Arabic source text

📘 শারহুল আছয়ূবী আলা আলফিয়্যাতিস সুয়ূতী ফিল হাদীস = ইসআফু যাউয়িল ওয়াতারি বিশারহি নাযমিদ দুরারি ফী ইলমিল আছার (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر (محمد بن علي بن آدم الأثيوبي - ت 1442 هـ)

📘 শারহুল আছয়ূবী আলা আলফিয়্যাতিস সুয়ূতী ফিল হাদীস = ইসআফু যাউয়িল ওয়াতারি বিশারহি নাযমিদ দুরারি ফী ইলমিল আছার (মুহাম্মদ বিন আলী বিন আদম আল-ইথিওপী - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌(رواية الأكابر عن الأصاغر، والصحابة عن التابعين)
أي هذا مبحثه وهو النوع الثالث والخمسون من أنواع علوم الحديث وهو نوع مهم تدعو إليه الهمم العلية، والأنفس الزكية، ولذا قيل: لا يكون الرجل محدثاً حتى يأخذ عمن فوقه ومثله ودونه، والأصل فيه رواية النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته حديث الجَسَّاسَة عن تميم الداري كما في صحيح مسلم، وقوله صلى الله عليه وسلم في كتابه إلى اليمن: " وإن مالكاً يعني ابن مرَارَة حدثني بكذا وذكر شيئاً " أخرجه ابن منده، وقوله أيضاً: " حدثني عمر أنه ما سبق أبا بكر إلى خير قط إلا سبقه " أخرجه الخطيب والديلمي قاله السخاوي.

716 - وَقَدْ رَوَى الْكِبَارُ عَنْ صِغَارِ … فِي السِّنِّ أَوْ فِي الْعِلْمِ وَالْمِقْدَارِ
717 - أَوْ فِيهِمَا، وَعِلْمُ ذَا أَفَادَا … أَنْ لا يُظَنَّ قَلْبُهُ الإِسْنَادَا

(وقد روى الكبار) من العلماء (عن صغار) منهم (في السن) متعلق بالكبار أو بصغار على سبيل التنازع، والمعنى أنه قد يروي الأكبر في السن والأقدم في الطبقة عن الأصغر منه فيهما، كرواية كل من الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري عن تلميذهما الإمام مالك بن أنس (أو) روى الحافظ العالم عمن هو أصغر منه (في العلم والمقدار) عطف عام على خاص إذا المقدار يشمل العلم، والحفظ، وغيرهما، يعني مع كونه أكبر في السن، كرواية مالك وابن أبي ذئب عن شيخهما عبد الله بن دينار. (أو) روى عمن هو أصغر منه (فيهما) أي السن والمقدار المستلزم للعلم، كرواية

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 221)

كثير من الحفاظ، والعلماء عن أصحابهم، وتلاميذهم، كعبد الغني بن سعيد، عن محمد بن علي الصوري، والخطيب عن أبي نصر بن ماكولا، ونظائرهما.
والحاصل: أن هذا النوع ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: كونه أكبر سناً وطبقة.
والثاني: كونه أكبر في القدر من الحفظ والعلم ولقاء الشيوخ دون السن.
والثالث: كونه أكبر في الأمرين معاً.
ثم ذكر فائدته فقال:
(وعلم ذا) أي معرفة هذا النوع من إضافة المصدر إلى المفعول وهو مبتدأ خبره (أفادا) بألف الإطلاق (أن) مصدرية (لا يظن) بالبناء للمفعول (قلبه) أي عكس الراوي (الإسنادا) بألف الإطلاق أي عكسه بالتقديم والتأخير، والجملة في تأويل المصدر مفعول أفاد. أي أفاد عدم ظن قلب الإسناد.
وحاصل المعنى: أن فائدة معرفة هذا النوع عدم ظن انقلاب السَّند على الراوي، ومن فوائده أيضاً أن لا يتوهم أن المروي عنه أكبر وأفضل نظراً إلى أن الأغلب كون المروي عنه كذلك فتجهل بذلك منزلتهما، وقد روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نُنْزِلَ النَّاس منازلهم ". واختلف في صحته.
ومنها التنويه من الكبير بذكر الصغير ليلتفت إليه النَّاس للأخذ عنه.
أفاده السخاوي.

718 - وَمِنْهُ أَخْذُ الصَّحْبِ عَنْ أَتْبَاعِ … وَتَابِعٍ عَنْ تَابِعِ الأَتْبَاعِ

(ومنه) أي من هذا النوع (أخذ الصحب) أي رواية الصحابة (عن أتباع) لهم (و) أخذ (تابع عن تابع الأتباع) ثم مثل ذلك بقوله:

719 - كَالْبَحْرِ عَنْ كَعْبٍ وَكَالزُّهْرِيِّ … عَنْ مَالِكٍ وَيَحْيَى الانْصَارِيِّ

(كالبحر) أي وذلك كرواية البحر ابن عباس، وكذا العبادلة الأربعة، وأنس، ومعاوية، وأبو هريرة (عن كعب) هو ابن ماتِع الحِميَرِي أبو إسحاق

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 222)

المعروف بكعب الأحبار، ثقة مخضرم، كان من أهل اليمن، فسكن الشام، مات في آخر خلافة عثمان، وقد زاد على المائة، وليس له في البخاري رواية إلا حكاية لمعاوية فيه، وله في مسلم رواية لأبي هريرة عنه عن طريق الأعمش عن أبي صالح. اهـ ت.
(وكالزهري) محمد بن مسلم أي كروايته، وهو تابعي، (عن مالك) الإمام وهو من أتباع التابعين، (و) كرواية (يحيى) بن سعيد بن قيس (الأنصاري) المدني أبي سعيد القاضي، المتوفى سنة 144 هـ أو بعدها، وهو من التابعين، عن مالك أيضاً، والأنصاري بنقل حركة الهمزة إلى اللام للوزن نسبة إلى الأنصار القبيلة المشهورة.

(تَتِمَّة): الزيادات قوله: وعلمُ ذا إلى قوله قلبه الإسنادا، وقوله وتابع عن تابع الأتباع إلى آخر الباب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 223)

‌‌(رواية الصحابة عن التابعين عن الصحابة)
أي هذا مبحثه، وهو النوع الرابع والخمسون من أنواع علوم الحديث.

720 - وَمَا رَوَى الصَّحْبُ عَنِ الأَتْبَاعِ عَنْ … صَحَابَةٍ فَهْوَ ظَرِيفٌ لِلْفَطِنْ
721 - أَلَّفَ فِيهِ الْحَافِظُ الْخَطِيبُ … وَمُنْكِرُ الْوُجُودِ لا يُصِيبُ
722 - كَسَائِبٍ عَنْ ابْنِ عَبْدٍ عَنْ عُمَرْ … وَنَحْوُ ذَا قَدْ جَاءَ عِشْرُونَ أَثَرْ

(وما) مبتدأ أي الحديث الذي (روى الصحب) جمع صاحب بمعنى الصحابي كراكب وركب، أو اسم جمع له (عن الأتباع) متعلق بروى (عن صحابة) حال من الأتباع أي حال كون الأتباع ناقلين، عن الصحابة وقوله: (فهو ظريف) أي فن حسن، خبرُ مَا دخلت عليه الفاء، لكون المبتدإ مِمَّا يفيد العموم (للفَطِن) بفتح فكسر كفَرِح، أي للحاذق بهذا الفن، من فطن به، وإليه، وله، كفرح ونصر وكرم فطناً مثلثاً وبالتحريك وبضمتين، وله مصادر أخرى في " ق "، متعلق بظريف.
(ألف فيه) أي جمع في هذا النوع جُزْءاً لطيفاً (الحافظ) أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت (الخطيب) البغدادي إمام هذا الفن (ومنكر الوجود) مبتدأ أي وجود هذا النوع قائلًا: بأن رواية الصحابة عن التابعين لا تكون إلا إسرائيليات أو موقوفات، (لا يصيب) خبر المبتدإ، أي لم يدرك الحق.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 224)

وحاصل المعنى: أن من أنكر من العلماء وجود رواية الصحابي عن التابعين للحديث المرفوع غير مصيب لوجود ذلك منهم، كما مثل لذلك بقوله: (كسائب) أي كرواية سائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي صحابي صغير تقدمت ترجمته.
(عن ابن عبد) هو عبد الرحمن بن عبد بغير إضافة القاريّ بتشديد الياء نسبة إلى قَارَةَ قبيلة مشهورة بجَودَةِ الرمي، من ثقات التابعين، ويقال له: رؤية، مات سنة 88 روى له الجماعة حال كونه راوياً (عن عمر) بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل " رواه مسلم والأربعة. (ونحو ذا) بالرفع مبتدأ أي مثل ما وقع لسائب خبره (قد جاء عشرون أثر) أي حديثاً، وقف عليه بالسكون، وإن كان تمييزاً منصوباً على لغة ربيعة.
وحاصل المعنى: أنه حصل من رواية الصحابي عن التابعي عن الصحابى كما لسائب عشرون حديثاً جمعها الحافظ العراقي.
منها: حديث سهل بن سعد المساعدي رضي الله عنه عن مروان بن الحكم عن زيد بن ثابت رضي الله عنه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم أملى عليَّ (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فجاء ابن أم مكتوم " الحديث رواه البخاري وغيره.
ومنها: حديث يعلى بن أمية عن عنبسة بن أبي سفان عن أخته أم حبيبة مرفوعاً: " من صلى ثنتين عشرة ركعة بالنهار، أو بالليل بني له بيت في الجنة " رواه النسائي.
ومنها: حديث أبي هريرة عن أم عبد الله بن ذئاب عن أم سلمة مرفوعاً: " ما ابتلى الله عبداً ببلاء، وهو على طريقة يكرهها إلا جعل الله ذلك البلاء كفارة له " رواه ابن أبي الدنيا في كتابه المرض والكفارات.

(تَتِمَّة): هذا الباب زائد على العراقي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 225)

‌‌(رواية الأقران)
أي هذا مبحثها، وهو النوع الخامس والخمسون من أنواع علوم الحديث وهو نوع مهم تأتي فائدته في النظم.

723 - وَوَقَعَتْ رِوَايَةُ الأَقْرَانِ … وَعِلْمُهَا يُقْصَدُ لِلْبَيَانِ
724 - أَنْ لايُظَنَّ الزَّيْدُ فِي الإِسْنَادِ أَوْ … إِبْدَالُ عَنْ بِالْوَاوِ وَالْحَدَّ رَأَوْا
725 - إِنْ يَكُ فِي الإِسْنَادِ قَدْ تَقَارَبَا … وَالسِّنَّ دَائِمًا وَقِيلَ: غَالِبَا

(ووقعت) أي حصلت ووجدت (رواية الأقران) بعضِهِم عن بعضٍ، ثم ذكر فائدتها فقال: (وعلمها) أي معرفة رواية الأقران، مبتدأ خبره جملة (يقصد) بالبناء للمفعول (للبيان)، أي ليتضح الحال، ويزول الإشكال (أن) مصدرية (لا يظن) بالبناء للمفعول والنائب عن الفاعل قوله: (الزيد) مصدر زاد الشيءُ (في الإسناد) متعلق به، والمصدر المؤول بدل من البيان.
والمعنى: أن علم هذا النوع أمر مهم مقصود لئلا يظن الزيادة في الإسناد (أو) أن لا يظن (إبدال عن) الواقعة فيه (بالواو) أي وقوع " عن " بدلاً عن الواو العاطفة إن كان بالعنعنة.
(والحد) مفعول مقدم أو مبتدأ، أي تعريف هذا النوع (رأوا) أي العلماء (إن) شرطية (يك) أي القرينان الراوي أحدهما عن الآخر (في الإسناد) أي الأخذ عن الشيوخ (قد تقاربا) خبر يك (والسن) بالجر عطف

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 226)

على الإسناد أي تقاربا أيضاً في العمر (دائماً، وقيل غالباً) أي أن التقارب لا يشترط في السن، بل هو الغالب فيكفي التقارب في الإسناد فقط وعليه الحاكم، وجواب إن دل عليه ما قبله، أي رأوا الحدَّ.
وحاصل المعنى: أن أهل الحديث رأوا حَدَّ رواية الأقران إن تقارب القرينان في الإسناد والسن، وربما اكتفوا بالإسناد فقط، كأن يكون أحد الراويين أكبر سِنًّا من الآخر، ولكنهما يشتركان في الشيوخ فهما من الأقران أيضاً.

726 - وَفِي الصِّحَابِ أَرْبَعٌ فِي سَنَدِ … وَخَمْسَةٌ، وَبَعْدَهَا لَمْ يُزَدِ

(وفي الصحاب) خبر مقدم لقوله: (أربع) أي وثابت في الصحابة رضي الله عنهم أربع أنفس (في سند) واحد يروي بعضهم عن بعض، وحاصل المعنى: أنه وجد في سند واحد أربعة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض، وهو حديث السائب بن يزيد، عن حويطب بن عبد العزى، عن عبد الله بن السعدي، عن عمر بن الخطاب مرفوعاً: " ما جاءك من هذا المال من غير إسراف، ولا سؤال فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك ".
قال: المحقق هكذا ذكره الناظم في التدريب والحديث بمعناه في صحيح مسلم في السائب عن عبد الله السعدي بحذف حويطب اهـ.
وثابت في الصحاب أيضاً (خمسة) نفر في سند واحد، وهو حديث عبد الله بن عمرو عن عثمان عن عمر عن أبي بكر الصديق عن بلال رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الموت كفارة لكل مسلم ".
قال المحقق: هكذا نقله الناظم في التدريب عن بعض الأجزاء، ورواه بإسناده هو ولم يتكلم على إسناده من صحة أو ضعف، وقد نقل المتن في الجامع الصغير، ورمز له بأنه رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب من حديث أنس، وأطال القول فيه في اللآلئ المصنوعة، وكل طرقه التي ذكرها من حديث أنس، ولم يذكر أنه جاء من رواية بلال، وكذلك نسبه العجلوني في كشف الخفا للبيهقي، والقضاعيّ، ولم أجد له

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 227)

إسناداً عن بلال إلا الإسناد الذي رواه به الناظم وهو إسناد يحتاج إلى نظر كثير. اهـ كلام المحقق، (وبعدها) أي بعد الخمسة (لم يَرِدِ) من الووود أي لم يجئ، وفي نسخة المحقق لم يزد من الزيادة فعليه الفعل بالبناء للمفعول، أى لم يزد على الخمسة، بمعنى أن رواية الصحابة بعضهم عن بعض لا يتعدى خمسة أشخاص.

(لطيفة): ذكرها الناظم في التدريب قال قد يجتمع جماعة من الأقران في حديث كما روى أحمد بن حنبل، عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن يحيى بن معين، عن علي بن المديني، عن عُبَيد الله بن معاذ، عن أبيه عن سعيد (1) عن أبي بكر بن حفص عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: " كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يأخذن من شعورهن حتى يكون كالوَفْرَةِ " فأحمد، والأربعة، فوقه خمستهم أقران اهـ.

727 - فَإِنْ رَوَى كُلٌّ مِنَ الْقِرْنَيْنِ عَنْ … صَاحِبِهِ فَهْوَ " مُدَبَّجٌ " حَسَنْ

(فإن روى) أي أخذ (كل) واحد (من القرنين) بكسر القاف تثنية قرن، وهو المماثل قال في المصباح: والقِرْن من يقاومك في علم، أو قتال، أو غير ذلك، والجمع أقران مثل حِمْل وأحمال. اهـ. (عن صاحبه) أى قرنه (فهو مدبج) بصيغة اسم المفعول المضعف وقوله: (حسن) إشارة إلى وجه تسميته به، يعني: أنه إنما سمى به لحسنه، لأن المدبج لغة المُزَيَّن، لأن الرواية إنما تقع كذلك لنكتة يعدل فيها عن العلو إلى المساواة، أو النزول، فيحصل للإسناد بذلك تزيين، وهذا الذي اختاره الناظم في وجه التسمية هو مختار العراقي، قال: ويحتمل أن يكون سُمِّيَ به لنزول الإسناد فيكون ذَمًّا من قولهم رجل مدبج قبيح الوجه والهامة.
قال: ويحتمل كونه مأخوذاً من ديباجتي الوجه وهما الخدان لتساويهما وتقابهلهما، قلت: وهذا هو الذي اختاره الحافظ في شرح النخبة.--------------------------------------------
(1) في شرح الألفية للعراقي عن شعبة فليحرر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 228)

والحاصل: أنه إن روى كل واحد من القرنين عن صاحبه فهو المدبج، وأول من سماه بذلك الدارقطني، إلا أنه لم يقيده بكونهما قرنين، بل كل اثنين روى كل منهما عن الآخر يسمى بذلك، وإن كان أحدهما أكبر، وذكر منه رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر، وعمر، وسعد بن عبادة، وروايتهم عنه، ورواية عمر، عن كعب، وكعب عنه.
والمدبج أخص من رواية الأقران فكل مدبج أقران ولا عكس، ثم ذكر أمثلته بقوله:

728 - فَمِنْهُ فِي الصَّحْبِ رَوَى الصِّدِّيقُ … عَنْ عُمَرٍ ثُمَّ رَوَى الفَارُوقُ

(فمنه) الفاء فصيحيّة أي من المدبج، خبر مقدم (في الصحب) رضي الله عنهم، وقوله: (روى الصديق) في تأويل المصدر بتقدير " أن " على قلة، كما في تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، مبتدأ مؤخر، أي رواية الصديق أبي بكر رضي الله عنه (عن عمر) بالصرف للضرورة (ثم) بمعنى الواو لأنه لا يراد هنا الترتيب، (روى الفاروق) عطف على ما قبله، أي رواية الفاروق عنه، وهو لقب لعمر رضي الله عنه، لَقَّبَهُ به النبي صلى الله عليه وسلم، قال الحافظ في الإصابة وأخرج محمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه بسند فيه إسحاق بن أبي فروة عن ابن عباس أنه سأل عمر عن إسلامه فذكر قصته بطولها، وفيها أنه خرج ورسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين حمزة وأصحابه الذين كانوا اختفوا في دار الأرقم، فعلمت قريش أنه امتنع فلم تصبهم كآبة مثلها، قال: فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق اهـ.
وحاصل المعنى: أن مثال المدبج في الصحابة رواية أبي بكر الصديق عن عمر وعمر عنه.

729 - وَفِي التِّبَاعِ عَنْ عَطَاءِ الزُّهْرِيْ … وَعَكْسُهُ، وَمِنْهُ بَعْدُ فَاْدْرِ

والمدبج (في التباع) بالكسر مصدر تابع أي ذوي التباع، بمعنى التابعين، والجار والمجرور خبر مقدم، أي كائن في التابعين، أو حال، والخبر محذوف أي منه (عن عطاء) بمنع الصرف للوزن، هو عطاء بن أبي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 229)

رباح بالفتح، واسم أبيه أسلم، القرشي مولاهم المكي، ثقة فاضل فقيه لكنه كثير الإرسال، مات سنة 114 هـ، روى له الجماعة. اهـ ت، وقوله: (الزهري) مبتدأ مؤخر، على حذف مضاف أي رواية الزهري حال كونها منقولة عن عطاء كائنة في التابعين مثالاً للمدبج، أو رواية الزهري عن عطاء كائنة منه أي المدبج حال كونها واقعة في التابعين (وعكسه) كذلك أي رواية عطاء عنه.
وحاصل المعنى: أن مثال المدبج في التابعين رواية عطاء والزهري كل منهما عن الآخر.
(ومنه) أي من المدبج متعلق بادر (بعدُ) أي بعد التابعين، أي في أتباع التابعين (فادر) أي اعلم وجود مثل ما تقدم من المدبج في أتباع التابعين كرواية مالك عن الأوزاعي وعكسه.

730 - فَتَارَةً رَاوِيهِمَا مُتَّحِدُ … وَالشَّيْخُ أَوْ أَحْدُهُمَا يَتَّحِدُ

(فتارة) منصوب على الظرفية بمعنى المرة، وأصلها الهمز لكنه خفف لكثرة الاستعمال، وربما همزت على الأصل، وجمعت بالهمز، فقيل تأرة وتئَار وتِئَر، وأما المخفف فالجمع تارات، قاله في المصباح. (راويهما) أي الراوي عن القرنين (متحد) أي واحد (والشيخ) كذلك واحد، والمعنى: أنه قد يكون الراوي عن القرنين واحداً، ويتحد شيخهما الذي أخذا عنه، (أو أحدهما) بسكون الحاء للوزن ولو قال: أو أحَدُ ذَيْنِ وَاحِدُ، لسلم من هذا التغيير الشَّاذ (يتحد) دون الآخر كأن يتحد الراوي دون الشيخ أو العكس، وقد لا يتحد واحد منهما، قال المحقق، هكذا قسم الناظم، ولا أرى فائدة من هذا التقسيم اهـ. قلت: هو من محسنات الإسناد، وطُرَفِهِ كما في سابقه، فالفائدة الحاصلة فيما سبق موجودة فيه كما لا يخفى، فإن من فوائد هذا الباب كما قال السخاوي، الحرص على إضافة الشيء لراويه والرغبة في التواضع في العلم والله أعلم.

731 - وَمِنْهُ فِي الْمُدَبَّجِ الْمَقْلُوبُ … مُسْتَوِيًا مِثَالُهُ عَجِيبُ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 230)

732 - مَالِكُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكْ … وَذَا عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَالِكْ سُلِكْ

(ومنه) أي المدبج خبر مقدم (في المدبج) مصدر ميمي بمعنى التدبيج متعلق بقوله: (المقلوب) مبتدأ مؤخَّرٌ، أي المقلوب في تدبيجه كائن من أنواع المدبج حال كونه (مستوياً) في جميع الأمور المتعلقة بالرواية قال المحقق: أي ليس فيه شيء من الضعف الذي في نوع المقلوب الماضي في أنواع الضَّعِيف اهـ.
(مثاله) أي مثال المقلوب في التدبيج (عجيب) أي مستطرف (مالك) بمنع الصرف للوزن بدل من عجيبٍ الخَبَرِ، أو خبر له حذوف أي هو مالك أي لرواية مالك بن أنس الإمام (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثَّوري أبي عبد الله الكوفي ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة من رؤوس الطبقة السابعة، وكان ربما دلس مات سنة (1) 164 روى له الجماعة. اهـ ت.
(عن عبد الملك) بن عبد العزيز بن جريج الأموي المكي (و) روى (ذا) أي عبد الملك (عن الثَّوري) سفيان (عن مالك) ابن أنسٍ فهذا إسناد كان على صورة ثم جاء في رواية أخرى على صورة أخرى مقلوباً كما ترى.
وقوله: (سلك) بالبناء للمفعول، خبر لمحذوف أي هذا طريق مسلوك واضح، أو منظوم في جملة الأسانيد الصحاح.

(تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله: وعلمها يقصد إلى قوله: إبدال عن بالواو وقوله: وفي الصحاب: البيت، وقوله: فمنه في الصحب إلى آخر الباب.--------------------------------------------
(1) وقيل سنة 161 كما يأتي في النظم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 231)

‌‌(الإخوة والأخوات)
أي هذا مبحثه، وهو النوع السادس والخمسون من أنواع علوم الحديث.

733 - وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَِيءُّ صَنَّفَا … فِي إِخْوَةٍ وَقَدْ رَأَوْا أَنْ يُعْرَفَا
734 - كَيْ لا يُرَى عِنْدَ اشْتِرَاكٍ فِي اسْمِ الأَبْ … غَيْرُ أَخٍ أَخًا وَمَا لَهُ انْتَسَبْ

(ومسلم) بن الحجاج صاحب الصَّحِيح مبتدأ (و) أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب (النسيء) عطف على المبتدإ وخبره جملة قوله: (صنفا) كتابين (في) بيان أسماء (إخوة) أي وأخوات من الرواة والعلماء، وكذا ألف ابن المديني وأبو داود وأبو العباس السراج والجعابي، ثم الدمياطي، وكذا صنف في خصوص أولاد المحدثين أبو بكر بن مردويه، وفي خصوص الإخوة من أولاد كل من عبد الله وعتبة ابني مسعود الدارقطني، وفي خصوص رواية الإخوة بعضهم عن بعض أبو بكر بن السُّنِّيِّ، وأمثلته في الاثنين فما فوقها كثيرة، قاله السخاوي، ثم ذكر فائدة هذا النوع بقوله:
(وقد رأوا) أي العلماء الذين أفردوه بالتصنيف (أن) مصدرية (يعرفا) بالبناء للمفعول والألف للإطلاق، أي أرادوا أن يعرف هذا الفن معرفة تامة (كي) تعليلية (لا يرى) بالبناء للمفعول أي لا يظن (عند اشتراك) أي اشتراك جماعة (في اسم أب) بالتنكير، وفي نسخة المحقق الأب بالتعريف

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 232)

ولا بد من النقل للوزن. (غير أخ) بالرفع نائب فاعل يرى (أخاً) مفعوله الثاني (و) الحال أنه (ما) نافية (له) أي للمشترك بالفتح (انتسب) المشترك بالكسر، يعني: أنه لا انتساب بينهما، وإنما مجرد اشتراك في الاسم فقط.
وحاصل المعنى: أن فائدة هذا النوع هو الأمن من ظن من ليس بأخ أخاً للاشتراك في اسم الأب كأحمد (1) بن إشكاب وعلي بن إشكاب ومحمد بن إشكاب، وكذا الأمن من ظن الغلط، ثم ذكر لطائف غريبة في هذا النوع منها أربع إخوة في سند واحد فقال:

735 - أَرْبَعُ إِخْوَةٍ رَوَوْا فِي سَنَدِ … أَوْلادُ سِيرِينَ بِفَرْدٍِ مُسْنَدِ

(أربع إخوة) من الرجال مبتدأ خبره جملة (رووا) أي أخذ بعضهم عن بعض (في سند) واحد وهم (أولاد سيرين) بكسر المهملة ثم مثناة تحتية بعدها راء وآخره نون، وهم محمد وأنس وَيَحْيَى ومعبد، قال السخاوي بعد ذِكرِهِم، وذِكِر، حفصةَ، وكريمةَ: وكلهم ثقات (بفرد) أي بحديث واحد (مسند) أي متصل مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما رواه محمد بن سيرين عن أخيه يَحْيَى، عن أخيه معبد، عن أخيه أنس، عن مولاهم أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال لبيك حجاً حَقّا تعبداً ورِقّا " قال الناظم: ذكره ابن طاهر وهو في جزء أبي الغنائم النَّرْسي (2)، وأخرجه الدارقطني من غير ذكر معبد، في علله.
قال المحقق: وفي التدريب سعيد يعني بدل معبد، وهو خطأ اهـ.
وهذه لطيفة غريبة جِدُّا.

(تنبيه): لسيرين أولاد كثيرون وهم محمد وأنس وَيَحْيَى ومعبد وحفصة وكريمة المتقدمون، قال السخاوي: وكان معبد أكبرهم سنًّا، وأقدمهم موتاً، وحفصة أصغرهم، وممن عدهم ستة ابن معين، والنسائي--------------------------------------------
(1) بكسر الهمزة، واسم إشكاب الأول مُجَمِّع.
(2) بفتح فسكون: نسبة إلى نهر من أنهار الكوفة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 233)

في الكنى، والحاكم في علومه، وكذا أبو علي الحافظ فيما نقله الحاكم في تاريخه عنه لكنه جعل مكان كريمة خالداً، وجعله ابن سعد في الطبقات سابعاً، وزاد فيهم أيضاً عمرة وسودة وأمهما كانت أم ولد لأنس بن مالك، وأم سليم، وأمها هي ومحمد وَيَحْيَى وحَفْصَة وكرمية صفية، فصاروا عشرة وقد ضبطه البرماوي في النظم فقال (من بحر الطويل):
لِسِيرِينَ أوْلَادٌ يُعَدُّونَ سِتَّةً … عَلَى الأشْهَرِ الْمَعْرُوفِ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ
وَبِنْتَانِ مِنْهُمْ حَفْصَة وَكَرِيمَة … كَذَا أنسٌ مِنْهمْ وَيَحْيىَ وَمَعْبَدُ
وَزَادَ ابْنُ سَعْدٍ خَالِداً ثُمَّ عَمْرَةً … وَأمَّ سُلَيْمٍ سَوْدَةً لَا تُفَنَّدُ
وعدهم ابن قتيبة في المعارف إجمالًا ثلاثة وعشرين من أمهات أولاد. اهـ ما قاله السخاوي بتصرف.
قال النووي: وكان أبوهم سيرين من سبى عَينِ التَّمْر، وهو مولى لأنس بن مالك كاتبه على عشرين ألف درهم فأداها وعتق اهـ.
ومنها إخوة سبعة شهدوا بدراً ذكرهم بقوله:

736 - وَإِخْوَةٌ مِنَ الصِّحَابِ بَدْرَا … قَدْ شَهِدُوهَا سَبْعٌ اَبْنَا عَفْرَا

(وَإِخْوَةٌ) مبتدأ، وقوله (من الصحاب) رضي الله عنهم، صفة له (بدراً) أي غزوتها منصوب على الاشتغال يفسره ما بعده (قد شهدوها) أي حضروها وباشروا القتال فيها، خبر المبتدإ (سبع) خبر لمحذوف أي هم سبع (ابنا عفرا) بوصل الهمزة والقصر للضرورة، بدل من سبع، أو خبر لمحذوف أيضاً، أي هم أبناء عفراء.
وحاصل المعنى: أن سبعة من الإخوة شهدوا بدراً وهم أبناء عفراء بنت عبيد بن ثعلبة ؤهم معاذ ومعوذ، وعوف أبوهم الحارث بن رفاعة بن الحارث، وعاقل وخالد وإياس وعامر، أبوهم البكير بن عبد ياليل الليثي، فهم سبعة إخوة لأم، ثلاث من أب، وأربعة من أب، قال الحافظ في الإصابة: هذه خصيصة لها لا توجد لغيرها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 234)

قال الناظم: ثمانية في الصحابة: أسماء وحمران وخراش وذؤيب وسلمة وفضالة ومالك وهند بنو حارثة، شهدوا بيعة الرضوان بالحديبية، ولم يشهدها غيرهم، يعني: من الإخوة. اهـ بتصرف.
ومنها تسعة إخوة مهاجرون ذكرهم بقوله:

737 - وَتِسْعَةٌ مُهَاجِرُونَ هُمْ بَنُو … حَارِثٍ السَّهْمِيِّ كُلٌّ مُحْسِنُ

(وتسعة) من الصحابة رضي الله عنهم مبتدأ (مهاجرون) صفة له (هم) مبتدأ ثان خبره (بنو حارث) والجملة خبر الأول، والمعنى: أن من الإخوة الصحابة تسعة كلهم مهاجرون، وهم أولاد الحارث بن قيس بن عدي (السهمي) وهم بشر وتميم والحارث والحجاج والسائب وسعيد وعبد الله ومعمر وأبو قيس (كل) من هؤلاء التسع (محسن) لكونه آثر الباقي على الفاني، حيث ترك وطنه لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وزادوا على ذلك أَنِ استشهد منهم سبعة في سبيل الله.
قال الناظم: مثال العشرة من الصحابة أولاد العباس: عبد الله، وعبيد الله، وعبد الرحمن والفضل وقثم ومعبد وعون والحارث وكثير وتمام، وهو أصغرهم، ومثال الاثني عشر فيهم، أولاد عبد الله بن أبي طلحة، إبراهيم وإسحاق وإسماعيل وزيد وعبد الله وعمارة وعمر وعمير والقاسم ومحمد ويعقوب ومعمر، ومثال الثلاثة عشر، أو الأربعة عشر، أولاد العباس المذكورون وله أربع إناث أو ثلاث، أم كلثوم وأم حبيب وأميمة وأم تميم.

(تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله: ومسلم والنسائي، وقوله: وقد رأوا أن يعرفا إلى قوله أربع، في البيت الثالث، وقوله: بفرد مسند إلى قوله: كل محسن.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 235)

‌‌(رواية الآباء عن الأبناء وعكسه)
أي هذا مبحثهما وهما نوعان جمعهما في باب واحد لتقابلهما، وهما النوع السابع والخمسون والثامن والخمسون من أنواع علوم الحديث.
وهما فنان مهمان، وفائدة معرفة أولهما الأمن من ظن التحريف الناشئ عن الابن أباً.

738 - وَأَلَّفَ الْخَطِيبُ فِي ذِي أَثْرِ … عَنْ ابْنِهِ كَوَائِلٍ عَنْ بَكْرِ
739 - وَالْوَائِلِي فِي عَكْسِهِ ...... … ................

(وألف الخطيب) أي جمع الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي كتاباً (في ذي) أي صاحب (أثر) بفتح فسكون مصدر أثر الحديث من باب قتل إذا نقله (عن ابنه) متعلق بأثر أي فيمن روى عن ابنه.
والمعنى: أن الخطيب ألف فيمن روى عن ابنه وذلك (كوائل) ابن داود التيمي الكوفي (عن) ابنه (بكر) عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً: " أخّروا الأحمال فإن اليد معلقة والرجل موثقة ".
وكرواية العباس عن ابنه الفضل: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين بالمزدلفة " (و) ألف الحافظ أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم السجزي (الوائلي) بسكون الياء للوزن، قال في اللباب نسبة إلى قرية

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 236)

بسجستان يقال لها وائل، أحد الحفاظ، رحل في طلب الحديث إلى العراق ومصر والحجاز وأقام بمكة إلى أن مات بعد الأربعين والأربعمائة، وكان ثقة حسن السيرة، وقال عبد العزيز النخشبي: أبو نصر الوائلي كان من بكر بن وائل السجستاني، فإن اتفق له هذه النسبة في الأب والمكان، وإلا فأحدهما خطأ.
(في عكسه) أي عكس رواية الآباء عن الأبناء، وهو رواية الأبناء عن الآباء، الذي هو ثاني النوعين، وهو الجادة، ثم هو نوعان رواية الرجل عن أبيه فحسب، وهو باب واسع كرواية أبي العشراء بضم العين وفتح الشين وبعدها راء ممدوداً عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديثه في السنن الأربعة، والراجح أن اسمه أسامة بن مالك بن قِهْطِم بكسر القاف والطاء آخره ميم، وقيل: غير ذلك، والثانى: روايته عن أبيه عن جده وإليه أشار بقوله:

........... فَإِنْ يُزَدْ … عَنْ جَدِّهِ فَهْوَ مَعَالٍ لا تُحَدّْ

(فإن يزد) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل قوله: (عن جده) أي هذا اللفظ يعني: أنه إن زيد في رواية الابن، عن أبيه عن جده (فهو) أي هذا القسم (معال) بفتح الميم جمع معلاة بفتحها أيضاً أي مَكْسَب الشرف، مشتق من قولهم عَلِيَ في المكان يَعْلَى من باب تعب عَلَاءً بالفتح والمد، أفاده في المصباح.
(لا تحد) بالبناء للمفعول صفة معال أي غير محدودة، قال أبو القاسم منصور بن محمد العلوي: الإسناد بعضه عوال وبعضه معال، وقول الرجل حدثني أبي عن جدي من المعالي.

740 - أَهَمُّهُ حَيْثُ أَبٌ وَالْجَدُّ لا … يُسَمَّى وَالآبَا قَدِ انْتَهَتْ إِلَى
741 - عَشْرَةٍ وَأَرْبَعٍٍ فِي سَنَدِ … مُجَهَّلٍ لأرْبَعِينَ مُسْنَدِ

(أَهَمُّهُ) مبتدأ أي أهم رواية الأبناء عن الآباء خبره قوله: (حيث أب والجد لا يسمى) كل منهما، أو سمى الأب وأبهم الجد، لأنه يحتاج إلى

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 237)

معرفته، وقد ألف الحافظ صلاح الدين العلائي فيه، الوشي المعلم، وقسمه أقساماً فمنه ما يعود الضمير في قوله عن جده على الراوي، ومنه ما يعود فيه على أبيه، وبَيَّنَ ذلك وحققه، وخرج في كل ترجمة حديثاً من مرويه، وقد لخصه الحافظ وزاد عليه تراجم.
والمعنى: أن أهم هذا النوع ما إذا كان الأب، أو الجد غير مسمى لاحتياجه إلى التنقيب ليعرف، ثم ذكر نهاية التسلسل من هذا النوع بقوله:
(والأبا) بالقصر للوزن مبتدأ خبره جملة (قد انتهت) رواية أبنائهم عنهم (إلى عشرة وأربع) يعني: أربعة عشر أباً (في سند مجهل) أي منسوب إلى الجهالة في بعضه (لأربعين مسند) تمييز كسر للروي أي لأربعين حديثاًَ مسنداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحاصل المعنى: أن أكثر ما وقع في التسلسل برواية الأبناء عن الآباء أربعة عشر أباً جاء بها أربعون حديثاً، وهي رواية أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه علي بن أبي طالب: الحسن بن عبيد الله عن أبيه عبيد الله بن محمد، عن أبيه محمد بن عبيد الله، عن أبيه عبيد الله بن علي، عن أبيه علي بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين، عن أبيه الحسين بن جعفر، وهو أول من دخل بلخ من هذه الطائفة، عن أبيه جعفر الملقب بالحجة، عن أبيه عبيد الله، عن أبيه الحسين الأصغر، عن أبيه زين العابدين علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن جده علي رضي الله عنه، مرفوعاً، منها حديث: " المجالس بالأمانة "، ومنها: " ليس الخبر كالمعاينة "، ومنها حديث: " الحرب خدعة "، ومنها حديث: " المستشار مؤتمن "، ومنها: " المسلم مرآة المسلم ". قال العراقي: وفيهم من لا يعرف.
وأما دون ذلك، فمن تسعة أباء ما رواه الخطيب في تاريخ بغداد عن أبي الفرج عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكينة بضم الهمزة وفتح الكاف وفتح النون بن عبد الله التميمي كل واحد من هؤلاء: عبد الوهاب، ومن فوقه،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 238)

يقول: سمعت أبي إلى أن وصل إلى أكينة قال: سمعت علي بن أبي طالب: وقد سئل عن الحنان المنان؟ فقال: " الحنان الذي يُقبِلُ على من أعرض عنه، والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال ".
قال الخطيب: بين أبي الفرج وبين علي في هذا الإسناد تسعة آخرهم أكينة بن عبد الله وهو الذي سمع علياً رضي الله عنه أخرجه في كتاب الآباء، وروى بهذا السَّند في كتاب اقتضاء العلم العمل، عن علي أيضاً: " هَتَفَ العلم بالعمل، فإن أجابه، وإلا ارتحل ".
ومن اثني عشر أبا ما رواه العراقي والناظم بإسناديهما إلى رزق الله بن أبي الفرج عبد الوهاب شيخ الخطيب عن آبائه هؤلاء المذكورين إلى أكينة قال: سمعت أبي الهيثم سمعت أبي عبد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثاً مرفوعاً ثم نقل الناظم عن الحافظ العلائي قال: هذا إسناد غريب جِدًّا ورزق الله كان إمام الحنابلة في زمانه من الكبار المشهورين، وأبوه أيضاً إمام مشهور لكن جده عبد العزيز وهو أبو الحسن التميمي متكلم فيه على إمامته، واشتهر بوضع الحديث، وبقية آبائه مجهولون لا ذكر لهم في شيء من الكتب أصلاً، وقد خبط فيهم عبد العزيز فزاد أبا لأكينة وهو الهيثم.

742 - وَمَا لِعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهْ … عَنْ جَدِّهِ فَالأَكْثَرُونَ احْتَجَّ بِهْ
743 - حَمْلاً لِجَدِّهِ عَلَى الصَّحَابِي … وَقِيلَ بِالإِفْصَاحِ وَاسْتِيعَابِ

(وما) مبتدأ أي الحديث الذي (لعمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص من الخامسة، توفي 118 هـ (عن أبه) على لغة النقص، وهو شعيب المذكور (عن جده فالأكثرون) من المحدثين (احتج به) أي بما لعمرو، وجملة الأكثرون خبر " ما ".
وحاصل المعنى: أن الحديث الذي رواه عمرو بن شعيب بن محمد عن أبيه عن جده احتج به أكثر العلماء إذا صح السَّند إليه، وله نسخة كبيرة بهذا السَّند أكثرها فقهيات جياد، قال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 239)

وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما تركه أحد من المسلمين، قال: من النَّاس بعدهم؟ وروى الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه قال: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر، قال النووي: وهذا التشبيه نهاية في الجلالة من مثل إسحاق، وقال أيضاً: إن الاحتجاج به هو الصَّحِيح المختار الذي عليه المحققون من أهل الحديث وهم أهل هذا الفن، وعنهم يؤخذ اهـ.
(حملًا) مفعول لأجله أي إنما احتجوا به لأجل حملهم (لجده) المذكور (على) أنه عبد الله بن عمرو (الصحابي) الجليل، بإرجاع الضمير على شعيب دون عمرو، وذلك لما ظهر لهم في إطلاقه ذلك، وسماع شعيب من عبد الله ثابت، وقوله: (وقيل بالإفصاح واستيعاب) إشارة إلى قولين آخرين قائلين بالتفصيل الأول، ما ذهب إليه الدارقطني، وهو الفرق بين ما إذا أفصح بجده أنه عبد الله فيحتج به، أو لا يفصح فلا يحتج به، وكذلك إن ذكر ما يدل على المراد بأنه هو الصحابي يحتج به، كأن يقول عن أبيه عن جده سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نحوه.
القول الثاني: ما ذهب إليه ابن حبان وهو تفصيل آخر، قال: إن استوعب ذكر آبائه في الرواية احتج به، وإن اقتصر على قوله عن أبيه عن جده لم يحتج به، وقد أخرج في صحيحه حديثاً واحداً هكذا عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبيه مرفوعاً: " ألا أحدثكم بأحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة " الحديث.
قال الحافظ العلائي ما جاء به التصريح برواية محمد عن أبيه في السَّند فهو شاذ نادر.
والحاصل: أن في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اختلافاً، ذهب قوم إلى أنه لا يحتج بها لأن جده محمد لا صحبة له، فهو إن أراد جده عبد الله فشعيب لم يلقه، فيكون منقطعاً، وإن أراد محمداً فلا صحبة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 240)