Arabic source text

📘 তাওজিহুল মুতাশাবিহিল লাফযী ফিল কুরআনিল কারীম ইনদাল মুফাসসিরীন - দিরাসাতুন ফী তাফসীরায়ির রাযী ওয়াল আলূসী (রিম আব্দুল ফাত্তাহ আল-বুহাইরী)

📘 توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم عند المفسرين - دراسة في تفسيري الرازي والألوسي (ريم عبد الفتاح البحيري)

📘 তাওজিহুল মুতাশাবিহিল লাফযী ফিল কুরআনিল কারীম ইনদাল মুফাসসিরীন - দিরাসাতুন ফী তাফসীরায়ির রাযী ওয়াল আলূসী (রিম আব্দুল ফাত্তাহ আল-বুহাইরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المسألة الثانية: التقديم والتأخير بين قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ}(1)، وقوله تعالى: {وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ}(2)، تقديم (القلوب) في سورة البقرة وتأخيرها في سورة الجاثية(3).
المسألة الثالثة: إعادة حرف الجر (على) في قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ}(4).
المسألة الرابعة: إفراد (السمع) في قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ}، وجمع (القلوب)، متشابه بالجمع والإفراد(5).
المسألة الخامسة: إبدال الفعل (خلق) بالفعل (جعل) في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}(6)، فقد ذكر في الآية الأولى (خلقكم) والآية الثانية (جعل لكم)(7).
المسألة السادسة: الفرق بين قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ}(8)، وقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا}(9)، متشابه بإبدال جملة بجملة(10).
المسألة السابعة: الفرق بين قوله تعالى: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ}(11)، {وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ}(12)، متشابه بإبدال جملة بجملة(13).--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية: (7).
(2) سورة الجاثية، الآية: (23).
(3) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (1/ 138).
(4) سورة البقرة، الآية: (7)، يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (1/ 138).
(5) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (1/ 138).
(6) سورة البقرة، الآيتان: (21، 22).
(7) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (1/ 190).
(8) سورة البقرة، الآية: (30).
(9) سورة البقرة، الآية: (34).
(10) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (1/ 230).
(11) سورة البقرة، الآية: (40).
(12) سورة البقرة، الآية: (41).
(13) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (1/ 247).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

المسألة الثامنة: الفرق بين قوله تعالى: {فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا}(1)، وقوله تعالى: {اضْرِبُوهُ}(2)، متشابه بتذكير الضمير وتأنيثه(3).
المسألة التاسعة: الفرق بين قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}(4)، وقوله تعالى: {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}(5)، متشابه بإبدال جملة بجملة(6).
المسألة العاشرة: تكرار قوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}(7)، بعد قوله تعالى: {مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ}(8)»(9).--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية: (72).
(2) سورة البقرة، الآية: (73).
(3) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (1/ 293).
(4) سورة البقرة، الآية: (219).
(5) سورة البقرة، الآية: (221).
(6) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (1/ 514).
(7) سورة البقرة، الآية: (241).
(8) سورة البقرة، الآية: (236).
(9) يُنظر نص المسألة: روح المعاني، (1/ 552).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

‌‌المطلب الرابع
مآخذ على منهج الإمام الألوسي في توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم
أولًا: يؤخذ على الإمام الألوسي أنه ترك الكثير من مسائل المتشابه اللفظي دون توجيه، ولم يستوعب عددًا كبيرًا من مسائل المتشابه اللفظي في القرآن الكريم حوالي مائة وخمسين مسألة، ولعلنا نجد له عذرًا أن تفسيره لا يُعتبر كتابًا خاصًا بالمتشابه اللفظي، ولم يأت حتى الآن من استوعب توجيه جميع مسائل المتشابه اللفظي في كتاب واحد.
ثانيًا: أيضًا يؤخذ عليه أنه أورد بعض المسائل دون توجيه فجعل القارئ في حاجة إلى معرفة سبب اختلاف الألفاظ ثم لم يذكر أي توجيه، وقد ذكرت أمثلة على ذلك، كما أنه قام باختصار بعض المواضع التي كانت بحاجة إلى بسط.
ثالثًا: أكثر من توجيه بعض المسائل بصيغة التمريض (قيل)، كما قال في توجيه بعض المسائل قال الإمام، شيخ الإسلام، مولانا، بعض المحققين، القطب، دون الإشارة إلى القائل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

‌‌المبحث الرابع
أنواع المتشابه اللفظي في تفسير الإمام الألوسي مع ذكر نماذج
الإمام الألوسي في تفسيره تعرض لأنواع المتشابه اللفظي المختلفة وتناولها بالتوجيه وبيان الفرق بين المواضع، بشكل يؤكد ويبرز بلاغة المتشابه اللفظي في تفسيره.
أمثلة من تفسير الإمام الألوسي على أنواع المتشابه اللفظي:

‌‌النوع الأول: المتشابه بالتقديم والتأخير: أكثر الإمام الألوسي من توجيه المتشابه من نوع التقديم والتأخير.
مثال ذلك: عند تفسير قوله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ}(1) قال: «وقدم التزكية على التعليم في هذه الآية وأخرها عنه في دعوة إبراهيم لاختلاف المراد بها في الموضعين، ولكل مقام مقال، وقيل: التزكية عبارة عن تكميل النفس بحسب القوة العملية وتهذيبها المتفرع على تكميلها بحسب القوة النظرية الحاصل بالتعليم المترتب على التلاوة إلا أنها وسطت بين التلاوة والتعليم المترتب عليها للإيذان بأن كلاً من الأمور المترتبة نعمة جليلة على حيالها مستوجبة للشكر ولو روعي ترتيب الوجود كما في دعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام لتبادر إلى الفهم كون الكل نعمة واحدة، وقيل: قدمت التزكية تارة وأخرت أخرى لأنها علة غائية لتعليم الكتاب والحكمة، وهي مقدمة في القصد والتصور مؤخرة في الوجود والعمل فقدمت وأخرت رعاية لكل منهما، واعترض بأن غاية التعليم صيرورتهم أزكياء عن الجهل لا تزكية الرسول عليه الصلاة والسلام إياها المفسرة بالحمل على ما يصيرون به أزكياء لأن ذلك إما بتعليمه إياهم أو بأمرهم بالعمل به فهي إما نفس التعليم أو أمر لا تعلق له به، وغاية ما يمكن أن يقال: إن التعليم باعتبار أنه يترتب عليه زوال الشك وسائر الرذائل تزكيته إياهم فهو باعتبار غاية وباعتبار مغيا كالرمي. والقتل في قولهم: رماه فقتله فافهم»(2).--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية: (151).
(2) روح المعاني، (1/ 417).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

مثال آخر: عند تفسيره لقول الله عز وجل: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}(1).
قال: «وقد ذكر الخير على ذكر السوء لمناسبة ما قبل حيث قدم فيه ذكر النفع على ذكر الضر وسلك في ذكرهما هناك كذلك مسلك الترقي على ما قيل: فإن دفع المضار أهم من جلب المنافع، وذكر النيسابوري أن أكثر ما جاء في القرآن إذ يؤتى بالضر والنفع معًا تقديم لفظ الضرعلى النفع وهو الأصل؛ لأن العابد إنما يعبد معبوده خوفًا من عقابه أولًا ثم يعبده طمعا في ثوابه ثانيا كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} وحيث تقدم النفع على الضر كان ذلك لسبق لفظ تضمن معنى نفع كما في هذه السورة حيث تقدم آنفاً لفظ الهداية على الضلال في قوله تعالى: {مَنْ يَهْدِ الله فَهُوَ المهتدى وَمَنْ يُضْلِلْ}(2) الخ وفي الرعد تقدم ذكر الطوع في قوله سبحانه: {طَوْعًا وَكَرْهًا}(3) وهو نفع، وفي الفرقان تقدم العذب في قوله جل وعلا: {هذا عَذَابٌ فُرَاتٌ}(4) وهو نفع، وفي سبأ تقدم البسط في قوله تبارك اسمه: {رَبّى يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَاء وَيَقْدِرُ}(5)، وليقس على هذا غيره، وابن جريح يفسر النفع هنا بالهدى والضر بالضلال، وبه تقوى نكتة التقديم التي اعتبرها هذا الفاضل فيما نحن فيه كما لا يخفى»(6).

‌‌النوع الثاني: المتشابه بالإبدال:
ومن ذلك قوله عند تفسيره قوله تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(7): «إلا أنه استشكل ذلك بأنه حينئذٍ يلزم التعارض بين ما هنا وقوله تعالى في سورة يس: {اليوم نَخْتِمُ على أفواههم}(8) الآية لأن الختم على الأفواه ينافي شهادة الألسن.--------------------------------------------
(1) سورة الأعراف، الآية: (188).
(2) سورة الأعراف، الآية: (178).
(3) سورة الرعد، الآية: (15).
(4) سورة الفرقان، الآية: (53).
(5) سورة سبأ، الآية: (36).
(6) روح المعاني، (5/ 127).
(7) شورة النور، الآية: (24).
(8) سورة يس، الآية: (65).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

وأجيب بأن المراد من الختم على الأفواه منعهم عن التكلم بالألسنة التي فيها وذلك لا ينافي نطق الألسنة نفسها الذي هو المراد من الشهادة كما أشرنا إليه فإن الألسنة في الأول آلة للفعل وفي الثاني فاعلة له فيجتمع سبحانه الذراع المسموم ناطقاً متكلماً حتى أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه مسموم. وللمعتزلة في ذلك كلام، وقيل في التوفيق يجوز أن يكون كل من الختم والشهادة في موطن وحال، وأن يكون الشهادة في حق الرامين والختم في حق الكفرة، وكأنه لما كانت هذه الآية في حق القاذف بلسانه وهو مطالب معه بأربعة شهداء ذكر فيها خمسة أيضاً وصرح باللسان الذي به عمله ليفضحه جزاءً له من جنس عمله قاله الخفاجي وقال: إنها نكتة سرية والله تعالى أعلم بأسرار كتابه فتدبر»(1).
متشابه بإبدال جملة {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ} بجملة {اليوم نَخْتِمُ على أفواههم}.

‌‌النوع الثالث: المتشابه بالإثبات والحذف:
ومن ذلك قول الإمام الألوسي عند تفسيره قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ}(2).
وفي «أنوار التنزيل» أن المراد بالعذاب ههنا غير المراد به في سورة البقرة والأعراف لأنه مفسر بالتذبيح والتقتيل ثم ومعطوف عليه التذبيح المفاد بقوله تعالى: {وَيُذَبّحُونَ أَبْنَاءكُمْ} ههنا، وفيه إشارة إلى وجه العطف وتركه مع أن القصة واحدة، وحاصل ذلك أنه حيث طرح الواو قصد تفسير العذاب وبيانه فلم يعطف لما بينهما من كمال الاتصال وحيث عطف لم يقصد ذلك، والعذاب إن كان المراد به الجنس فالتذبيح لكونه أشد أنواعه عطف عليه عطف جبريل على الملائكة عليهم السلام تنبيهاً على أنه لشدته كأنه ليس من ذلك الجنس، وإن كان المراد به غيره كالاستعباد فهما متغايران والمحل محل العطف، وقد جوز أهل المعاني أن يكونا بمعنى في--------------------------------------------
(1) روح المعاني، (9/ 325).
(2) سورة إبراهيم، الآية: (6).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

الجميع وذكر الثاني للتفسير، وترك العطف في السورتين ظاهر والعطف هنا لعد التفسير لكونه أوفى بالمراد وأظهر منزلة المغاير وهو وجه حسن أيضًا(1).

‌‌النوع الرابع: المتشابه بالجمع والإفراد:
ومن ذلك قول الإمام الألوسي عند تفسيره قوله تعالى: {دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}(2).
وأما ما قيل من إفراد الدرجة أولا لأن المراد هناك تفضيل كل مجاهد، والجمع ثانياً لأن المراد فيه تفضيل الجمع ففي الدرجات مقابلة الجمع بالجمع، فلكل مجاهد درجة ومآل العبارتين واحد والاختلاف تفنن، فمن الكلام الملفوظ لا من اللوح المحفوظ، وإما للاختلاف بالذات بين التفضيلين وبين الدرجة والدرجات، وفي هذا رغب الراغب، واستطيبه الطيبي على أن المراد بالتفضيل الأول ما خولهم الله تعالى عاجلاً في الدنيا من الغنيمة والظفر والذكر الجميل الحقيقي بكونه درجة واحدة، وبالتفضيل الثاني ما ادخره سبحانه لهم من الدرجات العالية والمنازل الرفيعة المتعالية عن الحصر كما ينباء عنه تقديم الأول وتأخير الثاني وتوسيط الوعد بالجنة بينهما، كأنه قيل: فضلهم عليهم في الدنيا درجة واحدة، وفي الأخرى درجات لا تحصى، وقد وسط بينهما في الذكر ما هو متوسط بينهما في الوجود أعني الوعد بالجنة توضيحاً لحالهما ومسارعة إلى تسلية المفضول كذا قرره الفاضل مولانا شيخ الإسلام، وقيل: المراد من التفضيل الأول رضوان الله تعالى ونعيمه الروحاني، ومن التفضيل الثاني نعيم الجنة المحسوس، وفيه أن عطف المغفرة والرحمة يبعد هذا التخصيص، وقيل: المراد من المجاهدين الأولين من جاهد الكفار، ومن المجاهدين الآخرين من جاهد نفسه، وزيد لهم في الأجر لمزيد فضلهم كما يدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر»(3) وفيه أن السياق وسبب النزول يأبيان ذلك، والحديث الذي ذكره لا أصل له كما قال المحدثون(4).--------------------------------------------
(1) روح المعاني، (7/ 180).
(2) سورة النساء، الآية: (96).
(3) حديث منكر وسبق تخريجه (ص: 46).
(4) روح المعاني، (3/ 119، 120).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

‌‌النوع الخامس: المتشابه بالتذكير والتأنيث:
ومن ذلك قول الإمام الألوسي عند تفسيره قوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ}(1):
ونقل عن الراغب ما يدل على أن المقام في هذه الآية مقام الضمير حيث ذكر عنه أنه قال في «درة التنزيل»: إنه تعالى قال ههنا {ذُوقُوا عَذَابَ النار الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ}، وقال سبحانه في آية أخرى: {عَذَابَ النار التى كُنْتُمْ بِهَا تُكَذّبُونَ}(2)، فذكر جل وعلا ههنا وأنث سبحانه هناك، والسر في ذلك أن النار ههنا وقعت موقع الضمير والضمير لا يوصف، فأجرى الوصف على العذاب المضاف إليها وهو مذكر وفي تلك الآية لم يجر ذكر النار في سياقها، فلم تقع النار موقع الضمير فأجرى الوصف عليها وهي مؤنثة دون العذاب فتأمل(3).

‌‌النوع السادس: المتشابه بالتعريف والتنكير:
ومن ذلك قوله عند تفسير قوله تعالى: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ}(4): «ولما كان في التعريف نوع من الفخامة وفي التنكير نوع آخر وكان الغرض الجمع عرف الكتاب ونكر القرآن ههنا وعكس في النمل(5) وقدم المعرف في الموضعين لزيادة التنويه»(6).

‌‌النوع السابع: المتشابه بالإظهار والإضمار:
ومن ذلك قوله عند تفسير قوله تعالى: {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى}(7): «قال {فَمَنْ رَبُّكُمَا ياموسى موسى} لم يضف الرب إلى نفسه ولو بطريق حكاية ما في قوله تعالى: {إِنَّا رَسُولَا رَبّكَ} [طه: 47] وقوله سبحانه: {قَدْ جئناك بِئَايَةٍ مّن رَّبّكَ} [طه: 47] لغاية عتوه ونهاية طغيانه بل أضافه إليهما لما أن المرسل لا بد أن يكون رباً للرسول، وقيل: لأنهما قد صرحا--------------------------------------------
(1) سورة السجدة، الآية: (20).
(2) سورة سبأ، الآية: (42).
(3) روح المعاني، (11/ 132).
(4) سورة الحجر، الآية: (1).
(5) يقصد قوله تعالى: {طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ} سورة النمل، الآية: (1).
(6) روح المعاني، (7/ 251).
(7) سورة طه، الآية: (49).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

بربوبيته تعالى للكل بأن قالا: {إنا رسول رب العالمين}(1) كما وقع في سورة الشعراء والاقتصار ههنا على ذكر ربوبيته تعالى لفرعون لكفايته فيما هو مقصود»(2).
وأيضًا قوله عند تفسير قوله تعالى: {وَمِنْهُم مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْك}(3): «وأفرد ضمير {مِنْ} في {يَسْتَمِعِ} وجمعه في قوله سبحانه {وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً}؛ نظراً إلى لفظه ومعناه وعن الكرخي إنما قيل: هنا {يَسْتَمِعِ} وفي يونس {يَسْتَمِعُونَ} لأن ما هنا في قوم قليلين فنزلوا منزلة الواحد وما هناك في جميع الكفار فناسب الجمع، وإنما لم يجمع ثم في قوله سبحانه: {وَمِنهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ} [يونس: 43] لأن المراد النظر المستتبع لمعاينة أدلة الصدق وأعلام النبوة والناظرون كذلك أقل من المستمعين للقرآن»(4).

‌‌النوع الثامن: المتشابه باختلاف الصيغة الصرفية:
ومن ذلك قوله عند تفسير قول الله عز وجل: {لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ}(5): «ووقع في آية أخرى {الاخسرون}(6) وذلك لاقتضاء المقام على ما لا يخفى على الناظر فيه أو لأنه وقع في الفواصل هنا اعتماد الألف كالكافرين والغافلين فعبر به لرعاية ذلك وهو أمر سهل»(7).

‌‌النوع التاسع: المتشابه بالإجمال والتفصيل:
ومن ذلك قوله عند تفسير قول الله عز وجل: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ}(8).--------------------------------------------
(1) سورة الشعراء، الآية: (16).
(2) روح المعاني، (8/ 513).
(3) سورة الأنعام، الآية: (25).
(4) روح المعاني، (4/ 118).
(5) سورة النحل، الآية: (109).
(6) سورة هود، الآية: (22).
(7) روح المعاني، (7/ 474)، نوع المتشابه في هذه المسألة: متشابه باختلاف الصيغة الصرفية (الخاسرون) اسم فاعل، (الأخسرون) صيغة مبالغة.
(8) سورة ص، الآية: (85).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

«واعلم أن هذه القصة قد ذكرت في عدة سور وقد ترك في بعضها بعض ما ذكر في البعض الآخر للإيجاز ثقة ما ذكر في ذلك وقد يكون فيها في موضعين مثلاً لفظان متحدان مآلا مختلفان لفظاً رعاية للتفنن، وقد يحمل الاختلاف على تعدد الصدور فيقال مثلاً: إن اللعين أقسم مرة بالعزة فحكى ذلك في سورة {ص} بقوله تعالى: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ} وأخرى بإغواء الله تعالى الذي هو أثر من آثار قدرته وعزته عز وجل وحكم من أحكام سلطانه فحكى ذلك في سورة الأعراف: بقوله تعالى: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِى}(1)، وقد يحمل الاختلاف على اختلاف المقامات كترك الفاء من قوله: {يُنظرنِى إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}(2)، ومن قوله تعالى: {إِنَّكَ مِنَ المنظرين}(3)، في الأعراف مع ذكرها فيهما في {ص} والذي يجب اعتباره في نقل الكلام إنما هو أصل معناه ونفس مدلوله الذي يفيده وأما كيفية إفادته له فليس مما يجب مراعاته عند النقل البتة بل قد تراعي وقد لا تراعي حسب اقتضاء المقام، ولا يقدح في أصل الكلام تجريده عنها بل قد تراعي عند نقله كيفيات وخصوصيات لم يراعها المتكلم أصلاً حيث أن مقام الحكاية اقتضتها وهي ملاك الأمر ولا يخل ذلك بكون المنقول أصل المعنى كما قد حققه صدر المفتين أبو السعود وأطال الكلام فيه فليراجع»(4).

‌‌النوع العاشر: المتشابه بالإضافة وعدمها:
ومن ذلك قوله عند تفسير قول الله عز وجل: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ}(5): «وإنما قال سبحانه هنا {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} وفيما يأتي {وَلَوْ شَاء الله مَا فَعَلُوهُ}(6) فغاير بين الاسمين في المحلين لما ذكر بعضهم وهو أن ما قبل هذه الآية من عداوتهم له عليه الصلاة والسلام كسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام التي لو شاء منعهم عنها فلا يصلون إلى المضرة أصلاً يقتضي ذكره جل شأنه بهذا العنوان إشارة إلى أنه مربيه صلى الله--------------------------------------------
(1) سورة الأعراف، الآية: (16).
(2) سورة الأعراف، الآية: (14).
(3) سورة الأعراف، الآية: (15).
(4) روح المعاني، (12/ 219 - 220).
(5) سورة الأنعام، الآية: (112).
(6) سورة الأنعام، الآية: (137).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

عليه وسلم في كنف حمايته وإنما لم يفعل سبحانه ذلك لأمر اقتضته حكمته، وأما الآية الأخرى فذكر قبلها إشراكهم فناسب ذكره عز اسمه بعنوان الألوهية التي تقتضي عدم الاشتراك فكأنه قيل ههنا: إذا كان ما فعلوه من أحكام عداوتك من فنون المفاسد بمشيئة ربك جل شأنه الذي لم تزل في كنف حمايته وظل تربيته فاتركهم وافتراءهم أو وما يفترونه من أنواع المكايد ولا تبال به فإن لهم في ذلك عقوبات شديدة ولك عواقب حميدة لابتناء مشيئته سبحانه على الحكم البالغة ألبتة»(1).
بالإضافة إلى ذلك فقد أكثر الإمام الألوسي من توجيه المكرر وأبطل مزاعم التكرار، وأثبت بلاغة التعبير القرآني.
ومن الأمثلة على ذلك:
قال عند تفسيره قول الله عز وجل: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}(2): «{قُلْنَا اهبطوا مِنْهَا جَمِيعًا} كرر للتأكيد، فالفصل لكمال الاتصال والفاء في {فَتَلَقَّى} للاعتراض، إذ لا يجوز تقدم المعطوف على التأكيد، وفائدته الإشارة إلى مزيد الاهتمام بشأن التوبة وأنه يجب المبادرة إليها، ولا يمهل فإنه ذنب آخر مع ما في ذلك من إظهار الرغبة بصلاح حاله عليه السلام وفراغ باله، وإزالة ما عسى يتشبث به الملائكة عليهم السلام، وقد فضل عليهم وأمروا بالسجود له، أو كرر ليتعلق عليه معنى آخر غير الأول، إذ ذكر إهباطهم أولاً: للتعادي وعدم الخلود، والأمر فيه تكويني. وثانياً: ليهتدي من يهتدي، ويضل من يضل، والأمر فيه تكليفي، ويسمى هذا الأسلوب في البديع الترديد فالفصل حينئذ للانقطاع لتباين الغرضين، وقيل: إن إنزال القصص للاعتبار بأحوال السابقين، ففي تكرير الأمر تنبيه على أن الخوف الحاصل من تصور إهباط آدم عليه السلام المقترن بأحد هذين الأمرين من التعادي والتكليف كاف لمن له حزم، وخلا عن عذر أن تعوقه عن مخالفة حكمه تعالى، فكيف المخالفة الحاصلة من تصور الإهباط المقترن بهما؟ فلو لم يعد الأمر لعطف {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم} على الأول: فلا يفهم إلا إهباط مترتب عليه جميع هذه الأمور، ويحتمل على بعد--------------------------------------------
(1) روح المعاني، (4/ 252).
(2) سورة البقرة، الآية: (38).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

أن تكون فائدة التكرار التنبيه على أنه تعالى هو الذي أراد ذلك، ولولا إرادته لما كان ما كان؛ ولذلك أسند الإهباط إلى نفسه مجرداً عن التعليق بالسبب بعد إسناد إخراجهما إلى الشيطان، فهو قريب من قوله عز شأنه: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى}(1) وقال الجبائي: إن الأول: من الجنة إلى السماء. والثاني: منها إلى الأرض، ويضعفه ذكر {وَلَكُمْ فِى الارض مُسْتَقَرٌّ}(2) عقيب الأول و {جَمِيعاً} حال من فاعل {اهبطوا} أي مجتمعين، سواء كان في زمان واحد أو لا، وقد يفهم الاتحاد في الزمان من سياق الكلام، كما قيل به في {فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ}(3) وأبعد ابن عطية فجعله تأكيداً لمصدر محذوف أي هبوطاً جميعاً»(4).--------------------------------------------
(1) سورة الأنفال، الآية: (17).
(2) سورة البقرة، الآية: (36).
(3) سورة الحجر، الآية: (30).
(4) روح المعاني، (1/ 239).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

‌‌الفصل الرابع
المقارنة بين الإمامين الرازي والألوسي
ويشتمل على أربعة مباحث:
المبحث الأول: مقارنة عامة بين منهج الإمامين في توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم.
المبحث الثاني: أوجه التشابه بين الإمامين الرازي والألوسي في توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم.
المطلب الأول: مسائل المتشابه اللفظي التي اتفق الإمامان في توجيهها في الحروف.
المطلب الثاني: مسائل المتشابه اللفظي التي اتفق الإمامان في توجيهها في اللفظ والتركيب.
المبحث الثالث: أوجه الاختلاف بين الإمامين الرازي والألوسي في توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم.
المطلب الأول: مسائل المتشابه اللفظي التي اختلف الإمامان في توجيهها في الحروف.
المطلب الثاني: مسائل المتشابه اللفظي التي اختلف الإمامان في توجيهها في اللفظ والتركيب.
المبحث الرابع: ما انفرد به كل إمام عن الآخر.
المطلب الأول: ما انفرد به الإمام الرازي عن الإمام الألوسي.
المطلب الثاني: ما انفرد به الإمام الألوسي عن الإمام الرازي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

‌‌المبحث الأول
مقارنة عامة بين منهج الإمامين في توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم.
‌‌أولا: من حيث عدد المسائل التي تناولها كل إمام:
الإمام الرازي تناول مسائل أكثر من الإمام الألوسي؛ فقد قام بتوجيه حوالي ثلاثمائة مسألة من مسائل المتشابه في القرآن الكريم، أما الإمام الألوسي فقد تناول حوالي مائة وخمسين مسألة من مسائل المتشابه اللفظي في القرآن الكريم.

‌‌ثانيًا: من حيث طريقة كل إمام في عرض المتشابه:
اختلف الإمامان في طريقة عرض المتشابه فقد اتبع الإمام الرازي طريقة الإمام الإسكافي ومن سار على دربه من استخدام أسلوب المناقشة في عرض المتشابه على شكل سؤال وجواب، أما الإمام الألوسي فقد ترك أسلوب المناقشة وعمد مباشرةً إلى ذكر المتشابه اللفظي مباشرةً كالإمام الكرماني(1).

‌‌ثالثًا: من حيث الأسلوب:
اتفق الإمامان في أسلوب توجيه المتشابه فقد امتاز عند الإمامين بالسهولة والوضوح، والإيجاز في التوجيه في أغلب المسائل، والبسط وإطالة التوجيه في بعض المسائل، وطول النفس في عرض جميع المتشابهات بين الآيتين في بعض المسائل، وذكر التوجيه في الموضع الأول غالبًا، أو الموضع الثاني أحيانًا.

‌‌رابعًا: من حيث ما اعتمد عليه الإمامان في التوجيه:
اتفق الإمامان في الاعتماد على علم القراءات في توجيه بعض المسائل، وعلم النحو، والسياق، وظهرت بلاغة المتشابه اللفظي بوضوح في تفسيرهما.--------------------------------------------
(1) ذكرت أمثلة كثيرة لكل إمام عند الحديث عند منهجيهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

الإمام الرازي اعتمد أيضًا على علم الفقه والحديث (حتى أنه قام أحيانًا بالمقارنة بين آية وحديث)(1).
أما الإمام الألوسي فقد حمل المتشابه على التفنن في التعبير في بعض المسائل، فيما لم يقل به الإمام الرازي في أي مسألة.
يقول د/ ياسر بابطين: «يتيح لنا تتبع مواضع الحمل على التفنن عند الآلوسي، وتصنيفها، ومناقشة كلامه فيها، تأطيرًا منهجيًا لمذهبه في التفنن، وقد توسط الآلوسي بين من تجنب الحمل على التفنن كالرازي، ومن توسع فيه جدًا كابن عاشور»(2).
أيضًا الإمام الألوسي قال بمراعاة الفواصل في بعض المسائل، فيما لم يقل الإمام الرازي بها في أي مسألة.

‌‌خامسًا: بالنسبة لعلماء المتشابه اللفظي الذين تأثر بهما الإمامان وتأثروا بهم:
الإمام الرازي نقل من الإمام الإسكافي دون أن يشير، واتفق مع الإمام الكرماني في عدد من المسائل، وتأثر به كلا من الإئمة ابن الزبير، ابن جماعة، والأنصاري في عدد من المسائل.
أما الإمام الألوسي فهو متأخر عن جميع علماء المتشابه اللفظي ولم يشر في تفسيره إلى اسم أي عالم منهم، وأشار إلى كتاب درة التنزيل ثلاثٍ مرات في تفسيره، واتفق مع علماء المتشابه في توجيه بعض المسائل.
والإمام الرازي انفرد عن جميع علماء المتشابه اللفظي بتوجيه الكثير من مسائل المتشابه اللفظي، ما يزيد عن مائة مسألة، بينما انفرد الإمام الألوسي عنهم بما يزيد عن أربعين مسألة.--------------------------------------------
(1) وضحت ذلك بالتفصيل عند الحديث عن منهج الإمام الرازي.
(2) حمل المتشابه على التفنن: تفسير الألوسي نموذجًا (ص: 278).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

‌‌المبحث الثاني
أوجه التشابه بين الإمامين الرازي والألوسي
في توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم
‌‌المطلب الأول
مسائل المتشابه اللفظي التي اتفق الإمامان على توجيهها في الحروف
اتفق الإمامان معًا في توجيه بعض مسائل المتشابه اللفظي في القرآن الكريم، خاصة أن الإمام الألوسي قد نقل توجيه بعض مسائل المتشابه اللفظي في القرآن الكريم من الإمام الرازي.
1 - في توجيه الفرق بين تقديم الحرف (في) في قوله تعالى: {لَا فِيهَا غَوْلٌ}(1) في سورة الصافات وتأخيره في سورة البقرة: {لَا رَيْبَ فِيه}(2).
حيث قال الإمام الرازي: «لم قال هاهنا: {لَا رَيْبَ فِيهِ} وفي موضع آخر {لَا فِيهَا غَوْلٌ}(3)؟
الجواب: لأنهم يقدمون الأهم فالأهم، وهاهنا الأهم نفي الريب بالكلية عن الكتاب، ولو قلت: لا فيه ريب لأوهم أن هناك كتاباً آخر حصل الريب فيه لا هاهنا، كما قصد في قوله: {لَا فِيهَا غَوْلٌ} تفضيل خمر الجنة على خمور الدنيا، فإنها لا تغتال العقول كما تغتالها خمرة الدنيا»(4).
وقال الإمام الألوسي: «وإنما لم يقل سبحانه لا فيه ريب على حد {لَا فِيهَا غَوْلٌ}؛ لأن التقديم يشعر بما يبعد عن المراد وهو أن كتاباً غيره فيه الريب كما قصد فيه الآية تفضيل خمر الجنة على خمور الدنيا بأنها لا تغتال العقول كما تغتالها فليس فيها ما في غيرها من العيب قاله الزمخشري»(5).--------------------------------------------
(1) سورة الصافات، الآية: (47).
(2) سورة البقرة، الآية: (2).
(3) سورة الصافات، الآية: (47).
(4) التفسير الكبير، (2/ 21).
(5) روح المعاني، (1/ 110).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

فالإمامان اتفقا معًا في توجيه المتشابه، وقد نسب الإمام الألوسي التوجيه للزمخشري، بينما لم يشر الإمام الرازي إلى ذلك.
2 - اتفق الإمامان في توجيه تكرار حرف الجر (على) في قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ}(1)، حيث قال الإمام الرازي: «الفائدة في تكرير الجار في قوله: وعلى سمعهم أنها لما أعيدت للأسماع كان أدل على شدة الختم في الموضعين»(2).
وقال الإمام الألوسي: «وأعاد جل شأنه الجار لتكون أدلة على شدة الختم في الموضعين فإن ما يوضع في خزانة إذا ختمت خزانته وختمت داره كان أقوى المنع عنه وأظهر في الاستقلال لأن إعادة الجار تقتضي ملاحظة معنى الفعل المعدى به حتى كأنه ذكر مرتين، ولذا قالوا في مررت بزيد وعمرو: مرور واحد، وفي مررت بزيد وبعمرو: مروان، والعطف وإن كان في قوة الإعادة لكنه ليس ظاهراً مثلها في الإفادة لما فيه من الاحتمال»(3).
بعرض رأي الإمامين يتضح أنهما اتفقا معًا في توجيه المتشابه، وأن تكرار حرف الجر (على) أدل على شدة الختم.
3 - عند تفسير الإمامين لآية الأمر بدخول القرية في سورة الأعراف: {وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ}(4).
اتقفا معًا في توجيه إبدال حرف الواو في (وكلوا) بحرف الفاء (فكلوا) في سورة البقرة.
حيث قال الإمام الرازي: «وأما الثاني: فهو أنه تعالى قال في البقرة: ادخلوا هذه القرية فكلوا بالفاء. وقال هاهنا: اسكنوا هذه القرية وكلوا بالواو والفرق أن الدخول حالة مخصوصة، كما يوجد بعضها ينعدم، فإنه إنما يكون داخلا في أول دخوله، وأما ما بعد ذلك فيكون سكونا لا دخولا، إذا ثبت هذا فنقول: الدخول حالة منقضية زائلة وليس لها استمرار فلا جرم يحسن ذكر فاء التعقيب--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية: (7).
(2) التفسير الكبير، (2/ 59).
(3) روح المعاني، (1/ 138).
(4) سورة الأعراف، الآية: (161).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

بعده، فلهذا قال ادخلوا هذه القرية وأما السكون فحالة مستمرة باقية، فيكون الأكل حاصلًا معه لا عقيبه فظهر الفرق»(1).
وقال الإمام الألوسي: «وجيء بالواو هنا وبالفاء في البقرة لأنه قيل هناك ادخلوا ذكر التعقيب معه وهنا اسكنوا والسكنى أمر ممتد والأكل معه لا بعده، وقيل: إن إذا تفرع المسبب عن السبب اجتمعا في الوجود فيصح الاتيان بالواو والفاء، وفيه أن هذا إنما يدل على صحة العبارتين وليس السؤال عن ذلك»(2).
بعرض رأي الإمامين يتضح أن الإمام الألوسي ذكر رأيين، الرأي الأول بصيغة (قيل) وهو متفق مع رأي الإمام الرازي.
تنبيه: توجيه هذه المسألة في الموضع الثاني للمتشابه (سورة الأعراف)، أما الموضع الأول (سورة البقرة) فقد اختلف الإمام الألوسي مع الإمام الرازي في التوجيه حيث أن كل إمام ذكر توجيهين مختلفين للمتشابه، التوجيه الأول في الموضع الأول للمتشابه (سورة البقرة) مختلف عن التوجيه الثاني في الموضع الثاني للمتشابه (سورة الأعراف)، وقد قام الإمام الألوسي بتعقب آراء الإمام الرازي في الموضع الأول للمتشابه (سورة البقرة)، ولم يتفق معه ورجح آراء الزمخشري، لكن في الموضع الثاني للمتشابه (سورة الأعراف) اتفق معه في خمس مسائل من مسائل المتشابه اللفظي بين الآيتين، بل ونقل رأيه في بعضها.
4 - اتفق الإمامان في توجيه الفرق بين ذكر حرف الواو في قوله تعالى: {وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ}(3)، وحذفه في قوله تعالى: {يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ}(4).
حيث قال الإمام الرازي: «ذُكر في سورة البقرة: {يُذَبِّحُونَ}(5)، وفي سورة الأعراف: {يُقَتِّلُونَ}(6)، وهاهنا {وَيُذَبِّحُونَ} مع الواو فما الفرق؟--------------------------------------------
(1) التفسير الكبير، (15/ 37).
(2) روح المعاني، (5/ 83).
(3) سورة إبراهيم، الآية: (6).
(4) سورة إبراهيم، الآية: (49).
(5) سورة البقرة، الآية: (49).
(6) سورة الأعراف، الآية: (41).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

والجواب: قال تعالى في سورة البقرة: يذبحون بغير واو لأنه تفسير لقوله: سوء العذاب وفي التفسير لا يحسن ذكر الواو تقول: أتاني القوم زيد وعمرو. لأنك أردت أن تفسر القوم بهما ومثله قوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ}(1)، فالآثام لما صار مفسرا بمضاعفة العذاب لا جرم حذف عنه الواو، أما في هذه السورة فقد أدخل الواو فيه، لأن المعنى أنهم يعذبونهم بغير التذبيح وبالتذبيح أيضا فقوله: ويذبحون نوع آخر من العذاب لا أنه تفسير لما قبله»(2).
وقال الإمام الألوسي: «وفي «أنوار التنزيل» أن المراد بالعذاب ههنا غير المراد به في سورة البقرة والأعراف لأنه مفسر بالتذبيح والتقتيل ثم ومعطوف عليه التذبيح المفاد بقوله تعالى: {وَيُذَبّحُونَ أَبْنَاءكُمْ} ههنا، وفيه إشارة إلى وجه العطف وتركه مع أن القصة واحدة، وحاصل ذلك أنه حيث طرح الواو قصد تفسير العذاب وبيانه فلم يعطف لما بينهما من كمال الاتصال وحيث عطف لم يقصد ذلك، والعذاب إن كان المراد به الجنس فالتذبيح لكونه أشد أنواعه عطف عليه عطف جبريل على الملائكة عليهم السلام تنبيهاً على أنه لشدته كأنه ليس من ذلك الجنس، وإن كان المراد به غيره كالاستعباد فهما متغايران والمحل محل العطف، وقد جوز أهل المعاني أن يكونا بمعنى في الجميع وذكر الثاني للتفسير، وترك العطف في السورتين ظاهر والعطف هنا لعد التفسير لكونه أوفى بالمراد وأظهر منزلة المغاير وهو وجه حسن أيضًا»(3).
بعرض رأي الإمامين يتضح أنهما اتفقا معًا في توجيه المتشابه.
5 - اتفق الإمامان على إبدال حرف الفاء في قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَنظُرُوا}(4)، بحرف الواو في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَنظُرُوا}(5).--------------------------------------------
(1) سورة الفرقان، الآية: (68).
(2) التفسير الكبير، (19/ 86).
(3) روح المعاني، (7/ 180).
(4) سورة ق، الآية: (6).
(5) سورة الأعراف، الآية: (185).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

حيث قال الإمام الرازي: «فإن قيل قال في موضع {أَوَلَمْ يَنظُرُوا}(1)، وقال هاهنا {أَفَلَمْ يَنظُرُوا}(2)، بالفاء فما الفرق؟ نقول: هاهنا سَبَقَ مِنْهُمْ إِنْكَارُ الرَّجْعِ فَقَالَ بِحَرْفِ التَّعْقِيبِ بِمُخَالِفِه»(3).
وقال الإمام الألوسي: «وقيل ههنا {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا} بالفاء وفي موضع آخر {أَوَ لَمْ يَنْظُرُوا} بالواو لسبق إنكار الرجع فناسب التعقيب بما يشعر بالاستدلال عليه»(4).
بعرض رأي الإمامين يتضح أن الإمام الألوسي قد نقل رأي الإمام الرازي.--------------------------------------------
(1) سورة الأعراف، الآية: (185).
(2) سورة ق، الآية: (6).
(3) التفسير الكبير، (28/ 155).
(4) روح المعاني، (13/ 326).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)