Arabic source text

📘 আল-আকদুত তালীদ ফী ইখতিসারিত দুররিন নাদীদ - আল-মুঈদ ফী আদাবিল মুফীদি ওয়াল মুস্তাফীদ (আল-আলমাউই - মৃত্যু 981 হিজরী)

📘 العقد التليد في اختصار الدر النضيد = المعيد في أدب المفيد والمستفيد (العلموي - ت 981 هـ)

📘 আল-আকদুত তালীদ ফী ইখতিসারিত দুররিন নাদীদ - আল-মুঈদ ফী আদাবিল মুফীদি ওয়াল মুস্তাফীদ (আল-আলমাউই - মৃত্যু 981 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الفصل الأول: في الأمور المعتبرة في كل مفتٍ:
اعلم أن شرط المفتي كونه مسلما مكلفا عدلا ثقة مأمونا متنزها عن أسباب الفسق وخوارم المروءة، فقيه النفس، سليم الذهن، رصين الفكر، صحيح التصرف والاستنباط، قوي الضبط متيقظا، سواء فيه الحر والعبد، والمرأة والأعمى والأخرس إذا كتب أو فهمت إشارته، قال أبو عمرو1: وينبغي أن يكون كالراوي في أنه لا يؤثر فيه قرابة وعداوة، وجر نفع ودفع ضر؛ لأن المفتي في حكم مخبر عن الشرع بما لا اختصاص له بشخص فكان كالراوي لا كالشاهد، وفتواه لا يرتبط بها إلزام بخلاف القاضي2.
وذكر صاحب الحاوي3 أن المفتي إذا نابذ في فتواه شخصا معينا صار خصما معاندا، فترد فتواه على من عاداه كما ترد شهادته، واتفقوا على أن الفاسق لا تصح فتواه، ونقل الخطيب فيه الإجماع4، نعم يجب عليه أن يعمل لنفسه باجتهاده، وأما المستور الظاهر العدالة ولم تختبر عدالته باطنا، ففيه وجهان كالوجهين في صحة النكاح بحضور المستورين والأصح الجواز، قال الصيمري5--------------------------------------------
1 هو ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن، انظر قوله في كتاب العلم للنووي ص117.
2 كتاب العلم للنووي ص117، وانظر المغني 10/ 93.
3 اشتهر بهذا الاسم:
1- الحاوي الصغير في الفروع للشيخ نجم الدين عبد الغفار بن عبد الكريم القزويني الشافعي 665هـ.
2- الحاوي الكبير في الفروع للقاضي أبي الحسن علي بن محمد الماوردي البصري الشافعي 450هـ. انظر كشف الظنون 1/ 625 و628.
4 أي: إجماع المسلمين، انظر كتاب العلم ص118.
5 كتاب العلم للنووي ص118.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

والخطيب: وتصح فتاوى أهل الأهواء والخوارج ومن لا نكفره ببدعته ولا نفسقه، واستثنى الخطيب الشراة والرافضة الذين يسبون السلف، والقاضي كغيره في جواز الفتيا بلا كراهة على الصحيح، وقيل: تكره في مسائل الأحكام، ونقل عن شريح1 أنه قال: أنا أقضي ولا أفتي2، قالوا: وينبغي أن يكون المفتي ظاهر الورع مشهورا بالديانة الظاهرة، والصيانة الباهرة3.
فرع: قال الخطيب: ينبغي للإمام أن يتصفح أحوال المفتين4، فمن صلح أقره، وإلا منعه وأمره ألا يعود، وتواعده بالعقوبة على العود، وطريق الإمام إلى معرفة من يصلح للفتوى أن يسأل علماء وقته، ويعتمد أخبار الموثوق بهم، ثم روى بإسناده عن مالك رحمه الله قال: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك5، وفي رواية: ما أفتيت حتى سألت من هو أعلم مني هل يراني موضعا لذلك؟ 6 وقال أيضا: لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه، وما أفتيت حتى سألت ربيعة ويحيى بن سعيد فأمراني بذلك، ولو نهياني انتهيت7.--------------------------------------------
1 هو أبو أمية، شرح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي، من أشهر القضاة الفقهاء في صدر الإسلام، أصله من اليمن، ولي قضاء الكوفة، في زمن عمر وعثمان وعلي ومعاوية، واستعفى في أيام الحجاج، فأعفاه سنة 77هـ، كان ثقة في الحديث مأمونا في القضاء، له باع في الأدب والشعر، وعمر طويلا ومات بالكوفة سنة 78هـ. وفيات الأعيان 2/ 460، والسير 4/ 100.
2 الطبقات الكبرى 6/ 138، وكتاب العلم للنووي ص118.
3 كتاب العلم ص117.
4 كتاب العلم ص117.
5 حلية الأولياء 6/ 316، وتذكرة الحفاظ 1/ 208، وتهذيب التهذيب 10/ 7، وصفوة الصفوة 2/ 177، وكتاب العلم ص117.
6 حلية الأولياء 6/ 316، صفوة الصفوة 2/ 177، وكتاب العلم للنووي ص117.
7 صفوة الصفوة 2/ 177.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

‌‌الفصل الثاني: في تقسيم المفتين
قال أبو عمرو1: المفتون قسمان: مستقل وغيره.
فالمستقل شرطه مع ما ذكرناه أن يكون قيما بمعرفة أدلة الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وما التحق بها على التفصيل، وقد فصلت في كتب الفقه فتيسرت ولله الحمد، وأن يكون عالما بما يشترط في الأدلة ووجوه دلالتها وبكيفية اقتباس الأحكام منها، وهذا يستفاد من أصول الفقه، عارفا من علوم القرآن والحديث والناسخ والمنسوخ والنحو والتصريف واللغة، واختلاف العلماء واتفاقهم بالقدر الذي يتمكن معه من الوفاء بشروط الأدلة والاقتباس منها، ذا دربة وارتياض في استعمال ذلك، عالما بالفقه ضابطا لأمهات مسائله وتفاريعه حافظا لها، فمن جمع هذه الأوصاف فهو المفتي المطلق المستقل الذي يتأدى به فرض الكفاية؛ لأنه يستقل بالأدلة بغير تقليد وتقييد بمذهب أحد2، قال ابن الصلاح3: وما شرطنا من حفظه لمسائل الفقه لم يُشترط في شيء من الكتب المشهورة لكونه ليس شرطا لمنصب الاجتهاد؛ لأن الفقه ثمرته وهي تتأخر عنه، وشرط الشيء لا يتأخر عنه، ثم لا يشترط أن يكون جميع الأحكام على ذهنه، بل يكفيه كونه حافظا للمعظم متمكنا من إدراك الباقي على قرب لما مر عن مالك وغيره4.--------------------------------------------
1 كتاب العلم للنووي ص118-119.
2 كتاب العلم للنووي ص119.
3 هو أبو عمرو، عثمان بن عبد الرحمن "صلاح الدين" النصري الشهرزوري الكردي الشرخاني، المعروف بابن الصلاح: أحد الفضلاء المقدمين في التفسير والحديث والفقه وأسماء الرجال، ولد في شرخان قرب شهرزور، وانتقل إلى الموصل، ثم إلى خراسان، واستقر في دمشق، وتوفي فيها سنة 641هـ. السير 23/ 140، وطبقات الحفاظ 528.
4 كتاب العلم ص119.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

تنبيه: هل يشترط في المفتي أن يعرف من الحساب ما يصحح به المسائل الحسابية الفقهية؟ فيه خلاف والأصح اشتراطه1.
تنبيه آخر: إنما يشترط اجتماع العلوم2 المذكورة فيما مر في مفتٍ مطلق في جميع أبواب الشرع، فأما مفت في باب خاص كالمناسك والفرائض فيكفيه معرفة ذلك الباب، كذا قطع به الغزالي وصاحبه ابن برهان3 وغيرهما، ومنهم من منعه مطلقا، وأجازه ابن الصباغ4 في الفرائض خاصة، والأصح جوازه مطلقا.
القسم الثاني: المفتي الذي ليس بمستقل ومن دهر طويل عُدم المفتي المستقل، وصارت الفتوى إلى المنتسبين إلى أئمة المذاهب المتبوعة، والآن قد اقتصروا على الأربعة المذاهب في هذه البلاد، وللمفتي المنتسب أربعة أحوال:
الحالة الأولى: ألا يكون مقلدا لإمامه لا في المذهب ولا في دليله لاتصافه بصفة المستقل، وإنما ينسب إليه لسلوكه طريقه في الاجتهاد، وادعى الأستاذ أبو إسحاق هذه الصفة لأصحابنا، فحكي أن أصحاب مالك وأحمد وداود5، وأكثر الحنفية أنهم صاروا إلى مذاهب أئمتهم تقليدا، قال: والصحيح--------------------------------------------
1 كتاب العلم للنووي ص119-120.
2 كتاب العلم ص120.
3 هو أبو الفتح، أحمد بن علي بن برهان: فقيه بغدادي، غلب عليه علم الأصول، كان يضرب به المثل في حل الإشكال، ودرس بالنظامية شهرا واحدا وعزل، ثم تولاها ثانيا يوما واحدا وعزل أيضا، مولده ووفاته ببغداد سنة 518هـ. وفيات الأعيان 1/ 99، والأعلام 1/ 173.
4 هو أبو نصر، عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد، ابن الصباغ: فقيه شافعي، من أهل بغداد، كانت الرحلة إليه في عصره، وتولى التدريس بالمدرسة النظامية أول ما فتحت، وعمي في آخر عمره، توفي في بغداد 477هـ. نكت الهميان 193، والأعلام 4/ 10.
5 هو أبو سليمان، داود بن علي بن خلف الأصبهاني، الملقب بالظاهري: أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام، تنسب إليه الطائفة الظاهرية، وسميت بذلك لأخذها بظاهر الكتاب والسنة وإعراضها عن التأويل والرأي والقياس، وكان داود أول من جهر بهذا القول، ولد في الكوفة، وسكن بغداد، وانتهت إليه رياسة العلم فيها، توفي في سنة 270هـ. تاريخ بغداد 8/ 369، والأعلام 2/ 333.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

الذي ذهب إليه المحققون أن أصحابنا إنما صاروا إلى مذهب الشافعي لما وجدوا طرقه في الاجتهاد والقياس أسد الطرق ولم يكن لهم بد من الاجتهاد سلكوا طريقه فطلبوا معرفة الأحكام بطريق الشافعي لا أنهم قلدوه، وذكر أبو علي السنجي1 نحو هذا فقال: اتبعنا الشافعي دون غيره؛ لأنا وجدنا قوله أرجح الأقوال وأعدلها لا أنا قلدناه2، قال شيخ الإسلام النووي3: وهذا الذي ذكراه موافق لما أمرهم به الشافعي ثم المزني في أول مختصره وغيره بقوله مع إعلامهم نهيه عن تقليده وتقليد غيره، قال ابن الصلاح4: ودعوى انتقاء التقليد عنهم مطلقا لا يستقيم ولا يلائم العلوم من حالهم أو حال أكثرهم، وحكى بعض أصحاب الأصول منا أنه لم يوجد بعد عصر الشافعي مجتهد مستقل، ثم فتوى المفتي في هذه الحالة كفتوى المستقل في العمل بها والاعتداد بها في الإجماع والخلاف5.
تنبيه: إذا كان رجل مجتهد في مذهب إمام كما ذكر ولم يكن مستقلا بالفتيا عن نفسه، فهل له أن يفتي بقول ذلك الإمام؟ وجهان:
أحدهما: نعم، ويكون متبعه مقلدا للميت لا له.
والثاني: لا؛ لأنه مقلد له لا الميت، والسائل إنما أراد الاستفتاء على قول الميت.
والأول أصح وعليه ما نقل عن القفال في فتاويه أنه قال في مسألة بيع صاع من صبرة مجهولة الصيعان: نص الشافعي على الجواز وعندي لا يجوز، فقيل:--------------------------------------------
1 هو أبو علي، الحسين بن شعيب بن محمد السنجي: فقيه مرو في عصره، كان شافعيا، نسبته إلى سنج، من قرى مرو، توفي في سنة 427هـ. وفيات الأعيان 2/ 135، والأعلام 2/ 239.
2 كتاب العلم للنووي ص121.
3 كتاب العلم ص121.
4 كتاب العلم للنووي ص21.
5 كتاب العلم ص121.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

كيف كان يفتي هذه المسألة؟ فقال: على مذهب الشافعي فإن من يسألني إنما يسأل عن مذهب الشافعي لا عن مذهبي1.
الحالة الثانية: أن يكون مجتهدا مقيدا في مذهب إمامه2، مستقلا بتقرير أصوله بالدليل، غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول إمامه وقواعده وشرطه، عالما بالفقه وأصوله وأدلة الأحكام تفصيلا، بصيرا بمسالك الأقيسة والمعاني، تام الارتياض في التخريج والاستنباط، قيما بإلحاق ما ليس منصوصا عليه لإمامه بأصوله، ولا يعرى عن شوب تقليد له لإخلاله ببعض أدوات المستقل بأن يخل بالحديث أو العربية، وكثيرا ما أخل بهما المقيد، ثم يتخذ أصول إمامه أصولا يستنبط منها كفعل المستقل بنصوص الشرع، وربما اكتفى في الحكم بدليل إمامه، ولا يبحث عن معارض كفعل المستقل في النصوص، وهذه صفة أصحابنا أصحاب الوجوه، وعليها كان الأئمة من أصحابنا أو أكثرهم، والعامل بفتوى هذه مقلد لإمامه لا له؛ لأن معوله على صحة إضافة ما يقول إلى إمامه لعدم استقلاله بتصحيح نسبته إلى الشارع بلا واسطة إمامه، قال بعضهم: والظاهر اشتراطه معرفته بما يتعلق بذلك من حديث ونحو ولغة3. انتهى.
ثم ظاهر كلام الأصحاب4 أن من هذا حاله لا يتأدى به فرض الكفاية، قال ابن الصلاح: ويظهر5 تأدي الفرض به في الفتوى، وإن لم يتأد في إحياء العلوم التي منها استمداد الفتوى؛ لأنه قام فيها مقام إمامه المستقل فهو يؤدي إليه ما كان يتأدى به الفرض حين كان حيا قائما بالفرض منها، وهذا مفرع على الصحيح وهو جواز تقليد الميت، ثم قد يستقل المقيد في مسألة أو باب خاص كما--------------------------------------------
1 كتاب العلم للنووي ص172.
2 كتاب العلم للنووي ص121.
3 نفس السابق.
4، 5 نفس السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

تقدم، وله أن يفتي بما لا نص فيه لإمامه بما يخرجه على أصوله، هذا هو الصحيح الذي عليه العمل، وإليه منزع المفتين من مدد طويلة، ثم إذا أفتى بتخريجه فالمستفتي مقلد لإمامه لا له، هكذا قطع به إمام الحرمين في كتابه الغياثي1، قال ابن الصلاح2: وينبغي أن يخرج هذا على خلاف، حكاه الشيخ أبو إسحاق وغيره أن ما يخرجه أصحابنا هل يجوز نسبته إلى الشافعي؟ والأصح أنه لا ينسب إليه، ثم تارة يخرج من نص معين لإمامه، وتارة لا يجده فيخرج على أصوله بأن يجد دليلا على شرط ما يحتج به إمامه فيفتي بموجبه، فإن نص إمامه في مسألة على شيء ونص في مسألة تشبهها على خلافه فخرج من أحدهما إلى الآخر سمى قولا مخرجا، وشرط هذا التخريج ألا يجد بين نصيه فرقا، فإن وجده وجب تقريرهما على ظاهرهما، ويختلفون كثيرا في القول بالتخريج في مثل ذلك لاختلافهم في إمكان الفرق، قال شيخ الإسلام النووي: وأكثر ذلك يمكن فيه الفرق وقد ذكروه3. انتهى. وقد بسطت الكلام على القول المخرج في غير هذا الكتاب.
الحالة الثالثة: ألا يبلغ رتبة أصحاب4 الوجوه لكنه فقيه النفس، حافظ مذهب إمامه، عارف بأدلته، قائم بتقريرها، ويصور ويحرر ويقرر ويمهد ويزيف ويرجح، لكنه قصر عن أولئك لقصوره عنهم في حفظ المذهب والارتياض في--------------------------------------------
1 كتاب العلم للنووي ص122.
ولإمام الحرمين كتابان بهذا الاسم:
1- غياث الخلق في اتباع الأحق، وقد حرض فيه على الأخذ بمذهب الشافعي دون غيره.
2- غياث الأمم "في الإمامة"، وقد صنفه للوزير غياث الدين نظام الملك وسماه: "الغياثي"، سلك فيه غالبا مسلك الأحكام السلطانية.
انظر كشف الظنون 2/ 1213.
2 كتاب العلم للنووي ص122.
3 كتاب العلم للنووي ص122.
4 كتاب العلم للنووي ص122.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

الاستنباط أو معرفة الأصول ونحوها من أدواتهم، وهذه صفة كثير من المتأخرين إلى أواخر المائة الرابعة المصنفين الذين رتبوا المذهب وحرروه وصنفوا فيه تصانيف فيها معظم اشتغال الناس اليوم ولم يلحقوا الذين قبلهم في التخريج، أما فتاويهم فكانوا يتبسطون فيها تبسط أولئك أو قريبا منه، ويقيسون غير المنقول عليه غير مقتصرين على القياس الجلي، وربما تطرق بعضهم إلى تخريج قول واستنباط وجه أو احتمال، وفتاويهم مقبولة، ومنهم من جمعت فتاويه، ولا تبلغ في التحاقها بالمذهب مبلغ فتاوى أصحاب الوجوه1.
الحالة الرابعة: أن يقوم بحفظ المذهب2 ونقله وفهمه في الموضحات والمشكلات ولكن عنده ضعف في تقرير أدلته، وتحرير أقيسته، فهذا يعتمد نقله وفتواه فيما يحكيه من مسطورات مذهبه من نصوص إمامه، وتفريع المجتهدين في مذهبه وتخريجهم، وله فيما لا يجده منقولا إذا وجد في المنقول ما هو في معناه بحيث يدرك بغير كبير فكر وتأمل أنه لا فرق بينهما [جاز] 3 أن يلحقه به ويفتي به، وكذا ما يعلم اندراجه تحت ضابط ممهد في المذهب، وما ليس كذلك يجب إمساكه عن الفتوى فيه، ومثل هذا يقع نادرا في حق المذكور؛ إذ يبعد -كما قال إمام الحرمين- أن تقع مسألة لم ينص عليها في المذهب ولا هي في معنى المنصوص ولا مندرجة تحت شيء من ضوابط المذهب، وشرطه كونه فقيه النفس إذا حفظ وافر الفقه، قال ابن الصلاح4: وينبغي أن يكتفي في حفظ المذهب في هذه الحالة والتي قبلها بكون المعظم على ذهنه، فيتمكن لدربته من الوقوف على الباقي على قرب5. انتهى.--------------------------------------------
1 كتاب العلم للنووي ص122.
2 كتاب العلم لنووي ص122-123.
3 زيادة من كتاب العلم للنووي يقتضيها السياق.
4 كتاب العلم للنووي ص123.
5 نفس السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

فصل 1:
هذه أصناف المفتين وهي خمسة2، وكل صنف منها يشترط فيه حفظ المذهب، وفقه النفس، فمن تصدى للفتيا وليس بهذه الصفة فقد باء بأمر عظيم، ولقد قطع إمام الحرمين وغيره بأن الأصولي الماهر التصرف في الفقه لا يحل له الفتوى لمجرد ذلك، ولو وقعت له واقعة لزمه أن يسأل عنها، ويلتحق به المتصرف النظار البحاث من أئمة الخلاف وفحول المناظرين؛ لأنه ليس أهلا لإدارك حكم الواقعة استقلالا لقصور آلته، ولا من مذهب إمام لعدم حفظه له على الوجه المعتبر.
فإن قيل: من حفظ كتابا أو أكثر في المذهب وهو قاصر لم يتصف بصفة أحد ممن سبق ولم يجد العامي في بلده غيره هل له الرجوع إلى قوله؟
فالجواب: إن كان في غير بلده مفتٍ يجد السبيل إليه وجب التوصل إليه بحسب إمكانه، فإن تعذر ذكر مسألته للقاضي، فإن وجدها بعينها في كتاب موثوق بصحته وهو ممن يقبل خبره نقل له حكمها بنصه، وكان العامي فيها مقلدا صاحب المذهب، قال ابن الصلاح3: هذا وجدته في ضمن كلام بعضهم والدليل يعضده، وإن لم يجدها مسطورة بعينها لم يقسها على مسطورة عنده وإن اعتقد أن لا فارق بينهما؛ لأنه قد يتوهم ذلك في غير موضعه.
فإن قيل: هل لمقلد أن يفتي بما هو مقلد فيه؟--------------------------------------------
1 هذا العنوان والفصل نفسه من كتاب العلم للنووي ص123.
2 كتاب العلم للنووي ص123.
3 كتاب العلم للنووي ص123.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

قلنا: قطع أبو عبد الله الحليمي1 وأبو محمد الجويني2 وأبو المحاسن الروياني3 وغيرهم بتحريمه4، وقال القفال المرزوي: يجوز.
قال أبو عمرو ابن الصلاح5: وقول من منعه معناه لا يذكره على صورة من يقوله عند نفسه، بل يضيفه إلى إمامه الذي قلده، فعلى هذا: من عددناه من المفتين المقلدين ليسوا مفتين حقيقة، لكن لما قاموا مقامهم وأدوا عنهم عدوا معهم وسبيلهم أن يقولوا مثلا: مذهب الشافعي كذا ونحو ذلك، ومن ترك منهم الإضافة فهو اكتفاء بالمعلوم من الحال عن التصريح به، ولا بأس بذلك إذن، وذكر الماوردي6 فيما إذا عرف حكم حادثة بنَى على دليلها ثلاثة أوجه:
أحدها: يجوز أن يفتي ويجوز تقليده؛ لأنه وصل إلى علمه كوصول العالم.
والثاني: يجوز إن كان دليلها كتابا أو سنة، ولا يجوز إن كان غيرهما.
والثالث: لا يجوز مطلقا وهو الأصح، والله أعلم.--------------------------------------------
1 هو أبو عبد الله، الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الجرجاني: فقيه شافعي، قاض، كان رئيس أهل الحديث في ما وراء النهر، مولده في جرجان، ووفاته في بخارى سنة 403هـ. الأعلام 2/ 234.
2 هو أبو محمد، عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيويه الجويني: من علماء التفسير واللغة والفقه، ولد في جوين، من نواحي نيسابور، وتوفي بها سنة 438هـ، وهو والد إمام الحرمين الجويني. وفيات الأعيان 3/ 47، والأعلام 4/ 146.
3 هو أبو المحاسن الروياني، عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد، فخر الإسلام: فقيه شافعي، من أهل رويان، بنواحي طبرستان، وتنقل في البلاد، وبنى بآمل طبرستان مدرسة، فتعصب عليه جماعة فقتلوه سنة 502هـ، وبلغ من تمكنه في الفقه أن قال: لو احترقت كتب الشافعي لأمليتها من حفظي. السير 19/ 260، والأعلام 4/ 175.
4 كتاب العلم للنووي ص124.
5، 6 نفس السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

فصول 1:
لا يجوز لمجتهد أن يقلد مجتهدا ليعمل أو يفتي أو يقضي به لتمكنه من الاجتهاد الذي هو أصل التقليد، ولا يجوز العدول عن الأصل الممكن إلى بدله كما في الوضوء والتيمم، وقيل: يجوز له التقليد فيه لعدم علمه به الآن، وقيل: يجوز للقاضي لحاجته إلى فصل الخصومة المطلوب نجازه بخلاف غيره، وقيل: يجوز تقليد من هو أعلم منه، وقيل: يجوز عند ضيق الوقت وخوف الفوت لما يسأل عنه، وقيل: يجوز فيما يخصه دون ما يفتي به غيره.
والأصح جواز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم ووقوعه؛ لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأنفال: 67] {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} [التوبة: 43] عوتب على استبقاء أسرى بدر بالفداء2، وعلى الإذن لمن ظهر نفاقهم في التخلف عن غزوة تبوك3، والعتاب لا يكون فيما صدر عن وحي، فيكون عن اجتهاد، والأصح أن اجتهاده لا يخطئ، وليس العتاب المار في الآيتين لكونه صدر عن خطأ، بل للتنبيه على ترك الأولى إذ ذاك، والأصح أن الاجتهاد جائز في عصره صلى الله عليه وسلم وأنه وقع؛ لأنه صلى الله عليه وسلم حكَّم سعد بن معاذ4 في بني قريظة فقال: تقتل مقاتلهم وتسبي ذراريهم5، فقال صلى الله عليه وسلم: "لقد حكمت بحكم الله" 6،--------------------------------------------
1 انظر هذه الفصول في كتاب العلم للنووي ص126-130.
2 تفسير الطبري 10/ 48، تاريخ الطبري 2/ 47.
3 تفسير الطبري 10/ 142، والطبقات الكبرى 2/ 165.
4 هو سعد بن معاذ بن النعمان الأوسي الأنصاري: صحابي، من الأبطال، كانت له سيادة الأوس بالمدينة، وحمل لواءهم يوم بدر، وشهد أحدا، فكان ممن ثبت فيها، ورمي بسهم يوم الخندق، فمات شهيدا سنة 5هـ، وحزن عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
5 صحيح البخاري 3/ 1384، والسنن الكبرى للبيهقي 9/ 63، ومسند أبي يعلى 2/ 405، والمعجم الكبير 6/ 6، الطبقات الكبرى 2/ 75.
6 صحيح البخاري 3/ 1384، وتفسير ابن كثير 3/ 479، وسنن البيهقي الكبرى 9/ 63، ومسند أبي يعلى 2/ 405، ومسند أبي عوانة 4/ 264، والمعجم الكبير 6/ 6، وشرح النووي على صحيح مسلم 12/ 94، والطبقات الكبرى 2/ 75، وتهذيب الأسماء 3/ 117، والأحكام للآمدي 4/ 182.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

والأصح أن لله تعالى في مسائل الاجتهاد حكما معينا قبل الاجتهاد، وأن عليه إمارة، وأن المجتهد مكلف بإصابته، وأن المخطئ لا يأثم بل يؤجر لبذله وسعه في طلبه، قال صلى الله عليه وسلم: "من اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد، فإن قصر أثم" 1، واعلم أن للمصيب في العقليات أجرا واحدا قطعا، وهو من صادف الحق فيها لتعينه في الواقع، والمخطئ فيها آثم إجماعا بل كافر إن نفى الإسلام كله أو بعضه، وللمصيب في نقليات فيها قاطع من نص أو إجماع واحد قطعا، وقيل على الخلاف فيما لا قاطع فيه، والراجح فيه أنه واحد للخبر المار.
النوع الثاني: في أحكام المفتي وآدابه:--------------------------------------------
1 صحيح البخاري 6/ 2676، ومسلم 3/ 1342، وسنن البيهقي الكبرى 10/ 119، والسنن الكبرى للنسائي 3/ 461، وشعب الإيمان 6/ 73، وشرح النووي على صحيح مسلم 12/ 13.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

‌‌النوع الثاني: في أحكام المفتي وآدابه
وفيه مسائل 1:
إحداها2: الإفتاء في أصله فرض كفاية، فإذا سئل وليس في الناحية غيره تعين عليه الجواب، وإلا فإن كان فيها غيره وحضر فالجواب في حقهما فرض كفاية، وإن لم يحضر إلا واحد فوجهان: أصحهما لا يتعين لما سبق، والثاني يتعين، وهما كالوجهين في مثله في الشهادة، ولو سأل عامي عما لم يقع لم يجب جوابه.
الثانية3: إذا تغير اجتهاده وعلم المقلد من مستفتٍ وغيره برجوعه عمل--------------------------------------------
1 كتاب العلم للنووي ص126.
2، 3 كتاب العلم للنووي ص126.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

بقوله الثاني، فإن لم يكن عمل بالأول لم يجز العمل به، وإن كان عمل قبل رجوعه وجب نقضه إن خالف دليلا قاطعا، فإن كان في محل اجتهاد لم يلزمه نقضه؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، نعم لو نكح المجتهد امرأة خالعها ثلاثا لرأيه الخلع فسخا مثلا، أو أمسك امرأة رأى أنها لم تطلق منه ثم تغير اجتهاده لزمه مفارقتها احتياطا للإبضاع، وكذا لو فعل المقلد ذلك ثم تغير اجتهاد مقلده على الصحيح، ولو قال مجتهد آخر: أخطأ بك من قلدته فلا أثر لقوله وإن كان أعلم إن كانت مسألة اجتهادية، وإذا كان يفتي على مذهب إمام معين فرجع لكونه بأن له مخالفة نص مذهب إمامه وجب نقضه ولو كان في محل الاجتهاد أيضا؛ لأن نص إمامه في حقه كنص الشارع في حق المجتهد المستقل، أما إذا لم يعلم المستفتي برجوع المفتي فكأنه لم يرجع في حقه، ويلزم المفتي إعلامه برجوعه قبل العمل، وكذا بعده حيث يجب النقض، وإن عمل بفتواه في إتلاف ثم بان أنه أخطأ وخالف القاطع فعن الأستاذ أبي إسحاق كما حكاه ابن الصلاح أنه يضمن إن كان أهلا للفتوى1، وإلا فلا لأن المستفتي قصر، قال شيخ الإسلام النووي: وهو مشكل وينبغي أن يخرج الضمان على قولي الغرور المعروفين في بابي الغضب والنكاح وغيرهما أو يقطع بعدم الضمان؛ إذ ليس في الفتوى إلزام ولا إلجاء. انتهى.
الثالثة2: إذا أفتى في حادثة ثم حدثت مثلها، فإن ذكر الفتوى الأولى ودليلها بالنسبة إلى أصل الشرع إن كان مستقلا أو إلى مذهبه إن كان منتسبا أفتى بذلك بلا نظر، وإن ذكرها ولم يذكر دليلها ولا طرأ ما يوجب رجوعه فقيل: له أن يفتي بذلك، والأصح وجوب تجديد النظر، ومثله القاضي إذا حكم بالاجتهاد ثم وقعت المسألة، وكذا تجديد الطلب في التيمم والاجتهاد في--------------------------------------------
1 كتاب العلم للنووي ص126.
2 كتاب العلم للنووي ص129.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

القبلة وفيهما الوجهان، قال القاضي أبو الطيب1 في تعليقه في باب استقبال القبلة: وكذا العامي إذا وقعت له مسألة فسأل عنها، ثم وقعت له فيلزمه السؤال ثانيا، يعني على الأصح قال: إلا أن تكون مسألة يكثر وقوعها، ويشق عليه إعادة السؤال عنها فلا يلزمه ذلك، ويكفيه السؤال الأول للمشقة.
الرابعة2: يحرم أن يتساهل في الفتوى كأن يسرع ولا يتثبت قبل استيفاء الفكر والنظر فيها، أو تحمله أغراض فاسدة على تتبع الحيل المحرمة أو المكروهة والتمسك بالشبه طلبا للترخيص لمن يروم نفعه، أو التغليظ على من يروم ضره، فإن تقدمت معرفته بالمسئول عنه فلا بأس بالإسراع، وعلى هذا يحتمل ما نقل عن الماضين من المبادرة أحيانا، أو صح قصده فاحتسب في طلب حيلة لا شبهة فيها ليخلص بها المستفتي من ورطة يمين ونحوها، فذلك حسن وعليه يحمل ما جاء عن بعض السلف من نحو هذا، وكفاه دليلا قوله تعالى لأيوب: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ} [ص: 44] لما حلف ليضربن امرأته مائة جلدة3، وقد قال سفيان الثوري: إنما العلم عندنا بالرخصة من ثقة، فأما التشديد فيحسنه كل أحد4، ومن الحيل التي فيها شبهة ويذم فاعلها، الحيلة السريجية5 في مسألة الطلاق، وعن بعض العلماء: لا يعمل بها إلا فاسق، ومن عرف بالتساهل لم يجز أن يُستفتى6.--------------------------------------------
1 هو أبو الطيب، طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري: قاض، من أعيان الشافعية، ولد في آمل طبرستان، واستوطن بغداد، وولي القضاء بربع الكرخ، وتوفي في بغداد سنة 450هـ. السير 17/ 668، والأعلام 3/ 222.
2 كتاب العلم للنووي ص127.
3 تفسير القرطبي 15/ 212 و213.
4 كتاب العلم للنووي ص127، وآداب الفتوى 1/ 38.
5 حدثت في الإسلام بعد المائة الثالثة وهي تمنع الرجل من القدرة على الطلاق البتة، بل تسد عليه باب الطلاق بكل وجه، فلا يبقى له سبيل إلى التخلص منها، ولا يمكنه مخالعتها عند من يجعل الخلع طلاقا. إعلام الموقعين 3/ 251 و296، وآداب الفتوى 1/ 38.
6 آداب المفتي والمستفتي 1/ 111، وروضة الطالبين 11/ 110.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

الخامسة1: ينبغي ألا يفتي في حال يغير خلقه، وشغل قلبه، ويمنعه من التأمل كغضب وجوع وعطش، وحزن وفرح غالب، ونعاس وملالة، ومرض مقلق وحر مزعج، وبرد مؤلم، ومدافعة الأخبثين ونحو ذلك، فإن أفتى في بعض هذه الأحوال معتقدا أنه لم يمنعه من درك الصواب صحت فتواه مع الكراهة لما فيه من المخاطرة، فإنه يعتقد أنه حقق المسألة والأمر بخلافه.
السادسة2: الأولى للمتصدي للفتوى أن يتبرع بذلك، ويجوز أن يأخذ عليه رزقا من بيت المال، وإلا أن يتعين عليه وله كفاية فيحرم على الصحيح، ثم إن كان له رزق لم يجز أخذ أجرة أصلا، وإلا فليس له الأخذ من أعيان المستفتين على الأصح كالحاكم3، قال الشيخ أبو القاسم القزويني4 من أصحابنا: له أن يقول: يلزمني أن أفتيك قولا لا بكتابة، فإن استأجره عليها جاز وكره، ثم على هذا فينبغي ألا يأخذ إلا قدر أجرة كتابة ذلك القدر ولو لم يكن فتوى، قال الصيمري والخطيب: لو اتفق أهل البلد على أن يجعلوا له رزقا من أموالهم ليتفرغ لهم جاز5.
وأما الهدية فيجوز6 قبولها له بخلاف الحاكم، قال ابن الصلاح: ينبغي أن تحرم إن كانت رشوة على أن يفتيه بما يريد، وعلى الإمام أن يفرض من بيت--------------------------------------------
1 كتاب العلم للنووي ص127.
2 كتاب العلم للنووي ص127.
3 هو أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن حمدويه، الطهماني النيسابوري، الشهير بالحاكم، ويعرف بابن البيع: من أكابر حفاظ الحديث، والمصنفين فيه، وهو من أعلم الناس بصحيح الحديث وتمييزه عن سقيمه، صنف كتبا كثيرة جدا، مولده ووفاته في نيسابور سنة 405هـ. السير 17/ 162.
4 هو أبو القاسم القزويني، عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسين الرافعي القزويني، فقيه من كبار الشافعية، كان له مجلس بقزوين للتفسير والحديث، وتوفي فيها سنة 623هـ. السير 22/ 252، والأعلام 4/ 55.
5 كتاب العلم للنووي ص128، وفيه: "أن يتفرغ لفتاويهم جاز".
6 كتاب العلم للنووي ص128.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

المال لمن نصب لتدريس الفقه والفتوى في الأحكام ما يغنيه عن التكسب والاحتراف، روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أعطى كل رجل ممن هذه صفته مائة دينار في السنة1.
السابعة2: لا يجوز أن يفتي فيما يتعلق بالألفاظ كالأيمان والإقرار والوصايا ونحوها إلا من كان من أهل بلد اللافظ أو خبيرا بمرادهم في العادة فتنبه له فإنه مهم.
الثامنة3: لا يجوز لمن كانت فتواه نقلا لمذهب إمام إذا اعتمد الكتب أن يعتمد إلا على كتاب موثوق بصحته، وبأنه مذهب ذلك الإمام، وقد تحصل له الثقة من نسخة سقيمة في بعض المسائل إذا كان الكلام منتظما وهو فطن لا يخفى عليه موضع الإسقاط والتغيير، قال شيخ الإسلام4: لا يجوز لمفت على مذهب الشافعي إذا اعتمد النقل أن يكتفي بمصنف ومصنفين ونحوهما من كتب المتقدمين وأكثر المتأخرين؛ لكثرة الاختلاف بينهم في الجزم والترجيح، وهذا مما لا يتشكك فيه من له أدنى أُنس بالمذهب، بل قد يجزم نحو عشرة من المصنفين بشيء وهو شاذ بالنسبة إلى الراجح في المذهب، ومخالف لما عليه الجمهور.
التاسعة: سيأتي قول الشافعي5: إذا صح الحديث فهو مذهبي6، وهذا من قواعده التي انفرد بها، وإذا قلت قولا فأنا راجع عن قولي قائل بذلك--------------------------------------------
1 آداب الفتوى 1/ 40.
2 كتاب العلم للنووي ص128.
3 كتاب العلم للنووي ص128.
4 أي: محيي الدين يحيى بن شرف النووي، كتاب العلم ص129.
5 كتاب العلم للنووي ص163.
6 المجموع 1/ 136، وعون المعبود 2/ 57 و324، وتحفة الأحوذي 1/ 456، وشرح الزرقاني 1/ 230 و407.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

الحديث، وفي لفظ: فاضربوا بقولي الحائط، وهو صريح في أن مذهبه ما دل عليه الحديث لا قول المخالف له، فيجوز الفتيا بالحديث على أنه مذهبه، ولكن ليس لكل فقيه أن يعمل بما يراه حجة من الحديث حتى ينظر هل له معارض أو ناسخ ونحو ذلك أم لا إن كان أهلا للاجتهاد، ويسأل من يعرف ذلك ممن هو أهل، فإن لم يجد أحدا يسأله، ووجد في قلبه حزازة من مخالفة الحديث، فالمختار أنه إن لم يكن أهلا للاجتهاد في المذهب لم يجز له العمل به؛ لاحتمال أن يكون قد خفي عليه هذا، وقد قيل لابن خزيمة1: هل تعرف سُنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام لم يودعها الشافعي كتابه؟ قال: لا2، والله أعلم.
العاشرة3: يجوز للمفتي المنتسب إلى مذهب أن يفتي بمذهب آخر في مسألة إن كان مجتهدا فأداه اجتهاده إلى المذهب الآخر فيها، أما غير المجتهد فلا يجوز أن يفتي بغير مذهب مقلده، إن كان المذهب أوسع وأسهل، وإن كان أحوط فالظاهر الجواز، ثم عليه بيان ذلك في فتواه.
الحادية عشرة4: ليس للمفتي والعامل على مذهب الشافعي في مسألة ذات قولين أو وجهين أن يفتي أو يعمل بما شاء منهما من غير نظر، بل عليه في القولين أن يعمل بالمتأخر منهما إن علمه، وإلا فبالذي رجحه الشافعي، وإلا لزمه البحث عن أرجحهما، فإن كان أهلا للترجيح استقل به متعرفا ذلك من--------------------------------------------
1 هو أبو بكر، محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي: إمام نيسابور في عصره، كان فقيها مجتهدا، عالما بالحديث، لقبه السبكي بإمام الأئمة، وكان كثير الرحلات، مولده، ووفاته في نيسابور سنة 311هـ. السير 14/ 365، وطبقات السبكي 3/ 109، والأعلام 6/ 29.
2 كتاب العلم للنووي ص42-165.
3 لم أجده في كتاب العلم للنووي، انظر في هذه المسألة: إعلام الموقعين 2/ 249، والبحر الرائق 7/ 9، وحاشية الدسوقي 4/ 130.
4 كتاب العلم للنووي ص173-174.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

نصوص الشافعي ومآخذه وقواعده، وإلا فلينقله عن الأصحاب الموصوفين بهذه الصفة وإلا توقف، أما الوجهان1 فيعرف أرجحهما بما سبق إلا أنه لا اعتبار بالمتأخر إلا إذا وقعا عن شخص واحد، وإن كان أحدهما منصوصا للشافعي والآخر مخرجا فالمنصوص راجح غالبا، ولو وجد من ليس أهلا للترجيح خلافا في الأرجح اعتمد ما صححه الأكثر والأعلم والأروع، فإن تعارض أعلم وأورع قدم الأعلم، فإن لم يبلغه عن أحد ترجيح اعتبر صفات الناقلين للقولين، والقائلين للوجهين، فما رواه البويطي والمزني والربيع المرادي مقدم عند أصحابنا على ما رواه الربيع الجيزي2 وحرملة3، ويترجح أيضا ما وافق أكثر أئمة المذهب، وكذا ما وافق من القولين مذهب أبي حنيفة على الصحيح إن لم يجد مرجحا بما سبق، ولو تعارض جزم مصنفين فتعارض الوجهين، ولو جزم ثالث مساوٍ لأحدهما بخلافهما رجحناهما عليه، ونَقْلُ العراقيين لنصوص الشافعي وقواعد مذهبه ووجوه المتقدمين أتقن وأثبت من نقل الخراسانيين غالبا، ومما ينبغي أن يرجح به أحد القولين أكون الشافعي ذكره في بابه ومظنته والآخر مستطردا في باب آخر، ووجوه الترجيح كثيرة لا يسع هذا المختصر استيعابها.
الثانية عشرة: يكره للمفتي أن يقتصر في جوابه على ذكر الخلاف كقوله: في المسألة قولان، أو وجهان، أو روايتان، أو خلاف، أو يقول يرجع إلى رأي--------------------------------------------
1 كتاب العلم للنووي ص173.
2 هو أبو محمد، الربيع بن سليمان بن داود بن الأعرج الأزدي بالولاء المصري الجيزي، صاحب الشافعي رضي الله عنه، لكنه كان قليل الرواية عنه، لكنه روى عن عبد الله بن الحكم كثيرا، وكان ثقة، وروى عنه أبو داود والنسائي، توفي في ذي الحجة سنة 256هـ بالجيزة. طبقات الشافعية للسبكي 2/ 132، وطبقات الفقهاء 1/ 190، ووفيات الأعيان 2/ 292.
3 هو أبو حفص، حرملة بن يحيى بن عبد الله التُّجيبي، المصري، صاحب الشافعي: فقيه، كان حافظا للحديث، مولده ووفاته في مصر سنة 243هـ. وفيات الأعيان 2/ 64، والسير 11/ 389.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

القاضي ونحو ذلك، فإنه ليس بجواب، ومقصود المستفتي بيان ما يعمل به فينبغي أن يجزم بما هو الراجح، فإن لم يظهر له انتظر ظهوره، أو امتنع من الإفتاء في ذلك كما كان جماعات من كبار أصحابنا يمتنعون من الإفتاء في حنث الناسي1، وقيل: يأخذ بالأحوط.
الثالثة عشرة: يجوز له أن يفتي وهناك أفضل منه إذا كملت أهليته، فقد كانت جماعة من الصحابة يفتون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الخلفاء الأربعة -رضي الله عنهم2- وجماعة من التابعين يفتون على عهد الصحابة، منهم: سعيد بن المسيب3.
وقد أخبر شيخنا شيخ الإسلام تقي الدين بن قاضي عجلون4 من أخيه شيخ الإسلام نجم الدين5 أنه جمع أسماء الذين أفتوا في عهد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله "من الطويل":
لقد كان يفتي في زماننا نبينا … مع الخلفاء الراشدين أئمة6--------------------------------------------
1 آداب الفتوى 1/ 44.
2 شرح الزرقاني 4/ 175، وعون المعبود 1/ 250، وشذرات الذهب 4/ 158.
3 الأحكام لابن حزم 5/ 93، والمستصفى 1/ 146، وروضة الناظر 1/ 140، وقواطع الأدلة في الأصول 2/ 20، وإعلام الموقعين 1/ 25، وإجمال الإصابة 1/ 67.
4 هو أبو الصدق، تقي الدين، ابن قاضي عجلون، أبو بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن الزرعي الدمشقي: فقيه، انتهت إليه رياسة الشافعية في عصره، كان شديد الإنكار على ما يخالف ظاهر الشرع من أعمال الصوفية، وكف بصره في أواخر أيامه، مولده ووفاته في دمشق سنة 928هـ. الكواكب السائرة 1/ 14، والأعلام 2/ 66.
5 هو أبو الفضل، نجم الدين، ابن قاضي عجلون، محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن: فقيه شافعي، دمشقي المولد والمنشأ، سكن القاهرة، وولي بها إفتاء دار العدل، وتدريس الفقه في جامع طولون، وتوفي في بلبيس، عائدا إلى دمشق، ودفن في القاهرة سنة 876هـ. الذيل التام 2/ 255، والأعلام 6/ 238.
6 شذرات الذهب 4/ 158 "10/ 218-219".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)