. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= غلاطية. فقد جاء فيها ما يلي:
5/ 2: هأنا بولس أقول لكم: إنه إن اختتنتم لا ينفعكم المسيح شيئا.
5/ 3: لكن أشهد أيضا لكل إنسان مختتن أنه ملتزم أن يعمل بكل الناموس.
5/ 4: وقد تبطلتم عن المسيح أيها الذين تتبرَّرون بالناموس. سقطتم من النعمة.
5/ 6: لأنه في المسيح يسوع، لا الختان ينفع شيئا ولا الغُرلة. بل الإيمان العامل بالمحبة.
وجاء في 6/ 15: لأن في المسيح يسوع، ليس الختان ينفع شيئا، ولا الغرلة. بل الخليقة الجديدة.
وإذا كان النصارى يعيبون على المسلمين النسخ، ويرون أنه يستلزم وصف الله بالجهل وعدم الحكمة. فهذا إنما يرد على مقدسهم بولس الذي لم يكتفِ بنسخ الختان الأبدي فحسب، بل قال عن التوراة وسائر أسفار العهد القديم: إنها بطلت ونزعت، وإن العهد القديم كان ضعيفا وعديم النفع وغير مكمل لشيء، وجعله أحق بالاضمحلال والإبطال. فهل يتصور أن يصدر هذا التشريع وهذا النسخ من ذات الله قديم الصفات وكاملها؟!
جاء في رسالته إلى العبرانيين 7/ 18: فإنه يصير إبطال الوصية السابقة من أجل ضعفها وعدم نفعها.
7/ 19: إذ الناموس لم يكمل شيئا. ولكن بصير إدخال رجاء أفضل، به نقترب إلى الله.
وفي العهد الجديد الصادر عام 1980: لأن شريعة موسى ما حققت الكمال في شيء، فحل محلها رجاء أفضل. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
وهذه وأمثالها شرائع؛ لأن التشريع لا يخرج عن كونه أمرًا أو نهيًا من الله لعباده، سواء نزل على لسان رسول أو كتب في أسفار وألواح أو غير ذلك.
فإذا أقروا بأنه قد كان شرع لهم. قلنا لهم: ما تقولون في التوراة؟ هل أتت بزيادة على تلك الشرائع أو لا؟
فإذا قالوا: لا، فقد صارت عبثًا؛ إذ لا زيادة فيها على ما تقدم، ولم تغن شيئا. فلا يجوز أن تكون صادرة عن الله. فيلزمكم أن التوراة ليست من عند الله تعالى. وذلك كفر على مذهبكم.
وإن كانت التوراة أتت بزيادة. فهل في تلك الزيادة تحريم ما كان مباحا أو لا؟ فإن أنكروا ذلك بطل قولهم من وجهين:
أحدهما: أن التوراة حرمت الأعمال الصناعية في يوم السبت بعد أن كان مباحا. وهذا بعينه هو النسخ1.--------------------------------------------
= 8/ 7: فإنه لو كان ذلك الأول -أي العهد القديم- بلا عيب لما طُلب موضع لثان.
8/ 13: فإذ قال: جديدا، عتق الأول. وأما ما عتق وشاخ، فهو قريب من الاضمحلال.
وفي العهد الجديد الصادر عام 1980م: والله بكلامه على عهد جديد جعل العهد الأول قديما. وكل شيء عتق وشاخ يقترب من الزوال.
10/ 9: ثم قال: هأنذا أجيء لأفعل مشيئتك يا ألله؛ يَنْزِعُ الأول لكي يُثبِّتَ الثاني.
انظر إظهار الحق طبعة قطر ص35 وص306، 307.
1 كان تعظيم السبت حكما أبديا في الشريعة الموسوية، وما كان لأحد أن =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= يعمل فيه أدنى عمل. ومن عمل فيه عملا ولم يحفظه فقد وجب قتله.
جاء في سفر التكوين 2/ 2، 3: وفرغ الله في اليوم السابع -وفي التوراة السامرية: السادس- من عمل يده الذي عمل. فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل. وبارك الله اليوم السابع وقدسه؛ لأن فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقا، وفي السامرية: لأن فيه بطل من جميع صناعته التي صنع الله للفعل.
وجاء في سفر الخروج 20/ 8 - 11: اذكر السبت لتقدسه، ستة أيام تعمل، وتصنع جميع عملك. وأما اليوم السابع ففيه سبت للرب إلهك. لا تصنع عملا ما أنت وابنك وابنتك وعبدك وأمتك وبهيمتك ونزيلك الذي داخل أبوابك؛ لأن في ستة أيام صنع الرب السماء والأرض والبحر وكل ما فيها. واستراح في اليوم السابع؛ لذلك بارك الرب يوم السبت وقدسه.
23/ 12: ستة أيام تعمل عملك. وأما اليوم السابع ففيه تستريح؛ لكي يستريح ثورك وحمارك، ويتنفس ابن أمتك والغريب.
31/ 13 - 17: سبوتي تحفظونها؛ لأن علامة بيني وبينكم في أجيالكم … فتحفظون السبت؛ لأنه مقدس لكم. من دنسه يقتل قتلا … لأنه في ستة أيام صنع الرب السماء والأرض. وفي اليوم السابع استراح وتنفس. وفي السامرية: بل سبوتي تحفظون. إنها آية بيني وبينكم لأجيالكم … مبذلها قتلا يقتل … ستة أيام تصنع صناعة، وفي السابع أعطل … إن في ستة أيام صنع الله السماوات والأرض. وفي اليوم السابع عطل وأراح.
فالله سبحانه وتعالى بزعمهم ضعيف، يحتاج إلى الراحة كالبشر. فبعد أن فرغ من خلق السماوات والأرض تنفس واستراح، وكان ذلك يوم السبت؛ ولذلك حرم العمل فيه. وقد رد الله سبحانه في القرآن الكريم =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
الثاني: أنه لا معنى لزيادة في الشرع إلا تحريم ما تقدمت إباحته، أو إباحة ما تقدم تحريمه.
فإن قالوا: إن الحكيم لا يحظر شيئا ثم يبيحه؛ لأن ذلك إن جاز مثله كان كمن أمر بشيء وضده.
فالجواب أن من أمر بشيء وضده في زمانين مختلفين غير متناقض في أوامره. وإنما يكون كذلك لو كان الأمران في وقت واحد.
فإن قالوا: إن التوراة حظرت أمورا كانت مباحة من قبل، ولم تأتِ بإباحة محظور. والنسخ المكروه هو إباحة المحظور؛ لأن من أبيح له شيء فامتنع عنه، وحظره على نفسه فليس بمخالف. وإنما المخالف من منع من شيء فأتاه لاستباحته المحظور.
فالجواب: أن من أحل ما حظره الشرع في طبقة المحرِّم لما أحله الشرع؛ إذ كل منهما قد خالف المشروع، ولم يقر الكلمة على معاهدها. فإذا جاز أن يأتي شرع التوراة بتحريم ما كان إبراهيم -عليه--------------------------------------------
= على زعمهم هذا فقال: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} [ق: 38] أي: من تعب أو نَصَب.
هذا، وقد تكرر حكم تعظيم يوم السبت وتحريم العمل فيه في مواضع أخرى كثيرة من أسفار العهد القديم، مثل: سفر الخروج 34/ 21 و35/ 2، 3، وسفر الأحبار -اللاويين- حيث وردت عدة فقرات منثورة في الباب الثالث والعشرين، وسفر العدد 15/ 32 - 36، حيث ذكرت قصة الذي جمع حطبا في يوم السبت، فقتل خارج المحلة رجما بالحجارة، وسفر التثنية 5/ 12 - 15، وسفر نحميا 9/ 14، وسفر إشعياء، ففيه فقرات منثورة في البابين السادس والخمسين والثامن والخمسين، وسفر إرمياء 17/ 21 - 27.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
السلام- ومن تقدمه على استباحته، فجائز أن تأتي شريعة أخرى بتحليل ما كان في التوراة محظورا.
وأيضا فلا تخلو المحظورات من أن يكون تحريمها مفترضا في كل الأزمنة؛ لأن الله سبحانه يكره ذلك المحظور لعينه1. وإما ألا يكرهه لعينه، بل نهى عنه في بعض الأزمنة.
فإن كان الله نهى عن عمل الصناعات في يوم السبت لعين السبت، فينبغي أن يكون هذا التحريم على إبراهيم ونوح أيضا؛ لأن عين السبت كانت أيضا موجودة في زمانهم، وهي علة التحريم. وإذا كان ذلك غير محرم على إبراهيم ومن تقدمه، فليس النهي عنه لعينه -أعني: في جميع أوقات وجود عينه- وإذا لزمكم أن تحريم الصناعة في يوم السبت ليس تحريما في جميع أوقات السبت، فليس يمتنع أن ينسخ هذا التحريم في زمن آخر.
وإذا ظهر قائم بمعجزات الرسالة وأعلام النبوة في زمن آخر بعد فترة طويلة، فجائز أن يأتي بنسخ كثير من أحكام الشريعة، سواء حظر مباحاتها، أو أباح محظوراتها. وكيف يجوز أن تحاج البينة باعتراض فيما ورد به من أمر ونهي، سواء وافق العقول البشرية أو باينها؟ لا سيما أن الخصوم قد طالما تعبدوا بفرائض مباينة للعقول، كطهارة أنجاسهم برماد البقرة التي كان الإمام الهاروني يحرقها قبيل أوان الحج، ونجاسة طاهرهم بذلك الرماد بعينه2.--------------------------------------------
1 المحظور لعينه ما يترتب على الإتيان به ضرر أو فساد أو ما أشبه ذلك، مثل الكذب والقتل والزنا والسرقة والخيانة ونحو ذلك. فهذا لا يباح قط، ولا يتأتى فيه النسخ.
2 سيتعرض المؤلف لهذا الموضوع قريبا؛ وإنما مراده هنا أن الأمور التعبدية قد تخفي حكمتها. ثم ضرب لليهود مثلا على ذلك من واقع كتابهم وحياتهم، ألا وهو طهارة من انتابته نجاسة منهم مادية أو معنوية برماد البقرة التي كان الإمام الهاروني يحرقها بعد ذبحها، وفي طرح هذا الرماد على الشخص نجاسة وقذارة، فأين التنزه عن النجاسة؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
على أن الذي يروم تنزيله منزلة هذا أقرب كثيرا إلى العقل. فإن الأفعال والأوامر الإلهية منزهة عن الوقوف عند مقتضى العقول البشرية1.--------------------------------------------
1 من الجدير بالذكر أنه لا تعارض بين العقل السليم أو الفطرة الصافية وبين ما جاء به الأنبياء عليهم السلام فالله سبحانه وتعالى لم يتعبدنا بشيء يخالف العقل الكامل أو الفطرة. والكتب السماوية إنما تأتي بما تحار فيه العقول لا بما تحيله. ولو أن ذا فطرة سليمة فكر بحق وعمق لأدرك كثيرا من حكم التشريع. وليس ثمة ما يمنع من أن تأتي الرسل مؤيدة لما رأته العقول السليمة. بل يكون ذلك من باب ترادف الأدلة. ولذلك وافق القرآن عمر رضي الله عنه في أمور ارتآها بفطرته الصافية التي نفض الإسلام عنها غبار الجاهلية. لكن من يضمن لنا سلامة العقل وصفاء الفطرة في شخص ما ولو نسبيا؟ ومن يضمن لنا خلو ذلك الشخص من المؤثرات النفسية والاجتماعية؟ ثم من يضمن لنا استمرار ذلك كله؟ وكيف نوفق بين العقول المختلفة والمتفاوتة؟ فمن أجل هذا وغيره كان لا بد من إرسال الرسل بتشريع سماوي يحسم الخلاف، ويكون الوحي المنزل عليهم هو الفيصل في جميع الأمور.
هذا، والأنبياء جميعا يدعون إلى أصول مشتركة، لا تختلف في حقيقتها وجوهرها، ويبنون أحكامهم على أسس متناسقة. قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25].
وقال سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
وإذا كانت التعبدات الشرعية غير عائدة بنفع لله عز وجل، ولا دافعة عنه ضررا لتنزهه سبحانه وتعالى عن الانتفاع والتأذي بشيء. فما الذي يحيل أو يمنع كونه تعالى يأمر أمة بشريعة، ثم ينهى أمة أخرى عنها؟ أو يحرم محظورا على قوم، ويحله لأولادهم، ثم يحظره ثانية على من يجيء بعدهم؟ وكيف يجوز للمتعبد أن يعارض الرسول في تحليله ما كان حراما على قوم، ويستدل بذلك على كذبه بعد أن جاء بالبينة، وأوجب العقلاء تصديقه وتحكيمه؟ أليس هذا تحكما وضلالا وعدولا عن الحق؟!--------------------------------------------
= وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36].
وقال جل شأنه: {مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} [فصلت: 43].
وقد استهدفت جميع الشرائع السماوية في عباداتها وتشريعاتها وأحكامها ما يحقق مصالح الناس في الدنيا، ويهيئهم للظفر بسعادة الآخرة.
قال سبحانه: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13].
غير أن تفاصيل الشرائع وفروع الأحكام وأشكال العبادة تختلف من أمة إلى أمة تبعًا لاختلاف زمان الناس وأحوالهم واستعداداتهم وما يحيط بهم من عوامل وملابسات.
قال سبحانه: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48].
وقال أيضًا: {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ} [الحج: 67].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
[نسخ السبت بالصوم الأكبر]:
نقول لهم: ما تقولون في السبت؟ أيهما أقدم: افتراضها عليكم أو افتراض الصوم الأكبر؟ فيقولون: السبت أقدم؛ لأنهم إن قالوا: الصوم أقدم، كذبناهم بأن السبت فرضت عليهم في أول إعطائهم المن، والصوم الأكبر فرض عليهم بعد نزول اللوحين ومخالفتهم وعبادتهم العجل. ولما رُفع عنهم عقاب ذنبهم ذلك في هذا اليوم، فُرض عليهم صومه وتعظيمه.
فإذا أقروا بتقديم السبت قلنا لهم: ما تقولون في يوم السبت؟ هل فرضت فيه عليكم الراحة والدعة وتحريم المشقات أو لا؟ فيقولون: بلى. فنقول لهم: فلم فرضتم فيه الصوم إذ اتفق صومكم الأكبر يوم السبت، مع كون صومكم فرض بعد فريضة السبت؟ ولكم في هذا الصوم أنواع من المشقة، منها القيام جميع النهار، أليس هذا أيضا قد نسخ فريضة السبت؟! 1
ما يحكونه عن عيسى عليه السلام[وعمله يوم السبت]:
هم يزعمون أنه كان من العلماء، وأنه كان يطبب المرضى--------------------------------------------
1 ومما يلزم اليهود بوقوع النسخ عندهم أن التوراة تنطق بوجوب الختان في اليوم الثامن من الولادة كما سلف، وتنطق بتحريم الصنائع العملية يوم السبت كما سلف أيضا. ولا بد من أن ينسخ أحد الفرضين الآخر إذا اتفق ثامن يوم الولادة مع يوم السبت. ولا ينفعهم ما تعللوا به -كما ذكره ابن كمونة في تنقيح الأبحاث ص47 - بأن إيجاب الختان أسبق من تعظيم السبت، فحيث حرمت الأعمال الصناعية فيه كان الختان مستثنى؛ لأنه وقع تعارض والمتأخر هو الذي ينسخ. وإلا فإنه كان من اللائق أن يستثنى ذلك صراحة عندما نزل تعظيم السبت. وما لم ينزل فهو نسخ بالاجتهاد لا بالنص.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
بالأدوية، ويوهمهم أن الانتفاع الْمُنال حصل لهم بدعائه.
وأنه أبرأ جماعة من المرضى من أسقامهم يوم السبت، فأنكرت عليه اليهود ذلك. فقال لهم: أخبروني عن الشاة من الغنم: إن وقعت في البئر يوم السبت، أما تنزلون إليها، وتحلون السبت لتخليصها؟ قالوا: بلى. قال: فلماذا أحللتم السبت لتخليص الغنم، ولا تحلونه لتخليص الإنسان الذي هو أكبر حرمة من الغنم؟ فأفحمهم، ولم يؤمنوا.
وأيضا، فإنهم يحكون عنه أنه كان مع جماعة من تلاميذه في جبل، ولم يحضرهم الطعام. فأذن لهم في تناول الحشيش يوم السبت، فقال لهم: أرأيتم لو أن أحدكم كان وحيدا مع قوم على غير ملته، وأمروه بقطع النبات في يوم السبت وإلقائه لدوابهم، ألستم تجيزون له قطع النبات؟ قالوا: بلى. قال: فإن هؤلاء القوم أمرتهم بقطع النبات ليأكلوه؛ لينقذوا أنفسهم، لا للطعن في أمر السبت.
كل ذلك ملاطفة منه لعقولهم التي لا ينطبع فيها النسخ. ولئن كان ما يحكونه من ذلك صحيحا، فلعله كان في ابتداء أمر المسيح عليه السلام1.--------------------------------------------
1 جاء في إنجيل يوحنا 5/ 16: فأخذ اليهود يضطهدون يسوع، ويطلبون أن يقتلوه؛ لأنه كان يفعل ذلك يوم السبت. وانظر متن 12/ 1 - 12.
ويظهر -والله أعلم- أن المسيح عليه السلام إنما أنكر على اليهود الغلو والتشدد في أمر السبت، ولم ينكر عليهم تعظيمه. لكن بولس ومَن لف لفه هم الذين أسقطوا تعظيمه وغيروا وبدلوا.
جاء في رسالة بولس إلى أهل كولوسي 2/ 16: لا يحكم عليكم أحد في المأكول والمشروب، أو في الأعياد والأهلة والسبوت.
2/ 17: فما هذه كلها إلا ظل الأمور المستقبلة. أما الحقيقة فهي في المسيح.
وذكر الشيخ الهندي رحمه الله في إظهار الحق ص306 أنه جاء في تفسير "دوالي ورجر دمينت" في شرح هذه الجملة ما يلي: قال بركت والدكتور وت بي: "كانت -أي الأعياد- في اليهود على ثلاثة أقسام: في كل سنة سنة، وفي كل شهر شهر، وفي كل أسبوع أسبوع. فنسخت هذه كلها، بل يوم السبت أيضًا، وأقيم سبت المسيحيين مقامه".
وقال بِشُب هارسلي: "زال سبت كنيسة اليهود، وماشى المسيحيون في عمل سبتهم على رسوم طفولية الفريسيين". اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
وجه آخر في إثبات النسخ بأصولهم:
نقول لهم: فهل أنتم اليوم على ملة موسى عليه السلام؟
فإن قالوا: نعم. قلنا لهم: أليس في التوارة "أن من مس عظما، أو طئ قبرا، أو حضر ميتا عند موته، فإنه يصير من النجاسة في حالة لا طهارة له منها إلا برماد البقرة التي كان الإمام الهاروني يحرقها"؟ فلا يمكنهم مخالفة ذلك؛ لأن نصُّ ما يتداولونه1.--------------------------------------------
1 إن مس الميت وما يتعلق به نجاسة مغلظة عندهم، تحتاج إلى طهارة خاصة.
جاء في سفر الأحبار "اللاويين" 21/ 1 - 3: وقال الرب لموسى: كلم الكهنة بني هارون، وقل لهم: لا يتنجس أحد منكم لميت في قومه، إلا لأقربائه الأقرب إليه: أمه وأبيه وابنه وابنته وأخيه وأخته العذراء القريبة التي لم تصر لرجل، لأجلها يتنجس.
وجاء في سفر العدد 19/ 1 - 4: وكلم الرب موسى وهارون قائلا: هذه فريضة الشريعة التي أمر بها الرب قائلا: كلم بني إسرائيل أن يأخذوا إليك بقرة حمراء صحيحة لا عيب فيها، ولم يعلُ عليها نِير، فتعطونها لأَلِعازارَ الكاهن، فتخرج إلى خارج المحلة، وتذبح قدامه.
ويأخذ ألعازار الكاهن من دمها بإصبعه، وينضح من دمها إلى جهة وجه =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= خيمة الاجتماع سبع مرات.
19/ 5، 6: وتحرق البقرة أمام عينيه، يحرق جلدها ولحمها ودمها مع فرثها. ويأخذ الكاهن خشب أرز وزوفا وقِرْمِزًا ويطرحهن في وسط حريق البقرة.
19/ 7، 8: ثم يغسل الكاهن ثيابه، ويرحض جسده بماء. وبعد ذلك يدخل المحلة، ويكون نجسا إلى المساء. والذي أحرقها يغسل ثيابه بماء، ويرحض جسده بماء، ويكن نجسا إلى المساء.
19/ 9: ويجمع رجل طاهر رماد البقرة، ويضعه خارج المحلة في مكان طاهر، ويكون محفوظا لجماعة بني إسرائيل لأجل ماء النضح. إنها ذبيحة خطية.
19/ 10: والذي يجمع رماد البقرة يغسل ثيابه، ويكون نجسا إلى المساء. فتكون لبني إسرائيل وللغريب النازل في وسطهم فريضة دهرية؛ أي: فيكون ذلك الرماد رسم الدهر لهم.
19/ 11، 12: من مس ميتا، ميتة إنسان ما يكون نجسا سبعة أيام. يتطهر بهذا الماء في اليوم الثالث، وفي اليوم السابع يكون طاهرا. وإن لم يتطهر في اليوم الثالث، ففي اليوم السابع لا يكون طاهرا.
19/ 13: كل من مس ميتا ميتة إنسان قد مات، ولم يتطهر، يُنجِّس مسكن الرب. فتقطع تلك النفس من إسرائيل؛ لأن ماء النجاسة -أي النضح- لم يرش عليها. تكون نجسة ونجاستها لم تزل فيها.
19/ 14، 15: هذه هي الشريعة؛ إذا مات إنسان في خيمة، فكل من دخل الخيمة، وكل من كان في الخيمة يكون نجسا سبعة أيام. وكل إناء مفتوح ليس عليه سداد بعصابة فهو نجس.
19/ 16: وكل من مس على وجه الصحراء قتيلا بالسيف أو ميتا أو عظم إنسان أو قبرا يكون نجسا سبعة أيام. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
فنقول لهم: فهل أنتم اليوم على ذلك؟ فيقولون: لا نقدر على ذلك.
فنقول لهم: فكيف جعلتم أن من لمس العظم والقبر والميت فهو طاهر، يصلح للصلاة وحمل المصحف، والذي في كتابكم خلافه؟
فإن قالوا: لأنا عدمنا أسباب الطهارة، وهي رماد البقرة، والإمام المطهر المستغفر.
قلنا: فهل ترون هذا الأمر مع عجزكم عنه مما تستغنون عنه في الطهارة أو لا؟--------------------------------------------
= 19/ 17 - 19: فيأخذون للنجس من غبار ذبيحة الخطية، ويُصب عليه ماء معين في إناء. ويأخذ رجل طاهر زوفا، ويغمسها في الماء، وينضحه على الخيمة وعلى جميع الأمتعة وعلى الأنفس الذين كانوا هناك، وعلى الذي مس العظم أو القتيل أو الميت أو القبر. ينضح الطاهر على النجس في اليوم الثالث واليوم السابع، ويطهره في اليوم السابع، فيغسل ثيابه ويرحض بماء، فيكون طاهرًا في المساء.
19/ 20، 21: وأما الإنسان الذي يتنجس ولا يتطهر، فتُباد تلك النفس من بين الجماعة؛ لأنه نَجَّس مقدس الرب. ماء النجاسة -أي النضح- لم يرش عليه. إنه نجس. فتكون لهم فريضة دهرية. اهـ.
هذا هو طَهور أحدهم إذا مس ميتا أو ما يتعلق به أو ما يحيط به: ماء ممزوج برماد حريق تلك البقرة التي ذبحت وأحرقت أمام الكاهن الهاروني، ثم جُمع رمادها وحفظ خارج المحلة في مكان طاهر. فأين المحلة وأين ذلك الرماد اليوم؟ فإن استغنوا عن ذلك مع عجزهم عنه فقد أقروا بالنسخ. وإلا كانوا أنجاسًا أبدًا، ويجب أن يبادوا. وما أكثر ما ينقلون رفات جنودهم اليوم وسائر من قتل أو مات منهم في أرض لا يريدونها إلى فلسطين المحتلة. فهل وجدوا ذلك الرماد في الحفريات؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
فإن قالوا: نعم، قد نستغني عنه، فقد أقروا بالنسخ لتلك الفريضة لحال اقتضاها هذا الزمان.
وإن قالوا: لا نستغني في الطهارة عن ذلك الطهور، فقد أقروا بأنهم الأنجاس أبدا ما داموا لا يقدرون على سبب الطهارة.
فنقول لهم: فإذا كنتم أنجاسا على رأيكم وأصولكم، فما بالكم تعتزلون الحائض بعد انقطاع الحيض وارتفاعه سبعة أيام اعتزالا تُفرطون فيه إلى حد أن أحدكم لو لمس ثوبه ثوب المرأة الحائض لاستنجستموه مع ثوبه؟ 1--------------------------------------------
1 جاء في سفر اللاويين 15/ 19، 20: وإذا كانت امرأة لها سيل، وكان سيلها دما في لحمها، فسبعة أيام تكون في طمثها، وكل من مسها يكون نجسا إلى المساء، وكل ما تضطجع عليه في طمثها يكون نجسا، وكل ما تجلس عليه يكون نجسا.
15/ 21، 22: وكل من مس فراشها يغسل ثيابه ويستحم بماء، ويكون نجسا إلى المساء. وكل من مس متاعا تجلس عليه يغسل ثيابه ويستحم بماء، ويكون نجسا إلى المساء.
15/ 23: وإن كان على مضجعها أو على ما هي جالسة عليه شيء، فإن لمسه يكون نجسا إلى المساء.
15/ 24: وإن اضطجع معها رجل فكان طمثها عليه يكون نجسا سبعة أيام. وكل فراش يضطجع عليه يكون نجسا.
15/ 25: وإذا كانت امرأة يسيل سيل دمها أياما كثيرة في غير وقت طمثها، أو إذا سال بعد طمثها، فتكون كل أيام سيلان نجاستها كما في أيام طمثها. إنها نجسة.
15/ 28: وإذا طهرت من سيلها تحسب لنفسها سبعة أيام ثم تطهر.
15/ 29: وفي اليوم الثامن تأخذ لنفسها يمامتين أو فرخي حمام، وتأتي بهما إلى الكاهن إلى باب خيمة الاجتماع.
17/ 19: ولا تقترب إلى امرأة في نجاسة طمثها لتكشف عورتها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
فإن قالوا: لأن ذلك من أحكام التوراة.
قلنا: أليس في التوراة أن ذلك يراد به الطهارة؟ فإذا كانت الطهارة قد فاتتكم، فإن النجاسة التي أنتم فيها على معتقدكم لا ترتفع بالغسل كنجاسة الحيض، فهي لذلك أشد من نجاسة الحيض، ثم إنكم ترون أن الحائض طاهرة إذا كانت من غير ملتكم، ولا تستنجسون لامسها ولا الثوب الذي تلمسه. وتخصيص الأمر -أعني نجاسة الحائض بطائفتكم- مما ليس في التوراة، فهذا كله منكم نسخ أو تبديل.
فإن قالوا: إن هذا وإن كان النص غير ناطق به فقد جاء في الفقه.
قلنا لهم: فما تقولون في فقهائكم؛ هل الذي اختلفوا فيه من مسائل الخلاف والمذهب -على كثرتها لديكم- كان ثمرة اجتهاد واستدلال منقولا بعينه؟ فهم يقولون: إن جميع ما في كتب فقهنا نقله الفقهاء عن الأحبار عن الثقات من السلف عن يوشع بن نون عن موسى الكليم عليهما السلام عن الله تعالى. فيلزمكم في هذا أن المسألة الواحدة التي اختلف فيها اثنان من فقهائكم أن يكون كل واحد منهما ينقل مذهبه فيها نقلا مستندا إلى الله عز وجل. وفي ذلك من الشناعة اللازمة أن يجعلوا الله قد أمر في تلك المسألة بشيء وخلافه. وهو النسخ الذي يدفعونه بعينه.
فإن قالوا: إن الخلاف غير مستعمل؛ لأن الأولين كانوا بعد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
اختلافهم في المذهب في المسألة يرجعون بها إلى أصل واحد هو المقطوع به.
قلنا: إن رجوعهم بعد الاختلاف إلى الاتفاق على مذهب واحد، إما لأن أحدهم رجع عما نقل، أو طعن في نقله، فيلزمه السقوط عن العدالة. ولا يجوز لكم أن تعاودوا الالتفاف إلى نقله، وإما أن يكون الفقهاء اجتمعوا على نسخ أحد المذهبين، أو تكون رواية أحدهما ناسخة لرواية الآخر. وما من الفقهاء إلا قد ألغى مذهبه في مسائل كثيرة. وهذا جنون ممن لا يقر بالنسخ، ولا يرى كلام أصحاب الخلاف اجتهادا ونظرا. بل نقلا محضا1.--------------------------------------------
1 الفقه لغة: الفهم. واصطلاحا: العلم بالأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد من أدلتها التفصيلية.
والاجتهاد لغة: بذل المجهود واستفراغ الوسع في فعل من الأفعال؛ ولا يستعمل إلا فيما فيه مشقة. واصطلاحا: بذلك الوسع في النظر في الأدلة للحصول على القطع أو الظن بحكم شرعي.
والحق في قول واحد من المجتهدين المختلفين، لكن المخطئ في الفروع التي ليس فيها دليل قطعي معذور، وعبادته مقبولة بفضل الله.
قال تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ، فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا}.
وقال عليه الصلاة والسلام: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر".
وقال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.
وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" رواه مسلم وأبو داود والترمذي.
وعن سلمة بن نفيل الكندي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ولا تزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله" أخرجه أحمد والنسائي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
إلزامهم النسخ بوجه آخر:
نقول لهم: ما تقولون في صلواتكم وصومكم؟ هل هي التي فارقكم عليها موسى عليه السلام؟
فإن قالوا: نعم. قلنا: فهل كان موسى وأمته يقولون في صلاتهم كما تقولون: "تقاع شوفار كاذول لحيروا ثلتووسانيس لقبو صينو وقصلنو باحد تياره باع كنفوث ها أرص نوى قد شيخا يا روح أتا أدوناي مقبيص ندحى عموا يا روح برائل"؟
تفسيره: اللهم اضرب ببوق عظيم لعتقنا، واقبضنا جميعا من أربعة أقطار الأرض إلى قدسك، سبحانك يا جامع تشتيت قوم بني إسرائيل.
أم هل كانوا على عهد موسى عليه السلام يقولون كما تقولون في كل يوم: "هاشيب شوفطينو كبار شيونا ويوعصينو كبتحلا وبن أشير برشالايم عير قد شخا يحيتوونا حمينو بلسنا ناياروخ أنا أدوناي بوي بروشالايم"؟
تفسيره: رد حكامنا كالأولين، ومسراتنا كالابتداء، وابن يروشلم قرية قدسك في أيامنا، وأعزنا ببنائها، سبحانك يا باني يروشليم.
أَمَا هذه فصول شاهدة بأنكم لفقتموها بعد زوال الدولة؟ 1--------------------------------------------
1 سيذكر المؤلف رحمه الله في آخر باب "ذكر السبب في تبديل التوراة" أن الفرس كثيرا ما منعوا اليهود عن الصلاة لمعرفتهم بأن معظم صلوات =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
وأما صوم إحراق بيت المقدس وصوم حصاره وصوم كداليا الذي جعلتموه فرضا. هل كان موسى عليه السلام يصومها وأمر بها، هو أو خليفته يوشع؟ أو صوم صلب هامان؟ هل هذه الأمور مفترضة بالتوراة، أو زيدت لأسباب اقتضت زيادتها في هذه الأعصار؟
فإن قالوا: وكيف يلزمنا النسخ بهذه الآي؟ قلنا: لأن التوراة بهذه الآية نطقت، وهي: "لوثوا سيفوا عل هدا باراشيرا نوضي مصوي أتخيم ولوتغر عد ممينو".
تفسيره: لا تزيدوا على الأمر الذي أنا موصيكم به شيئا، وإذا زدتم أشياء من الفرائض، فقد نسختم تلك الآية1.--------------------------------------------
= هذه الطائفة دعاء على الأمم بالبوار وعلى العالم بالخراب سوى بلادهم التي هي أرض كنعان. فلما رأت اليهود الجد من الفرس في منعهم من الصلاة، اخترعوا أدعية زعموا أنها فصول من صلاتهم، وسموها الخزانة، وصاغوا لها ألحانا عديدة، وصاروا يجتمعون في أوقات صلواتهم على تلحينها وتلاوتها. والفرق بين هذه الخزانة وبين الصلاة: أن الصلاة بغير لحن، وأن المصلي يتلو الصلاة وحده، وأما الخزانة فيشارك جماعة في الجهر بها، ويعاونونه في الألحان. وكانت الفرس إذا أنكرت ذلك منهم زعمت اليهود أنهم يغنون أحيانا، وينوحون على أنفسهم أحيانا أخرى، فتركوهم وذاك. ثم صارت الخزانة عندهم من السنن المستحبة؛ بل إنهم في الأعياد والمواسم والأفراح يستغنون بها عن الصلاة من غير ضرورة.
1 جاء في سفر التثنية 4/ 1: فالآن يا إسرائيل اسمع الفرائض والأحكام التي أنا أعلمكم لتعملوها …
4/ 2: لا تزيدوا على الكلام الذي أنا أوصيكم به، ولا تنقصوا منه؛ لكي تحفظوا وصايا الرب إلهكم التي أنا أوصيكم بها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
إثبات النسخ على وجه آخر:
نقول لهم: أليس عندكم أن الله اختار من بني إسرائيل الأبكار ليكونوا خواص في الخدمة للأقداس؟ 1
فيقولون: بلى.
فنقول لهم: أليس عندكم أيضا أن موسى عليه السلام لما نزل من الجبل، ومعه الألواح، ووجد القوم عاكفين على العجل، وقف بطرف المعسكر ونادى: من كان لله تعالى فليحضرني. فانضم إليه بنو لاوى، ولم ينضم إليه البكور؛ إذ هم خاصة الله يومئذ، دون أولاد لاوى. فلما خذله البكور ونصره أولاد لاوى، قال الله لموسى: "وأقاح اث هلويم ثاحث كل نحور بني إسرائيل"؟
تفسيره: وقد أخذت اللاويين عوضا عن كل بكر في بني إسرائيل2.--------------------------------------------
1 جاء في سفر الخروج 13/ 1، 2: وكلم الرب موسى قائلا: قدس لي كل بكر كل فاتح رحم من بني إسرائيل من الناس ومن البهائم، إنه لي.
13/ 11 - 13: ويكون متى أدخلك الرب أرض الكنعانيين … أنك تقدم لرب كل فاتح رحم ولك بكر من نتاج البهائم التي تكون لك. الذكر للرب. ولكن كل فاتح رحم ولك بكر من نتاج البهائم التي تكون لك. الذكور للرب. ولكن كل بكر حمار تفديه بشاة. وإن لم تفده، فتكسر عنقه. وكل بكر إنسان من أولادك تفديه.
13/ 14 - 16: ويكون متى سألك ابنك غدا قائلا: ما هذا؟ تقول له: بيد قوية أخرجنا الرب من مصر من بيت العبودية. وكان لما تقسى فرعون عن إطلاقنا أن الرب قتل كل بكر في أرض مصر، من بكر الناس إلى بكر البهائم؛ لذلك أنا أذبح للرب الذكور من كل فاتح رحم. وأفدي كل بكر من أولادي.
2 جاء في سفر الخروج 32/ 1 - 5: ولما رأى الشعب أن موسى أبطأ في النزول من =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= الجبل، اجتمع الشعب على هارون، وقالوا له: قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا .. فقال لهم هارون: انزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وائتوني بها .. فأخذ ذلك من أيديهم وصوره بالإزميل عجلا مسبوكا. فقالوا: هذه آلهتك يإسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر. فلما نظر هارون بنى مذبحا أمامه، ونادى: غدا عيد الرب. اهـ.
وهكذا اتهم واضعو التوراة هارون عليه السلام بصنع العجل وبناء مذبح له وغير ذلك. وقد ذكر الله سبحانه تفاصيل هذه القصة في سورتي الأعراف 148 - 152، وطه 83 - 98، وبين أن الذي صنع العجل وفتنهم به إنما هو السامري [الشمروني]، وأن هارون عليه السلام لم يأل جهدا في نهيهم ونصحهم؛ لكنهم أصروا على عبادة العجل ولم يستجيبوا له. وأن كل ما أخذه موسى على أخيه هارون عليهما السلام أنه لم يتركهم ويلحق به، أو لم يقاتلهم بمن معه.
وجاء أيضا في 32/ 5: فانصرف موسى ونزل من الجبل، ولوحا الشهادة في يده.
32/ 19، 20: وكان عندما اقترب موسى إلى المحلة أنه أبصر العجل والرقص، فحمي غضبه، وطرح اللوحين من يده، وكسرهما في أسفل الجبل. ثم أخذ العجل الذي صنعوا وأحرقه وطحنه حتى صار ناعما، وذراه على وجه الماء، وسقى بني إسرائيل.
32/ 25، 26: ولما رأى موسى أن الشعب معرى .. وقف في باب المحلة وقال: من للرب فإليّ. فاجتمع إليه جميع بني لاوى.
32/ 27 - 29: فقال لهم: هكذا قال الرب إله إسرائيل: ليتقلد كل واحد سيفه، واذهبوا وارجعوا من باب إلى باب في المحلة، وليقتل كل واحد أخاه وصاحبه وقريبه. ففعل بنو لاوى بحسب قول موسى. ووقع من الشعب في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل. وقال موسى: =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= املئوا أيديكم اليوم للرب، حتى كل واحد بابنه وبأخيه، فيعطيكم اليوم بركة.
وجاء في سفر العدد 3/ 11 - 12: وكلم الرب موسى قائلا: وها إني قد أخذت اللاويين من بين بني إسرائيل بدل كل بكر فاتح رحم من بني إسرائيل، فيكون اللاويون لي.
3/ 13: لأن كل بكر هو لي يوم أهلكت كل بكر في أرض مصر قدست لي كل بكر في إسرائيل من الناس والبهائم. إنهم يكونون لي أنا الرب.
3/ 40: وقال الرب لموسى: عُدَّ كل بكر ذكر من بني إسرائيل، من ابن شهر فصاعدا.
3/ 41: فتأخذ اللاويين لي أنا الرب بدل كل بكر في بني إسرائيل.
8/ 5: وكلم الرب موسى قائلا: خذ اللاويين من بين بني إسرائيل وطهرهم.
8/ 13 - 14: فتوقف اللاويين أمام هارون وبنيه، وترددهم ترديدًا للرب. وتفرز اللاويين من بين بني إسرائيل، فيكون اللاويون لي.
8/ 16: لأنهم موهوبون لي هبة من بين بني إسرائيل. بدل كل فاتح رحم بكر من بني إسرائيل قد اتخذتهم لي.
8/ 18 - 19: فاتخذت اللاويين بدل كل بكر في بني إسرائيل. ووهبت اللاويين هبة لهارون وبنيه من بني إسرائيل ليخدموا خدمة بني إسرائيل في خيمة الاجتماع …
18/ 1 - 3: وقال الرب لهارون: أنت وبنوك وبيت أبيك معك تحملون ذنب المقدس … وأيضا إخوتك سبط لاوى سبط أبيك قربهم معك، فيقترونوا بك ويؤازروك. وأنت وبنوك قدام خيمة الشهادة. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)