ليردوا جميعا على حوضي يوم القيامة، فأوحى الله إليه أني قد قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم، وقضائي ماض فيهم، لأهلكن من أشاء، وأهدي به من أشاء". وروى الكليني عن أبي نصير قال: "قلت لأبي عبد الله: شاء من أراد وقدر وقضى؟ قال: نعم، قلت: وأحب؟ قال: لا". وغير ذلك من رواياتهم الصحيحة عندهم.
واحتج من خالف أهل الحق أنه لو كانت المعاصي بقضاء الله وقدره لزم أن يكون الله ظالما، لأنه إذا قضى وقدر المعصية ثم عذب عليها كان ذلك ظلما.
والجواب أن القضاء على ما ذكرنا ليس من الظلم في شيء، لأنه إثبات ما تعلق به العلم في اللوح. وأما القدر فكذلك، لأن إيجاد الفعل عقب صرف العبد قدرته وإرادته إلى الفعل كما تقدم، فالعذاب بسبب سوء اختيار العبد المعصية وميل نفسه إليها وكسبه، ولو وكله الله تعالى إلى نفسه وفوض الأمر إليه يصدر منه المعصية بقدرته، ولأن القول بعدم التقدير إخراج الله تعالى عن سلطانه كما نطق به الصادق، ولأنه قد سبق أن الظلم لا يتصور في حقه تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 402)
المطلب السادس والعشرون في أن قرب العبد إلى ربه ليس بقرب مكان
ذهبت الحكمية والسالمية والشيطانية والميثمية وغيرهم من الإمامية إلى أن قرب العبد إلى ربه قرب مكان. روى ابن بابويه في كتاب المعراج عن حمران بن أعين عن أبي جعفر أنه قال في تفسير قوله تعالى: {ثم دنا فتدلى}: "أدنى الله نبيه، فلم يكن بينه وبينه إلا قفص من لؤلؤ، فيه فراش يتلألأ من ذهب، فأراه صورة؛ فقيل: يا محمد، أتعرف هذه الصورة؟ قال: نعم، هذه صورة علي بن أبي طالب". وهو باطل.
والحق ما ذهب إليه أهل السنة ومن وافقهم، أن قرب العبد إلى الله تعالى إنما هو بالدرجة والمنزلة والرضوان، وليس قربه منه سبحانه قرب مكان، لأن الله تعالى منزه عن المكان. والأثر من موضوعاتهم، فإن أمارات الوضع لائحة عليه، لأنه مخالف للأخبار الصحيحة، ولأنه يدل على أن صورة علي أقرب إلى الله تعالى من محمد، وبطلانه ظاهر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 403)
المقصد الثالث في مباحث النبوة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)
الفصل الأول في أن البعثة لطف من الله تعالى
ذهبت الكيسانية والزيدية الغير المخلصين والإمامية إلى أنه يجب على الله تعالى بعث الأنبياء. وهو باطل.
والحق ما ذهب إليه أهل السنة ومن وافقهم أن بعث الأنبياء لطف من الله تعالى ورحمة لما فيه من الحكم والمصالح التي لا تحصى، كمعاضدة العقل فيما يستقل بمعرفته، مثل وجوب الواجب وعلمه وقدرته وإرادته واستفادة ما لا يستقل به كالمعاد الجسماني وتكميل النفوس الإنسانية بحسب استعداداتهم المختلفة في العلميات والعمليات وتعليم الأخلاق الفاضلة الراجعة إلى الأشخاص والصناعات الكاملة كالمنازل والمدن والإخبار بتفاصيل ثواب المطيع وعقاب العاصي، إلى غير ذلك من الفوائد التي لا تحصى.
واحتج من خالف أهل الحق بأن نظام العالم المؤدي إلى صلاح العباد وعلى العموم في المعاش والمعاد لا يكمل إلا ببعثة الأنبياء، فيكون واجبا.
والجواب أنه لا يجب عليه شيء كما سبق غير مرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)
الفصل الثاني في جواز خلو الزمان عن نبي ووصي
ذهبت السبعية من الإسماعيلية إلى أنه يجب أن يكون في كل عصر نبي أو وصي، ولا يجوز خلوه عن أحدهما، وكذا الإمامية والمفضلية والعجلية والإسحاقية، غير أن الفرق الثلاثة الأخيرة ذهبوا إلى أنه لا يخلو زمان عن نبي. والكل باطل.
والحق ما ذهب إليه أهل السنة وجمهور المسلمين من أنه لا يجب ذلك لما سبق، ولأن الكتاب ناص على وجود زمن الفترة.
واحتجت الإسماعيلية على مذهبهم بأنه لما كان العالم العلوي مشتملا على عقل كامل كلي ونفس ناقصة كلية يصدر عنها الكائنات، وجب أن يكون في العالم السفلي عقل كامل كلي ونفس ناقصة كلية نسبتها إلى الرسول الهادي إلى سواء السبيل نسبة النفس الأولى إلى العقل الأول فيما يعود إلى الإيجاد، وهذه النفس هي الإمام والوصي للرسول. ولما كان تحرك الأفلاك بتحريك العقل كان تحرك النفس الإنسانية إلى النجاة بتحريك الرسول، فعلى هذا لا يخلو الزمان عن أحدهما.
والجواب أن هذا استدلال بما تتوهمه الأوهام ولا تقبله العقول والأفهام، ولا نسلم أن العالم العلوي مشتمل على عقل ونفس، ولو سلم فلا نسلم أن العالم السفلي مشتمل عليهما أيضا، بل هذا ادعاء محض.
واحتجت الإمامية بأن وجود أحدهما لطف، واللطف واجب عليه سبحانه.
والجواب أنه لا يجب عليه سبحانه اللطف كما برهنا عليه سابقا، ولا حجة للمفضلية والعجلية على ما زعموه. والكتاب ناص على أن النبوة قد ختمت. وكذا الأخبار الصحيحة والآثار المروية عن أهل البيت.
أما الكتاب: فقوله تعالى: {قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)
الرسل}، {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين}.
وأما الأخبار الصحيحة: فمنها ما رواه البخاري في صحيحه قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويتعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة، قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين". ومثله في صحيح مسلم والترمذي. وقال عليه الصلاة والسلام: «لا نبي بعدي» إلى غير ذلك.
وأما الآثار المروية عن أهل البيت؛ فمنها ما روي عن أمير المؤمنين كرم الله تعالى وجهه أنه كان يقول في صلاته على النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم داحي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)
المدحوات ورافع المسموكات، اجعل شرائف صلواتك ونواحي بركاتك على محمد عبدك ورسولك، الخاتم لما سبق والفاتح لما أغلق"، وقال في بعض خطبه: "أرسله على فترة من الرسل وطول الحجة من الأمم"، وقال أيضا: "أمين وحيه وخاتم رسله وبشير رحمته ونذير نقمته"، إلى غير ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)
الفصل الثالث في أن الرسول أفضل الخلق ولا يكون غيره أفضل منه
ذهبت الإمامية وكثير من فرق الشيعة إلى أن عليا أفضل من الرسل إلا محمدا صلى الله عليه وسلم فإنه يساويه في الفضل، وكذا الأئمة من ولده. وقالت فرقة منهم: هو أفضل من جميع الرسل إلا أولي العزم، فإنه يساويهم في الفضل، وكذا الأئمة من ولده. وتوقف بعضهم في الأفضلية على أولي العزم، منهم ابن المطهر الحلي. والكل باطل.
والحق ما ذهب إليه أهل السنة ومن وافقهم أن غير النبي لا يكون أفضل من النبي، لإجماع المسلمين في القرون الثلاثة على ذلك، وهذا الإجماع حجة بالاتفاق، لأن فيهم أئمة. وقد روى أهل السنة والزيدية عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنه كان يضلل القائل بالتفضيل على الأنبياء. ولكون رتبة الأنبياء أرفع قدموا في الذكر قال تعالى: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين} وقال صلى الله عليه وسلم: "الأنبياء والرسل سادة أهل الجنة".
واحتج من خالف أهل الحق بما رواه الراوندي عن أبي عبد الله قال: "إن الله عز وجل فضل أولي العزم من الرسل على الأنبياء بالعلم وورثنا علمهم وفضلنا عليهم، وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يعلمون، وعلمنا علم رسول الله صلى الله عليه وسلم "، وتلا قوله تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)
وما رواه حسن بن كبش عن أبي ذر قال: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب وقال: "هذا خير الأولين وخير الآخرين من أهل السموات والأرض". وما رواه عن أبي وائل عن عبد الله بن عباس قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال لي جبريل: "علي خير البشر، ومن أبى فقد كفر". ومما رواه ابن بابويه وغيره من الإمامية عن أبي عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: "يا علي، ما عرف الله إلا أنا وأنت، ولا عرفني إلا الله وأنت، ولا عرفك إلا الله وأنا".
والجواب أن هذه الأخبار كلها موضوعة مكذوبة على أهل البيت، وقد تفرد بها الإمامية. ولا يجوز الاحتجاج بها عندهم لأنها معارضة بمثلها. فقد روى الكليني وغيره عن هشام الأحول أنه قال: "سألت زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: الأنبياء أفضل أم الأئمة؟ فقال: الأنبياء أفضل". ولو كانت الأئمة أفضل لأخبره بذلك أبوه، ولو أخبره لما خالفه. وروت الزيدية عن الأئمة الثلاثة أن من قال إن إماما من الأئمة أفضل من نبي فهو هالك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)
وروى محمد بن بابويه القمي في الأمالي عن الصادق عن آبائه في خبر تزويج فاطمة لعلي أن الله تعالى قال لسكان الجنة من الملائكة وأرواح الرسل ومن فيها: "ألا إني زوجت أحب النساء إلي أحب الرجال إلي بعد النبيين"، والأحب أفضل. ولأن تلك الأخبار على فرض صحتها لا تفيد في باب العقائد لأنها أخبار آحاد وهي تفيد الظن، ولأنها ليست بحجة مطلقا عند المحققين من الإمامية، كابن زهرة وابن إدريس وابن السراج والمرتضى وجمع من المتقدمين والمتأخرين. ولأن الزيادة في العلم لا توجب الأفضلية بمعنى كثرة الثواب، وإلا لزم كون خضر أفضل من موسى لكونه أعلم، على ما نص عليه الكتاب، ولا قائل به. روى ابن الشريفة الواسطي عن ميثم الهاشمي عن أمير المؤمنين: "أن موسى بن عمران أنزل الله عليه فظن أن لا أحد أعلم منه، فأخبر أن في خلقه من هو أعلم منه، فدعا ربه أن يرشده إلى العالم، فجمع الله تعالى بينه وبين خضر". والمراد بالعلم في قوله تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} العلم النافع في الدين، الذي هو مناط الاعتقاد والعمل. وأما غيره من العلوم فلا يوجب التفضيل، ولم يكن نبي من الأنبياء غير عارف بشيء منه. ومن ادعا مساواة أحد من الأئمة لنبي من الأنبياء فليس له دليل عليه.
وزاد في الغلو الإمامية فقالوا: لولا علي لم يخلق الله الجنة ولا الأنبياء ولا الملائكة. وتمسكوا في ذلك بما رواه أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان -شيخ المرتضى وأبي جعفر الملقب عندهم بالمفيد- عن محمد بن الحنفية قال: قال أمير المؤمنين: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أنا سيد الأنبياء وأنت سيد الأوصياء،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)
لولانا لم يخلق الجنة يا علي ولا الأنبياء ولا الملائكة". وهذا أيضا من مفترياتهم، إذ هذه المرتبة لم تثبت لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)
الفصل الرابع في أن النبي لا يحتاج إلى غير النبي لا يوم القيامة ولا في الدنيا
ذهبت الإمامية إلى أن كل نبي مرسل وملك مقرب محتاج إلى علي بن أبي طالب يوم القيامة.
واحتجوا على ذلك بما رواه ابن بابويه عن سماعة قال: قال أبو الحسن: "إذا كان يوم القيامة لم يبق ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان إلا وهو محتاج إلى محمد وعلي في ذلك اليوم". وروى ابن بابويه أنه وجد بخط محمد بن الحسن بن علي العسكري ما نصه: "أعوذ بالله من قوم حذفوا محكمات الكتاب ونسوا رب الأرباب والنبي وساقي الكوثر في يوم الحساب ولظى الطامة الكبرى ونعيم دار المتقين، فنحن السنام الأعظم، وفينا النبوة والولاية والكرم، نحن منار الهدى والعروة الوثقى، فالأنبياء كانوا يقتبسون من أنوارنا، ويقتفون آثارنا، وسيظهر حجة الله على الخلق، والسيف المسلول لإظهار الحق".
والجواب أن هذه محض كذب وبهتان، ليس لهم على ذلك حجة ولا برهان. والناس إنما يحتاجون إلى سيد الكونين ورسول الثقلين صلى الله عليه وسلم، فإنه صاحب الشفاعة العظمى والحوض المورود والمقام المحمود، الذي يغبطه فيه الأولون والآخرون، وبيده لواء الحمد، وآدم ومن دونه تحت لوائه. وابن بابويه نفسه قد نص في بعض كتبه على وضع ما وجد بخط محمد. ألا لعنة الله على الكاذبين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)
الفصل الخامس في أن الأنبياء عليهم السلام كانوا عارفين بما يجب من اعتقادات
زعمت الإمامية أن بعض الرسل كانوا غير عارفين بكل ما يجب على المكلف معرفته.
واحتجوا على ذلك بما روى محمد بن بابويه القمي في أخبار الرضا وكتاب التوحيد عن علي بن موسى الرضا عن آبائه عن علي بن أبي طالب، ومحمد بن يعقوب الكليني في الكافي عن أبي جعفر: أن موسى بن عمران سأل ربه فقال: "يا رب، أبعيد أنت مني فأناديك أم قريب فأناجيك؟ " وروى الكليني عن أبي عبد الله: أن يونس كان يقول في سجوده: "أتراك معذبي فقد عفرت لك بالتراب وجهي، أتراك معذبي وقد أظمأت لك هواجري، أتراك معذبي وقد أسهرت لك ليلي، أتراك معذبي وقد اجتنبت لك المعاصي، قال: فأوحى الله عز وجل إليه أن ارفع رأسك فإني غير معذبك"، فقال: إن قلت: لا أعذبك ثم عذبتني؟ قال: "فإني غير معذبك، إني إذا وعدت وعدا وفيت".
والجواب أن هذين الخبرين من الأخبار الموضوعة، بناءً على ما تقرر من أنه إذا أوهم الخبر باطلا ولم يقبل تأويلا قطع بكذبه. ولا شك أن هذين الخبرين من هذا القبيل على ما لا يخفى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)
الفصل السادس في أن الأنبياء لم يصدر عنهم ذنب كان الموت عليه هلاكا
ذهبت الإمامية إلى أن بعض الرسل أذنب بعد البعثة ذنبا كان الموت عليه هلاكا.
واحتجوا بما رواه الكليني في الكافي عن ابن يعفور قال: سمعت أبا عبد الله يقول وهو رافع يده إلى السماء: "رب لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا ولا أقل من ذلك"، فما كان بأسرع من أن تحدر الدمع من جوانب لحيته، ثم أقبل علي فقال: يا ابن يعفور، يونس بن متى وكله الله عز وجل إلى نفسه أقل من طرفة عين فأحدث ذلك الذنب، قلت: فبلغ به كفرا أصلحك الله؟ فقال: لا، ولكن الموت على تلك الحالة هلاك".
والجواب أن يونس عليه السلام لم يحدث قط ذنبا، وقوله تعالى: {وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} لا يدل على أنه أذنب ذنبا، لأن غضبه كان لله على قوم كفروا به، فخرج منهم بغير وحي من الله تعالى، وهو ليس بذنب، ونقدر من القدر، وهو الضيق كما في قوله تعالى: {الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} والمعنى فظن أن لن نضيق عليه؛ وأما اعترافه بالظلم فهو هضم للنفس واستعظام لما صدر عنه من ترك الأولى، وهو الخروج بغير وحي. وقد روي مثل ذلك عن كثير من الرسل والأنبياء وأوصياء الأمة الذين هم عند الإمامية أفضل من الأنبياء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)
الفصل السابع في أن الأنبياء عليهم السلام كانوا منزهين عن الخصال الذميمة
زعمت الإمامية أن بعض النبيين كان يحسد بعض الرسل وخيار عباد الله الصالحين على ما آتاهم الله من فضله.
واحتجوا على ذلك بما رواه محمد بن بابويه القمي في أعيان أخبار الرضا ومعاني الأخبار عن ابن موسى الرضا: أن آدم لما أكرمه الله تعالى بسجود الملائكة له، وإدخاله الجنة قال في نفسه: أنا أكرم الخلق، فناداه الله عز وجل ارفع رأسك يا آدم فانظر إلى ساق عرشي، فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش، فوجد فيه مكتوبا لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله أمير المؤمنين، وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، فقال آدم: يا رب، من هؤلاء؟ فقال عز وجل: هؤلاء من ذريتك، وهم خير أمتك من جميع خلقي، ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ولا السماء والأرض، فإنك إن تنظر إليهم بعين الحسد أخرجتك من جواري، فنظر إليهم بعين الحسد، فسلط عليه الشيطان حتى أكل من الشجرة التي نهى الله عنها. وروى ابن بابويه أيضا في معاني الأخبار عن الفضل بن عمر عن أبي عبد الله قال: لما أسكن الله عز وجل آدم وزوجه الجنة قال لهما: {وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} فنظرا إلى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من بعدهم، فوجداها أشرف منازل أهل الجنة، فقالا: ربنا لمن هذه المنزلة؟ فقال الله جل جلاله ارفعا رؤوسكما إلى ساق عرشي، فرفعا رؤوسهما، فوجدا أسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله، فقالا: يا ربنا ما أكرم هذه المنزلة عليك وما أحبهم إليك وما أشرفهم لديك! فقال الله جل جلاله لولاهم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي وأمنائي على سري، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد وتتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي، فتدخلا من ذلك في نهيي وعصياني، فتكونا من الظالمين، فوسوس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)
إليهما الشيطان فدلاهما بغرور وحملهما على تمني منزلتهم، فنظرا إليهما بعين الحسد فخذلا لذلك".
والجواب أن هذا الخبر أيضا من مفترياتهم وكذبهم. وقد ذم الله تعالى اليهود لحسدهم فقال تعالى: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله}. وقد وردت أحاديث صحيحة عند الفريقين في ذم الحسد. والمذموم من الحسد أحد الكبائر، فكيف يتصف به آدم عليه السلام؟ والأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون عن المعصية قبل النبوة وبعدها.
وفي كتابي مختصر التحفة في هذا المقام ما يشفي العليل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)
الفصل الثامن في أن الأنبياء عليهم السلام أقروا جميعا يوم الميثاق بما خاطبهم الله تعالى
ذهبت الاثنا عشرية وجمع من الإمامية إلى أن آدم أبا البشر لما أخرج الله تعالى ذريته من صلبه وخاطبهم سبحانه بقوله: ألست بربكم؟ وهذا محمد رسول الله؟ وعلي أمير المؤمنين؟ وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزان علمي؟ وأن المهدي أنتقم به من أعدائي وأعبد به طوعا وكرها؟ قالوا: أقررنا وشهدنا، وآدم لم يقر ولم يكن له عزم على الإقرار به. واحتجوا على ذلك بما رواه محمد بن الحسن الصفار عن أبي جعفر في خبر الميثاق أنه قال: "قال الله لآدم وذريته التي أخرجها من صلبه: ألست بربكم؟ وهذا محمد رسول الله؟ إلى قوله: وآدم لم يقر".
والجواب أن هذا أيضا من موضوعاتهم ومفترياتهم، كيف لا وهو يوجب تكفير رسول خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه واصطفاه وأمر الملائكة بالسجود له، ومن كفر نبيا فهو كافر كما هو ظاهر. وقد بالغ المرتضى في عدم صحة هذا الأثر وأنكر الميثاق في كتابه المسمى بالدرر والغرر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)
الفصل التاسع في أن نبيا من الأنبياء لم يعتذر عن الرسالة ولم يستعف منها
ذهبت الإمامية إلى أن بعض الرسل من أولي العزم استعفا عن الرسالة واعتذر عنها.
واحتجوا على ذلك بقوله تعالى: {وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين * قوم فرعون ألا يتقون * قال رب إني أخاف أن يكذبون * ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون * ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون} فهذه الآية تدل على الاعتذار والاستعفاء.
والجواب أن هذه الآية لا تدل مدعاهم؛ لأن قوله: {ويضيق صدري} لم يكن اعتذارا عن الامتثال، بل إنه تمهيد لطلب المعين على تنفيذ الأمر وأداء الرسالة، ولم يرد أن يكون المرسل أخاه دونه، بل استدعى ضمه إليه واشتراكه في أمره، والمعنى فأرسل جبريل إلى هارون أخي واجعله نبيا يعينني على الرسالة. يدل عليه قوله تعالى: {واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري} الآية، وقوله: {وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني}. وقوله: {فأخاف أن يقتلون} ليس تعللا بل هو استدفاع البلية المتوقعة، كما أن قوله: {أخاف أن يكذبون} استمداد استظهار في أمر الدعوة. وأيضا خاف أن يقتل قبل أداء الرسالة، لأن فرعون أمر قومه أن يقتلوه حيث وجدوه قبل قتل القبطي والفرار منهم، فكيف يكون تعللا؟ فقد ظهر لك بطلان ما ذهبوا إليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)
الفصل العاشر في أن المبعوث هو محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه
ذهبت الغرابية إلى أن الله تعالى لم يبعث محمدا نبيا ولم يرسل إليه جبريل بالرسالة، ولكنه أرسله إلى علي بن أبي طالب، وكان محمد أشبه بعلي من الغراب بالغراب والذباب بالذباب، وقد بعث الله جبريل إلى علي فغلط جبريل في تبليغ الرسالة إلى علي بن أبي طالب، فبلغها إلى محمد بن عبد الله. قال شاعرهم: "غلط الأمين فحادها عن حيدره"، ويلعنون صاحب الريش، ويعنون به جبريل عليه السلام.
وهذا باطل عند أهل الحق ومن وافقهم من الفرق، لقوله تعالى: {محمد رسول الله}، {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل}، {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين}، {ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد}.
وفي التوراة في السفر الأول منها، قال الله تعالى لإبراهيم: "إن هاجر تلد ويكون من ولدها من يده فوق الجميع، ويد الجميع مبسوطة إليه بالخشوع". وفي السفر الخامس منها: "يا موسى إني مقيم لبني إسرائيل نبيا من إخوتهم وأجري قولي في فيه ويقول لهم ما آمره به، والرجل الذي لا يقبل قول النبي الذي يتكلم باسمي فأنا أنتقم منه". وفي السفر الخامس أيضا: "أن الرب جاء من طور سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلى من جبال فاران، ومعه عن يمينه ربوات جيش القديسين إلى الشعوب،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)
ودعا لجميع قديسيه بالبركة". فمجيء الرب تعالى من طور سيناء هو إنزاله التوراة على موسى، وإشراقه من ساعير إنزاله الإنجيل على عيسى، لأنه سكن في ساعير أرض الخليل في قرية ناصرة، واستعلاؤه من جبال فاران إنزال القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم، وفاران هي جبال مكة على قول الجميع.
وفي الإنجيل: قال المسيح للحواريين: "أنا ذاهب وسيأتيكم الفارقليط روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه إلا كما يقال له، وهو يشهد علي، وأنتم تشهدون لأنكم معي من قبل الناس، وكل شيء أعده الله لكم يخبركم به". وفي نقل يوحنا عنه: "أن الفارقليط لا يجيئكم ما لم أذهب، فإذا جاء وبخ العالم على الخطيئة، ولا يقول من تلقاء نفسه شيئا، ولكنه مما يسمع به يكلمكم، ويسوسكم بالحق ويخبركم بالحوادث والغيوب". وفي نقل آخر عنه: "إن الفارقليط روح الحق الذي يرسله باسمي هو يعلمكم كل شيء". وفي نقل آخر عنه: "أن البشير ذاهب، والفارقليط بعده يجيء لكم، ويقسم لكم كل شيء، وهو يشهد لي كما شهدت له، فإني لأجيئكم بالأمثال، وهو يأتيكم بالتأويل". والفارقليط بلغتهم لفظ من الحمد: أحمد أو محمود أو محمد.
وفي الزبور: "يا أحمد، فاضت الرحمة على شفتيك، من أجل ذلك أبارك عليك، فتقلد السيف، فإنه بهاؤك وحمدك الغالب، وبوركت كلمة الحق، فإن ناموسك وشرائعك مقرونة بهيبة يمينك، سهامك مسنونة، والأمم يجبرون، تحتك كتاب حق، جاء الله من اليمن، والتقديس من جبل فاران، فامتلأت الأرض من تحميد أحمد وتقديسه، وملك الأرض ورقاب الأمم". وفي موضع آخر منه: "لقد انكسفت السماء من بهاء أحمد، وامتلأت الأرض من حمده". وفيه: "سبحان الذي هيكله الصالحون، يفرح إسرائيل بخالقه، وبيوت صهيون من أجل أن الله اصطفى له أمته، وأعطاه النصر، وسدد الصالحين منه بالكرامة، يسبحونه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)