) سورة يوسف، الآية: (104).
(3) سورة هود، الآية: (67).
(4) سورة هود، الآية: (94).
(5) سورة إبراهيم، الآية: (35).
(6) سورة البقرة، الآية: (61).
(7) سورة آل عمران، الآية: (21).
(8) سورة الأنعام، الآية: (37).
(9) سورة الأعراف، الآية: (187).
(10) سورة الأعراف، الآية: (123).
(11) سورة طه، الآية: (71).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

الثاني: الاختلاف في الضمائر، ومثاله قوله تعالى: {بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ}(1)، وقوله سبحانه: {بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ}(2).
ومن هذا القبيل قوله عز وجل: {فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ}(3)، وقوله تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ}(4).
النوع الثامن: المتشابه باختلاف الصيغة الصرفية: وهو أنواع:
الأول: متشابه بالإدغام والفك، مثاله قوله سبحانه: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ}(5)، وقوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ}(6)، ومن هذا القبيل قوله عز وجل: {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ}(7)، وقوله تعالى: {لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ}(8).
الثاني: متشابه بالتضعيف وعدمه، مثاله قوله تعالى: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ}(9)، وقوله سبحانه: {وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ}(10). ومن هذا القبيل قوله عز وجل: {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ}(11)، وقوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ}(12)
الثالث: متشابه بالتجريد والزيادة، مثاله قوله تعالى: {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ}(13)، وقوله سبحانه: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ}(14). ومن هذا القبيل قوله عز وجل: {سَاحِرٍ عَلِيمٍ} [الأعراف: 112](15)، وقوله تعالى: {سَحَّارٍ عَلِيمٍ}(16).--------------------------------------------
(1) سورة الأنبياء، الآية: (44).
(2) سورة الزخرف، الآية: (29).
(3) سورة البقرة، الآية: (55).
(4) سورة النساء، الآية: (153).
(5) سورة النساء، الآية: (115).
(6) سورة الحشر، الآية: (4).
(7) سورة الأنعام، الآية: (42).
(8) سورة الأعراف، الآية: (94).
(9) سورة البقرة، الآية: (49).
(10) سورة الأعراف، الآية: (141).
(11) سورة البقرة، الآية: (57).
(12) سورة طه، الآية: (80).
(13) سورة البقرة، الآية: (38).
(14) سورة طه، الآية: (123).
(15) سورة الأعراف، الآية: (112).
(16) سورة الشعراء، الآية: (37).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

الرابع: متشابه بالماضي والحاضر، مثاله قوله تعالى: {كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ}(1)، وقوله سبحانه: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ}(2).
الخامس: متشابه بالبناء للفاعل والبناء للمفعول، مثاله قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا}(3)، وقوله سبحانه: {وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا}(4).
السادس: متشابه بجمع السلامة وجمع التكسير، مثاله قوله سبحانه: {نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ}(5)، وقوله تعالى: {نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ}(6). ومن هذا القبيل قوله عز وجل: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ}(7)، وقوله تعالى: {وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ}(8).
النوع التاسع: المتشابه بالإجمال والتفصيل: مثاله قوله تعالى: {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً}(9)، وقوله سبحانه: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ}(10).
النوع العاشر: المتشابه بالإضافة وعدمها: مثاله قوله سبحانه: {اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ}(11)، وقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}(12). ومن هذا القبيل قوله عز وجل: {وَقَبْلَ غُرُوبِهَا}(13)، وقوله تعالى: {وَقَبْلَ الْغُرُوبِ}(14).--------------------------------------------
(1) سورة الحجر: الآية (112).
(2) سورة الشعراء، الآية: (200).
(3) سورة البقرة، الآية: (58).
(4) سورة الأعراف، الآية: (161).
(5) سورة البقرة، الآية: (58).
(6) سورة الأعراف، الآية: (161).
(7) سورة البقرة، الآية: (61).
(8) سورة آل عمران، الآية: (112).
(9) سورة البقرة، الآية: (51).
(10) سورة الأعراف، الآية: (142).
(11) سورة البقرة، الآية: (40).
(12) سورة المائدة، الآية: (7).
(13) سورة طه، الآية: (130).
(14) سورة ق، الآية: (39). ويُنظر: «دلالة السياق وأثرها في توجيه المتشابه اللفظي في قصة سيدنا موسى»، فهد بن شتوي بن عبد المعين الشتوي – رسالة ماجستير – جامعة أم القرى (ص: 105 - 131) بتصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

لم يذكر هذا التقسيم التكرار من أنواع المتشابه اللفظي وذكره د/ محمد فاضل السامرائي في الأنواع التي أضافها على تقسيم الزركشي(1).
وقد ذكر د/ عبد الجواد خلف محقق كتاب كشف المعاني في المتشابه من المثاني لبدر الدين بن جماعة أن التشابه قد يكون باعتبار عدد المرات التي يتكرر فيها اللفظ أو الجملة، ثم ذكر أنه ورد في القرآن الكريم على أربعة عشر ضربًا على سبيل الحصر، ثم أوردها، فلترجع إليها إذا شئت(2).
أيضًا قام د/ محمد القاضي بالحديث عن أنواع المتشابه اللفظي في القرآن الكريم حيث قسم كتابه: (المتشابه اللفظي في القرآن الكريم رؤية في التفسير من خلال اللغة والسياق) إلى فصول، ذكر في الفصل الأول: (آيات التشابه العام)، وفي الفصل الثاني: (المتشابه المختلف في إبدال كلمة)، وفي الفصل الثالث: (المتشابه المختلف في أحوال الاسم)، وفي الفصل الرابع: (المتشابه المختلف في أحوال الفعل)، وفي الفصل الخامس: (المتشابه المختلف في زيادة أو حذف)، وفي الفصل السادس: (المتشابه المختلف في تقديم أو تأخير).(3).--------------------------------------------
(1) يُنظر: «دراسة المتشابه اللفظي في آي التنزيل»، (ص: 25).
(2) يُنظر: «كشف المعاني في المتشابه على المثاني»، لبدر الدين بن جماعة، تحقيق: د/ عبد الجواد خلف، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى، (ص: 51 - 58).
(3) يُنظر: «المتشابه اللفظي في القرآن الكريم رؤية في التفسير من خلال اللغة والسياق»، د/ محمد القاضي، دار الصحوة، الطبعة الأولى، (ص: 53 – 275).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

‌‌الفصل الثاني الإمام الرازي ومنهجه في توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم
ويشتمل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: التعريف بالإمام الرازي ونشأته وحياته وأهم كتبه.
المبحث الثاني: التعريف بتفسير الإمام الرازي (مفاتيح الغيب).
المبحث الثالث: منهج الإمام الرازي في توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم.
المطلب الأول: أهم الملامح والسمات التي تميز بها منهج الإمام الرازي في توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم.
المطلب الثاني: مصادر الإمام الرازي في توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم
أولًا: العلماء الذين نقل عنهم الإمام الرازي وذكرهم في تفسيره.
ثانيًا: موقف الإمام الرازي من علماء المتشابه اللفظي.
ثالثًا: أثره في المعاصرين
المطلب الثالث: ما انفرد به الإمام الرازي عن جميع علماء المتشابه اللفظي.
المطلب الرابع: مآخذ على منهج الإمام الرازي في توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم.
المبحث الرابع: أنواع المتشابه اللفظي في تفسير الإمام الرازي مع ذكر بعض النماذج.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

‌‌المبحث الأول التعريف بالإمام الرازي ونشأته وحياته وأهم كتبه
‌‌أولًا: نسبه وكنيته ولقبه:
أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين بن علي الرازي المولد، الطبرستاني الأصل القرشي التيمي البكري الشافعي الأشعري المُلقب بفخر الدين الرازي أو ابن خطيب الري. هو إمام مفسر فقيه أصولي(1).

‌‌ثانيًا: مولده:
ولد في مدينة الري(2)، سنة أربع وأربعين وخمس مائة في شهر رمضان المبارك، ونشأ في بيت علم، فقد كان والده أحد علماء الشافعية في مدينة الري، فنهل من علمه إلى أن مات(3).

‌‌ثالثًا: نشأته العلمية:
كان الإمام الرازي شديد الإعجاب بوالده(4) فيذكر اسمه بإجلال واحترام ويدعوه "بالإمام السعيد" ويجعله شيخه وأستاذه ويذكر السلسلة العلمية التي تلقاها عنه بكل اعتزاز.
يقول ابن خلكان متحدثًا عن السلسلة العلمية للرازي: وذكر فخر الدين في كتابه الذي سماه تحصيل الحق أنه اشتغل في علم الأصول على والده ضياء الدين عمر، ووالده على أبي القاسم سليمان بن ناصر الأنصاري، وهو على إمام الحرمين أبي المعالي، وهو على الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني، وهو على الشيخ أبي الحسين الباهلي، وهو على شيخ السنة أبي الحسن علي--------------------------------------------
(1) يُنظر: «وفيات الأعيان»، لابن خلكان، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر بيروت - (4/ 248، 249). تاريخ الإسلام للذهبي، تحقيق: بشار عواد، دار الغرب الإسلامي ط 1، (13/ 137). و «البداية والنهاية»، (13/ 65).
(2) مدينة بفارس تقع جنوب سلسلة الجبال الإيرانية، وهي اليوم جزء من طهران، يُنظر: معجم البلدان، لياقوت الحموي، دار صادر، بيروت، (3/ 116 - 122).
(3) يُنظر: سير أعلام النبلاء للذهبي، (16/ 52) ترجمة رقم: (5437).
(4) يُنظر: «التفسير الكبير»، دار الفكر، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى 1401 هـ (1/ 3)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

بن إسماعيل الأشعري، وهو على أبي علي الجبائي(1) أولًا، ثم رجع عن مذهبه ونصر مذهب أهل السنة والجماعة، وأما اشتغاله في المذهب - يعني الفقه - فإنه اشتغل على والده، ووالده على أبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي، وهو على القاضي حسين المروزي وهو على القفال المروزي، وهو على أبي زيد المروزي، وهو على أبي إسحاق المروزي، وهو على أبي العباس بن سريج، وهو على أبي القاسم الأنماطي، وهو على أبي إبراهيم المزني، وهو على الإمام الشافعي رضي الله عنه»(2).
وإلى جانب ذلك نجد أن الإمام الرازي قد رزقه الله همة عالية في الطلب ونهمة شديدة في التحصيل جعلت منه عالمًا فذًا، بحرًا زاخرًا في شتى العلوم.

‌‌رابعًا: مذهبه وعقيدته:
كان الرازي شافعي المذهب(3)، أشعري العقيدة(4)
كما اهتم الرازي بالفلسفة وعلم الكلام، واضطراب الرازي إنما نشأ من تعمقه في علم الكلام والفلسفة، واختلاطهما في فكره، وقد أورثه ذلك حيرةً واضطرابًا، فتاره يميل إلى المتكلمين تارةً، وإلى المتفلسفة تارةً، ويحار ويقف تارةً أخرى، وليس هذا تعمدًا منه لنصر الباطل؛ بل يقول بحسب ما توافقه الأدلة العقلية في نظره وبحثه(5)، وقد ندم الرازي على اشتغاله بالفلسفة وعلم الكلام، وعدل عن ذلك.--------------------------------------------
(1) هو محمد بن عبد الوهّاب بن سلام الجبائي، المعروف بأبي علي الجبائي. شيخ المعتزلة ورئيس علماء الكلام في عصره، مؤسس فرقة الجبائية. ولد سنة (235 هـ- 849 م) في مدينة جُبّى في محافظة خوزستان، وتوفي في البصرة سنة (303 هـ- 916 م). ينظر ترجمته في: تاريخ بغداد (11/ 55)، وميزان الاعتدال (2/ 618)، والبداية والنهاية (11/ 176).
(2) وفيات الأعيان (4/ 252).
(3) يُنظر: «التفسير الكبير» (المسائل الفقهية في سورة الفاتحة استشهد كثيرًا برأي الشافعي)، (1/ 194 - 223)، و «مناقب الإمام الشافعي» للرازي، تحقيق: أحمد حجازي السقا (ص: 193).
(4) يُنظر: موقف الرازي من آيات الصفات في تفسيره الكبير مفاتيح الغيب " دراسة نقدية تطبيقية في ضوء عقيدة أهل السنة " للباحثة: سامية بنت ياسين البدري، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى تناولت عقيدة الرازي في الأسماء والصفات وأثنى عليها الشيخ صالح بن فوزان الفوزان.
(5) «موقف الرازي من القضاء والقدر في التفسير الكبير»، دراسة نقدية في ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة، الباحثة: أنفال بنت يحيى إمام، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، (ص: 20).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وكذلك أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي، فقد قال في كتابه الذي صنفه في أقسام اللذات: لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية؛ فما رأيتها تشفي عليلا، ولا تروي غليلا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، اقرأ في الإثبات {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}(1) و {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}(2).
واقرأ في النفي {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}(3)، {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا}(4)، {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}(5)، ثم قال: ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي، وكان يتمثل كثيرًا:
نِهَايَةُ إِقْدَامِ الْعُقُولِ عقالُ … وَأَكْثَرُ سَعْيِ الْعَالَمِينَ ضَلالُ
وَأَرْوَاحُنَا فِي غَفْلَةٍ مِنْ جُسُومِنَا … وَحَاصِلُ دُنْيَانَا أَذًى وَوَبَالُ
وَلَمْ نَسْتَفِدْ مِنْ بَحْثِنَا طُولَ عُمْرِنَا … سِوَى أَنْ جَمَعْنَا فِيهِ قِيلَ وَقَالُوا(6)

‌‌خامسًا: مصنفاته:
له تصانيف كثيرة ومفيدة في كل فن، وقد بلغ عدد مصنفاته نحو مائتي مصنف(7) من أهمها: التفسير الكبير الذي سماه "مفاتيح الغيب"، وقد جمع فيه ما لا يوجد في غيره من التفاسير، وله" المحصول في علم الأصول" و"الكتاب الكبير في الطب" و "ونهاية الإيجاز في دراية الإعجاز" في البلاغة، و "الأربعين في أصول الدين"، و" كتاب الهندسة.(8).--------------------------------------------
(1) سورة طه، الآية: (5).
(2) سورة فاطر، الآية: (10).
(3) سورة الشورى الآبة 11).
(4) سورة طه، الآية: (110).
(5) سورة مريم، الآية: (65).
(6) الأبيات لابن الأهدل في «وفيات الأعيان»، (4/ 250)، و «تاريخ الإسلام» (61/ 209)، و «مرآة الجنان» (4/ 10). وينظر: مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام: أحمد بن تيمية، وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودية - مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1425 هـ، (4/ 72، 73).
(7) يُنظر البداية والنهاية لابن كثير، (13/ 65).
(8) ذكر كلًا من الدكتور الزركان، والدكتور العماري، والدكتور محمد العريبي، أسماء كتب الرازي، وأشاروا إلى المطبوع منها والمخطوط، يُنظر: «فخر الدين الرازي وآراءه الكلامية والفلسفية»، (ص: 40 - 164)، و «الإمام فخر الدين الرازي حياته وآثاره» (ص: 209 - 213)، و «المنطلقات الفكرية عند الإمام الفخر الرازي» (ص: 100 - 121).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

‌‌سادسًا: وفاته: توفي سنة ست وستمائة بهراة(1)، في يوم الاثنين، يوم عيد الفطر سنة 606 هـ(2)، وكتب وصية قبل وفاته(3).--------------------------------------------
(1) إحدى مدن خرسان الكبار، وهي مدينة أفغانية تقع في الشمال الغربي من البلاد على الحدود الأفغانية الإيرانية، على بعد 650 كم من العاصمة كابل يُنظر: «معجم البلدان»، لأبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي، دار صادر، بيروت، (5/ 396، 397).
(2) طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي، تحقيق: محمود محمد الطناحي/ عبد الفتاح محمد الحلو، هجر للطباعة والنشر والتوزيع، ط: 2، 1413 هـ (8/ 93).
(3) يُنظر نص الوصية: عيون الأنباء، موفق الدين أبي العباس أحمد بن القاسم بن خليفة السعدي الخزرجي شرح وتحقيق د/ نزار رضا، دار مكتبة الحياة، بيروت، (ص: 466 - 468). تاريخ الإسلام للذهبي، تحقيق د/ بشار عواد، دار الغرب الإسلامي، ط 1، (13/ 143 - 145). طبقات الشافعية لابن كثير، تحقيق: عبد الحفيظ منصور، دار المدار الإسلامي، ط 1، (2/ 719 - 721).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

‌‌المبحث الثاني التعريف بتفسير الإمام الرازي (مفاتيح الغيب)
التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب هو كتاب تفسير للقرآن من تأليف شيخ الإسلام الفخر الرازي، التفسير الكبير ومفاتيح الغيب ما هما إلا وجهان لعملة واحدة،؛ وذلك لأنهما اسمان مشهوران بين العلماء والباحثين لتفسير واحد ألفه الإمام فخر الدين الرازي، وقد حاول بعض العلماء الجمع بين هذين الاسمين قائلين: ألف الرازي تفسيره الكبير المسمى مفاتيح الغيب.
وهذا التفسير يعد أهم تفاسير المدرسة التفسيرية المنتمية إلى التفسير بالرأي المحمود، بل وأفضلها على الإطلاق، إذ يعد هذا التفسير موسوعة علمية متخصصة في مجال الدين الإسلامي عامة، وعلم التفسير على وجه الخصوص، بالإضافة إلى ذلك، أنه عمدة التفاسير العقلية للقرآن الذي يمثل ذروة المحاولة العقلية لفهم القرآن، بل هو مستودع ضخم للتوجيهات العقلية والأقوال النظرية في التفسير، ويعد تفسيراً شاملاً لكونه اشتمل على الجمع بين التفسير بالعقل السليم والنقل الصحيح، فضلاً عن شموله لأبحاث فياضة تضم أنواعاً شتى من مسائل العلوم المختلفة، كما يعد من أطول التفاسير القديمة والحديثة، وأكثرها تفصيلاً وعرضاً للآراء، ومناقشة للمعتقدات والمذاهب المختلفة(1).
يقع تفسير الرازي في اثنين وثلاثين جزءًا في ستة عشر مجلدًا من القطع الكبير، مطبوعة ومتداولة بين أهل العلم، حيث يحظى بين دارسي القرآن بالشهرة الواسعة؛ نظرًا لما يشتمل عليه من أبحاث فياضة تضم أنواعًا شتى من مسائل العلوم المختلفة، كما يعد من أمهات كتب التفسير بالرأي(2).--------------------------------------------
(1) يُنظر: «الرازي مفسرًا»، د/ محسن عبد المجيد، الطبعة الأولى، بغداد- دار الحرية للطباعة 1974 م، (1/ 53)
(2) «الحديث النبوي في تفسير الفخر الرازي تحقيق ودراسة»، إسماعيل فهمي عبد اللاه، رسالة دكتوراة جامعة جنوب الوادي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

بدأ الإمام الرازي كتابة تفسيره في آخر حياته، بعد أن جاوز الخمسين من عمره، وبعد أن حصل من العلوم المختلفة ما يؤهله للقيام بهذا العمل، وبعدما نضج عقله وكون فكره واكتملت أدواته، فأعطى عصارة جهده لهذا التفسير الضخم الكبير(1).
وقد بين الإمام الرازي سبب تأليفه لتفسيره فقال في مقدمته: (اعلم أنه مر على لساني في بعض الأوقات أن هذه السورة الكريمة (يقصد سورة الفاتحة) يمكن أن يستنبط من فوائدها ونفائسها عشرة آلاف مسألة، فاستبعد هذا بعض الحساد، وقوم من أهل الجهل والغي والعناد، وحملوا ذلك على ما ألفوه من أنفسهم من التعليقات الفارغة عن المعاني، والكلمات الخالية عن تحقيق المعاقد والمباني، فلما شرعت في تصنيف هذا الكتاب قدمت هذه المقدمة لتصير كالتنبيه على ما ذكرناه أمر ممكن الحصول قريب الوصول(2).
اختلف العلماء في مسألة نسبة التفسير الكبير كله إلى الرازي، والذي يقرأ التفسير الكبير لا يكاد يلحظ فيه تفاوتًا في المنهج والمسلك، بل يجري الكتاب من أوله إلى آخره على نمط واحد وطريقة واحدة، تجعل الناظر فيه يجزم أن الكتاب من أوله إلى آخره هو من تأليف الرازي(3).
وقد سار الإمام الرازي في تفسيره على المنهج التحليلي، فتراه يتبع طريقة التحليل والتفصيل التام للنص القرآني(4)، وما يتعلق به من مباحث أصولية، وكلامية، وفقهية، ولغوية، ونحوية، وبلاغية، وكونية ورياضية وغيرها(5).
وقد جمع الإمام الرازي في تفسيره من الغرائب والعجائب، فاتسم تفسيره بكثرة الاستنباطات والاستطرادات التي تبعد كثيرًا عن مجال التفسير(6).--------------------------------------------
(1) يُنظر: «وفيات الأعيان»، (3/ 249).
(2) يُنظر: «التفسير الكبير» (1/ 11).
(3) «التفسير والمفسرين»، للذهبي، دار الحديث، القاهرة، (1/ 251).
(4) «تفسير الفخر الرازي للكفر في القرآن الكريم»، لمحمد محمود، رسالة دكتوراة، مقدمة لقسم التفسير، كلية أصول الدين، جامعة الأزهر، (1/ 33). «التناسب في تفسير الرازي» لمنال المسعودي رسالة دكتوراة جامعة أم القرى، (ص: 55، 56).
(5) يُنظر: فلاسفة الإسلام، لفتح الله خليف، دار الجامعات المصرية، الإسكندرية، (ص: 315 - 337).
(6) يُنظر: البحر المحيط، لأبي حيان، دراسة وتحقيق: الشيخ عادل أحمد، والشيخ على محمد معوض وآخرون، دار الكتب العلمية، بيروت ط 1، (1/ 511).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

تأثر الإمام الرازي في تفسيره بمن سبقه من العلماء، وخير شاهد على ذلك أنه اعتمد في تأليف تفسيره على مؤلفات مجموعة من العلماء حيث نقل من كتب أبي داود، والترمذي، والإمام أحمد، والبيهقي وغيرهم. كذلك ذكر آراء أئمة المفسرين كابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وعبد الله بن مسعود، إبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح، والسدّي، وسعيد بن جبير، وابن الكلبي، والجصاص صاحب تفسير أحكام القرآن. وفي اللغة نقل عن كبار الرواة كالأصمعي، وأبي عبيدة، والفراء، والزجاج وغيرهم. ومن المفسرين الذين نقل عنهم: مقاتل بن سليمان، وأبو إسحاق الثعلبي، وعلي بن أحمد الواحدي، وابن قتيبة، ومحمد بن جرير الطبري، والباقلاني، وابن فورك وسماه الرازي بالأستاذ، والقفال. ونقل عن كثير من علماء المعتزلة منهم: الجبائي، وأبو مسلم الأصفهاني، وأبو بكر الأصم، وأبو الحسن الرماني، والقاضي عبد الجبار، والزمخشري صاحب التفسير المشهور بالكشاف؛ وذلك لما في تفسيره من دقائق اللغة والبلاغة أفاد منها كثير من المفسرين من بعده(1).
الإمام الرازي له تأثير كبير في المفسرين الذين جاؤوا بعده ومما يدل على ذلك أن كثيراً منهم أخذ من تفسيره، ومن هؤلاء: ناصر الدين البيضاوي، أبو حيان الأندلسي(2)، ابن كثير(3)، نظام الدين النيسابوري، الآلوسي(4)، محمد رشيد رضا(5)، وغيرهم.--------------------------------------------
(1) يُنظر: التفسير الكبير (1/ 10، 19، 23، 24، 37، 38، 47، 75، 103، 105، 106، 118، 121، 125، 187، 198، 217، 228، 232، 233، 234، 254، 256، 282، 287، 297، 298، 301، 320، 331، 332، 343، 353، 356، 378، 379، 381، 390، 391، 392، 398، 399، 417، 434، 440، 446، 455، 462، 478، 484، 484، 502، 503، 506، 540، 563، 564، 612، 617، 618، 622، 642، 657، 662، 673، 705، 709، 711، 714، 724، 750، 768، 770، 802، 840، 850، 887، 899، 912، 1003، 1075، 1077، 1154، 1177، 1314، 1349، 1350، 1378، 1427، 1435، 1475، 1481، 1836، 1941، 2180، 2552، 2894، 2958، 3052، 3064، 3149، 3409، 4676).
(2) يُنظر: البحر المحيط، لأبي حيان (3/ 493).
(3) يُنظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، (1/ 121، 123، 186، 203، 235).
(4) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، الطبعة الأولى، بيروت: دار إحياء التراث العربي، (د. ت)، (1/ 37).
(5) يُنظر: تفسير القرآن الحكيم المشهور بتفسير المنار، لمحمد رشيد رضا، الطبعة الأولى، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990 م) 7/ 526)، (10/ 171)، (12/ 145).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

إنَّ التفسير الكبير للرازي له مزايا عديدة: تتمثل في إبراز الصلة بين جمل الآية وبين آيات السورة، باعتبارها وحدة موضوعية متكاملة، كما أنه اهتم بإظهار النظم القرآني، واستخدام العلوم المختلفة في تفسير القرآن، والإكثار من توليد المسائل والمباحث، وترك الإسرائيليات والخرافات والأساطير التي لا طائل تحتها وما إلى ذلك من ميزات عديدة، والكتاب بين يدي القارئ بذلك يعتبر مائدة كبرى، حوت أطيب المآكل والمشارب وقطوف الثمرات، يشبع ويروي بها أهل العلم ودارسوا القرآن وعلومه أفئدتهم وظمأهم من هذا التفسير(1).--------------------------------------------
(1) يُنظر: تعريف الدارسين بمناهج المفسرين، د. صلاح عبد الفتاح الخالدي، ص 491 - 92 الطبعة الأولى دمشق- دار القلم، 2002 م، (ص: 491، 492). مناهج المفسرين، الدكتور منيع عبد الحليم محمود، القاهرة- مكتبة الإيمان، ط 2، 2003 م، (ص: 120). التفسير والمفسرون، محمد حسين الذهبي، (1/ 294، 296).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

‌‌المبحث الثالث منهج الإمام الرازي في توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم
الإمام الرازي قام بتوجيه مسائل كثيرة من مسائل المتشابه اللفظي حوالي ثلاثمائة مسألة (موضع)، أطال التوجيه أحيانًا، واختصر أحيانًا، ومن يقرأ تفسير الإمام الرازي يشعر بكثرة توجيهه لآيات المتشابه اللفظي، وأنه أمام عالم فذ لا يقل توجيهه لمسائل المتشابه اللفظي عن أي عالم من علماء المتشابه اللفظي الذين خصصوا كتبًا مستقلة في علم المتشابه اللفظي؛ بل أجد تأثر غيره من علماء المتشابه اللفظي بتوجيهاته كابن الزبير، وابن جماعة مثلا، كما سأوضح من خلال البحث بإذن الله.
(وممن سلكوا هذا السبيل أيضا الإمام الرازي في التفسير الكبير، إذ نلحظ حرصه الواضح على توجيه بعض المتشابهات، وخاصة ما جاء في الجزء الأول من سورة البقرة، فلا يكاد يترك موضعًا من مواضع التشابه في أول جزء إلا ويبدي فيه رأيًا، وإن لم يجد فيه رأي تجده يفوض علمه إلى الله تعالى.)(1)
ومن خلال هذا المبحث سأبين بعون الله وتوفيقه أهم الملامح والسمات التي تميز بها منهج الإمام الرازي في توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم، وأهم العلماء الذين تأثر بهم، وأهم العلماء الذين تأثروا به في كتبهم، وما انفرد به عنهم.--------------------------------------------
(1) الاعتماد في الحروف المشكلة في القرآن الكريم، للشريف أبي إسماعيل موسى بن الحسين المعروف بالمَعدَّل، تحقيق: عبد الله عبد القادر، دار: الكتب العلمية، بيروت، ص 44، 45

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

‌‌المطلب الأول أهم الملامح والسمات التي تميز بها منهج الإمام الرازي في توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم
سأجعل الكلام مقسوما على قسمين؛ أحدهما لبيان بعض الأمور الوصفية العامة بطريقة الرازي في التعامل مع توجيه المتشابه اللفظي والثاني يوصف الجانب التطبيقي عند الرازي في توجيه المتشابه.

‌‌القسم الأول: المسلك العام للرازي في توجيه المتشابه:
‌‌أولًا: طريقة الإمام الرازي في عرض المتشابه:
*الإمام الرازي في كثير من الأحيان يعرض المتشابه اللفظي بأسلوب المناقشة ومخاطبة القارئ، وهو الأسلوب الذي اعتمده الإمام الإسكافي، وسار عليه أكثر من صنف في هذا العلم(1).
يبدأ بعرض المتشابه بأسلوب التشويق كقوله: «لِم قال ههنا … »، أو «وفي موضع آخر … »، أو «فإن قال قائل … »، أو «فإن قيل … »، وأحيانا يبدأ صيغة السؤال بقوله: «ما الفرق؟»، وأحيانا بقوله: «ما الفائدة؟»، كما فعل الإمام الإسكافي ومن سار خلفه من علماء المتشابه اللفظي في كتبهم المستقلة التي خصصوها لتوجيه آيات المتشابه اللفظي. *مثال: قال الإمام الرازي: «لم قال ههنا: {لَا رَيْبَ فِيهِ}(2)، وفي موضع آخر {لَا فِيهَا غَوْلٌ}(3)؟ الجواب: لأنهم يقدمون الأهم فالأهم، وههنا الأهم نفي الريب بالكلية عن الكتاب، ولو قلت: لا فيه ريب لأوهم أن هناك كتاب آخر حصل الريب فيه لا هاهنا، كما قصد في قوله: {لَا فِيهَا غَوْلٌ} تفضيل خمر الجنة على خمور الدنيا، فإنها لا تغتال العقول كما تغتالها خمرة الدنيا»(4).--------------------------------------------
(1) للمزيد يُنظر: درة التنزيل وغرة التأويل للإسكافي (1/ 143، 144).
(2) سورة البقرة، الآية: (2).
(3) سورة الصافات، الآية: (47).
(4) يُنظر: التفسير الكبير (2/ 21).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)