Arabic source text

📘 শারহুল আছয়ূবী আলা আলফিয়্যাতিস সুয়ূতী ফিল হাদীস = ইসআফু যাউয়িল ওয়াতারি বিশারহি নাযমিদ দুরারি ফী ইলমিল আছার (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 শারহুল আছয়ূবী আলা আলফিয়্যাতিস সুয়ূতী ফিল হাদীস = ইসআফু যাউয়িল ওয়াতারি বিশারহি নাযমিদ দুরারি ফী ইলমিল আছার (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(والدارقطني) عطف على الضمير في صنف هو الإمام الحافظ نَسِيج وحده، وقَرِيع دهره في صناعة الحديث، ومعرفة رجاله، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي المتوفى سنة 385 عن 79 سنة، منسوب إلى دارقطن محلة ببغداد.
وقوله: (أيما تصنيف) بالنصب وما زائدة صفة لمحذوف أي تصنيفاً كاملًا في بابه، قال ابن هشام في المغني في أثناء تعداد معاني أي: والرابع أن تكون دالة على معنى الكمال فتقع صفة للنكرة نحو زيد رجلٌ أيُّ رجلٍ، أي كامل في صفات الرجال، وحالاً للمعرفة كمررت بعبد الله أيَّ رجل اهـ.
والمعنى: أنه صنف في هذا الفن كتاباً مفيداً جِدًّا قال الناظم: أورد فيه كل تصحيف وقع للعلماء حتى في القرآن، من ذلك: ما رواه عن عثمان بن أبي شيبة قرأ على أصحابه في التفسير جعل السفينة في رحل أخيه، فقيل له: إنما جعل السقاية فقال أنا وأخي أبو بكر لا نقرأ لعاصم.
وقرأ أيضاً (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ) قالها ألف لام ميم، يعني: كأول البقرة، قال الذهبي: لعله سبق في لسانه وإلا فقطعاً أنه يحفظ سورة الفيل.
وقرأ أيضاً فضرب لهم بِسِنَّورٍ لَهُ نَابُ فردوا عليه فقال: قراءة حمزة عندنا بدعة، قال الذهبي: فكأنه كان صاحب دعابة ولعله تاب وأناب.
ثم بيّن معنى التصحيف والتحريف فقال:

628 - فَمَا يُغَيَّرْ نُقْطُهُ مُصَحَّفُ … أَوْ شَكْلُهُ لا أَحْرُفٌ مُحَرَّفُ

(فما) الفاء فصيحية، وما شرطية لجَزْمِ الفعل بعدها، مبتدأ (يغير) بالبناء للمفعول (نقطه) نائب فاعله، وهو بضم ففتح جمع نقطة كغرفة وغرف، إلا أنه خففه بتسكين القاف للوزن، أي أيُّ حَرْفٍ غُيِّرَت نُقْطَةٌ من نُقَطِهِ (مصحف) خبر لمحذوف مع الرابِطِ، أي فهو مصحف بصيغة اسم المفعول.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 161)

(أو شكله) بالرفع عطف على نقطه، أي أو غير شكله أي حركاته، يقال: شَكَلْت الكتاب شَكْلًا من باب قتل أعلمته بعلامات الإعراب، قاله في المصباح. (لا أحرف) أي ليست الأحرف منه مغيرة (محرف) أي فهو محرف.
وحاصل معنى البيت: أن ما كان فيه تغيير حرف أو حروف بتغيير النقط مع بقاء صورة الخط يسمى تصحيفاً، وما كان فيه ذلك في الشكل يسمى خريفاً، وستأتي أمثلة كل منهما وهكذا قسمه الحافظ رحمه الله.
ثم ذكر أقسامه فقال:

629 - فَقَدْ يَكُونُ سَنَدًا وَمَتْنَا … وَسَامِعًا وَظَاهِرًا وَمَعْنَى

(فقد يكون) أي المذكور من التصحيف والتحريف (سنداً) أي فيه (ومتناً) أي فيه ويكون أيضاً (سامعاً): أي خَطَأ سَمْعِ سَامِعِ، وذلك بأن يكون الاسم واللقب، أو الاسم واسم الأب على وزن اسم آخَرَ ولَقَبِهِ، أو اسم آخر واسم أبيه، والحروف مختلفة شكلًا ونقطاً فيشتبه على السامع فيغيره (و) يكون أيضاً (ظاهراً) يعني: لفظاً بدليل ما بعده (و) يكون (معنى) أي من جهة المعنى، قال المحقق: لكنه ليس من التصحيف على الحقيقة بل هو من باب الخطأ في الفهم.
ثم ذكر أمثلة هذه الأقسام بالترتيب فقال:

630 - فَأَوَّلٌ: " مُرَاجِمٌ " صَحَّفَهُ … يَحْيَى " مُزَاحِمًا " فَمَا أَنْصَفَهُ

(فأول) الفاء فصيحية أي إذا أردت أمثلة هذه الأقسام، فأقول لك: (أَوَّلٌ) منها وهو مبتدأ على حذف مضاف أي مثال أول، وهو التصحيف في السَّند (مراجم) بضم الميم فراء فجيم والد العَوَّام، وابنُهُ هذا يروي عن أبي عثمان النَّهْدِيّ وروى عنه شعبة.
(صحفه) أي مراجماً هذا (يَحْيَى) بن معين بن عَوْن الإمام الجليل، إمام الجرح والتعديل المتوفى سنة 233 فجعله (مزاحماً) بالزاي والحاء

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 162)

المهملة، وذلك في حديث شعبة عن العوَّام بن مراجم، عن أبي عثمان النهدي، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لتؤدون الحقوق إلى أهلها " الحديث.
(فما) نافية (أنصفه) أي ما أعطاه حقه، يقال: أنصف الرجل صاحبه أعطاه حقه، أفاده في اللسان، يعني: أن يَحْيَى ما أعطى هذا الاسم ما يستحقه من الضبط.
ثم ذكر مثال الثاني بقوله:

631 - وَبَعْدَهُ: " يُشَقِّقُونَ الْخُطَبَا " … صَحَّفَهُ وَكِيعُ قَالَ: " الْحَطَبَا "

(وبعده) أي بعد تصحيف السَّند، أو بعد مراجم، وهو خبر مقدم، وقوله (يشققون الخطبا) مبتدأ مؤخر محكى لقصد لفظه.
(صحّفه وكيع) بن الجراح الإمام الحافظ المتوفى سنة 196 هـ، يعني: أن هذا الكلام يذكر بعدما تقدم مثالاً لتصحيف المتن، حال كونه صحفه وكيع (قال الحطبا) أي حال كونه قائلاً فيه الحطب بدل الخطب، وهو حديث روى عن معاوية رضي الله عنه قال: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يشققون الخطب تشقيق الشعر " أي الذين يتكلفون تحسينه كما يتكلفون تحسين الشعر، فصحفه وكيع بالحاء المهملة المفتوحة بدل الخاء المعجمة المضمومة.
ونقل ابن الصلاح أن ابن شاهين صحف هذا الحرف مرة في جامع المنصور فقال بعض الملاحين: يا قوم فكيف نعمل والحاجة مَاسَّة.
ثم ذكر مثال الثالث فقال:

632 - وَثَالِثٌ: كَـ " خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَهْ " … شُعْبَةُ قَالَ مَالِكُ بْنُ عُرْفُطَهْ

(وثالث) أي مثال ثالث الأقسام، وهو التصحيف في السمع مبتدأ خبره (كخالد بن علقمة شعبة) بن الحجاج مبتدأ خبره جملة قوله: (قال) فيه (مالك بن عرفطة) بالتصحيف، والحديث في مسند الإمام أحمد، قال:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 163)

حدثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن مالك بن عرفطة، عن عبد خير، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نهى عن الدباء والمزفت " قال أحمد: صحف شعبة فيه فإنما هو خالد بن علقمة، وقد رواه زائدة بن قدامة وغيره على ما قاله أحمد، قاله ابن الصلاح، وذكر المحقق ابن شاكرٍ ههنا اعتراضاً فيه نظر، وكحديث عاصم الأحول رواه بعضهم فقال واصل الأحدب.
ثم ذكر مثال الرابع فقال:

633 - وَرَابِعٌ: مِثْلُ حَدِيثِ احْتَجَرَا … صَحَّفَهُ بِالمِيمِ بَعْضُ الْكُبَرَا

(ورابع) أي رابع الأقسام، رهو التصحيف في اللفظ مبتدأ خبره قوله: (مثل حديث احتجرا) بألف الإطلاق حال كونه (صَحَّفَهُ بالميم) بدل الراء (بعض الكبرا) فاعل صحف، وهو عبد الله بن لهيعة بن عقبة المصري المتوفى سنة 174، وهو ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة إليه بإسناده، عن زيد بن ثابت: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد " وإنما هو بالراء احتجر في المسجد بخُصّ وحصير حُجْرَة يصلى فيها فصحفه ابن لهيعة لكونه أخذه من كتابٍ بغير سماع، ذكر ذلك مسلم في كتاب التمييز له.
ثم ذكر مثال الخامس فقال:

634 - وَخَامِسٌ مِثْلُ حَدِيثِ الْعَنَزَهْ … ظَنَّ الْقَبِيلَ عَالِمٌ مِنْ عَنَزَهْ

(وَخَامِسٌ) أي خامس الأقسام وهو التصحيف في المعنى وإعرابه كسابقه (مِثْلُ حَدِيثِ الْعَنَزَهْ) في حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى العنزة " والعنزة بفتحتين عصا أقصر من الرمح، ولها زجٌّ من أسفلها، والمراد أنها كانت تغرز بين يديه إذا صلى في الفضاء لتستره.
(ظن القبيل) أي توهم أن المراد بالعنزة في هذا الحديث القبيلة المشهورة (عالم) التنوين للتعظيم أي عالم جليل (من) قبيلة (عنزة) وهو، الحافظ الحجة أبو موسى محمد بن المثنى أحد شيوخ الأئمة الستة المذكورين في قولي:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 164)

اشْتَرَكَ الأئمَّةُ الْهُدَاةُ … ذَوُو الأصولِ السِّتَّةِ الْوُعَاةُ
فِي تِسْعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِْ الْمَهَرَهْ … الْحَافِظِين النَّاقِدِينَ الْبَرَرَهْ
أوْلَئِكَ الأشَجُّ (1)، وَابنُ مَعْمَرٍ (2)، … نَصْرٌ (3)، وَيَعْقُوبُ (4) وَعَمْروٌ (5) السَّرِي
وَابنُ (6) الْعَلَاءِ، وَابْنً (7) بَشَّارٍ كَذَا … ابنُ (8) الْمُثَنَّى وَزِيَاد (9) يُحْتَذَى
وحاصل معنى البيت: أن أبا موسى محمد بن المثنى العنزي المتوفى سنة 252 توهم أن العنزة في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى عنزة المراد بها القبيلة التي هو منها، فقال: نحن قوم لنا شرف نحن من عنزة قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلينا.
وقال الناظم: وأعجب من ذلك ما ذكره الحاكم عن أعرابي زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى شاة.
صحفها عنْزة بسكون النون، ثم رواها بالمعنى على وهمه فأخطأ من وجهين.
وقال ابن الصلاح: وكثير من التصحيف المنقول من الأكابر الجِلِّةِ لهم فيه أعذار لَمْ ينقلها ناقلوها.
قال الإمام أحمد: ومن يَعرَى من الخطأ والتصحيف؟

(تَتِمَّة): الظاهر أنه ليس في هذا الباب زيادة كما هو صنيع المحقق في نسخته والله أعلم.--------------------------------------------
(1) عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشج الكوفي المتوفى 257 هـ.
(2) محمد بن معمر القيسي البصري المتوفى سنة 250 هـ.
(3) نصر بن علي الجهضمي البصري المتوفى سنة 250 هـ.
(4) يعقوب بن إبراهيم الدورقي المتوفى سنة 252 هـ.
(5) عمرو بن علي الفلاس المتوفى سنة 249 هـ.
(6) محمد بن العلاء أبو كريب الهمداني الكوفي المتوفى سنة 248 هـ.
(7) محمد بن بشار أبو بكر بندار البصري المتوفى سنة 252 هـ.
(8) محمد بن المثنى أبو موسى العنزي البصري المتوفى سنة 252 هـ.
(9) زياد بن يحيى الحساني العدني المكي المتوفى سنة 254 هـ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 165)

‌‌(الناسخ والمنسوخ من الحديث)
أي هذا مبحثه وهو النوع الثامن والأربعون من أنواع علوم الحديث، النسخ لغة يطلق على الإزالة، وعلى النقل، والتحويل، واصطلاحاً عَرَّفَهُ بقوله:

635 - النَّسْخُ: رَفْعٌ أَوْ بَيَانٌ وَالصَّوَابْ … فِي الْحَدِّ رَفْعُ حُكْمِ شَرْعٍ بِخِطَابْ

(النسخ رفع) مبتدأ وخبر، أي رفع للحكم أي لتعلق الخطاب التنجيزي الحادث المستفاد تأبيده من إطلاق اللفظ، على معنى أن المزيل لحكم الأول هو الناسخ، إذ لولا وروده لاستمرّ، وهذا قول القاضي أبي بكر ومتابعيه (أو) لتنويع الخلاف (بيان) أي قيل: النسخ بيان لانتهاء أمد الحكم، وهذا قول الأستاذ أبي إسحاق ومتابعيه.
(والصواب) مبتدأ، أو خبر مقدم، أي القول الحق (في الحد) أي في تعريف النسخ متعلق بما قبله، وقوله: (رفع حكم شرع بخطاب) خبر أو مبتدأ مؤخر، محكى لقصد لفظه.
وحاصل المعنى: أن المختار في تعريف النسخ هو أنه رفع حكم شرعي بخطاب، أي رفع الشارع حكماً منه متقدماً بحكم منه متأخر، فالمراد برفع الحكم قَطعُ تعلقه عن المكلفين، واحترز به عن بيان المُجْمَلِ، وبإضافته للشارع عن إخبار بعض من شاهد النسخ من الصحابة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 166)

فإنه لا يكون نسخاً، وإن لم يحصل التكليف به لمن لم يبلغه قبل ذلك إلا بإخباره، وبالحكم عن رفع الإباحة الأصلية فإنه لا يسمى نسخاً، وبالمتقدم عن التخصيص المتصل بالتكليف كالاستثناء ونحوه، وبقوله: بحكم منه متؤخر عن رفع الحكم بموت المكلف أو زوال تكليفه بجنون ونحوه، وعن انتهائه بانتهاء الوقت كقوله صلى الله عليه وسلم: " إنكم ملاقوا العدو غداً والفطر أقوى لكم فأفطروا " (1) فالصوم بعد ذلك اليوم ليس نسخاً. اهـ تدريب.

636 - فَاعْنَ بِهِ فَإِنَّهُ مُهِمُّ … وَبَعْضُهُمْ أَتَاهُ فِيهِ الْوَهْمُ

(فاعن) أمر من عَنَى بكذا يَعني من باب رَمَى إذا شُغِلَ به، أو من عُنَيِ بكذا مغير الصيغة أي اشتَغِلْ، واجتَهِدْ (به) أي بمعرفة الناسخ والمنسوخ من الحديث (فإنه) أي هذا النوع (مهم) فقد مَرّ علي رضي الله عنه على قاص فقال: أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ فقال؛ لا، فقال: هلكت وأهلكت، وقال الزهري: أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ الحديث من منسوخه.
(وبعضهم) مبتدأ أي بعض من اعتنى بالتصنيف في هذا النوع (أتاه فيه الوهم) خبر المبتدإ، أي حصل له الخطأ فيه حيث أدخل فيه ما ليس منه لخفاء معنى النسخ وشرطه.
ثم ذكر ما يعرف به النسخ فقال:

637 - يُعْرَفُ بِالنَّصِّ مِنَ الشَّارِعِ أَوْ … صَاحِبِهِ أَوْ عُرِفَ الْوَقْتُ، وَلَوْ
638 - صَحَّ حَدِيثٌ وَعَلَى تَرْكِ الْعَمَلْ … أُجْمِعَ فَالْوَفْقُ عَلَى النَّاسِخِ دَلّ

(يعرف) بالبناء للمفعول، أي النسخ (بالنص) أي التصريح (من الشارع) أي النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كقوله: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ". " وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة فكلوا ما بدا لكم ". " وكنت نهيتكم عن الظروف " الحديث. (أو) قول (صاحبه) بأن هذا--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم مطولًا بلفظ " إنكم مصبحوا عدوكم " جـ 3 ص 144.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 167)

منسوخ، أو نحوه، كقول جابر رضي الله عنه: " كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار ".
وشرط أهل الأصول في هذا أن يخبر بتأخره، فإن قال: هذا ناسخ لم يثبت به النسخ، لجواز أن يقوله عن اجتهاد، واعترض العراقي عليهم وصوب إطلاق أهل الحديث.
(أو عرف الوقت) أي تاريخ ورود الحديثين كحديث شدّاد بن أوس مرفوعاً: " أفطر الحاجم والمحجوم " ذكر الشافعي أنه منسوخ بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم: " احتجم وهو محرم صائم " لأن ابن عباس إنما صَحِبَه محرماً في حجة الوداع سنة عشر، وفي بعض طرق حديث شداد أن ذلك كان زمن الفتح سنة ثمان.
ثم ذكر أن الإجماع يدل على النسخ فقال:
(ولو صح حديث) باستيفاء شروط الصحة (و) لكن (على ترك العمل) متعلق بقوله (أجمع) بالبناء للمفعول، أي أجمع العلماءُ على ترك العمل بذلك الحديث (فالوقف) بالفتح مبتدأ، أي اتفاقهم عليه (على الناسخ) متعلق بـ (ـدل) خبر المبتدإ، أي أرشد على أن هذا الحديث له ناسخ، وإن لم نقف عليه، وإنما لم نقل أن الإجماع هو الناسخ لأنه لا ينسخ ولا ينسخ، بل يستدل له به على وجود خبر معه يقع به النسخ، إذ لا ينعقد إلا بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نسخ بعده.
ومثاله حديث الترمذي عن جابر رضي الله عنه قال: " حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فكنا نلبي عن النساء، ونرمي عن الصبيان " قال الترمذي: أجمع أهل العلم أن المرأة لا يلبي عنها غيرها.
وإنما قيد بقوله: صح أنه لا يحكم عليه بالنسخ بذلك إلا إذا عرفت صحته، وإلا فيحمل على أنه غلط.

(تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله: رفع أو بيان. وقوله: وبعضهم أتاه فيه الوهم. وقوله: صح حديث.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 168)

‌‌(مختلف الحديث)
أي هذا مبحثه، وهو النوع التاسع والأربعون من أنواع علوم الحديث، أي باب معرفة مختلف الحديث وحكمه.

639 - أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ فِي الْمُخْتَلِفِ … الشَّافِعِي، فَكُنْ بِذَا النَّوْعِ حَفِي
640 - فَهْوَ مُهِمٌّ، وَجَمِيعُ الْفِرَقِ … فِي الدِّينِ: تَضْطَرُّ لَهُ فَحَقِّقِ

(أول) مبتدأ أي أسبق (من صنف) أى جمع (في المختلف) أي النوع المسمى بمختلف الحديث (الشافعي) خبر المبتدإ، ويحتمل العكس أي إن أسبق مَنْ جَمَع في مختلف الحديث هو الإمام الحجة علم الأئمة ومُقتدَى الأمة محمد بن إدريمس بن العباس المتوفى سنة 204 عن 54 سنة، فإنه رحمه الله صنف فيه كتاب اختلاف الحديث لكنه لم يقصد استيعابه، بل إنما ذكر جملة ينبه بها على طريق الجمع في ذلك، ثم صنف ابن قتيبة فأتى فيه بأشياء حسنة وأشياء قصر باعه فيها، وكذا صنف أبو جعفر بن جرير الطبري، وأبو جعفر الطحاوي في كتابه مشكل الآثار، وهو من أجل كتبه، وكذا صنف فيه أبو بكر بن فُورك، وأبو محمد القصري، وبينه وبين الناسخ والمنسوخ عموم وخصوص مطلق، فكل ناسخ ومنسوخ مختلف ولا عكس أفاده السخاوي.
(فكن) الفاء فصيحية أي إذا كان مختلف الحديث مما يُعتَنَى به،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 169)

فكن أيها المحدث (بذا النوع) أي مختلف الحديث (حفي) خبر كن، وقف عليه على لغة ربيعة أي مبالغاً في تحقيقه (فهو مهم) جملة تعليلية، أي لأنه مهم (وجميع الفرق) جمع فرقة أي طوائف العلماء من المحدثين، والمفسرين، والفقهاء (في الدين) متعلق بقوله: (تضطر إليه) أي تحتاج إلى هذا الفن في معرفة أمور الدين (فحقق) أي إذا كان الأمر كذلك فينبغي لك أن تحقق معرفته وتغوص في أسراره.
ثم ذكر أن كل أحد لا يصلح لتحقيقه بل له أهل يَقْدُرُون قدره فقال:

641 - وَإِنَّمَا يَصْلُحُ فِيهِ مَنْ كَمَلْ … فِقْهًا وَأَصْلاً وَحَدِيثًا وَاعْتَمَلْ

(وإنما يصلح) فيه لغات ثلاث صَلَح يصلُح من باب قعد، وصلُح يصلحُ بالضم فيهما، وصلَح يصلَح بالفتح فيهما: خلاف فسد. (فيه) أي للكلام على مختلف الحديث (مَن) فاعل يصلح (كمل) من باب قرب، وضرب، وتعب، وهذه أردؤها. (فقهاً وأصلاً وحديثاً) منصوبات على التمييز، أي من كان كاملًا في فن الفقه والأصل، والمراد أصول الدين، وأصول الفقه، والحديث (واعتمل) افتعال من العمل، أي بالَغَ في تحقيقها، وغاص في بحر معانيها الدقيقة، فإنه لا يشكل عليه من ذلك إلا النادر في بعض الأحيان. ثم ذكر تعريفه فقال:

642 - وَهْوَ: حَدِيثٌ قَدْ أَبَاهُ آخَرُ … فَالْجَمْعُ إِنْ أَمْكَنَ لا يُنَافِرُ

(وهو) أي مختلف الحديث (حديث قد أباه) أي عارضه في الظاهر حديث (آخر) مثله في القوة، وإلا فلا معارضة أصلاً. ثم إنه ينقسم إلى قسمين: أحدهما ما يمكن فيه الجمع أشار إليه بقوله: (فالجمع) مبتدأ خبره جملة الشرط، أي الجمع بين مدلولي الحديثين المتعارضين ظاهراً (إن أمكن) بوجه صحيح (لا ينافر) في نسخة الشارح بصيغة المضارع أي لا ينافي أحد الحديثين الآخر، وفي نسخة المحقق لا تنافر بصيغة المصدر ولا عاملة عمل ليس وخبرها محذوف، أي بينهما وجواب " إن " محذوف، أي فهو متعين، وجملة لا تنافر علة للتعين أي لعدم التنافر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 170)

وحاصل المعنى: أن الجمع بين الحديثين إن أمكن بوجه صحيح تعين المصير إليه لعدم التنافر بينهما، ولا يصار إلى التعارض، ولا النسخ، بل يجب العمل بهما معاً.
ثم ذكر مثالاً لما يمكن فيه الجمع بقوله:

643 - كَمَتْنِ " لا عَدْوَى " وَمَتْنِ فِرَّا " … فَذَاكَ لِلطَّبْعِ، وَذَا لاِسْتِقْرَا
644 - وَقِيلَ: بَلْ سَدُّ ذَرِيعَةٍ، وَمَنْ … يَقُولُ مَخْصُوصٌ بِهَذَا: مَا وَهَنْ

(كمتن لا عدوى) خبر لمحذوف أي ذلك كمتن " لا عدوى ولا طيرة " فإنه يدل على نفي الإعداء مطلقاً، وعدوى اسم من الإعداء، يقال: أعداه الداء إعداء، وهو أن يصيبه مثلُ ما أصاب صاحبَ الداء.
(ومَتْنِ فِرَّا) بألف الإطلاق وهو حديث " فِرَّ من المجذوم فرارك من الأسد " فإنه يدل على إثبات الإعداء، وكلاهما في الصَّحِيح، فقد سلك العلماء في وجه الجمع بينهما مسالك أشار إلى الأول بقوله: (فـ) ـقال بعضهم: (ذاك) أي الحديث الأول (للطبع) أي ناف له يعني: أن الأمراض لا تُعدِي بطبعها (وذا) أي الحديث الثاني (لاستقرا) أي كائن لأجل التتبع، يقال: استقرأت الأشياء تتبعت أفرادها لمعرفة أحوالها وخواصها. اهـ مصباح، أي أن التتبع لما أجراه الله من العادة جعل مخالطة المريض بالصَّحِيح سبباً لإعدائه مرضه.
والحاصل: أن الحديث الأول نَفَى لما يعتقده أهل الجاهلية، وبعض الحكماء من أن هذه الأمراض من الجذام والبرص تُعدِي بالطبع، ولهذا قال: " فمن أعدى الأول "؟
والحديث الثاني: بَيَّنَ أن الله تعالى جعل مخالطة المريض الصَّحِيح سبباً لإعدائه مرضه، ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في سائر الأسباب فحذر من الضرر الذي يغلب وجوده عند وجود سببه بفعله تعالى.
وهذا المسلك هو الذي سلكه ابن الصلاح. وأشار إلى الثاني بقوله:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 171)

(وقيل بل سد ذريعة) أي الأمر بالفرار من باب سد الذرائع، جمع ذريعة: وهي الوسيلة، أي منع الوسائل التي تؤدي إلى تعدي هذه الأمراض.
وحاصل هذا القول: أن نفي العدوى باق على عمومه، وقد صح قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يعدي شيء شيئاً " وقوله صلى الله عليه وسلم لمن عارضه بأن البعير الأجرب يكون في الإبل الصَّحِيحة فيخالطها فتجرب، حيث رَدَّ عليه بقوله: " فمن أعدى الأول "؟ وأما الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سد الذرائع لئلا يتفق للشخص الذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداء لا بالعدوى المنفية، فيظن أن ذلك بسبب مخالطته، فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج فأمر بتجنبه حسماً للمادة.
وهذا المسلك سلكه جماعة واختاره الحافظ في شرح النّخْبةِ.
ثم أشار إلى الثالث بقوله:
(ومن) مبتدأ موصول (يقول) في الجمع بينهما (مخصوص) خبر لمحذوف، أي العدوى مخصوص (بهذا) أي الجذام (ما) نافية (وهن) من باب وعد ضعف، أي ما ضعف قوله، والجملة خبر المبتدإِ، وحاصله أن إثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى، فيكون معنى قوله: لا عدوى أي إلا في الجذام ونحوه فكأنه قال لا يُعدِي شيء شيئاً إلا فيما تقدم تبيني له.
وهذا المسلك سلكه القاضي أبو بكر الباقلاني. وبقي رَابع وهو أن الأمر بالفرار رعاية لخاطر المجذوم لأنه إذا رأى الصَّحِيح تعظم مصيبته، وتزداد حسرته.
ويؤيده حديث: " لا تديموا النظر إلى المجذومين " فإنه محمول على هذا المعنى وفيه مسالك أخَر. والمحقق ابن شاكرٍ جعل الرابع أضعف الأقوال وقَوَّى الأولَ.
والقسم الثاني ما لا يمكن الجمع فيه وأشار إليه بقوله:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 172)

645 - أَوْ لا فَإِذْ يُعْلَمُ نَاسِخٌ قُفِي … أَوْ لا فَرَجِّحْ وَإِذَا يَخْفَى قِفِ

(أولا) يمكن الجمع بين مدلوليهما بوجه فلا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يعلم ناسخه، وإليه أشار بقوله: (فَإِذْ) بمعنى إذا (يعلم) بالبناء للمفعول (ناسخ) بطريقة من الطرق المشروحة فيما تقدم (قفي) بالبناء للمفعول، أي تبعَ ذلك الناسخ فينسخ الآخر. وإلى الثاني أشار بقوله: (أَوْ لا) يعلم ناسخه، ولكن فيه مرجح من المرجحات (فرجح) أيها المحدث أي اسلك مسلك الترجيح بصفات الرواة، وكثرتهم، والمرجحاتُ أكثر من مائة، ولخصها الناظم في التدريب في سبعة أقسام فارجع إليه.
وإلى الثالث أشار بقوله: (وإذا يخفى) وجه الترجيح (قف) أمر من وقف يقف، يقال: وقفت الشيء أقفه من باب وعد إذا أمسكت عنه، أي أمسك عن العمل بأحد الحديثين حتى يتبين لك أمره، وهذأ أولى من التعبير بالتساقط لأن خفاء ترجيح أحدهما عن الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه، أوْ لَهُ فيما بَعْدُ.
ولما أنهى الكلام على ما ظاهره التعارض شرع يبين ما لا تعارض فيه أصلًا فقال:

646 - وَغَيْرُ مَا عُورِضَ فَهْوَ الْمُحْكَمُ … تَرْجَمَ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ الْحَاكِمُ

(وغير ما عورض) أي الحديث الذي خلا عن معارض، يعني أنه لم يأت خبر يضاده في المعنى ظاهراً، فغير مبتدأ، خبره جملة قوله (فهو المحكم) ودخلت الفاء في الخبر لما في المبتدإ من معنى العموم.
والمعنى: أن الحديث الذي سَلِمَ من معارض يسمى بالمحكم، وهو ما اتضح المراد منه (ترجم) أي عقد باباً له (في علم الحديث) أي في كتابه المسمى بعلوم الحديث، وغَيَّرَهُ هنا للنظم (الحاكم) فاعل ترجم أي بوب الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله المشهور بابن البَيِّع الحاكم النيسابوري رحمه الله تعالى المتوفى سنة 405 هـ في كتابه المذكور، وعده

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 173)

نوعاً مستقلًا من جملة أنواع علوم الحديث، وأمثلته كثيرة منها حديث: " إن أشد النَّاس عذاباً يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله ". وحديث: " لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ". وحديث: " إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء ". وحديث: " لا شغار في الإسلام ". وقد صنف فيه عثمان بن سعيد الدارمي كتاباً كبيراً.
ثم ذكر المتشابه فقال:

647 - وَمِنْهُ ذُو تَشَابُهٍ لَمْ يُعْلَمِ … تَأْوِيلُهُ، فَلا تَكَلَّمْ تَسْلَمِ
648 - مِثْلُ حَدِيثِ " إِنَّهُ يُغَانُ " … كَذَا حَدِيثُ " أُنْزِلَ الْقُرآنُ "

(ومنه ذو تشابه) مبتدأ وخبر، أي بعض الحديث النبوي صاحب تشابه (لم يعلم تأويله) صفة ذو، أو حال منه، أي غير معلوم التأويل بأن لم يتبين المراد منه كما أن من القرآن ما هو محكم، ومنه ما هو متشابه، كذلك الحديث، إذكل من عند الله (فلا تكلم) الفاء فصيحية، وتكلم بحذف إِحدَى التاءين، أي إذا كان الأمر كذلك فلا تتكلم أيها المحدث في المتشابه (تسلم) جواب الطلب أي تكون سالماً من الذم الذي دلت عليه آية (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ) الآية.
ثم مثل للمتشابه فقال:
(مثل حديث) خبر لمحذوف، أو مفعول لفعل محذوف، أي ذلك مثلُ، أو أعني مثلَ حديث (إنه يغان) ونصه كما رواه مسلم من حديث الأغر المزني وكانت له صحبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنه ليُغَانُ على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة " وكذا رواه أبو داود وغيره.
وُيغان مضارع غِينَ بالبناء للمفعول، يقال: غِين على قلبه غَيناً تغشته الشهوة، وقيل غُطِّي عليه وأُلْبِسَ. اهـ لسان.
فهذا الحديث مثل به الناظم للمتشابه تبعاً للأصمعي، فإنه سئل عنه فقال: لو كان قلبَ غير النبي صلى الله عليه وسلم لتكلمت عليه، ولكن العرب تزعم أن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 174)

الغين الغيم الرقيق، وقال بعضهم: أراد ما يغشاه من السهو الذي لا يخلو منه البشر، لأن قلبه أبداً كان مشغولًا باللهِ تعالى، فإن عرض له وقتاً ما عارض بشريّ يشغله، من أمور الأمة والملة ومصالحهما عَدَّ ذلك ذنباً وتقصيراً فيفزع إلى الاستغفار، ذكره في اللسان وفيه أقوال أُخر.
(كذا حديث أنزل القرآن) أي من المتشابه أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: " أُنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر " فهو من المتشابه الذي لا يُدْرَى معناه لأن الحرف يصدق لغة على حرف الهجاء، وعلى الكلمة، وعلى المعنى، وعلى الجهة، قاله ابن سعدان النحوي.
هكذا جعله الناظم من المتشابه، لكن اعترض عليه المحقق ابن شاكر، وذكر في الإتقان اختلاف العلماء في معنى هذا الحديث على نحو أربعين قولاً فانظره.

(تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله: أول من صنف إلى قوله وجميع الفرق، وقوله: وإنما يصلح البيت. وقوله: وقيل بل سد ذريعة البيت. وقوله: وإذا يَخْفَى قِفِ إلى آخر الباب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 175)

‌‌(أسباب الحديث)
أي هذا مبحثه وهو النوع الخمسون من أنواع علوم الحديث.

649 - أَوَّلُ مَنْ قَدْ أَلَّفَ الْجُوبَارِي … فَالْعُكْبِرِيْ فِي سَبَبِ الآثَارِ

(أول) أي أقدم (من ألف) أي جَمَعَ مبتدأ خبره (الجوبارِي) بضم الجيم وفتح الباء نسبة إلى موضع، هو أبو حامد بن كزناه الجوباري، قال المحقق ابن شاكرٍ: وكزناه وجدته مضبوطاً بالقلم بإسكان الزاي في مقدمة المتبولي، ولم أجد لهذا الرجل ترجمة اهـ. وقال الذهبي: لم يُسبَقْ إلى ذلك. اهـ يعني إلى تأليف هذا النوع.
(فالعكبري) أي ثم بعده ألَّف العلامة أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء العكبري بضم العين وسكون الكاف وفتح الباء وآخره راء نسبة إلى عكبر بليدة على دجلة فوق بغداد بعشر فراسخ. اهـ لباب. وهو من تلاميذ عبد الله بن أحمد بن حنبل توفي سنة 339 هـ.
(في سبب الآثار) متعلق بِألَّفَ أي في سبب ورود الأحاديث النبوية ثم ذكر بعض فوائده بقوله:

650 - وَهْوَ كَمَا فِي سَبَبِ الْقُرْآنِ: … مُبَيِّنٌ لِلْفِقْهِ وَالْمَعَانِي

(وهو) مبتدأ، أي سبب الحديث أي معرفته (كما) في (سبب القرآن) أي حال كونه مشابهاً لمعرفة أسباب نزول القرآن (مبين) خبر المبتدإ، أي موضح (للفقه) أي فهم معاني الحديث (والمعاني) عطف تفسير للفقه، فكما أن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 176)

معرفة سبب نزول الآية يوضح معناه كذلك معرفة سبب الحديث يوضح معناه، فهو فن مهمّ ينبغي الاعتناء به، ومن زعم أنه لا طائل تحته لجريانه مجرى التاريخ، فهو مخطئ في فهمه، بل له فوائد منها: ما ذكره الناظم، ومنها أنه قد يكون اللفظ عامًّا، ويقوم الدليل على تخصيصه، فإذا عرف السبب قصر التخصيص على ما عدا صورته، ومنها غير ذلك.
ثم ذكر له مثالاً بقوله:

651 - مِثْلُ حَدِيثِ: " إِنَّمَا الأَعْمَالُ " … سَبَبُهُ فِيمَا رَوَوْا وَقَالُوا:
652 - مُهَاجِرٌ لأُمِّ قَيْسٍ كَيْ نَكَحْ … مِنْ ثَمَّ ذِكْرُ امْرَأَةٍ فِيهِ صَلَحْ

(مثل) أي ذلك مثلُ، أو أعني مثل (حديث: " إنما الأعمال) بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه " متفق عليه. (سببه) مبتدأ أي سبب وروده (فيما رووا) أي حكى العلماء المحدثون (وقالوا) عطف تفسير لرووا، وفي نسخة: فيما روى النُّقَالُ، وإنما أسنده إليهم تبرياً، لأن التمثيل به غير صحيح، إذ ليس في شيء من طرق الحديث ما يقتضى التصريح بذلك، ومن ثم أنكر ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم أن تكون هذه القصة سبباً للحديث، وإن اشتهر هذا، وذكره كثير من المتأخرين في كتبهم، قال: ولم نر لذلك أصلاً. (مهاجر) خبر المبتدإ أي رجل مهاجر من مكة إلى المدينة (لأم قيس) أي لأجلها (كي) تعليلية (نكح) أي ليتزوجها (من ثم) أي من أجل كون ما ذكر سبب ورود حديث: " إنما الأعمال " (ذكر امرأة فيه) أي في الحديث المذكور (صلح) أي حسن حيث قال: " أو امرأة يتزوجها "، والمعنى: أنه لما كان سبب حديث: " إنما الأعمال " هو مهاجر أم قيس حسن ذكر امرأة فيه.
وحديث قصة مهاجر أم قيس قال الحافظ في الفتح: رواه سعيد بن منصور عن عبد الله هو ابن مسعود قال: " من هاجر يبتغي شيئاً فإنما له

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 177)

ذلك، هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فكان يقال له مهاجر أم قيس ".
ورواه الطبراني بلفظ: " كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها: أم قيس فَأبَتْ أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر فتزوجها فكنا نسميه مهاجر أم قيس " قال الحافظ بعد أن ساق سنده: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، لكن ليس فيه أن حديث الأعمال سِيقَ بسبب ذلك، ولم أر في شيء من الطرق ما يقتضى التصريح بذلك اهـ.

(تَتِمَّة): هذا الباب من زياداته على العراقي، كما أشار إليه صنيع المحقق ابن شاكرٍ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 178)

‌‌(معرفة الصحابة رضي الله عنهم -)
أي هذا مبحثه، وهو النوع الحادي والخمسون من أنواع علوم الحديث.
وهو علم جليل عظيم الفائدة إذ به يعرف المتصل من المرسل كما يأتي في قول الناظم:
وَمِنْ مُفَادِ عِلْمِ ذَا وَالأَوَّلِ … مَعْرِفَةُ الْمُرْسَلِ وَالْمُتَّصِلِ
653 - ثُمَّ الصَّحَابِي مُسْلِماً لَاقِي الرَّسُولْ … وَإِن بِلَا رِوَايَةٍ عَنْهُ وَطُولْ
(ثم) بعد أن عرفت ما تقدم من أنواع علوم الحديث ينبغي أن تتهيأ لمعرفة ما بقي من الأنواع، منها: معرفة الصحابة رضي الله عنهم، و (الصحابي) بتخفيف الياء للوزن مبتدأ، وفي نسخة المحقق حدُّ الصحابي، أي تعريف الصحابي (مسلماً) حال من قوله: (لاقى الرسول) اسم فاعل خبر المبتدإ، قال المحقق: ضبطت في النسخة المقروءة على المصنف بكسر القاف، والأولى فتحها اهـ.
قلت: بل المقروء على المصنف: هو الأولى، كما لا يخفي، يعني: أن الصحابي هو من لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلماً (وإن) كانت الملاقاة (بلا رواية) أي نقل حديث (عنه) صلى الله عليه وسلم (و) بلا (طول) زمان.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 179)

يعني: أن الشرط فيه كونه ملاقياً له مؤمناً به، ولو لم يرو عنه، أو تطل مدة اجتماعه به فيشمل المجالسة، والمماشاة، ووصول أحدهما إلى الآخر، وإن لم يكالمه، وتدخل رؤية أحدهما الآخر، سواء كان بنفسه، أو بغيره، فاللقي: كالجنس، و " مسلماً " كالفصل يخرج من حصل له اللقاء في حاله كفره، و " به " فصل ثان يخرج من لقيه مؤمناً بغيره من الأنبياء.
والتعبير باللقاء أولى من التعبير بمن رأى لئلا يخرج العميان.

654 - كَذَاكَ الاتْبَاعُ مَعَ الصَّحَابَةِ … وَقِيلَ: مَعْ طُولٍ وَمَعْ رِوَايَةِ
655 - وَقِيلَ: مَعْ طُولٍ، وَقِيلَ: الْغَزْوِ أَوْ … عَامٍ، وَقِيلَ: مُدْرِكُ الْعَصْرِ وَلَوْ

(كذاك الأتباع) مبتدأ وخبر، أي التابعون (مع الصحابة) مثل الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم في جميع ما تقدم إلا الإيمان به فإنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم.
فالتابعي من لقي الصحابي مطلقا، وهذا هو المختار، خلافاً لمن اشترط فيه طول الملازمة، أو صحة السماع، أو التمييز. قال العراقي: وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة والتابعين بقوله: " طوبى لمن رآني وآمن بى وطوبى لمن رأى من رآني " الحديث فاكتفى فيهما بمجرد الرؤية.
(وقيل) الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً (مع) بسكون العين (طول) في الصحبة (ومع رواية) للحديث عنه نظراً في الطول إلى العرف، وفي الرواية إلى أنها المقصودة من صحبته صلى الله عليه وسلم لتبليغ الأحكام عنه. وهذا القول للجاحظ المعتزلي.
(وقيل) هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم (مع طول) في المجالسة له، وهذا القول محكي عن أصحاب الأصول، أو بعضِهِم، وحاصله: أن الصحابي من طالت مجالسته له صلى الله عليه وسلم على طريق التبع له والأخذ عنه بخلاف من وَفَدَ عليه، وانصرف بلا مصاحبة، ولا متابعة قالوا: وذاك معنى الصحابي لغة، وَرُدَّ بإجماع أهل اللغة على أنه مشتق من الصحبة لا من قدر منها مخصوص، وذلك يطلق على كل من صحب غيره قليلًا كان أو كثيراً (وقيل

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 180)