Arabic source text

📘 আল-হাক্কুল আবলাজ ফী দাহযি শুবুহাতি মাফহুমিল বিদআহ লিল আরফাজ (আবদুল আজিজ আল-রাইস)

📘 الحق الأبلج في دحض شبهات مفهوم البدعة للعرفج (عبد العزيز الريس)

📘 আল-হাক্কুল আবলাজ ফী দাহযি শুবুহাতি মাফহুমিল বিদআহ লিল আরফাজ (আবদুল আজিজ আল-রাইস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ما ثبت هنالك بدعة زائدة، ومخالفة لقصد الشارع؛ إذ فُهم من قصده الوقوف عند ما حد هنالك، لا الزيادة عليه، ولا النقصان منه»(1).
وتقدم نقل أقوال علماء من المذاهب الأربعة أن مثل هذا الترك حجة، ومخالفته بدعة، كما في المقدمة الثامنة.
رد تخليطه في مفهوم السنة التركية
الشبهة الثامنة عشرة
قال الكاتب: «ولا يلتبسن عليك - أخي الكريم - ما ذكرته سابقًا بالسنة التركية التي نصت عليها كتب الأصول، وملخصها أن ما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ينبغي على أمته تركه اقتداءً به صلى الله عليه وسلم؛ وذلك لأن تعريف السنة التركية أن يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قولًا أو فعلًا بشرط قصد الترك، وإلا فكيف نصف تركه صلى الله عليه وسلم بأنه سنة إذا كان غير قاصد لذلك الترك، فإنْ تركَ صلى الله عليه وسلم الشيءَ قاصدًا فإنه يشرع لأمته تركه وجوبًا أو استحبابًا، أو إباحة أو كراهة، حسب القرائن المحتفة بتركه صلى الله عليه وسلم»(2).
وكشف هذه الشبهة أن يقال:
إنه خلّط في دليل السنة التركية فيما نحن بصدده، بأن جعلها عامة في كل تركٍ مقصود، وهذا خطأ وجهل، وإنما السنة التركية التي هي حجة، والتي مخالفتها سبب للوقوع في البدعة، هي الترك المقصود للعبادات مع وجود المقتضي وانتفاء الموانع، فهي ترك خاص للعبادات، لا ترك عام لكل شيء كما فهم الكاتب.--------------------------------------------
(1) الاعتصام (2/ 281).
(2) (ص 111).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

رد تخليط آخر في مفهوم السنة التركية
الشبهة التاسعة عشرة
قال الكاتب: «أدلة على أن تركه صلى الله عليه وسلم لا يقتضي التحريم: وكذلك فقد ثبت عن رسول الله أنه ترك أمورًا لأسباب معينة عارضة، ونص على أن سبب تركه لها ليس حرمتها»(1).
وكشف هذه الشبهة أن يقال:
إن هذا ليس من السنة التركية؛ لأنه ليس مما ترك قصدًا من العبادات مع وجود المقتضي وانتفاء المانع، بل هي إما غير عبادات، أو مما لم يوجد المقتضي أو وجد مانعه.
وجهله للسنة التركية وضابطها، أو تجاهله، من أعظم الأصول التي ضلّ فيها الكاتب، فبهذا ضل وأضل، وصال وجال، بغير علم ولا دراية.
رد تكرار رد تخليطه في مفهوم السنة التركية
الشبهة العشرون
قال الكاتب: «إن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يفهمون أن سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر ما، أو تركه له دليل على تحريمه، فقد استقر عندهم أن ما سكت عنه رسول الله فهو حلال وعفو»(2).--------------------------------------------
(1) (ص 114).
(2) (ص 117).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

وكشف هذه الشبهة أن يقال:
إن هذا يؤكد تخليطه في مفهوم السنة التركية، وذلك أن ما ذكره صحيح ولا شك فيه، لكنه ليس مرادًا فيما نحن بصدده مما يتعلق بالبدعة، وفيما يسمى بالسنة التركية عند الكلام على البدع، وذلك أن السنة التركية: هي تعمدُ وتقصدُ تركِ عبادةٍ مع وجود المقتضي وانتفاء المانع، ومثل هذا كان يبدع به الصحابة، خلاف ما ظنه الكاتب، فقد أنكر ابن مسعود على الذين يذكرون الله حلقًا مستدلًا بالسنة التركية، فقال: «ويحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده، إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد صلى الله عليه وسلم أو مفتتحو باب ضلالة»(1)، وأنكر ابن عمر على الذي عطس وسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن عمر:
«وأنا أقول الحمد لله والسلام على رسول الله، ولكن ليس هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، علَّمنا إذا عطس أحدنا أن يقول: «الحمد لله على كل حال» (1) مستدلًّا بالسنة التركية.
لا يصح القياس مع معارضة السنة التركية
الشبهة الحادية والعشرون
نقل عن أكثر الفقهاء صحة القياس في العبادات التي يعقل معناها على الإطلاق بدون نظر لمعارضته للسنة التركية، فقال: «أما جزئيات وفرعيات العبادات التي يعقل معناها، بحيث يمكن الاجتهاد في دلالات علتها، فهي محل الخلاف بين--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

العلماء في جواز إجراء القياس فيها دون الحاجة إلى توقيف صريح، بمعنى أنهم اختلفوا في قياس جزئية عبادة غير معلوم حكمها على أخرى - معقولة المعنى - معلوم حكمها، فأكثر الفقهاء والأصوليين يرون جواز القياس في هذه الحالة»(1).
وقال: «وخلاصة قضية التوقيف في العبادات والقياس عليها؛ أن جزئيات العبادات التي لا يعقل معناها، والتي يظهر فيها معنى التعبد بجلاء، لا يصح القياس عليها، أما الجزئيات التي يمكن تعقل معانيها فإن القياس عليها محل خلاف بين العلماء، وأكثرهم على جوازه»(2).
وكشف هذه الشبهة أن يقال:
إن هذا الذي قرره حق، لكنه غفل أو تغافل عن ضابط مهم، وهو أن القياس في العبادات إذا عورض بالسنة التركية فإنه يكون قياسًا فاسدًا، وينتج من هذا القياس البدعة، كما تقدم تقرير هذا في المقدمة العاشرة.
نقد تعريفه المختار للبدعة
الشبهة الثانية والعشرون
قال الكاتب: فإن التعريف الذي أرتضيه للبدعة المذمومة هو (محدثة دينية تتصادم مع نصوص الشرع أو مقاصده أو قواعده) فخرج بلفظ (محدثة) ما كان معمولًا به في الصدر الأول، وخرج بلفظ (دينية) ما كان من عادات الناس وأعرافهم وما شابهها، وخرج بلفظ (تتصادم) ما يمكن إلحاقه بالمشروع عن--------------------------------------------
(1) (ص 154).
(2) (ص 157).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

طريق الاجتهاد والقياس، ونظرًا لأن المشروع يؤخذ من نصوص الشرع ومقاصده وقواعده، فلابد في المحدثة الجائزة أن لا تتصادم معها»(1).
وكشف هذه الشبهة أن يقال:
إن هذا التعريف فيه إجمالات وإشكالات، وتناقضات، مع ما قرره.
أولًا: قال: «تتصادم مع نصوص الشريعة» ثم بين بقوله: «ما يمكن إلحاقه بالمشروع عن طريق الاجتهاد والقياس» هذا يفيد أن البدعة يشترط أن تكون مستندة لأحد الأدلة الشرعية المعتبرة، لا أنها تكون بالهوى، فبهذا يعرف أنها توقيفية مطلقًا، وهذا يناقض ما ذكره من أنه لا يشترط أن تكون توقيفية مطلقًا.
ثانيًا: قال مبينًا معنى «تتصادم مع نصوص الشريعة»: «ونظرًا لأن المشروع يؤخذ من نصوص الشرع ومقاصده وقواعده، فلابد في المحدثة الجائزة أن لا تتصادم معها».
اشتراط عدم التصادم مع نصوص الشرع إنما يقال فيما أصله الإباحة، أما ما أصله الحظر والمنع فأول ما يشترط له وجود الدليل الذي يدل عليه، وإلا بقي على المنع والحظر، فضابطه هذا يشير إلى أنه لا يراها توقيفية، وكأنه يذكر ضابطًا لأمر مباح في نفسه، لا لأمر الأصل فيه المنع.
والمباح لا يتعبد به لذاته، بل التعبد به لذاته بدعة محرمة - كما تقدم في المقدمة الرابعة -.--------------------------------------------
(1) (ص 417).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

ثالثًا: من وقف على اضطرابه وتداخل الأمور عليه، كما في كشف شبهاته الإجمالية ثم التفصيلية؛ أدرك أن عدم ضبطه للبدعة ليس غريبًا، وقد كان رمى علماء الأمة كلها بأنها لم تضبط البدعة، حتى جاء هو بتعريفها، فصدق عليه قول القائل: «رمتني بدائها وانسلت»، وقول الشاعر:
وكم من عائبٍ قولًا سليمًا … وآفتُه من الفهمِ السَّقيمِ
ومعرفة الخلل في تعريفه للبدعة يفسر سبب عدم تعريفه لها عند تأليفه لكتابه (مفهوم البدعة)، مع أن معرفة ضابط البدعة مقصود قصدًا أساسيًّا في كتابه هذا، وإنه لم يعرفها إلا في ملحق الكتاب لما طلبه منه أحد المقدمين لكتابه.
رد زعمه أن في البدعة ما هو مكروه
الشبهة الثالثة والعشرون
قال الكاتب: «البدعة المذمومة - بمعناها الشرعي - محدثة دينية تتعارض مع نصوص الشريعة ومقاصدها، وحكمها الكراهة أو الحرمة»(1).
وكشف هذه الشبهة أن يقال:
إن القول بأن في البدع الشرعية ما هو مكروه مخالفٌ للنصوص الشرعية ولإجماع السلف - كما تقدم -.--------------------------------------------
(1) (ص 379).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

رد منازعته في أن كل بدعة ضلالة
الشبهة الرابعة والعشرون
قال الكاتب: «لقد كان السائد عند بعض العلماء المضيقين لمعنى البدعة - وهم الذين يجعلون قوله صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة ضلالة»(1) - عامًّا لا يقبل التخصيص بأي حال من الأحوال»(2).
وكشف هذه الشبهة أن يقال:
إن القول بأن كل بدعة شرعية ضلالة عليه إجماع السلف، ومن خالف من بعض المتأخرين فهم محجوجون بالأدلة وأقوال الصحابة، والإجماع كما تقدم في المقدمة السادسة.
لا يلزم من وصف فعل بأنه بدعة أن يكون الفاعل مبتدعًا
الشبهة الخامسة والعشرون
قال الكاتب: «والخلاف بين الفريقين خلاف حقيقي، وقد أدى الاختلاف بينهما إلى قيام الفريق الثاني المضيق لمعنى البدعة بوصف كثير من المحدثات ذات الصبغة الدينية بالبدعة، ووصف فاعليها بالابتداع»(3).
وكشف هذه الشبهة أن يقال:--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.
(2) (ص 26).
(3) (ص 105).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

إن أهل العلم إذا قالوا: إن هذا الفعل بدعة، فإنه لا يلزم منه تبديع فاعلها، ففرق بين الحكم على النوع والعين، فليس كل من وقع في بدعة صار مبتدعًا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية أنه: «ليس كل من اجتهد واستدل يتمكن من معرفة الحق، ولا يستحق الوعيد إلا من ترك مأمورًا، أو فعل محظورًا، وهذا هو قول الفقهاء والأئمة، وهو القول المعروف عن سلف الأمة وقول جمهور المسلمين»(1).
وقال: «فمن كان خطؤه لتفريطه فيما يجب عليه من اتباع القرآن والإيمان مثلًا، أو لتعديه حدود الله بسلوك السبل التي نهى عنها، أو لاتباع هواه بغير هدى من الله؛ فهو الظالم لنفسه، وهو من أهل الوعيد؛ بخلاف المجتهد في طاعة الله ورسوله باطنًا وظاهرًا، الذي يطلب الحق باجتهاده كما أمره الله ورسوله؛ فهذا مغفور له خطؤه، كما قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ}] البقرة: 285 [إلى قوله: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}] البقرة: 286 [، وقد ثبت في صحيح مسلم: «أن الله قال: قد فعلت»(2) وكذلك ثبت فيه من حديث ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرأ بحرف من هاتين الآيتين ومن سورة الفاتحة إلا أُعطي ذلك»(3)، فهذا يبين استجابة هذا الدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وأن الله لا يؤاخذهم إن نسوا أو أخطئوا»(4).--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (19/ 213).
(2) رقم (126).
(3) صحيح مسلم رقم (806).
(4) مجموع الفتاوى (3/ 317).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

قال العلامة الألباني: «إذا عرفت ذلك فلا يتوهمن أحد أننا حين اخترنا الاقتصار على السنة في عدد ركعات التراويح، وعدم جواز الزيادة عليها؛ أننا نضلل أو نبدع من لا يرى ذلك من العلماء السابقين واللاحقين، كما قد ظن ذلك بعض الناس، واتخذوه حجة للطعن علينا، توهمًا منهم أنه يلزم من قولنا: بأن الأمر الفلاني لا يجوز، أو أنه بدعة، أن كل من قال بجوازه واستحبابه فهو ضال مبتدع، كلا، فإنه وهم باطل وجهل بالغ»(1).
رد زعمه أن العلماء إذا اختلفوا في التبديع يلزمهم أن يبدع بعضهم بعضًا
الشبهة السادسة والعشرون
قال الكاتب: «فإن من أخذ بقول الشيخ محمد بن عثيمين والشيخ الألباني -رحمهما الله- والشيخ صالح الفوزان حفظه الله ببدعية الجلوس للعزاء، وضرورة اجتنابه، لزمه تبديع الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله والشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله لتجويزهم إياه»(2).
وكشف هذه الشبهة أن يقال:
إنه لا يسلم بأن علماءنا إذا بدعوا فعلًا مختلفًا في التبديع به بدع بعضهم بعضًا، وهذا الزعم إما فرية للتنفير منهم، أو جهل، وواقع حالهم أنهم يخطِّئ بعضهم بعضًا في هذه المسائل كبقية المسائل الدينية الاجتهادية في غير البدع، ويبدعون الفعل الذي يرونه بدعة، ولا يلزم منه تبديع الفاعل، بل تقدم أنه لا--------------------------------------------
(1) صلاة التراويح (ص: 41).
(2) (ص 357).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

يلزم التبديع لمن خالف فيما هو متفق على أنه بدعة؛ لأنه لا تلازم بين تبديع الفعل وتبديع الفاعل، بل إن في المسألة تفصيلًا ذكره أهل العلم، وقد تقدم الكلام على هذا.
رد حصره شدة السلف على البدع العقدية
الشبهة السابعة والعشرون
قال الكاتب: « … ونقلوا - متألمين - ما سمعوه من أحد خطباء الجمعة، المتبعين لمنهج تضييق معنى البدعة، حيث تهجم ذلك الخطيب على من يجتمعون في شهر ربيع الأول بمناسبة المولد النبوي؛ لمدارسة سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
فقلت لهم: وما الجديد؟ ألم تعتادوا سنويًّا على سماع كلام عنيف جارح من بعض هؤلاء الإخوة؟ ألم يقل أحدهم: «إن الذي يحتفل بالمولد النبوي أعظم أثمًا ممن يشرب الخمر ويسرق ويزني ويقتل»(1).
وقال في الحاشية: «هذا الكلام يصدق على البدع الاعتقادية، كسب الصحابة رضي الله عنهم وتكفيرهم، وكتكفير الأئمة وصاحب الكبيرة، كإنكار القدر وكنفي الصفات وغيرها، فإن هذه البدع الاعتقادية أعظم خطرًا وأشد ضررًا على المسلمين من الكبائر، ولكنه لا يصدق على البدع العملية، خصوصًا إذا اختلف في حكمها العلماء الراسخون في العلم».
وكشف هذه الشبهة من أوجه:--------------------------------------------
(1) (ص 27).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

الوجه الأول: أن الأدلة الشرعية شددت في البدع جميعًا، ولم تفرق بين العقدي والعملي، كما في قوله: «كل بدعة ضلالة»(1)، وقوله: «وإياكم ومحدثات الأمور» (1)، وقوله: «من رغب عن سنتي فليس مني» (1) وهكذا ..
فلا فرق بين الأمور العقدية والعملية من جهة أصل الابتداع، وإن كانت البدع ليست على درجة واحدة، بل هي دركات وكلها محرمة وكبيرة، لكن بعضها أعظم دركة من الأخرى - كما تقدم في كلام الشاطبي -.
الوجه الثاني: أن من أسباب ضلال كل البدع - حتى العملية - أنه يلزم عليها لوازم عقدية شنيعة من أن الله لم يكمل الدين، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الرسالة - كما تقدم - وهذا شامل لكل البدع.
الوجه الثالث: أنه لا دليل ولا أثارة من علم على هذه الدعوى.
والدعاوى إذا لم يقيموا عليها بيناتٍ؛ أصحابُها أدعياء.
فإذا كان كذلك فلا يلتفت إليها.
الوجه الرابع: أن السلف من الصحابة ومن بعدهم شددوا حتى في البدع العملية، كإنكار ابن مسعود على الذين اجتمعوا حلقًا، وشدَّد عليهم، وذكر لازم فعلهم.
وكشدة إنكار عمارة بن رؤيبة على بشر بن مروان مع أنه والٍ، أخرج مسلم(2) عن عمارة بن رؤيبة، قال: رأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه،--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.
(2) رقم (874).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

فقال: «قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسبحة».
وأخرج ابن أبي شيبة(1) عن المعرور بن سويد قال: كنت مع عمر بين مكة والمدينة، فصلى بنا الفجر فقرأ: (ألم تر كيف فعل ربك)، و (لإيلاف قريش)، ثم رأى أقوامًا ينزلون فيصلون في مسجد، فسأل عنهم فقالوا: مسجد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: «إنما هلك من كان قبلكم أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم بِيَعًا، من مر بشيء من المساجد فحضرت الصلاة فليصلِّ، وإلا فليمضِ».
وهذا تشديد من الفاروق في بدعة عملية بأن جعلها سببًا للهلاك.
وروى ابن وضاح(2) عن يونس بن عبيد قال: «كانوا يجتمعون، فأتاهم الحسن فقال له رجل: يا أبا سعيد، ما ترى في مجلسنا هذا؟ قوم من أهل السنة والجماعة لا يطنعون على أحد، نجتمع في بيت هذا يومًا، وفي بيت هذا يومًا، فنقرأ كتاب الله، وندعو ربنا، ونصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وندعو لأنفسنا ولعامة المسلمين؟ قال: فنهى عن ذلك الحسن أشد النهي».
الوجه الخامس: أن أقوال السلف من الصحابة السابقين ومن بعدهم متفقة على ذم البدع، وأنها أشدّ من المعاصي الشهوانية، ولم يفرقوا في ذلك بين العملية والعقدية، وهذا عموم منهم، وكذلك الإجماع الذي حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية، وما قرره الشاطبي فيما سبق أن البدع كلها كبائر، لأن كل البدع داخلة في--------------------------------------------
(1) مصنف ابن أبي شيبة (2/ 151).
(2) البدع (ص 42).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

عموم قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}] الشورى: 21 [.
الوجه السادس: أن أهل العلم إذا قالوا: من فعل كذا من البدع فهو أشد إثمًا من شرب الخمر أو غيره، فهذا تأصيل عام، ولا يلزم منه الحكم على المعين أنه تلبس بهذا الإثم أو بوصف الابتداع، وفرق بين الحكم على النوع والعين، فليس كل من وقع في بدعة صار مبتدعًا - كما تقدم -.
رد زعمه أن الاختلاف في التبديع يقتضي عدم تحرير البدعة
الشبهة الثامنة والعشرون
ردد الكاتب أن اختلاف العلماء في تبديع بعض الأمور العملية دليل على أنه ليس للبدعة ضابط، فمما قال: «يرجع السبب في هذا الاختلاف المحتدم - من وجهة نظري - إلى عدم تحرير معنى البدعة في الدين بشكل واضح لا لَبْس فيه ولا غبار عليه. - ثم قال: - ولذلك فإنني أعتقد جازمًا أنه إذا تم تحرير معنى البدعة في الدين بصورة جلية واضحة، فإن كثيرًا من الاختلاف سوف يزول ويندثر»(1).
وكشف هذه الشبهة من أوجه:
الوجه الأول: أن هذه النتيجة لا تقبل ممن هو مضطرب ومتناقض في معنى البدعة، وفي تصنيف موقف العلماء منها على تقسيماته واصطلاحاته التي من كيسه، ويتضح جليًّا بمطالعة الرد الإجمالي.--------------------------------------------
(1) (ص 63).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

الوجه الثاني: أنه لا يلزم من الاختلاف في تبديع بعض الأعمال أنه يكون السبب عدم تحرير معنى البدعة، بل لاختلاف الاجتهاد كبقية المسائل الاجتهادية، فقد يتفق عالمان على أن الأمر يقتضي الوجوب، ومع ذلك يختلفان في بعض الأوامر لاختلافهما في الصوارف، أو في اطلاعهم على الأدلة الأخرى وهكذا ..
قال العكبري: «أما تحقيق المناط فنوعان؛ أحدهما: لا نعرف في جوازه خلافًا؛ وهو أن تكون القاعدة الكلية في الأصل مجمعًا عليها، ويجتهد على تحقيقها في الفرع»(1).
قال ابن قدامة: «أما تحقيق المناط، فنوعان: أولهما: لا نعرف في جوازه خلافًا.
ومعناه: أن تكون القاعدة الكلية متفقًا عليها، أو منصوصًا عليها، ويجتهد في تحقيقها في الفرع»(2).
فكلام الأصوليين واضح أن تنزيل النصوص على الواقع محل اجتهاد واختلاف بين العلماء.
الوجه الثالث: أن الخلاف في تبديع بعض الأعمال ليس جديدًا، فقد اختلف العلماء الأولون أيضًا في تبديع بعض الأعمال، والأمثلة ليست قليلة، فقد بدع الإمام مالك قراءة الإدارة، وفي المقابل استحبها غيره(3) وهكذا(4) ..--------------------------------------------
(1) رسالة في أصول الفقه (ص: 81).
(2) روضة الناظر (2/ 145).
(3) ينظر: الفتاوى الكبرى لابن تيمية (5/ 344)، جامع العلوم والحكم (2/ 302).
(4) وقد أفرد الكاتب لهذا فصلًا (ص 159) وقد خلط في بعض الأمثلة لكن لأن الرد على بعض الأهم أعرضت عن مناقشة أمثلته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

رد زعمه أن الاختلاف في التبديع يقتضي عدم العداوة مطلقًا
الشبهة التاسعة والعشرون
ردد الكاتب أنه إذا ثبت الخلاف في تبديع بعض الأمور العملية، فإذن لا يصح العداء والشدة لأجل البدع العملية، فقال: «أما ثانيهما فهو أنني حاولت أن أبحث عن حجة قوية ناصعة تثبت أن قضية البدعة قضية خطيرة، وقد تختلف فيها أنظار العلماء، وأن الموقف منها هو احترام اجتهادات العلماء، ولا مانع من الترجيح لمن ملك أدواته العلمية، دون نكير على غيره»(1).
وقال: «لقد كان السائد عند بعض العلماء المضيقين لمعنى البدعة - ثم قال: - أن الخلاف في البدعة يدور بين الحق والضلال، وأن القول بأن بعض المحدثات المستجدات يمكن أن تكون مشروعة؛ قول باطل»(2).
وقال: «بل ندعو جميع ألوان الطيف المذهبي السني - في الأحساء وبلاد المسلمين كافة - إلى أن يحصروا خلافهم في الإطار النظري فقط، وأن لا يتعداه إلى أرض الواقع»(3).
وكشف هذه الشبهة من أوجه:
الوجه الأول: تقدم أنه قرر أن العداوة إنما تكون في البدع العقدية، وسبق رد هذا.--------------------------------------------
(1) (ص 24).
(2) (ص 26).
(3) حاشية (ص 30).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

الوجه الثاني: تقدم أن وقوع الرجل في البدعة لا يلزم منه تبديعه على الإطلاق، وهذا ليس معناه أنه لا يبدع مطلقًا، بل يبدع بضوابط ذكرها أهل العلم، وليس هذا موضع ذكرها.
الوجه الثالث: أن الخلاف بين العلماء في تبديع بعض الأعمال موجود ولا ينكره عارف منصف، لكن لا يستفاد منه أن الإنكار والتشديد لا يكون على جميع البدع العملية الأخرى التي لم يختلف فيها العلماء، بل إن الخلاف في تبديع بعض الأمور العملية كالخلاف في بقية مسائل أهل العلم، فإذا كان الخلاف معتبرًا لم يشدد فيه، بخلاف ما إذا لم يكن معتبرًا، وقد بين العلماء الضابط في هذا، وذلك أن المسائل الشرعية الخلافية نوعان:
النوع الأول: لا ينكر ولا يعنف فيه على القائل، ولا يُلزم بتركه، أما القول نفسه فللمجتهد المخالف أن يبين ضعفه وكونه مرجوحًا، هذا النوع هو المسمى عند العلماء بالمسائل الاجتهادية، وهو كل قول لم يخالف إجماعًا أو سنة ظاهرة صريحة.
النوع الثاني: ينكر ويعنف فيه على القائل، ويلزمه من له ولاية بتركه، والقول نفسه يرد ويبدع، وهذا النوع هو المسمى عند العلماء بالمسائل الخلافية، وهو كل قول يخالف إجماعًا أو سنة ظاهرة صريحة، قال ابن مفلح: «وقال - أي ابن تيمية - في كتاب «بطلان التحليل»: قولهم: ومسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح، فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل، أما الأول فإن كان القول يخالف سنة أو إجماعًا قديمًا وجب إنكاره وفاقًا، وإن لم يكن كذلك فإنه ينكر، بمعنى بيان ضعفه عند من يقول: المصيب واحد وهم عامة السلف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

والفقهاء، وأما العمل إذا كان على خلاف سنة أو إجماع، وجب إنكاره أيضًا بحسب درجات الإنكار كما ذكرنا من حديث شارب النبيذ المختلف فيه، وكما ينقض حكم الحاكم إذا خالف سنة، وإن كان قد اتبع بعض العلماء، وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع، وللاجتهاد فيه مساغ، فلا ينكر على من عمل بها مجتهدًا أو مقلدًا، وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس، والصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد، ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبًا ظاهرًا، مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه، فيسوغ - إذا عدم ذلك - الاجتهاد لتعارض الأدلة المقاربة، أو لخفاء الأدلة فيها»(1).
قال أبو المظفر السمعاني: «فأما الضرب الذي لا يسوغ فيه الاختلاف، كأصول الديانات من التوحيد وصفات الباري عز اسمه، وهي تكون على وجه واحد، لا يجوز فيه الاختلاف، وكذلك فروع الديانات التي يعلم وجوبها بدليل مقطوع به، مثل الصلاة والزكاة والصوم والحج، وكذلك المناهي الثابتة بدليل مقطوع به، فلا يجوز اختلاف القول في شيء من ذلك، فأما الذي يسوغ فيه الاختلاف، وهي فروع الديانات إذا استخرجت أحكامها بأمارات الاجتهاد ومعاني الاستنباط، فاختلاف العلماء فيه مسوغ، ولكل واحد منهم أن يعمل فيه بما يؤدي إليه اجتهاده»(2).--------------------------------------------
(1) الآداب الشرعية (1/ 169)، وانظر كتاب إقامة الدليل على إبطال التحليل (ص 145).
(2) قواطع الأدلة في أصول الفقه (2/ 326).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

قال ابن القيم: «وهذا يرد قول من قال: لا إنكار في المسائل المختلف فيها، وهذا خلاف إجماع الأئمة، ولا يعلم إمام من أئمة الإسلام قال ذلك … »(1).
قال النووي: «ثم العلماء إنما ينكرون ما أجمع عليه، أما المختلف فيه فلا إنكار فيه - ثم قال: - لكن إن ندبه على جهة النصيحة إلى الخروج من الخلاف فهو حسن محبوب مندوب إلى فعله برفق»(2).
فلا يصح الخلط بين المسائل بأن يسوى ما لا يسوغ التبديع به بما يسوغ التبديع به.
قول المضيقين في أن كل بدعة ضلالة، خلافًا للكاتب
الشبهة الثلاثون
قسم الكاتب الناس مع البدعة قسمين فقال: «الفريق الأول يرى أن كل محدثة في الدين لها حكم يناسبها - ثم قال: - وقد طردت وصفهم في هذا الكتاب بالموسعين لمعنى البدعة؛ لأن حكم البدعة عندهم تشمله الأحكام الخمسة.
الفريق الثاني يرى أن كل محدثة في الدين بدعة ضلالة، ومن أبرز أدلتهم على ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»(3)، وقال: «أطلقت وصف المضيقين لمعنى البدعة على العلماء القائلين بأن للبدعة حكمًا واحدًا، وهو الحرمة، ويقابلهم--------------------------------------------
(1) إعلام الموقعين (3/ 223).
(2) شرح مسلم (2/ 23).
(3) (ص 61).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

الموسعون لمعنى البدعة، وهم الذين يرون أن البدعة منقسمة إلى الأحكام الخمسة: الوجوب والاستحباب والجواز والكراهة والحرمة، وهذان الوصفان لا يحملان مدحًا أو قدحًا، بل يصفان واقعًا»(1).
وكشف هذه الشبهة أن يقال:
إن الأدلة والآثار والإجماع مرجحة للقول أن كل بدعة ضلالة، وكل بدعة محرمة - كما في المقدمة الخامسة والسادسة - وهذا فيه ترجيح لمذهب من وصفهم الكاتب بأنهم مضيقون في هذا من هذه الجهة.
وإن الكاتب لم يكتف بوصفهم بالمضيقين، بل اتبع المتشابهات ورد المحكمات؛ لتضعيف مذهب المضيقين وترجيح مذهب الموسعين، وأنى له هذا! .. والأدلة المحكمات متواترة على ترجيح مذهب من وصفهم بالمضيقين في أن كل بدعة ضلالة.
كشف اضطرابه في تصنيف العلماء لموسعين ومضيقين
الشبهة الحادية والثلاثون
جعل الكاتب المضيقين على اصطلاحه كل من قال بأن البدعة نوع واحد وهي ضلالة ومحرمة، فقال: «أطلقت وصف المضيقين لمعنى البدعة على العلماء القائلين بأن للبدعة حكمًا واحدًا، وهو الحرمة»(2).--------------------------------------------
(1) حاشية (ص 26).
(2) (ص 26) في الحاشية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

ثم عدّ الموسعين الذين هم مقابل المضيقين فجعل منهم ابن كثير وابن رجب(1)، واضطرب في الشاطبي(2)، وشكك في الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب(3).
وكشف هذه الشبهة أن يقال:
إن مما يدل على تناقضه خطأه في عدّ العلماء المضيقين والموسعين، فإنه على ضابطه لا يصح أن يدخل الشاطبي وابن كثير وابن رجب والإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب في الموسعين؛ لأن هؤلاء يرون البدع كلها ضلالة(4)، ولا يستثنون إلا البدعة اللغوية - كما نقله هو عنهم لما تكلم عنهم -.
خطؤه في فهم مذهب المضيقين
الشبهة الثانية والثلاثون
جعل الكاتب من جوز عبادات بمقتضى قواعد الشريعة، وأدلة عامة؛ من الموسعين، فقال (ص 105): «خلاصة الخلاف المنهجي حول البدعة: تقدم لك - أخي الكريم - بعض نصوص العلماء حول البدعة، واتضحت مناهجهم في تفسير الأحاديث المتعلقة بها، وتبين أن لهم رأيين حولها:
1 - فيرى بعضهم أن كل محدثة ذات صلة بالدين لها حكم يناسبها، فتتدرج في الحكم من الوجوب إلى الحرمة، وقد يسمونها بدعة حسنة، وقد يصفونها حسب الحكم الذي يناسبها، فيرجع الخلاف إلى اللفظ لا إلى المعنى.--------------------------------------------
(1) (ص 79).
(2) (ص 101).
(3) (ص 77).
(4) يراجع (سادسًا) من الرد الإجمالي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)