Arabic source text

হিলইয়াতুল আওলিয়া

হিলইয়াতুল আওলিয়া

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
• وأخبرني جعفر بن محمد بن نصير في كتابه عن أبي بكر الكتاني قال سمعت أبا حمزة يقول: لولا الغفلة لمات الصديقون من روح ذكر الله.



وحكى

عنه خير النساج قال قال أبو حمزة: إني لأستحي من الله أن أدخل البادية على شبع وأنا معتقد للتوكل فيكون شبعي زادا تزودته. وسئل عن الأنس فقال:



ضيق الصدر من معاشرة الخلق. وكان يقول: من استشعر الموت حبب إليه كل باق وبغض إليه كل فان. ومن استوحش من نفسه أنس قلبه بموافقة مولاه.



وقال لبعض أصحابه: خف سطوة العدل وارج دقة الفضل، ولا تأمن مكره وإن أنزلك الجنان، ففي الجنة وقع لأبيك آدم عليه السلام ما وقع وقد يقطع بقوم فيها فيقال لهم {(كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية)} فشغلهم عنه بالأكل والشرب، ولا مكر فوق هذا ولا حسرة أعظم منه. وسئل: أيفزع المحب إلى شيء سوى محبوبه؟ فقال لا إنه بلاء دائم وسرور منقطع وأوجاع متصلة لا يعرفها إلا من باشرها وأنشد:



يلاقي الملاقي شجوه دون غيره … وكل بلاء عند لاقيه أوجع



وكان يقول: من نصح لنفسه كرمت عليه، ومن تشاغل عن نصيحتها هانت عليه، ومن خصه الله بنظر شفقة فإن تلك النظرة تنزله منازل أهل السعادة، وتزينه بالصدق ظاهرا وباطنا، والعارف يخاف زوال ما أعطي، والخائف يخاف نزول ما وعد، والعارف يدافع عيشه يوما بيوم ويأخذ عيشه ليوم.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14724)

• سمعت أبا عمرو العثماني وذكر أنه كان يتكلم على الناس ولم يكن يجاوز علم الأصول في العبادات والأحوال. وحكى عن الجنيد بن محمد بن مسروق أنه لم يكن له منزل يأوي إليه. وكان يأوي باب الكناس في مسجد يكنه من الحر والبرد. وحكى عنه أنه استلقى يوما في مسجده فكظه الحر فغلبته عيناه فرأى كأن سقف المسجد انشق فنزلت منه جارية عليها قميص فضة يتخشخش، ولها ذؤابتان، فجلست عند رجلي فقبضت رجلي عنها فمدت يدها ومست رجلي فقلت لها: يا جارية أنت لمن؟ قالت: أنا لمن دام على مثل ما أنت عليه.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14725)

• أخبر أبو بكر محمد بن أحمد المفيد فيما كتب إلي وحدثني عنه العثماني ثنا أحمد بن مسروق حدثني البرجلاني قال سمعت أبا عبد الله البراثي يقول:



حملتنا المطامع على أسوأ الصنائع، نذل لمن لا يقدر لنا على ضر ولا نفع، ونخضع لمن لا يملك لنا رزقا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، فكيف أزعم أني أعرف ربي حق معرفته، هيهات هيهات، للمعرفة تحقيق ولكن المؤمن على جملة معرفة التوحيد. وأهل التحقيق للمعرفة هم المجتهدون المجدون لله في طاعته.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14726)

• أخبرنا محمد في كتابه ثنا أحمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين حدثني حكيم بن جعفر قال سمعت أبا عبد الله البراثي يقول: بالمعرفة هانت على العاملين عبادتهم، وبالرضا عن تدبيره زهدوا في الدنيا ورضوا لأنفسهم بتدبيره. وكان يقول: كرمك سيدي أطمعنا في عفوك، وجودك أطمعنا في فضلك وذنوبنا تؤيسنا من ذلك وتأبى قلوبنا لمعرفتها بك أن تقطع رجاءها منك، فتفضل بها يا كريم وجد بعفوك يا رحيم. وكان يقول أما بينك وبين ملاقاة السرور ومجالسة الأبرار فى كل لذة وحبور إلا أن تحرج نفسك من بين جنبيك والمولى عنك راض.



ثم يبكي ويقول: وأنى لنا بالرضا ونحن نعلم ما عندنا من الخطايا والآثام ثم يبكي.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14727)

• أخبر جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: كان أبو شعيب البراثى أول من سكن براثى في كوخ يتعبد فيه فمرت بكوخه جارية من بنات الكبار من أبناء الدنيا، كانت ربيت في قصور الملوك فنظرت إلى أبي شعيب فاستحسنت حاله وما كان عليه، فصارت كالأسير له فعزمت على التجرد عن الدنيا والاتصال

بأبي شعيب، فجاءت إليه وقالت: أريد أن أكون لك خادما. فقال لها: إن أردت ذلك فغيري من هيئتك وتجردي عما أنت فيه حتى تصلحين لما أردت.



فتجردت عن كل ما تملكه ولبست لبسة النساك وحضرته فتزوجها، فلما دخلت الكوخ رأت قطعة خصاف وكان يجلس عليها أبو شعيب تقيه من الندى.



فقالت ما أنا بمقيمة فيها حتى تخرج ما تحتك لأني سمعتك تقول: إن الأرض تقول: «يا ابن آدم تجعل اليوم بيني وبينك حجابا وأنت غدا في بطني» فما كنت لأجعل بيني وبينها حجابا. فأخذ أبو شعيب الخصاف ورمى به فمكثت معه سنين كثيرة يتعبدان أحسن عبادة وتوفيا على ذلك متعاونين.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14728)

• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت الحسين بن أحمد الرازي يقول سمعت أبا علي الروذباري يقول: كان سبب دخولي مصر حكاية بنان وذلك أنه أمر ابن طولون بالمعروف فأمر أن يلقى بين يدي السبع فجعل السبع يشمه ولا يضره، فلما أخرج من بين يدى السبع قيل له: ما الذي كان في قلبك حين شمك السبع؟ قال كنت أتفكر فى اختلاف الناس فى سؤر السباع ولعابها.



واحتال عليه أبو عبيد الله القاضي حتى ضرب سبع درر فقال: حبسك الله بكل درة سنة، فحبسه ابن طولون سبع سنين. وحكى أبي عن أبي علي الروذباري قال سمعت بنانا يقول: دخلت بادية تبوك فاستوحشت فهتف بي هاتف نقضت العهد لم تستوحش أليس حبيبك معك؟.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14729)

• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله بن علي يقول سمعت محمد بن الفضل يقول سمعت الزبير بن عبد الواحد يقول سمعت بنانا يقول: الحر عبد ما طمع والعبد حر ما قنع.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14730)

• سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن محمد بن زكريا يقول سمعت الحسين بن عبد الله القرشي يقول سمعت بنانا يقول: من كان يسره ما يضره متى يفلح.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14731)

• سمعت أحمد بن عمر ان الهروي يقول سمعت الرقي يقول سمعت بنانا يقول: إن أفردته بالعبودية أفردك بالعناية والأمر بيدك إن نصحت صافوك، وإن خلطت خلوك. وإن كان رؤية الأسباب على الدوام قاطعة عن مشاهدة المسبب والإعراض عن الأسباب جملة تؤدي بصاحبه إلى ركوب الفواضل.







أسند الحديث.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14732)

• حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إسحاق بن سلمة الكوفي ثنا بنان - بمصر - ثنا محمد بن الحكم من ولد سعيد بن العاص قال حدثني محمد بن خفتان ثنا يحيى بن أبي زائدة عن بنان عن قيس عن أبي بكر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في سعد: «اللهم سدد رميته وأجب دعوته».

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14733)

• حدثنا محمد بن عبيد الله بن المرزبان ثنا علي بن سعيد ثنا بنان الصوفي ثنا عبيد الله بن عمرو الجشمي ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي ثنا يحيى بن أبي كثير قال: «خطب أبو بكر الصديق فقال: أين الوضأة الحسنة وجوههم المعجبون بشبابهم أين الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان؟ أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب: تضعضع بهم الدهر فأصبحوا في ظلمات القبور الوحا الوحا ثم النجاء النجاء».

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14734)

• سمعت أبا محمد بكر بن أحمد بن المفيد يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الأنصاري يقول سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص يقول:



من لم يصبر لم يظفر، وإن لإبليس وثاقين ما أوثق بنو آدم بأوثق منهما: خوف الفقر والطمع.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14735)

• وسمعت أبا بكر يقول سمعت محمدا يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول:



من صفة الفقير أن تكون أوقاته مستوية في الانبساط لفقره صائنا له محتاطا لا تظهر عليه فاقة ولا تبدو منه حاجة، أقل أخلاقه الصبر والقناعة، راحته في القلة وتعذيبه في الكثرة، مستوحش من الرفاهات متنعم بالخشونات فهو بضد ما فيه الخليقة يرى ما هو عليه معتمده وإليه مستراحه ليس له وقت معلوم ولا سبب معروف، فلا تراه إلا مسرورا بفقره فرحا بضره، مئونته على نفسه ثقيلة وعلى غيره خفيفة يعز الفقر ويعظمه، ويخفيه بجهده ويكتمه، حتى عن أشكاله يستره. قد عظمت من الله تعالى عليه فيه المنة، وجل قدرها في قلبه من نعمة فليس يريد بما اختار الله تعالى عليه فيه المنة، وجل قدرها في قلبه من نعمة فليس يريد بما اختار الله له بدلا ولا يبغي عنه حولا، فمن نعوتهم اثنتى عشرة خصلة: أولها أنهم كانوا بوعد الله مطمئنين. والثانية من الخلق آيسين. والثالثة عداوتهم للشياطين. والرابعة كانوا من حيث الحق في الأشياء خارجين. والخامسة كانوا على الخلق مشفقين. والسادسة كانوا لأذى الناس محتملين. والسابعة كانوا لمواضع العداوة لا يدعون النصيحة لجميع المسلمين.



والثامنة كانوا في مواطن الحق متواضعين. والتاسعة كانوا بمعرفة الله مشتغلين.



والعاشرة كانوا الدهر على طهارة. والحادية عشر كان الفقر رأس مالهم.



والثانية عشر كانوا في الرضا فيما قل أو كثر وأحبوا أو كرهوا عن الله واحدا.



فهذه جملة من صفاتهم يقصر وصف الواصفين عن أسبابهم. وكان يقول:



أربع خصال عزيزة: عالم مستعمل لعلمه. وعارف ينطق عن حقيقة فعله، ورجل قائم لله بلا سبب، ومريد ذاهب عن الطمع. وقال: الحكمة تنزل من السماء فلا تسكن قلبا فيه أربعة: الركون إلى الدنيا، وهم غد، وحب الفضول، وحسد أخ. قال: ولا يصح الفقر للفقير حتى تكون فيه خصلتان: إحداهما الثقة بالله، والأخرى الشكر لله فيما زوى عنه مما ابتلى به غيره من الدنيا. ولا يكمل الفقير حتى يكون نظر الله له في المنع أفضل من نظره له في العطاء. وعلامة صدقه في ذلك أن يجد للمنع من الحلاوة ما لا يجد للعطاء، لا يعرفه غير بارئه الذي خصه بمعرفته وأياديه، فهو لا يرى سوى مليكه ولا يملك إلا ما كان من

تمليكه، فكل شيء له تابع، وكل شيء له خاضع. قال وسمعت أبا إسحاق يقول: من أراد الله لله بذل له نفسه وأدناه من قربه، ومن أراده لنفسه أشبعه من جنانه وأرواه من رضوانه. وقال:



عليل ليس يبرئه الدواء … طويل الضر يفنيه الشفاء



سرائره بواد ليس تبدو … خفيات إذا برح الخفاء.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14736)

• أخبر محمد بن نصير في كتابه وأخبرني عنه أبو الفضل الطوسي قال:



بت ليلة مع إبراهيم فانتبهت فاذا هو يناجى إلى الصباح وهو يقول



برح الخفاء وفى التلاقى راحة … هل يشتفى خل بغير خليله



قال وسمعت إبراهيم بن أحمد يقول: من لم تبك الدنيا عليه لم تضحك الآخرة له.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14737)

• سمعت محمد بن أحمد يقول سمعت أبا بكر الأنصاري يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول: علم العبد بقرب قيام الله على العبد يوحشه من الخلق ويقيم له شاهد الأنس بالله. وعلم العبد بأن الخلق مسلطين مأمورين يزيل عنه خوفهم ويقيم في قلبه خوف المسلط لهم.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14738)

• سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت الأزدي يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول: دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين. وقال إبراهيم: على قدر إعزاز المؤمن لأمر الله يلبسه الله من عزه ويقيم له العز في قلوب المؤمنين. فذلك قوله تعالى: {(ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)} وقال إبراهيم: عقوبة القلب أشد العقوبات، ومقامها أعلى المقامات، وكرامتها أفضل الكرامات، وذكرها أشرف الاذكار، وبذكرها تستجلب الأنوار عليها وقع الخطاب وهي المخصوصة بالتنبيه والعتاب.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14739)

• سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول سمعت محمد بن عبيد الله الأنصاري يقول سمعت إبراهيم بن أحمد الخواص يقول: الفقير يعمل على الإخلاص وجلاء القلب وحضوره للعمل، والغني يعمل على كثرة الوساوس وتفرقة القلب

فى مواضع الأعمال. والفقير ضعف بدنه في العمل قوة معرفته وصحة توكله، والفقير يعمل على إدراك حقيقة الإيمان وبلوغ ذروته، والغني يعمل على نقصان في إيمانه وضعف من معرفته. والفقير يفتخر بالله عز وجل ويصول به، والغني يفتخر بالمال ويصول بالدنيا، والفقير يذهب حيث شاء والغني مقيد مع ماله، والفقير يكره إقبال الدنيا والغني يحب إقبالها، والفقير فوق ما يقول والغني دون ما يقول. والناس رجلان رجل وعبد فالرجل مهموم بتدبير نفسه متعوب بالسعي في مصلحته، والعبد طرح نفسه في ظل الربوبية وكان من حيث العبودية، وعلى قدر حسن قبول العبد عن الله تكون معونة الله له. والمتوكلون الواثقون بضمانه غابوا عن الأوهام وعيون الناظرين فعظم خطر ما أوصلهم إليه وجل قدر ما حملهم عليه وعظمت منزلتهم لديه. فيا طيب عيش لو عقل ويا لذة وصل لو كشف ويا رفعة قدر لو وصف وفى ذلك يقول.



معطلة أجسامهم لا عيونهم … ترى ما عليهم من قضاياه قد يجرى



جوارحهم عن كل لهو وزينة … محجبة ما أن تمر إلى أمر



فهم أمناء الله في أهل أرضه … ملوك كرام فى البرارى وفى البحر



رءوسهم مكشوفة في بلادهم … وهم بصواب الأمر أسبابهم تجرى



عدول ثقات في جميع صفاتهم … أرق عباد الله مع صحة السر



هنيئا لمغبوط يصول بسيد … يعادل قرب الأمر والبعد فى الفكر



فيا زلفة للعبد عند مليكه … فصار كمن فى المهد ربى وفى الحجر



ويا حسرة المحجوب عن قدر ربه … بأدناسه في نفسه وهو لا يدري



قال: والعارف بالله يحمله الله بمعرفته، وسائر الناس تحملهم بطونهم، ومن نظر الأشياء بعين الفناء كانت راحته في مفارقتها ولم يأخذ منها إلا لوقته. قال والرزق ليس فيه توكل إنما فيه صبر حتى يأتي الله به في وقته الذي وعد، وإنما يقوى صبر العبد على قدر معرفته بما صبر له أو لمن صبر، والصبر ينال بالمعرفة وعلى الصابر حمل مئونة الصبر حتى يستحق ثواب الصابرين، لأن الله تعالى جعل الجزاء بعد الصبر قال الله تعالى: {(وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن}

{قال إني جاعلك للناس إماما)} فالجزاء إنما وقع له عليه السلام بعد ما أتم حمل البلوى. قال وسمعت أبا إسحاق يقول: الحركة للمريدين طهارة ولسائر الناس إباحة، وللمخصوصين عقوبة لهم إذا مالوا إلى ما فيه الحظ لأنفسهم لأن الأسباب إنما تبطئ على العارفين وتمتنع عن الحركة إليهم لما فيهم من الحركة إليها فإذا فنيت آثارها تحركت إليهم وأقبل الملك بكليته عليهم. وكفى بالثقة بالله مع صدق الانقطاع إليه حياطة من العبد لنفسه وأهله وولده. وكل مريد يتوجه إلى الله وهموم الأرزاق قائمة في قلبه فإنه لا يفلح ولا ينفذ في توجهه. قال وسمعت أبا إسحاق يقول: علامة حقيقة المعرفة بالقلب خلع الحول والقوة وترك التملك مع الله في شيء من ملكه، ودوام حضور القلب بالحياء من الله وشدة انكسار القلب من هيبة الله، فهذه الأحوال دلائل المعارف والحقيقة، فمن لم يكن على هذه الأحوال فإنما هو على الأسماء والصفات. قال وسمعته يقول: التوكل على ثلاث درجات على الصبر والرضى والمحبة، لأنه إذا توكل وجب عليه أن يصبر على توكله بتوكله لمن توكل عليه، وإذا صبر وجب عليه أن يرضى بجميع ما حكم عليه، وإذا رضي وجب عليه أن يكون محبا لكل ما فعل به موافقة له.



قال الشيخ: كان أبو إسحاق من المحققين في التوكل المنخلعين من حظوظهم التاركين لأحكام نفوسهم. فكان الحق يحملهم ويلطفهم بلطائف لطفه. من ذلك ما أخبرنيه



عبد الواحد بن بكر حدثني محمد بن عبد العزيز قال سمعت أبا بكر الحربي يقول قلت لإبراهيم الخواص: حدثني بأحسن شيء مر عليك فقال: خرجت من مكة عن طريق الجادة واعتقدت فيما بيني وبين الله تعالى ألا أذوق شيئا أو أنظر إلى القادسية، فلما صرت بالربذة إذا أنا بأعرابى يعدو وبيده السيف مسلول وبيده الاخرى قعب لبن. فصاح بي يا إنسان فلم ألتفت إليه، فلحقني فقال: اشرب هذا وإلا ضربت عنقك. فقلت: هذا شيء ليس لي فيه شيء فأخذت فشربته فلا والله ما عارضني شيء بعد ذلك إلى أن بلغت القادسية.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14740)

• وفيما حدث به عبد الواحد عن همام بن الحارث قال سمعت إبراهيم

الخواص يقول: ركبت البحر وكان معي في المركب رجل يهودي فتأملته أياما كثيرة لا أراه يذوق شيئا ولا يتحرك ولا ينزعج من مكانه ولا يتطهر ولا يشتغل بشيء وهو ملتف بعباء مطروح في زاوية ولا يفاتح أحدا ولا ينطق، فسألته وكلمته فوجدته مجردا متوكلا يتكلم فيه بأحسن كلام ويأتي بأكمل بيان.



فلما أنس بي وسكن إلي قال لي: يا أبا إسحاق إن كنت صادقا فيما تدعيه فالبحر بيننا حتى نعبر إلى الساحل - وكنا في اللجج - فقلت في نفسي: واذلاه إن تأخرت عن هذا الكافر، فقلت له: قم بنا، فما كان بأسرع بأن زج بنفسه في البحر ورميت بنفسي خلفه فعبرنا جميعا إلى الساحل، فلما أن خرجنا قال: يا إبراهيم نصطحب على شريطة ألا نأوي المساجد ولا البيع ولا الكنائس ولا العمران فنعرف. فقلت: لك ذلك حتى أتينا مدينة فأقمنا على مزبلة ثلاثة أيام فلما كان يوم الثالث أتاه كلب في فمه رغيفان فطرحهما بين يديه وانصرف فأكل ولم يقل لي شيئا، ثم أتاني شاب ظريف نظيف حسن الوجه والبزة طيب الرائحة ومعه طعام نظيف في منديل فوضعه بين يدي وقال لي: كل وغاب عني فلم ار له أثرا، فقلت لليهودى: هلم. فلم يفعل ثم أسلم وقال لي: يا إبراهيم أصلنا صحيح إلا أن الذي لكم أحسن وأصلح وأظرف. وحسن إسلامه وصار أحد أصحابنا المتحققين بالتصوف.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14741)

• حدثنا عبد الواحد ثنا أحمد بن العلاء قال سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت إبراهيم الخواص وقد سأله بعض أصحابنا وهو يتأوه: ما هذا التأوه؟ فقال: أوه، كيف يفلح من يسره ما يضره؟ ثم أنشأ يقول:



تعودت مس الضر حتى ألفته … وأحوجني طول البلاء إلى الصبر



وقطعت أيامى من الناس آيسا … لعلمي بصنع الله من حيث لا أدري



وذكر خير النساج قال قال لي إبراهيم الخواص: عطشت عطشا شديدا بالحاجر فسقطت من شدة العطش، فإذا أنا بماء قد سقط على وجهي وجدت برده على فؤادي ففتحت عيني فإذا أنا برجل ما رأيت أحسن منه قط على فرس أشهب عليه ثياب خضر وعمامة صفراء وبيده قدح - أظنه قال من ذهب

أو من جوهر - فسقاني منه شربة وقال لى: ارتدف خلفى فارتدفت، فلم يبرح من مكانه حتى قال لي: ما ترى؟ قلت: المدينة. قال: انزل واقرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام وقل له: أخوك رضوان يقرأ عليك السلام.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14742)

• يحكى عن أبي إسحاق لطائف من صنع الله للمتحققين المخلصين في التوكل اقتصرنا منها على ما ذكرنا. ومن وثق بالله وسكن إلى ضمانه فيما ضمن من الكفاية فالألطاف عنه لا تنقطع، ومواد إنعامه عليه غير ممتنع.

হিলইয়াতুল আওলিয়া (14743)