Arabic source text

📘 আল-আকদুত তালীদ ফী ইখতিসারিত দুররিন নাদীদ - আল-মুঈদ ফী আদাবিল মুফীদি ওয়াল মুস্তাফীদ (আল-আলমাউই - মৃত্যু 981 হিজরী)

📘 العقد التليد في اختصار الدر النضيد = المعيد في أدب المفيد والمستفيد (العلموي - ت 981 هـ)

📘 আল-আকদুত তালীদ ফী ইখতিসারিত দুররিন নাদীদ - আল-মুঈদ ফী আদাবিল মুফীদি ওয়াল মুস্তাফীদ (আল-আলমাউই - মৃত্যু 981 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
معاذ وعمار وزيد بن ثابت … أبي ابن مسعود وعوف حذيفة
ومنهم أبو موسى وسلمان حبرهم … كذاك أبو الدرداء وهو تتمة
وأفتى بمرآة أبو بكر الرضي … وصدقه فيها وتلك مزية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

‌‌النوع الثالث: في آداب الفتوى:
وفيه مسائل 1:
إحداها2: يلزم المفتي أن يبين الجواب بيانا يزيل الإشكال، ثم له الاقتصار على الجواب شفاها، فإن لم يعرف لسانه كفاه ترجمة ثقة واحد، وله الجواب كتابة وإن كانت على خطر، وكان القاضي أبو حامد3 كثير الهرب من الفتوى في الرقاع4.
الثانية5: أن تكون عبارته واضحة يفهمها العامة، ولا يزدريها الخاصة، وليحتزر عن القلاقة والاستهحان، وإعراب غريب أو ضعيف، وذكر غريب لغة، ونحو ذلك.
الثالثة6: إذا كان في المسألة تفصيل لا يطلق الجواب فإنه خطأ، ثم له--------------------------------------------
1 كتاب العلم للنووي ص131.
2 كتاب العلم للنووي ص131.
3 هو أحمد بن بشر بن عامر العامري المرْوَرُوذي أحد رفعاء المذهب الشافعي وعظمائه. الأعلام 1/ 104.
4 فتاوى ابن الصلاح 1/ 72، أدب المفتي والمستفتي 1/ 134.
5 كتاب العلم للنووي ص133.
6 كتاب العلم للنووي ص131.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

أن يستفصل السائل إن حضر، ويعيد السؤال في رقعة أخرى إن كان السؤال في رقعة ثم يجيب، وهذا أولى وأسلم، وله أن يقتصر على أحد الأقسام إذا علم أنه الواقع للسائل، ثم يقول هذا إذا كان الأمر كذا، وله أن يذكر الأقسام في جوابه، ويذكر حكم كل قسم، لكن هذا كرهه أبو الحسن القابسي1 من أئمة المالكية وغيره وقالوا: هذا تعليم للناس الفجور، وإذا لم يجد المفتي من يسأله فصل له الأقسام، واجتهد في بيانها.
الرابعة2: إذا كان في الرقعة مسائل فالأحسن ترتيب الجواب على ترتيب السؤال، ويجوز ترك الترتيب، ويشبه معنى قوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ} الآية [آل عمران: 106] ، وليس أدبا كون السؤال بخط المفتي، ويجوز أن يكون بإملائه، وكان الشيخ أبو إسحاق أحيانا يكتب السؤال على ورق له، ثم يكتب الجواب، وليس له أن يكتب الجواب على ما علمه من صورة الواقعة، فإن أراد خلافه قال: إن كان الأمر كذا فجوابه كذا، وليصبر المفتي على تفهم الجواب للمستفتي، فثوابه على ذلك جزيل، وليكن تأمله للرقعة شافيا3، ويعتني في آخر الكلام أشد فإن السؤال في آخرها، وقد يتقيد جميع الكلام بكلمة في آخرها ويغفل عنها، قال الصيمري: وينبغي أن يكون توقفه في المسألة السهلة كالصعبة ليعتاده، وكان محمد بن الحسن4 يفعله، وإذا وجد فيها كلمة مشتبهة--------------------------------------------
1 هو أبو الحسن ابن القابسي، علي بن محمد بن خلف المعافري القيرواني: عالم المالكية بإفريقية في عصره، كان حافظا للحديث وعلله ورجاله، فقيها أصوليا، رحل إلى المشرق وعاد إلى القيروان، وأصيب بالعمى في كبره، تولى الفتيا مكرها، وتوفي بالقيروان سنة 403هـ. وفيات الأعيان 3/ 320، والسير 17/ 158، ونكت الهميان 217.
2 كتاب العلم للنووي ص131.
3 كتاب العلم للنووي ص132.
4 هو أبو عبد الله، محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني: إمام بالفقه والأصول، وهو الذي نشر علم أبي حنيفة، ولد بواسط، ونشأ بالكوفة، فسمع من أبي حنيفة، وغلب عليه مذهبه، وعُرف به، وانتقل إلى بغداد، فولاه الرشيد القضاء بالرقة، ثم عزله، ولما خرج الرشيد إلى خراسان صحبه، فمات في الري سنة 189هـ، نعته الخطيب البغدادي بإمام أهل الرأي، له كتب كثيرة في الفقه والأصول. تاريخ بغداد 2/ 172، والنجوم الزاهرة 2/ 130.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

سأل المستفتي عنها ونقطها وضبطها، وإن وجد لحنا فاحشا أو خطأ يحيل المعنى أصلحه، وإن رأى بياضا في أثناء سطر أو آخره خط عليه أو شغله؛ لأنه ربما قصد المفتي بالإيذاء فيكتب في البياض بعد فتواه ما يفسدها كما يقال: إنه كتب إلى القاضي أبي حامد: ما تقول فيمن مات وخلف بنتا واحدة وابن عم؟ فأجاب: للبنت النصف والباقي لابن العم، فأُلحق بموضع البياض وأبا وغلط في الجواب، ويستحب1 أن يقرأها على حاضريه المتأهلين لذلك ويشاورهم ويباحثهم برفق وإن كانوا تلامذته للاقتداء بالسلف، ورجاء ظهور ما يخفى عليه، إلا أن يكون فيها ما يقبح إبداؤه، أو يريد السائل كتمانه، وليكتب2 الجواب بخط واضح وسط لا دقيق خاف، ولا غليظ جاف، بقلم صحيح غير جاف، واستحب بعضهم ألا تختلف أقلامه خوفا من التزوير ولئلا يشتبه خطه، وإذا كتبه أعاد نظره فيه خوفا من اختلال وقع فيه وإخلال ببعض المسئول عنه، ويختار أن يكون ذلك قبل كتابة اسمه وختم الجواب.
الخامسة3: إذا كان هو أول من يجيب على السؤال فجرت العادة قديما وحديثا بأن يكتب في حاشية الناحية اليسرى من الرقعة، ولا يكتب فوق البسملة بحال، ويستحب عند إرادة الإفتاء أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويسمي الله تعالى، ويصلي على محمد صلى الله عليه وسلم ويدعو ويقول: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي، يَفْقَهُوا قَوْلِي} [طه: 25-28] ونحو ذلك، وجاء عن مكحول4 ومالك أنهما كانا لا يفتيان حتى يقولا: لا حول ولا--------------------------------------------
1 كتاب العلم للنووي ص133.
2 كتاب العلم للنووي ص133.
3 كتاب العلم للنووي ص133.
4 هو أبو عبد الله، مكحول بن أبي مسلم شهراب بن شاذل، الهذلي بالولاء: فقيه الشام في عصره، من حفاظ الحديث، أصله من فارس، تفقه، ورحل في طلب الحديث، ثم استقر في دمشق وتوفي بها سنة 112هـ. وفيات الأعيان 5/ 280، والسير 5/ 155.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

قوة إلا بالله، وعن بعضهم أنه كان بعد الاستعاذة يقول: {سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا} الآية [البقرة: 32] {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} الآية [الأنبياء: 79] ويصلي ويسلم على محمد وآله وصحبه وسائر النبيين والصالحين، ويدعو: اللهم وفقني وسددني واجمع لي بين الصواب والثواب، وأعذني من الخطأ والحرمان آمين، فإن لم يأتِ بذلك عند كل فتوى فليأتِ به عند أول فتوى يفتيها في يومه مضافا إليه سورة الفاتحة وآية الكرسي وما تيسر، فمن ثابر على ذلك كان موفقا في فتاويه. انتهى.
وقال بعضهم: ويستحب أن يكتب في أول فتواه الحمد لله، أو الله الموفق، أو حسبنا الله، أو حسبي الله، أو الجواب وبالله التوفيق، ونحوه وحذفه آخرون.
قال الصيمري: لو عمل ذلك فيما طال من المسائل واشتمل على فصول وحذف في غيرها كان حسنا، قال شيخ الإسلام النووي: المختار قول ذلك مطلقا، وأحسنه الابتداء بالحمد لله لحديث: "كل أمر ذي بال … "1، ويقوله بلسانه ويكتبه ويختم جوابه كما قال الصيمري بقوله: والله أعلم، أو بالله التوفيق، وليكتب بعده: كتبه أو قاله فلان بن فلان الفلاني، فينتسب إلى ما يعرف به من قبيلة أو بلد أو صفة أو غير ذلك ثم إلى مذهبه، فإن كان مشهورا بالاسم فلا بأس بالاقتصار عليه، وإذا تعلقت الفتوى بالسلطان يدعو له بالصلاح أو التوفيق أو التسديد ونحو ذلك، ويكره الدعاء له بطول البقاء كما قاله شيخ الإسلام النووي نقلا عن أبي جعفر النحاس2، قال بعضهم: هي تحية الزنادقة3، وفي--------------------------------------------
1 وتتمته: "لا يبدأ بالحمد لله فهو أجذم"، أي: مقطوع وناقص، رواه ابن حبان 578، وابن ماجه 1894، والبيهقي في الكبرى 3/ 209.
2 هو أبو جعفر النحاس، أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي، المصري: مفسر، أديب، كان من نظراء نفطويه وابن الأنباري، زار العراق واجتمع بعلمائه، مولده ووفاته بمصر سنة 338هـ. إنباه الرواة 1/ 101، والنجوم الزاهرة 3/ 300.
3 كتاب العلم للنووي ص134، والمجموع 4/ 510، وآداب الفتوى 1/ 52، وكشاف القناع 3/ 130، ومواهب الجليل 2/ 199.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

صحيح مسلم في حديث أم حبيبة1 رضي الله عنها إشارة إلى أن الأولى ترك نحو هذا الدعاء بطول البقاء وأشباهه2، قال بعضهم: يكتب المفتي بالمداد دون الحبر خوفا من الحك، قال: والمستحب الحبر لا غير، قال شيخ الإسلام النووي: لا يختص واحد منهما بالاستحباب بخلاف كتب العلم، فالمستحب فيها الحبر؛ لأنها تراد للبقاء، والحبر أبقى.
السادسة3: ينبغي أن يختصر جوابه غالبا بحيث تفهمه العامة فهما جليا، قال صاحب الحاوي4: يجوز أو لا يجوز، أو حق أو باطل، وحكي عن القاضي أبي حامد أنه كان يختصر غاية ما يمكن، واستفتي في مسألة آخرها يجوز أم لا؟ فكتب لا، وبالله التوفيق5.
السابعة6: قال الصيمري والخطيب: إذا سئل عمن قال: أنا أصدق من محمد بن عبد الله، أو الصلاة لعب، وشبه ذلك أي مما يقتضي إراقة دمه فلا يبادر بقوله: هذا حلال الدم، أو عليه القتل، بل يقول: إن ثبت هذا بإقراره أو ببينة استتابه السلطان، فإن تاب قبلت توبته وإلا فعل به كذا وكذا وأشبع القول في ذلك، وإن سئل عن شيء يحتمل الكفر وعدمه قال: يسأل هذا القائل فإن قال: أردت كذا فالجواب كذا، أو كذا فالجواب كذا، وإن سئل عمن قتل أو قلع عينا أو غيرها احتاط وذكر شروط القصاص، وإن سئل عمن فعل ما يقتضي تعزيزا ذكر ما يعزر به فيقول: ضربه السلطان ما بين كذا وكذا ولا يزاد على كذا--------------------------------------------
1 هي أم المؤمنين، رملة بنت أبي سفيان الأموي، وأخت الخليفة معاوية، وهي من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، كانت من فصيحات قريش، ومن ذوات الرأي والحصافة، توفيت في المدينة سنة 44هـ. السير 2/ 218.
2 الحديث رواه مسلم 2663 عن أم حبيبة رضي الله عنها.
3 كتاب العلم للنووي ص135.
4 كتاب العلم للنووي ص135.
5 آداب الفتوى 1/ 52.
6 كتاب العلم للنووي ص135.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

انتهى كلامهما، قال ابن الصلاح1: ولو كتب عليه القصاص أو التعزير بشرطه فليس ذلك بإطلاق، بل تقييده بشرطه يحمل الوالي على السؤال عن شرطه والبيان أولى، وهذا يجري في كثير من المسائل المحتاجة إلى شرط، قال الصيمري وابن الصلاح2: وإذا سئل عن ميراث فليست العادة أن يقول: يشترط في الإرث عدم الرق والكفر وغيرهما من موانع الميراث، بل المطلق محمول على ذلك بخلاف ما إذا أطلق الإخوة والأخوات والأعمام وبنيهم فلا بد أن يقول في الجواب من أبوين أو أب أو أم، وإذا سئل3 عن مسألة عول كالمنبرية4 وهي زوجة وأبوان وبنتان فلا يقل: للزوجة الثمن ولا التسع؛ لأنه لم يطلقه أحد من السلف، بل يقول: له الثمن عائلا وهو ثلاثة أسهم من سبعة وعشرين، أولها ثلاثة أسهم من سبعة وعشرين، أو يقول ما قاله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: صار ثمنها تسعا، وإذا كان في المذكورين في رقعة الاستفتاء من لا يرث أفصح بسقوطه قال: وسقط فلان، وإن كان يسقط في حال دون حال قال: وسقط فلان في هذه الحالة أو نحو ذلك لئلا يتوهم أنه لا يرث بحال، وإذا سئل5 عن إخوة وأخوات وبنين وبنات فلا ينبغي أن يقول: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] فإن ذلك قدر يشكل على العامي بل يقول: يقتسمون التركة على كذا وكذا سهما كل ذكر سهمان ولكل أنثى سهم مثلا هكذا قال الصيمري، قال الشيخ أبو إسحاق6: ونحن نجد في تعمد العدول عنه حزازة في النفس لكونه لفظ القرآن العزيز وأنه قل ما يخفى معناه على أحد7، وينبغي--------------------------------------------
1 كتاب العلم للنووي ص135.
2 كتاب العلم للنووي ص137.
3 كتاب العلم للنووي ص137.
4 فتاوى ابن الصلاح 1/ 78، وآداب الفتوى 1/ 58، وأدب المفتي والمستفتي 1/ 143.
5 كتاب العلم للنووي ص138.
6 كتاب العلم للنووي ص138.
7 فتاوى ابن الصلاح 1/ 78، وآداب الفتوى 1/ 59، وأدب المفتي والمستفتي 1/ 144.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

أن يكون في جواب مسائل المناسخات شديد التحرز والتحفظ وليقل فيها: لفلان كذا وكذا بميراثه من أبيه ثم من أمه ثم من أخيه، قال الصيمري: وكان بعضهم يختار أن يقول: لفلان كذا وكذا سهما بميراثه عن أبيه كذا وعن أمه كذا وعن أخيه كذا قال: وكل هذا قريب، قال الصيمري وغيره: وحسن أن يقول: تقسم التركة بعد إخراج ما يجب تقديمه من دين أو وصية إن كانا1.
الثامنة2: ينبغي أن يلصق الجواب بآخر الاستفتاء ولا يدع فرجة لئلا يزيد السائل شيئا يفسدها، وإذا كان موضع الجواب ملصقا كتب على موضع الإلصاق، وإذا ضاق موضع الجواب فلا يكتبه في ورقة أخرى، بل في ظهرها أو حاشيتها وهي أولى في أرجح الوجوه، وثالثها سواء والأمر قريب، وإذا ظهر للمفتي3 أن الجواب خلاف غرض المستفتي فليقتصر على مشافهته بالجواب بلا كتابة، وليحذر أن يميل في فتواه مع المستفتي أو خصمه، ووجوه الميل كثيرة لا تخفى، فمنها أن يكتب في جوابه ما هو له، ويترك ما هو عليه، وليس له أن يبدأ في مسائل الدعوى والبينات بوجوه المخالص منها، ولا يعلم أحدهما ما يدفع به حجة صاحبه كي لا يتوصل بذلك إلى إبطال حق، وله أن يسأله عن حاله فيما ادعى عليه، فإذا شرحه له عرفه بما فيه من دافع وغير دافع، قال الصيمري: وينبغي للمفتي4 إذا رأى للسائل طريقا يرشده إليه وينبهه عليه، يعني ما لم يضر غيره ضررا بغير حق، قال كمن حلف لا ينفق على زوجته شهرا يقول: أعطها من صداقها أو قرضا أو بيعا ثم تبرئها منه، وكما حكي أن رجلا قال لأبي حنيفة: حلفت أن أطأ امرأتي في نهار رمضان ولا أكفر ولا أعصي5--------------------------------------------
1 كتاب العلم للنووي ص138.
2 كتاب العلم للنووي ص135.
3 كتاب العلم للنووي ص136.
4 كتاب العلم للنووي ص136.
5 كتاب العلم للنووي ص136، وآداب الفتوى 1/ 55.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

فقال: سافر بها1، قال الصيمري: إذا رأى المفتي المصلحة أن يفتي العامي بما فيه تغليظ وتشديد وهو مما لا يعتقد ظاهره وله فيه تأويل جاز ذلك زجرا وتهديدا في مواضع الحاجة حيث لا يترتب عليه مفسدة، كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سأله رجل عن توبة القاتل فقال: لا توبة له2، وسأله رجل آخر فقال: له توبة، ثم قال: أما الأول فرأيت في عينيه إرادة القتل فمنعته، وأما الثاني فجاء مستكينا قد قتل فلم أقنطه، وكذا إن سأله رجل فقال: إن قتلت عبدي هل علي قصاص؟ 3 فواسع أن يقول: إن قتلت عبدك قتلناك؛ لأن القتل له معان4، ولو سئل عن سب الصحابة هل يوجب القتل؟ فواسع أن يقول: روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من سب أصحابي فاقتلوه" 5 ويفعل ذلك زجرا للعامة ومن قل دينه ومروءته6.
التاسعة7: يجب على المفتي أن يقدم الأسبق من رقاع الفتوى، كما يفعله القاضي في الخصوم، فإن جاءوا دفعة أو جهل السابق أقرع لم يحصل إيثار ومهايأة، والصحيح تقديم امرأة ومسافر شد رحله ويتضرر بتخلفه عن الرفقة ونحوهما وإذا رأى المفتي خط غيره في فتوى ممن هو من أهلها وإن كان دونه ووافق ما عنده كتب تحت خطه: الجواب صحيح أو جوابي كجوابه ونحو--------------------------------------------
1 قوله: سافر بها، مشكل؛ لأنه إن سافر بها بنية الوطء المذكور، فهو عاص بسفره، وكيف يترخص بالوطء، والرخص لا تناط الرخص بالمعاصي، أما إذا سافر بها الأمر آخر يدخل هذا في ضمنه فلا بأس.
2 كتاب العلم للنووي ص136، وآداب الفتوى 1/ 56، وجواهر العقود 2/ 205، وتلخيص الحبير 4/ 187، وتحفة الأحوذي 8/ 305.
3 كتاب العلم للنووي ص136.
4 كتاب العلم للنووي ص136-137.
5 رواه أبو داود 4515، والترمذي 1414، والنسائي 8/ 20، وابن ماجه 2663، وأحمد 5/ 10، 11، والبغوي 2533، والحاكم 4/ 367، والبيهقي في السنن 8/ 35.
6 كتاب العلم للنووي ص137.
7 كتاب العلم للنووي ص137-138.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

ذلك، وله أن يذكر الحكم بعبارة أخصر وأرشق، وأما إذا رأى فيها خط من ليس أهلا للفتوى1 فقال الصيمري: لا يفتي معه؛ لأن في ذلك تقريرا لمنكر، بل له أن يضرب عليه وإن لم يأذن صاحب الرقعة2، وله انتهار السائل وزجره وتعريفه قبح ما فعله، ولا يحبس الرقعة عنده، وإن رأى فيها اسم من لا يعرفه سأل عنه، فإن لم يعرفه فله الامتناع، والأولى أن يشار على صاحبها بإبدالها، فإن أبى أجابه شفاها3، قال ابن الصلاح: وإذا خاف4 فتنة من الضرب على فتيا العادم الأهلية ولم تكن خطأ عدل إلى الامتناع من الفتيا معه، فإن غلبت فتاويه على فتاويه لتغلبه بجاه أو تلبيس بحيث صار امتناع المتأهل من الفتيا معه مضرا المستفتين فليفت معه، فإن ذلك أهون الضررين، أما إذا وجد فتيا من هو أهل في مذهبه وهي خطأ فلا يجوز له الامتناع من الإفتاء، وليقطع الرقعة بإذن صاحبها، أو يكتب صواب جوابه عند ذلك، قال صاحب الحاوي: لا يسوغ لمفتٍ إذا استفتى أن يتعرض لجواب غيره برد ولا تخطئة، ويجيب بما عنده من موافقة أو مخالفة5.
العاشرة6: إذا لم يفهم المفتي السؤال أصلا، ولم يحضر صاحب الواقعة، فقال الخطيب: ينبغي له أن يرشد المستفتي إلى مفتٍ آخر إن كان، وإلا فيمسك حتى يعلم الجواب، وإذا كان في رقعة الاستفتاء مسائل فهم بعضها دون بعض أجاب عما فهم وسكت عن الباقي، وإذا فهم من السؤال صورة وهو يحتمل--------------------------------------------
1 كتاب العلم للنووي ص138.
2 كتاب العلم للنووي ص138.
3 كتاب العلم للنووي ص138-139.
4 كتاب العلم للنووي ص139.
5 كتاب العلم للنووي ص139، وفي هامشة عن الأذرعي ما نصه: "قلت: لعل مراده ما إذا كان الجواب محتملا، أما إذا كان غلطا فالوجه التنبيه عليه لئلا يعمل به، وكذا لو كان مما يقتضي لمثله الحكم، وقد كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يصنع هذا".
6 كتاب العلم للنووي ص139.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

غيرها فلينص عليها في أول جوابه فيقول: إن كان قد قال كذا أو فعل كذا وما أشبه ذلك فالأمر كذا وكذا، وإلا فكذا وكذا، وليس1 بمنكر أن يذكر المفتي في فتواه حجة مختصرة قريبة من آية أو حديث، ومنعه بعضهم2 فرقا بين الفتيا والتصنيف3، وفصَّل الصيمري فقال: لا يذكر الحجة إن أفتى عاميا ويذكرها إن أفتى فقيها4، قال شيخ الإسلام النووي5: وهذا التفصيل أولى فقد يحتاج المفتي إلى أن يشدد ويبالغ فيقول: هذا إجماع المسلمين، أو لا أعلم في هذا خلافا، أو من خالف هذا فقد خالف الواجب وعدل عن الصواب أو الإجماع، أو فقد أثم أو فسق وعلى ولي الأمر أن يأخذ بهذا ولا يهمل الأمر على حسب ما تقتضيه المصلحة ويوجبه الحال.
قال ابن الصلاح6: وليس للمفتي إذا استُفتي في شيء من المسائل الكلامية أن يفتي بالتفصيل، بل يمنع مستفتيه وسائر العامة من الخوض في ذلك أو في شيء منه وإن قل، ويأمرهم بأن يقتصروا على الإيمان جملة من غير تفصيل ويقولوا فيها وفي كل ما ورد من آيات الصفات وأخبارها المتشابهة: إن الثابت فيها في نفس الأمر هو اللائق فيها بجلال الله، ونَكِلُ علم تفصيله إلى الله، فهذا ونحوه هو الصواب من أئمة الفتوى، وهو سبيل السلف، وهو أصون وأسلم للعامة، وإذا عزر ولي الأمر من حاد عن هذه الطريقة فقد تأسى7 بعمر بن الخطاب رضي الله عنه في تعزير صَبِيغ8--------------------------------------------
1 كتاب العلم للنووي ص140.
2 هو صاحب الحاوي كما في كتاب العلم للنووي ص140.
3 كتاب العلم للنووي ص140.
4 كتاب العلم للنووي ص140.
5 في كتابه العلم وآداب العالم والمتعلم ص140، 140.
6 قوله هذا في كتاب العلم ص141.
7 كتاب العلم للنووي ص141.
8 هو صبيغ بن عسل الحنظلي، له إدراك، قدم المدينة، فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فأرسل إليه عمر، فأعد له عراجين النخل، فقال: من أنت؟ قال: أنا عبد الله صبيع، قال: وأنا عبد الله عمر، فضربه حتى دمي رأسه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، قد ذهب الذي كنت أجده في رأسي. انظر الإصابة 2/ 198، والسير 10/ 29.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

الذي كان يسأل عن المتشابهات على ذلك، والمتكلمون من أصحابنا معترفون بصحة هذه الطريقة وأنها أسلم لمن سلمت له، واستُفتي الغزالي في كلام الله فكان من جوابه1: وأما الخوض في أن كلام الله حرف وصوت أو ليس كذلك فهو بدعة، وكل من يدعو العوام إلى الخوض في ذلك فليس من أئمة الدين، وإنما هو من المضلين، وقال في رسالة له: الصواب للخلق كلهم إلا الشاذ النادر سلوك مسلك السلف في الإيمان المرسل، والتصديق المجمل بكل ما أنزله الله وأخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير بحث وتفتيش، والاشتغال بالتقوى ففيه شغل شاغل، وإذا سئل فقيه عن مسألة في تفسير القرآن فإن كانت تتعلق بالأحكام أجاب عنها وكتب خطه بذلك، كمن يسأل عن الصلاة الوسطى والقرء ومن بيده عقدة النكاح، وإن كانت ليست من مسائل الأحكام كالسؤال عن "الرقيم"2 والنقير3 والتقطمير4 والغسلين5 رده إلى أهله، ووكله إلى من نصب نفسه له من أهل التفسير، ولو أجابه شفاها لم يستقبح، قال شيخ الإسلام النووي رحمه الله: ولو قيل إنه يحسن كتابته للفقيه العارف لكان حسنا، وأي فرق بينه وبين مسائل الأحكام، والله تعالى أعلم6.--------------------------------------------
1 كتاب العلم للنوي ص141.
2 زيادة من كتاب العلم للنووي ص143، والرقيم: قيل: هو الكتاب أو اللوح، أو اسم قرية، أو اسم واد.
3 النقير: جزء بسيط من ظهر النواة.
4 القطمير: القشرة الرقيقة التي على النواة كاللفافة لها.
5 الغسلين: قيل: هو طعام أهل النار، أو شجر في النار، أو ما يسيل من حديد من أجسام أهل النار.
6 كتاب العلم للنووي ص143.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

‌‌النوع الرابع: آداب المستفتي وصفته وأحكامه
وفيه مسائل 1:
إحداها: في صفة المستفتي2، كل من لم يبلغ درجة المفتي فيما يسأل عنه من الأحكام الشرعية، فهو مستفتٍ مقلد من يفتيه، والمختار في التقليد أنه قبول قول من يجوز عليه الإصرار على الخطأ بغير حجة على عين ما قبل قوله، ويجب على الاستفتاء إذا نزلت به حادثة، فإن لم يجد ببلده من يستفتيه وجب عليه الرحيل إلى من يفتيه وإن بعدت داره، وقد رحل خلائق من السلف في المسألة الواحدة الليالي والأيام3.
والثانية4: يلزم المستفتي أن يستفتي من عرف علمه وعدالته، فإن جهلت فالأصح الاكتفاء بستارته، ولو جهل علم لزمه البحث عنه، ولا يجوز له استفتاء من انتسب للعلم وانتصب للتدريس والإقراء، وإذا وجب البحث فهل يفتقر إلى عدد التواتر أم يكفي عدل أو عدلان احتمالان صحح الغزالي الثاني، والذي قاله الأصحاب أنه يجوز استفتاء من استفاضت أهليته، وإذا اجتمع اثنان فأكثر ممن يجوز استفتاؤهم فله استفتاء من شاء منهم على الصحيح، قال أبو عمرو بن الصلاح: متى اطلع على الأوثق فالأظهر أنه يلزمه تقليده، كما يجب تقديم أرجح الدليلين وأوثق الراويين، فعلى هذا يلزمه تقليد أورع العالمين، وأعلم الورعين، فإن جهل حالهم تخير، والأصح جواز تقليد الميت مطلقا،--------------------------------------------
1 كتاب العلم للنووي ص144.
2 كتاب العلم للنووي ص144.
3 كتاب العلم للنووي ص144.
4 كتاب العلم للنووي ص144.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

لأن المذهب لا تموت بموت أصحابها؛ ولهذا يعتد بها بعدهم في الإجماع والخلاف، ولأن موت الشاهد قبل الحكم لا يمنع الحكم بشهادته بخلاف فسقه.
الثالثة1: هل يجوز للعامي أن يتخير ويقلد أي مذهب شاء ليأخذ برخصه وعزائمه؟ قال الشيخ أبو إسحاق: ينظر إن كان منتسبا إلى مذهب معين بُني على أن العامي له مذهب أم لا وجهان، أصحهما عند القفال نعم فلا يجوز مخالفته، والثاني لا لأن المذهب لعارف الأدلة، فيجوز أن يستفتي من شاء من شافعي وحنفي وغيرهما، قال شيخ الإسلام النووي2 وغيره: ليس له أن يتبع أي مذهب شاء بمجرد التشهي والميل إلى ما وجد عليه آباءه، أي ونحوهم كأهل بلده، وليس له التمذهب بمذهب أحد من أئمة الصحابة وغيرهم من الأولين وإن كانوا أعلم وأعلا درجة ممن بعدهم؛ لأنهم لم يتفرغوا لتدوين العلم وضبط أصوله وفروعه لاشتغالهم بجهاد الكفار لإعلاء كلمة الإسلام، فليس لأحد منهم مذهب3 محرر، وإنما قام بذلك من جاء بعدهم من الأئمة الناخلين المهذبين لمذاهب الصحابة والتابعين، والقائمين بتمهيد أحكام الوقائع قبل وقوعها، الناهضين بإيضاح أصولها وفروعها كمالك وأبي حنيفة وغيرهما، ولما كان الشافعي4 قد تأخر عن هؤلاء الأئمة في العصر، ونظر في مذاهبهم ومذاهب من قبلهم نحو نظرهم في مذاهب من قبلهم، فسبرها وخبرها وانتقدها واختار راجحها، ووجد من قبله قد كفاه مؤنة التصوير والتأصيل فتفرع للاختيار والترجيح والتكميل والتنقيح، مع كمال معرفته وبراعته في العلوم وترجحه في--------------------------------------------
1 كتاب العلم للنووي ص145، وكشاف القناع 6/ 305، وحاشية ابن عابدين 4/ 80، واللمع في أصول الفقه 1/ 126، والإبهاج 2/ 303، وطبقات الشافعية 2/ 288.
2 وذلك في كتابه العلم وآداب العالم والمتعلم ص146.
3 كتاب العلم للنووي ص146.
4 كتاب العلم للنووي ص146.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

ذلك على من سبقه، ثم لم يوجد بعده من بلغ محله في ذلك، فكان مذهبه أولى المذاهب بالاتباع والتقليد1، وهذا مع ما فيه رضي الله عنه من الإنصاف والسلامة من القدح في أحد الأئمة، فمذهبه جلي واضح، إذا تأمله العامي وغيره منصفا قاده إلى اختيار مذهب الشافعي والتمذهب به2. انتهى ما قالوه.
وقولهم رحمهم الله: ثم لم يوجد بعده من بلغ محله في ذلك مما لا يمتري فيه ولا يماري فيه المنصف، وهذا ومن قواعده: إذا صح الحديث فهو مذهبي3، وفي رواية: فاضربوا بقولي الحائط4، وفي رواية عنه: إذا رأيتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الثبت فاضربوا على قولي وارجعوا إلى الحديث وخذوا به فإنه قولي، وليست هذه القاعدة لأحد غيره، أما الحنفية والمالكية فلا يخرجون عن أقوال إمامهم ونُقُول أصحابهم قيد شبر، وأما الحنابلة فإنهم وإن أخذ مجتهد وهم كما ذكروا بأصح الأدلة فهم مقيدون برواية عن إمامهم توافقه، وإلا فلا يعدون ذلك من المذهب، بل اختيار من ذلك المجتهد، وأما الشافعي رضي الله عنه فيترك نصه الصريح لصحة الحديث، ويكون ما صح فيه الحديث مذهبه لقاعدته المقررة، وناهيك بها وحدها، ومن أشهر الأئمة بعده الإمام داود الظاهري والإمام أحمد رضي الله عنهما وهما من أتباعه وتلامذته بلا شك، وهما لم يصحبا الشافعي في مصر حين اتسع علمه وألف الكتب الجديدة التي هي مذهبه الآن، وإنما أخذا عنه الكتب القديمة، والإمام أحمد هو أحد رواة كتابه القديم المسمى بالحجة5، فهما لم ينظرا إلا في الكتب القديمة مع حسن اعتقادهما--------------------------------------------
1 كتاب العلم للنووي ص146.
2 كتاب العلم للنووي ص146-147.
3 حاشية البجيرمي 1/ 412، حواشي الشرواني 1/ 54، 3/ 185، وفتح الوهاب 2/ 192، المجموع 1/ 136، عون المعبود 2/ 309.
4 حواشي الشرواني 3/ 377، عون المعبود 2/ 57، تحفة الأحوذي 1/ 456، إيقاظ الهمم 1/ 98.
5 الحجة للإمام الشافعي رضي الله عنه وهو مجلد ضخم ألفه بالعراق، وإذا أطلق القديم في مذهبه يراد به هذا التصنيف. انظر كشف الظنون 1/ 631، 632.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

للشافعي، ونحن نجد أكثر الأقوال القديمة موافقة قول الإمام أحمد، هذا وقد قال صلى الله عليه وسلم: "قدموا قريشا"، وفي رواية: "ولا تَقْدُمُوها" 1، والشافعي من أشرف قريش من بني المطلب2، وقال صلى الله عليه وسلم: "أما بنو هاشم وبنو المطلب فشيء واحد" وشبك بين أصابعه3، وسوى صلى الله عليه وسلم بينهما في التقديم في الغنيمة وفي سهم وذي القربى دون غيرهم من بني عمهم مع سؤالهم له، وقال صلى الله عليه وسلم: "الأئمة من قريش" 4 وقال صلى الله عليه وسلم: "الناس تبع لقريش في الخير والشر" 5، وفضل قريش على غيرهم مجمع عليه، وصح حديث: "عالم قريش يملأ الأرض علما" 6، وحديث: "يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها" 7، وفي لفظ آخر: "يبعث الله في رأس كل مائة سنة رجلا من أهل بيتي يبين لهم أمر دينهم" 8، وممن ذكره الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، وقال عقيبه9: نظرت في سنة مائة فإذا هو رجل من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن عبد--------------------------------------------
1 فتح الباري 13/ 118-119، ومغني المحتاج 3/ 166، وتلخيص الحبير 3/ 103.
2 انظر سير أعلام النبلاء 10/ 5.
3 سنن البيهقي الكبرى 6/ 341-365، ونصب الراية 3/ 425، والمهذب للشيرازي 2/ 247، ونيل الأوطار 8/ 228.
4 فتح الباري 6/ 530، وسنن البيهقي الكبرى 8/ 141 و143، والسنن الكبرى 3/ 467، وتلخيص الحبير 4/ 42.
5 السيل الجرار 4/ 506.
6 عون المعبود 11/ 261، وفيض القدير 2/ 105، وطبقات الشافعية الكبرى 1/ 199، وتهذيب الأسماء 1/ 73، وكشف الخفاء 2/ 68 و69.
7 سنن أبي داود 4/ 109، والمعجم الأوسط 6/ 324، والفردوس بمأثور الخطاب 1/ 148، وكشف الخفاء 1/ 282، وطبقات السبكي 1/ 199، وفتح الباري 13/ 295، وفيض القدير 2/ 281، وصفوة الصفوة 2/ 113.
8 عون المعبود 11/ 261، وحلية الأولياء 9/ 97، وطبقات الشافعية الكبرى 1/ 199-200.
9 تصحفت في المخطوط والمطبوع إلى "عقبة" وهو وهم من الناسخ، والصواب ما أثبتناه، انظر طبقات الشافعية الكبرى 1/ 200.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

العزيز1، ونظرت في رأس المائة الثانية فإذا هو رجل من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن إدريس الشافعي2، وهذا ثابت عن الإمام أحمد سقى الله عهده3، ومن كلامه: إذا سئلت عن مسألة لا أعلم فيها خبرا قلت فيها بقول الشافعي؛ لأنه عالم قريش4، وذكر الحديث وتأوله عليه، وهو رضي الله عنه المتميز في الاستنباط من الكتاب والسنة ومعرفة الناسخ والمنسوخ وغير ذلك من أحكام القرآن وغيره، وأول من صنف في أصول الفقه قطعا، واشتغل في العربية عشرين سنة مع أنه عربي اللسان من أفصح العرب وأبلغها، ويُحتج بقوله كما يحتج بقول امرئ القيس5 والنابغة6 وغيرهما، واجتمع فيه شرف النسب، وشرف المولد، وشرف المنشأ، وشرف المحل7، رضي الله عنه وأرضاه وحشرنا في زمرته آمين.--------------------------------------------
1 هو أبو حفص، عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي القرشي: الخليفة الصالح، والملك العادل، وربما قيل له: خامس الخلفاء الراشدين تشبيها له بهم، ولد ونشأ بالمدينة، مات مسموما بدير سمعان من أرض معرة النعمان سنة 101هـ. السير 5/ 114.
2 عون المعبود 11/ 261، وحلية الأولياء 9/ 97.
3 عون المعبود 11/ 261، وحلية الأولياء.
4 عون المعبود 11/ 261، وكشف الخفاء 2/ 96، وسير أعلام النبلاء 10/ 82.
5 هو امرؤ القيس به حجر بن الحارث الكندي: أشهر شعراء العرب على الإطلاق وهو من أصحاب المعلقات، القصائد الجاهلية المشهورة، وكان أبوه ملك أسد وغطفان، وأمه أخت المهلهل الشاعر، ويعرف بالملك الضليل، وذي القزوح، وكتب الأدب مشحونة بأخباره، مات في أنقرة سنة 80 ق. هـ.
6 هو أبو أمامة، زياد بن معاوية الذبياني الغطفاني: شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، وهو أحد الأشراف في الجاهلية، وكان أحسن شعراء العرب ديباجة، وعاش عمرا طويلا، وتوفي في سنة 18 ق. هـ.
7 انظر فضائله ومناقبه:
1- مناقب الشافعي للبيهقي.
2- مناقب الشافعي للرازي.
3- توالي التأسيس لمعالي ابن إدريس.
4- حاشية المراجع المثبتة في مقدمة ترجمته في سير أعلام النبلاء 10/ 5.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

الرابعة1: حيث دونت المذاهب وقلنا بلزوم التقليد لمن يعتقده أفضل من غيره، أو مساويا له لا مفضولا، فهل للمقلد أن ينتقل من مذهب إلى مذهب إن قلنا بالتخير ينبغي أن يجوز كما لو قلد في القبلة هذا أياما، وهذا أياما، وكذلك لو لم نخيره، بل ألزمناه بالبحث وتغير ظنه، ولو قلد مجتهدا في مسائل وآخر في مسائل أخرى، واستوى المجتهدان عنده أو خيرناه جاز ما لم يؤد إلى تتبع الرخص، ومنع الأصوليون منه مطلقا للمصلحة، أما تتبع الرخص فهو أن يختار من كل مذهب ما هو أهون عليه فهو حرام، وفي فسقه بذلك خلاف.
الخامسة2: قال الخطيب البغدادي: إذا لم يكن في الموضع الذي فيه المستفتي إلا مفت واحد فأفتاه لزمه فتواه، وقال السمعاني3: لم يلزمه العمل به إلا بالتزامه، ويجوز أن يقال: يلزمه إذا أخذ في العمل به، وقيل: إذا وقع في نفسه صحته، قال السمعاني: وهذا أولى الأوجه4، قال في الروضة5: من سأل مفتيا ولم تسكن نفسه إلى فتياه هل يلزمه أن يسأل ثانيا وثالثا لسكن نفسه أم له الاقتصار على الأول وهو القياس وجهان6. انتهى.--------------------------------------------
1 كتاب العلم للنووي ص147.
2 كتاب العلم للنووي ص148.
3 هو أبو المظفر السمعاني، منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد المروزي السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي: مفسر، من العلماء بالحديث، من أهل مرو مولدا ووفاة، كان مفتي خراسان، قدمه نظام الملك على أقرانه في مرو، له "تفسير السمعاني" و"الانتصار لأصحاب الحديث" و"القواطع" في أصول الفقه، "والمنهاج لأهل السنة" و"الاصطلام" في الرد على أبي زيد الدبوسي، وهو جد السمعاني صاحب "الأنساب" عبد الكريم بن محمد، توفي سنة 489هـ. السير 19/ 114، والأعلام 7/ 303.
4 كتاب العلم للنووي ص148.
5 روضة الطالبين وعمدة المتقين لأبي زكريا النووي، وهو في الفقه الشافعي، طبع في بيروت في المكتب الإسلامي سنة 1405هـ.
6 روضة الطالبين 11/ 104 و105 و117.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

وإذا استفتي فأجيب ثم حدثت تلك الواقعة مرة أخرى فهل يلزمه تجديد السؤال؟ وجهان:
أحدهما: نعم، لاحتمال تغير رأي المفتي.
والثاني: لا، قال النووي: وهو الأصح؛ لأنه قد عرف الحكم الأول، والأصل استمرار المفتي عليه.
وله أن يستفتي بنفسه، وأن يبعث ثقة يعتمد خبره أو رقعة، وله الاعتماد على خط المفتي إذا أخبره من يثق بقوله إنه خطه، أو كان يعرف خطه، ويكفي ترجمان واحد إذا لم يعرف لغته1، والله أعلم.
السادسة2: ينبغي للمستفتي أن يتأدب مع المفتي ويبجله في خطابه وجوابه، وإذا خاطبه لا يومئ بيده إلى وجهه، ولا يقل ما تحفظه في كذا؟ أو ما مذهب إمامك في كذا؟ وإذا أجابه لا يقل هكذا أنا قلت، ولا يقل إن كان جوابك موافقا لمن كتب فاكتب وإلا فلا تكتب، ولا يسأله وهو قائم أو مستوفز أو مشغول بما يمنعه من تمام الفكر، ولا يطالبه بدليل، فإن أحب أن تسكن نفسه بسماع الحجة طلبها في مجلس آخر أو في ذلك المجلس بعد قبول الفتوى مجردة، قال ابن السمعاني3: لا يمنع من طلب الدليل، وإنه يلزم المفتي أن يذكر له الدليل إن كان مقطوعا به، وإلا فلا لافتقاره إلى اجتهاد يقصر فهم العامي عنه، قال شيخ الإسلام النووي: والصواب الأول4، وينبغي أن يبدأ من المفتين بالأسن الأعلم الأولى فالأولى إن أراد جمع الأجوبة في رقعة، فإن أراد إفراد الأجوبة بدأ بمن شاء، وتكون رقعة الاستفتاء واسعة ليتمكن المفتي من استيفاء الجواب5.--------------------------------------------
1 آداب الفتوى 1/ 82.
2 كتاب العلم للنووي 149، وآداب الفتوى 1/ 83.
3 كتاب العلم للنووي ص150.
4 كتاب العلم النووي ص150.
5 كتاب العلم للنووي ص149.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

السابعة1: ينبغي أن يكون كاتب الرقعة ممن يحسن السؤال مع إبانة الخط واللفظ وصيانتهما عما يتعرض للتصحيف، ويبين موضع السؤال، وينقط مواضع الاشتباه ويضبطها، قال الصيمري: يحرص أن يكون كاتبها من أهل العلم2، وكان بعض الفقهاء3 ممن له رياسة لا يفتي إلا في رقعة كتبها رجل بعينه من أهل العلم ببلده، ولا يدع الدعاء في الرقعة لمن يستفتيه في أولها وآخرها كقوله: ما تقول رحمك الله، أو سددك الله، أو وفقك الله، وإن جمع ضميره للتعظيم فلا بأس، وإن كانوا جماعة يقول: رحمكم الله سددكم الله وفقكم الله رضي الله عنكم، وفي آخرها أفتونا مأجورين أو مثابين، أو ولكم جزيل الأجر والثواب، ونحو ذلك، وإذا لم4 يجد صاحب الواقعة مفتيا ولا من ينقل له حكمها لا في بلده ولا في غيره، فالصحيح أنه غير مكلف فلا يؤاخذ بشيء يصنعه فيها والله أعلم، ومنه نسأل التوفيق والعصمة والهدى والرضوان والرحمة.--------------------------------------------
1 كتاب العلم للنووي ص149.
2 كتاب العلم للنووي ص149، وآداب الفتوى 1/ 85.
3 آداب الفتوى 1/ 85.
4 آداب الفتوى 1/ 86.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)