Arabic source text

📘 আল-হাক্কুল আবলাজ ফী দাহযি শুবুহাতি মাফহুমিল বিদআহ লিল আরফাজ (আবদুল আজিজ আল-রাইস)

📘 الحق الأبلج في دحض شبهات مفهوم البدعة للعرفج (عبد العزيز الريس)

📘 আল-হাক্কুল আবলাজ ফী দাহযি শুবুহাতি মাফহুমিল বিদআহ লিল আরফাজ (আবদুল আজিজ আল-রাইস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال السبكي: «ففعْلُ ذلك بدعةٌ ولا ينبغي أن يدخل في الدين ما ليس منه، ولا أن نعتقد في شيء أنه سنة حتى يكون له شبيه أصل، ولا يكفي كونه مباحًا، فإن جَعْله من الدين، أو مطلوبًا، وسنة وشعارًا؛ إنما يكون من جهة الشرع، وما لأحد أن يحدثه، لا شيخ ولا غيره»(1).

تنبيه:‌‌ يصحُّ التعبُّد بالمباح في حال واحدةٍ، وهو أن يكون عونًا على فعل الطاعات، فلا يُتعبَّد به لذاته، وإنما لغيره من باب الوسائل، ويدلُّ لهذا ما روى مسلم(2) عن أبي ذرٍّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وفي بُضع أحدكم صدقةٌ» قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له أجرٌ؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزرٌ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرٌ»، وأخرج الشيخان(3) عن سعد بن أبي وقاصٍ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنك لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله، إلا أُجرتَ عليها، حتى ما تجعل في فيِّ امرأتك» وروى البخاري(4) أن أبا موسى قال لمعاذ بن جبل: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أوَّل الليل، فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي».--------------------------------------------
(1) فتاوى السبكي (2/ 551).
(2) رقم (1006).
(3) أخرجه البخاري رقم (56)، ومسلم رقم (1628).
(4) رقم (4341).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأما إذا فعل المؤمن ما أُبيح له قاصدًا للعدول عن الحرام إلى الحلال لحاجته إليه، فإنه يُثاب على ذلك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وفي بضع أحدكم صدقةٌ … »(1).
وقال: «وإذا عرف أن لذَّاتِ الدنيا ونعيمَها إنما هي متاعٌ ووسيلةٌ إلى لَذَّات الآخرة، وكذلك خُلقت، فكل لذةٍ أعانت على لذات الآخرة فهو مما أمر الله به ورسوله، ويُثاب على تحصيل اللذة بما يثوب إليه منها من لذات الآخرة التي أعانت هذه عليها … »(2).
وقال: «ومن كان إنما يفعل ما يحبه الله ويرضاه، ويقصد أن يستعين بما أبيح له على ما أمره الله، فهو من أولئك»(3).
قال ابن القيم: «والعبد إذا عزم على فعل أمرٍ فعليه أن يعلم أولًا هل هو طاعةٌ أم لا؟ فإن لم يكن طاعةً فلا يفعله إلا أن يكون مباحًا يستعين به على الطاعة، وحينئذٍ يصير طاعةً … »(4).
قال ابن رجب بعد حديث أبي ذر السابق: «وظاهر هذا السياق يقتضي أنه يؤجر على جِماعِهِ لأهله بنيِّة طلب الولد الذي يترتب الأجر على تربيته وتأديبه في حياته ويحتسبه عند موته … »(5).--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (7/ 48).
(2) الاستقامة (2/ 152).
(3) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص 37).
(4) إعلام الموقعين (2/ 122).
(5) جامع العلوم والحكم (2/ 62).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

قال ابن حجر: «المباحات يؤجر عليها بالنية إذا صارت وسائلَ للمقاصد الواجبة أو المندوبة أو تكميلًا»(1)، وقال - أيضًا -: «طريقة النبي صلى الله عليه وسلم الحنيفية السَّمحة، فيُفطر ليتقوى على الصوم، وينام ليتقوَّى على القيام، ويتزوج لكسر الشهوة وإعفاف النفس وتكثير النسل»(2).
المقدمة الخامسة
البدع كلها محرمة
إن كل بدعة في الدين محرمة، ومن الأدلة على ذلك ما يلي:
الدليل الأول: أخرج الشيخان(3) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو ردٌّ».
وجه الدلالة: أن البدع مردودة، وما كان كذلك فهو محرم، قال ابن القيم: «لأنها بدعة محرمة، والبدعة مردودة»(4).
الدليل الثاني: أخرج مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» (3).
وجه الدلالة: أن المحدثات والبدع شر الأمور، وهي ضلالة، فما كان كذلك فهي محرمة.--------------------------------------------
(1) فتح الباري (12/ 275).
(2) المرجع السابق (9/ 105)، وانظر مجموع الفتاوى (10/ 534 - 535).
(3) سبق تخريجه.
(4) زاد المعاد (5/ 226).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

الدليل الثالث: عن العرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وإياكم ومحدثاتِ الأمور، فإنها ضلالة» أخرجه الخمسة إلا النسائي(1).
وجه الدلالة: أنه نهى عنها بقوله: «وإياكم» ثم وصفها بأنها ضلالة، وما كان كذلك فهو محرم.
الدليل الرابع: أقوال الصحابة، قال ابن مسعود: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم»(2)، وقال ابن عمر: «وكل بدعة ضلالةٌ وإن رآها الناس حسنةً»(3) (1)، وجعل ابن مسعود المحْدِثين للذكر الجماعي بالحصى مفتتحي بابِ ضلالة، فقال: «ما هذا الذي أراكم تصنعون؟» قالوا: يا أبا عبد الرحمن حصًى نعدُّ به التكبير والتهليل والتسبيح، قال: «فعُدُّوا سيئاتِكم، فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيءٌ، ويحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون، وهذه ثيابه لم تبلَ، وآنيته لم تُكسَرْ، والذي نفسي بيده، إنكم لعلى ملَّةٍ هي أهدى من ملَّة محمد صلى الله عليه وسلم أو مفتتحو بابِ ضلالة»(4).
الدليل الخامس: إجماع السلف الصالح على أن كل بدعة ضلالة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «مسألة أن كل بدعة في الدين ضلالة محرمة، هذا مما أجمع عليه الصحابة والسلف الصالح»(5).
فكل من زعم أن من البدع بالمعنى الشرعي ما ليس محرمًا فهو محجوج بهذا الإجماع.--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.
(2) أخرجه ابن خيثمة في كتاب العلم (ص 16)، وابن وضاح في البدع (ص 37).
(3) المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي (1/ 180)
(4) سنن الدارمي رقم (210).
(5) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 64).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

ويزيد هذا الإجماعَ قوَّةً؛ إجماعُ العلماء على أن المعاصي الشبهاتية (البدع) أشدُّ إثمًا من المعاصي الشهوانية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «أهل البدع شرٌّ من أهل المعاصي الشهوانية بالسنة والإجماع»(1).
فبهذا يتبين أن البدع أشد إثمًا من الكبائر.
وسيأتي - إن شاء الله - تقرير الشاطبي لذلك.
الدليل السادس: أن للبدع لوازمَ شنيعةً، منها زَعْم أنَّ الدين لم يكملْ، فتكون تكذيبًا لقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}] المائدة: 3 [.
ومنها اتهام رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خان الرسالة، قال الإمام مالك بن أنس:
«من أحدث في هذه الأمة اليوم شيئًا لم يكن عليه سلفُها، فقد زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خان الرسالة؛ لأن الله تعالى يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}. فما لم يكن يومئذٍ دينًا، لا يكون اليوم دينًا»(2).
وهذه اللوازم لا توجد في عموم المعاصي الشهوانية من الصغائر والكبائر.
ومما يؤكد أن البدعة أشد إثمًا من المعاصي الشهوانية، كلماتُ أهل العلم في ذم البدع، وتقدم نقل طرف منها.--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (20/ 103).
(2) أخرجه ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام (6/ 58).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

وقال الشاطبي: «وحاصل ما ذكر هنا(1) أن كل مبتدع آثم، ولو فرض عاملًا بالبدعة المكروهة، إنْ ثبتَ فيها كراهةُ التنزيه»(2).
وقال: «أما الشرعُ، ففيه ما يدل على خلاف ذلك(3)؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردَّ على من قال: أما أنا فأقوم الليل ولا أنام، وقال الآخر: أما أنا فلا أنكح النساء … إلى آخر ما قالوا، فرد عليهم ذلك صلى الله عليه وسلم وقال: «من رغب عن سنتي فليس مني»(4).
وهذه العبارة من أشد شيء في الإنكار، ولم يكن ما التزموهُ إلا فعلَ مندوبٍ، أو تركَ مندوبٍ إلى فِعْلِ مندوبٍ آخرَ - ثم قال -:
«وكلية قوله: «كل بدعة ضلالة» شاهدة لهذا المعنى، والجميع يقتضي التأثيم والتهديد والوعيد، وهي خاصية المحرم» - ثم قال -:
«والشواهد في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل على أن الهيِّنَ عند الناس من البدع؛ شديدٌ وليس بهيِّنٍ، {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ}] النور: 15 [- ثم قال -:
«المحرم ينقسم في الشرع إلى ما هو صغيرة، وإلى ما هو كبيرة، حسبما تبين في علم الأصول الدينية، فكذلك يقال في البدع المحرمة: إنها تنقسم إلى الصغيرة والكبيرة اعتبارًا بتفاوت درجاتها كما تقدم، وهذا على القول بأن المعاصي تنقسم إلى الصغيرة والكبيرة» - ثم قال -:--------------------------------------------
(1) أي في أن ذم البدع والمحدثات عام لكل محدثة.
(2) الاعتصام (1/ 251).
(3) أي ليس في الدين بدعة مكروهة كراهة تنزيهية.
(4) سيأتي تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

«فكما انحصرت كبائر المعاصي أحسنَ انحصار - حسبما أشير إليه في ذلك الكتاب -؛ كذلك تنحصر كبائر البدع أيضًا، وعند ذلك يعترض في المسألة إشكالٌ عظيم على أهل البدع يعسر التخلص منه في إثبات الصغائر فيها، وذلك أن جميع البدع راجعة إلى الإخلال بالدين، إما أصلًا، وإما فرعًا؛ لأنها إنما أحدثت لتلحق بالمشروع؛ زيادةً فيه، أو نقصانًا منه، أو تغييرًا لقوانينه، أو ما يرجع إلى ذلك، وليس ذلك بمختص بالعبادات دون العادات؛ إن قلنا بدخولها في العادات، بل تشمل الجميع.
وإذا كانت بكليتها إخلالًا بالدين؛ فهي إذًا إخلالٌ بأول الضَّروريات، وهو الدِّين، وقد أثبت الحديث الصحيحُ أنَّ كل بدعة ضلالة، وقال في الفِرَق: «كلها في النار إلا واحدة»(1)، وهذا وعيد أيضا للجميع على التفصيل.
هذا وإن تفاوتت مراتبها في الإخلال بالدين فليس ذلك بمخرج لها عن أن تكون كبائرَ، كما أن القواعد الخمس أركانُ الدين، وهي متفاوتة في الترتيب، فليس الإخلال بالشهادتين كالإخلال بالصلاة، ولا الإخلال بالصلاة كالإخلال بالزكاة، ولا الإخلال بالزكاة كالإخلال برمضان، وكذلك سائرها، مع أن الإخلال بكل واحد منها كبيرة، فقد آل النظر إلى أن كل بدعة كبيرة»(2).--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود رقم (3991)، سنن ابن ماجه رقم (3993)، مسند أحمد (19/ 241).
(2) الاعتصام (2/ 380 - 389).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

المقدمة السادسة
كل بدعة ضلالة ولا يوجد في الدين بدعة حسنة
ويدل لذلك ما يلي:
الأمر الأول: عموم الأدلة فإنها تدل على أن البدع كلها ضلالة، وأنه لا توجد بدعة حسنة. كحديث جابر: «كل بدعة ضلالة»(1)، وحديث العرباض ابن سارية: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة» (1)، وحديث عائشة: «من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد» (1).
قوله: «أحدث» فعل في سياق الشرط يفيد العموم.
وقوله: «أمرنا» عام لأنه نكرة مضافة.
قال الشاطبي: «قد ثبت في الأصول العلمية أن كل قاعدة كلية، أو دليل شرعي كلي إذا تكررت في مواضع كثيرة، وأتي بها شواهد على معان أصولية أو فروعية، ولم يقترن بها تقييد ولا تخصيص، مع تكررها، وإعادة تقريرها، فذلك دليل على بقائها على مقتضى لفظها من العموم، كقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}] الأنعام: 164 [، {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}] النجم: 39 [وما أشبه ذلك، وبسط الاستدلال على ذلك هنالك.
فما نحن بصدده من هذا القبيل، إذ جاء في الأحاديث المتعددة والمتكررة في أوقات شتى، وبحسب الأحوال المختلفة أن كل بدعة ضلالة، وأن كل محدثة بدعة، وما كان نحو ذلك من العبارات الدالة على أن البدع في الدين كلها مذمومة.--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

ولم يأت في آية ولا حديث تقييد ولا تخصيص، ولا ما يفهم منه خلاف ظاهر الكلية فيها. فدل ذلك دلالة واضحة على أنها على عمومها وإطلاقها»(1).
الأمر الثاني: عموم آثار الصحابة. قال ابن مسعود: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم(2). وقال ابن عمر: وكل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة (2).
الأمر الثالث: الإجماع. حكاه ابن تيمية والشاطبي.
1 - قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «مسألة أن كل بدعة في الدين ضلالة محرمة، هذا مما أجمع عليه الصحابة والسلف الصالح»(3).
وقال: «ومن تعبد بعبادة ليست واجبة ولا مستحبة وهو يعتقدها واجبة أو مستحبة؛ فهو ضال مبتدع بدعةً سيئة، لا بدعة حسنة، باتفاق أئمة الدين، فإن الله لا يُعبد إلا بما هو واجب أو مستحب»(4).
2 - قال الشاطبي: «أن ذم البدع والمحْدَثات عام لا يخص محدثة دون غيرها، ويدخل تحت هذه الترجمة النظرُ في جملة من شبه المبتدعة التي احتجوا بها».
ثم قال: «إجماع السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن يليهم على ذمها كذلك، وتقبيحها والهروب عنها، وعمن اتسم بشيء منها، ولم يقع منهم في ذلك توقف ولا مثنوية، فهو بحسب الاستقراء إجماع ثابت، فدل على أن كل بدعة ليست بحق، بل هي من الباطل» (1).--------------------------------------------
(1) الاعتصام (1/ 245).
(2) سبق تخريجه.
(3) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 64).
(4) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص 25).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

الأمر الرابع: القول بأن في الدين بدعةً حسنةً تناقضٌ، وذلك أنه إما أن يدل الدليل على هذه البدعة، أو لا، فإن دلّ الدليل عليها فلا يصح أن تسمى بدعة؛ لأن الدليل دل عليها، فتكون من الدين لا من البدع، وإما أن لا يدل الدليل عليها فهي مردودة؛ لأن الأصل في العبادات التوقف والمنع.
قال الشاطبي: «أن هذا التقسيم(1) أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي، بل هو في نفسه متدافع، لأن من حقيقة البدعة أن لا يدل عليها دليل شرعي لا من نصوص الشرع، ولا من قواعده، إذ لو كان هنالك ما يدل من الشرع على وجوبٍ أو ندب أو إباحة لما كان ثَمَّ بدعةٌ، ولكان العمل داخلًا في عموم الأعمال المأمور بها، أو المخير فيها، فالجمع بين كون تلك الأشياء بدعًا، وبين كون الأدلة تدل على وجوبها أو ندبها أو إباحتها، جمعٌ بين متنافيين»(2).
وقد خالف بعض المتأخرين وزعموا أن في الدين بدعةً حسنة، واستدلوا بأمور أشهرها ما يلي:
أولًا: روى الخطيب عن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسنٌ»(3).--------------------------------------------
(1) أي إلى بدعة حسنة وضلالة، وهو في معرض التقرير أن البدع كلها ضلالة.
(2) الاعتصام (1/ 327).
(3) تاريخ بغداد (4/ 387) ولفظه: «إن الله نظر في قلوب العباد فلم يجد قلبًا أتقى من أصحابي، ولذلك اختارهم فجعلهم أصحابًا، فما استحسنوا فهو عند الله حسن، وما استقبحوا فهو عند الله قبيح».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

ثانيًا: روى مسلم(1) عن جرير بن عبد الله البجلي أنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، قال: فجاءه قومٌ حفاةٌ عُراةٌ مجتابي النِّمار أو العباء، مُتقلديّ السيوف، عامَّتهم من مُضرَ، بل كلهم من مُضر، فتمعَّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لِما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثُمَّ خرج، فأمر بلالًا فأذن وأقام، فصلّى ثم خطب، فقال: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ … }] النساء: 1 [الآية، والآية التي في سورة الحشر: {اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ … }] الحشر: 18 [تصدَّقَ رجلٌ من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بُرِّه، من صاع تمره، (حتى قال) ولو بشقِّ تمرةٍ» قال: فجاء رجلٌ من الأنصار بصُرَّةٍ كادت كفُّه تعجز عنها، بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعامٍ وثيابٍ، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلَّل كأنه مُذْهبةٌ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سنَّ في الإسلام سُنةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن يُنقَص من أجورهم شيءٌ، ومن سنَّ في الإسلام سنةً سيئةً كان عليه وزرُها، ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن يُنقَص من أوزارهم شيءٌ».
وجه الدلالة: أن البدع الحسنة داخلة في عموم السنة الحسنة.
ثالثًا: قال عمر بن الخطاب لما رأى الناس يُصلون القيام جماعةً في رمضان: «نعم البدعةُ هذه» رواه البخاري(2).
رابعًا: كتابة القرآن وجمعه في مصحفٍ واحدٍ كما أمر أبو بكر - بمشورة عمر - زيدَ بنَ ثابت.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم رقم (1017).
(2) رقم (2010).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

أخرج البخاري(1) أن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه وكان ممن يكتب الوحي - قال: «أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني، فقال: إن القتل قد استحَرَّ يوم اليمامة بالناس، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه، وإني لأرى أن تجمع القرآن»، قال أبو بكر: قلت لعمر: «كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟» فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري، ورأيت الذي رأى عمر، قال زيد بن ثابت: وعمر عنده جالس لا يتكلم، فقال أبو بكر: إنك رجل شابٌّ عاقل، ولا نتهمك،
«كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم»، فتتبع القرآن فاجمعه، فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: «كيف تفعلان شيئا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم؟» فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن».
خامسًا: أن حديث «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» مخصصٌ لحديث: «كل بدعةٍ ضلالةٌ» ومبينٌ للمراد منه، إذ لو كانت البدعة ضلالة بدون استثناء، لكان لفظ الحديث: من أحدث في أمرنا هذا شيئًا فهو ردٌ، لكن لما قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو ردٌّ» أفاد أن المحدث نوعان: ما ليس من الدِّين، بأن كان مخالفًا لقواعده ودلائله، فهو مردودٌ وهو البدعةُ الضلالة، وما هو من الدين بأن شهد له أصلٌ، أو أيده دليلٌ؛ فهو صحيحٌ مقبولٌ وهو السنة الحسنةُ.--------------------------------------------
(1) رقم (4679).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

والإجابة على هذه الأدلة الخمسة كالتالي:
أما استدلالهم الأول بحديث «ما رآه الناس حسنًا فهو حسن» فلا يصح الاستدلال به لأسباب ثلاثة:
السبب الأول: أنه ضعيف ضعفه العلماء، قال ابن حزم: «واحتجوا في الاستحسان بقول يجري على ألسنتهم، وهو: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن»، وهذا لا نعلمه يسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه أصلًا، وأما الذي لا شك فيه فإنه لا يوجد ألبتة في مسند صحيح، وإنما نعرفه عن ابن مسعود»(1).
قال ابن القيم: «أن هذا ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يضيفه إلى كلامه مَنْ لا عِلْمَ له بالحديث، وإنما هو ثابت عن ابن مسعود من قوله»(2).
قال ابن عبد الهادي: «إسناده ساقطٌ، والأصح وَقْفه على ابن مسعود»(3).
قال العلامة الألباني: «إن في إسناده كذابًا»، ثم ذكر أنه إنما يثبت موقوفًا على ابن مسعود(4)، كما أخرجه الإمام أحمد(5) والخطيب في الفقيه والمتفقِّه(6).
السبب الثاني: أن لفظ الحديث المرفوع - لو صحَّ - فيه تخصيصُ الحكمِ بالصَّحابة، لا عمومِ المسلمين، وذلك أن لفظه: «إن الله نظر في قلوب العباد--------------------------------------------
(1) الإحكام في أصول الأحكام (6/ 18).
(2) الفروسية (ص 298).
(3) بواسطة كشف الخفاء (2/ 188).
(4) السلسلة الضعيفة رقم (533).
(5) (6/ 84).
(6) (1/ 422).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

فلم يجد قلبًا أتقى من أصحابي، ولذلك اختارهم فجعلهم أصحابًا، فما استحسنوا فهو عند الله حسن، وما استقبحوا فهو عند الله قبيح».
فهو راجع لإجماع الصحابة.
السبب الثالث: أنه لو صح فهو محمول على إجماع العلماء.
قال ابن حزم: «وهذا لو أتى من وجه صحيح لما كان لهم فيه متعلق، لأنه إنما يكون إثبات إجماع المسلمين فقط، لأنه لم يقل: «ما رآه بعض المسلمين حسنا فهو حسن»، وإنما فيه: «ما رآه المسلمون»، فهذا هو الإجماع الذي لا يجوز خلافه؛ لو تُيقِّن، وليس ما رآه بعض المسلمين بأولى بالاتباع مما رآه غيرهم من المسلمين، ولو كان ذلك لكنا مأمورين بالشيء وضده وبفعل شيء وتركه معا وهذا محال لا سبيل إليه»(1).
قال ابن القيم: «أنه لو صح مرفوعًا فهو دليل على أن ما أجمع عليه المسلمون ورأوه حسنًا فهو عند الله حسن، لا ما رآه بعضهم فهو حجَّةٌ عليكم»(2).
قال الشاطبي: «فلا حجة فيه من أوجه: أحدها: أن ظاهره يدل على أن ما رآه المسلمون بجملتهم حسنًا فهو حسن، والأمة لا تجتمع على باطل، فاجتماعهم على حُسْن شيء يدلُّ على حُسْنه شرعًا، لأن الإجماع يتضمن دليلًا شرعيًّا؛ فالحديث دليل عليكم لا لكم … »(3).--------------------------------------------
(1) الإحكام في أصول الأحكام (6/ 19).
(2) الفروسية (ص: 299).
(3) الاعتصام (3/ 69).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

قال العلامة الألباني: «وعلى افتراض صلاحية الاحتجاج به، فإنه لا يعارض تلك النصوص، لأمور:
الأول: أن المراد به إجماع الصحابة واتفاقهم على أمر، كما يدل عليه السياق، ويؤيده استدلال ابن مسعود به على إجماع الصحابة على انتخاب أبي بكر خليفة، وعليه فاللام في «المسلمون» ليس للاستغراق كما يتوهمون، بل للعهد … »(1).
وأما استدلالهم الثاني بحديث «من سن في الإسلام سنة حسنة» فلا يصح الاستدلال به لأسباب ثلاثة:
السبب الأول: أن الأدلة يفسر بعضها بعضًا، فلما جاءت الأدلة الكثيرة في ذم البدع، فيحمل معنى السنة الحسنة على غير البدع.
قال الشاطبي: «فإن قوله صلى الله عليه وسلم: «من سن سنة حسنة … » ليس المراد به الاختراع ألبتة، وإلا لزم من ذلك التعارض بين الأدلة القطعية، إن زعم مُورد السؤال أن ما ذكره من الدليل مقطوعٌ به، فإن زعم أنه مظنون؛ فما تقدم من الدليل على ذم البدع مقطوعٌ به، فيلزم منه التعارض بين القطعي والظني، والاتفاق من المحققين أن لا تعارض بينهما لسقوط الظني وعدم اعتباره، فلم يبق إلا أن يقال: إنه من قبيل العام والخاص، ولا تعارض بينهما عند المحققين على التنزل بفقد التعارض، فليس المراد بالحديث الاستنان بمعنى الاختراع، وإنما المراد به العمل بما ثبت من السنة النبوية، وذلك من وجهين:
أحدهما: أن السبب الذي لأجله جاء الحديث هو الصدقة المشروعة، بدليل ما في الصحيح من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا عند رسول الله--------------------------------------------
(1) سلسلة الأحاديث الضعيفة (2/ 18).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

-صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار، - ثم ذكر الحديث - فتأملوا أين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سن سنة حسنة» و «من سن سنة سيئة»، تجدوا ذلك فيمن عمل بمقتضى المذكور على أبلغ ما يقدر عليه، حيث أتى بتلك الصرة، فانفتح بسببه باب الصدقة على الوجه الأبلغ، فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال: «من سن في الإسلام سنة حسنة» الحديث، فدل على أن السنة هاهنا مثل ما فعل ذلك الصحابي، وهو العمل بما ثبت كونه سنة، وأن الحديث مطابق لقوله في الحديث الآخر: «من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي» الحديث إلى قوله: «ومن ابتدع بدعة ضلالة»، فجعل مقابل تلك السنة الابتداع، فظهر أن السنة الحسنة ليست بمبتدعة، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «ومن أحيا سنتي فقد أحبني».
ووجه ذلك في الحديث الأول ظاهر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لما حض على الصدقة أوَّلًا، ثم جاء ذلك الأنصاري بما جاء به، فانثال بعده العطاء إلى الكفاية، فكأنها كانت سنَّةً أيقظها رضي الله تعالى عنه بفعله، فليس معناه من اخترع سنة وابتدعها ولم تكن ثابتة … »(1).
فبهذا يُحمل الحديث على من عمل عملًا مشروعًا دلت عليه الأدلة، مثل فعل الأنصاري الذي ابتدأ الصدقة فتتابع الناس على ذلك.--------------------------------------------
(1) الاعتصام (1/ 311).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

قال الشيخ العلامة ابن عثيمين: «وهناك جواب لا بأس به: أن معنى «من سن» من أحيا سنة كانت موجودة فعدمت فأحياها، وعلى هذا فيكون «السَّنُّ» إضافيًّا نسبيًّا، كما تكون البدعة إضافيَّةً نسبيَّة لمن أحيا سنَّة بعد أن تُرِكت»(1).
وقال أيضًا: «جواب ثالث يدل له سبب الحديث، وهو قصة النفر الذين وفدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا في حالة شديدة من الضيق، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى التبرع لهم، فجاء رجل من الأنصار بيده صرة من فضة كادت تثقل يده، فوضعها بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم فجعل وجه النبي عليه الصلاة والسلام يتهلل من الفرح والسرور، وقال: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة»، فهنا يكون معنى «السَّنِّ» سنَّ العمل تنفيذًا، وليس سنَّ العملِ تشريعًا، فصار معنى «من سنَّ في الإسلام سنَّةً حسنةً»: مَنْ عمل بها تنفيذًا، لا تشريعًا؛ لأن التشريع ممنوع «كل بدعة ضلالة»»(2).
السبب الثاني: أن الحديث استدلال بمورد النزاع، فكل العلماء - سواء كانوا ممن يقسمون البدع إلى حسنة وسيئة، أو ممن لا يقسمونها - لا يُدخلون في قوله: «سنة حسنة» ما يرون أن أدلة الشرع تمنعه وتحكم بعدم حسنه، إلا أن المقسمين يصفون هذا بالبدعة السيئة، وغير المقسمين يصفونه بالبدعة، وعلى أصلهم لا يوجد في الدين بدعة حسنة، بل كلها ضلالة، ثم الذي رأيت من العلماء، سواء المقسمين للبدعة خمسة أقسام، أو غير المقسمين؛ أنهم لا ينازعون في تشريع بعض العبادات المستحدثة بضوابطها الشرعية، كما سيتكرر بيان هذا - إن شاء الله -، لكن قد يختلفون في أمرين:--------------------------------------------
(1) الإبداع في بيان كمال الشرع وخطر الابتداع (ص: 20).
(2) المرجع السابق (ص: 21).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

الأمر الأول: تأصيل بعض الأدلة، كالتوسع في العمومات، وهكذا …
الأمر الثاني: الاختلاف في تنزيل الأدلة على بعض الوقائع، من باب الاختلاف في تحقيق المناط.
وهذان الأمران يختلفان من عالم إلى عالم، فهي لا تدل أن في طريقة التبديع مدرستين، بل هذا اختلاف فردي من عالم إلى عالم في تعامله مع هذه المسائل، وضبطه لها تنظيرًا وتطبيقًا.
وهذا لا يجوّز القول بأن في الدين بدعةً حسنةً شرعًا، بل ما وافق الدين من المحدثات بضوابطه فهو ليس بدعة، بل عبادة شرعية؛ لأنه قد دل عليها الدليل، وإن كان يصح أن يسمى بدعة بالمعنى اللغوي.
لأجل هذا جعل ابن حجر الهيتمي الخلاف لفظيًّا فقال: «وليست بدعةً شرعًا، فإن البدعةَ الشرعية ضلالةٌ، كما قال صلى الله عليه وسلم، ومَن قسمها من العلماء إلى حسن وغير حسن فإنما قسَّم البدعة اللغوية، ومن قال: كل بدعة ضلالةٌ، فمعناه البدعة الشرعية، ألا ترى أن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان أنكروا غير(1) الصلوات الخمس، كالعيدين، وإن لم يكن فيه نهي، وكرهوا استلام الركنين الشاميين، والصلاة عقيب السعي بين الصفا والمروة قياسًا على الطواف، وكذا ما تركه صلى الله عليه وسلم مع قيام المقتضي، فيكون تركُه سنَّةً وفعلُه بدعةً مذمومة، وخرج بقولنا: (مع قيام المقتضى في حياته) تركُه إخراجَ اليهود من جزيرة العرب، وجمع المصحف، وما تركَه لوجود المانع، كالاجتماع للتراويح، فإن المقتضي التامَّ يدخل فيه المانع»(2).--------------------------------------------
(1) لعل فيه سقطًا وصوابه: أنكروا الأذان لغير الصلوات الخمس.
(2) الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي (ص: 200).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

وما ذكره الهيتمي صحيح؛ فإنه لا ثمرة عملية للخلاف في تقسيم البدعة إلى ضلالة وحسنة، أو القول بأن كلها ضلالة، لكن القول بأن الخلاف لفظيٌّ فيه نظر؛ لأن معناه أنَّ القول بأنه يوجد في الدين بدعة حسنة؛ صحيحٌ، وهذا خطأ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أن البدع كلَّها ضلالة، ولكن الفائدة الكبيرة من بيان أن الخلاف لا ثمرة له هو أنه لا يصح لأحد أن يشرع بدعًا بحجة أن في الدين بدعة حسنة كما يفعله كثير.
وقال الشيخ العلامة ابن عثيمين: «وما ادعاه بعض العلماء من أن هناك بدعة حسنة فلا تخلو من حالين:
1 - أن لا تكون بدعة، لكن يظنها بدعة.
2 - أن تكون بدعة فهي سيئة، لكن لا يعلم عن سوئها.
فكل ما ادُّعي أنه بدعة حسنة فالجواب عنه بهذا»(1).
فبهذا يكون الاستدلال بهذا الحديث استدلالًا بمورد النزاع، لا سيما وكل العلماء متفقون على أن الأصل في العبادات المنع والحظر، وانه لا ينتقل عن هذا إلا بدليل على ما سيأتي بيانه - إن شاء الله -.
السبب الثالث: الحكم على بدعة بالحُسْن إن كان عقليًّا، فهذا مردود؛ لأن الشرع كامل، وعقول الناس تتفاوت، كما قال عبد الله بن مسعود للذين يذكرون الله حلقًا: «وكم من مريد للخير لن يصيبه»(2).--------------------------------------------
(1) الإبداع في بيان كمال الشرع وخطر الابتداع (ص: 13).
(2) أخرجه الدارمي رقم (210).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

وإن كان شرعيًّا فيلزم الواصفَ لبدعة بالحسن أن يبين دليله، فإن قبل بميزان الشرع، وإلا رد.
قال الشاطبي: «قوله: «من سن سنة حسنة» و «من سن سنة سيئة» لا يمكن حمله على الاختراع من أصل، لأن كونها حسنة أو سيئة لا يعرف إلا من جهة الشرع»(1).
قال العلامة ابن عثيمين: «أن من قال: «من سنَّ في الإسلام سنَّةً حسنةً» هو القائل: «كل بدعة ضلالة» ولا يمكن أن يصدر عن الصادق المصدوق قول يكذب له قولًا آخر، ولا يمكن أن يتناقض كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدًا، ولا يمكن أن يرد على معنى واحد مع التناقض أبدًا، ومن ظن أن كلام الله تعالى أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم متناقض فليعد النظر، فإن هذا الظن صادر إما عن قصور منه، وإما عن تقصير ولا يمكن أن يوجد في كلام الله تعالى أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم تناقض أبدًا.
وإذا كان كذلك فبيان عدم مناقضة حديث: «كل بدعة ضلالة» لحديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة»؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من سن في الإسلام»، والبدع ليست من الإسلام، ويقول: «حسنة» والبدعة ليست بحسنة، وفرق بين السَّنِّ والتبديع»(2).--------------------------------------------
(1) الاعتصام (1/ 315).
(2) الإبداع في بيان كمال الشرع وخطر الابتداع (ص: 19).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)