*422* - (حديث أبى سعيد مرفوعا: ` أوتروا قبل أن تصبحوا ` رواه مسلم (ص 107) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
رواه مسلم (2/174) وكذا أبو عوانة (2/309) والنسائى (1/247) والترمذى (2/332) وابن ماجه (1189) والدارمى (1/372) وابن أبى شيبة (2/50/2) وابن نصر فى ` قيام الليل ` (138) والحاكم (1/301) والبيهقى (2/478)
وأحمد (3/13 ، 35 ، 37 ، 71) وأبو نعيم فى ` الحلية ` (9/61) من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن أبى نضرة عن أبى سعيد به. وقد صرح ابن أبى كثير بالتحديث فى رواية لمسلم وأحمد ; وقال ابن ماجه:
` قال محمد بن يحيى: فى هذا الحديث دليل على أن حديث عبد الرحمن واه `.
قلت: يشير إلى ما أخرجه ابن ماجه قبيل هذا الحديث من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ` من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكره `.
ومن هذا الوجه رواه الترمذى أيضا (2/330) وأحمد (3/44) وابن نصر (138) وقال: ` وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أصحاب الحديث لا يحتجون بحديثه `.
قلت: لكنه لم يتفرد به ، بل تابعه محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم به.
أخرجه أبو داود (1431) والدارقطنى (171) والحاكم (1/302) وعنه البيهقى (2/480) وقال: ` صحيح على شرط الشيخين ` ووافقه الذهبى ، وهو كما قالا.
قلت: ولا تعارض بينه وبين الحديث الذى قبله خلافا لما أشار إليه محمد بن يحيى ; ذلك لأنه خاص بمن نام أو نسى فهذا يصلى بعد الفجر أى وقت تذكر ، وأما الذاكر فينتهى وقت وتره بطلوع الفجر ، وهذا بين ظاهر.
ومما يشهد لهذا ، حديث قتادة عن أبى نضرة عن أبى سعيد مرفوعا بلفظ: ` من أدرك الصبح ولم يوتر ، فلا وتر له `.
أخرجه الحاكم (1/302) وعنه البيهقى ، وقال: ` صحيح على شرط مسلم ` ووافقه الذهبى.
وأما البيهقى فأعله بقوله: ` ورواية يحيى بن أبى كثير كأنها أشبه (يعنى الحديث الأول) فقد روينا عن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى قضاء الوتر `.
يعنى حديث محمد بن مطرف المذكور آنفا.
ولا وجه لهذا الإعلال بعد صحة الإسناد ، وهو بمعنى الحديث الأول بل هو أصرح منه وأقرب إلى التوفيق بينه وبين حديث ابن مطرف. لأنه صريح فيمن أدرك الصبح ، ولم يوتر ، فهذا لا وتر له ، وأما الذى نسى أو نام حتى الصبح فإنه يصلى كما تقدم.
ومثل حديث الباب حديث ابن عمر أنه كان يقول:
` من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بذلك ، فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ` أوتروا قبل الفجر `.
أخرجه أبو عوانة (2/310) وابن الجارود (143) والحاكم (1/302) والبيهقى (2/478) من طريق سليمان بن موسى حدثنا نافع عنه ، وقال الحاكم: ` إسناده صحيح ` ووافقه الذهبى ، وهو كما قالا.
ومن هذا الوجه أخرجه الترمذى (2/332) وابن عدى (157/1) مرفوعا كله بلفظ: ` إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر ، فأوتروا قبل طلوع الفجر `
وقال الترمذى: ` تفرد به سليمان بن موسى على هذا اللفظ `.
قلت: واللفظ الأول أصح عندى ، والفقرة الوسطى منه موقوفة ، رفعها بعض الرواة عند الترمذى وهو وهم عندى ولعله من قبل سليمان بن موسى فإنه لين بعض الشىء وكان خلط قبل موته. وقد روى مسلم (2/173) وغيره عن الليث عن نافع أن ابن عمر قال: فذكره دون قوله ` فإذا كان الفجر … `.
وروى هو ، والبخارى (1/253) وغيرهما من طريق عبيد الله عن نافع به مرفوعا مختصرا بلفظ:
` اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا `.
ولا يخالف هذا حديث أبى نهيك أن أبا الدرداء كان يخطب الناس فيقول: لا وتر لمن أدركه الصبح ، قال: فانطلق رجال إلى عائشة فأخبروها فقالت: كذب أبو الدرداء ، كان النبى صلى الله عليه وسلم يصبح فيوتر.
أخرجه أحمد (6/242 ـ 243) وابن نصر (139) بإسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين ، غير أبى نهيك واسمه عثمان بن نهيك ، ذكره أبو أحمد الحاكم وابن حبان فى الثقات.
قلت: والظاهر أن أبا الدرداء رضى الله عنه أراد بقوله: ` لا وتر لمن أدركه الصبح ` من كان غير مقدور [1] كما دل عليه حديث ابن مطرف وغيره ، ومما يؤيد ذلك أنه قد روى عن أبى الدرداء أنه قال:` ربما رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يوتر ، وقد قام الناس لصلاة الصبح ` أخرجه الحاكم (1/303) والبيهقى (2/479) وقال: ` تفرد به حاتم بن سالم البصرى ويقال له الأعرجى ، وحديث ابن جريج أصح من ذلك`.
قلت: قال أبو حاتم فيه: ` يتكلمون فيه `. وقال ابنه فى ` الجرح والتعديل ` (1/2/261) : ` ترك أبو زرعة الرواية عنه ، ولم يقرأ علينا حديثه `.
قلت: فقول الحاكم فى الحديث: ` صحيح الإسناد ` من التساهل الذى عرف به ، فلا عجب منه ، وإنما العجب من الذهبى حيث وافقه فى تلخيصه مع أنه أورد ابن سالم هذا فى الميزان وذكر عن أبى زرعة أنه قال: لا أروى عنه.
ويؤيده أيضا قول مسلم بن مشكم:
رأيت أبا الدرداء غير مرة يدخل المسجد ولم يوتر ، والناس فى صلاة الغداة فيوتر وراء عمود ، ثم يلحق الناس فى الصلاة
أخرجه ابن نصر (ص 139) .
ومسلم هذا ثقة ، وهو كاتب أبى الدرداء ، ولكن لا أدرى ما حال الإسناد إليه ، فإن المختصر اختصره ، غفر الله لنا وله.
ووجه عدم المخالفة التى أشرنا إليها إنما هو من جهة أن إيتاره عليه الصلاة والسلام بعد الصبح ، إنما هو فعل منه لا ينبغى أن يعارض به قوله الذى هو تشريع عام للأمة ، هذا إذا لم يمكن التوفيق بينهما ، وهو ممكن بحمل هذا الحديث على عذر النوم ونحوه. ويؤيده حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه أنه كان فى مسجد عمرو بن شرحبيل ، فأقيمت الصلاة فجعلوا ينتظرونه ، فجاء ، فقال: إنى كنت أوتر ، قال: وسئل عبد الله: هل بعد الأذان وتر؟ قال: نعم ، وبعد الإقامة ، وحدث عن النبى صلى الله عليه وسلم ` أنه نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس ثم صلى `.
أخرجه النسائى (1/247) والبيهقى (2/480 ـ 481) بسند صحيح.
والشاهد منه تحديث ابن مسعود أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى بعد أن طلعت الشمس ، فإنه إن كان ما صلى صلاة الوتر فهو دليل واضح على أنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما أخرها لعذر النوم ، وإن كانت هى صلاة الصبح ـ كما هو الظاهر والمعروف عنه صلى الله عليه وسلم فى غزوة خيبر ـ فهو استدلال من ابن مسعود على جواز صلاة الوتر بعد وقتها قياساً على صلاة الصبح بعد وقتها بجامع الاشتراك فى العلة وهى النوم ، والله أعلم.
ইরওয়াউল গালীল (422)
*423* - (حديث: ` إن الله قد أمدكم بصلاة هى خير لكم من حمر النعم ، وهى الوتر ، فصلوها فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر `. رواه أبو داود والترمذى وابن ماجه (ص 107) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح. دون قوله: ` هى خير لكم من حمر النعم `.
رواه ابن أبى شيبة (2/54/1) وأبو داود (1418) والترمذى (2/314)
والدارمى (370) وابن ماجه (1168) والطحاوى فى ` شرح المعانى ` (1/250) وابن نصر فى ` قيام
الليل ` (111) والطبرانى فى ` الكبير ` (1/207/2) والدارقطنى (174) والحاكم (1/306) والبيهقى (2/478) من طرق عن يزيد بن أبى حبيب عن عبد الله بن راشد الزوفى عن عبد الله بن أبى مرة الزوفى عن خارجة ابن حذافة أنه قال: ` خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال … ` فذكره دون قوله: ` فصلوها ` وقال أكثرهم بدلها: ` جعله الله لكم `.
وقال الترمذى: ` حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبى حبيب `.
قلت: يزيد ثقة وقد تابعه خالد بن يزيد كما يأتى ، وإنما العلة فيمن فوقه.
وقال الحاكم: ` صحيح الإسناد `. ووافقه الذهبى وهذا من عجائبه ، فقد قال فى ترجمة ابن راشد الزوفى وقد ذكر له هذا الحديث: ` رواه عنه يزيد بن أبى حبيب وخالد بن يزيد ، قيل: لا يعرف سماعه ابن أبى مرة (الأصل أبى هريرة) ، قلت: ولا هو بالمعروف وذكره ابن حبان فى الثقات `.
وفى ` التقريب `: أنه مستور.
ثم قال الذهبى فى ترجمة عبد الله بن أبى مرة: ` له عن خارجة فى الوتر ، لم يصح ، قال البخارى: لا يعرف سماع بعضهم من بعض `.
وقال الحافظ فى ` التلخيص ` (ص 117) : ` وضعفه البخارى ، وقال ابن حبان: إسناد منقطع ، ومتن باطل `!
قلت: أما الانقطاع فمجرد دعوى لا دليل عليها ، وإنما العلة جهالة ابن راشد هذا وهو الذى وثقه ابن حبان وحده بناء على قاعدته الوهية فى توثيق من لم يعرف بجرح!
وأما أن المتن باطل ، فهو من عنت ابن حبان وغلوائه ، وإلا فكيف يكون باطلا وقد جاءت له شواهد كثيرة يقطع الواقف عليها بصحته ، كيف لا وبعض طرقه صحيح لذاته؟ ! فروى عبد الله بن لهيعة: أنا عبد الله بن هبيرة قال: سمعت أبا تميم الجيشانى يقول: سمعت عمرو بن العاص يقول: أخبرنى رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
` إن الله عز وجل زادكم صلاة ، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح ، الوتر الوتر ` ألا وإنه أبو بصرة الغفارى ، قال أبو تميم: فكنت أنا وأبو ذر قاعدين فأخذ بيدى أبو ذر فانطلقنا إلى أبى بصرة ، فوجدناه عند الباب الذى يلى دار عمرو بن العاص ، فقال أبو ذر: أنت سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: (فذكر الحديث) ؟ قال: نعم: قال أنت سمعته؟ قال: نعم ، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم.
أخرجه أحمد (6/397) حدثنا يحيى بن إسحاق أنبأنا ابن لهيعة به.
ورواه الطحاوى (1/250) : حدثنا على بن شيبة حدثنا أبو عبد الرحمن المقرى قال: حدثنا ابن لهيعة به (وسقط من السند عبد الله بن هبيرة) .
ورواه الطبرانى فى الكبير (1/104/2) من طريق ثالث عن ابن لهيعة به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير ابن لهيعة وهو إنما يخشى منه سوء حفظه بسبب احتراق كتبه وهذا مأمون منه هنا لأن من الرواة عنه أبو عبد الرحمن المقرى واسمه عبد الله بن يزيد. قال عبد الغنى بن سعيد الأزدى: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح: ابن المبارك ، وابن وهب ، والمقرى.
وذكر الساجى وغيره مثله.
قلت: فصح بذلك إسناد الحديث ، والحمد لله.
على أن ابن لهيعة لم ينفرد به فقال الإمام أحمد (6/7) : حدثنا على بن إسحاق حدثنا عبد الله ـ يعنى ابن المبارك ـ أنبأنا سعيد بن يزيد حدثنى ابن هبيرة به.
ورواه الطبرانى فى الكبير (1/100/1) من طريق آخر عن ابن المبارك به.
قلت: فهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم فهذه متابعة
قوية من سعيد بن يزيد - وهو الإسكندرانى - تدل على حفظ ابن لهيعة رحمه الله.
والحديث رواه الحاكم أيضا فى ` كتاب معرفة الصحابة ` من ` المستدرك ` (3/593) لكن سقط منه إسناده ، وقد ساقه عنه الزيعلى (2/110) من طريق ابن لهيعة به.
وأشار الذهبى فى ` تلخيصه ` إلى هذه الطريق ، والله أعلم.
وفى الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: ` إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم ، وهى الوتر `.
رواه أحمد (2/208) وابن أبى شيبة (2/54/1) عن الحجاج بن أرطأة عن عمرو به. ورجاله ثقات لكن الحجاج مدلس وقد عنعنه.
غير أنه قد جاء من غير طريقه ، فأخرجه أحمد (2/206) وابن نصر (111) عن المثنى بن الصباح ، والدارقطنى (174) عن محمد بن عبيد الله كلاهما عن عمرو به.
وابنا الصباح وعبيد الله كلاهما ضعيف ، والله أعلم.
ثم وجدت له طريقا أخرى عن ابن عمرو فقال الإمام أحمد فى ` كتاب الأشربة ` (ق 25/1) : حدثنا هاشم حدثنا فرج حدثنا إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن عمرو به.
وإبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن رافع الحضرمى مجهول كما قال الهيثمى (2/240) .
وفى الباب أحاديث أخرى خرجها الزيعلى فى ` نصب الراية ` والعسقلانى فى ` التلخيص ` فمن شاء راجعهما وفيما ذكرنا كفاية.
ইরওয়াউল গালীল (423)
*424* - (حديث: أنه صح عنه صلى الله عليه وسلم من رواية أبى هريرة وأنس وابن عباس القنوت بعد الركوع (ص 107) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
1 ـ أما حديث أبى هريرة فلفظه: ` لأقربن صلاة النبى صلى الله عليه وسلم ، فكان أبو هريرة يقنت فى الركعة الآخرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعدما يقول: سمع الله لمن حمده ، فيدعو للمؤمنين ، ويلعن الكفار `.
أخرجه البخارى (1/204) ومسلم (2/135) وأبو داود (1440) والنسائى (1/164) والسراج (ق 115/2) والدارقطنى (178) والبيهقى (2/206) وأحمد (2/255 ، 337 ، 470) من طريق أبى سلمة بن عبد الرحمن عنه. وله فى الصحيحين وغيرهما ألفاظ مختلفة ، وما أوردناه كاف هنا.
2 ـ وأما حديث أنس فله عنه طرق وألفاظ:
الأولى: عن محمد بن سيرين قال: ` سئل أنس بن مالك: أقنت النبى صلى الله عليه وسلم فى الصبح؟ قال: نعم ، فقيل: أو قنت قبل الركوع [أو بعد الركوع] ؟ قال: بعد: الركوع يسيرا `.
أخرجه البخارى (1/254) ومسلم (2/136) وأبو عوانة (2/281) وأبو داود (1444) والنسائى (1/163) والدارمى (1/375) وابن ماجه (1184) والطحاوى فى ` شرح المعانى ` (1/143) والسراج (ق 110/2) والبيهقى (2/206) وأحمد (3/113 ، 166) .
وفى رواية من طريق خالد الحذاء ، عن محمد قال: سألت أنس بن مالك: هل قنت عمر؟ قال: نعم ، ومن هو خير من عمر: رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع ` وإسناده حسن.
الثانية: عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك:
` أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرا بعد الركوع فى صلاة الفجر يدعو على بنى عصية `.
أخرجه مسلم وأبو عوانة (2/286) وأبو داود (1445) وأحمد (3/184 و249) والسراج (ق 110/2) .
الثالثة: عن أبى مجلز عنه مثل الذى قبله إلا أنه قال:
` يدعو على رعل وذكوان ، ويقول: عصبة [1] عصت الله ورسوله `.
رواه البخارى (1/254 و3/92) ومسلم وأبو عوانة والنسائى وابن أبى شيبة (2/59/1) والسراج (115/1) والطحاوى وأحمد (3/116 ، 204) .
الرابعة: عن قتادة عنه قال:
` قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً بعد الركوع يدعو على حى من أحياء العرب ثم تركه `.
أخرجه النسائى (1/164) وابن أبى شيبة (2/59/1) والسراج (110/2) والطحاوى (1/144) وأحمد (3/115 ، 180 ، 217 ، 261) وصرح قتادة بالتحديث فى رواية لأحمد (3/191 ، 249) ، وسنده صحيح على شرط الشيخين وهو عند مسلم (2/137) دون قوله: ` بعد الركوع `.
الخامسة: عن حميد عنه قال:
` كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت بعد الركعة ، وأبو بكر وعمر ، حتى كان عثمان ، قنت قبل الركعة ليدرك الناس `.
أخرجه ابن نصر فى ` قيام الليل ` (133) بإسناد صحيح وهو من طريق عبد العزيز ابن محمد عن حميد ، وقد تابعه عنه سهل بن يوسف حدثنا حميد به ، مختصراً ، بلفظ: ` عن أنس بن مالك ، قال: سئل عن القنوت فى صلاة الصبح ، فقال: كنا نقنت قبل
الركوع وبعده `.
أخرجه ابن ماجه (1183) وإسناده صحيح أيضا كما قال البوصيرى فى ` الزوائد ` ، لكن قوله: ` قبل الركوع ` شاذ لعدم وروده فى الطرق
المتقدمة ، لكن له أصل فى طريق أخرى ـ وهى الآتية ـ مطلقاً دون تقييده بـ ` صلاة الصبح ` ، وكذلك رواه السراج فى مسنده (ق 116/1) من طريق عبد الوهاب بن عطاء أنبأنا حميد قال: سئل أنس بن مالك عن القنوت قبل الركوع أم بعده؟ قال: كل ذلك كنا نفعل.
وعن شعبة عن حميد قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ` قد كان قبل وبعد يعنى فى القنوت قبل الركوع وبعده `.
السادسة: عن عبد العزيز بن صهيب عنه قال:
` بعث النبى صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا لحاجة يقال لهم القراء ، فعرض لهم حيان من بنى سليم ، رعل وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة فقال القوم: والله ما إياكم أردنا ، إنما نحن مجتازون فى حاجة للنبى صلى الله عليه وسلم فقتلوهم ، فدعا النبى صلى الله عليه وسلم شهراً عليهم فى صلاة الغداة ، وذلك بدء القنوت ، وما كنا نقنت ، قال عبد العزيز: وسأل رجل أنسا عن القنوت بعد
الركوع أو عند القراءة؟ قال: لا بل عند فراغ من القراءة `.
رواه البخارى (90/3) والسراج (ق 116/1 ـ 2) .
السابعة: عن عاصم الأحول قال:
` سألت أنس بن مالك عن القنوت فى الصلاة؟ فقال: نعم ، فقلت: كان قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله ، قلت: فإن فلانا أخبرنى عنك أنك قلت: بعده ، قال: كذب ، إنما قنت النبى صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا ، إنه كان بعث ناساً يقال لهم القراء وهم سبعون رجلا إلى ناس من المشركين بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدِ قبلهم ، فظهر هؤلاء الذين كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ، (وفى رواية: فعرض لهم هؤلاء فقتلوهم) ، فقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا يدعو عليهم ، [فما رأيته وجد على أحد ما وجد عليهم] `.
أخرجه البخارى (1/256 ، 2/295 ـ 296 ، 3/93) - والسياق له - ومسلم (2/136) وأبو عوانة (2/285) والدارمى (1/374 ـ و375)
وابن أبى شيبة (2/59/1) والسراج (ق 110/1) والطحاوى (1/143) والبيهقى (2/207) وأحمد (3/167) من طرق عن عاصم.
وله عند الطحاوى وأحمد (3/232) طرق أخرى عن أنس ، وفيما ذكرنا منها كفاية.
3 ـ وأما حديث ابن عباس فلفظه:
` قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً متتابعاً فى الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح فى دبر كل صلاة إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة ، يدعو على أحياء من بنى سليم ، على رعل وذكوان وعصية ، ويؤمن من خلفه ، [وكان أرسل يدعوهم إلى الإسلام فقتلوهم ، قال عكرمة: هذا مفتاح القنوت] `.
أخرجه أبو داود (1443) والسراج (ق 116/1) وابن الجارود (1/106) وأحمد (1/301 ـ 302) وابن نصر (137) والحاكم (1/225) وعنه البيهقى (2/200) والحازمى فى ` الاعتبار ` (ص 62 ، 64) والضياء المقدسى فى ` الأحاديث المختارة ` كلهم من طريق ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عنه.
وقال الحاكم: ` صحيح على شرط البخارى ` ووافقه الذهبى.
قلت: وفيه نظر فإن هلال بن خباب لم يخرج له البخارى ، ثم إن فيه مقالا وقد قال النووى فى ` المجموع ` (3/502) : ` إسناده حسن أو صحيح `.
قلت: والصواب أنه حسن لحال هلال.
(تنبيه) وهذه الأحاديث كلها فى القنوت فى المكتوبة فى النازلة ، والمؤلف استدل لها على أن القنوت فى الوتر بعد الركوع ، وما ذلك إلا من طريق قياس الوتر على الفريضة كما صرح بذلك بعض الشافعيين ، منهم البيهقى فى سننه
(3/39) ، بل هو المنقول عن الإمام أحمد ، ففى ` قيام الليل ` (133) لابن نصر: ` وسئل أحمد رحمه الله عن القنوت فى الوتر قبل الركوع أو بعده؟ وهل ترفع الأيدى فى الدعاء فى الوتر؟ فقال: القنوت بعد الركوع ويرفع يديه ، وذلك على قياس فعل النبى صلى الله عليه وسلم فى الغداة `.
قلت: وفى صحة هذا القياس نظر عندى ، وذلك أنه قد صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقنت فى الوتر قبل الركوع كما يأتى بعد حديث ، ويشهد له آثار كثيرة عن كبار الصحابة كما سنحققه فى الحديث الآتى بإذن الله تعالى ، وغالب الظن أن الحديث لم يصح عند الإمام أحمد رحمه الله فقد أعله بعضهم كما يأتى ، ولولا ذلك لم يلجأ الإمام إلى القياس فإنه من أبغض الناس له حين معارضته للسنة ، ولكن الحديث عندنا صحيح كما سيأتى بيانه فهو العمدة فى الباب.
ইরওয়াউল গালীল (424)
*425* - (عن عمر وعلى ` أنهما كانا يقنتان بعد الركوع `. رواه أحمد والأثرم (ص 107) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * لا يصح عنهما. وهذا إن كان يعنى القنوت فى الوتر ، وأما فى الفجر ، فقد صح ذلك عن عمر كما تقدم فى بعض طرق حديث أنس بن مالك فى الحديث الذى قبله ، وروى ابن أبى شيبة فى ` قنوت الفجر قبل الركوع أو بعده ` (2/60/1) عن العوام ابن حمزة قال: سألت أبا عثمان عن القنوت؟ فقال: بعد الركوع ، فقلت: عن من؟ فقال: عن أبى بكر وعمر وعثمان.
قلت: وإسناده حسن.
وروى الطحاوى (1/147) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعى عن أبيه أنه صلى خلف عمر ففعل مثل ذلك. يعنى مثل حديث عبيد بن عمير قال: صليت خلف عمر صلاة الغداة فقنت فيها بعد الركوع ، وقال فى قنوته: ` اللهم إنا نستعينك ، ونستغفرك ، ونثنى عليك الخير كله ، ونشكرك
ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك ، اللهم إياك نعبد ، ولك نصلى ونسجد وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخشى عذابك ، إن عذابك بالكفار ملحق ` إلا أن الخزاعى قال: ` ونثنى عليك ولا نكفرك ، ونخشى عذابك الجد `.
وإسناده من الطريق الأولى صحيح ، وفى الطريق الأخرى ابن أبى ليلى: محمد بن عبد الرحمن وهو سيىء الحفظ. لكن فى رواية أخرى عند الطحاوى من الطريق الأولى أنه قنت بذلك قبل الركوع.
وروى هو ـ أعنى الطحاوى ـ وابن أبى شيبة (2/60/2 ، 61/1) من طرق أخرى عن عمر أنه قنت فى الفجر قبل الركوع ، وبعضها صحيح الإسناد.
وروى ابن أبى شيبة مثله بإسنادين عن ابن عباس ، وكلاهما صحيح.
وأما القنوت فى الوتر:
فتبين مما سبق أن عمر رضى الله عنه ثبت عنه كل من القنوت قبل الركوع وبعد الركوع.
وأما القنوت فى الوتر بعد الركوع فلم أر فيه أثراً عن عمر ، أما قبل الركوع فقد روى ابن أبى شيبة (2/56/1) عن إبراهيم بن يزيد أن عمر قنت فى الوتر قبل الركوع.
قلت: ورجاله ثقات كلهم إلا أنه منقطع ، فإن إبراهيم وهو النخعى لم يدرك عمر ، لكن لعل الواسطة بينهما الأسود بن يزيد فقد رواه ابن نصر (133) من طريقه عن عمر ، ولكن المختصر حذف إسناده إليه كما فعل فى كثير من الأحاديث والآثار ، وليته لم يفعل.
وفى رواية عنده بلفظ:` بعد القراءة قبل الركوع `.
هذا ما يتعلق بالرواية عن عمر.
وأما الرواية عن على ، فلا تصح لا قبل الركوع ولا بعده ، فى الفجر والوتر ، فروى ابن أبى شيبة (2/62/2) حدثنا هشيم قال: حدثنا عطاء بن السائب عن أبى عبد الرحمن السلمى: أن علياً كان يقنت فى صلاة الصبح قبل الركوع.
وكذا رواه الطحاوى (1/148) .
ثم رواه (2/56/1) بهذاالإسناد لكن بلفظ: ` كان يقنت فى الوتر بعد الركوع `.
وكذا رواه ابن نصر (133) والبيهقى (3/39) .
قلت: وهذا سند ضعيف لأن عطاء بن السائب كان اختلط ، ولعل هذا الاختلاف فى الرواية إنما هو من اختلاطه.
ويعارض هذا اللفظ ما رواه أبو بكر بن أبى شيبة (2/56/1) : حدثنا يزيد ابن هارون عن هشام الدستوائى عن حماد بن إبراهيم عن علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبى صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون فى الوتر قبل الركوع.
وهذا سند جيد ، وهو على شرط مسلم.
ثم روى (2/57/2) عن إبراهيم قال:
` كان عبد الله لا يقنت السنة كلها فى الفجر ، ويقنت فى الوتر كل ليلة قبل الركوع `.
وإسناده ضعيف فيه أشعث وهو ابن سوار الكوفى وهو ضعيف.
والخلاصة أن الصحيح الثابت عن الصحابة هو القنوت قبل الركوع فى الوتر ، وهو الموافق للحديث الآتى.
ثم وجدت له طريقاً أخرى ، أخرجه الطبرانى فى ` الكبير ` (3/27/1 و34/2) عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال:
` كان عبد الله لا يقنت فى شىء من الصلوات ، إلا فى الوتر قبل الركعة `.
وسنده صحيح.
ইরওয়াউল গালীল (425)
*426* - (حديث أبى بن كعب: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقنت قبل الركوع `. رواه أبو داود (ص 107) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
أخرجه النسائي (1 / 248) وابن ماجه (1182) والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (1 / 400 / 2 و401 / 1) من طريق علي بن ميمون الرقي ثنا مخلد بن يزيد عن سفيان عن زبيد اليامي عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب به.
قلت: وهذا سند جيد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير علي بن ميمون وهو ثقة كما في التقريب. وقد تابعه فطر بن خليفة عند الدارقطني (175) ، ومسعر بن كدام عند البيهقي (2 / 40) كلاهما عن زبيد به.
قلت: فصح بذلك الإسناد.
وله إسناد آخر عن سعيد بن عبد الرحمن، فقال ابن نصر (131) : حدثنا إسحاق أخبرنا عيسى بن يونس ثنا سعيد عن قتادة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى به.
وأخرجه الدارقطني وعنه البيهقي (2 / 39) من طريق المسيب بن واضح ثنا عيسى بن يونس به.
وهذا إسناد صحيح أيضا.
وقد أعله أبو داود (1427) بأن جماعة رووه عن زبيد وآخرون عن سعيد - وهو ابن أبي عروبة - بلفظ: كان يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد. لم يذكروا فيه القنوت.
وهذا الإعلال ليس بشيء لاتفاق الجماعة من الثقات على رواية هذه الزيادة، فهي مقبولة. ولذلك صحح الحديث غير واحد من العلماء، ومن أعله فلا حجة له.
قال الحافظ في التلخيص (118) :
رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأبو علي بن السكن في صحيحه،
ورواه البيهقي من حديث أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وضعفها كلها، وسبق إلى ذلك أحمد بن حنبل وابن خزيمة وابن المنذر.
قال الخلال عن أحمد: لا يصح فيه شيء، ولكن عمر كان يقنت.
قلت: ومما يقوي الحديث تلك الشواهد التي أشار إليها الحافظ، ويقويه أيضا حديث أنس بن مالك لما سئل عن القنوت في الصلاة قبل الركوع أو بعده؟ أجاب بقوله: قبله. ثم ذكر أن القنوت بعد الركوع إنما كان شهرا واحدا كما تقدم بيانه قبل حديث. وإذا تذكرنا أن أنسا رضي الله عنه كان يعتقد أن قنوت النازلة إنما كان بدؤه في حادثة القراء الذين قتلوا في بئر معونة، وأنه إنما قنت من أجلها شهرا بعد الركوع ينتج معنا أن القنوت في غير النازلة - وليس ذلك إلا قنوت الوتر - إنما هو قبل الركوع، كما قال هو نفسه في الرواية السادسة والسابعة المتقدمتين عنه، ولا يمكن حمل القبلية في قوله هذا إلا على قنوت الوتر، كما لا يخفى على من تتبع مجموع روايات حديث أنس المتقدمة. والله أعلم.
وقد يشهد للحديث ما أخرج ابن منده في التوحيد (ق 70 / 2) : أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري قال: حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن شيبة المدني الحزامي حدثنا ابن أبي فديك عن إسماعيل بن إبراهيم بن عنبة عن موسى بن عقبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول إذا فرغت من قراءتي في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت … الحديث وزاد في آخره: لا منجا منك إلا إليك.
فإن قوله: أن أقول إذا فرغت من قراءتي في الوتر ظاهر قبل الركوع، لكن رواه الحاكم (3 / 172) وعنه البيهقي (3 / 38 - 39) من طريقين آخرين عن الفضل بن محمد بن المسيب الشعراني به بلفظ: إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود.
فهذا خلاف الرواية الأولى. فالله أعلم.
والإسناد حسن رجاله ثقات رجال البخاري غير الشعراني.
قال الحاكم: (ثقة لم يطعن فيه بحجة) وكأنه لذلك قال عقب الحديث: صحيح عل شرط الشيخين، إلا أن محمد بن جعفر بن أبي كثير قد خالف إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة في إسناده.
ثم ساقه عنه عن موسى بن عقبة ثنا أبو إسحاق عن يزيد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي به نحوه وسيأتي لفظه بعد حديثين.
ثم رأيت الحافظ ابن حجر قال في التلخيص (94) بعد أن ساق رواية الحاكم هذه:
(`تنبيه`: ينبغي أن يتأمل قوله في هذا الطريق إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود، فقد رأيت في الجزء الثاني من فوائد أبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران الأصبهاني تخريج الحاكم له قال: ثنا محمد بن يونس المقري قال: ثنا الفضل بن محمد البيهقي....)
قلت فذكره بسنده ولفظ ابن منده، وفيه الزيادة، وابن يونس المقري ترجمه الخطيب في تاريخه (3 / 446) ووثقه، ولهذا مالت نفسي إلى ترجيح هذا اللفظ بعد ثبوت هذه المتابعة. والله أعلم.
ইরওয়াউল গালীল (426)
*427* - (روى الأثرم عن ابن مسعود: ` أنه كان يقنت فى الوتر وكان إذا فرغ من القراءة كبر ورفع يديه ثم قنت `. (ص107) .
لم أقف على سنده عند الأثرم ، لأننى لم أقف على كتابه [1] ، وإنما وجدت قطعة منه فى الطهارة فى مجموع محفوظ فى المكتبة الظاهرية بدمشق ، وغالب الظن أنه لا يصح ، فقد أخرجه ابن أبى شيبة (2/58/1) والطبرانى (3/34/1) والبيهقى (3/41) من طريق ليث عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله أنه كان يرفع يديه فى قنوت الوتر.
وليث هو ابن أبى سليم وهو ضعيف لاختلاطه.
والمؤلف ساقه للاستدلال به على القنوت قبل الركوع ، وهو بهذا القدر صحيح ، فقد ثبت ذلك عن ابن مسعود وغيره من الصحابة من طريق علقمة بسند صحيح كما سبق قبل حديث ، وقد رواه ابن أبى شيبة (2/56/1) من طريق ليث بسنده المذكور آنفاً عن الأسود قال: ` كان ابن مسعود لا يقنت فى شىء من الصلوات إلا فى الوتر قبل الركوع `.
ইরওয়াউল গালীল (427)
*428* - (حديث: ` أن عمر رضى الله عنه قنت بسورتى أبى ` (ص 107) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
أخرجه ابن أبى شيبة (2/61/1 و12/42/1) : حدثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال: سمعت عمر يقنت فى الفجر يقول: ` بسم الله الرحمن الرحيم ، اللهم إنا نستعينك ، ونؤمن بك ، ونتوكل عليك ، ونثى عليك الخير ، ولا نكفرك ، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ، اللهم إياك نعبد ولك نصلى ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ، ونخشى عذابك ، إن عذابك الجد بالكفار ملحق ، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك `.
قلت: وهذا سند رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ، ولولا عنعنة ابن جريج لكان حرياً بالصحة.
وقد رواه البيهقى (2/210) عن سفيان قال: حدثنى ابن جريج به.
ورواه ابن أبى شيبة (2/60/2 و12/41/2) من طريق ابن أبى ليلى عن عطاء به.
وابن أبى ليلى سىء الحفظ ، لكنه لم يتفرد به، فقد روى البيهقى وغيره من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: صليت
خلف عمر بن الخطاب رضى الله عنه صلاة الصبح فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع:
` اللهم إياك نعبد ، ولك نصلى ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ، ونخشى عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق ، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ، ونثنى
عليك الخير ولا نكفرك ، ونؤمن بك ، ونخضع لك ونخلع من يكفرك.
قلت: وهذا إسناد صحيح.
وقال البيهقى: ` كذا قال: ` قبل الركوع ` ، وهو وإن كان إسناداً صحيحاً فمن روى عن عمر قنوته بعد الركوع أكثر ، فقد رواه أبو رافع وعبيد بن عمير وأبو عثمان النهدى وزيد بن وهب ، والعدد أولى بالحفظ من الواحد `.
قلت: قد ثبت القنوت قبل الركوع عن عمر من عدة طرق صحيحة عنه كما تقدم بيانه برقم (418) فالصواب القول بثبوت الأمرين عنه كما بيناه هناك.
وفى رواية لابن نصر عن عمر بن الخطاب أنه كان يقنت بالسورتين: اللهم إياك نعبد ، واللهم نستعينك.
وفى أخرى عن سلمة بن كهيل: أقرأها فى مصحف أبى بن كعب مع قل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس.
ومن المؤسف أن مختصر كتاب ابن نصر حذف إسناد هاتين الروايتين فحرمنا معرفة حالهما صحة أو ضعفاً.
وروى ابن أبى شيبة (12/42/1) عن حبيب بن أبى ثابت عن عبد الرحمن بن سويد الكاهلى أن علياً قنت فى الفجر بهاتين السورتين: اللهم إنا نستعينك … اللهم إياك نعبد …
ورجاله ثقات غير الكاهلى هذا فلم أجده.
ثم روى عن ميمون بن مهران قال: ` فى قراءة أبى بن كعب: اللهم إنا نستعينك … `.
قلت: فذكر السورتين ، ورجال إسناده ثقات ، ولكن ابن مهران لم
يسمع من أبى فهو منقطع.
(تنبيه) هذه الروايات عن عمر فى قنوت الفجر ، والظاهر أنه فى قنوت النازلة كما يشعر به دعاؤه على الكفار ، ولم أقف على رواية عنه فى أنه كان يقنت بذلك فى الوتر كما يشعر به صنيع المؤلف ، والله أعلم.
ইরওয়াউল গালীল (428)
*429* - (ومما ورد: ` اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا شر ما قضيت ، إنك تقضى ولا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت `. رواه أحمد - ولفظه له- والترمذى وحسنه من حديث الحسن بن على قال: علمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن فى قنوت الوتر: ` اللهم اهدنى ـ إلى - وتعاليت - وليست فيه - ولا يعز من عاديت `. ورواه البيهقى وأثبتها فيه (ص 107 ـ 108) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
أخرجه أحمد (1/199) وكذا ابن نصر (134) وابن الجارود (142) والطبرانى فى ` المعجم الكبير ` (ج 1/130/2) عن يونس بن أبى إسحاق عن بريد بن أبى مريم السلولى عن أبى الحوراء عن الحسن بن على قال: علمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن فى قنوت الوتر: اللهم اهدنى فيمن هديت … `.
قلت: ذكر الكلمات كلها ما عدا ` ولا يعز من عاديت `. إلا أنهما قالا: ` فإنك ` بزيادة الفاء.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات.
وتابعه أبو إسحاق وهو السبيعى عن بريد بن أبى مريم به.
أخرجه أبو داود (1425) والترمذى (2/328) والنسائى (1/252) والدارمى (1/373) وابن أبى شيبة (2/55/2 ، 12/41/1) وعنه ابن ماجه
ইরওয়াউল গালীল (429)
*430* - (حديث على أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول فى آخر وتره: ` اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك ، بك منك ، لا نحصى ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك `. رواه الخمسة ، والروايتان - يعنى هذه والتى قبلها - بالإفراد وجمعهما المؤلف (ص 108) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
أخرجه أبو داود (1427) والنسائى (1/252) والترمذى (2/274) وابن ماجه (1179) وابن أبى شيبة (2/57/2) وأحمد (1/96 و118 و150) وابن نصر (141) من طريق حماد بن سلمة عن هشام عن عمرو الفزارى عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن على بن أبى طالب به.
وقال الترمذى: ` حديث حسن غريب `.
قلت: ورجاله ثقات رجال الصحيح غير الفزارى هذا ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة ومع ذلك وثقه ابن معين وأبو حاتم وأحمد ، وذكره ابن حبان فى الثقات.
ইরওয়াউল গালীল (430)
*431* - (حديث الحسن بن على السابق وفى آخره: ` وصلى الله على محمد `. رواه النسائى (ص 108) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف.
رواه النسائى (1/252) من طريق ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن موسى ابن عقبة عن عبد الله بن على عن الحسن بن على قال: علمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات فى الوتر قال: ` قل: اللهم اهدنى فيمن هديت … وصلى الله على النبى محمد `.
قلت: وهذا سند ضعيف وإن قال النووى فى ` المجموع ` (3/499) : إنه صحيح أو حسن ، فقد تعقبه الحافظ ابن حجر فى ` التلخيص ` (ص 94) بقوله: قلت: وليس كذلك فإنه منقطع ، فإن عبد الله بن على ـ وهو ابن الحسين ابن على ـ لم يلحق الحسن بن على ، وقد اختلف على موسى بن عقبة فى إسناده فروى عنه شيخ ابن وهب هكذا ، ورواه محمد بن أبى جعفر بن أبى كثير عن موسى بن عقبة عن أبى إسحاق عن بريد بن أبى مريم بسنده.
رواه الطبرانى والحاكم ،ورواه أيضا الحاكم من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن على قال: علمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وترى إذا رفعت رأسى ولم يبق إلا السجود
، فقد اختلف فيه على موسى بن عقبة كما ترى وتفرد يحيى بن عبد الله بن سالم عنه بقوله: عن عبد الله بن على ، وبزيادة الصلاة فيه `.
قلت: ولذلك قال العز بن عبد السلام فى ` الفتاوى ` (ق 66/1 ـ عام 6962) : ` ولم تصح الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى القنوت ، ولا ينبغى أن يزاد على صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم شىء `.
وهذا هو الحق الذى يشهد به كل من علم كمال الشريعة وتمامها وأنه صلى الله عليه وسلم ما
ترك شيئاً يقربنا إلى الله إلا وأمرنا به.
قلت: ثم اطلعت على بعض الآثار الثابتة عن بعض الصحابة وفيها صلاتهم على النبى صلى الله عليه وسلم فى آخر قنوت الوتر ، فقلت بمشروعية ذلك ، وسجلته فى ` تلخيص صفة الصلاة ` فتنبه.
(تنبيه) : قوله فى رواية الحاكم: ` إذا رفعت رأسى ولم يبقَ إلا السجود ` فى ثبوته نظر كما سبق بيانه فى آخر الحديث (426) .
ইরওয়াউল গালীল (431)
*432* - (عن عمر: ` الدعاء موقوف بين السماء والأرض ، لا يصعد منه شىء حتى تصلى على نبيك ` رواه الترمذى (ص 108) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف موقوف.
أخرجه الترمذى (2/356) من طريق أبى قرة الأسدى عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: إن الدعاء … إلخ.
قلت: وهذا إسناد ضعيف ، علته أبو قرة الأسدى ، أورده ابن أبى حاتم (4/2/427) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وفى ` الميزان ` أنه مجهول.
وفى`التهذيب `: ` وأخرج ابن خزيمة حديثه فى صحيحه وقال: لا أعرفه بعدالة ولا جرح `.
وأخرج إسماعيل القاضى فى ` فضل الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم ` (94/2) من طريق عمرو بن مسافر حدثنى شيخ من أهلى قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: ` ما من دعوة لا يصلى على النبى قبلها إلا كانت معلقة بين السماء والأرض `.
قلت: وهذا مع أنه مقطوع فإسناده واه من أجل الشيخ الذى لم يسم ، وعمرو بن مسافر ، ويقال فيه ابن مساور ، وعمر بن مسافر ، وعمر مساور ، قال البخارى: ` منكر الحديث ` ، وقال أبو حاتم: ضعيف.
وروى أبو عبد الله الخلال فى ` تذكرة شيوخه ` كما فى ` المنتخب منه ` (47/1) من طريق الحارث بن على بن أبى طالب مرفوعاً به.
قلت: وإسناده واهٍ جداً.
ইরওয়াউল গালীল (432)
*433* - (حديث عمر: ` كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه فى الدعاء لا يحطهما حتى يمسح بهما وجهه ` رواه الترمذى (ص 108) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف.
رواه الترمذى (2/244) وابن عساكر (7/12/2) من طريق حماد بن عيسى الجهنى عن حنظلة بن أبى سفيان الجمحى عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: فذكره.
وقال الترمذى: ` حديث صحيح غريب ، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى وقد تفرد به وهو قليل الحديث ، وقد حدث عنه الناس `.
قلت: ولكنه ضعيف كما فى ` التقريب ` ، وفى ` التهذيب `: ` قال ابن معين: شيخ صالح ، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال أبو داود: ضعيف روى أحاديث مناكير. وقال الحاكم والنقاش: يروى عن ابن جريج وجعفر الصادق أحاديث موضوعة. وضعفه الدارقطنى ، وقال ابن حبان: يروى عن ابن جريج وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أشياء مقلوبة يتخايل إلى من هذا الشأن صناعته أنها معمولة لا يجوز الاحتجاج به ، وقال ابن ماكولا: ضعفوا حديثه `.
قلت: فمثله ضعيف جداً ، فلا يحسن حديثه فضلاً عن أن يصحح! والحاكم مع تساهله لما أخرجه فى ` المستدرك ` (1/536) سكت عليه ولم يصححه ، وتبعه الحافظ الذهبى.
وفى الباب عن السائب بن يزيد عن أبيه: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه `.
أخرجه أبو داود (1492) عن ابن لهيعة عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبى وقاص عن السائب به.
قلت: وهذا سند ضعيف ، لجهالة حفص بن هاشم ، وضعف ابن لهيعة.
ولا يتقوى الحديث بمجموع الطريقين لشدة ضعف الأول منهما كما رأيت.
فرمز السيوطى للحديث بالحسن وإقرار المناوى له غير حسن ، فتنبه.
ইরওয়াউল গালীল (433)
*434* - (قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث ابن عباس: ` فإذا فرغت فامسح بهما وجهك `. رواه أبو داود وابن ماجه (ص 108) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف.
رواه ابن ماجه (1181 و3866) وابن نصر فى ` قيام الليل ` (ص 137) والطبرانى فى ` المعجم الكبير ` (3/98/1) والحاكم (1/536) عن صالح بن حسان (ووقع فى كتاب الحاكم: حيان وهو خطأ) عن محمد بن كعب عن ابن عباس رضى الله عنه بلفظ: ` إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك ، ولا تدع بظهورهما ، فإذا فرغت … ` الحديث.
هذا لفظهم ، وأما لفظ أبى داود فهو أتم من هذا من طريق أخرى وسيأتى.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل ابن حسان هذا فإنه منكر الحديث كما قال البخارى. وقال النسائى: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان صاحب قينات وسماع ، وكان يروى الموضوعات عن الأثبات ، وقال ابن أبى حاتم فى ` العلل ` (2/351) : ` سألت أبى عن هذا الحديث؟ فقال: منكر `.
قلت: وقد تابعه عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب به ، أخرجه ابن نصر.
قلت: ولا يفرح بهذه المتابعة لأن ابن ميمون حاله قريب من ابن حسان ، قال ابن حبان: يروى أحاديث كلها موضوعات. وقال النسائى: ليس بثقة.
ورواه أبو داود (1485) وعنه البيهقى (2/212) من طريق عبد الملك بن محمد ابن أيمن عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمن حدثه عن محمد بن كعب به ولفظه: ` لا تستروا الجدر ، من نظر فى كتاب أخيه بغير إذنه ، فإنما ينظر فى النار ، سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها ، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم `.
قلت: وهذا سند ضعيف: عبد الملك هذا ضعفه أبو داود.
وفيه شيخ عبد الله بن يعقوب الذى لم يسم فهو مجهول ، ويحتمل أن يكون هو ابن حسان الذى فى الطريق الأولى ، أو ابن ميمون الذى فى الطريق الثانية ، وأخرج الحاكم (4/270) طرق الأول من طريق محمد بن معاوية حدثنا مصادف بن زياد المدينى قال: سمعت محمد بن كعب القرظى به وتعقبه الذهبى بأن ابن معاوية كذبه الدارقطنى فبطل الحديث.
وقال أبو داود عقب الحديث:` روى هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية ، وهذا الطريق أمثلها ، وهو ضعيف أيضاً `. وضعفه البيهقى أيضاً كما يأتى.
وقال ابن نصر عقب الحديث: ` ورأيت إسحاق يستحسن العمل بهذه الأحاديث ، وأما أحمد بن حنبل: فحدثنى أبو داود قال: سمعت أحمد ، وسئل عن الرجل يمسح وجهه
بيديه إذا فرغ فى الوتر؟ فقال: لم أسمع فيه بشىء ، ورأيت أحمد لا يضله [1] . (1)
قال ابن نصر: وعيسى بن ميمون هذا الذى روى حديث ابن عباس ليس هو ممن يحتج بحديثه ، وكذلك صالح بن حسان ، وسئل مالك عن الرجل يمسح بكفيه وجهه عند الدعاء ، فأنكر ذلك وقال: ما علمت ، وسئل عبد الله (هو ابن المبارك) عن الرجل يبسط يديه ، فيدعو ، ثم يمسح بهما وجهه؟ فقال: كره ذلك سفيان `.
(تنبيه) : أورد المصنف هذا الحديث والذى قبله مستدلاً بهما على أن المصلى يمسح وجهه بيديه هنا فى دعاء القنوت ، وخارج الصلاة ، وإذا عرفت ضعف الحديثين فلا يصح الاستدلال بهما ، لا سيما ومذهب أحمد على خلاف ذلك كما رأيت.
وقال البيهقى: ` فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف فى دعاء القنوت ، وإن كان يروى عن بعضهم فى الدعاء خارج الصلاة ، وقد روى فيه عن النبى صلى الله عليه وسلم حديث فيه ضعف ، وهو مستعمل عند
بعضهم خارج الصلاة ; وأما فى الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح ، ولا أثر ثابت ، ولا قياس ، فالأولى أن لا يفعله ، ويقتصر على ما فعله السلف رضى الله عنهم من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه فى الصلاة `.
ورفع اليدين فى قنوت النازلة ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى دعائه على المشركين الذين قتلوا السبعين قارئاً.
أخرجه الإمام أحمد (3/137) والطبرانى فى ` الصغير ` (ص 111) من حديث أنس بسند صحيح. وثبت مثله عن عمر ، وغيره فى قنوت الوتر.
وأما مسحهما بالوجه فى القنوت فلم يرد مطلقاً لا عنه صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أحد من أصحابه ، فهو بدعة بلا شك.
وأما مسحهما به خارج الصلاة فليس فيه إلا هذا الحديث والذى قبله
ولا يصح القول بأن أحدهما يقوى الآخر بمجموع طرقهما ـ كما فعل المناوى ـ لشدة الضعف الذى فى الطرق ، ولذلك قال النووى فى ` المجموع `: لا يندب ` تبعا لابن عبد السلام ، وقال: لا يفعله إلا جاهل.
ومما يؤيد عدم مشروعيته أن رفع اليدين فى الدعاء قد جاء فيه أحاديث كثيرة صحيحة وليس فى شىء منها مسحهما بالوجه فذلك يدل ـ إن شاء الله ـ على نكارته وعدم مشروعيته.
(تنبيه) جاء فى ` شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد ` للسفارينى (1/655) ما نصه: ` وفى صحيح البخارى من حديث أنس رضى الله عنه قال: ` كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه فى الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه `.
قلت: فهذا وهم منه رحمه الله ، فليس الحديث عن أنس عند البخارى ولا غيره من أصحاب الكتب الستة.
ইরওয়াউল গালীল (434)
*435* - (حديث مالك الأشجعى قال: ` قلت لأبى: يا أبت إنك صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان وعلى ها هنا بالكوفة نحو خمس سنين أكانوا يقنتون فى الفجر؟ قال: ` أى بنى محدث ` رواه أحمد والترمذى وصححه (ص 109) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
رواه أحمد (3/472 و6/394) والترمذى (2/252) وكذا النسائى (1/164) وابن ماجه (1241) والطحاوى (1/146) وابن أبى شيبة (2/58/2) والطيالسى (1328) وعنه البيهقى (2/213) من طرق عن أبى مالك به. والسياق لابن ماجه وقال: ` نحواً `. وكذا قال الترمذى ، وقال أحمد ` قريباً `. وفى رواية له: ` كان أبى قد صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن ست عشرة سنة … `.
قلت: وإسناده صحيح ، وقال الترمذى: ` حديث حسن صحيح `.
ইরওয়াউল গালীল (435)
*436* - (عن سعيد بن جبير قال: أشهد أنى سمعت ابن عباس يقول: ` إن القنوت فى صلاة الفجر بدعة ` رواه الدارقطنى (ص 109) .
ضعيف.
أخرجه الدارقطنى فى ` سننه ` (ص 179) وعنه البيهقى (2/214) من طريق عبد الله بن ميسرة أبى ليلى عن إبراهيم بن أبى حرة عن سعيد بن جبير به.
وقال البيهقى: ` لا يصح ، وأبو ليلى الكوفى متروك ، وقد روينا عن ابن عباس أنه قنت فى صلاة الصبح `.
ইরওয়াউল গালীল (436)
*437* - (حديث عائشة مرفوعاً: ` ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها `. رواه أحمد ومسلم والترمذى وصححه (ص 109) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
رواه مسلم (2/160) وكذا أبو عوانة (2/273) والترمذى (2/275) وابن أبى شيبة (2/32/2) والبيهقى (2/470) وأحمد (6/50 ـ 51 و149 و265) من طريق سعد بن هشام عنها به. وقال الترمذى: ` حديث حسن صحيح `.
قلت: واستدركه الحاكم (1/307) فوهم.
ইরওয়াউল গালীল (437)
*438* - (وعن أبى هريرة مرفوعاً: ` لا تدعوا ركعتى الفجر ولو طردتكم الخيل `. رواه أحمد وأبو داود.
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف.
رواه أحمد (2/405) وأبو داود (1258) عن عبد الرحمن بن
إسحاق عن محمد بن زيد عن ابن سيلان عن أبى هريرة به.
ومن هذا الوجه رواه الطحاوى فى ` شرح المعانى ` (1/176 ـ 177) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف ، ابن سيلان هذا ، قال الذهبى: ` لا يعرف ، قيل اسمه عبد ربه ، وقيل جابر `.
قلت: وقد سماه ابن أبى شيبة عبد ربه ولكنه أوقفه ، فقال (2/32/1) : حدثنا حفص بن غياث عن محمد بن زيد عن عبد ربه قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.
وقد جزم الحافظ فى ` التهذيب ` بأنه عبد ربه ، ونقل عن ابن القطان الفاسى أنه قال: ` حال مجهولة ، لأنه ما يحرر له اسمه ، ولم نر له راوياً غير ابن قنفذ ` يعنى محمد بن زيد هذا.
وله طريق أخرى واهية جداً عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعاً نحوه.
وقد بينت علتها فى ` الأحاديث الضعيفة ` (1534) .
وذكر المنذرى فى ` مختصر السنن ` (2/75) أنه رواه أيضاً ابن المنكدر عن أبى هريرة.
قلت: ولم أره من هذا الوجه ، والله أعلم. [1] .
ইরওয়াউল গালীল (438)
*439* - (حديث عبيد مولى النبى صلى الله عليه وسلم: ` أنه سئل: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصلاة بعد المكتوبة [أو] سوى المكتوبة؟ فقال: نعم بين المغرب والعشاء ` (ص 109) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف.
رواه أحمد (5/431) والبيهقى (3/20) من طريق التيمى عن رجل عن عبيد به.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل الرجل الذى لم يسم.
ইরওয়াউল গালীল (439)
*440* - (قول ابن عمر: ` حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر ، وركعتين بعد الظهر ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء ، وركعتين قبل الغداة كانت ساعة لا أدخل على النبى صلى الله عليه وسلم فيها فحدثتنى حفصة أنه كان إذا طلع الفجر وأذن المؤذن صلى ركعتين ` متفق عليه (ص 109) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
أخرجه البخارى (1/295) من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال: أخبرنى نافع عن ابن عمر قال: ` صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم سجدتين قبل الظهر ، وسجدتين بعد الظهر ،وسجدتين بعد المغرب ، وسجدتين بعد العشاء ، وسجدتين بعد
الجمعة ، فأما المغرب والعشاء ففى بيته ، وحدثتنى حفصة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى سجدتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر وكان ساعة لا أدخل على النبى صلى الله عليه وسلم فيها `.
وأخرجه مسلم (2/162) وأبو عوانة (2/263) والبيهقى (2/471) من طريق عبيد الله به دون قوله: ` وحدثتنى حفصة.... `.
ثم رواه البخارى (1/296 ـ 297) وابن الجارود (143) وأحمد (2/6) من طريق أيوب عن نافع به بلفظ: ` حفظت من النبى صلى الله عليه وسلم عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب فى بيته ، وركعتين بعد العشاء فى بيته وركعتين قبل صلاة الصبح ، وكانت ساعة لا يدخل على النبى صلى الله عليه وسلم فيها ، حدثتنى حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين `.
ورواه مالك عن نافع به دون ركعتى الصبح وقال بدله: ` وبعد الجمعة ركعتين فى بيته ` أخرجه أبو داود (1252) وأحمد (2/63) .
وللنسائى (1/253) رواية حفصة ، وهى رواية لمسلم (2/159) وابن
ماجه (1145) وغيرهما.
وللحديث طريق أخرى عن ابن عمر فقال أحمد (2/141) : حدثنا هشيم أنبأنا منصور وابن عون عن ابن سيرين عن ابن عمر قال: كان تطوع النبى صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء ، قال: وأخبرتنى حفصة أنه كان يصلى ركعتين بعد طلوع الفجر `.
وإسناده صحيح على شرط الشيخين إن كان ابن سيرين ـ واسمه محمد ـ سمعه من ابن عمر ، وما أظنه كذلك ، فقد قال الإمام أحمد (2/99 و117) : حدثنا روح حدثنا ابن عون عن محمد عن المغيرة بن سلمان قال: قال ابن عمر: فذكره دون ذكر حفصة.
ثم رواه أحمد (2/100) من طريق أيوب سمعت المغيرة بن سلمان يحدث فى بيت محمد ابن سيرن أن ابن عمر قال: فذكره.
والسند إلى المغيرة صحيح ، فالحديث حديث المغيرة حدث به فى بيت ابن سيرين فحدث هو به عن المغيرة ، فتوهم بعض الرواة أن الحديث من رواية ابن سيرين عن ابن عمر ، فحدث به على الوهم ، وإنما هو من حديث المغيرة عن ابن عمر.
ويؤيده أن قتادة قال: سمعت المغيرة بن سليمان يحدث عن ابن عمر به.
أخرجه أحمد (2/51/74) .
والمغيرة بن سليمان ـ أو سلمان كما قال أيوب ـ لم يوثقه أحد فهو يعل الإسناد ويضعفه ، والله أعلم.
لكن رواه أنس بن سيرين ـ وهو أخو محمد ـ عن ابن عمر أنه قال: فذكر الحديث مثل رواية المغيرة.
أخرجه أحمد (2/73) : حدثنا عفان حدثنا أبان العطار حدثنا أنس بن سيرين به.
وهذا سند صحيح على شرطهما ولا أعلم له علة.
ورواه حماد بن سلمة حدثنا أنس بن سيرين به مختصراً بلفظ: ` كان يصلى الركعتين قبل صلاة الفجر كأن الأذان فى أذنيه `.
أخرجه أحمد (2/88 و126) وإسناده صحيح على شرط مسلم.
ইরওয়াউল গালীল (440)
*441* - (حديث أنه صلى الله عليه وسلم: ` قضى ركعتى الفجر حين نام عنها ، وقضى الركعتين اللتين قبل (1) الظهر بعد العصر ` (ص 110) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وهما حديثان: الأول: من حديث أبى هريرة ، وقد مضى لفظه برقم (264) .
الثانى: عن أم سلمة ، وهو من رواية كريب مولى ابن عباس أن ابن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة أرسلوه إلى عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا: اقرأ عليها السلام منا جميعاً وسلها عن الركعتين بعد العصر ، وقل: إنا أخبرنا أنك تصلينهما ، وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنهما ، قال ابن عباس: وكنت أصرف مع عمر بن الخطاب الناس عنها ، قال كريب: فدخلت عليها ، وبلغتها ما أرسلونى به ، فقالت: سل أم سلمة فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها ، فردونى إلى أم سلمة بمثل ما أرسلونى به إلى عائشة ، فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنهما ، ثم رأيته يصليهما أما حين صلاهما فإنه صلى العصر ، ثم دخل وعندى نسوة من بنى حرام من الأنصار فصلاهما ، فأرسلت إليه الجارية ; فقلت: قومى بجنبه فقولى له: تقول أم سلمة: يا رسول الله إنى أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما ، فإن أشار بيده فاستأخرى عنه ، قال: ففعلت الجارية ، فأشار بيده فاستأخرت عنه ، فلما انصرف ، قال: يا بنت أبى أمية سألت عن الركعتين بعد العصر ، إنه أتانى ناس
من عبد القيس بالإسلام من قومهم ، فشغلونى عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان `
أخرجه البخارى (1/156 و164 ـ 165) ومسلم (2/210 ـ 211) وأبو داود (1273) والدارمى (1/334 ـ 335) والطحاوى فى ` شرح المعانى ` (1/178) من طريق عمرو بن الحارث عن بكير أن كريباً مولى ابن عباس حدثه.
ورواه النسائى (1/67) والسراج (132/2) وأحمد (6/293 و304 و310) من طريق أبى سلمة عن أم سلمة قالت: ` دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بعد العصر ركعتين ، فقلت: ما هذه الصلاة؟ فما كنت تصليها ، فقال: قدم وفد بنى تميم فشغلونى عن ركعتين كنت أركعهما بعد الظهر `.
قلت: وإسناده صحيح.
وله طريق ثالثة: عن حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن ذكوان عن أم سلمة به مثله وزاد: ` فقلت: يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: لا `.
أخرجه الطحاوى (1/180) وأحمد (6/315) .
قلت: وإسناده معلول بالانقطاع بين ذكوان وأم سلمة وبأن الأكثر من الرواة عن حماد لم يذكروا فيه الزيادة ، فهى شاذة ، ومن الدليل عليه أنه عند النسائى والمسند (6/303 و306 و309 و311 و333) طرق أخرى عن أم سلمة بدون الزيادة.
وفى الباب عن عائشة رضى الله عنها قالت: ` ركعتان لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعهما سراً ولا علانية: ركعتان
قبل صلاة الصبح ، وركعتان بعد العصر `.
أخرجه البخارى (1/156) ومسلم (2/211) والنسائى (1/67) وأحمد (6/159) من طريق عبد الرحمن الأسود عن أبيه عنها.
وله عند مسلم والنسائى وأبى داود (1279) وأحمد (6/50 و84 و96 و109و 113 و125 و134 و145 و159 و176 و183 و188 و200 و241 و253) طرق أخرى عنها.
ورواه أبو داود (1280) من طريق ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى بعد العصر وينهى عنها ، ويواصل وينهى عن الوصال `.
قلت: ورجال إسناده ثقات ولكن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه.
ইরওয়াউল গালীল (441)