• سمعت والدى قال سمعت جعفر الحذاء الشيرازي يقول - وذكر خاقان - فقال: إنه كان صاحب آيات وكرامات. وذكر أن ابن فضلان الرازي قال:
كان أبي أحد الباعة ببغداد، وكنت على سرير حانوته جالسا فمر إنسان فظننت أنه من الفقراء البغداديين - وأنا حينئذ لم أبلغ الحلم - فجذب قلبي وقمت إليه وسلمت عليه، ومعي دينار فدفعته إليه فتناوله ومضى ولم يقبل علي، فقلت في نفسي: ضيعت الدينار فإنه مهوس، فتبعته حتى انتهى إلى مسجد الشونيزية، فرأى فيه ثلاثة من الفقراء فدفع الدينار إلى أحدهم واستقبل هو القبلة يصلي، فخرج الذي أخذ الدينار وأنا أتبعه وراءه أراقبه، فاشترى طعاما وحمله، فأكله الثلاثة، والشيخ مقبل على صلاته يصلي. فلما فرغوا أقبل عليهم فقال: أتدرون ما حبسني عنكم؟ قالوا: لا يا أستاذ. قال: شاب ناولني الدينار فكنت أسأل الله أن يعتقه من رق الدنيا، وقد فعل. فلم أتمالك أن قعدت بين يديه وقلت: صدقت يا أستاذ. فلم أرجع إلى والدي إلا بعد حجتين، وكان هذا الشيخ خاقان.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (14744)
• أخبرنا بها أبو بكر محمد بن أحمد بن المفيد وحدثنا بها عنه أبو عمرو العثماني ثنا عبد الصمد بن محمد الجبلي قال: كتب الجنيد إلى إبراهيم بن أحمد المارستاني رسالة فيها: يا أبا إسحاق لا ضيع الله ميلي إليك، ولا إقبالي عليك أنا عليك عاتب واجد، ولما تقدم من فعلك غير حامد، أرضيت أن تكون لبعض عبيد الدنيا عبدا؟ أو يكون بطاعتك له عليك مهيمنا وربا، يتخولك ببعض ما يعطيك، ويمتهنك بيسير ما يزريك مبتذلا لك، ثم يدنسك بأوساخ وضره ويجتذبك بمأثور ضرره؟ فسبحان من بسط إليك به رحمته ورأفته فاستنقذك بذلك من وبال ما اخترته لنفسك وملت إليه، لقد كدت أن تغرق في خلجان بحرها، أو تهلك في بعض مفاوزها. ولقد أوجب علي من الشكر لما جدد من النعمة عليك ووهب لي من السلامة فيك. ما لا أقوم به عجزا عن واجب حقه إلا أن يقوم به لي عني، وأنا أسأل المنان المتطول بفضله المبتدي بكرمه وامتنانه، أن يقوم لى عنى بما قصر له به شكري، بادئا في ذلك بالحمد والجود كما هو أهله، بل ما لا أحصيه من نعمه، فليت شعري أبا إسحاق كيف معرفتك بما جدد لك من نعمه وآلائه، وزوى عنك من عطب فرط بلائك، وكيف علمك بعد معرفتك فيما ألزمك المنعم عليك والمنان بفضله وإحسانه فيما أسدى إليك. ألك ليل ترقده، أم نهار تمهده أم مستراح عن الجد تجده، أم طعام تعهده، أم سبب من الأسباب دون ذلك تقصده؟ على أن ذلك غير نائب عنك في وجوب حق النعمة عليك فيما جدد به من عتيد البر لديك، لكنه الغاية الممكنة من فعلك، والاجتهاد في بلوغ الأجر من عملك، فكن له بأفضل ما هيأ لك عاملا، وعليه به في سائر أوقاتك مقبلا. ثم كن له بعد ذلك خاضعا مذعنا ضارعا معترفا، فان ذلك يسير من كثير وجب له عليك.
وبعد يا أخي فاحذر ميل التأويل عن الحقائق، وخذ لنفسك بأحكم الوثائق.
فإن التأويل كالصفاء الزلال الذي لا تثبت عليه الأقدام، وإنما هلك من
هلك من المنسوبين إلى العلم والمشار إليهم بالفضل بالميل إلى خطأ التأويل واستيلاء ذلك على عقولهم، وهم في ذلك على وجوه شتى، وإني أعيذك بالله وأستعينه لك، وأعيذك به من ذلك كله، وأسأله أن يجعل عليك جنة من جنته، وواقية من واقيته وإحسانه. وبعد يا أخي كيف أنت في ترك مواصلة من عرضك للتقصير ودعاك إلى النقص والفتور؟ وكيف ينبغي أن تكون مباينتك له وهجرانك، وكيف إعراض سرك ونبو قلبك وعزوف ضميرك عنه؟ وحقيق عليك ما وهبه الله لك وخصك به من العلم الجليل والمنزل الشريف أن تكون عن المقبلين على الدنيا معرضا، وأن تكون لهم في بلائهم إلى الله شافعا، فذلك بعض حقك لك، وحري بك أن تكون للمذنبين ذائدا وأن تكون لهم بفهم الخطاب إلى الله رائدا، وفي استنقاذهم وافدا، فتلك حقائق العلماء، وأماكن الحكماء. وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعباده، وأعمهم نفعا لجملة خلقه.
جعلنا الله وإياك من أخص من أخلصه بالإخلاص إليه وأقربهم في محل الزلفى لديه.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (14745)
• سمعت أبا الحسن بن مقسم يحكي عن أبي محمد الجريري قال سمعت أبا إسحاق المارستاني يقول: رأيت الخضر عليه السلام فعلمنى عشر كلمات - وأحصاها بيده - اللهم إني أسألك الإقبال عليك، والإصغاء إليك، والفهم عنك، والبصيرة في أمرك، والنفاذ في طاعتك، والمواظبة على إرادتك، والمبادرة في خدمتك، وحسن الأدب في معاملتك، والتسليم والتفويض إليك.
أبو جعفر المجذوم
হিলইয়াতুল আওলিয়া (14746)
• ومن الأتقياء الأبرياء، والضعفاء الأقوياء، الأخفياء الأولياء المجذوم أبو جعفر. كان مسكينا خاضعا، فكان الحق له معينا صانعا.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (14747)
• سمعت أبا الفضل أحمد بن عمران الهروي يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا الحسين الدراج يقول: كان يصحبني كل سنة حججت جماعة من المشاة من الفقراء وغيرهم - لمعرفتي بالطرق والمياه - فكنت أتولى اليقام بأمرهم فعزمت سنة من السنين أن أحج منفردا لا يصحبني أحد ولا أصحب أحدا فخرجت فدخلت مسجد القادسية فرايت رجلا مجذوما مبتلى في المحراب فسلم
علي وقال: يا أبا الحسين عزمت الحج فأجبته مغتاظا عليه فقلت: نعم. فقال لي: فالصحبة فقلت في نفسي: هربت من الأصحاء الأقوياء ابتلى بمجذوم مبتلى فقلت: لا. فقال لي: افعل فقلت: والله لا فعلت. فقال لي: يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوي. فقلت نعم - كالمنكر عليه - فتركته فصليت العصر ومشيت نحو المغيثة فبلغتها من الغد ضحوة فدخلت مسجدها فإذا الشيخ جالس في المحراب فسلم علي وقال لي: يا أبا الحسين يصنع الله بالضعيف حتى يتعجب القوي. فاعترضني الوسواس فى أمره ولم أجلس وغدوت ماشيا حتى بلغت القرعاء مع الصبح فدخلت المسجد فإذا بالشيخ قاعد فقال لي:
يا أبا الحسين يصنع الله بالضعيف حتى يتعجب القوي. قال: فبادرت إليه ووقعت على وجهي بين يديه، وقلت: المعذرة إلى الله وإليك. فقال لى:
مالك؟ قلت: أخطأت. قال: وما هو؟ قلت؟ الصحبة قال: قد حلفت وأكره أن أحنثك. قلت: فأراك في كل منزل؟ قال: هذا نعم. قال: فطارعنى ما كان من التعجب والجزع، وما كان بي إلا أن يجمعني وإياه المنازل، فكنت ألقاه في المنازل إلى أن بلغت المدينة فغاب عني فلم أره، فلما قدمت مكة ذكرت ذلك لمشايخنا أبي بكر الكتاني وأبي الحسن المزين وغيرهما، فاستحمقوني وقالوا: ذاك أبو جعفر المجذوم ما منا أحد إلا ويسأل الله رؤيته ولقاءه منذ كذا. فقلت: قد كان ذاك، فقالوا: إن لقيته فتلطف له وأعلمنا لعلنا نراه. فقلت: نعم. فطلبته بمنى وعرفات فلم أره، فلما كان يوم النحر وأنا أرمي الجمرة جذبني إنسان وقال: السلام عليك أبا الحسين. فنظرت فإذا هو، فلحقني من رؤيته أن صحت وغشي علي وسقطت فذهب، فقصدت مسجد الخيف وأخبرت أصحابي فعاتبوني. فكنت أصلى يوم الوداع خلف المقام ركعتين رافعا يدي فجذبني إنسان من خلفي فالتفت فقال: يا أبا الحسين عزمت عليك أن لا تصيح. فقلت: نعم، لكن أسألك الدعاء لي. فقال: سل ما شئت.
فسألت الله ثلاثا فأمن على دعائي وغاب عني فلم أره. قال منصور: فسألت أبا الحسين الدراج عن سؤالاته قال: أحدهما قلت: رب حبب إلي الفقر. فليس
شيء أحب إلي منه، والثاني قلت: اللهم لا تجعلني أبيت عندي ما أدخره لغد، فأنا من تلك السنة أبيت وليس لي شيء أدخره. والثالثة قلت: اللهم إذا أذنت لأوليائك في النظر إليك فارزقني ذلك واجعلني منهم. فانا أرجو أن يمن الله على بالثالثة إن شاء الله.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (14748)
• سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن دينار الدينوري - بمكة - يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول سمعت أبا عبد الله المغربي يقول: أهل الخصوص مع الله على ثلاث منازل: قوم ضن بهم عن البلاء لكيلا يستغرق البلاء صبرهم فيكرهون حكمه ويكون فى صدورهم حرج من قضائه. وقوم ضن بهم عن مجاورة العصاة لتسلم صدورهم للعالم فيستريحون ولا يغتمون. وقوم صب عليهم البلاء صبا فصبرهم ورضاهم، فازدادوا بذلك له حبا ورضى بحكمه. وله عباد منحهم نعما تجدد عليهم وأسبغ عليهم باطن العلم وظاهره وأخمل ذكرهم.
وكان يقول: أفضل الأعمال عمارة الأوقات في الموافقات. وكان يقول: الفقير الذي لا يرجع إلى مستند في الكون غير الالتجاء إلى من إليه فقره ليغنيه بالاستغناء به كما عززه بالافتقار إليه. وقال: أعظم الناس ذلا فقير داهن غنيا أو تواضع له. وأعظم الخلق عزا غني تذلل لفقير أو حفظ حرمته. وقال:
الراضون بالفقرهم أمناء الله في أرضه، وحجته على عباده، بهم يدفع البلاء عن الخلق.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (14749)
• وأنشدني محمد بن الحسين قال أنشدني الورثاني لأبي عبد الله المغربى:
يا من يعد الوصال ذنبا … كيف اعتذاري من الذنوب
إن كان ذنبي إليك حبي … فإنني منه لا أتوب
.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (14750)
• ذكر لي أبو بكر المفيد عن إبراهيم الخواص قال: دخلت مسجد التوبة فرأيت عبد الرحيم مستندا إلى سارية، فقلت للقيم: متى قعد هذا الرجل هاهنا؟ فقال: اليوم ثلاثة أيام قاعدا على ما تراه، لم يخرج ولم يتكلم. فقعدت بحذائه، فلما أمسينا قلت له: أي شيء تريد حتى أحمله ونأكل؟ فسكت عني فكررت عليه فقال: أريد مصلية معقدة وخبزا حارا. فخرجت إلى باب الشام فطلبت ذلك فلم أجده، فعاتبت نفسي وقلت: يا فضول من دعاك إلى أن تستدعي شهوته؟ لو اشتريت خبزا وإداما وحملت استغنيت عن ذلك. ورجعت مغتما إلى المسجد، فإذا رجل يدق باب المسجد فقلت: من؟ فقال: افتح، ففتحت فإذا على رأسه زنبيل فحطه وقال لي: أسألك أن يأكل أهل المسجد من هذ الطعام. فأخرج منه خبزا حارا ومصلية معقدة في قدر، فبهت وقلت لا نمسه حتى تخبرني به. فقال: أنا رجل صانع واشتهيت مصلية معقدة وخبزا حارا فاشتريت اللحم وما يصلحه، وأمرتهم بطبخه وأن يخبزوا خبزا حارا وجئت العتمة من الدكان. وبعد ما فرغ منه ما كان خبز الخبز، فحلفت بالطلاق أن لا يأكل من هذا الخبز أو المصلية أحد إلا من في مسجد التوبة، فأحب أن تأكلوه. قال إبراهيم: فرفعت رأسي وقلت: يا سيدي أنت أردت أن تطعمه لم غممتني في الوسط؟.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (14751)
• أخبر جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول قال محمد السمين: كنت في وقت من أيامي محمولا أعمل على
الشوق وأنا أجد من ذلك وأنا مستقبل، فخرج الناس فى غزاة وخرجت معهم فاشتدت شوكة الروم على المسلمين والتقوا، ولحق المسلمين من ذلك خوف لكثرتهم، فرأيت نفسي مروعا تضطرب، فكبر ذلك على فوبخت نفسى ألومها وأقول لها: أين ما كنت تدعينه من الشوق؟ وأعاتبها أقول لها لما ظفرت بما كنت تؤملين تغيرت واضطربت؟ فبينا أنا في عتابي وتوبيخي لها وقع لي أن أنزل إلى هذا البحر وأغتسل وبحضرتنا نهر من أنهار الروم فخلعت ثيابي واتزرت ودخلت البحر فاغتسلت فأعطيت قوة وذهب عنى الروع والاضطراب بتلك القوة واشتدت بي العزيمة فخرجت ولبست ثيابي وأخذت سلاحي وأتيت الصف فحملت حملة لا أحس من نفسي شيئا، فخرقت صفوف المسلمين وصفوف الروم وصرت من وراء صفوف الروم، فكبرت تكبيرة فسمع العدو تكبيرتي وقدروا أن كمينا للمسلمين قد خرج عليهم من ورائهم فولوا منهزمين، وحمل عليهم المسلمون فقتل منهم نحو أربعة آلاف رجل، وجعل الله ذلك التكبير سببا للفتح والنصر.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (14752)
• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول سمعت محمد بن عبد الله الفرغاني يقول سمعت مؤملا المغازلى يقول:
كنت أصحب محمد السمين فسافرت معه حتى بلغنا ما بين تكريت وموصل، فبينا نحن في برية نسير إذا زأر السبع من قريب فجزعت وتغيرت وظهر ذلك على صفتي، وهممت أبادر، فضبطني محمد وقال: يا مؤمل، التوكل هاهنا ليس في مسجد الجامع.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (14753)
• سمعت أبا عمرو عثمان بن محمد العثماني يقول قال أبو عبد الله القرشي - في كتابه شرح التوحيد في نعت المتحقق بالله في وجده به -: إن لله عبادا اختارهم من خلقه واصطفاهم لنفسه، وانتخبهم لسره وأطلعهم على غامض وحيه ولطيف حكمته، ومخزون علمه، أبانهم عن أوصافهم المنتشئة عن طبائعهم، ولم يردهم إلى علومهم المردودة إلى استخراجهم بحكم عقولهم، ولم يخرجهم إلى المرسوم من
حكمة حكمائهم، بل كان هو لسانهم الذي به ينطقون، وبصرهم الذي به يبصرون، وأسماعهم التي بها يسمعون، وأيديهم التي بها يبطشون، وقلوبهم التي بها يفكرون، وبه في جميع أوصافهم يتصرفون. بائن عن الحلول في ذواتهم وأبدأ الأشياء فيما بينه وبينهم. قهر كل موجود، وغمر كل محدود، وأفنى كل معهود. ظهر لأهل صفوته فلم يعترضهم الشك في ظهوره، وحققهم به فلم يطلبوا الإدراك في تحصيله، ألبس حقائقهم لبسة البقاء، وأشهدهم نفسه بعد الفناء. فلم يجعل للعلم إلى كيفيته سبيلا، ولا إلى نعت ذلك تمثيلا، بل جعل في الأصول وحكم العقول على صحة ذلك علما ودليلا، ليهديه الحق إلى ذي العقل الأصيل، والسالك في الوجه الجميل، وذلك قول السيد الجليل في ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: {(ما زاغ البصر وما طغى)}
(وقوله {ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى)} فقال ابن عباس - وهو من المختصين بالحكمة في التنزيل - وأسماء بنت أبي بكر: إن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه. وكذلك رواه أنس وغيره. وأقول فى ذلك:
لنعت لحاظ العين إن كان لحظها … إلى وصفها حقا يليق ويرجع
وأثبت لحظ العين منك بلبسة … إلهية يعنى بها الطبع أجمع
فأشهدنا مالا يحد ظهوره … وليس له علم به اللفظ يصدع
فلم يعترضها الشك فيما تحققت … ولم يبق منها ما يشك ويجزع
كذا من بجمع الحق كان ظهوره … يخلصه من طبعه ثم يجمع.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (14754)
• أخبرنا عبد الواحد بن بكر قال حدثني أحمد بن سعيد قال سمعت أبا عبد الله القرشي وسئل عن البكاء الذي يعتري العبد من أي وجه يعتريه؟ فقال:
الباكي في بكائه مستريح إلى لقائه، إلا أنه منقطع راجع عما كان بينه وبينه، فدخل عليه استراحة وشفاء ثم أنشأ يقول:
بكيت بعين ليس تهدي دموعها … وأسعدها قلب حزين متيم
فنوديت كم تبكي فقلت لأنني … فقدت أوانا كنت فيه أكلم
وكان جزائي منكم غير ما أرى … فقد حل بى أمر جليل معظم
فقال كذا من كان فينا بحظه … إذا لحظ وصف قد يبيد ويعدم
ولكننا لا نشتكي ضر ما بنا … ونستره حتى يبين فيعلم
قال وسمعت أبا عبد الله القرشى وسئل عن شرط الحياء، فقال: شرط الحياء موافقة من أنت منوط بمعونته، فإذا استولى عليك من مشهد الحياء عين المشاهدة رجعت إليه به.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (14755)
• سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول:
ذكر عمر بن ملكان عن أبيه قال: كان بيني وبين علي السامري مؤاخاة، فلما قبض كنت أتمنى مدة أن أراه فأعلم حاله عند الله، فرأيته في بعض الليالي في زينة حسنة وهيئة جميلة وقد غمض إحدى عينيه فقلت له: يا أخي عهدي بك ولم يكن بعينك بأس، فارقتنا وعيناك صحيحتان فما بال التي أغمضتها؟ قال:
اعلم أني كنت في بعض الليالي أقرأ كتاب الله فمرت بي آية وعيد فأشفقت هذه - يعني عينه الناظرة - فبكت، وقنطت هذه فأمسكت، فلما أفقت عاتبتها فقلت لها: ما بالك لم تشفقي شفقة أختك هذه؟ وقلت لها في عتابي لها: وحبى لمحبوبى لئن أبا حنى منه مناى لأمنعنك ما لك منه. فغمضتها عند ذلك وفاء بما قلت. فقلت له: يا أخي فهل قلت في ذلك شيئا؟ فأنشأ يقول:
بكت عينى غداة البين حزنا … وأخرى بالبكاء بخلت علينا
فجازيت التي جادت بدمع … بأن أقررتها بالحب عينا
وعاقبت التي بخلت بدمع … بأن غمضتها يوم التقينا.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (14756)
• أخبر عبد الواحد بن بكر ثنا محمد بن عبد العزيز قال حدثني أبو عبد الله الحضرمي قال: مكث أبو جعفر الحداد عشرين سنة يعمل في كل يوم بدينار وينفقه على الفقراء ويصوم، ثم يخرج من بين الصلاتين - المغرب والعشاء - فيتصدق ما يفطر عليه من الأبواب. وكان يقول: الفراسة هي أول خاطر فلا معارض، فإن اعترض فيها معارض بشيء يزيل المعنى فليست بفراسة، فإن ذلك خاطر أو محادثة النفس. وحكى عنه أحمد بن النعمان أنه قال: كنت جالسا على بركة بالبادية فيها ماء وقد مر علي ستة عشر يوما لم آكل ولم أشرب، فانتهى إلي أبو تراب فقال لي: ما جلوسك هاهنا؟ فقلت: أنا بين المعرفة والعلم أنتظر ما يغلب علي فأكون معه. فقال أبو تراب: سيكون لك شأن. وحكى عنه أبو الحسين العلوي، قال قال أبو جعفر: إذا رأيت ضر الفقير على ثوبه فلا ترج خيره.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (14757)
• سمعت والدي يقول سمعت أبا جعفر المزين الكبير يقول: سمعت أن الله لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ولكن يرفعهم بقدر عظمته، ولم يؤمن الخائفين بقدر خوفهم ولكن بقدر جوده وكرمه، ولم يفرح المحزونين بقدر حزنهم ولكن بقدر رأفته ورحمته.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (14758)
• سمعت أبا جعفر الخياط الأصبهاني - بمكة - يقول سمعت أبا جعفر المزين يقول محنتنا وبلاؤنا صفاتنا، فمتى فنيت حركات صفاتنا أقبلت القلوب منقادة للحق منصرفة لحالها.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (14759)
• سمعت أحمد بن أبي عمران الهروي يقول حكى أبو نصر الهروى قال سمعت أبا الحسن المزين الصغير يقول: دخلت البادية على التجريد حافيا حاسرا وكنت قاعدا على بركة الربذة، فخطر بقلبي أنه ما دخل العام البادية أحد أشد
تجريدا مني، فجذبني إنسان من ورائي وجعل يقول: يا حجام كم تحدث نفسك بالأباطيل؟ فردني إلى المحسوسة.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (14760)
• سمعت عبد المنعم بن عمر يقول سمعت المرتعش يقول قال أبو الحسن المزين: إن الذي عليه أهل الحق في وحدانيته أن الله تعالى غير مفقود فيطلب ولا ذو غاية فيدرك. فمن أدرك موجودا معلوما فهو بالموجود مغرور والموجود عندنا معرفة حال وكشف علم بلا حال، لأن الحق باق بصفة الوحدانية التى هى نعت ذاته، ليس كمثله شيء وهو شيء ليس كالأشياء.
والتوحيد هو أن تفرده بالأولية والأزلية دون الأشياء، جل ربنا عن الأكفاء والأمثال.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (14761)
• أخبرنا عبد المنعم بن عمر - فيما قرأت عليه - قال سمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول سمعت محمد بن علي الكتاني يقول قال منبه البصري: سافرت مع أبي أحمد القلانسي فجعنا جوعا شديدا ففتح علينا بطعام فآثرني به، وكان معنا سويق فقال لي كالمازح: تكون جملي؟ فقلت: نعم. فكان يؤجرني ذلك السويق يحتال بذلك ليوصله إلي ويؤثرني على نفسه.
وروي عن أبي أحمد قال: دخلت على قوم من الفقراء بالبصرة فأكرموني فقلت لبعضهم ليلة: أين إزاري؟ فسقطت من أعينهم. وقيل لأبي أحمد القلانسى علا م بنيت المذهب؟ قال: على ثلاث خصال: لا نطالب أحدا من الناس بواجب حقنا، ونطالب أنفسنا بحقوق الناس، ونلزم التقصير أنفسنا في جميع ما نأتي. وكان من دعائه لإخوانه: لا جعلنا الله وإياكم ممن يكون حظه الأسى والأسف على مفارقة الدنيا، وجعل أحب الأوقات إلينا وإليكم يوم اللقاء الذي يكون فيه دوام البقاء. وكان يقول: العبد مأخوذ عليه أن يراعى ظاهر أعمال وباطنها، فظاهرها بذل المجهود وخلع الراحة واحتمال مكاره النفس، والزهد في فضول الدنيا. وباطن الأعمال التقوى والورع الصادق والصدق والصبر
والرضا والتوكل والمحبة له وفيه والإيثار له وإجلال مقامه والحياء منه وحسن موافقته وإعزاز أمره. فهذه الأعمال الظاهرة والباطنة مطايا العابدين ونجائبهم وعليها يسيرون إلى الله ويسابقون بها إلى ثوابه وينزلون بها في قربه.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (14762)
• أخبرنا أبو الفرج بن بكر قال سمعت همام بن الحارث يقول سمعت أبا سعيد القرشي يقول: قلوب أهل الهوى سجون أهل البلاء، فإذا أراد الله أن يعذب البلاء حبسه في قلوب أهل الهوى فيضج إلى الله بالاستغاثة والخروج منها، من حر أجواف أهل الهوى. قال: وسمعت أبا سعيد يقول: الحرص موصول بالطمع، والطمع موصول بالأمل، والأمل موصول بالشهوة، والشهوة موصولة بالشبهة، والشبهة موصولة بالحرام والحرام موصول بالنار.
قال تعالى {(واتقوا النار التي أعدت للكافرين)}.
হিলইয়াতুল আওলিয়া (14763)