Arabic source text

📘 শারহুল আছয়ূবী আলা আলফিয়্যাতিস সুয়ূতী ফিল হাদীস = ইসআফু যাউয়িল ওয়াতারি বিশারহি নাযমিদ দুরারি ফী ইলমিল আছার (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 শারহুল আছয়ূবী আলা আলফিয়্যাতিস সুয়ূতী ফিল হাদীস = ইসআফু যাউয়িল ওয়াতারি বিশারহি নাযমিদ দুরারি ফী ইলমিল আছার (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الغزو) أي قال بعضهم: هو من لاقاه صلى الله عليه وسلم وأقام معه حتى غزا غزوة فأكثر، فقوله: الغزو بالجر بحذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على حاله، أي اللقاء مع الغزوِ (أو عام) بالجر أيضاً أي مع عام، يعني: أنه لاقاه وجالسه سنة فأكثر، وهذا القول مروى عن سعيد بن المسيب، وحاصله: أنه كان لا يعد صحابياً إلا من أقام معّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة، أو سنتين، أو غزا معه غزوة، أو غزوتين، لأن لصحبته صلى الله عليه وسلم شرفاً عظيماً فلا ينال إلا باجتماع طويل يظهر فيه الخلُق المطبوع عليه الشخص، كالغزو المشتمل على السفر الذي هو قطعة من العذاب، وَالسَّنَة المشتملة على الفصول الأربعة التى يختلف بها المزاج.
قال العراقي: ولا يصح هذا عن ابن المسيب ففي إسناده إليه محمد بن عُمَر الواقدي ضعيف في الحديث اهـ.
وعلى تقدير صحته فهو مردود إذ مقتضاه أن لا يَعدَّ جريراً البجلي وشبهه صحابياً إذ هو أسلم عام وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على الصَّحِيح، ولا خلاف أنهم صحابة.
(وقيل) الصحابي (مدرك العصر) أي من أدرك زمنه صلى الله عليه وسلم (ولو) لم يلق، ولم يرَ، فمدخُولُ " لَوْ " محذوف، يعني: أن الشخص يسمى صحابياً ولو لم يلقه، ولم يره صلى الله عليه وسلم، وهذا القول محكي عن يحيى بن عثمان بن صالح المصري، وعَدّ من ذلك عبد َاللْه بن مالك الجيشاني أبا تميم، ولم يرحل إِلى المدينة المنورة إلا في خلافة عمر باتفاق.
فجملة الأقوال في النظم خمسة، وبقي سادس كره في التدريب، وهو أنه من رآه بالغاً حكاه الواقدي وهو شاذ، والراجح من هذه الأقوال هو القول الأول.
قال الحافظ: لا خفاء في رجحان رتبة من لازمه صلى الله عليه وسلم وقاتل معه أو قُتِل تحت رايته على من لم يلازمه أو لم يحضر معه مَشْهَداً، وعلى من كلمه يسيراً، أو ماشاه قليلاً، أو رآه على بعد، أو فى حال الطفولة، وإن كان

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 181)

شرف الصحبة حاصلاً للجميع، ومن ليس له منهم سماع منه فحديثه مرسل من حيث الرواية، وهم مع ذلك معدودون في الصحابة لما نالوه من شرف الرؤية اهـ.

656 - وَشَرْطُهُ الْمَوْتُ عَلَى الدِّينِ وَلَوْ … تَخَلَّلَ الرِّدَّةُ. وَالْجِنُّ رَأَوْا
657 - دُخُولَهُمْ دُونَ مَلائِكٍ. وَمَا … نَشْرِطْ بُلُوغًا فِي الأَصَحِّ فِيهِمَا

(وشرطه الموت على الدين) مبتدأ وخبر، أي شرط الصحابي في دوام اسم الصحبة له موته على الإسلام فلا يعد من الصحابة من ارتد بعد الصحبة، ومات مرتداً، والعياذ بالله، كعبيد الله بن جحش، وعبد الله بن خطل.
(ولو تخلل الردة) يحتمل أن يكون فعلاً ماضياً، وأن يكون فعلاً مضارعاً بحذف إحدى التاءين، وحذفت تاء التأنيث في الماضي لأن الفاعل ليس حقيقي التأنيث، أي وإن فَصَلَتِ الردّةُ بين لُقِيِّه صلى الله عليه وسلم وبين موته مؤمناً، فإن اسم الصحبة باق له في الأصح، سواء رجع إلى الإسلام في حياته صلى الله عليه وسلم أم بعد وفاته، وسواء لقيه ثانياً أم لا، كالأشعث بن قيس، فإنه ممن ارتد وأُتِيَ به إلى أبي بكر رضي الله عنه أسيراً فعاد إلى الإسلام، فقبل منه ذلك، وزوجه أخته، ولم يتخلف أحد عن ذكره في الصحابة، ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد وغيرها قاله الحافظ.
(والجن) مبتدأ، يعني: الذين لاقوه صلى الله عليه وسلم مؤمنين به، وخبره جملة قوله: (رأوا دخولهم) أي ذهب العلماء إلى دخولهم في جملة الصحابة لأنهم مكلفون شملتهم الرسالة (دونك ملائك) أي دون الملائكة الذين رأوه صلى الله عليه وسلم وكذا الأنبياء لأن الرؤية المعتبرة هي التي في عالم الشهادة.
(وما) نافية (نشرط) من باب ضرب وقتل، وجُزِمَ للضرورة (بلوغاً في الأصح فيهما) أي لا نشترط البلوغ في المسألتين مسألةِ الصحابي ومسألة التابعي، يعني: أن الأصح أنه لا يشترطُ كون الصحابي بالغاً عند اللقاء وإلا لخرج من أُجمِعَ على عده في الصحابة كالحسن، والحسين، وابن الزبير، ونحوه. وكذلك الحكم في التابعي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 182)

ثم ذكر طرق معرفة صحبة الصحابي فقال:

658 - وَتُعْرَفُ الصُّحْبَةُ بِالتَّوَاتُرِ … وَشُهْرَةٍ وَقَوْلِ صَحْبٍٍ آخَرِ
659 - أَوْ تَابِعِيٍّ، وَالأَصَحُّ: يُقْبَلُ … إِذَا ادَّعَى مُعَاصِرٌ مُعَدَّلُ

(وتعرف الصحبة) فعل ونائب فاعله أي يعلم كون الشخص صحابياً بواحد من هذه الأمور الآتية: إما (بالتواتر) كالخلفاء الأربعة وبقية العشرة ونحوهم (و) إما بـ (ـشهرة) أي استفاضة قاصرة عن التواتر. كضمام بن ثعلبة وعكاشة بن محصن.
(و) إما بـ (ـقَوْلِ صَحْبٍٍ آخَرِ) بصحبته أي بإخبار صحابي غيره عنه أنه صحابي. كحُمَمَة ابن أبي حُمَمَة الدوسي الذي مات بأصبهان مبطوناً فشهد له أبو موسى الأشعري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم حكم له بالشهادة.
(أو) إما بـ (ـقول تابعي) بذلك أي بإخبار تابعي واحدٍ بأنه صحابي، وهذا قاله الحافظ بناء على قبول التزكية من واحد، وهو الراجح.
(والأصح يقبل) مبتدأ وخبر بتقدير حرف مصدري أي الأرجح من الأقوال أن يقبل (إذا ادعى) الصحبة (معاصر) للنبي صلى الله عليه وسلم (معدل) أي منسوب إلى العدالة.
وحاصل المعنى: أنه إذا ادعى الصحبة من عاصر النبي صلى الله عليه وسلم قُبِلَ قوله بشرط أن لا تمضي عليه مائة وعشر سنين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، لقوله صلى الله عليه وسلم: " أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد " متفق عليه. زاد مسلم من رواية جابر: " أن ذلك كان قبل موته بشهر ". ومقابل الأصح قول من قال: لا تثبت صحبته بقوله لدعوا مرتبة يثبتها لنفسه، وقول من قال بالتفصيل: إذا ادعى صحبة يسيرة يقبل لتعذر إثباتها إذ ربما لا يحضره عندها أحد، أو طويلةً فلا لعدم التعذر.

660 - وَهُمْ عُدُولٌ كُلُّهُمْ لا يَشْتَبِهْ … النَّوَوِيْ: أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهْ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 183)

(وهم عدول) مبتدأ وخبر (كلهم) توكيد للمبتدإ، أي إن كل الصحابة عدول، مَن لابَسَ الفتن، وغيرهم (لا يشتبه) يحتمل كونه نفياً، وأن يكون نهياً، أي لا يشتبه هذا الحكم على من له بصيرة في الدين، أو لا يشتبه عليك أيها الطالب للنجاة.
فعلى الأول الفعل مرفوع سكن للوقف، وعلى الثاني مجزوم.
والمعنى: أن كل الصحابة رضي الله عنهم عدول مطلقاً، كبيرهم وصغيرهم، لابس الفتنة، أوْ لا.
(النووي) مبتدأ خبره محذوف، أي قائل، أو فاعل لمحذوف، أي قال النووي رحمه الله: (أجمع) على عدالة الصحابة رضي الله عنهم (مَنْ) فاعل أجمع (يعتد به) أي يعتبر بإجماعه، وأشار به إلى أن الأقوال المخالفة لا يعتد بها، كقول من قال: هم كغيرهم يجب البحث عنهم، أو من قال: هم عدول إلى قتل عثمان، أو من قال: إلا من قاتل علياً، أو من قال: بعدالة من لابَسَ الفتنة إذا انفرد، أو من قال: بغير المُقاتِل والمُقاتَلَ، فكلها أقوال ساقطة.
فعدالتهم ثابتة بالكتاب والسنة، قال الله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) الآية. وقال: (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ) الآية. وقال: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ) الآية وقال: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ) الآية. وقال: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ) الآية. وقال: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ) الآية. في آيات كثيرة.
والأحاديث كثيرة فمنها ما رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن مُغَفُّلٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهَ اللهَ في أصحابي لا تتخذوهم غَرَضاً، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن أذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللهَ، ومن آذى اللهَ فيوشك أن يأخذه " قال الحافظ: وهذا أدل حديث على تفضيلهم.
ومنها حديث: " خيرُ النَّاس قرني " المتواتر المتفق عليه. ومنها حديث: " لا تسبوا أصحابي " متفق عليه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 184)

ومنها حديث: " أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل " رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وغيرهم.
ومنها حديث: " إن الله اختار أصحابي على الثقلين سوى النبيين والمرسلين " أخرجه البزار بسند رجاله موثوقون، قاله السخاوي.

661 - وَالْمُكْثِرُونَ فِي رِوَايَةِ الأَثَرْ: … أَبُو هُرَيْرَةَ يَلِيهِ ابْنُ عُمَرْ

(والمكثرون في رواية الأثر) النبوي وهو مبتدأ، خبره قوله: أبو هريرة وما عطف عليه، أو محذوف تقديره سبعة، أي الذين أكثروا في رواية الحديث النبوي، والمكثر هو الذي روى فوق الألف هؤلاء السبعة أولهم (أبو هريرة) الدوسي رضي الله عنه المتوفى سنة 59 فإنه أكثر الكل رواية، روى خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثاً (يليه) أي يلي أبا هريرة في الإكثار عبد الله (ابن عمر) رضي الله عنهما المتوفى سنة 73 فإنه روى 2630 حديثاً.

662 - وَأَنَسٌ وَالْبَحْرُ كَالْخُدْرِيِّ … وَجَابِرٌ وَزَوْجَةُ النَّبِيِّ

ويلي ابنَ عمر (أنس) بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم المتوفى سنة 93 عن 99 سنة فإنه روى 2286 حديثاً، ويلي أنساً (البحر) عبد الله بن عباس رضي الله عنهما المتوفى سنة 68 عن 71 سنة، فإنه روى 1696 حديثاً (كالخدري) أي كما يلي الخدريُّ البحرَ، وهو أبو سعيد، سعد بن مالك بن سنان الأنصاري رضي الله عنهما فإنه روى 1170 حديثاً.
(وجابر) بالرفع عطفاً على المرفوعات، أو بالجر عطفاً على ما قبله، أي كما يلي جابر فإنه روى 1540 حديثاً.
(وزجة النبي) بالرفع أو بالجر، أي كما تلي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وهي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أطلقها لشهرتها بكثرة الرواية من بين أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، توفيت سنة 7 أو 8 أو 59 عن 67 سنة فإنها روت 2210 حديثاً.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 185)

(تنبيه): ترك الناظم رحمه الله الترتيب، وكان الأولى له أن يرتبهم، فلو قال بعد البيت الأول:
فَأنَسٌ فَزَوجَةُ النَّبِيِّ ثُم … بَحْرٌ فَجَابِرٌ فَخدْرِي يُضَمّ
لوفَى بالترتيب.
(تنبيه آخر): هذه الأعداد مأخوذة من الحافظ ابن الجوزي فإنه رحمه الله ذكرها في تلقيح فهوم أهل الأثر معتمداً على ما وقع لكل صحابي في مسند أبي عبد الرحمن بَقِيّ بن مَخْلَد، لكونه أجمع ما ألِّفَ من المسانيد، فاتَّبَعه العلماء في ذلك، وقد تتبع العلامة المحقق ابن شاكرٍ ما وقع لكل صحابي في مسند الإمام أحمد، وهو أقل حديثاً إلا في بعضهم كابن عباس رضي الله عنهما فإنه في مسند بقي 1665 حديثاً وفي مسند أحمد 1696 حديثاً.

663 - وَالْبَحْرُ أَوْفَاهُمْ فَتَاوَى وَعُمَرْ … وَنَجْلُهُ وَزَوْجَةُ الْهَادِي الأَبَرّ
664 - ثُمَّ ابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدٌ وَعَلِي … ...................

(والبحر) عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، مبتدأ خبره (أوفاهم) أي أتمهم، من وَفَى الشيءُ فهو وَافٍ إذا تم، يعني أكثرهم (فتاوى) بكسر الواو على الأصل، وقيل: يجوز الفتح للتخفيف جمع فتوى بفتح الفاء وبالواو، أو فُتياً بضم الفاء، وبالياء اسم من أفتى العالم: إذا بَيَّنَ الأحكام، أفاده في المصباح، وهو منصوب على التمييز.
والمعنى: أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أكثر الصحابة فتوى على الإطلاق، قاله الإمام أحمد بحيث كان كبار الصحابة يحيلون عليه في الفتوى، وقال ابن حزم أكثر الصحابة فتوى مطلقاً سبعة فذكرهم كما ذكرهم الناظم هنا. (وعمر) بن الخطاب (ونجله) بفتح فسكون يطلق على الوالد، والولد، ضِدّ، والمراد به هنا الثاني: أي ابنه عبد الله، (و) عائشة (زوجة) النبي صلى الله عليه وسلم (الهادي)، الخلق، إلى الحقّ (الأبر) أي الأصدق، أو الأتقى،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 186)

والأكثر إحساناً، يقال: بَرَّ الرجلُ يَبَرُّ، وِزَانَ عَلِمَ يعلم، فهو بَرّ وبَارّ أي صادق، أو تقي، وهو خلاف الفاجر، وبررت والدي أبره براً وبروراً أي أحسنت إليه، أفاده في المصباح. (ثم) بمعنى الواو عبد الله (ابن مسعود) الهُذَلي رضي الله عنه المتوفى سنة 32 هـ عن بضع وستين سنة. (وزيد) بن ثابت بن الضحاك الأنصاري رضي الله عنه المتوفى سنة 45 هـ (وعلي) بن أبي طالب الهاشمي رضي الله عنه المتوفى سنة 40 هـ عن 63 سنة. قال ابن حزم: ويمكن أن يجمع من فُتيا كلِّ واحد من هؤلاء مجلد ضخم.

....................... … وَبَعْدُهُمْ عِشْرُونَ لا تُقَلِّلِ

(وبعدهم) أي بعد هؤلاء السبعة في كثرة الفتوى خبر مقدم لقوله: (عشرون) صحابياً (لا) ناهية (تُقَلِّل) أيها المحدث عِدَّتهم عن عشرين، أي لا تنقصها، أو لا تعد فتاواهم قليلة، فإنَّها كثيرة بالنسبة لغيرهم.
وهم أبو بكر، وعثمان، وأبو موسى، ومعاذ، وسعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وسلمان، وجابر، وأبو سعيد، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وعمران بن حصين، وأبو بكرة، وعبادة بن الصامت، ومعاوية، وابن الزبير، وأم سلمة رضي الله عنهم، قال ابن حزم: يمكن أن يجمع من فتوى كل منهم جزء صغير.
ونظمت هؤلاء العشرين بقولي (من الرجز):
صِدِّيقُهُم عُثْمَانً سَعْدٌ أنَسُ … سَلْمَانُ جَابِرٌ مُعَاذُ الأكْيَسُ (1)
وَالأشْعَرِيُّ وَالزُّبَيْرُ طَلْحَةُ … أبُو هُرَيْرَةَ يَلِي عُبَادَةُ
وَنَجْلُ وَابنُ وَكَذَا … نَجْلُ حُصَيْنٍ وَنُفَيعٌ حَبَّذَا
سَعْدٌ (2) مُعَاوِيَةُ أمُّ سَلَمَهْ … وَابْنُ الزُّبَيْرِ هُم حَلِيفُوا (3) الْمَكْرَمَهْ--------------------------------------------
(1) صفة لمعاذ ومعناه الفطن، ومعاذ بمنع الصرف للوزن.
(2) أبو سعيد الخدري اهـ.
(3) أي ملازموا صفة الكرم والشرف. اهـ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 187)

فَهَولَاءِ مَرْجِعُ الأنَامِ … فِي عَصْرِهِمْ لِمُعْضِلِ الأحْكَامِ

665 - وَبَعْدَهُمْ مَنْ قَلَّ فِيهَا جِدَّا … عِشْرُونَ بَعْدَ مِاْئَةٍ قَدْ عُدَّا

(وبعدهم) أي بعد هؤلاء العشرين (من قل فيها) أي في الفتاوى، وكان الأولى أن يقول أقل لأن قل غير مناسب هنا، يقال: قل الشيءُ صار قليلاً، وأقل الشيءَ جعله قليلاً كقلله، صادفه قليلاً، وأتى بقليلِ أفاده في " ق "، فالمعنى المناسب هنا هو الإتيان بالقليل من الفتاوى، فلو قال بدل الشطر، وَبَعْد مَن أقَلَّ مِنْهَا جِدًّا، لكان أحسن (جدًّا) بالكسر، أي مبالغة يقال: فلان محسن جدًّا، أي نهاية ومبالغة، قاله في المصباح.
والمعنى: أن بعد العشرين صحابِيًّا صَحَابَةً قلَّت فتاويهم جدَّا، لا يروى عن الواحد منهم إلا المسألة الواحدة، والمسألتان، والثلاث، (عشرون) خبر لمحذوف أي هم عشرون صحابياً، أومبتدأ خبره عُدّا. (بعد مائة) حال من عشرين، أي حال كون العشرين بعد مائة من الصحابة، يعني: أنهم مائة وعشرون صحابياً، كأُبي بن كعب، وأبي الدرداء، وأبي طلحة، والمقداد، وسرد الباقين في التدريب، هكذا قال، لكن الذي ذكره ابن حزم في إحكام الأحكام أنهم مائة وأربعة وعشرون فليتأمل. (قد عدا) بالبناء للمفعول، أي ذكر عددهم عند العلماء.
ثم ذكر الصحابة الذين كانوا يفتون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:

666 - وَكَانَ يُفْتِي الْخُلَفَا ابْنُ عَوْفٍ ايْ … عَهْدَ النَّبِي زَيْدٌ مُعَاذٌ وَأُبِيْ

(وكان يفتي) النَّاس أي يبين لهم الأحكام (الخلفا) جمع خليفة قُصِرَ للضرورة، وكان شانية، وجملة يفتي الخلفا، خبرها، يعني: أن الخلفاء الأربعة: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلياً، رضي الله عنهم كانوا يفتون الناس، وقوله: (ابن عوف) عطف بحذف عاطف على الخلفاء، أي وعبد الرحمن ابن عوف (أي) تفسيرية (عهد) منصوب على الظرفية متعلق بيفتي، أي في زمن (النبي) صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 188)

(زيد) معطوف على الخلفاء أيضاً بحذف عاطف أي وزيد بن ثابت الأنصاري المتقدم (معاذ) هو ابن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي المتوفى سنة 18 هـ عن 35 سنة (أُبي) بتخفيف الياء للوزن هو ابن كعب بن قيس أبو المنذر الأنصاري الخزرجي المتوفى سنة 19 هـ وقيل: غير ذلك.
والمعنى: أنه كان يفتي النَّاس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلفاء الأربعةُ، وعبدُ الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، وأُبي بن كعب، رضي الله عنهم.

(تنييه): هذا البيت لم يوجد في نسخة الشارح.
ثم ذكر الذين حفظوا القرآن بقوله:

667 - وَجَمَعَ الْقُرْآنَ مِنْهُمْ عِدَّهْ … فَوْقَ الثَّلاثِينَ فَبَعْضٌ عَدَّهْ

(وجمع القرآن) أي كله حفظا عن ظهر قلب (منهم) أي الصحابة (عدة) أي جماعة معدودون (فوق الثلاثين) الظرف صفة لعدة، أي بالغة فوق الثلاثين صحابياً (فَبَعْضٌ عَدَّهْ) مبتدأ وخبر، والهاء ضمير راجع إلى المذكور، أي بعض العلماء عد العدد المذكور.
فمنهم الخلفاء الأربعة، والعبادلة الأربعة، وطلحة، وسعد، وابن مسعود، وحذيفة، وسالم، وأبو هريرة، وعبد الله بن السائب، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة، وأُبي بن كعب، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء، وسعيد بن عبيد، وأبو زيد قيس بن السكن، وسعيد بن المنذر، وقيس بن أبي صعصعة، ومُجَمّع بن جارية، وعبادة بن الصامت، وتميم الداري، وعقبة بن عامر، وسلمة بن مخلد، وأبو موسى الأشعري، وغيرهم.
فقد قال القرطبي: قتل يوم اليمامة سبعون من القراء، وذكر الناظم أنه ظفر بامرأة من الصحابيات جمعت القرآن لم يعدها أحد ممن تكلم في ذلك، وهي أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث كانت تسمى الشهيدة وقصتهما مشهورة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 189)

ونظمت أسماء هؤلاء فقلت (من الرجز):
قَدْ حَفِظَ الْقُرآنَ كُلًّا عِدَّةُ … مِنَ الصَّحَابَةِ فَنِعْمَ الْعُدَّةُ
الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ طَلْحَةُ … وَنَجْلُ مَسْعُودٍ سَعْدٌ حُذَيْفَةُ
أبو هُرَيْرَةَ وَزَيْدٌ حَفْصَةُ … وَنَجْلُ سَائِبِ كَذَا عَائِشَةُ
عُوَيْمِرٌ قَيْسٌ وَأمُّ سَلَمَهْ … قَيْسٌ معَاذٌ وَسَعِيدٌ سَلَمَهْ
وَسَالِمٌ وَالأشْعَرِي عُبَادَةُ … مُجَمع مَعَ سَعِيدٍ عُقْبَةُ
تَمِيمٌ الدَّارِيُّ وَالعَبَادِلَهْ … كَذَا أُبيٌّ ذُو الْمَزَايَا الْفَاضِلَهْ
شَهِيدَةُ الدَّارِ لَدَى مَنْ حَقَّقَهْ … أيْضاً لَهَا ذَا الْفَضْلُ أمُّ وَرَقَهْ
فَهُمْ ثَلَاثُونَ مَعَ الثَّلَاثَةِ … أكْرِمْ بِهمْ قَوْماً خِيَارَ الأُمَّةِ
وَغَيْرُ هَولَاءِ أيْضاً قَدْ وَرَدَ … فَاتْبَعْ طَرِيقَهُمْ فَإِنَّهُ الرَّشَدْ

(تنبيه): لا ينافي هذا ما ثبت في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه أنه قال: مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة أبو الدرداء، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، رضي الله عنهم لأنه أجيب عنه بأجوبة: منها: أن المراد إثبات ذلك للخزرج دون الأوس فلا ينفي ذلك عن المهاجرين وغيرهم، لما أخرجه ابن جرير عن أنس قال: افتخر الحيان الأوس والخزرج، فقال الأوس: منا أربعة من اهتز له العرش سعد بن معاذ، ومن عدلت شهادته شهادة رجلين خزيمة بن ثابت، ومن غسلته الملائكة حنظلة بن أبي عامر، ومن حَمَته الدبر عاصم بن ثابت، فقال الخزرج: منا أربعة جمعوا القرآن لم يجمعه غيرهم فذكروهم.

668 - وَشُعَرَاءُ الْمُصْطَفَى ذَوُو الشَّانْ … ابْنُ رَوَاحَةَ وَكَعْبٌ حَسَّانْ

(وشعراء المصطفى) صلى الله عليه وسلم مبتدأ (ذوو الشان) مخفف الشأن بالهمز أي أصحاب الحال المرضية صفة للشعراء وصفهم به إشارة إلى أنهم هم المرادون في قوله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) الآية حيث استثناهم من قوله: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) الآية. (ابن رواحة) خبر المبتدإ، هو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الأكبر الأنصاري

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 190)

الخزرجي، نزل دمشق، وهو عَقِبَيّ، بدري، نقيب، أمير، شهيد، له أحاديث انفرد له البخاري بحديث موقوف استشهد بمؤتة رضي الله عنه اهـ خلاصة باختصار، وعبد الله بن رواحة شاعر مشهور.
أخرج ابن سعد بسنده عن مدرك بن عمارة قال: قال عبد الله بن رواحة: مررت في مسجد الرسول، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وعنده أناس من الصحابة في ناحية منه، فلما رأوني قالوا: يا عبد الله بن رواحة، فجئت فقال: " اجلس " فجلست بين يديه فقال: " كيف تقول الشعر " قلت: أنظر في ذلك، ثم أقول: " قال فعليك بالمشركين " ولم أكن هيأت شيئاً فنظرت، ثم أنشدته فذكر الأبيات فيها (من البسيط):
فَثَبَّتَ اللهُ مَا آتَاكَ مِنْ حَسَنٍ … تَثْبِيْتَ مُوسَى وَنَصْراً كَالَّذِي نُصِروا
قال: فأقبل بوجهه مبتسماً وقال: " وإياك فثبتك الله ". ومن أحسن ما مدح به النبي صلى الله عليه وسلم قوله (من البسيط):
لَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ آيَاتٌ مُبَيِّنَة … كَانَتْ بَدِيهَتُهُ تُنْبِيكَ بِالْخَبَرِ
وأخرج أبو يعلى بسند حسن عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء وابن رواحة بين يديه وهو يقول:
خَلًّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ … الْيَوم نَضْرِبْكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ
ضَرْباً يُزِيلَ الهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ … وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ
فقال عمر: يا ابن رواحة أفي حرم الله، وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول هذا الشعر؟ فقال: خَلّ عنه يا عمر، فوالذي نفسي بيده لكلامه أشد عليهم من وقع النبل. اهـ الإصابة باختصار.
(وكعب) عطف على الخبر هو كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين بن كعب أبو عبد الله الأنصاري السلمي، بفتحتين، الشاعر المشهور أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، قال ابن سيرين: قال كعب بن مالك بيتين كانا سبب إسلام دوس وهما (من الوافر):

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 191)

قَضَيْنَا مِنْ تِهَامَة كُلَّ وَتْر … وَخَيْبَرَ ثُمَّ أغْمَدْنَا السُّيُوفَا
تحَبِّرُنَا وَلَوْ نَطَقَتْ لَقَالَتْ … قَوَاطِعُهُنَّ دَوْساً أو ثَقِيفَا
فلما بلغ ذلك دوساً قالوا: خذوا لأنفسكم، لا ينزل بكم ما نزل بثقيف، مات أيام قتل علي بن أبي طالب، وقيل في خلافة معاوية رضي الله عنهم. اهـ الإصابة باختصار.
(حسان) عطف بحذف عاطف على الخبر أيضاً هو حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري الخزرجي، ثمَّ النَّجاري شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرج الشيخان من طريق سعيد بن المسيب قال: مر عمر بحسان في المسجد وهو ينشد فلحظ إليه فقال: كنت أنشد، وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك الله أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " أجب عني اللهم أيده بروح القدس ". وأخرجا أيضاً عن البراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحسان: " اهجهم، أو هاجهم وجبريل معك ".
وأخرج أبو داود بسنده عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم: " كان يضع لحسان المنبر في المسجد يقوم عليه قائماً يهجو الذين كانوا يهجون النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن روح القدس مع حسان ما دام ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

(تنبيه): هذا البيت ليس في نسخة الشارح.
669 - وَالْبَحْرُ وَابْنَا عُمَرٍٍ وَعَمْرو … وابْنُ الزُّبَيْرِ فِي اشْتِهَار ٍ يَجْرِي
670 - دُونَ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَهُمْ " عَبَادِلَهْ " … وَغَلَّطُوا مَنْ غَيْرَ هَذَا مَالَ لَهْ

(والبحر) عبد الله بن عباس، مبتدأ، خبره جملة يجري (وابنا) بصيغة التثنية مضاف إلى (عمر) بالصرف للضرورة (وعمرو) بفتح العين، أي عبد الله بن عمر بن الخطاب المتوفى سنة 74 هـ وعبد الله بن عمرو بن العاص المتوفى سنة 65 هـ (وابن) بالرفع عطف على المبتدإ، أي عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي المتوفى سنة 73 هـ (في اشتهار) أي في وضوح، متعلق بيجري بين العلماء (دون) عبد الله (بن مسعود) الهذلي، والظرف حال

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 192)

من الضمير في (لهم) متعلق بيجري أي لهؤلاء الأربعة، حال كونهم دون عبد الله بن مسعود فإنه ليس من العبادلة (عبادلة) فاعل يجري، أي يجري هذا اللقب لهم دون ابن مسعود وهو جمع عبد الله على النحت لأنه أخذ من المضاف وبعض المضاف إليه، لا أنه جمع لعبدل كما توهمه بعضهم، وإن كان صحيحاً في اللفظ إلا أن المعنى يأباه وأطلق على هؤلاء للتغليب ذكره في التاج.
وحاصل المعنى: أنه يجري لقب العبادلة مشتهراً بين العلماء لابن عباس وابن عمر، وابن عمرو وابن الزبير فقط، وليس منهم ابن مسعود، قاله الإمام أحمد بن حنبل. قال البيهقي: لأنه تقدم موته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم، فإذا اجتمعوا على شيء قيل هذا قول العبادلة.
(وَغَلَّطُوا) بتشديد اللام أي نسب العلماء إلى الغلط (من) مفعول به لغلطوا (غير هذا) القول منصوب على الاشتغال، أي من رأى غير هذا (مال له) أي اعتمده.
والمعنى: أن المحققين من العلماء حكموا على من مال إلى غير هذا القول المروي عن الإمام أحمد بأنه غلط من قائله غير جَارٍ على اصطلاحهم، وإن كان لا يمتنع من حيث المعنى، وذلك كقول بعضهم هم ثلاثة بإسقاط ابن الزبير.
وقولِ بعضهم هم ابن مسعود وابن عمر وابن عباس. وكذا لا يُسَمَّى سائر من يسمي عبد الله من الصحابة بالعبادلة اصطلاحاً، وهم نحو ثلاثمائة رجل.

671 - وَالْعَدُّ لا يَحْصُرُهُمْ، تُوُفِّي … عَمَّا يَزِيدُ عُشْرَ أَلْفِ أَلْفٍ

(وَالْعَدُّ لا يَحْصُرُهُمْ) مبتدأ وخبر، أي لا يضبط الصحابة رضي الله عنهم عدد معين لكثرتهم جِدًّا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 193)

(توفي) أي النبي صلى الله عليه وسلم (عما) أي عدد، ولو قال عمن، أي صحابةٍ لكان أولى (يزيد) العدد (عشر ألف ألف) أي مائة ألف.
وحاصل المعنى: أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي عن صحابة يزيد عددهم على مائة ألف، وهذا البيت مأخوذ عن قول أبي زرعة الرازي في جواب من قال له: أليس يقال حديث النبي صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث؟ فقال: ومن قال ذا؟ قَلقَلَ الله أنيابه، هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قُبِضَ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة ممن روي عنه وسمع منه.
فقيل له: هؤلاء أين كانوا، وأين سمعوا؟ قال: أهل المدينة، وأهل مكة، ومن بينهما والأعراب، ومن شهد معه حجة الوداع، كل رآه وسمع منه بعرفة.

672 - وَأَوَّلُ الْجَامِعِ لِلصَّحَابَةِ … هُوَ الْبُخَارِيُّ وَفِي الإِصَابَةِ
673 - أَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ وَتَحْرِيرٍ، وَقَدْ … لَخَّصْتُهُ مُجَلَّدًا فَلْيُسْتَفَدْ

(وَأَوَّلُ الْجَامِعِ) أي أقدم من جمع في تصنيفه (للصحابة) رضي الله عنهم، فأول مبتدأ خبر، جملة قوله: (هو) الإمام العلم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل (البخاري) صاحب الصَّحِيح فإنه أفرد في ذلك تصنيفاً، والمراد التصنيف المستقل فسقط ما اعترض به المحقق ابن شاكرٍ حيث قال: إن محمد بن سعد أقدم من البخاري، وهو جمع في الطبقات تراجم الصحابة ومَن بعدَهم إلى عصره.
ثم تلا البخاري من بعده كابن حبان، وابن منده، وأبي موسى المديني، وأبي نعيم، والعسكري، وابن عبد البر، وابن فتحون، وابن الأثير، والحافظ ابن حجرٍ، وكتابه أجمع وأنقح كما أشار إليه بقوله: (وفي الإصابة) متعلق بأكثر، وفيه التضمين أي في الكتاب المسمى بالإصابة في تمييز الصحابة (أكثر) فعل ماض وفاعله مقدر، أي مؤلفه الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الشهير بابن حجرٍ العسقلاني (من جمع)

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 194)

للصحابة (وتحرير) أي تنقيح لهم وتهذيب، فإنه رحمه الله جمع فيه ما تفرق في كتب من تقدمه، وحرره تحريراً بالغاً، وقد ذكر في آخر الجزء السادس منه أنه مكث في تأليفه نحو أربعين سنة، وكانت الكتابة فيه بالتراخي وأنه كتبه في المسودات ثلاث مرات.
ومجموع التراجم التي فيه 12279 بما فيه من المكرر للاختلاف في اسم الصحابي أو شهرته بكنية أو لقب أو نحو ذلك وبما فيه مَنْ ذَكَرَهُ بعض المؤلفين في الصحابة وليس منهم وغير ذلك قاله المحقق.
قال الناظم رحمه الله تعالى: (وقد لخصته) أي الكتاب المذكور، والتلخيص يطلق على التبيين، والشرح، والتلخيص، ذكره في " ق " والمناسب هنا المعنى الثالث، أي أتيت بخلاصته (مجلداً) حال من التلخيص المفهوم من لخص أي حال كون ذلك الملخص مجلداً واحداً، مع كون أصله مجلدات وسماه عين الإصابة (فليستفد) بالبناء للمفعول أي فإذا كان هذا الملخص حاوياً مقاصد الأصل مع صغر حجمه فينبغي الاستفادة منه لقرب تناوله، لكن مع هذا لم يشتهر كاشتهار أصله.
ثم ذكر طبقات الصحابة رضي الله عنهم فقال:

674 - وَهُمْ طِبَاقٌ، قِيلَ: خَمْسٌ وَذُكِرْ … عَشْرٌ مَعَ اثْنَيْنِ وَزَائِدٌ أُثِرْ:

(وهم) أي الصحابة باعتبار سبقهم إلى الإسلام، أو الهجرة، أو شهود المشاهد الفاضلة، مبتدأ خبره (طباق) بالكسر جمع طبقة بالفتح وهي جماعة متفقة في شيء واحد (قيل خمس) أي قال بعضهم: طبقتهم خمس، وعليه عمل ابن سعد في كتابه الطبقات الكبرى، الأولى: البدريون، الثانية: مَن أسلم قديماً ممن هاجر عامتهم إلى الحبشة، وشهدوا أُحداً فما بعدها.
والثالثة: من شهد الخندق فما بعدها، الرابعة: مسلمة الفتح فما بعدها، الخامسة: الصبيان والأطفال ممن لم يغز سواء حفظ عنه وهم الأكثر أم لا (وَذُكِرْ) بالبناء للمفعول أي ذكر بعضهم أنها (عشر مع اثنين) أي اثنا عشر طبقة، وهذا ما ذكره الحاكم في معرفة علوم الحديث.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 195)

(وزائد) على اثني عشر مبتدأ خبره جملة (أُثِرْ) بالبناء للمفعول أي نقل عن بعضهم أنهم يزيدون عليها، ثم رجح الناظم قول الحاكم ولذا فصله بقوله:

675 - فَالأَوَّلُونَ أَسْلَمُوا بِمَكَّةِ … يَلِيهِمُ أَصْحَابُ دَارِ النَّدْوَةِ
676 - ثُمَّ الْمُهَاجِرُونَ لِلْحَبَشَهْ … ثُمَّ اثْنَتَانِ انْسُبْ إِلَى الْعَقَبَهْ
677 - فَأَوَّلُ الْمُهَاجِرِينَ لِقُبَا … فَأَهْلُ بَدْرٍ وَيَلِي مَنْ غَرَّبَا
678 - مِنْ بَعْدِهَا فَبَيْعَةُ الرِّضْوَانِ ثُمّْ … مَنْ بَعْدَ صُلْحٍ هَاجَرُوا وَبَعْدُ ضُمّْ
679 - مُسْلِمَةَ الْفَتْحِ فَصِبْيَانٌ رَأَوْا … ..............

(فالأولون) من الطبقات قوم (أسلموا بمكة) أي تقدم إسلامهم في مكة كالخلفاء الأربعة، فالأولون مبتدأ، وجملة أسلموا خبره (يليهموا) أي يتبعهم في الطبقة (أصحاب دار الندوة) أي الصحابة الذين أسلموا قبل تشاور قريش في دار الندوة للمكر بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهي كما قال الحلبي من جهة الحِجْر، وكان لها باب إلى المسجد أُعِدَّت للاجتماع للمشورة (ثم) تلي الطبقة الثالثة وهم (المهاجرون للحبشة) وهي أول مُهَاجَرِ في الإسلام في رجب سنة خمس من النبوة هاجر إليها عدد كثير منهم من هاجر بنفسه وحده، ومنهم من هاجر بأهله كما هو مفصل في السير.
(ثم اثنتان) من الطبقات مبتدأ خبره قوله: (انسب) هما (إلى العقبة) علم بالغلبة على عقبة منى، والمراد أهل البيعة فيها.
والمعنى: أن الطبقة الرابعة هم أصحاب العقبة الأولى، والطبقة الخامسة هم أصحاب العقبة الثانية وأكثرهم من الأنصار.
(فأول المهاجرين لقبا) أي ثم الطبقة السادسة أول المهاجرين الذين وصلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء قبل أن يدخل المدينة ويبني المسجد.
(فأهل بدر) أي ثم الطبقة السابعة أهل غزوة بدر وهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا (ويلي) ما تقدم من الطبقات (من غربا) أي اغترب عن وطنه

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 196)

مهاجراً إلى المدينة (من بعدها) متعلق بما قبله أي غزوة بدر وهذه هي الثامنة.
(فبيعة الرضوان) أي ثم الطبقة التاسعة أهل بيعة الرضوان وهم أهل الحديبية الذين نزل فيهم: (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ) الآية. (ثم) تلي الطبقة العاشرة وهم (من بعد صلح) أي صلح الحديبية (هاجروا) إلى المدينة المنورة، كخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص (وبعدهم) أي هؤلاء تلي الطبقة الحادية عشرة، وفي نسخة المحقق وبعدُ ضم أي بعد هؤلاء ضم أيها المحدث مسلمة الفتح، وبحتمل أن يكون فعلاً ماضياً مغير الصيغة ونائب الفاعل قوله: (مسلمة الفتح) أي الصحابة الذين أسلموا يوم فتح مكة (فصبيان رأوا) أي ثم تلي الطبقة الثانية عشرة وهم الصبيان بالكسر وتضم كما في " ق " جمع صبي، وهو الصغير الذي لم يفطم.
والمعنى: أن الصبيان الذين رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرها آخر الطبقات.
ثم ذكر ترتيبهم في الفضل فقال:

................. … وَالأَفْضَلُ الصِّدِّيقُ إِجْمَاعًا حَكَوْا

(وَالأَفْضَلُ الصِّدِّيقُ) مبتدأ وخبر، أي أفضل الصحابة أبو بكر عبد الله بن عثمان القرشي التيمي لأدلة كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: " ألا إني أبرأ إلى كل خل من خله، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً إن صاحبكم خليل الله ". أخرجه مسلم والترمذي، وابن ماجه.
وقيل له الصديق لمبادرته إلى تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل النَّاس كلهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما دعوت أحداً إلى الإيمان إلا كانت له كبوة إلا أبا بكر فإنه لم يتلعثم ".
(إجماعاً) أي حال كون هذا الحكم مجمعاً عليه أو ذا إجماع، أو مفعول لقوله: (حكوا) أي حكى العلماء هذا الإجماع عن جميع أهل السنة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 197)

والجماعة في كل عصر ولا مبالاة بأقوال أهل الشيع ولا أهل البدع، والجملة مستأنفة.

680 - وَعُمَرٌ بَعْدُ وَعُثْمَانُ يَلِي … وَبَعْدَهُ أَوْ قَبْلُ قَوْلانِ: عَلِي

(وعمر) بالصرف للضرورة ابن الخطاب رضي الله عنه (بعد) أي بعد أبي بكر في الأفضلية وهو أيضاً مجمع عليه.
أسند البيهقي في الاعتقاد له عن الشافعي أنه قال: ما اختلف أحد من الصحابة والتابعين في تفضيل أبي بكر وعمر وتقديمهما على جميع الصحابة، ومثله عن يَحْيَى بن سعيد الأنصاري، وقال مالك: أَوَفي ذلك شك؟
(عثمان) بن عفان أبو عمرو الأموي رضي الله عنه، مبتدأ خبره جملة (يلي) في الأفضلية على قول أكثر أهل السنة والجماعة من أن ترتيبهم فيها على ترتيبهم في الخلافة.
(وبعده) أي بعد عثمان فيها، خبر مقدم لعليٍّ (أو قبل) أي قبل عثمان (قولان) خبر لمحذوف أي هذان الاحتمالان قولان لأهل العلم، والجملة معترضة بين المبتدإ والخبرِ (على) بتخفيف الياء للوزن ابن أبي طالب الهاشمي أبو الحسنين.
والمعنى: أن العلماء اختلفوا في تقديم عثمان على عليٍّ رضي الله عنهما والأكثرون كما قدمنا آنفاً على أنه هو المقدم، وعليه الشافعي، وأحمد وحكاه الشافعي عن إجماع الصحابة والتابعين، وهو المشهور عن مالك، والثَّوري، وكافة أئمة الحديث، والفقه، وكثير من المتكلمين.
وحكى عن مالك الوقف عن التفضيل لكن الأصح رجوعه عنه إلى تفضيل عثمان.

681 - فَسَائِرُ الْعَشْرَةِ فَالْبَدْرِيَّهْ … فَأُحُدٌ فَالْبَيْعَةُ الزَّكِيَّهْ

(فَسَائِرُ الْعَشْرَةِ) بسكون الشين أي فيلي الخلفاءَ الأربعةَ في الفضل

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 198)

أيضاً باقي العشرة المبشرين بالجنة المجموعون مع الخلفاء في قول الحافظ (من الطويل):
لَقَدْ بَشَّرَ الهَادِي مِنَ الصَّحْبِ زمْرَةً … بجَنَّاتِ عَدْنٍ كُلُّهُمْ فَضْلُهُ اشْتَهَرْ
سَعِيدٌ زُبَيرٌ سَعْد طَلْحَةُ عَامِرٌ … أبُو بَكْرِ (1) عُثْمَانُ ابْن عَوْفٍ عَلَى عُمَرْ
(فالبدرية) أي فتلي الطائفة المنسوبة إلى غزوة بدر لشهودهم إياها، وهم ثلاثمائة وبضعة عشر، كما تقدم، فالمهاجررن نيف على ستين، والأنصار نيف وأربعون ومائتان، وقد صح حديث: " لن يدخل النار أحدٌ شهد بدراً ". وفي الصَّحِيحين: " لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " وفي بعض الروايات: " إنَّ الله اطلع على أهل بدر فقال " الحديث بالجزم.
(فَأُحُدٌ) أي يلي أُحُد، أي أهله الذين شهدوا وقعته، وكانوا ألفاَّ فرجع عبد الله ابن أُبي بثلاثمائة، وبقي مع النبي صلى الله عليه وسلم سبعمائة استشهد منهم كثير.
(فالبيعة) أي يلي أهلها الذين بايعوا بالحديبية التي نزل فيها: (لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) الآية. (الزكية) صفة للبيعة على سبيل المجاز، لأن الزكاء لأهلها حقيقة، وهو من زكى الرجل يزكوا زكاء إذا صلح فهو زكى، أو من زكى الزرع والأرض إذا نمى وزاد، فهم لصلاحهم وزيادة خيراتهم، ونمو درجاتهم، زكيون، وكانوا ألفاً وأربعمائة على المعتمد، وقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: " أنتم خير أهل الأرض ".

682 - وَالسَّابِقُونَ لَهُمُ مَزِيَّهْ … فَقِيلَ أَهْلُ الْبَيْعَةِ الْمَرْضِيَّهْ
683 - وَقِيلَ أَهْلُ الْقِبْلَتَيْنِ أَوْ هُمُ … بَدْرِيَّةٌ أَوْ قَبْلَ فَتْحٍ أَسْلَمُوا

(والسابقون) الأولون من المهاجرين والأنصار، مبتدأ أول (لهموا) جار ومجرور خبر مقدم (مَزِيَّهْ) مبتدأ مؤخر، والجملة خبر المبتدإ الأول.
والمعنى أن السابقين الأولين ثبت فضلهم في القرآن إيماءً لا نصاً.--------------------------------------------
(1) بترك التنوين للوزن.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 199)

نعم النص الصريح في تفضيل من أنفق من قبل الفتح وقاتل. قاله السخاوي.
وقد اختلف في المراد بهم على أربعة أقوال أشار إليها بقوله: (فقيل) كما قال الشُّعْبِي هم (أهل البيعة) في الحديبية (المرضية) التي ثبت لها الرضي نصاً في الآية السابقة، رواه عبد بن حميد في تفسيره بسند صحيح عنه.
(وقيل أهل القبلتين) أي الذين صلوا إلى بيت المقدس والكعبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قول سعيد بن المسيب، وابن الحنفية، وابن سيرين، وقتادة، رواه عنهم عبد بن حميد في تفسيره، وعبد الرزاق، وسعيد بن منصور في سننه بأسانيد صحيحة.
(أو هموا بدرية) أي قيل إِنَّ السابقين أهل بدر، وهو قول محمد بن كعب، وعطاء بن يسار، رواه عنهما سُنَيد بسند فيه مجهول، وضعيف، وسنيد أيضاً ضعيف.
(أو قبل فتح أسلموا) أي قيل هو الذين أسلموا قبل فتح مكة، فالظرف متعلق بأسلموا وهو صلة لموصول محذوف، وهو جائز كما في قول حسان (من الوافر):
أَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللهِ مِنْكُم … وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ
أي من يمدحه ومن ينصره.
وهذا القول للحسن البصري، رواه عنه سنيد بسند صحيح، قال السخاوي، وصحح بعض المتأخرين أنهم الذين آمنوا وهاجروا قبل بيعة الرضوان، وصلح الحديبية لقوله تعالى: (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ) الآية قال، والفتح هو صلح الحديبية على الأرجح اهـ.
ثم ذكر اختلاف العلماء فيمن أسلم أو لا فقال:

684 - وَاخْتَلَفُوا أَوَّلَهُمْ إِسْلامَا … وَقَدْ رَأَوْا جَمْعَهُمُ انْتِظَامَا

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 200)