Arabic source text

📘 আল-আকদুত তালীদ ফী ইখতিসারিত দুররিন নাদীদ - আল-মুঈদ ফী আদাবিল মুফীদি ওয়াল মুস্তাফীদ (আল-আলমাউই - মৃত্যু 981 হিজরী)

📘 العقد التليد في اختصار الدر النضيد = المعيد في أدب المفيد والمستفيد (العلموي - ت 981 هـ)

📘 আল-আকদুত তালীদ ফী ইখতিসারিত দুররিন নাদীদ - আল-মুঈদ ফী আদাবিল মুফীদি ওয়াল মুস্তাফীদ (আল-আলমাউই - মৃত্যু 981 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وحسن الله ومد الرحمن وجود الرحيم وضع قلمك على أذنك اليسرى فإنه أذكر لك"1.
وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كتبت بسم الله الرحمن الرحيم فبين السين فيه" 2.
والأحاديث في ذلك كثيرة، وأقوال السلف فيه شهيرة3، وعن جابر4 رضي الله عنه: إذا كتب أحدكم كتابا فليُتربه فإنه أنجح للحاجة5، وعن أبي هريرة6 رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب"7.
السادسة: كرهوا في الكتابة8 فصل مضاف اسم الله تعالى منه كعبد الله أو عبد الرحمن أو رسول الله، فلا يكتب عبد أو رسول آخر السطر، والله أو الرحمن أو رسول أول السطر الآخر لقبح صورة الكتابة، وهذه الكراهة للتنزيه، وظاهر إيراد الخطيب9 وغيره أنه للتحريم، فيجب اجتنابه، وفي الاقتراح أنه من الآداب، ويلتحق بذلك كما قال العراقي في أسماء النبي صلى الله عليه وسلم وأسماء--------------------------------------------
1 أدب الإملاء والاستملاء 170، وانظر أيضا الجامع لأخلاق الراوي 1/ 412، وجامع الأصول 8/ 31.
2 فيض القدير 1/ 555، والجامع لأخلاق الراوي 1/ 408.
3 انظر هذا الباب عند الخطيب في كتابه الجامع لأخلاق الراوي 1/ 407-414.
4 هو جابر بن عبد الله بن عمرو الخزرجي الأنصاري السلمي: صحابي، من المكثرين في الراوية عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه جماعة من الصحابة، له ولأبيه صحبة، وكانت له في أواخر أيامه حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم، غزا تسع عشرة غزوة، توفي في سنة 78هـ. الأعلام 2/ 104.
5 رواه الترمذي رقم 2714، وانظر أيضا ابن ماجه 2/ 1240، وتحفة الأحوذي 7/ 494، والجامع لأخلاق الراوي 1/ 433، وأدب الإملاء والاستملاء 174، وجامع الأصول 8/ 31.
6 هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، الملقب بأبي هريرة: صحابي، كان أكثر الصحابة حفظا للحديث ورواية له، نشأ يتيما ضعيفا في الجاهلية، وأسلم سنة سبع هجرية، ولزم صحبة النبي، وكان أكثر مقامه في المدينة المنورة، وتوفي فيها سنة 59هـ. الأعلام 3/ 308.
7 الروض المربع 1/ 8، وإعانة الطالبيين 1/ 6، والتقرير والتحبير 1/ 13.
8 الجامع لأخلاق الراوي 1/ 141 فما بعد.
9 في كتابه: الجامع لأخلاق الراوي 1/ 414.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

الصحابة رضي الله عنهم كقوله: سابُّ النبي صلى الله عليه وسلم كافر1، وقوله: قاتل ابن صفية2 في النار يعني الزبير بن العوام3 رضي الله عنه، فلا يكتب ساب أو قاتل في آخر السطر وما بعده أول سطر آخر، فهو قبيح جدا في صورة الكتابة حرام، خصوصا في النطق به من أول السطر ما لم ينطق بما في آخر السطر، وكذلك مما يُستقبح فيه الفصل ولو كان لغير متضايفين كقول سيدنا عمر رضي الله عنه في شارب الخمر الذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم وهو ثمل، فقال عمر: أخزاه الله ما أكثر ما يؤتي به4، فلا يكتب فقال في آخر سطر: وعمر وما بعده في أول آخر، أما إذا لم يكن في شيء من ذلك بعد اسم الله، أو اسم نبيه، أو اسم الصحابة مثلا فلا بأس بالفصل، ومع ذلك فجمعهما أولى، بل صرح بعضهم بالكراهة في فصل نحو أحد عشر لكونهما بمنزلة اسم واحد، وكرهوا تبعيض الكلمة المركبة تركيبا مزجيا أو إضافيا، ونحو ذلك.
السابعة: عليه مقابلة كتابه بأصل صحيح موثوق به5، فالمقابلة متعينة--------------------------------------------
1 انظر: المحلى 11/ 412، وحاشية ابن عابدين 4/ 245.
2 هي صفية بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية، عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ووالدة الزبير بن العوام، وهي شقيقة حمزة، وكانت شاعرة باسلة، ماتت في المدينة سنة 20هـ.
وقاتل ابن صفية هو ابن جرموز، قتله غيلة يوم الجمل، بوادي السباع بالقرب من البصرة.
3 هو أبو عبد الله، الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي: صحابي شجاع، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأول من سل سيفه في الإسلام، وكان موسرا، كثير المتاجر، شهد المشاهد كلها، واليرموك، قالوا: كان في صدره أمثال العيون من الطعن والرمي، قتل غيلة شهيدا سنة 36هـ. الأعلام 3/ 43.
4 صحيح البخاري 6/ 2489 حديث رقم 6398 و6399، والقول فيه "لرجل من القوم" وليس لعمر بن الخطاب رضي الله عنه.
5 هي المسألة "السادسة عشرة" من الكتابة الأم "الدر النضيد في أدب المفيد والمستفيد" لبدر الدين الغزي، وما زال مخطوطا، وقد نشرت منه فصلة تمثل المسائل الثماني الأخيرة من هذا الفصل "السادس من الكتاب" وهو ذلك الذي يتحدث عن ضبط المؤلفات وتصحيحها، وقد أورد المؤلف فيه ثلاثا وعشرين مسألة، انظر مجلة معهد المخطوطات العربية، المجلد العاشر، الجزء الأول 1384هـ-1964م من ص167-184، وانظر أيضا تذكرة السامع 180.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

للكتاب الذي يرام النفع به، قال عروة بن الزبير1 لابنه هشام2 رضي الله عنهم: كتبت؟ قال: نعم، قال: عرضت كتابك؟ أي على أصل صحيح، قال: لا، قال: لم تكتب3، وقال الإمام الشافعي ويحيى بن أبي كثير: من كتب ولم يعارض -أي يقابل- كمن دخل الخلاء ولم يستنجِ4، وإذا صحح الكتاب بالمقابلة على أصل صحيح أو على شيخ، فينبغي أن يعجم المعجم، ويشكل المشكل، ويضبط الملتبس، ويتفقد مواضع التصحيف5، أما ما يفهم بلا نقط ولا شكل فلا يعتنِ به لعدم الفائدة، فإن أهل العلم يكرهون الإعجام والإعراب إلا في الملتبس والمشتبه، ومن كلام بعض البلغاء: أعجام الخط يمنع من استعجامه، وشكله من إشكاله6، وقال بعضهم: رب علم لم تعجم فصوله، فاستعجم محصوله7، وقيل: ينبغي الإعجام والشكل للمكتوب كله المشكل وغيره لأجل المبتدئ في ذلك الفن، وصوبه القاضي عياض؛ لأن المبتدئ لا يميز ما يشكل مما لا يشكل8، ولا صواب الإعراب من خطئه، ولأنه ربما يكون الشيء واضحا عند قوم مشكلا عند آخرين، بل ربما يظن لبراعته المشكل واضحا، ثم قد يشكل عليه بعد، وربما وقع النزاع في حكم مستنبط من حديث يكون--------------------------------------------
1 هو أبو عبد الله، عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي: أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، كان عالما بالدين، صالحا كريما، لم يدخل في شيء من الفتن، وانتقل إلى البصرة، ثم إلى مصر، وعاد إلى المدينة، فتوفي بها سنة 93هـ. السير 4/ 421.
2 هو أبو المنذر، هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي: تابعي، من أئمة الحديث، من علماء المدينة ولد وعاش فيها، وزار الكوفة، ودخل بغداد، وتوفي فيها سنة 146هـ. تاريخ بغداد 1/ 37، والسير 6/ 34.
3 أدب الإملاء والاستملاء 79، والجامع لأخلاق الراوي 1/ 428، وجامع بيان العلم 1/ 77.
4 أدب الإملاء والاستملاء 78-79، والجامع لأخلاق الراوي 1/ 428، وجامع بيان العلم 1/ 77.
5 الدر النضيد "مجلة معهد المخطوطات" 172.
6 الدر النضيد 172.
7 الدر النضيد 172.
8 الدر النضيد 172.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

متوقفا على إعرابه كحديث: "ذكاة الجنين ذكاة أمه" 1، فالجمهور كالشافعية والمالكية وغيرهما لا يوجبون ذكاته بناء على رفع ذكاة أمه بالابتدائية والخبرية وهو المشهور في الرواية، والحنفية وغيرهم يوجبونها على نصب ذكاة الثانية على التشبيه أي يذكى مثل ذكاة أمه2، وكحديث: "لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه" 3، فالجمهور ومنهم أئمة المذهب يجزمون بعتقه عليه بمجرد دخوله في ملكه بناء على رفع فيعتقه، وهو المشهور في الرواية، ويكون الضمير عائدا على المصدر المحذوف4 الذي دل عليه الفعل، تقديره: فيعتقه الشراء؛ لأنه بنفس الشراء حصل العتق من غير احتياج إلى لفظ، ويؤيد ذلك الرواية الأخرى: "فيعتق عليه" 5، والأخرى: "فهو حر" 6، وظن داود الظاهري أن الرواية بنصب فيعتقه عطفا على فيشتريه، فيكون الولد هو المعتِق، فقال: لا بد من إنشائه، ولا يعتق بمجرد الملك7، وعلى كل حال فيتأكد ضبط الملتبس من الأسماء؛ إذ لا يدخلها قياس ولا قبلها ولا بعدها شيء يدل عليها8، وإذا احتاج إلى ضبط المشكل في الكتاب، وبيانه في الحاشية قبالته فعل؛ لأن الجمع بينهما أبلغ في الإبانة، وإذا كتب كلمة مشكلة من القلم لسواد كثير فيه ونحوه أوضحها في الحاشية، وكتب فوقها "بيان" أو "ن" وله أن يكتبها في الحاشية بصورتها، وله أن يكتبها مقطعة الأحرف بالضبط ليأمن اللبس والاشتباه9، وله أن يضبطها بالحروف كقوله: بالحاء المهملة، والدال--------------------------------------------
1 سنن ابن ماجه 2/ 1067.
2 الدر النضيد 172، والمغني 9/ 319-320، والمهذب 1/ 255، والمجموع 9/ 119.
3 تفسير القرطبي 11/ 159، 10/ 244، وسنن الترمذي 4/ 315، والمحلى 8/ 358، والسنن الكبرى 3/ 173، وسنن ابن ماجه 2/ 1207، وتحفة المحتاج 2/ 596.
4 الدر النضيد 173.
5 الدر النضيد 173.
6 الدر النضيد 173.
7 الدر النضيد 173.
8 الدر النضيد 173.
9 الدر النضيد 173.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

المهملة، والتاء المثناة، والثاء المثلثة، ونحو ذلك، كما جرت عادة السلف في ذلك، ومما يلتحق بضبط المعجم أن يكتب في باطن الكاف المعلقة كافا صغيرة أو همزة، وفي باطن اللام هكذا "لام" ولا يكتب صورة لام هكذا "لـ"1.
الثامنة: ينبغي أن يكتب2 على ما صححه وضبطه في الكتاب وهو في محل شك عند مطالعته أو طرف احتمال "صح" صغيرة ويكتب فوق ما وقع في التصنيف أو في النسخ وهو خطأ "كذا" صغيرة أي هكذا رأيته، ويكتب في الحاشية "صوابه كذا" إن كان يتحققه، أو "لعله كذا" إن غلب على ظنه أنه كذلك، أو يكتب على ما أشكل عليه ولم يظهر له وجهه ضبة، وهي صورة رأس صاد مهملة مختصرة من صح هكذا "صـ" فإن صح بعد ذلك وتحققه فيصلها بحاء فتبقى "صح" وإلا كتب الصواب في الحاشية كما تقدم، قيل: وأشاروا3 بكتابة الصاد أولا إلى أن الصحة لم تكمل، وإلى تنبيه الناظر فيه على أنه متثبت في نقله غير غافل، فلا يظن أنه غلط فيصلحه، وقد تجاسر بعضهم فغيَّر ما الصواب إبقاؤه4، والله أعلم.
التاسعة: إذا وقع5 في الكتاب زيادة، أو كتب فيه شيء على غير وجهه تخير فيه بين ثلاثة أمور؛ الأول: الكشط6، وهو سلخ الورق بسكين ونحوها ويعبر عنه بالبَشْر وبالحك، وسيأتي أن غيره أولى منه، لكن هو أولى في إزالة--------------------------------------------
1 الدر النضيد 173-174.
2 الدر النضيد 175، وهي المسألة السابعة عشرة فيه، وانظر أيضا تذكرة السامع 182.
3 الدر النضيد 175، وتذكرة السامع 182.
4 الدر النضيد 175.
5 الدر النضيد 175.
6 الدر النضيد 175، وبعده فيه: "قال الخطيب: وإذا أصلح شيئا بالكشط بشر المصلح بنحاتة الساج وغيره من الخشب، ويتقي التتريب".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

نقطة أو شكلة، الثاني: المحو1 وهو الإزالة بغير سلخ إن أمكن، وهو أولى من الكشط، قال ابن الصلاح: وتتنوع طرقه، الثالث: الضرب2 عليه وهو أجود من الكشط والمحو، لا سيما في كتب الحديث، وعن بعضهم3: كان الشيوخ يكرهون حضور السكين مجلس السماع؛ لأن الروايات مختلفة، فعسى أن يبشر شيئا يكون صحيحا، فيحتاج إلى إثباته ثانيا.
وفي كيفية الضرب خمسة أقوال4 مشهورة؛ أحدها: أن يصل بالحروف المضروب عليها، ويخلط بها خطا ممتدا، ثانيها5: أن يجعل الخط فوق الحروف منفصلا عنها منعطفا طرفاه على أول المبطَل وآخره كالباء المقلوبة ومثال هكذا. ثالثها6: أن يكتب لفظة "لا" أو لفظة "من" فوق أوله، ولفظة "إلى" فوق آخره، ومعناه من هنا ساقط إلى هنا، رابعها7:" أن يكتب في أول الكلام المبطل وفي آخره نصف دائرة ومثاله هكذا. خامسها8: أن يكتب في أول المبطل وفي آخره صفرا وهو دائرة صغيرة سميت بذلك لخلو ما أشير إليه بها من الصحة كتسمية الحُساب لها بذلك الخلو موضعها من عدد ومثاله هكذا5، وإذا تكررت9 كلمة أو أكثر سهوا ضرب على الثانية لوقوع الأولى صوابا في موضعها، إلا إذا كانت الثانية أجود صورة وأدل على القراءة، وكذا إذا كانت الأولى آخر سطر، فإن الضرب عليها أولى صيانة لأول السطر، وبالجملة10 فصيانة أول السطور وآخرها متعين--------------------------------------------
1 الدر النضيد 176.
2 الدر النضيد 176، وتذكرة السامع 184، وطريقة الضرب على المكررات بالخط أو بالإشارة بلفظة "من وإلى" جارية إلى هذا الزمان في النسخ والكتابة، وهو مقبولة عند العلماء والفضلاء.
3 الدر النضيد 176.
4 انظر هذه الأقوال الخمسة في الدر النضيد 176-177.
5 الد رالنضيد 176.
6 الدر النضيد 177.
7 الدر النضيد 177.
8 الدر النضيد 177.
9 الدر النضيد 177.
10 الدر النضيد 178.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

إلا أن مراعاة أولها أولى، وإذا كان المكرر1 مضافا ومضافا إليه، أو موصوفا وصفة، أو مبتدأ وخبرا، أو متعاطفين، فمراعاة عدم التفريق بالضرب أولى إذا كان آخر سطر كي لا يفرق بين شيئين بينهما ارتباط؛ إذ مراعاة المعاني أولى من مراعاة تحسين الصورة في الخط، قاله القاضي عياض، وإذا صحح2 الكتاب على الشيخ أو في المقابلة علم على موضع وقوفه ببلغ أو بلغ العرض أو غير ذلك مما يفيد معناه، فإن كان ذلك في سماع الحديث كتب بلغ في الميعاد الأول والثاني إلى آخرها، فيعين عدده، فإنه مفيد جدا.
العاشرة: وينبغي3 أن يفصل بين كل كلامين أو حديثين بدارة، أو قلم غليظ ولا يصل الكتابة كلها على طريقة واحدة؛ لما فيه من عسر استخراج المقصود، ورجحوا الدائرة على غيرها، وعليها عمل غالب المحدثين4 وصورتها هكذا. وجرت5 عادة المحدثين باختصار ألفاظ في كتبهم، فمن ذلك حدثنا اختصرها بعضهم على ثنا، وبعضهم على نا، وبعضهم على دثنا، ومن ذلك أخبرنا اختصرها بعضهم على أنا، وبعضهم على أرنا، وبعضهم على أبنا، ومن ذلك حدثني اختصرها بعضهم على ثني، وبعضهم على دثني، وأما أخبرني وأنبأنا وأنبأني فلم يختصروها، ومن ذلك قال الواقعة في الإسناد بين رواته اختصرها بعضهم قافا مفردة هكذا "ق" وقد جمعها بعضهم بما يليها هكذا "قثنا" يعني قال حدثنا، قال العراقي: وهو اصطلاح متروك، ومن هذا القبيل ما يوجد في كتب الأعاجم6 من اختصار المطلوب على المط، واختصار محال على مح، وباطل--------------------------------------------
1 الدر النضيد 178.
2 الدر النضيد 180، وهي المسألة المتممة العشرين فيه، وانظر تذكرة السامع 180.
3 الدر النضيد 180، وهي المسألة الحادية والعشرون فيه، وانظر تذكرة السامع 192.
4 الدر النضيد 180، وفيه: "وممن فعلها من الأئمة: أبو الزناد، وأحمد بن حنبل، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، ومحمد بن جرير الطبري رحمهم الله تعالى".
5 الدر النضيد 181، وهي المسألة الثانية والعشرون فيه.
6 الدر النضيد 181.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

على بط، وحينئذ على وح، وفحينئذ على فح، وإلى آخره على إلخ، والمصنف على المصد، ونحو ذلك.
ومن ذلك ما يختصر1 جميعه مع النطق به كلفظ يحدث في قولهم في الإسناد سمعت فلانا عن فلان فتقول: يحدث عن فلان وهو كثير، ومن ذلك لفظة قال إذا كُررت كما في صحيح البخاري2 ثنا صالح بن حيان3 قال: قال عامر الشعبي4، فتحذف أحداهما خطا لا نطقا5، ومن ذلك لفظة "أنه" في مثل حدثنا فلان أنه سمع فلانا يقول، نبه عليه الحافظ ابن حجر في فتح الباري6، وقل من7 نبه عليه، والله أعلم.
ومن ذلك ما يختصر8 بعضه، وينطق بالبعض الباقي على صفته، والمشهور منه حاء التحويل عند انتقال من سند إلى غيره فيكتب هكذا "ح" مفردة مهملة مقصورة لفظا، وهي مختصرة من تحويل، أي من سند إلى سند آخر، وقيل: مختصرة من حائل لأنها حالت بين الإسنادين9، وقيل: من قولهم الحديث وهو المنقول عن أهل المغرب، وقيل من صح، قال ابن الصلاح: وقد كتب مكانها بدلا عنها--------------------------------------------
1 الدر النضيد 181.
2 صحيح البخاري 1/ 48 حديث رقم 97.
3 تصحفت في المطبوع إلى "حبان" وهو وهم، والصواب ما أثبتناه وهو صالح بن حيان، القرشي الكوفي: محدث، قال عنه النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ. السير 7/ 373، وتهذيب التهذيب 4/ 386، وانظر مقدمة ابن الصلاح 204، وتدريب الراوي 2/ 115.
4 هو أبو عمرو، عامر بن شراحبيل بن عبد ذي كبار الشعبي الحميري: راوية من التابعين، يضرب المثل بحفظه، وهو من رجال الحديث الثقات، وكان فقيها، شاعرا ولد ونشأ ومات فجأة في الكوفة سنة 103هـ. تاريخ بغداد 12/ 227، وابن خلكان 3/ 12، والسير 4/ 294.
5 الدر النضيد 181، ومقدمة شرح صحيح مسلم للنووي 263-264، ومقدمة ابن الصلاح 204، وتدريب الراوي 2/ 115.
6 فتح الباري 1/ 252، ومقدمة شرح صحيح مسلم للنووي 263-264.
7 في الدر النضيد 182: "قال "أي ابن حجر": وقل مَن نبه عليه".
8 الدر النضيد 182.
9 الدر النضيد 182.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

صح صريحة1، واختلف2 في النطق بها، فالأصح أنه ينطق بها في القراءة كما كتبت كذلك مفردة، وقيل: لا ينطق بها، وقيل: ينطق بأصلها المختصرة منه وهو الحديث أو صح فليعلم3 ذلك، ومن ذلك4 ما يختصر بعضه ولا يتعين فيه قراءة ذلك البعض ولا أصله، وهو الرموز إلى اصطلاح خاص بذلك الكتاب كما يرسم كثير من كتب الحديث المختصرة5 للبخاري "خ" ولمسلم "م" وللترمذي "ت" ولأبي داود "د" وللنسائي "ن" ولابن ماجه القزويني "جه" أو "ق" ولابن حبان "حب" وللدارقطني "ط" ونحو ذلك وهو كثير، ومن ذلك رمز العجالة والعمدة لابن الملقن6 للإمام مالك "م" ولأبي حنيفة "ح" ولأحمد "أ" ونحو رموز الوجيز والحاوي للأقوال والأوجه والمذاهب وغير ذلك وهي مشهورة7، ومن فعل شيئا من ذلك أو من غيره في تأليف بيَّن اصطلاحه فيه، ولا مشاححة في الاصطلاح فبيان الاصطلاح في ديباحة الكتاب ليفهم الخائض فيه معانيها، وقد فعل ذلك جماعة من الأئمة لقصد الاختصار ونحوه8 والله أعلم، ولا بأس9 بحواشي الكتاب من فوائد متعلقة به ولا يكتب في آخره "صح" بل ينبه عليه بإشارة للتخريج بالهندي مثلا، وبعضهم يكتب على أول المكتوب في الحاشية "حـ" ولا ينبغي أن يكتب إلا الفوائد المهمة المتعلقة--------------------------------------------
1 الدر النضيد 182.
2 الدر النضيد 182.
3 الدر النضيد 182-183.
4 الدر النضيد 183.
5 الدر النضيد 183، وانظر مقدمة الجامع الصغير، والجامع الكبير للسيوطي، ومقدمة كنز العمال.
6 هو الإمام الفقيه أبو حفص، عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي، سراج الدين، المعروف بابن الملقن: من أكابر العلماء بالحديث والفقه وتاريخ الرجال، أصله من وادي آش "بالأندلس" له نحو ثلاثمائة مصنف، توفي في القاهرة سنة 804هـ. الأعلام للزركلي 5/ 57.
7 الدر النضيد 183.
8 الدر النضيد 183.
9 الدر النضيد 183، وهي المسألة الثالثة والعشرون فيه، وانظر تذكرة السامع 186.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

بذلك الكتاب والمحل مثل تنبيه على إشكال أو احتراز أو رمز أو خطأ ونحو ذلك1، ولا يسوده بنقل المسائل والفروع الغريبة، ولا يكثر الحواشي كثرة يظلم منها الكتاب، ولا بأس بكتابة الأبواب والتراجم والفصول ونحو ذلك بالحمرة؛ فإنه أظهر في البيان وفي فواصل الكلام، وله في كتابه شرح ممزوج بالمتن أن يميز المتن بكتابته بالحمرة أو يخط عليه خطا منفصلا عنه ممتدا عليه، والكتابة بالحمرة أحسن؛ لأنه قد يمزج بحرف واحد، وقد تكون الكلمة الواحدة بعضها متن وبعضها شرح، فلا يوضح ذلك بالخط إيضاحه بكتابة الحمرة، ونحو ذلك كثير في كتب الفقه2، وذلك ليسهل في المطالعة عند قصدها، والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
1 الدر النضيد 183.
2 الدر النضيد 184، وفيه: "ونحو ذلك واقع كثيرا في شرح شيخنا شيخ الإسلام زكريا في شروحه، وكذلك في شروحي الممزوجة، فليعلم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

‌‌الخاتمة:
في رقائق لطيفة مناسبة:
في ذكر شيء من الرقائق المستظرفات والأشعار الرائقة والحكايات:
نختم بها الكتاب على عادة الأئمة والحفاظ، كما قال شيخ الإسلام النووي، واقتداء به في بعض مؤلفاته …
أسند مولانا شيخ الإسلام صاحب الأصل فسح الله في أجله، وبلغه غاية أمله، عن شيخه الشيخ زين الدين زكريا الأنصاري1 بسنده المتصل إلى الشيخ أبي بكر الآجري2 قال: كان ابن المبارك3 كثيرا ما يتمثل بهذه الأبيات "من الخفيف":
اغتنم ركعتين زلفى إلى اللـ … ـه إذا كنت فارغا مستريحا4--------------------------------------------
1 هو أبو يحيى، زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري السبكي، المصري الشافعي: شيخ الإسلام، قاض، مفسر، من حفاظ الحديث، تعلم في القاهرة، وكف بصره، نشأ فقيرا معدما، ولما ظهر فضله تتابعت إليه الهدايا والعطايا، بحيث جمع نفائس الكتب، وأفاد القارئين عليه علما ومالا، وتولى قضاء القضاة، ثم عزل منه، فعاد إلى اشتغاله بالعلم إلى أن توفي في سنة 926هـ، وله تصانيف كثيرة جيدة ومفيدة. الكواكب السائرة 1/ 196، والأعلام 3/ 46.
2 هو محمد بن الحسين بن عبد الله: فقيه شافعي محدث، نسبته إلى آجر، من قرى بغداد، ولد فيها، وحدث ببغداد، ثم انتقل إلى مكة، فتنسك، وتوفي فيها سنة 360هـ، له تصانيف كثيرة. تاريخ بغداد 2/ 241، والوافي 3/ 5.
3 هو أبو عبد الرحمن، عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء، التميمي، المروزي: الحافظ، شيخ الإسلام، المجاهد، التاجر، صاحب التصانيف والرحلات، أفنى عمره في الأسفار، حاجا ومجاهدا وتاجرا، وجمع الحديث والفقه والعربية وأيام الناس، والشجاعة والسخاء، كان من سكان خراسان، ومات بهيت، منصرفا من غزو الروم سنة 181هـ. تاريخ بغداد 10/ 152، ووفيات الأعيان 3/ 32، والسير 8/ 336.
4 البيتان في ديوانه 45 "فيما نسب له ولغيره" مع بيت ثالث، وهو:
إن بعض السكوت خير من النطـ … ـق وإن كنت بالكلام فصيحا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

وإذا ما هممتَ بالنطق بالبا … طل فاجعل مكانه تسبيحا
وبالسند الذي ذكره إلى الطائي1 بسند الطائي إلى المزني قال: دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه فقلت: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت من الدنيا راحلا، ولإخواني مفارقا، ولسوء أفعالي ملاقيا، وبكأس المنية شاربا، فوالله ما أدري أروحي إلى الجنة تصير فأهنيها، أو إلى النار فأعزيها؟ 2 وأنشد "من الطويل":
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي … جعلت رجائي نحو عفوك سلما3
تعاظمني ذنبي فلما قرنته … بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل … تجود وتعفو منه وتكرما
وبالسند المشار إليه إلى ابن السبكي بسنده إلى القاضي أبي الطيب الطبري قال: أنشدني بعضهم للشافعي رضي الله عنه "من البسيط":
كل العلوم سوى القرآن مشغلة … إلا الحديث وإلا الفقه في الدين4--------------------------------------------
1 هو أبو جعفر الطائي الحمصي، محمد بن عوف بن سفيان: محدث حمص، الإمام الحافظ المجود، ووصف بالحفظ والعلم والتبحر، قيل، هو عالم بحديث الشام صحيحا وضعيفا، وقال أحمد بن حنبل: ما كان بالشام منذ أربعين سنة مثل محمد بن عوف، توفي سنة 272هـ. السير 12/ 613، وتهذيب التهذيب 9/ 383.
2 انظر السير 10/ 75-76.
3 الأبيات في ديوان الشافعي 59، وهي من قصيدة طويلة، وترتيبها فيها: 3، 4، 6.
4 ديوان الشافعي 68-69.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

العلم ما كان فيه قال حدثنا … وما سوى ذاك وسواس الشياطين
وروي أن الشافعي رضي الله عنه كان بمكة يقول1: سلوني عما شئتم أخبركم عنه من كتاب الله، فقيل له: ما تقول في المحرم يقتل الزنبور؟ فقال: بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ، وحدثنا سفيان بن عيينة بن عبد الملك بن عمير2 عن ربعي بن حراش3 عن حذيفة بن اليمان4 رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" 5، وحدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام6 عن--------------------------------------------
1 تفسير القرطبي 18/ 17، وسنن البيهقي الكبرى 5/ 212، وإجمال الصحابة 1/ 68، وأبجد العلوم 2/ 190.
2 هو أبو عمرو الكوفي، عبد الملك بن عمير بن سويد القرشي: تابعي، محدث، حافظ، ثقة، قال أبو حاتم: صالح الحديث، تغير حفظه قبل موته، توفي في سنة 136هـ أو نحوها. السير 6/ 8، وطبقات الحفاظ 69.
3 هو أبو مريم، ربعي بن حراش بن جحش العبسي: تابعي مشهور، من أهل الكوفة، ثقة في الحديث، كان أعور، يقال: إنه لم يكذب قط، توفي في سنة 101هـ. تاريخ بغداد 8/ 433، وتهذيب التهذيب 3/ 236.
4 هو أبو عبد الله، حذيفة بن حسل بن جابر العبسي، واليمان لقب حسل: صحابي، من الولاة الشجعان الفاتحين، كان صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم في المنافقين، لم يعلمهم أحد غيره، ولاه عمر على المدائن بفارس، واستقبله الدهاقين، وأقام بينهم فأصلح بلادهم، مكتفيا بالقليل من القوت، وهاجم نهاوند، وغزا الدينور، وماه سندان، فافتتحهما عَنْوَةً، ثم غزا همذان والري، فافتتحهما عنوة أيضا، توفي في المدائن سنة 36هـ. تهذيب التهذيب 2/ 219، والأعلام 2/ 171.
5 انظر عون المعبود 12/ 235، ومجمع الزوائد 9/ 53، وسنن البيهقي الكبرى 5/ 212 و8/ 153، والمعجم الأوسط 1/ 443، والمستدرك على الصحيحين 3/ 79-80، وتفسير القرطبي 18/ 18.
6 هو أبو سلمة، مسعر بن كدام بن ظهير الهلالي العامري الرواسي: من ثقات أهل الحديث، كوفي، كان يقال له "المصحف" لعظم الثقة بما يرويه، وكان مرجئا، توفي بمكة سنة 152. السير 7/ 163.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

قيس بن مسلم1 عن طارق بن شهاب2 عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر بقتل المحرم الزنبور3.
من هذا ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه لعن الواصلة والمستوصلة4 وقال: ما لي لا ألعن من لعنه الله؟ فقالت امرأة: قرأت كتاب الله فلم أجد فيه ما تقول، فقال: إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} 5 [الحشر: 7] ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة، ذكره البخاري وغيره6، وفي هذا زيادة في الاستدلال، وهو أن من لعنه رسول الله فقد لعنه الله لقوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] .
وروى البيهقي في المدخل7 بسنده إلى الفريابي8 قال: قال المزني أو الربيع الشك منه: كنا يوما عند الشافعي بين الظهر والعصر إذ جاء شيخ عليه جبة صوف وعمامة صوف وإزار صوف وفي يده عكازه قال: فقام الشافعي وسوى ثيابه واستوى جالسا، قال: وسلم الشيخ وجلس، وأخذ الشافعي ينظر--------------------------------------------
1 هو أبو عمرو الكوفي، قيس بن مسلم الجدلي العدواني: تابعي، محدث ثقة، من كبار الحفاظ، كان مرجئا، قال ابن سعد: كان ثقة ثبتا، وكانوا يقولون: ما رفع رأسه إلى السماء منذ كذا وكذا تعظيما لله، توفي في سنة 120هـ. تهذيب التهذيب 3/ 452-453.
2 هو أبو عبد الله، طارق بن شهاب بن عبد شمس البجلي الأحمسي: شجاع من الغزاة، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وغزا في خلافة أبي بكر وعمر ثلاثا وثلاثين غزوة، وسكن الكوفة، توفي في سنة 83هـ. الإصابة ترجمة 4219.
3 تفسير القرطبي 6/ 304، والمجموع 7/ 302، وسنن البيهقي الكبرى 5/ 12، والأم 7/ 213.
4 البخاري 5/ 2219، وسنن الترمذي 4/ 236، ونيل الأوطار 6/ 340، والتمهيد لابن عبد البر 17/ 404، والسنن الكبرى 5/ 421، وسنن النسائي 8/ 146، وتحفة الأحوذي 8/ 55.
5 تفسير القرطبي 18/ 18.
6 صحيح البخاري 5/ 2216-2219.
7 طبقات الشافعية الكبرى 2/ 243 والنقل منه حرفيا، انظر 2/ 243-245.
8 هو أبو عبد الله، محمد بن يوسف بن واقد الضبي بالولاء، التركي الأصل، الفريابي: عالم بالحديث، من الحفاظ، أخذ بالكوفة عن سفيان، وقرئ عليه بمكة، ونزل قيسارية بفلسطين، وتوفي بها سنة 212هـ. السير 10/ 114، وتهذيب التهذيب 9/ 335.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

إلى الشيخ هيبة له، إذ قال له الشيخ: أسأل؟ قال الشافعي: سل، قال: إيش الحجة في دين الله؟ فقال الشافعي: كتاب الله، قال: وماذا؟ قال: وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: وماذا؟ قال: واتفاق الأمة، قال: من أين قلت اتفاق الأمة؟ قال: من كتاب الله، قال: من أين في كتاب الله؟ فتدبر الشافعي ساعة، فقال الشيخ: قد أجلتك ثلاثة أيام ولياليها، فإن جئت بحجة من كتاب الله عز وجل في الاتفاق وإلا تب1 إلى الله عز وجل، قال: فتغير لون الشافعي، ثم إنه ذهب فلم يخرج ثلاثة أيام ولياليهن قال: فخرج في اليوم الثالث في ذلك الوقت يعني بين الظهر والعصر وقد انتفخ وجهه ويداه ورجلاه وهو مسقام، فجلس فلم يكن بأسرع من أن جاء الشيخ فسلم وجلس فقال: حاجتي، فقال الشافعي: نعم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم قال الله عز وجل: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] ، لا يصليه على خلاف المؤمنين إلا وهو فرض فقال: صدقت، فقام وذهب، فقال الشافعي لما ذهب الرجل: قرأت القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات حتى وقفت عليه، قال ابن السبكي: يجوز أن يكون هذا الشيخ الخضر عليه السلام، وقد فهمه الشافعي حين أجله واستمع له، وأصغى لإغلاظه في القوم واعتمد على إشارته2.
وبالسند المشار إليه إلى ابن السبكي3 بسنده إلى الشيخ أحمد بن محمد بن أبي الفراتي4 سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي5 يقول: قلت مرة--------------------------------------------
1 أحكام القرآن للشافعي 1/ 39، ومفتاح الجنة 1/ 41، وطبقات السبكي 2/ 243-245.
2 طبقات الشافعية الكبرى 2/ 243-245.
3 طبقات الشافعية الكبرى 3/ 171.
4 هو أبو الفضل، أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي الفراتي الخوباني: الأمير أخو الأمير سعيد، من أهل خوجان نيسابور، من أولاد العلماء، وكان فاضلا، ولي القضاء بقصبة خوجان وحمدوا سيرته، ومات بقرية زاذيك من نواحي أُسْتُوَا سنة 544هـ. التحبير في المعجم الكبير 2/ 447، ومعجم البلدان 2/ 399.
5 هو محمد بن الحسين بن محمد الأزدي السلمي النيسابوري: من علماء المتصوفة، قال الذهبي: "شيخ الصوفية وصاحب تاريخهم وطبقاتهم وتفسيرهم، قيل: كان يضع الأحاديث للصوفية"، بلغت تصانيفه مائة أو أكثر، مولد ووفاته في نيسابور سنة 412هـ. تاريخ بغداد 2/ 248، والسير 17/ 247.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

للأستاذ أبي سهل الصعلوكي1 في كلام يجري بيننا: لِمَ؟ فقال لي: أما علمتَ أن من قال لأستاذه: لم لا يفلح أبدا؟ وقال الأستاذ المذكور لأبي عبد الرحمن المذكور: عقوق الوالدين يمحوه الاستغفار، وعقوق الأستاذ لا يمحوه شيء.
وبالسند المذكور إلى ابن السبكي بسنده إلى أبي أحمد منصور بن محمد الأزدي2 أنشد لنفسه "من البسيط":
عليك نفسك فانظر كيف تصلحها … وخل عن عثرات الناس للناس3
فالذم للناس للمحصي معايبهم … والحمد عندهم للغافل الناسي
ومن شعر منصور المذكور "مجزوء الكامل":
إن شئت أن تدعى أخا الـ … كرم السليم من العيوب4
فاصبر على خمس بها … يبدو النقي من المشوب--------------------------------------------
1 هو محمد بن سليمان بن محمد، من بني حنيفة: فقيه شافعي، من العلماء بالأدب والتفسير، مولده بأصبهان، وسكنه ووفاته بنيسابور، درس بالبصرة بضعة أعوام، وفي نيسابور 32 سنة، ورويت عنه فوائد، وأورد الثعالبي أبياتا من نظمه، وقال: له شعر كثير، توفي في سنة 369هـ. الوافي بالوفيات 3/ 124، والأعلام 6/ 149.
2 هو منصور بن محمد بن محمد الأزدي الهروي الشافعي: قاض، كان أديبا شاعرا، له رقائق، تفقه ببغداد، وقال الباخرزي: أفضل من بخراسان على الإطلاق، يبلغ "ديوان شعره" أربعين ألف بيت، أوتي حظا وافرا من حياته، وبلغ أرذل العمر من وفاته، وكان مغرما بالشراب، له خمريات وغزليات فائقة، توفي في سنة 440هـ. الأعلام 7/ 303.
3 طبقات الشافعية الكبرى 5/ 347.
4 طبقات الشافعية الكبرى 5/ 347-348.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

كف الأذى واخفض جنا … حك واجتنب فخم الذنوب
واغرس أصول العرف واجـ … ـن بها مودات القلوب
واعجل إلى الإنصاف طلـ … ـق الوجه مأمون القطوب
وبهذا السند إلى القاسم السقطي1 يقول: سمعت أبا الحسين الآجري2 يقول "من السريع":
يمنعني عن عيب غيري الذي … أعرفه فِيَّ من العيب3
عيوبهم بالظن مني لهم … ولست من عيبي في ريب
إن يك عيبي غاب عنهم فقد … أحصى عيوبي عالم الغيب
ففيم شغلي بسوى مهجتي … أم كيف لا أنظر في حيي
لو أنني أسمع من واعظ … إذن كفاني واعظ الشيب--------------------------------------------
1 هو الإمام المحدث الثقة عبيد الله بن محمد بن أحمد بن جعفر البغدادي السقطي لمجاور، محدث من أهل بغداد، مات سنة 406هـ.
2 لم أجده ولعله أبو الحسين الآبري، محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم، مصنف كتاب مناقب الشافعي، وآبر من قرى سجستان.
3 الأبيات لأبي البختري العنبري الحنبلي الكوفي كما في طبقات الحنابلة 1/ 272، والمنهج الأحمد 1/ 412-413، وتاريخ بغداد 10/ 83، والمنتظم 12/ 239.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

قلت: ومما ينسب للإمام الشافعي رضي الله عنه "من الطويل":
عجبت لمن يبكي على عيب غيره … دموعا ولا يبكي على عيبه دما1
وأعجب من هذا يرى عيب غيره … صغيرا وفي عينيه من عيبه عمى
وبالسند المذكور إلى ابن السبكي بسنده إلى شهدة بنت أحمد بن الفرج الإبري2 سماعا قالت: سمعت القاضي الإمام عزيزي يعني المعروف بشَيْذَلة3 من لفظه سنة 490 يقول: اللهم يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، افعل بي ما أنت أهله، إلهي أذنبت في بعض الأوقات، وآمنت بك في كل الأوقات، فكيف يغلب بعض عمري مذنبا جميع عمري مؤمنا؟ إلهي لو سألتني حسناتي لجعلتها لك مع شدة حاجتي إليها وأنا عبد، فكيف لا أرجو أن تهب لي سيئاتي مع غناك عنها وأنت رب، فيا من أعطى خير ما في خزائنه وهو الإيمان به قبل السؤال، ولا تمنعنا أوسع ما في خزائنك وهو العفو مع السؤال، إلهي حجتي حاجتي وعدتي فاقتي فارحمني، إلهي كيف أمتنع بالذنب من الدعاء، ولا أراك تمتنع مع الذنب من العطاء، فإن غفرت فخير راحم أنت، وإن عذبت فغير ظالم أنت، إلهي أسألك تذللا فأعطني تفضلا4.--------------------------------------------
1 البيتان ليسا في ديوانه، ولا في الشعر المنسوب للشافعي فيه.
2 هي شهدة بنت أحمد بن الفرج بن عمر الإبري: فقيهة من العلماء في عصرها، أصلها من الدينور، روت الحديث، وسمع عليها خلق كثير، وطار صيتها، وعرفت بالكاتبة لجودة خطها، مولدها ووفاتها في بغداد سنة 574هـ. الأعلام 3/ 178.
3 هو أبو المعالي، عزيزي بن عبد الملك بن منصور الجبلي، المعروف بشيذلة: واعظ، من فقهاء الشافعية، له اشتغال بالأدب، من أهل جَبْلان، له مصنفات كثيرة، ولي القضاء في بغداد، ومات بها سنة 494هـ. الأعلام 4/ 232.
4 طبقات الشافعية الكبرى 5/ 237.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

ومن شعر مولانا المرحوم شيخنا شيخ الإسلام الرضي، والد المصنف مولانا شيخ الإسلام البدر1 "من الوافر":
إلهي سيدي ربي أغثني … وخذ بيدي ومن بعد أجرني
إلهي قد جنيت وأي عبد … ضعيف الخلق مثلي ليس يجني
إلهي ليس أجدر بالخطايا … وبالتقصير والزلات مني
إلهي لو أتيت بكل ذنب … فلا أولى بعفو منك عني
إلهي أنت ذو صفح جميل … وجود واسع وعظيم من
إلهي ما عصيت بغير علم … ولا أبدا أطعت بغير إذن
إلهي أن أطع فبمحض فضل … وإن أعصي فمن نقصي ووهني
إلهي ما لعبد حجة في … تحمله الجناية والتجني
إلهي إن حجتك التي قد … علا برهانها من غير طعن--------------------------------------------
1 هو رضي الدين الغزي، محمد بن محمد بن أحمد العامري، المتوفى سنة 935هـ، وهو والد مؤلف كتاب: "الدر النضيد في أدب المفيد والمستفيد" الذي اختصره العلموي، وهو كتابنا هذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

إلهي ليتني لو كنت عبدا … بلا خطأ وهل يجدي التمني
إلهي ليتني لا كنت إذ لم … أطعك وليت أمي لم تلدني
إلهي إن خوفي زاد لولا … رجائي مت من هم وحزن
إلهي من يناقش في حساب … يعذب منه يا ربي أقلني
إلهي أنت قهار رحيم … بحقك منك يا ذخري أعذني
إلهي ليس إلا أنت ربي … فلا أبدا بغيرك تمتحني
إلهي إن أسأت بغير علم … فإني فيك قد أحسنت ظني
إلهي أنت قد حققت فقري … إليك وليس شيء عنك يغني
إلهي إنني أخشى وأرجو … أمانا منك فامنن لي بأمن
إلهي غير بابك في أموري … إذا ما ضقت ذرعا لم يسعني
إلهي قد رجعت إليك عما … سواك فلا إلى غير تكلني

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)