وذم حكمة أيضا والعداوة مع … تهييج عادة أشواق مع الأشر
وبغض مولاه مع هدم العبادة مع … فقد البهاء وحرج الدين بالغير
والضحك أيضا وإذهاب الحلاوة من … قلب وإبدال صفو منه بالكدر
وترك ذكر وإذهاب اليقين كذا … ترك افتقار وآداب لمعتبر
وترك الأعمال والإكثار من حسد … والبعد من جنة والقرب من سقر
ثم التغفل ينمو والفضول كذا … وللشياطين تسليح على البشر
كذاك تفريق صحب وارتكاب معا … صلي الله جل وهذا غاية الخطر
وفي رسائل إخوان الصفاء لها … شرح بذا الحصر واف غير مختصر
وهاك في هذه الأبيات جملتها … تلخصت فأتت في النظم كالدرر
ولبعضهم في بعض فوائد الجوع "من الكامل":
في الجوع عشر فوائد عن حصرها … عجز البيان وباء بالتقصير
من بعضها كسر الهوى وبكسره … فوز الفتى بعوارف التحبب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
وصفا القلوب وحفظها في سيرها … من علة التكدير والتأثير
وإدامة السهر الذي هو مقصد … في شرع أهل الجد والتشمير
وسلامة الجسد الذي هو مركب … للقصد من علل ومن تغيير
وهو المذكر بالفقير وحاله … ولرب خير جاء في التذكير
وبه على الإيثار تحصل مكنة … تبدو لطائفها لكل بصير
وعلى العبادة أي عون للفتى … في ضمنه بل أيما تيسير
وبه انحسام مواد كل ضرورة … يأتي من الشيطان للتغرير
والمرء ذو مؤن وفي تقليله … طرح لما يدعو إلى التكثير
فأجع فؤادك للوفا متعرضا … واسلك سبيل محقق وخبير
واعلم بأن الجوع في شرع الولا … مفتاح باب الفتح عن تحرير
والأولى أن يكون ما يأخذه من الطعام والشراب ما ورد: "بحسب ابن آدم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفَسه"1، وأما زيادته على ذلك فهي من الإسراف، وقد قال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا} [الأعراف: 31] قال بعض العلماء: جمع الله بهذه الكلمات الطب كله2.
ومنها: أن يقلل استعمال المطاعم3 التي هي من أسباب البلادة، وضعف الحواس كالتفاح الحامض، والباقلا، وشرب الخل، كذلك ما يكثر استعماله البلغم المثقل للبدن، والمبلد للذهن ككثرة الألبان والسمك وأشباه ذلك.
وينبغي أن يستعمل ما جعله الله تعالى سببا لجودة الذهن كمضع اللبان والمصطكي على حسب العادة، وأكل الزبيب بكرة والجلاب ونحو ذلك مما ليس هذا موضع شرحه4.
وينبغي أن يجتنب ما يولد النسيان بالخاصية كأكل سؤر الفأر، وقراءة ألواح القبور، والدخول بين جملين مقطورين، والشق بين الغنم والمعز، وليقرأ سورة "إيلاف قريش" إذا دخل في الشياه؛ لقوله تعالى: {وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [قريش: 4] وإلقاء القمل ونحو ذلك من المجربات، ونحو ذلك من المحذرات الواردة، وللحافظ البرهان الناجي5 في ذلك كتاب "قلائد العقيان فيما يورث--------------------------------------------
1 موارد الظمآن 1/ 328، جامع العلوم والحكم 1/ 424، 428، وفيض القدير 5/ 407، وكشف الخفاء 2/ 260، وتفسير القرطبي 7/ 192.
2 تذكرة السامع والمتكلم ص75، تفسير القرطبي 7/ 192.
3 تذكرة السامع والمتكلم ص76-77.
4 تذكرة السامع والمتكلم ص77.
5 هو أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر، برهان الدين، الحلبي القبيباتي الشافعي الناجي: واعظ، عارف بالحديث، قال السخاوي: "ممن وعظ وحذر وأنذر وخطب وصدع وروى وأسمع، ولم يكن يخاف في الله لومة لائم، مع انجماعة عن بني الدنيا، وتقنعه باليسير … " وسبب شهرته بالناجي فقيل: لأنه كان حنبليا وتحول شافعيا!! توفي سنة 900هـ، ودفن في مقبرة القُبَيْبَات. الذيل التام على دول الإسلام 3/ 273.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
الفقر والنسيان"1 جمع فيه فأوعى، وقد اختصره المرحوم شيخنا الرضي والد المصنف شيخ الإسلام في أرجوزة سماها "نظم القلائد2".
ومنها: أن يقلل نومه ما لم3 يلحقه ضرر في بدنه وذهنه، ولا يزيد في نومه في اليوم والليلة على ثمان ساعات، وهو ثلث الزمان، فإن احتمل حاله أقل منها فعل، ولا بأس أن يريح نفسه وقلبه وذهنه وبصره إذا كَلَّ باستراحة وتنزه وتفرج في المستنزهات بحيث يعود إلى حاله، ولا يضيع عليه زمانه، ولا بأس بمعاناة المشي، ورياضة البدن4 به، فقد قيل: إنه ينعش الحرارة، ويذيب فضول الأخلاط، وينشط البدن، ولا بأس بالوطء الحلال إذا احتاج إليه، فقد قال الأطباء: إنه يخفف الفضول، وينشط ويصفي الذهن إذا كان عند الحاجة إليه باعتدال، ويحذر كثرته كل الحذر، فإنه يضعف السمع والبصر والعصب والحرارة والهضم، ويحدث غير ذلك من الأمراض المردية، وهو كما قيل: ماء الحياة يصب في الأرحام5.
ومنها: أدعية وفوائد وردت يستعان بها على حفظ القرآن والعلم، فينبغي مراعاتها، وإن كان غالبها ضعيفا6 عن ابن عباس مرفوعا7: "من سره أن يودعه--------------------------------------------
1 قال حاجي خليفة في كشف الظنون 2/ 1354: "مختصر أوله: الحمد لله الذي علمنا ما لم نكن نعلم … ".
2 في كشف الظنون 2/ 1354: "نظمه الشيخ أبو عبد الله محمد بن الغزي في بحر الرجز أوله: الحمد لله الذي علمنا … إلخ".
وذكر أنه جمعها متنظما.
3 تذكرة السامع والمتكلم ص77-78.
4 تذكرة السامع والمتكلم ص80.
5 تذكرة السامع والمتكلم ص81.
6 انظر تذكرة الموضوعات 56-57، وكنز العمال 2/ 58-61.
7 الحديث المرفوع هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة من قول أو فعل أو تقرير سواء أكان متصلا أم منقطعا، وقال الخطيب: "هو ما أخبر به الصحابي خاصة من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو فعله". الباعث الحثيث 24، والمنهل الروي 40.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
الله عز وجل القرآن وحفظ أصناف العلوم فليكتب هذا الدعاء في إناء نظيف، أو في صحفة قوارير بعسل وزعفران وماء مطر، ويشربه على الريق، وليصم ثلاثة أيام، وليكن إفطاره عليه، ويدعو به في أدبار الصلوات المكتوبة: اللهم إني أسألك بأنك مسئول لم يسأل مثلك، أسألك بحق محمد صلى الله عليه وسلم رسولك ونبيك، وإبراهيم خليلك وصفيك، وموسى كليمك ونجيك، وعيسى كلمتك وروحك، وأسألك بصحف إبراهيم وتوراة موسى، وزبور داود، وإنجيل عيسى، وفرقان محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين، وأسالك بكل وحي أوحيته، وبكل حق قضيته، وبكل سائل أعطيته، وأسألك بأسمائك التي دعا بها أنبياؤك فاستجبت لهم، وأسألك باسمك المخزون المطهر، الطاهر المبارك المقدس، الحي القيوم ذي الجلال والإكرام، وأسألك بأسمائك: الواحد الأحد الصمد الفرد الوتر، الذي ملأ الأركان كلها، وأسألك باسمك الذي وضعته على السماوات فقامت، وأسألك باسمك الذي وضعته على الأرضين فاستوت، وأسألك باسمك الذي وضعته عل الجبال فرست، وأسألك باسمك الذي وضعته على النهار فاستنار، وأسألك باسمك الذي تحيي به العظام وهي رميم، وأسألك بكتابك المنزل بالحق، ونورك التام: أن ترزقني حفظ القرآن، وحفظ أصناف العلوم، وتبثها في قلبي، وأن تستعمل بها بدني في ليلي ونهاري أبدا ما أبقيتني يا أرحم الراحمين1.
وروي عن بكر بن خنيس2 قال: من أحب أن يقرأ القرآن، ولا ينسى منه شيئا -بإذن الله عز وجل فليقل: اللهم افتح علينا--------------------------------------------
1 انظر هذا القول بتمامه في تذكرة الموضوعات ص57، وهو عن ابن مسعود.
2 هو بكر بن خُنيس الكوفي العابد، نزيل بغداد: محدث كان يروي كل منكر، وكان رجلا صالحا غزاء، وليس بقوي في الحديث، قيل: كان يوصف بالعبادة والزهد، ويحدث بأحاديث مناكير عن قوم لا بأس بهم، وحديثه في جملة حديث الضعفاء، وليس ممن يحتج بحديثه، توفي نحو سنة 170هـ. تاريخ بغداد 7/ 88، وتهذيب الكمال 4/ 208.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
رحمتك، وانشر علينا رحمتك، وعن سنيد1 قال: من أحب ألا ينسى شيئا فليقل: {سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 32] وقال بعض الصالحين: إذا قرأت شيئا ثم قمت عنه فقل: اللهم إني أستودعك ما قرأته فاردده عليَّ وقت حاجتي إليه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم2.
وغسل الرأس يزيد في الحفظ، وتركه ينقص من الحفظ، ومن أراد أن يحفظ العلم فعليه بخمس خصال: صلاة الليل ولو ركعتين، والدوام على الوضوء، والتقوى في السر والعلانية، وأن ينوي بأكله القوة على الطاعة، والسواك في كل صلاة وعند تغير الفم، ومن كتب آية الكرسي في كفه اليسرى بيده اليمنى سبع مرات بزعفران في كل مرة يلحسها بلسانه لم ينسَ شيئا أبدا، ومن قال أربعين مرة مساء: اللهم اجعل نفسي نفسا طيبة طائعة حافظة تؤمن بلقائك وتقنع بعطائك، وترضى بقضائك لم ينس شيئا أبدا، ومن قال عند رفع ما يقرأه: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عدد كل حرف كتب ويكتب أبد الآبدين ودهر الداهرين، فإنه لا ينسى منه شيئا أبدا، ومما يفيد للحفظ قولك عقب كل صلاة: آمنت بالله الواحد الأحد، الحق المبين لا شريك له وكفرت بما سواه. انتهى.--------------------------------------------
1 هو أبو علي المحتسب، سُنيد، اسمه: الحسين بن داود المصيصي: الإمام الحافظ، محدث الثغر، صاحب التفسير الكبير، قال ابن ناصر الدين: "أحد أوعية العلم والأثر، تكلم فيه أحمد وغيره، ووثقه ابن حبان والخطيب البغدادي". توفي في سنة 226هـ. السير 10/ 627، تهذيب التهذيب 4/ 244، وطبقات الحفاظ 224.
2 وتقدم إذا قرأ كل يوم سبعا من القرآن لم ينسه أبدا، وذكر ابن الحاج في مدخله: أن من قرأ ما يحفظه في صلاته لم ينسه أبدا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
القسم الثاني: آدابهما في درسهما واشتغالهما 1
فمنها: ألا يزال كل منهما مجتهدا في الاشتغال قراءة ومطالعة وتعليقا ومباحثة ومذاكرة وفكرا وحفظا وإقراء وتصنيفا إن تأهل لهما، ووظائف الأوراد في كل الأحوال.
ومنها: ألا يخل بوظيفته من حضور درس ومذاكرة وقراءة ونحوها ولو لعروض مرض خفيف، أو ألم لطيف، وليستشف بالعلم وليشتغل بقدر الإمكان كما قيل "من البسيط":
إذا مرضنا تداوينا بذكركم … ونترك الذكر أحيانا فننتكس2
هذا والحكايات عن السلف في ارتكابهم الأهوال في طلب العلم مشهورة، مدونة في كتب التواريخ والسير ومسطورة3.
حكى الإمام عبد الحميد بن عيسى الخسروشاهي4 تلميذ الإمام فخر الدين--------------------------------------------
1 تذكرة السامع والمتكلم ص26-27.
2 تذكرة السامع والمتكلم ص27.
3 انظر فتح الباري 1/ 159، والبداية والنهاية 9/ 100، وتذكرة الحفاظ 1/ 108، والمنهج الأحمد 1/ 81، ووفيات الأعيان 2/ 233، انظر أيضا تذكرة الحفاظ 2/ 627 و789 و973، 3/ 1032.
4 هو أبو محمد، عبد الحميد بن عيسى بن عمُّويه بن يونس، شمس الدين، الخسروشاهي: من علماء الكلام، نسبته إلى خسروشاه "من قرى تبريز" ومولده فيها، تقدم في علم الأصول والعقليات والفقه، وأقام في دمشق والكرك، وتوفي في دمشق سنة 652هـ. النجوم الزاهرة 7/ 32، وشذرات الذهب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
الرازي1 عن جلالة الإمام واجتهاد طلبته2: أنه صحب طلبة الإمام في ثلج أبيض، ونوء بات ياسمينه على الأرض ينفض، والثلج قد أبطل كل حركة وكيف لا وهو بلا شك كافور، والسحائب عم عطاؤها في البلد، فساوى بين مستفل الأرض وشرفات السور، وهمتهم مع ذلك لم تخمد نيرانها، ولم تفتر عن سماع كلام الإمام آذانها، وإن عامت الأرض لكثرة الماء، وعمت الجدران سحائب السماء، وأبت همتهم: أن تبطل فوائد الإمام، ولو بطلت منهم الحواس الخمس، ونفوسهم أن تغيب عن كلماته وإن غابت تحت الغمام عين الشمس، ووضعوا على رءوسهم كساء يمنع وصول المطر، وفتحوا المحصول3 وشرع واحد يقرأ ثم واحد، والإمام لا يدني رأسه من الكوة إلا لمن يرتضيه، فمنهم من يجيبه، ومنهم من يقرأ إلى آخر درسه والإمام لا يلتفت إليه، ولا ينظر فيه، تمرينا منه رحمه الله لهم على الآداب، وتعريفا لمقدار العلم، وإن اقتحم ذو العزيمة الأهوال وظن أن همته تعلو على السحاب.
ومنها: أن يجتهد ألا يحضر مجلس الدرس إلا متطهرا من الحدث والخبث ومطيبا بدنه وثوبه، قاصدا بذلك تعظيم العلم، وتبجيل الشريعة، وإن كان في مسجد نوى في ابتداء جلوسه الاعتكاف.
ومنها: ألا يسأل أحدا تعنتا وتعجزا، فإنه لا يستحق جوابا، وسيأتي النهي عن ذلك.--------------------------------------------
1 هو أبو عبد الله، محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري، فخر الدين الرازي: الإمام المفسر، أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل، وهو قرشي النسب، أصله من طبرستان، مولده في الري وإليها نسبته، رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان، وتوفي في هراة سنة 606هـ، وله شعر بالعربية والفارسية، وكان واعظا بارعا في اللغتين العربية والفارسية، وقد أقبل الناس على كتبه في حياته يتدارسونها. الوافي 4/ 248، وطبقات الشافعية 8/ 161.
2 طبقات السبكي 8/ 162.
3 أي: كتاب المحصول في علم الأصول، لفخر الدين الرازي، وهو مطبوع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
ومنها: أن يتصور ويتأمل ويهذب ما يريد أن يورده، أو يقرره أو يسأل عنه قبل إبرازه والتفوه به؛ ليأمن من صدور هفوة، أو زلة، أو وهم، أو انعكاس فهم، لا سيما إن كان هناك من يخشى منه أن يصير ذلك عليه وصمة، ويجعله عند نظرائه ومن يحسده وسمة، والله هو الموفق، وهو اللطيف الخبير.
ومنها: ألا يستنكف من التعلم والاستفادة1 ممن هو دونه في منصب أو سن أو نسب أو شهرة أو دين أو في علم آخر، بل يحرص على الفائدة ممن كانت عنده، فقد كان كثير من السلف يستفيدون من تلاميذهم ما ليس عندهم، قال الحميدي2 وهو تلميذ الشافعي: صحبت الشافعي من مكة إلى مصر فكنت أستفيد منه المسائل، وكان يستفيد مني الحديث3، وقال أحمد بن حنبل: قال لنا الشافعي: أنتم أعلم بالحديث مني، فإذا صح عندكم الحديث فقولوا لي حتى آخذ به4، وقد ثبت في الصحيحين5 وغيرهما رواية جماعة من الصحابة عن التابعين وروى جماعات من التابعين عن تابع التابعين، وهذا عمرو بن شعيب6 ليس تابعيا، وقد روى عن أكثر من سبعين من التابعين، وأبلغ من هذا ما ثبت في الصحيحين7 من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: {لَمْ يَكُنِ--------------------------------------------
1 الجامع لأخلاق الراوي 1/ 211 فما بعد، وتذكرة السامع 28-29.
2 هو أبو بكر، عبد الله بن الزبير الحميدي الأسدي: أحد الأئمة في الحديث، من أهل مكة، رحل منها مع الإمام الشافعي إلى مصر، ولزمه إلى أن مات، فعاد إلى مكة يفتي بها، وهو شيخ البخاري، ورئيس أصحاب ابن عيينة، توفي بمكة سنة 219هـ. السير 10/ 616، والنجوم الزاهرة 2/ 231، وطبقات الحفاظ 200.
3 تذكرة السامع 29.
4 حلية الأولياء 9/ 106، وتذكرة السامع ص29.
5 تدريب الراوي 2/ 245 و388 و386.
6 هو إبراهيم، عمرو بن شعيب بن محمد السهمي القرشي: من رجال الحديث، كان يسكن مكة، وتوفي بالطائف سنة 118هـ. تهذيب التهذيب 8/ 48، والأعلام 5/ 79.
7 صحيح البخاري حديث 4676 و4677 في التفسير، ومسلم رقم 799 في صلاة المسافرين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
الَّذِينَ كَفَرُوا} [البينة: 1] على أُبي بن كعب1 رضي الله عنه وقال: "أمرني الله أن أقرأ عليك" 2، هذا وقد استنبط العلماء من هذا الحديث فوائد3:
الأولى: بيان التواضع من الفاضل بقراءته على المفضول، قال صلى الله عليه وسلم: "الكلمة الحكمة ضالة المؤمن، فحيث وجدها التقطها"، وفي رواية: "فهو أحق بها"4، وقال سعيد بن جبير5: لا يزال الرجل عالما ما تعلم، فإذا ترك العلم وظن أنه قد استغنى واكتفى بما عنده، فهو أجهل ما يكون، وأنشد بعضهم "من الطويل":
وليس العمى طول السؤال وإنما … تمام العمى طول السكوت على الجهل6
الثانية: ألا يستحي من السؤال عما لا يعلم، وعن مجاهد: لا يتعلم العلم مستحٍ ولا مستكبر7.--------------------------------------------
1 هو أبو المنذر، أبي بن كعب بن قيس النجاري الخزرجي: صحابي أنصاري، كان قبل الإسلام حبرا من أحبار اليهود، مطلعا على الكتب القديمة، ولما أسلم كان من كتاب الوحي، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله، وكان يفتي على عهده، وأمره عثمان بجمع القرآن، فاشترك في جمعه، مات بالمدينة 21هـ. الإصابة 1/ 26، وغاية النهاية 1/ 31.
2 رواه البخاري رقم 4676 في التفسير، ومسلم 1/ 799، والمستدرك 2/ 244، والترمذي 5/ 665 و711، والسنن الكبرى 5/ 28.
3 فتح الباري 8/ 725، وشرح النووي على صحيح مسلم 6/ 85 و16/ 20.
4 الترمذي 5/ 51، وابن ماجه 2/ 1395، ومسند الشهاب 1/ 118، وتذكرة السامع 29، وشرح سنن ابن ماجه 1/ 307.
5 هو أبو عبد الله، سعيد بن جبير الأسدي، بالولاء، الكوفي: تابعي، كان أعلمهم على الإطلاق، وهو حبشي الأصل، أخذ العلم عن ابن عباس وابن عمر، وخرج ابن الأشعث على بني أمية، وكان معه سعيد، إلى أن قتل ابن الأشعث، فذهب سعيد إلى مكة، ثم قبض عليه، وقتله الحجاج بواسط سنة 95هـ، قال أحمد بن حنبل: قتل الحجاج سعيدا وما على وجه الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى علمه. وفيات الأعيان 2/ 371، والسير 4/ 322، وانظر قوله في تذكرة السامع والمتكلم 28.
6 جامع بيان العلم 1/ 380، وفيه: قال أبو عمر: كان الأصمعي ينشد: شفاء العمى … ، وتذكرة السامع 28، ومحاضرات الأدباء 1/ 49.
7 ذكره البخاري تعليقا، كتاب العلم، باب الحياء في العلم، قال: وقال مجاهد: "لا يتعلم العلم … "، وهو عند أبي نعيم موصولا 3/ 287، والدارمي في سننه 1/ 112، وانظر أيضا فتح الباري 1/ 229، وجامع بيان العلم 1/ 535-536.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
الثالثة: الانقياد إلى الحق بالرجوع عند الهفوة، فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.
الرابعة: ترك المراء والجدال، وجعل الأخبار الواردة في ذلك نصب عينيه، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا زعيم ببيت في ربض 1 الجنة، وببيت في وسط الجنة، وببيت في أعلى الجنة، لمن ترك المراء وإن كان محقا، وترك الكذب وإن كان مازحا، وحسَّن خلقه" 2، والأخبار في ذلك كثيرة، والله أعلم.--------------------------------------------
1 ربض المدينة: ما حولها من العمارة.
2 صحيح ابن حبان 10/ 479، والمستدرك على الصحيحين 2/ 69 و81، وفتح الباري 13/ 181، وفيض القدير 5/ 5، وموارد الظمآن 1/ 382، وأبو داود رقم 4800 في الأدب، وجامع الأصول 11/ 734، والمعجم الأوسط 1/ 269 و5/ 68 و285، ومجموعة رسائل في الحديث 1/ 45، والترغيب والترهيب 1/ 78 و2/ 184 و3/ 273، وهو حديث حسن، وراه أبو داود في سننه، وانظر سلسلة الضعيفة 135، والصحيحة 273، وصحيح الجامع الصغير 1/ 306.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
النوع الثاني: آداب يختص بها المعلم وقد يشاركه في بعضها المتعلم
القسم الأول: آدابه في نفسه وتقدم منها جملة في الآداب المشتركة
…
النوع الثاني: آداب يختص بها المعلم، وقد يشاركه في بعضها المتعلم:
قال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا} [البقرة: 159] وفي الصحيح: "ليبلغ الشاهد الغائب" 1، ويتعين على طالب العلم ألا ينتصب للتدريس حتى تكمل أهليته، واعلم أن آدابه تنقسم إلى ثلاثة أقسام: آدابه في نفسه، وآدابه مع طلبته، وآدابه في درسه.
القسم الأول: آدابه في نفسه 2 وتقدم منها جملة في الآداب المشتركة
ونذكر هنا ما يختص بها غالبا:
فمنها: أنه يتعين على طالب العلم ألا ينتصب للتدريس حتى تكمل أهليته ويشهد له به صلحاء مشايخه، ففي الخبر الصحيح3: "المتشبع بما لم يُعطَ كلابس ثوبي زور"، وقال الشبلي: من تصدر قبل أوانه فقد تصدى لهوانه4، وعن أبي حنيفة: من طلب الرئاسة في غير حينه لم يزل في5 ذل ما بقي.--------------------------------------------
1 حديث صحيح، رواه البخاري 1741، ومسلم 1678، والنسائي في الكبرى، وأحمد 5/ 49، وانظر تحفة الأشراف 9/ 50، ودلائل النبوة للبيهقي 1/ 539، وجامع بيان العلم 182-184.
2 انظر هذا الباب في تذكرة السامع والمتكلم 44-45.
3 حديث صحيح، رواه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد في المسند، عن أسماء بنت أبي بكر، ورواه مسلم عن عائشة "مختصر مسلم 1387"، وانظر أيضا: صحيح الجامع الصغير 6675.
4 تذكرة السامع 45، وشعب الإيمان 6/ 304، وفيض القدير 1/ 155 و6/ 260.
5 الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 1/ 321.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
ولبعضهم1 "من الطويل":
تصدر للتدريس كل مهوس … جهول تسمى بالفقيه المدرس2
فحق لأهل العلم أن يتمثلوا … ببيت قديم شاع في كل مجلس
لقد هزلت حتى بدا من هزالها … كلاها وحتى استامها كل مفلس
ومنها: ألا يطلب على تعليمه أجرا، ولا يقصد به جزاء ولا شكورا، قال تعالى: {قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الأنعام: 90] .
ومنها: ألا يذل العلم، ولا يذهب به إلى مكان ينسب إلى من يتعلمه منه وإن كان المتعلم كبير القدر، بل يصون العلم عن ذلك كما صانه السلف وأخبارهم في هذا كثيرة مشهورة مع الخلفاء وغيرهم، قال الزهري3: هوان العلم أن يحمله العالم إلى بيت المتعلم4، فإن دعت ضرورة وحسنت فيه نية صالحة فلا بأس، وعليه يحمل ما جاء عن بعض السلف من ذلك، وقد أجاد القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني5 في معنى ذلك "من الطويل":--------------------------------------------
1 الأبيات لعلي بن أحمد بن علي بن سلك أبو الحسن المؤدب المعروف الفالي، انظرها في المنتظم 16/ 10، والبداية والنهاية 12/ 70، والكامل لابن الأثير 8/ 335، والاستقصى بأخبار دول المغرب الأقصى 1/ 110، وانظر تذكرة السامع 46.
2 انظر الأبيات في مراجع الحاشية السابقة.
3 أبو بكر، محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري، القرشي: أول من دون الحديث، وأحد أكابر الحفاظ والفقهاء، تابعي، من أهل المدينة، نزل الشام واستقر بها، مات بشغب آخر حد الحجاز وأول حد فلسطين سنة 124هـ. وفيات الأعيان 4/ 177، والسير 5/ 326.
4 الجامع لأخلاق الراوي 1/ 582، وتذكرة السامع 16.
5 هو أبو الحسن، علي بن عبد العزيز بن الحسن الجرجاني: قاضٍ، من العلماء بالأدب، كثير الرحلات، له شعر جيد، وكان خطه يشبه بخط ابن مقلة، ولد بجرجان وولي قضاءها، ثم قضاء الري، فقضاء القضاة، وتوفي بنيسابور سنة 392هـ. وفيات الأعيان 3/ 278، والسير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
يقولون لي فيك انقباض وإنما … رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما1
أرى الناس من داناهم هان عندهم … ومن أكرمته عزة النفس أكرما
وما كل برق لاح لي يستفزني … ولا كل من لاقيت أرضاه منعما
وإني إذا ما فاتني الأمر لم أبت … أقلب كفي إثره متندما
ولم أقضِ حق العلم إن كان كلما … بدا طمع صيرته لي سلما
إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى … ولكن نفس الحر تحتمل الظما
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي … لأخدم من لاقيت لكن لأخدما
أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة … إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم … ولو عظموه في النفوس لعظما
ولكن أهانوه فهان ودنسوا … محياه بالأطماع حتى تجهما--------------------------------------------
1 شرح المضنون به على غير أهله ص7-15، وهي قصيدة من عيون الشعر العربي، يتيمة الدهر 4/ 3-26، والجامع لأخلاق الراوي 1/ 585، وطبقات السبكي 3/ 460-461، وأدب الدنيا والدين 92.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
ومنها -وقد مر معناه: أن يكون عاملا بعلمه غير مناقض فعله قوله؛ ولذلك قيل "من الكامل":
لا تنهَ عن خلق وتأتيَ مثله … عار عليك إذا فعلت عظيم1
قال تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 44] .
قال علي رضي الله عنه: قصم ظهري عالم متهتك، وجاهل متنسك، فالجاهل يغش الناس بتنسكه، والعالم ينفرهم بتهتكه، ولبعضهم في معنى ذلك "من الكامل":
فساد كبير عالم متهتك … وأكبر منه جاهل متنسك2
هما فتنة للعالمين عظيمة … لمن بهما في دينه يتمسك
ومنها: أن يستحضر في ذهنه التعليم آكد العبادات؛ ليكون ذلك حاثا له على النية الصالحة، والنفع العام للطلبة، ولا ينبغي أن يمتنع من تعليم أحد لكونه غير صحيح النية3، فالامتناع من تعليمهم يؤدي إلى تفويت كثير من العلم مع أنه يرجى ببركة العلم تصحيحهما إذ أنس بالعلم، وقد قالوا: طلبنا العلم لغير الله فأبَى أن يكون إلا لله4، معناه: كانت عاقبته أن صار لله.--------------------------------------------
1 البيت لأبي الأسود الدؤلي، وهو في ديوانه ص165.
2 تعليم المتعلم للزرنوجي ص36، وهو بلا نسبة.
3 تذكرة السامع 47.
4 تذكرة السامع 47.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
القسم الثاني: آداب المعلم مع طلبته
…
القسم الأول: آداب المعلم مع طلبته 1:
فمن ذلك إذا لمح في المتعلم خيرا، وآنس فيه رشدا، ينبغي له أن يؤدبه على التدريج بالآداب السنية، والشيم المرضية، والدقائق الخفية، ويعوِّده الصيانة في جميع أموره الكامنة والجلية، فيحرضه بالأقوال والأفعال على الإخلاص والصدق وحسن النيات، ومراقبة الله تعالى في جميع اللحظات، وأن يداوم على ذلك حتى الممات، ويعرفه أن بذلك تنفتح عليه أبواب المعارف، وتنفجر من قلبه ينابيع الحكمة واللطائف، ويوفق للإصابة في قوله وفعله.
ومن ذلك أن يرغبه في العلم2، ويذكره بفضائله وفضائل العلماء، وأنهم ورثة الأنبياء، وأنهم على منابر من نور يغبطهم الأنبياء والشهداء، ونحو ذلك مما ورد في فضل3 العلم والعلماء من الآيات والأخبار، والآثار والأشعار، ويرغبه مع ذلك بتدريج على ما يعين على تحصيله من الاقتصار على الميسور، وقدر الكفاية من الدنيا، والقناعة بذلك عن شغل القلب بالتعلق بها، وتفريق الهم بسببها.
ومن ذلك أن يحب له ما يحب لنفسه4، ويكره له ما يكره لنفسه من الشر، ففي الصحيحين: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" 5--------------------------------------------
1 انظر تذكرة السامع والمتكلم، وهو الفصل الثالث فيه، وعنوانه فيه: "في أدب العالم مع طلبته مطلقا في حلقته".
2 تذكرة السامع 48.
3 انظر جامع العلم وفضله لابن عبد البر 1/ 63، 99، 133، 149.
4 تذكرة السامع 49.
5 حديث صحيح رواه البخاري 1/ 14 حديث رقم 13، ومسلم 1/ 67 و68، وابن حبان 1/ 470-471، والترمذي 4/ 667، و5/ 80، والنسائي 8/ 125 و115، وتحفة الأحوذي 6/ 62 و7/ 184 و8/ 6، وفتح الباري 1/ 138 و283، وشعب الإيمان 3/ 261، وفيض القدير 1/ 176، 2/ 362، 3/ 217 و391 و4/ 26.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
وعن ابن عباس رضي الله عنه: أكرم الناس عليَّ جليسي الذي يتخطى الناس حتى يجلس إليَّ، لو استطعت ألا يقع الذباب عليه لفعلت1، ويعتني بمصالحه2 كاعتنائه بمصالح نفسه وولده، ويجعله كولده في الشفقة عليه، والاهتمام بمصالحه.
وربما3 وقع منه نقص وسوء أدب في بعض الأحيان، فيبسط له عذره بحسب الإمكان، وينبهه على ما صدر منه بنصح وتلطف، لا بتعنيف وتعسف، قاصدا بذلك حسن تربيته، وتحسين خُلُقه، وإصلاح طويته.
ومن ذلك أن يزجره4 عن سوء الأخلاق، وارتكاب المحرمات والمكروهات، أو ما يؤدي إلى فساد حال، أو ترك اشتغال، أو إساءة أدب، أو عشرة من لا يليق، ونحو ذلك بطريق التعريض والتلويح، لا بطريق التصريح، وبطريق الرحمة، لا بطريق التوبيخ والنقمة، فإن التصريح يرفع حجاب الهيبة، ويورث الجرأة على الهجوم بالخلاف، ويهيج الحرص على الإصرار، وينبهك على هذا قصة آدم وحواء عليهما السلام، وهو قوله تعالى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ، فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} [البقرة: 35، 36] وفي سورة طه: {فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا} [طه: 121] وقد ورد: لو مُنع الناس عن فت البعر لفتوه، وقالوا: ما نهينا عنه إلا وفيه شيء5، ولبعضهم "من الكامل":
النفس تهوى من يجور ويعتدي … والنفس مائلة إلى الممنوع--------------------------------------------
1 تذكرة السامع 49، وبعده: "وفي رواية: إن الذباب ليقع عليه فيؤذيني"، وانظر شعب الإيمان 7/ 86.
2 تذكرة السامع 49، وأبجد العلوم 1/ 249، وكشف الظنون 1/ 50.
3 تذكرة السامع 49-50، وكتاب الأم 6/ 84.
4 إحياء علوم الدين 1/ 84، وتذكرة السامع 41، والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/ 257.
5 إحياء علوم الدين 1/ 84، وقال العراقي في تخريج الإحياء 1/ 75: "لم أجده"، وذكره في الأسرار المرفوعة حديث رقم 756، ونقل قول العراقي فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
ولكل شيء تشتهيه طلاوة … مدفوعة إلا عن المدفوع
وانظر إرشاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلطفه مع الأعرابي الذي بال في المسجد1، ومع معاوية بن الحكم2 لما تكلم في الصلاة3 فإن انزجر لذكائه بالإشارة فذاك، وإلا نهاه سرا، فإن لم ينته نهاه جهرا، ويغلظ القول عليه إن اقتضاه الحال لينزجر هو وغيره، ويتأدب به كل سامع، فإن لم ينته فلا بأس حينئذ بطرده والإعراض عنه إلى أن يرجع، وكذلك يتعهده بإفشاء السلام وحسن التخاطب في الكلام، وبالجملة فكما يعلمهم مصالح دينهم، لمعاملة الله يعلمهم مصالح دنياهم، لمعاملة الناس ليكمل لهم فضيلة الحالتين، وبالله التوفيق.
ومن ذلك ألا يتعاظم على المتعلمين، بل يلين لهم القول، ويتواضع لهم، قال تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 215] وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله أوحى إلَيَّ أن تواضعوا" 4، والأحاديث في التواضع ولين الجانب كثيرة5، وهذا التواضع لمطلق الناس، فكيف بهؤلاء الذين كأولاده مع--------------------------------------------
1 البخاري 1/ 44، 5/ 2242 و2270، ومسلم 1/ 236، وفتح الباري 1/ 323 و359، 7/ 49، 10/ 439، 449، 525، 11/ 363، وتحفة الأحوذي 1/ 392، وشرح النووي على صحيح مسلم 3/ 190.
2 هو معاوية بن الحكم السلمي: صحابي، يعد في أهل الحجاز، سكن المدينة. الاستيعاب ترجمة 2462، وأسد الغابة ترجمة 4981، والإصابة 6/ 118.
3 أي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" انظر الخبر في الإصابة 6/ 118.
4 حديث حسن، رواه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه، عن عياض بن حمار، انظر سلسلة الصحيحة 570، وصحيح الجامع الصغير 1725، وانظر أيضا شعب الإيمان 5/ 285 و6/ 274، وحلية الأولياء 2/ 17.
5 التذكرة الحمدونية 3/ 92، والمستطرف في كل فن مستظرف 1/ 400، ولباب الآداب 251 و252 فما بعد، ومحاضرات الأدباء 1/ 262، وتذكرة السامع والمتكلم ص64، 65.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
ملازمتهم واعتمادهم عليه في طلب العلم، ومع ما هم عليه من حق الصحبة، وحرمة التردد، وشرف المحبة، وصدق التودد، وفي الخبر عنه صلى الله عليه وسلم: "علموا ولا تعنفوا؛ فإن المعلم خير من المعنف"1، وعنه صلى الله عليه وسلم: "لِينُوا لمن تعلمون ولمن تتعلمون منه"2.
ومن ذلك أن يوقر طلبته ويعظمهم، ويحسن خُلقه معهم، ويرحب بهم إذا لقيهم، ويعاملهم بالبشاشة وطلاقة الوجه، ويحسن إليهم بعلمه وماله وجاهه بحسب التيسير، وينبغي3 أن يخاطب كلا منهم -لا سيما الفاضل للتمييز- بكنيته ونحوها من أحب الأسماء إليه، وما فيه من تعظيم وتوقير.
ففي الخبر عن عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكني أصحابه إكراما لهم4، وجاء كثيرا مخاطبته لأبي بكر رضي الله عنه بالصديق5 فإن ذلك ونحوه أشرح لصدورهم، وأبسط لسؤالهم، وكان البويطي6 يدني القراء ويقربهم إذا طلبوا العلم، ويعرفهم فضل الشافعي، وفضل كتبه، ويقول: كان الشافعي يأمر بذلك ويقول: اصبروا للغرباء وغيرهم من التلاميذ7، وقيل: كان أبو حنيفة أكرم الناس مجالسة وأشدهم إكراما لأصحابه8، وإذا غاب أحدهم غيبة زائدة عن--------------------------------------------
1 حديث ضعيف، كما نص على ذلك الشيخ الألباني في سلسلة الضعيفة 2635، وضعيف الجامع الصغير 3731.
2 رواه أبو داود في سننه بمعناه 2/ 190. وانظر الفردوس بمأثور الخطاب 1/ 79.
3 تذكرة السامع 65.
4 تذكرة السامع 65.
5 سبل الهدى والرشاد 11/ 254.
6 هو أبو يعقوب، يوسف بن يحيى القرشي، البويطي: صاحب الإمام الشافعي، وواسطة عقد جماعته، قام مقامه في الدرس والإفتاء بعد وفاته، وهو من أهل مصر، حُمل إلى بغداد في محنة خلق القرآن محمولا على بغل، مقيدا، وسجن بسبب ذلك، ومات في سجنه ببغداد سنة 231هـ. تاريخ بغداد 14/ 299، وطبقات السبكي 2/ 162.
7 تذكرة السامع ص66.
8 تهذيب الأسماء 2/ 506.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
العادة سأل عنه، فإن لم يخبر عنه أرسل إليه أو قصد منزله بنفسه وهو أفضل، وإن كان مريضا عاده، أو في غم خفض عنه، أو مسافرا تفقد أهله، وتعرض لقضاء حوائجهم ووصلهم بما أمكن.
ومن ذلك ينبغي أن يستعلم أسماء طلبته، وحاضري مجلسه وأنسابهم، ومواطنهم وأحوالهم، وأن يكون سمحا ببذل ما حصله من العلم، سهلا بإلقائه، متلطفا في إفادة طالبيه، مع إرشاد إلى المهمات، وتحريض على حفظ ما يبذله لهم من الفوائد، ولا يدخر عنهم ما يحتاجون إليه، أو يسألون عنه؛ لأن ذلك ربما يوحش صدورهم، وينفر قلوبهم، وكذلك لا يلقي لهم شيئا لم يتأهلوا له؛ لأن ذلك يبدد أذهانهم، ويفرق أفهامهم، فإن سأله الطالب من ذلك شيئا فيعرفه أن ذلك يضره، وأنه لم يمنعه شحا، بل شفقة ونصحا، ثم يرغبه في التحصيل ليتأهل لذلك، وقد روي في التفسير قوله تعالى: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} [آل عمران: 79] إنه الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره1.
ومن ذلك صد المتعلم أن يشتغل بفرض الكفاية قبل الفراغ من فرض العين، وفرض عينه: إصلاح ظاهره وباطنه.
ومن ذلك أن يكون حريصا على تعليم الطلبة، مهتما بذلك، مؤثرا ذلك على حوائجه ومصالحه، ويفهم كل واحد بحسب فهمه، ولا يبسط له الكلام بسطا لا يضبطه حفظه، ولا يقصر به عما يحتمله بلا مشقة، ويخاطب كلا على قدر درجته وفهمه وهمته، فيكتفي للحاذق بالإشارة، ويوضح لغيره بالعبارة، ويكررها لمن لا يفهمها إلا بتكرار، ويبدأ بتصوير المسألة، ثم يوضحها بالأمثلة، ويقتصر على ذلك من غير دليل ولا تعليل، فإن سهل عليه الفهم فيذكر له الدليل والتعليل، والمأخذ منه والمدرك، ويبين أسرار حكم المسألة وعللها--------------------------------------------
1 رواه البخاري 1/ 38، وتفسير القرطبي 4/ 122.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)