Arabic source text

📘 আল-হাক্কুল আবলাজ ফী দাহযি শুবুহাতি মাফহুমিল বিদআহ লিল আরফাজ (আবদুল আজিজ আল-রাইস)

📘 الحق الأبلج في دحض شبهات مفهوم البدعة للعرفج (عبد العزيز الريس)

📘 আল-হাক্কুল আবলাজ ফী দাহযি শুবুহাতি মাফহুমিল বিদআহ লিল আরফাজ (আবদুল আজিজ আল-রাইস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والتقييد، فإن العام والمطلق لا يدل على ما يختصُّ بعض أفراده ويقيد بعضها، فلا يقتضي أن يكون ذلك الخصوص والتقييد مشروعًا ولا مأمورًا به، فإن كان في الأدلة ما يكره ذلك الخصوص والتقييد كُرِه، وإن كان فيها ما يقتضي استحبابه استُحبَّ، وإلاّ بقي غير مُستحبٍّ ولا مكروهٍ»(1).
قال البعليُّ: «وقرَّر أبو العباس قاعدةً نافعةً وهي أن ما أطلقه الشارع بعملٍ يُطلق مسمَّاه ووجوده، ولم يجز تقديره وتحديده بمدةٍ»(2).
قال ابن القيم: «إن السنة مضت بكراهة إفراد رجب بالصوم، وكراهة إفراد يوم الجمعة بالصوم، وليلتها بالقيام، سدًّا لذريعة اتخاذ شرعٍ لم يأذن به الله، من تخصيص زمانٍ أو مكانٍ بما لم يخصّه به، ففي ذلك وقوعٌ فيما وقع فيه أهل الكتاب»(3).
قال الشاطبي: «وليس كما توهموا؛ لأن الأصل إذا ثبت في الجملة لا يلزم إثباته في التفصيل، فإذا ثبت مطلق الصلاة لا يلزم منه إثبات الظهر أو العصر، أو الوتر أو غيرها حتى ينص عليها على الخصوص، وكذلك إذا ثبت مطلق الصيام لا يلزم منه إثبات صوم رمضان أو عاشوراء أو شعبان أو غير ذلك، حتى يثبت التفصيل بدليل صحيح، ثم ينظر بعد ذلك في أحاديث الترغيب والترهيب بالنسبة إلى ذلك العمل الخاص الثابت بالدليل الصحيح.--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (20/ 196).
(2) الفتاوى الكبرى (5/ 350) (الاختيارات العلمية).
(3) إعلام الموقعين (3/ 116).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

وليس فيما ذكر في السؤال شيء من ذلك، إذ لا ملازمة بين ثبوت التنفل الليلي أو النهاري في الجملة، وبين قيام ليلة النصف من شعبان بكذا وكذا ركعة، يقرأ في كل ركعة منها بسورة كذا على الخصوص كذا وكذا مرة، ومثله صيام اليوم الفلاني من الشهر الفلاني، حتى تصير تلك العبادة مقصودة على الخصوص، ليس في شيء من ذلك ما يقتضيه مطلق شرعية التنفل بالصلاة أو الصيام.
والدليل على ذلك: أن تفضيل يوم من الأيام أو زمان من الأزمنة بعبادة ما، يتضمن حكمًا شرعيًّا فيه على الخصوص، كما ثبت لعاشوراء مثلًا أو لعرفة، أو لشعبان مزية على مطلق التنفل بالصيام، فإنه ثبت له مزية على الصيام في مطلق الأيام، فتلك المزية اقتضت مرتبة في الأحكام أعلى من غيرها، بحيث لا تفهم من مطلق مشروعية الصيام النافلة؛ لأن مطلق المشروعية يقتضي أن الحسنة فيه بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف في الجملة، وصيام يوم عاشوراء يقتضي أنه يكفر السنة التي قبله، فهو أمر زائد على مطلق المشروعية، ومساقه يفيد له مزية في الرتبة، وذلك راجع إلى الحكم.
فإذا هذا الترغيب الخاص يقتضي مرتبة في نوع المندوب خاصة، فلا بد من رجوع إثبات الحكم إلى الأحاديث الصحيحة بناء على قولهم: «إن الأحكام لا تثبت إلا من طريق صحيح»، والبدع المستدل عليها بغير الصحيح لا بد فيها من زيادة على المشروعات؛ كالتقييد بزمان ما، أو عدد ما، أو كيفية ما، فيلزم أن تكون أحكام تلك الزيادة ثابتة بغير الصحيح، وهو ناقض لما أسسه العلماء»(1).--------------------------------------------
(1) الاعتصام (2/ 29).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

وقال الشاطبي: «وبيان ذلك: أن الدليل الشرعي إذا اقتضى أمرًا في الجملة مما يتعلق بالعبادات مثلًا، فأتى به المكلف في الجملة أيضًا؛ كذكر الله، والدعاء، والنوافل المستحبات، وما أشبهها مما يعلم من الشارع فيها التوسعة؛ كان الدليل عاضدًا لعمله من جهتين: من جهة معناه، ومن جهة عمل السلف الصالح به، فإن أتى المكلف في ذلك الأمر بكيفية مخصوصة، أو زمان مخصوص، أو مكان مخصوص، مقارنًا لعبادة مخصوصة، والتزم ذلك بحيث صار متخيلًا أن الكيفية، أو الزمان، أو المكان مقصود شرعًا من غير أن يدل الدليل عليه؛ كان الدليل بمعزل عن ذلك المعنى المستدل عليه.
فإذا ندب الشرع مثلًا إلى ذكر الله، فالتزم قوم الاجتماع عليه على لسان واحد، أو صوت واحد، أو في وقت معلوم مخصوص عن سائر الأوقات، لم يكن في ندب الشرع ما يدل على هذا التخصيص الملتزم، بل فيه ما يدل على خلافه. - ثم مثَّل بأمثلةٍ نافعةٍ ثم قال: -
فكل من خالف هذا الأصل فقد خالف إطلاق الدليل أولًا؛ لأنه قيد فيه بالرأي، وخالف من كان أعرف منه بالشريعة، وهم السلف الصالح رضي الله عنهم»(1).
وقال: «ومثال ذلك أن يقال: إن الصوم في الجملة مندوب إليه لم يخصه الشارع بوقت دون وقت، ولا حد فيه زمانًا دون زمان، ما عدا ما نهي عن صيامه على الخصوص كالعيدين، أو ندب إليه على الخصوص كعرفة وعاشوراء، يقول: فأنا أخص منه يومًا من الجمعة بعينه، أو أيامًا من الشهر بأعيانها، لا من جهة ما عينه الشارع، فإن ذلك ظاهر، بل من جهة اختيار المكلف؛ كيوم الأربعاء--------------------------------------------
(1) الاعتصام (2/ 69).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

مثلًا في الجمعة، والسابع والثامن في الشهر، وما أشبه ذلك، بحيث لا يقصد بذلك وجهًا بعينه مما يقصده العاقل؛ كفراغه في ذلك الوقت من الأشغال المانعة من الصوم، أو تحري أيام النشاط والقوة، بل يصمم على تلك الأيام تصميمًا لا ينثني عنه، فإذا قيل له: لم خصصت تلك الأيام دون غيرها؟ لم يكن له بذلك حجة غير التصميم، أو يقول: إن الشيخ الفلاني مات فيه، أو ما أشبه ذلك، فلا شك أنه رأي محض بغير دليل، ضاهى به تخصيص الشارع أيامًا بأعيانها دون غيرها، فصار ذلك التخصيص من المكلف بدعة؛ إذ هي تشريع بغير مستند»(1).
قال ابن حجر الهيتمي: «بأن الذي صرح به النووي في المجموع: أن صلاة الرغائب وهي ثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء، ليلة أول جمعة من شهر رجب، وصلاة ليلة النصف من شعبان مائة ركعة، بدعتان قبيحتان مذمومتان، ولا يغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب، وفي إحياء علوم الدين، ولا بالحديث المذكور فيهما، فإن كل ذلك باطل، ولا ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة، فصنف ورقات في استحبابهما، فإنه غالط في ذلك، وقد صنف ابن عبد السلام كتابًا نفيسًا في إبطالهما، فأحسن فيه وأجاد» اهـ.
وأطال النووي أيضًا في فتاويه في ذمهما وتقبيحهما وإنكارهما، واختلفت فتاوى ابن الصلاح فيهما، وقال في الآخر: «هما وإن كانا بدعتين لا يمنع منهما لدخولهما تحت الأمر الوارد بمطلق الصلاة، ورده السبكي بأن ما لم يرد فيه إلا مطلق طلب الصلاة وأنها خير موضوع، فلا يطلب منه شيء بخصوصه، فمتى--------------------------------------------
(1) الاعتصام (2/ 309).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

خص شيئًا منه بزمان أو مكان أو نحو ذلك دخل في قسم البدعة، وإنما المطلوب منه عمومه، فيفعل لما فيه من العموم، لا لكونه مطلوبًا بالخصوص» اهـ.
وحينئذ فالمنع منهما جماعة أو انفرادًا … »(1).
قال العلامة الألباني: «إن البدعة المنصوص على ضلالتها من الشارع هي … - وذكر منها: - كل عبادة أطلقها الشارع وقيدها الناس ببعض القيود، مثل المكان أو الزمان أو صفة أو عدد»(2).
قال العلامة ابن عثيمين: «فإن الشيء الذي يُستحبُّ على سبيل الإطلاق لا يمكن أن تجعله مستحبًّا على سبيل التخصيص والتقييد إلا بدليلٍ، ولهذا لو قال قائل: سأدعو في ليلة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بأدعية واردةٍ جاءت بها السنة، قلنا: لا تفعل، لأنك قيدت العام بزمنٍ خاصٍ وهذا يحتاج إلى دليلٍ، فليس كل ما شرع على سبيل العموم يمكن أن نجعله مشروعًا على سبيل الخصوص»(3).
تنبيه: لا أحد يخصص عبادةً بزمانٍ أو مكانٍ أو مقدارٍ أو غير ذلك إلا لشيءٍ قائمٍ في نفسه، فإنه لا يمكن أن يواظب الذاكر على ذكرٍ معيَّنٍ في زمنٍ معيَّنٍ أو على صفةٍ معيَّنةٍ بدون دافع، وهذا الدافع إذا كان تعبديًّا - وليس عليه دليلٌ معتبر - صار من جملة البدع، أما إذا كان الدافع غير تعبدي، كأن لا يتفرغ إلا في مثل هذا الوقت أو هذا المكان، فمثل هذا لا يكون من البدع لأنه ليس تعبديًّا،--------------------------------------------
(1) الفتاوى الفقهية الكبرى (2/ 80).
(2) أحكام الجنائز (ص 242).
(3) الشّرح الممتع (4/ 41)، وراجع للاستزادة الاقتضاء (2/ 113 - 140)، والاعتصام (2/ 29 - 72 - 246).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فمن ذلك أن من أحدث عملًا في يوم كإحداث صومِ أول خميسٍ من رجب، والصلاة في ليلة تلك الجمعة التي يسميها الجاهلون صلاة الرغائب مثلًا، وما يتبع ذلك من إحداث أطعمةٍ وزينةٍ وتوسيعٍ في النفقة ونحو ذلك، فلابد أن يتبع هذا العمل اعتقادٌ في القلب، وذلك لأنه لابد أن يعتقد أن هذا اليوم أفضل من أمثاله، وأن الصوم فيه مستحبٌّ استحبابًا زائدًا على الخميس الذي قبله وبعده مثلًا، وأن هذه الليلة أفضل من غيرها من الجمع، وأن الصلاة فيها أفضل من الصلاة في غيرها من ليالي الجمع خصوصًا، وسائر الليالي عمومًا، إذ لولا قيام هذا الاعتقاد في قلبه، أو في قلب متبوعه لما انبعث القلب لتخصيص هذا اليوم والليلة، فإن الترجيح من غير مرجِّحٍ ممتنعٌ»(1).
وقال: «ومن قال: إن الصلاة أو الصوم في هذه الليلة كغيرها، هذا اعتقادي ومع ذلك فأنا أخصها، فلا بد أن يكون باعثه إما موافقة غيره، وإما اتباع العادة، وإما خوف اللوم، له ونحو ذلك، وإلا فهو كاذبٌ، فالداعي إلى هذا العمل لا يخلو قط من أن يكون ذلك الاعتقاد الفاسد أو باعثًا آخر غير ديني، وذلك الاعتقاد ضلالٌ.
- ثم قال: - ثم هذا العمل المبتدع مستلزمٌ إما لاعتقادٍ هو ضلالٌ في الدِّين، أو عمل دينٍ لغير الله سبحانه، والتدين بالاعتقادات الفاسدة، أو التدين لغير الله؛ لا يجوز»(2).--------------------------------------------
(1) الاقتضاء (2/ 107).
(2) المرجع السابق (2/ 114).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

قال الشاطبي: «فإن ذلك التخصيص والعمل به إذا لم يكن بحكم الوفاق، أو بقصد يقصد مثله أهل العقل؛ كالفراغ والنشاط، كان تشريعًا زائدًا»(1).
المقدمة الثانية عشرة
العمل بالعام أو المطلق دون النّظر إلى عمل السّلف وفهمهم
في تخصيصه أو تقييده من جملة البدع
في هذه المقدمة تداخلٌ كبير مع المقدمة السابقة، إلا أنها أخص، لأنها تتعلق بالنصّ العام والمطلق، وذلك أنه إذا جاء نصٌّ عامٌّ أو مطلقٌ فدلَّ على أفرادٍ كثيرةٍ، فرأينا الرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح عملوا ببعض أفراده دون بعض، فهذا يدل على أن الفرد الذي لم يعملوا به ليس داخلًا في العموم والإطلاق لأن تركهم سنةٌ تركيةٌ، والسنةُ التركيةُ مقدمةٌ على العموم، لأنها دليل خاص أو مقيد، وما كان كذلك فهو مقدمٌ على العام والمطلق، وما تقدم ذكره من أدلة ونقولات على المقدمة السابقة فهو أيضًا شامل لهذه المقدمة، لكن أفردت العامَّ والمطلق لأن اللبس فيهما أكثر والحاجة لهما أمس.
قال الإمام الشافعي: «وقال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ … } [الأنفال: 41] فلما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني هاشم وبني عبد المطلب سهم ذي القربى، دلَّت سنةُ--------------------------------------------
(1) الاعتصام (2/ 310).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذا القربى الذين جعل الله لهم سهمًا من الخمس بنو هاشم وبنو عبد المطلب دون غيرهم … »(1).
فإن الإمام الشافعي - وهو أول من ألف في أصول الفقه - لم يتمسك بالعموم ولم يقل في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أعطى بني هاشم وبني عبد المطلب سهمًا أن هذا من باب ذكر بعض أفراد العام التي لا تقتضي التخصيص، بل قدَّم السنة التركية على العموم وجعلها مخصصةً له، إذ الخاص أقوى دلالةً من العام.
قال الإمام أحمد بن حنبل في رسالةٍ كتبها: «واعلم - رحمك الله - أن الخصومة في الدِّين ليست من طريق أهل السنة، وأن تأويل من تأول القرآن بلا سنة تدل على معنى ما أراد الله منه، أو أُثر عن أصحابه صلى الله عليه وسلم ويُعرف ذلك بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه، فهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وشهدوا تنزيله، وما قصَّ الله له في القرآن، وما عنى به، وما أراد به أخاصٌّ هو أم عامٌّ؟ فأما من تأوله على ظاهره بلا دلالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحدٍ من الصحابة، فهذا تأويل أهل البدع، لأن الآية قد تكون خاصةً ويكون حكمها حكمًا عامًّا، ويكون ظاهرها على العموم، وإنما قُصدت لشيءٍ بعينه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو المعبِّر عن كتاب الله وما أراد، وأصحابه أعلم بذلك منا، لمشاهدتهم الأمر وما أريد بذلك … »(2).
ثم قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «قلت لفظ المجمل والمطلق والعام كان في اصطلاح الأئمة كالشافعي وأحمد وأبي عبيد وإسحاق وغيرهم سواء لا--------------------------------------------
(1) الرسالة (ص 67 - 68).
(2) نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في الإيمان تحقيق الألباني (ص 306).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

يريدون بالمجمل ما لا يُفهم منه، كما فسَّره بعض المتأخرين وأخطأ في ذلك، بل المجمل ما لا يكفي وحده في العمل به وإن كان ظاهره حقًّا.
- ثم قال: - ولهذا جعل الاحتجاج بالظواهر مع الإعراض عن تفسير النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه طريق أهل البدع وله في ذلك مصنفٌ كبير»(1).
وقال: «شرع الله ورسوله للعمل بوصف العموم والإطلاق لا يقتضي أن يكون مشروعًا بوصف الخصوص والتقييد»(2).
وقال: «وهذا الترك سنةٌ خاصةٌ مقدمةٌ على كل عموم وكل قياس»(3).
وقال: «وقد ذكر بعض المتأخرين من أصحابنا وغيرهم أنه يُستحب قيام هذه الليلة بالصلاة التي يسمونها الألفية، لأن فيها قراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}
[الإخلاص: 1] ألف مرة، وربما استحبوا الصوم أيضًا، وعمدتهم في خصوص ذلك الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وقد يعتمدون على العمومات التي تندرج فيها هذه الصلاة»(4)، ثم رد الاستدلال بالعموم.
وقال: «ومما قد يغلط فيه الناس اعتقاد بعضهم أنه يستحبُّ صلاة العيد بمنى يوم النحر، حتى قد يصليها بعض المنتسبين إلى الفقه، أخذًا بالعمومات اللفظية أو القياسية، وهذه غفلةٌ عن السنة ظاهرةٌ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه لم يُصلُّوا بمنى عيدًا قط.--------------------------------------------
(1) الإيمان تحقيق الألباني (ص 306).
(2) مجموع الفتاوى (20/ 196).
(3) الاقتضاء (2/ 103).
(4) المرجع السابق (2/ 146).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

- ثم قال: - ومثل هذا ما قاله طائفةٌ - منهم ابن عقيل - أنه يُستحبُّ للمحرم إذا دخل المسجد الحرام أن يصلي تحية المسجد كسائر المساجد، ثم يطوف طواف القدوم أو نحوه، وأما الأئمة وجماهير الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم فعلى إنكار هذا، أما أولًا: فلأنه خلاف السنّة المتواترة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه، فإنهم لما دخلوا المسجد لم يفتتحوا إلا بالطواف ثم الصلاة عقب الطواف، وأما ثانيًا: فلأن تحية المسجد الحرام هي الطواف كما أن تحية سائر المساجد هي الصلاة»(1).
قال ابن دقيق العيد: «وقريب من ذلك: أن تكون العبادة من جهة الشرع مرتبة على وجه مخصوص، فيريد بعض الناس: أن يُحْدث فيها أمرًا آخر لم يرد به الشرع، زاعمًا أنه يدرجه تحت عموم، فهذا لا يستقيم؛ لأن الغالب على العبادات التعبد، ومأخذها التوقيف، وهذه الصورة: حيث لا يدل دليل على كراهة ذلك المحدث أو منعه، فأما إذا دل فهو أقوى في المنع وأظهر من الأول، ولعل مثال ذلك، ما ورد في رفع اليدين في القنوت، فإنه قد صح رفع اليد في الدعاء مطلقًا، فقال بعض الفقهاء: يرفع اليد في القنوت؛ لأنه دعاء، فيندرج تحت الدليل المقتضي لاستحباب رفع اليد في الدعاء، وقال غيره: يكره؛ لأن الغالب على هيئة العبادة التعبد والتوقيف، والصلاة تصان عن زيادة عمل غير مشروع فيها، فإذا لم يثبت الحديث في رفع اليد في القنوت: كان الدليل الدال على صيانة الصلاة عن العمل الذي لم يشرع: أخص من الدليل الدال على رفع اليد في الدعاء.--------------------------------------------
(1) القواعد النورانية (ص 149).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

- ثم قال: - والتباين في هذا يرجع إلى الحرف الذي ذكرناه، وهو إدراج الشيء المخصوص تحت العمومات، أو طلب دليل خاص على ذلك الشيء الخاص، وميل المالكية إلى هذا الثاني، وقد ورد عن السلف الصالح ما يؤيده في مواضع، ألا ترى أن ابن عمر رضي الله عنهما قال في صلاة الضحى: «إنها بدعة»(1)؛ لأنه لم يثبت عنده فيها دليل، ولم ير إدراجها تحت عمومات الصلاة لتخصيصها بالوقت المخصوص، وكذلك قال في القنوت الذي كان يفعله الناس في عصره «إنه بدعة»(2)، ولم ير إدراجه تحت عمومات الدعاء، وكذلك ما روى الترمذي من قول عبد الله بن مغفل لابنه في الجهر بالبسملة «إياك والحدث»(3) ولم ير إدراجه تحت دليل عام، وكذلك ما جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه فيما أخرجه الطبراني في معجمه(4) بسنده عن قيس بن أبي حازم قال: «ذكر لابن مسعود قاص يجلس بالليل، ويقول للناس: قولوا كذا، وقولوا كذا، فقال: إذا رأيتموه فأخبروني، قال: فأخبروه، فأتاه ابن مسعود متقنعًا، فقال: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا عبد الله بن مسعود، تعلمون أنكم لأهدى من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، يعني أو إنكم لمتعلقون بذنب ضلالة.
وفي رواية: «لقد جئتم ببدعة ظلماء، أو لقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علمًا».--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري رقم (1775)، ومسلم رقم (1255).
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 302).
(3) أخرجه الترمذي رقم (244)، وابن ماجه رقم (815)، مسند أحمد (34/ 175).
(4) المعجم الكبير (9/ 125).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

«فهذا ابن مسعود أنكر هذا الفعل، مع إمكان إدراجه تحت عموم فضيلة الذكر، على أن ما حكيناه في القنوت والجهر بالبسملة من باب الزيادة في العبادات»(1).
قال الشاطبي: «وقد تمهد أيضًا في الأصول أن المطلق إذا وقع العمل به على وجه لم يكن حجةً في غيره، فالحاصل أن الأمر أو الإذن إذا وقع على أمرٍ له دليلٌ مطلقٌ، فرأيت الأولين قد عملوا به على وجهٍ واستمرّ عليه عملهم، فلا حجة فيه على العمل على وجهٍ آخر، بل هو مفتقرٌ إلى دليلٍ يتبعه في إعمال ذلك الوجه»(2).
وقال: «وفي فصل البيان من كتاب «الموافقات» جملة من هذا، وهو مزلة قدم، فقد يتوهم أن إطلاق اللفظ يشعر بجواز كل ما يمكن أن يفرض في مدلوله وقوعًا، وليس كذلك، وخصوصًا في العبادات؛ فإنها محمولة على التعبد على حسب ما تلقي عن النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح»(3).
وبهذا ينتهي القسم الأول بمقدماته الاثنتي عشرة.--------------------------------------------
(1) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (1/ 200).
(2) الموافقات (3/ 285).
(3) الاعتصام (2/ 71).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

القسم الثاني
كشف شبهات كتاب (مفهوم البدعة)
بعد ذكر المقدمات الاثنتي عشرة، والتي تعدُّ مرتكزًا ومدخلًا لكشف شبهات كتاب (مفهوم البدعة) وبعد ما سيأتي - إن شاء الله - من الرد الإجمالي والمناظرة التقريبية، فإني سأحاول - بتوفيق الله - كشف أبرز الشبهات في هذا الكتاب، علمًا أني لا ألتزم الترتيب بحسب وجودها في الكتاب المردود عليه.
وسيكون كشفي لشبهات الكتاب - بتوفيق الله - بطريقين؛ إجمالي وتفصيلي، أبدأ أولًا بالإجمالي ثم بالتفصيلي.
الرد الإجمالي
إن عند الكاتب خلطًا وتداخلًا وعدم تمييز؛ لأنه غير متخصص في العلوم الشرعية من جهة، ومن جهة أخرى أنه اعتقد ثم أراد أن يستدل، فهو لما اعتقد شرعية بعض البدع، كالاحتفال بالمولد النبوي - والذي أكثر ذكره في الكتاب - وأمثاله، استمات ليشرعها، فخلط وتناقض ووقع في حيصَ بيصَ(1)، وهذا ليس غريبًا، فإن كل من خالف الحق فلابد أن يتناقض ويضطرب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فإنهم كلهم يتناقضون، وكل من خالف الرسول فلا بد أنه يتناقض،--------------------------------------------
(1) قال ابن الأثير في النهاية (1/ 468): «وقع في حيص بيص، إذا وقع في أمر لا يجد منه مخلصًا».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

قال تعالى: {إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ}] الذاريات: 8 - 9 [. وقال: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}] النساء: 82 [»(1).
قال ابن القيم: «فأقسم بذلك على أن الرادين لما بعث به رسوله، المعارضين له بعقولهم؛ في قول مختلف، ولهذا نجدهم دائمًا في قول مختلف لا يثبت لهم قدم على شيء يعولون عليه، فتأمل أي مسألة أردْتَ من مسائلهم ودلائلهم تجدْهم مختلفين فيها غايةَ الاختلاف، يقول هذا قولًا وينقضه الآخر، فيجيء الثالث فيقول قولًا غير ذينك القولين وينقضهما ويبطل أدلتهما، ولا تجد لهم مسألة واحدة إلا وقد اضطربوا فيها حكمًا ودليلًا، فهم أعظم الناس اختلافًا، حتى تجد الواحد منهم يقول القول ويدعي أنه قطعي»(2).
ويتبين الخلل في الفهم والعلم الشرعي عند الكاتب بمعرفة الرد الإجمالي، وهو في سبعة أمور:
أولًا: زعمه أن العبادات ليست توقيفية مطلقًا، فقال: «إن هذه الأدلة الشرعية توضح أن قضية تعميم منع العبادات إلا بتوقيف تنقصها بعض الدقة»(3)، وهذا خطأ مخالف للأدلة وإجماع أهل العلم كما تقدم في المقدمة السابعة، ولو تفهم لعلم أن معنى أنها ليست توقيفية على الإطلاق؛ أي أنه يجوز بأي حال من الأحوال إثبات عبادات بلا دليل شرعي بل بهوى النفس!!--------------------------------------------
(1) بغية المرتاد (ص: 395).
(2) الصواعق المرسلة (4/ 1431).
(3) (ص 153).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

والذي دعا الكاتبَ لهذا أنه يرى أن العبادات المستجدة تثبت إذا انسجمت مع قواعد الشريعة؛ الاجتهاد والقياس، لذا قال: بل لكل محدثة حكمها الذي ينسجم مع مقاصد الشريعة ونصوصها العامة وقواعدها الكلية، وقال: «ما يمكن إلحاقه بالمشروع عن طريق الاجتهاد والقياس».
ولو تفهم، لعلم أن هذه المستجدات التي جاز التعبد بها كانت بسبب دلالة القواعد الشرعية - وغير ذلك - على صحتها، وما كان كذلك فإنها ترجع إلى الشرع؛ فتكون توقيفية، فلا يصح أن يقال: إنها عبادة غير توقيفية.
ولما قرر العلماء أن العبادات توقيفية علموا أن هذا لا يتعارض مع إثبات عبادات بالقواعد والأدلة العامة بالضوابط الشرعية، كما تقدم في المقدمة الثامنة والحادية عشرة.
وإن كان قد يختلف العلماء أنفسهم في هذه الأدلة وفي دقة تنزيلها على الوقائع، إذا عرف هذا فخلاف الكاتب مع من قال: إنها توقيفية مطلقًا؛ خلافٌ لفظي، لكنه لا يدرك ذلك ولا يفهمه، لأنه اعتقد ثم استدل، فبسبب هذا خرج بتأصيل مُحْدَثٍ، وهو زعْمُه أن العبادات ليست توقيفية مطلقًا!!.
وأيضًا، من عرف ما تقدم أدرك خطأ الكاتب لما وصف الذين أسماهم بالمضيقين، أنهم يمنعون كل المستجدات، فقال على لسانهم: وأن القول بأن بعض المحدثات المستجدات يمكن أن تكون مشروعة؛ قولٌ باطل»(1) وهذا غير صحيح، ولا قائل به، بل حتى من أسماهم بالمضيقين يجوزون بالضوابط الشرعية التعبد ببعض المستحدثات، كما يتبين بالرجوع إلى المقدمتين السابقتين.--------------------------------------------
(1) (ص 26).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

وأؤكد أنَّ ظنَّ الكاتب: (أن إثبات العبادات بالقواعد الشرعية وبالعمومات بضوابطها، يقتضي أنها ليست توقيفية مطلقًا)؛ ظنٌّ خطأ فادح.
ثانيًا: قسم الكاتب المتكلمين في البدع من أهل العلم إلى مضيق وموسع، فلما أراد أن يذكر أمثلةً على المضيقين والموسعين بان اضطرابه، وذلك أنه وصف المضيقين بأمور هي خطأٌ وتوهمٌ لا حقيقة له في الواقع إلا في ذهنه، كالقول بأنهم يبدعون ويضللون كل المستجدات الدينية، ولا يراعون القواعد في المستجدات، وهكذا .. ثم إذا وقف على حقيقة كلامهم وجد خلاف ما توهمه فيهم، بل وجدهم يقعدون بعدم تبديع كل المستجدات للقواعد الشرعية وغير ذلك، فبعد هذا يضطرب، فتارة يصنف بعضهم مع الموسعين، كما فعل في تصنيفه لابن كثير وابن رجب مع أنهما يقولان: كل ما ثبت أنه بدعة فهو محرم، ومن كان كذلك فينبغي أن يصنفه من المضيقين كما سبق في تقعيده لما قسَّم!.
وتارة يشك؛ كما فعل مع الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فقال:
«قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب - مع أنه من العلماء المضيقين لمعنى البدعة -: نخلع جميع البدع إلا بدعة لها أصل في الشرع، كجمع عمر التراويح جماعة، وكجمع المصحف، وجمع ابن مسعود أصحابه على القصص كل خميس، ونحو ذلك. فهذا حسن» انتهى الدرر السنية (5/ 103)، فكلامه يشير إلى وجود بدع لها أصل في الشرع، وبالتالي يشير إلى تخصيص عموم ذمها، فتأمل»(1).--------------------------------------------
(1) الحاشية (ص 77).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

وهذا الاضطراب بدا جليًّا مع الشاطبي حين قال: «وقد ألف الشاطبي رحمه الله كتابه الاعتصام حول موضوع البدعة، وتنازعه الفريقان، وادعى كل فريق أن الشاطبي رحمه الله معدود في فريقه»(1).
ولو كان ذا فهم وعلم لعلم أن كل العلماء يجوزون عبادات من غير دليل خاص، فيلزم من هذا أن يكونوا جميعًا موسعين - على اصطلاحه -، ولا يوجد علماء مضيقون - على اصطلاحه - إلا في ذهنه هو، ولأجل ما تقدم اضطر أن يجعل أبا شامة وابن كثير وابن رجب من الموسعين - كما تقدم -.
ثالثًا: أخطأ على العلماء الذين وصفهم بالموسعين وزعم أنهم يجوزون البدع الشرعية - أي عبادات لا دليل عليها -، وهذا جهل عليهم، فإن لهم كلامًا كثيرًا في تبديع كثير من الأفعال لمجرد عدم الدليل عليها، كما تقدم النقل عن أبي شامة والنووي، حتى إنه جعل العز بن عبد السلام من الموسعين مع أنه شديد في التبديع في العبادات العملية، حتى إنه جعل إيراد الشِّعر في خطبة الجمعة من البدع، فقال: «لا تذكر الأشعار في الخطبة، لأنه من أقبح البدع»(2).
رابعًا: اضطرب في ضابط العلماء الموسعين والمضيقين، فمن الضوابط التي قررها: أن العلماء المضيقين يرون كل بدعة حرامًا، فقال: «أطلقت وصف المضيقين لمعنى البدعة على العلماء القائلين بأن للبدعة حكمًا واحدًا، وهو الحرمة، ويقابلهم الموسعون لمعنى البدعة، وهم الذين يرون أن البدعة منقسمة إلى الأحكام--------------------------------------------
(1) (ص 101).
(2) الفتاوى للعز بن عبد السلام (ص 79).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

الخمسة: الوجوب، والاستحباب، والجواز، والكراهة، والحرمة، وهذان الوصفان لا يحملان مدحًا أو قدحًا، بل يصفان واقعًا»(1).
ولو كان ملتزمًا لهذا الضابط لما عدّ ابن رجب من العلماء الموسعين؛ لأن كلام ابن رجب صريح في أن كل بدعة ضلالة، ومثله ابن كثير، كما نقله هو في الكتاب نفسه(2)، فلما أراد أن يخرج من هذا المأزق جعل ابن كثير وابن رجب من أصحاب المذهب الثالث الذي(3) أقر فيما بعدُ أن خلافهم لفظي مع المذهب الأول - وهم الموسعون -، فهم - حقيقة - جميعًا من الموسعين عنده.
خامسًا: عنده خلط كبير في فهم مذهب من يسميهم بالمضيقين، فيفهم أن مقتضى قولهم: إن كل البدع ضلالة ومحرمة، أنهم لا يرون تجويز عبادات حادثة بضوابط شرعية تتوافق مع أصول الشريعة، فكأنه - على فهمه لمذهبهم - يُلزمهم أن يحرموا مكبرات الصوت للأذان وغيرها من المستجدات الحديثة التي اتخذت وسائلَ للعبادات، ويلزمهم أن لا يجوزوا التعبد بالعبادات التي جاءت في الأدلة على وجه الإطلاق والعموم، وهذا كله خطأ فادح ووهم جانح، يعرف بفهم ما تقدم ذكره من المقدمات والنقولات.
قال الكاتب: والخلاف بين الفريقين حقيقي وليس لفظيًّا، إذ إن الفريق الأول - أي الموسعين - لا يحكم على المحدثات بالبدعة والحرمة، لعدم ورودها في نصوص الشرع، بل يجتهد ويقيس وينظر، ثم يصدر الحكم الشرعي المناسب--------------------------------------------
(1) (ص 26) في الحاشية.
(2) (ص 79).
(3) (ص 70).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

لها، أما الفريق الثاني - أي المضيقون - فيرى أن كل محدثة في الدين بدعة ضلالة؛ لأنه ليس مما عهد في الصدر الأول»(1).
وقال في بيان مذهب الموسعين خلافًا للمضيقين: «خلاصة رأي الموسعين لمعنى البدعة: إن النصوص السابقة تفيد أن للبدعة معنيين: الأول منهما معنى في اللغة، وهو كل محدث أولًا على غير مثال سابق، والثاني منهما معنى في الشرع، وهو كل محدث يخالف أصول الشريعة وقواعدها ونصوصها، فالبدعة بالمعنى اللغوي تحتمل المدح والذم، وتشملها الأحكام الخمسة، والمقياس في ذلك الاجتهاد والبحث في دلالات نصوص الشريعة وإشاراتها حول هذه الحادثة، أوردها إلى مثيلاتها في الكتاب والسنة عن طريق القياس، وأما بالمعنى الشرعي فإنها مذمومة؛ لأنها تخالف أصول الشريعة وقواعدها، فإن كانت البدعة
- بالمعنى اللغوي - لا تخالف أصول الشريعة، فهي بدعة في اللغة وسنة (أو واجبة أو جائزة) في الشرع»(2).
هذا الذي ينسبه للموسعين هو في الواقع قول من زعمهم مضيقين، وأن الخلاف بينهما لفظي من جهة، وهو - في نسبة ما لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته للبدعة، مع دلالة الدليل عليه، ودلالة القواعد الشرعية عليه بالضوابط - بدعةٌ لغوية، ومن جهة ثالثة قد يحصل اختلاف حقيقي أحيانًا في طريقة تنزيل الدليل على الوقائع، فمثلًا - بعيدًا عن تقسيمه العلماء إلى مضيق وموسع -: الاستدلال--------------------------------------------
(1) (ص 70).
(2) (ص 87).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

بالقياس، قد يتوسع بعضهم في العبادات المعقولة المعنى ولو خالف السنة التركية، بينما آخرون لا يعتدون به إذا خالف السنة التركية، وهكذا.
وأحيانًا يتفقان على التأصيل، ويختلفان في التنزيل، من باب الاختلاف في تحقيق المناط، وهو تنزيل الدليل على الوقائع.
سادسًا: إن من العقد عند الكاتب التي لم يستطع حلها، أو ما أراد حلها؛ أن القول بأن كل بدعة ضلالةٌ وحرامٌ يتنافى مع تجويز بعض المستجدات الشرعية مطلقًا، وأنها لابد أن تكون بدعة شرعية؛ ضلالة وحرامًا!!
وإن ظنه بتنافيهما وتنافرهما مطلقًا ليس صحيحًا؛ لأن القول بأن كل بدعة ضلالة، أي ما ثبت أنه بدعة لعدم دلالة الدليل عليها، سواء بالنص أو بالقواعد الشرعية، أو العمومات بضوابطها الشرعية، بخلاف ما دلَّ الدليل على شرعيتها بالضوابط العلمية، فإنها لا تكون بدعة ضلالة، ولو كانت من المستجدات.
وما ثبت من المستجدات الشرعية بالأدلة فإنها ليست بدعة بالمعنى الشرعي، ولو كانت مستحدثة؛ لأنها ثابتة بدليل شرعي معتبر، ويصح أن تسمى بدعة بالمعنى اللغوي باعتبار أنها لم تكن إلا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي رأيت الكاتب مصرًّا عليه هو: أن القول بأن (كل بدعة ضلالة) معناها تبديع وتضليل جميع العبادات المستجدة، ولو دلّت عليها الأدلة المعتبرة.
سابعًا: إن من أعظم ما سبب لبسًا وخلطًا عند الكاتب أنه لم يقر بأن ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة، كما أن فعله سنة، بضوابطهما، فهو لا يوافق على أن فعل ما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته من العبادات، مع وجود المقتضي وانتفاء المانع؛ بدعة، مع أن هذا مقرر عند علماء من المذاهب الأربعة، ودلت عليه الأدلة، كما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)