فإن تأذى المعتمد عليه اقتصر الطالب عليه وراعى قلبه فهو أقرب إلى انتفاعه، ولا يقرأ في كتب لا يحتملها عقله ولا تصوره، والمطالعة في التصانيف المتفرقة يضيع الزمان ويفرق الذهن، بل يعطي الكتاب الذي يقرأه والفن الذي يأخذه كليته حتى يتقنه1.
ومنها: أن يعتني بتصحيح درسه الذي يتحفظه قبل حفظه تصحيحا متقنا2 على شيخه أو على غيره ممن يكون أهلا لذلك، ثم يكرر عليه بعد حفظه تكرارا جيدا، ثم يعين له أوقاتا للمواضي ليرسخ رسوخا تاما، ولا يحفظ ابتداء من الكتب؛ لأنه ربما يقع في التحريف والتصحيف، ويحضر معه الدواة والسكين للتصحيح، ويضبط ذلك لغة وإعرابا، وإذا رد عليه الشيخ لفظه وظن أو علم أن رده خلاف الصواب راجعه برفق لاحتمال سهوه، أو في مجلس آخر لاحتمال أن يكون الصواب مع الشيخ، وهذا لا يفوت على التلميذ بخلاف ما يفوت كأن يكتب الشيخ على رقعة فتوى على خلاف الصواب، وكون السائل غريبا أو بعيد الدار أو مشنعا تعين تنبيه الشيخ في الحال بإشارة أو تصريح، فإن تركه ذلك خيانة للشيخ، فيجب نصحه بلطف، وإذا وقف على مكان في الكتاب المحفوظ منه كتب قبالته بلغ العرض أو التصحيح3، ويبدأ بالدرس الأهم بالأهم من العلوم.
ومنها: أن يذاكر بمحفوظاته ويديم الفكر فيها ويعتني بما يحصل فيها من الفوائد، ويقسم أوقات ليله ونهاره4، ويغتنم ما بقي من عمره5، وأجود الأوقات للحفظ الأسحار، وللبحث الإبكار، وللكتابة وسط النهار، وللمطالعة--------------------------------------------
1 تذكرة السامع 117-118.
2 تذكرة السامع 121.
3 تذكرة السامع 126.
4، 5 تذكرة السامع 72، وقال الشيخ فخر الدين الرازي: والله إنني أتأسف في الفوات عن الاشتغال بالعلم في وقت الأكل، فإن الوقت والزمان عزيز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
والمذاكرة الليل1، وقال الخطيب2: أجود أوقات الحفظ الأسحار3، ثم وسط النهار، ثم الغداة، وحفظ الليل أنفع من حفظ النهار، ووقت الجوع أنفع من وقت الشبع4، وأجود أماكن الحفظ الغرف وكل موضع بعيد عن الملهيات، قال: وليس بمحمود الحفظ بحضرة النبات والخضرة والأزهار وقوارع الطرق وضجيج الأصوات؛ لأنها تمنع من خلو القلب5 غالبا.
ومنها: أن يبكر بدرسه لخبر: "بورك لأمتي في بكورها" 6، ولخبر: "اغدوا في طلب العلم فإني سألت ربي أن يبارك لأمتي في بكورها، ويجعل ذلك يوم الخميس"7 رواه الطبراني بسند ضعيف8، وفي رواية: "بورك لأمتي في بكورها يوم سبتها وخميسها"9، وجاء في الخبر أنه صلى الله عليه وسلم قال: "اطلبوا العلم يوم الإثنين فإنه ييسر لطالبيه"10، وروى بعضهم في يوم الأربعاء خبر: "ما من شيء--------------------------------------------
1 قال علي بن الحسن بن شقيق: قمت مع ابن المبارك ليلة باردة ليخرج من المسجد، فذاكرني عند الباب بحديث، فذاكرته، فما زال يذاكرني حتى جاء المؤذن، وأذن الفجر.
2 تذكرة السامع 73.
3 قال الخليل بن أحمد الفراهيدي: أصفى ما يكون ذهن الإنسان في وقت الفجر.
4 تذكرة السامع 73.
5 تذكرة السامع 73.
6 مجمع الزوائد 4/ 61، والفردوس بمأثور الخطاب 2/ 30، وفتح الباري 6/ 114، وتحفة الأحوذي 4/ 338، وفيض القدير 3/ 208، وكشف الخفاء 1/ 214، ومسند أبي يعلى 9/ 281، والترغيب والترهيب 2/ 336.
7 الكامل في ضعفاء الرجال 1/ 36، والعلل المتناهية 1/ 313، 1/ 323.
8 المعجم الأوسط للطبراني 5/ 256 و113.
والطبراني هو: أبو القاسم، سليمان بن أحمد بن أيوب، اللخمي الشامي: من كبار المحدثين، أصله من طبرية بالشام، وإليها نسبته، ولد بعكا، ورحل إلى الحجاز وكثير غيرها، وتوفي بأصبهان سنة 360هـ. وفيات الأعيان 2/ 407، والسير 16/ 119، وطبقات الحفاظ 388.
9 كشف الخفاء 1/ 214 و342، وفيض القدير 3/ 208، وميزان الاعتدال في نقد الرجال 1/ 293، 5/ 363، 6/ 353.
10 الفردوس بمأثور الخطاب 2/ 30، وتحفة الأحوذي 4/ 338، ومسند الشهاب 2/ 342، وفيض القدير 1/ 543، والمجروحين 1/ 155، ومجمع الزوائد 4/ 61-62، والمعجم الصغير 1/ 60، والعلل المتناهية 1/ 323.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
بدئ يوم الأربعاء إلا وقد تم"1، ونقل عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه كان يوقف بداية الاشتغال على يوم الأربعاء2، ورأيت كثيرا من مشايخنا يتحرون الابتداء يوم الأحد، فينبغي مزيد الاعتناء بهذه الأيام وهذه الأوقات إلا أن تجري عادة الشيخ بغير ما ذكر، فلا يعترض عليه3.
ومنها: أن يبكر4 بسماع الحديث ولا يهمل الاشتغال به وبعلومه، والنظر في إسناده ورجاله ومعانيه وأحكامه وفوائده ولغته وتواريخه، ويعتني أولا5 بصحيحي البخاري ومسلم، ثم ببقية الكتب الأعلام الأصول المعتمدة في هذا الشأن كموطأ مالك6 وسنن أبي داود7 والنسائي8 وابن ماجه9 وجامع الترمذي10 ومسند الشافعي11، ويعتني بالدراية عن الرواية12، قال الشافعي رضي الله عنه: من نظر الحديث قويت حجته، ولأن الدراية هي المقصود بنقل الحديث وتبليغه13.
ومنها: أن يعتني برواية كتبه التي قرأها أو طالعها لا سيما محفوظاته، فإن الأسانيد أنساب الكتب، وأن يحترص على كلمة يحفظها من شيخه أو شعر--------------------------------------------
1 فيض القدير 1/ 46.
2 انظر تعليم المتعلم للزرنوجي 68-69.
3 أدب الإملاء والاستملاء 23-24.
4 تذكرة السامع 126.
5 تذكرة السامع 127.
6، 10 هذه الكتب هي دواوين الأحاديث النبوية، والكتب الأعلام، وهي الأصول المعتمدة في معرفة الأحاديث النبوية، ونعم المعين للمتعلم أيضا كتاب السنن الكبير لأبي بكر البيهقي، وصحيح ابن حيان البستي، ومن ذلك المسانيد، وكمسند الإمام أحمد، وابن حميد، والطيالسي، والبزار، ومعاجم الطبراني الثلاثة: الكبير والأوسط والصغير، وغير ذلك كثير …
11 وهو مطبوع مشهور.
12 في تذكرة السامع 131: "بل يعتني بالدراية أشد من اعتنائه بالرواية" والدراية: علم يبحث فيه عن المعنى المفهوم من ألفاظ الحديث، وعن المعنى المراد منها مبنيا على قواعد العربية، وضوابط الشريعة، مطابقا لأحوال النبي صلى الله عليه وسلم.
13 تذكرة السامع 133.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
ينشده أو ينشيه أو مؤلَّف يؤلفه ليروى ذلك عنه، ويجتهد على روايات الأمور المهمة كالفقه والفوائد النفسية والمسائل الرقيقة، والفروع الغريبة وحل المشكلات والفروق في الأحكام المتشابهات من جميع الأنواع ويعلق ذلك بالكتابة، قال صلى الله عليه وسلم: "قيدوا العلم"، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: وما تقييده؟ قال: "كتابته"1، وكان رجل من الأنصار يجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيسمع منه الحديث فيعجبه ولا يحفظه، فشكى ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: "استعن بيمينك" وأومأ بيده2 أي: خط، وعن عمر رضي الله عنه: قيدوا العلم بالكتاب3، وعن معاوية بن قرة4 قال: كان يقال: من لم يكتب علمه لم يعد علمه علما، وروي عن الحسن بن علي5 رضي الله عنهما أنه دعا بنيه وأخيه فقال: إنكم صغار قوم ويوشك أن تكونوا كبار قوم آخرين فتعلموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يحفظه فليكتبه وليضعه في بيته6.
وينبغي بل يتعين7 أن تكون همته في طلب العلم عالية، فلا يكتفي بقليل العلم مع إمكان كثيره، ولا يقنع من إرث الأنبياء بيسيره، ولا يؤخر تحصيل فائدة تمكن منها، ولا يشغله الأمل والتسويف عنها، فإن للتأخير آفات، ولأنه--------------------------------------------
1 المعجم الكبير 1/ 246، ومعجم الزوائد 1/ 152، ومسند الشهاب 1/ 370.
2 فيض القدير 1/ 628، وكشف الخفاء 1/ 129.
3 مجمع الزوائد 1/ 152، والطبقات الكبرى 7/ 22، وفيض القدير 4/ 693.
4 هو أبو إياس المزني البصري والد القاضي إياس، ابن إياس بن هلال بن رئاب: محدث ثقة من كبار التابعين، لقي كثيرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم توفي سنة 113هـ. السير 5/ 153، تهذيب التهذيب 10/ 216.
5 هو أبو محمد، الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي: خامس الخلفاء الراشدين، وثاني الأئمة الاثني عشر عند الإمامية، وأمه فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أكبر أولادها وأولهم، ولد في المدينة المنورة، وتوفي مسموما بها سنة 50هـ.
6 سنن الدارمي 1/ 443، حديث رقم 528.
7 تذكرة السامع 133.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
إذا حصَّلها في الزمن الحاضر نفعته في الزمان الآت1، ويغتنم وقت2 الفراغ والنشاط، ويجتهد في الاستنتاج والاستنباط، قبل عوارض البطالة، وموانع الرئاسة والملالة، وليحذر كل الحذر من نظر نفسه بعين الكمال، والاستغناء عن المشايخ؛ فإن ذلك من فعل الجهال3، ويلازم حلقة شيخه في التدريس والإقراء، فإنه لا يزيده التحصيل إلا خيرا، كما قال علي رضي الله عنه وقد سلف: ولا تشبع4 من طول صحبته؛ فإنما هو كالنخلة تنتظر متى يسقط عليك منها منفعة، ولا يقتصر5 على سماع درسه فقط فإن ذلك من قصور الهمة، بل يعتني بسائر الدروس شرحا وتعليقا ونقلا إن احتمل ذهنه حتى كأن كل درس منها له.
وأما دروس التقسيم فشأنها كدرس واحد، فمن لم يطق ضبطها لا يصلح لدخوله فيها، وإذا حضر6 مجلس الشيخ فيسلم على الحاضرين بصوت يسمعهم ويخص الشيخ بمزيد تحية، وكذا يسلم إذا انصرف، قال ابن جماعة: وعد بعضهم حلق العلم في حال أخذهم العلم من المواضع التي لا يسلم فيها، وهذا عليه العمل لكن محله في شخص واحد مشتغل بحفظ درسه، وإذا سلم7 فلا يتخطى رقاب الحاضرين إلى قرب الشيخ إن لم تكن منزلته، بل--------------------------------------------
1 تذكرة السامع 134.
2 تذكرة السامع 134.
3 تذكرة السامع 134-135.
4 تذكرة السامع 142.
5 تذكرة السامع 142.
قال الإمام الذهبي: إن الشيخ محيي الدين "النووي" ذكر له أنه كان يقرأ كل يوم اثني عشر درسا على مشايخه شرحا وتصحيحا، درسين في الوسيط، ودرسا في المهذب، ودرسا في الجمع بين الصحيحين، ودرسا في صحيح مسلم، ودرسا في اللمع لابن جني، ودرسا في إصلاح المنطق، ودرسا في التصريف، ودرسا في أصول الفقه، ودرسا في أسماء الرجال، ودرسا في أصول الدين، وقال النووي: وكنت أعلق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل، ووضوح عبارة، وضبط لغة، وبارك الله في وقتي. تذكرة الحفاظ 4/ 251.
6 تذكرة السامع 146.
7 تذكرة السامع 146.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
يجلس حيث انتهى به المجلس كما ورد في الحديث1، فإن قدمه الشيخ والحاضرون فليتقدم لانتفاع الحاضرين بمذاكرته مع الشيخ أو لكبر سنه أو لصلاح2.
ومنها: أن يحرص على قربه من الشيخ ليفهم منه بلا مشقة بشرط ألا يرتفع على أفضل منه3، ولا يؤثر بقربه من الشيخ إلا من هو أولى منه، ولا يقرب من يتسبب فيه إلى قلة أدب، وإذا سبق التلميذ إلى مكان في مجلس الدرس وألفه كان أحق به، فليس لغيره أن يقيمه منه، ولا يبطل حقه بانقطاعه يوما أو يومين مثلا لضرورة إذا حضر، والكلام فيه كالكلام في محترف إذا ألف مكانا من شارع، والمسألة مشروحة في محلها من كتب الفقه، واعلم أنه إذا كان الشيخ في صدر المكان فأفضل الجماعة أحق بما على يمينه ثم شماله، وقد جرت العادة4 في مجالس التدريس بجلوس المتميزين قبالة وجه المدرس والمبجلين من معيد5 وزائر عن يمينه يساره6، وينبغي أن يتأدب7 مع رفقته--------------------------------------------
1 عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم جلس أحدنا حيث انتهى. الأدب المفرد 164.
2 تذكرة السامع 147.
3 تذكرة السامع 147.
4 تذكرة السامع 149.
5 المبجلون: هم المعظمون ممن حضر من العلماء، والمتميزون من الطلبة عن الشيخ علما وفضلا، والمعيد: هو الذي يعيد الدرس بعد إلقاء الشيخ الخطبة على الطلبة، كأنه معين الشيخ على نشر علمه وتثبيت خطباته وإملائه في أذهان الطلاب شرحا وبسطا، ومعاون للطلبة في إعادة المحفوظات والمراجعة في المذكرات، فهو دون الشيخ وأعظم درجة من عامة الطلبة، وفي تاج العروس: وقال شمر: المعيد من الرجال: العالم بالأمور الذي ليس بغمر، والحاذق المجرب.
6 قال الحافظ جعفر بن محمد: ما رأيت في المحدثين أهيب من محمد بن رافع كان يستند إلى شجرة الصنوبر في داره، فيجلس العلماء بين يديه على مراتبهم، وأولاد الظاهرية ومعهم الخدم، كأن على رءوسهم الطير. تذكرة الحفاظ 2/ 58.
وذكر ابن بطوطة في رحلته 167، والمدرسة المستنصرية ببغداد. فقال: يقعد المدرس وعلى يمينه ويساره معيدان يعيدان كل ما يمليه. وانظر تذكرة السامع 150.
7 تذكرة السامع 152.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
وحاضري مجلس شيخه، فإن تأدبه معهم تأدب مع الشيخ واحترام له، ولا يقيم أحدا من مجلسه ولا يزاحمه ولا يقبل من يؤثره بمجلسه، عن ابن عمر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر، ولكن تفسحوا وتوسعوا1، وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قام له الرجل من مجلسه لم يقعد فيه، ولا يجلس وسط الحلقة ولا قدام أحد بلا ضرورة2، وينبغي أن يكون حراما شديدا؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من جلس وسط الحلقة3.
ومنها: ألا يجلس بين أخوين أو أب وابن أو قريبين أو متصاحبين إلا برضاهما معا، قال ابن عمر رضي الله عنهما: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل بين الرجلين إلا بإذنهما4، وإذا جاء قادم أن يرحبوا له ويوسعوا له ويتفسحوا لأجله ويكرموه بما يكرم به مثله5، ولا يخرج عن بنية الحلقة بتقدم أو تأخر، ولا يتكلم أثناء درس غيره أو درسه بما لا يتعلق به أو يقطع عليه بحثه، ولا يشارك أحد من الجماعة أحدا في حديثه6، قال بعض الحكماء: من الأدب ألا يشارك الرجل في حديثه وإن كان أعلم به منه7، وأنشد الخطيب في هذا المحل8 "من الرجز":
ولا تشارك في الحديث أهله--------------------------------------------
1 رواه البخاري 5/ 2313، وسنن الترمذي 5/ 88، وتحفة الأحوذي 8/ 20، وتفسير القرطبي 17/ 298.
2 الأدب المفرد 1/ 395.
3 السنن الكبرى للبيهقي 3/ 234، 235، وسنن أبي داود 4/ 258، والجامع لأخلاق الراوي 1/ 176، وكشف الخفاء 1/ 394.
4 عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يجلس بين رجلين إلا بإذنهما" أبو داود 2/ 186.
5 تذكرة السامع 153.
6 تذكرة السامع 153.
7 تذكرة السامع 156، والجامع لأخلاق الراوي 1/ 304.
8 في كتابه: الجامع لأخلاق الراوي 1/ 304، وانظر أيضا تذكرة السامع 156.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
وإن عرفت فرعه وأصله1
ومنها: إذا أساء بعض الطلبة أدبا على غيره لم ينتهزه غير الشيخ إلا بإشارته2، وإن أساء أحد أدبا على الشيخ تعين على الجماعة انتهاره ورده والانتصار للشيخ بقدر الإمكان وفاء لحقه3، وإذا أراد القراءة على الشيخ يراعي نوبته4 تقديما وتأخيرا.
روي أن أنصاريا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله، وجاء رجل من ثقيف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أخا ثقيف، إن الأنصاري قد سبقك بالمسألة فاجلس كيما نبدأ بحاجة الأنصاري قبل حاجتك"5 ولا يؤثر بنوبته غيره، فإن الإيثار بالقرب مكروه6، وقال الخطيب: يستحب للسابق أن يقدم على نفسه من كان غريبا للتأكد حرمته7، وكذلك8 إذا كان للمتقدم حاجة ضرورية وعلمها المتقدم يستحب له تقديمه عليه، وتحصيل النوبة بتقديم الحضور، ولا يسقط حقه بذهابه إلى ما يضطر إليه من قضاء حاجة وتجديد وضوء إذا عاد بعده، وإذا تساويا وتنازعا أقرع بينهما، ومعيد المدرسة إذا شرط عليه إقراء أهلها فيها في وقت، فلا يقدم عليهم الغرباء بغير إذنهم، ويكون جلوسه9 بأدب مع شيخه، ويحمل كتابه بنفسه ولا يضعه حال القراءة مفتوحا، بل يحمله بنفسه بيديه، ويقرأ منه بعد الاستعاذة والبسملة والصلاة على النبي -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- ثم يدعو للشيخ10 ولوالديه ومشايخه وللعلماء ولنفسه ولسائر المسلمين، وكذلك يفعل كلما شرع في قراءة--------------------------------------------
1 والبيت بلا نسبة في الجامع لأخلاق الراوي 1/ 304، ومثله في تذكرة السامع 156.
2 تذكرة السامع 154.
3 تذكرة السامع 154.
4 تذكرة السامع 158.
5 تذكرة السامع 159.
6 تذكرة السامع 159.
7 تذكرة السامع 159.
8 تذكرة السامع 159.
9 تذكرة السامع 160.
10 تذكرة السامع 162.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
درس أو مطالعة أو مقابلة في حضور الشيخ أو غيبته، ويترحم1 على صاحب الكتاب عند قراءته، وإذا فرغ من الدرس دعا للشيخ أيضا، فإن ترك الطالب الاستفتاح بما ذكرنا جهلا أو نسيانا ذكره الشيخ أو علمه إياه، فإنه من أهم الآداب، وقد ورد الحديث الحسن في ابتداء الأمور المهمة: "باسم الله وبحمده"2.
ومنها: أن يذاكر من يرافقه من مواظبي مجلس الشيخ بما وقع فيه من الآداب والفوائد والضوابط والقواعد وغير ذلك، ويعيدوا كلام الشيخ فيما بينهم3، وينبغي الإسراع بها بعد القيام من المجلس قبل تفرق الأذهان وتشتت الخواطر4، قال بعض الحكماء: من أكثر المذاكرة بالعلم لم ينسَ ما علمه5، وقال الشاعر "من الطويل":
إذا لم يذاكر ذو العلوم بعلمه … ولم يستفد علما نسي ما تعلما6
فكم جامع للكتب في كل مذهب … يزيد مع الأيام في جمعه عمى
وأجود الأوقات للمذاكرة الليل كما قال بعضهم7، وكان جماعة يبتدئون من العشاء فربما لم يقوموا حتى يسمعوا أذان الصبح8، فإن لم يجد الطالب من يذاكره ذاكر نفسه بنفسه ليعلق ذلك بخاطره إذا كرره، فإن تكرار المعنى على القلب كتكرار اللفظ على اللسان، فإذا امتثل ذلك وتكاملت أهليته، واشتهرت--------------------------------------------
1 تذكرة السامع 162.
2 انظر الجامع لأخلاق الراوي 1/ 407، وضعيف الجامع الصغير 343، وفيض القدير 3/ 191-192، وقال عنه الألباني: ضعيف جدا.
3 تذكرة السامع 143.
4 تذكرة السامع 143.
5 فيض القدير 2/ 541.
6 البيتان بلا نسبة في جامع بيان العلم 1/ 430 و1/ 443.
7، 8 تذكرة السامع 144-145.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
فضيلته اشتغل بالتصنيف، والجمع والترصيف، لاكتسابه من النهاية حلة التشريف1.
فصل: في التصنيف 2
ينبغي لمن كملت أهليته، وتمت فضيلته أن يعتني بالتصنيف، ويجد في الجمع والتأليف، محققا مسائله، مثبتا نقوله واستنباطه، متحريا إيضاح العبارة وإيجازها، ولا يوضح إيضاحا ينتهي إلى الركة، ولا يوجز إيجازا ينتهي إلى المحق والاستغلاق، ولا يطول تطويلا يؤدي إلى الملالة، ويجتنب الأدلة الضعيفة، والتعليلات الواهية، ويبين المشكلات، ويجيب عن التعقبات ويفك العضلات، ويستوعب معظم أحكام ذلك الفن، ويستعمل القواعد والنوادر، فبذلك يظهر له حقائق العلم ودقائقه ويثبت عنده العلم ويرسخ إن أكثر التفتيش والمطالعة، والتنقيب والمراجعة، والاختلاف من كلام الأئمة ومتفقه وواضحه ومشكله وصحيحه وضعيفه وراجحه، إلى غير ذلك، من سلوك هذه المسالك، فبذلك يتصف المحقق بصفة المجتهدين، ويرتفع عن درجة الجمود والتقليد، وينخرط في سلك الأئمة المحقين، قال الخطيب البغدادي: التصنيف يثبت الحفظ، ويذكي القلب، ويجيد اللسان، ويكسب جميل الذكر، وجزيل الأجر، ولا يشرع في تصنيف ما لم يتأهل له؛ فإن ذلك يضره في دينه وعلمه وعرضه، وليحذر من إخراج تصنيفه من يده إلا بعد تهذيبه وترداد نظره فيه، وينبغي أن يكون اعتناؤه من التصنيف بما لم يسبق إليه أكثر، والمراد أن لا يكون هناك مصنف يغني عن مصنفه في جميع أساليبه، فإن أغنى عن بعضها فليصنف من جنسه ما يزيد زيادات يختلف بها مع ضم ما فاته من الأساليب، وليكن تصنيفه--------------------------------------------
1 تذكرة السامع 144-145.
2 تذكرة السامع ص136، وكتاب العلم للنووي ص91.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
فيما يعم الانتفاع به ويكثر الاحتياج إليه، وليعتنِ بعلم المذهب فإنه من أعظم الأنواع نفعا، وبه يتسلط المتمكن على المعظم من باقي العلوم، قال صاحب الأحوذي: ولا ينبغي لمصنف يتصدى إلى تصنيف أن يعدل إلى غير صنفين: إما أن يخترع معنى، أو يبتدع وضعا ومبنى، وما سوى هذين الوجهين فهو تسويد للورق والتحلي بحلية السرق، وهذا لا ينافي ما ذكره بعضهم من أن رتب التأليف سبعة: استخراج ما لم يسبق إلى استخراجه، وناقص في الوضع يتمم نقصه، وخطأ يصحح الحكم فيه، ومستغلق بإجحاف الاختصار يشرح أو يتمم بما يوضح استغلاقه، وطويل يبدد الذهن طوله يختصر من غير إغلاق ولا حذف لما يخل حذفه بغرض المصنف الأول، ومتفرق يجمع أشتات تبدده على أسلوب صحيح قريب، ومنثور غير مرتب يرتب ترتيبا يشهد صحيح النظر أنه أولى في تقريب العلم للمتعلمين من الذي تقدم في حسن وضعه وترتيبه وتبويبه، فهذا كالشرح لما ذكره صاحب الأحوذي والله أعلم، قال العلامة الشيخ بدر الدين بن جماعة: ومن الناس من ينكر التصنيف والتأليف في هذا الزمان على من ظهرت أهليته ولا وجه لإنكار إلا التنافس، وإلا فمن تصرف في ورقة ومداده بكتابة ما شاء من أشعار وحكايات مباحة أو غير ذلك لا ينكر عليه، فلم إذا تصرف بتسويد ما ينتفع به من علوم الشريعة ينكر ويستهجن؟ أما من لا يتأهل لذلك فالإنكار عليه متجه.
ومما نقل عن فعل الأئمة من آداب التصنيف أنه كان المزني1 إذا فرغ من مسألة من المختصر صلى ركعتين، وكان أبو إسحاق الشيرازي2 شيخ أبي--------------------------------------------
1 هو أبو إبراهيم المزني، إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل: صاحب الإمام الشافعي، من أهل مصر، كان زاهدا عالما مجتهدا قوي الحجة، وهو إمام الشافعيين، قال الشافعي: المزني ناصر مذهبي، وقال في قوة حجته: لو ناظر الشيطان لغلبه، توفي في سنة 264هـ. وفيات الأعيان 1/ 217 والأعلام 1/ 329.
2 هو أبو إسحاق، إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي الشيرازي: العلامة، المناظر، ظهر نبوغه في علوم الشريعة الإسلامية، فكان مرجع الطلاب، ومفتي الأمة في عصره، واشتهر بقوة الحجة في الجدل والمناظرة، عاش فقيرا صابرا، ينظم الشعر، وله تصانيف كثيرة، توفي في سنة 476هـ. طبقات السبكي 4/ 215، والأعلام 1/ 51.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
الوفاء بن عقيل1 لا يخرج إلى فقير إلا إذا أحضر النية، ولا يتكلم في مسألة إلا إذا قدم الاستعانة بالله تعالى، ولا صنف مسالة إلا بعد أن صلى ركعات، وما روي عن الشيخ أبي إسحاق أيضا أنه قال لبعض من يخدمه: جعلت على نفسي أنني كلما صنفت مسألة في المذهب أو المهذب قرأت مائة مرة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثم سألت الله أن يعيد بركتها على تلك المسألة ورغبت إليه في الانتفاع بها، وكان الشيخ أبو إسحاق يصلي ركعتين عند فراغ كل فصل من المهذب2، وكان ابن الأرغياني3 من كبار أئمتنا ما يعلق شيئا من المذهب إلا على طهارة4، وكان الإمام محمد بن إسماعيل البخاري لا يضع حديثا في كتاب الصحيح إلا اغتسل وصلى ركعتين5.
وقد جرت عادة أئمتنا بعقد مجلس أو عمل وليمة عند ختم كتاب معتبر يؤلفونه أو يحفظونه، وأصل ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلم البقرة في بضع عشرة سنة6، وفي رواية: اثنتي عشرة سنة، فلما ختمها نحر جزورا شكرا--------------------------------------------
1 هو أبو الوفاء البغدادي، علي بن عقيل بن محمد الطفوي: عالم العراق وشيخ الحنابلة ببغداد في وقته، كان قوي الحجة، اشتغل بمذهب المعتزلة في حداثته، توفي في سنة 513هـ. الأعلام 4/ 313.
2 انظر أقوال الشيرازي في طبقات الشافعية الكبرى 4/ 217.
3 هو سهل بن أحمد بن علي، الحاكم أبو الفتح الأرغياني: فقيه شافعي، كان إماما فاضلا، حسن السيرة، تولى القضاء فترة، ثم ترك القضاء وانزوى بعدما حج، واشتغل بالعبادة، وتوفي في قريته "بان" سنة 499، وأرغيان: اسم لناحية من نواحي نيسابور، بها عدة من القرى، منها قرية "بان" ولذلك يقال له: الباني، والأرغياني. وفيات الأعيان 2/ 433، وطبقات الشافعية 4/ 391.
4 طبقات الشافعية الكبرى 4/ 391، وانظر أيضا مثل هذا الخبر في تعليم المتعلم 51.
5 فتح الباري "المقدمة" 513، وسير أعلام النبلاء 12/ 404.
6 القرطبي 1/ 40.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
لله تعالى1، وقد اتفق ذلك للحبر شيخ الإسلام ضياء الدين عبد الملك إمام الحرمين عند ختم كتابه الحفيل الجليل المسمى بنهاية المطلب2، فإنه عقد مجلسا لتتمته حضره الأئمة والكبار، وختم الكتاب على رأس الإملاء والاستملاء وتبجح الحاضرون، لذلك وضع وليمة لحاضري مجلسه، حكاه جماعة منهم ابن السبكي3 في طبقاته4، ولما فرغ شيخ الإسلام ابن حجر شرحه على البخاري المسمى بفتح الباري5 عمل وليمة حافلة بالمكان الذي بناه المؤيد6 خارج القاهرة بين كوم الريش ومنية الشيرج، ويسمى بالتاج والسبع وجوه في يوم السبت 8 شعبان سنة 842، وكان المصروف في الوليمة على ذلك نحو خمسمائة دينار7، سئل الإمام أبو عبد الله التلمساني8 عن كثرة تصانيف هذه الأمة واشتغالها بالتصنيف فقال: هذا من فوائد تحريم الخمر عليها وهو قول بديع، ومما يلحق بذلك ختم إقراء الكتب أيضا، وهي سنة كثير من العلماء المعتبرين الورعين، وفي ذلك مصالح وحكم لطيفة تنوف عن الحصر والضبط، والله يعلم المفسد من المصلح.--------------------------------------------
1 القرطبي 1/ 40.
2 هو كتابه: "نهاية المطلب في دراية المذهب" انظر الخبر في طبقات الشافعية الكبرى 5/ 177، 178.
3 هو أبو نصر، عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي: قاضي القضاة، المؤرخ الباحث، ولد في القاهرة، وانتقل إلى دمشق مع والده فسكنها وتوفي بها بالطاعون سنة 771هـ، قال ابن كثير: جرى عليه من المحن والشدائد ما لم يجرِ على قاضٍ مثله. الدرر الكامنة 3/ 39، والأعلام 4/ 184.
4 طبقات الشافعية الكبرى 5/ 177-178.
5 بشرح صحيح البخاري، وقد طبع في 14 مجلدا، وهو من أهم الشروح، وليس بعده شرح.
6 هو الملك المؤيد شيخ بن عبد الله المحمودي الظاهري، أبو النصر، من ملوك الجراكسة بمصر والشام، المتوفى سنة 824هـ. الأعلام 3/ 182، وخطط المقريزي 1/ 481.
7 انظر نزهة النفوس والأبدان 4/ 61-64، والذيل على رفع الإصر ص80.
8 هو أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن علي الإدريسي الحسيني العلويني، المعروف بالشريف التلمساني: باحث من أعلام المالكية، انتهت إليه إمامتهم بالمغرب، نشأ بتلمسان، ورحل إلى فاس، وبقي يدرس فيها إلى أن توفي فيها سنة 771هـ. الأعلام 5/ 327.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
الباب الرابع: في أدب المفتي والفتوى والمستفتي
مدخل
…
الباب الرابع: في أدب المفتي، والفتوى، والمستفتي 1:
ولنقدم على المقصود مقدمة فنقول:
اعلم أن الإفتاء عظيم الخطر، كبير الموقع، كثير الفضل؛ لأن المفتي وارث الأنبياء، وقائم بغرض الكفاية، لكنه معرض للخطأ والخطر؛ ولهذا قالوا: المفتي موقِّع عن الله1، وقد ورد في آدابه والتوقف فيه والتحذير منه من الآيات والأخبار والآثار أشياء كثيرة نورد هنا جملة من عيونها:
قال الله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} الآية [النساء: 176] وقال تعالى: {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ} الآية [يوسف: 46] وقال في التحذير: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ} الآية [النحل: 116] إلى غير ذلك من الآيات.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" 2، وقال صلى الله عليه وسلم: "من أفتى بفتيا من غير ثبت -وفي لفظ: بغير علم- فإنما إثمه على من أفتاه" 3، وقال صلى الله عليه وسلم: "أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار"4، وقال صلى الله عليه وسلم: "أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا أو قتله نبي ورجل يضل الناس بغير علم أو مصور يصور التماثيل" 5، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى6 قال: أدركت--------------------------------------------
1 كتاب العلم للنووي ص114.
2 رواه البخاري "100"، ومسلم "2673"، والترمذي "2652"، وابن ماجه "52"، وأحمد في المسند "162 و190 و203"، وحلية الأولياء 2/ 181، وجامع بيان العلم وفضله 1/ 586.
3 المستدرك على الصحيحين 1/ 183 و184، وسنن الدارمي 1/ 69، وسنن البيهقي الكبرى 10/ 112 و116، وسنن أبي داود 3/ 321، وفيض القدير 6/ 77، والمدخل إلى السنن الكبرى 1/ 176 و429، ومسند أحمد 2/ 321.
4 فيض القدير 6/ 77، وكشف الخفاء 1/ 51.
5 مجمع الزوائد 1/ 181، والمعجم الكبير 10/ 211.
6 هو أبو عيسى الكوفي، عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار الأنصاري الأوسي: محدث ثقة، ولد لست بقين من خلافة عمر، وهو من أهل المدينة، اختلف في سماعه من عمر، مات بوقعة الجماجم سنة 83هـ، وقيل: إنه غرق. وفيات الأعيان 3/ 126، والسير 4/ 262.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
عشرين1 ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول، وقال البراء2: لقد رأيت ثلاثمائة من أهل بدر ما فيهم من أحد إلا وهو يحب أن يكفيه صاحبه الفتيا3، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: من أفتى الناس في كل ما يسألونه فهو مجنون4، وعن أبي حصين التابعي5 رضي الله عنه قال: إن أحدكم ليفتي في المسألة ولو وردت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر6، وعن محمد بن المنكدر7 أن العالم بين الله وبين خلقه، فلينظر كيف يدخل بينهم، وعن--------------------------------------------
1 جامع بيان العلم وفضله 2/ 1120.
2 هو البراء بن مالك بن النضر البخاري الخزرجي: صحابي، من أشجع الناس، شهد أحد وما بعدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان على ميمنة أبي موسى الأشعري يوم فتح "تستر" فاستشهد على بابها الشرقي سنة 20هـ، وقبره فيها، وهو أخو أنس بن مالك. الأعلام 2/ 47.
3 طبقات ابن سعد 6/ 110، والزهد لابن المبارك ص58، جامع بيان العلم 2/ 1120، والفقيه والمتفقه 2/ 165.
4 المدخل إلى السنن الكبرى 1/ 433، ومسند ابن الجعد 1/ 62، والمعجم الكبير 9/ 188، وجامع بيان العلم 2/ 1122.
5 هو أبو حصين، عثمان بن عاصم بن حصين الإمام الحافظ الأسدي الكوفي: تابعي، لم يكن بالكوفة أثبت منه، قال العجلي: كان شيخا عاليا، وصاحب سنة، ثقة عثمانيا رجلا صالحا ثبتا في الحديث، توفي سنة 127هـ. السير 5/ 412، وتهذيب التهذيب 7/ 126.
6 أقول: قوله: "لجمع لها أهل بدر"، معناه والله أعلم: زيادة عن الجمعية أن أهل بدر قال في حقهم صلى الله عليه وسلم: "وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، إن أهل بدر وإن اخطئوا في الفتوى هم مغفور لهم، بخلاف من يتأخر عن زمان أهل بدر، وفتواه غير عارف بها جمع، بل استقل بها وحده مع البضاعة المزجاة. وانظر السير 5/ 416، وتهذيب الكمال 19/ 406، وتهذيب التهذيب 7/ 116.
7 هو محمد بن المنكدر بن عبد الله القرشي التيمي المدني: زاهد، من رجال الحديث، من أهل المدينة، أدرك بعض الصحابة، وروى عنهم، قال ابن عيينة: ابن المنكدر من معادن الصدق، توفي في سنة 130هـ. تهذيب التهذيب 9/ 473، والأعلام 7/ 112.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
ربيعة قال: قال ابن خلدة1: يا ربيعة، أراك تفتي الناس، فإذا جاءك الرجل يسألك فلا يكن همك أن تخرجه مما وقع فيه، ولتكن همتك أن تتخلص مما يسألك عنه2.
وعن عطاء بن السائب التابعي3: أدركت أقواما ليُسأل أحدهم عن الشيء فيتكلم وإنه ليُرْعَد، وعن عكرمة4 قال: قال ابن عباس رضي الله عنه: انطلق فأفتِ الناس وأنا لك عون، فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفته، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته؛ فإنك تطرح عن نفسك ثلثي مؤنة الناس، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا سأله عن شيء فقال له: لا تسأل عما لم يكن؛ فإني سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يلعن من سأل عما لم يكن، وعن معاوية قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأغلوطات5، وعن ثوبان6 مرفوعا: "سيكون أقوام من أمتي--------------------------------------------
1 الحلية 3/ 299، وابن خلدة هو أبو حفص المدني القاضي، عمر بن عبد الرحمن بن خلدة الزرقي الأنصاري: محدث ثقة، قليل الحديث، وكان رجلا مهيبا، صارما ورعا عفيفا. طبقات ابن سعد 5/ 279، وتهذيب الكمال 21/ 328، وانظر خبره مع ربيعة في تهذيب الكمال 21/ 329، والفقيه والمتفقه 2/ 169.
2 الحلية 3/ 299، وربيعة هو ربيعة الرأي، أبو عثمان، ابن فروخ التيمي بالولاء، المدني: إمام حافظ فقيه مجتهد، كان بصيرا بالرأي، وأصحاب الرأي عند أهل الحديث هم أصحاب القياس، وكان من الأجواد، وكان صاحب الفتوى بالمدينة، وبه تفقه الإمام مالك، توفي بالهاشمية من أرض الأنبار سنة 136هـ. وفيات الأعيان 2/ 288، والسير 6/ 89.
3 هو أبو السائب الكوفي، عطاء بن السائب بن مالك الثقفي: محدث ثقة، ورجل صالح من خيار عباد الله، قال النسائي: ثقة في حديثه القديم، إلا أنه تغير، مات سنة 130هـ. السير 6/ 110، وطبقات الحفاظ 73.
4 هو أبو عبد الله، عكرمة بن عبد الله البربري المدني، مولى عبد الله بن عباس: تابعي، كان من أعلم الناس بالتفسير والمغازي، طاف البلاد، وكانت وفاته بالمدينة سنة 105هـ. وفيات الأعيان 3/ 265، والسير 5/ 12.
5 جامع بيان العلم 2/ 1055-1056، وانظر تخريج الحديث فيه.
6 هو أبو عبد الله، ثوبان بن يجدد: مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصله من أهل السراة، اشتراه النبي صلى الله عليه وسلم ثم أعتقه، فلم يزل يخدمه إلى أن مات، فخرج ثوبان إلى الشام فنزل الرملة في فلسطين، ثم انتقل إلى حمص فابتنى فيها دارا، وتوفي بها سنة 54، الإصابة ترجمة رقم 969.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
يتعاطون فقهاؤهم عضل المسائل أولئك شرار أمتي"1، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره المسائل ويعيبها2، وعن ابن مسعود: عسى رجل أن يقول: إن الله أمر بكذا ونهى عن كذا، فيقول الله له: كذبت3، وعن يحيى بن سعيد قال: كان ابن المسيب4 لا يفتي فتيا إلا قال: اللهم سلمني وسلم مني5، وقال الشافعي: ما رأيت أحدا جمع الله فيه من آلة الفتيا ما جمع في ابن عيينة، وما رأيت أسكت منه على الفتيا6، وعن مالك أنه ربما كان يسأل عن خمسين مسألة فلا يجيب في واحدة منها، وكان يقول: من أجاب في مسألة فينبغي قبل الجواب أن يعرض نفسه على الجنة والنار وكيف خلاصه ثم يجيب7، وسئل عن مسألة فقال: لا أدري، فقيل: مسألة خفيفة سهلة، فغضب وقال: ليس من العلم خفيف، أما سمعت قول الله تعالى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 5] فالعلم كله ثقيل8، وسئل الإمام مالك عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها: لا أدري9، وسئل الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه عن تسع مسائل فقال فيها: لا أدري! 10 وهي: ما الدهر فيما إذا حلف لا يكلم فلانا الدهر؟ ومحل--------------------------------------------
1 ضعيف الجامع الصغير 486، وقال الألباني عنه: "ضعيف جدا".
2 جامع بيان العلم 2/ 1056-1057.
3 مجمع الزوائد 1/ 177، والمعجم الكبير 9/ 204.
4 هو أبو محمد، سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي القرشي: سيد التابعين، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة، جمع بين الحديث والفقه والزهد والورع، وكان يعيش من التجارة بالزيت، لا يأخذ عطاء، وكان أحفظ الناس لأحكام عمر بن الخطاب وأقضيته، حتى سمي راوية عمر، توفي بالمدينة سنة94هـ. وفيات الأعيان 2/ 375، والسير 4/ 217.
5 التاريخ الكبير 3/ 511، وتهذيب الكمال 11/ 72، وتهذيب الأسماء 1/ 213.
6 الإرشاد للقزويني 1/ 368، وكتاب الفقيه والمتفقه 2/ 166.
7 الموافقات 4/ 286، وآداب الفتوى 1/ 16.
8 الموافقات 4/ 289، وآداب الفتوى 1/ 16.
9 القرطبي 1/ 286، الموافقات 4/ 288.
10 حاشية ابن عابدين 3/ 800-801.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
أطفال المشركين1، ووقت الختان، وإذا بال الخنثى من الفرجين2، والملائكة أفضل أم الأنبياء؟ ومتى يصير الكلب معلَّما3؟ وسؤر4 الحمار، ومتى يطيب لحم الجلالة؟ 5 وهل يجوز نقش جدار المسجد من غلة الوقف؟ 6 وعنه رضي الله عنه: لولا الفَرَق من الله تعالى أن يضيع العلم ما أفتيت، يكون لهم المهنأ وعليَّ الوزر7، وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر8 رضي الله عنهم أنه سئل عن شيء فقال: لا أحسنه، فقال السائل: إني جئت إليك لا أعرف غيرك، فقال القاسم: لا تنظر إلى طول لحيتي وكثرة الناس حولي، والله ما أحسنه، فقال شيخ من قريش جالس إلى جنبه: يابن أخي الزمها، فوالله ما رأيتك في مجلس أنبل منك اليوم، فقال القاسم: والله لأن يقطع لساني أحب إلي أن أتكلم بما لا علم لي به9، وعن الحسن بن محمد بن شرفشاه الأستراباذي10 صاحب المقدمة في النحو11 وشروحها الثلاثة التي أشهرها المتوسط12 أنه كان مدرسا--------------------------------------------
1 البحر الرائق 8/ 206، وحاشية ابن عابدين 2/ 192، والمبسوط 30/ 254.
2 مواهب الجليل 6/ 430.
3 انظر تفسير القرطبي 6/ 69، والوسيط للغزالي 7/ 180.
4 حلية العلماء 1/ 244، والبحر الرائق 1/ 145.
5 انظر القرطبي 7/ 122، والمهذب 1/ 250.
6 انظر البحر الرائق 5/ 225.
7 آداب الفتوى 1/ 16.
8 هو أبو محمد، القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق: أحد الفقهاء السبعة في المدينة، ولد فيها، وتوفي بقديد، بين مكة والمدينة، حاجا أو معتمرا سنة 107هـ، وكان صالحا ثقة من سادات التابعين، عمي في أواخر أيامه. السير 5/ 54، ونكت الهميان.
9 جامع بيان العلم 2/ 837.
10 هو حسن بن محمد بن شرفشاه الحسيني الأستراباذي، ركن الدين: عالم الموصل في عصره توفي بها في سنة 715هـ. النجوم الزاهرة 9/ 213، والأعلام 2/ 215.
11، 12 في طبقات الشافعية الكبرى 9/ 408: وله على "مقدمة ابن الحاجب" ثلاثة شروح، مطول ومختصر ومتوسط، وهذا المتوسط هو الذي بين أيدي الناس اليوم، وفي بغية الوعاة 1/ 522: وشرح مقدمة ابن الحاجب بثلاثة شروح؛ أشهرها المتوسط، وفي النجوم الزاهرة 9/ 231: "وشرح مقدمة ابن الحاجب في النحو وهي التي تسمى بالكافية، وعمل عليها ثلاثة شروح كبير ومتوسط وصغير".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
بمدرسة بماردين1 تسمى مدرسة الشهيد، فدخلت عليه يوما امرأة فسألته عن أشياء مشكلة في الحيض فعجز عن الجواب، فقالت له: أنت عذبتك واصلة إلى وسطك، وتعجز عن جواب امرأة؟ فقال لها: يا خالة، لو علمت كل مسألة يسأل عنها لوصلت عذبتي إلى قرن الثور2، وأقوالهم في هذا كثيرة3، وقد أسلفنا منها نبذة في آداب المعلم4، قال الصيمري5 والخطيب6: كل من حرص على الفتيا وسابق إليها وثابر عليها قل توفيقه واضطرب في أموره، وإذا كان كارها لذلك وأحال الأمر فيه على غيره كانت المعونة له من الله تعالى أكثر، والصلاح في جوابه أغلب، واستدلا بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها" 7.--------------------------------------------
1 ماردين بكسر الراء والدال: قلعة مشهورة على قنة جبل الجزيرة، مشرفة على دنيسر ودارا ونصيبين. مراصد الاطلاع 3/ 1219.
2 طبقات الشافعية الكبرى 9/ 408.
3 الفقيه والمتفقه 2/ 165 فما بعد، وكتاب العلم للنووي ص116، وآداب الفتوى 1/ 16.
4 انظر الصفحة 107، فما بعد من هذا الكتاب.
5 هو أبو عبد الله الصيمري، الحسين بن علي بن محمد: قاض، فقيه، كان شيخ الحنفية ببغداد، أصله من صيمر، من بلاد خوزستان، ولي قضاء المدائن، ثم الكرخ إلى أن مات ببغداد سنة 6هـ. تاريخ بغداد 8/ 87، والجواهر المضية 1/ 214.
6 هو أبو بكر، أحمد بن علي بن ثابت البغدادي، المعروف بالخطيب.
7 رواه البخاري 1/ 93، 6/ 2443 و2472 و2613، ومسلم 3/ 1273، وابن حبان 10/ 189، والمحتاج 2/ 559، ونيل الأوطار 9/ 158 و159.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
النوع الأول: في الأمور المعتبرة في كل مفتٍ
مدخل
…
النوع الأول:
في الأمور المعتبرة في كل مفت، وفي تقسيم المفتين، ما أنفرد به كل واحد من الأحكام1 وفيه فصلان:--------------------------------------------
1 الفقيه والمتفقه 2/ 110، وكتاب العلم للنووي ص117.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)