Arabic source text

📘 বাযলুল মাজহুদ ফী ইফহামিল ইয়াহুদ তা তওয়িলাহ (আল-সামাওয়াল বিন ইয়াহিয়া আল-মাগরিবী - মৃত্যু প্রায় 570 হিজরী)

📘 بذل المجهود في إفحام اليهود ت طويلة (السموأل بن يحيى المغربي - ت نحو 570 هـ)

📘 বাযলুল মাজহুদ ফী ইফহামিল ইয়াহুদ তা তওয়িলাহ (আল-সামাওয়াল বিন ইয়াহিয়া আল-মাগরিবী - মৃত্যু প্রায় 570 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= ذلك من الأخلاق ونحوها. ويدخل في ذلك علم المعاملات وما يتبعها. وقد جاء في القرآن الكريم من مباحث هذا النوع ما لم يأت في غيره، كما سيأتي في الإعجاز التشريعي إن شاء الله.
أما العلوم غير الدينية، وهي العلوم التجريبية ونحوها، فقد بين الله سبحانه أنه سخر للإنسان ما في الأرض جميعا، وجعله خليفة فيها، وأمر بالنظر في السماوات والأرض والتفكر فيها، وضرب بعض الأمثلة العلمية، كما سيأتي في الإعجاز العلمي إن شاء الله.
والقرآن متجدد في معانيه عند من تدبره. وأنعم النظر فيه بصدق وإخلاص، تتجلى فيه براهين الخالق، لدى كل قراءة، فتزيد المتدبر إيمانا وخشوعا.
ويظهر تجدده من الدلائل اليقينية والأقيسة العقلية والأمثلة المضروبة، وغير ذلك مما أخبر عنه وبينه من الدلائل. فقد جادل المكذبين والمعاندين ورد على أرباب الضلالات بأنواع من الحجج والبراهين، وقرر الشرائع الكلية التي بعث بها الرسل. كل ذلك بعبارات سهلة المباني مختصرة المعاني. قال سبحانه: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} [الروم: 58].
والأمثال المضروبة في القرآن منها ما يصرح فيه بتسميته مثلا، ومنها ما لا يصرح فيه بذلك. فثبت أن القرآن الكريم جامع لجميع العلوم النقلية والعقلية أصولها وفروعها.
3 - الإعجاز السماعي: والقرآن له إعجاز نفسي عجيب لدى القارئ والسامع، فهو متجدد عند قارئه يقرؤه فلا يسأمه، وعند سامعه يسمعه فلا يمله. بل إن تكراره يوجب زيادة محبته بخلاف غيره. أضف إلى ذلك الخشية التي تلحق قلوب سامعيه، والهيبة التي تعتري تاليه؛ ولذلك كان يأخذ العرب وغيرهم بروعته وبيانه، فلا يملكون أنفسهم عن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= سماعه. قال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [المائدة: 83] أي: إذا سمعوا القرآن فاضت أعينهم لمعرفتهم الحق وتأثرهم بكلام الله الجليل.
4 - الإعجاز العلمي: إن وجوه إعجاز القرآن لا تقف عند الحد الذي ذكره الأقدمون. بل هو متجدد في معانيه كما سلف. وإن أهل العلم ليكتشفون كل يوم في الكون ما كان مجهولا بالأمس. فما يهل على الناس عصر حتى تتكشف لهم معاني القرآن في بعض النواحي أكثر مما تكشفت لأسلافهم. غير أن القرآن الكريم لا يهدف إلى عرض القوانين التي تسود نظام الكون في ميادين العلوم المتنوعة. بل إن له هدفا دينيا جوهريا معروفا في إسعاد الإنسان في حياتَيْه معا. ومع ذلك فإنه يذكر أنواعا كثيرة من الحقائق العلمية والظاهرات الطبيعية، أتت الاكتشافات العلمية الحديثة مؤيدة لها. مع أنها لم تكن في عصر التنزيل تخطر على قلب بشر. وإنما يرمي القرآن الكريم من ذكر هذه الوقائع العلمية أن تكون إشارات ودعوات للملاحظة الإنسانية كي تدرك من ورائها عظمة الخلاق الحكيم. قال سبحانه: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 190]، وقال جل شأنه: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101].
ومن الجدير بالذكر أن الحقيقة العلمية لا تتعارض مع الحقيقة القرآنية البتة؛ لأن الحقيقة العلمية بمعناها الصحيح مخلوقة من قبل الله وحده. والعلماء إنما يحاولون اكتشافها ومعرفتها واستغلالها. والقرآن الكريم كلام الله خالق الأكوان والعوالم. فأنَّى يأتي التعارض؟!
وإذا ما ظهر لأحد تعارض، فإن هذا ناتج عن خطأ في فهم إحدى =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= الحقيقتين قطعا، ولا بد من إعادة النظر من جديد.
5 - الإعجاز التشريعي: جاء القرآن بتشريع كامل شامل عادل صالح لكل زمان ومكان جمع بين المثالية والواقعية من غير أن تطغى إحداهما على الأخرى. فقد اشتمل على كثير من المبادئ السامية التي تدل على عظمته وأصالته كما شهد بذلك علماء القانون من مسلمين وغيرهم. ومن هذه المبادئ ما يلي:
أ- مبدأ حرية العقيدة والرأي: ويتجلى ذلك في حسن معاملة أهل الذمة وسائر المعاهدين وعدم المساس بمعتقداتهم وأعراضهم وأموالهم.
ب- قواعد عادلة في المعاملات بين الناس.
ج- تشريعات راسخة في النواحي المدنية "القانون المدني".
د- قوانين رحيمة حكيمة في الأحوال الشخصية.
هـ- تشريعات جمعت بين المثالية والواقعية في القصاص والحدود والتعزير "القانون الجزائي".
وأصول جمعت بين العدل والرحمة في معاملة الأمم الأخرى سلما وحربا "القانوني الدولي".
ز- إرشادات أخلاقية وسلوكية في معاملة الأرحام والجيران وغيرهم من أصحاب الحقوق.
أضف إلى ذلك أن القرآن الكريم يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويحل الطيبات من مأكل ومشرب ومنكح، ويحرم الخبائث منها. لم يبق معروف تعرف العقول السليمة أنه معروف إلا أتى به. ولا منكر تعرف العقول السليمة أنه منكر إلا نهى عنه. ولم يأمر بشيء، فقيل: ليته لم يأمر به، ولم ينه عن شيء، فقيل: ليته لم ينه عنه، وأحل الطيبات، لم يحرم شيئا منها كما حرم في غيره، وحرم الخبائث، لم يحل شيئا منها كما استحلها غير أتباعه. بل جمع محاسن كتب الأمم =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= السابقة كلها، فليس فيها إيجاب لعدل، وقضاء بفضل، وترغيب في حسنات إلا وقد جاء به وبما هو أحسن منه.
والمعجزة الكبرى إنما تتجلى في أنه كيف استطاع هذا الأمي الذي ولد في أمة أمية وعاش في بلدة ليس فيها مدرسة ولا كتاب مدون. كيف استطاع أن يأتي في القرآن والسنة المبينة له بنظام كامل عادل شامل للفرد والأسرة والمجتمع، وبنظام شامل أيضا للحكم وعلاقات الأمم، وبنظام لعلاقات الناس بينهم وبين ربهم، بشكل أعجز الخلق عن مجاراته في أي جانب من جوانبه أو ناحية من نواحيه. قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82]. الجواب الصحيح 4/ 74 و78 و83 - 84، إظهار الحق 2/ 52 - 54.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

‌‌افتراؤهم على الأنبياء:
ثم أكثر العجب منهم أنهم جعلوا داود النبي عليه السلام "ممزير" من وجهين، وجعلوا منتظرهم "ممزير" من وجهين: وذلك أنهم لا يشكون في أن داود بن بشاي بن عابد. وأبو عابد يقال له "بوعز" من سبط يهوذا. وأمه يقال لها "روث" المؤابية من بني مؤاب1. وهذا مؤاب منسوب عندهم في نص التوراة في هذه القصة.
وهي أنه لما أهلك الله أمة لوط لفسادها، ونجا بابنتيه فقط، خالتا أن الأرض قد خلت ممن تستبقيان منه نسلا. فقالت الكبرى للصغرى: إن أبانا لشيخ، وإنسان لم يبق في الأرض، فهلمي بنا نسقي أبانا خمرا ونضاجعه، لنبتغي من أبينا نسلا، ففعلتا ذلك بزعمهم.
وجعلوا ذلك النبي قد شرب الخمر حتى سكر، ولم يعرف ابنتيه، ووطئهما فأحبلهما، وهو لا يعرفهما. فولدت إحداهما ولدا سمته--------------------------------------------
1 جاء في سفر أخبار الأيام الأول 2/ 1 - 15: أن يهوذا بن يعقوب ولد فارص، وأن فارص ولد حصرون، وأن حصرون ولد رام، وأن رام ولد عميناداب، وأن عميناداب ولد نحشون، وأن نحشون ولد سلمو، وأن سلمو ولد بوعز، وأن بوعز ولد عوبيد، وأن عوبيد ولد يسى، وأن يسى ولد داود.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

"مؤاب" تعني أنه من الأب، والثانية سمت ولدها "بني عمون" تعني أنه من قبيلتها1.--------------------------------------------
1 إن أسفار العهد القديم التي ورثها النصارى عن اليهود، تنسب لكثير من الأنبياء من الفحش والأعمال القبيحة ما يتنافى مع وضعهم الديني والاجتماعي، ويمتنع أن يصدر عنهم عقلا وشرعا وعادة. بل إنه ليتعارض مع الخلق الكريم، ولا يمكن أن يتصور وقوعه إلا من سفلة الناس. مما يدل على أن هذه الأسفار قد لعبت بها الأيدي كثيرا. ومن ذلك ما يلي:
جاء في سفر التكوين 19/ 30 - 38: وصعد لوط من صوغر، وسكن في الجبل وابنتاه معه؛ لأنه خاف أن يسكن صوغر، فسكن في المغارة هو وابنتاه. وقالت البكر للصغيرة: أبونا قد شاخ، وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض، هلم نسقي أبانا خمرا ونضطجع معه، فنحيي من أبينا نسلا. فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة. ودخلت البكر، واضطجعت مع أبيها. ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها. وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة: إني قد اضطجعت البارحة مع أبي. نسقيه خمرا الليلة أيضا، فادخلي اضطجعي معه، فنحيي من أبينا نسلا. فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة أيضا. وقامت الصغيرة واضطجعت معه. ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها. فحبلت ابنتا لوط من أبيهما، فولدت البكر ابنا، ودعت اسمه مؤاب. وهو أبو المؤابيين إلى اليوم. والصغيرة أيضا ولدت ابنا، ودعت اسمه بن عمي، وهو أبو بني عمون إلى اليوم. اهـ.
وعوبيد جد داود، واسم أمه راعوث كما في إنجيل متى 1/ 5 - 6، وراعوث مؤابيه. فهي من جدات سليمان وعيسى عليهما السلام ورحبعام بن سليمان من أجداد عيسى عليه السلام كما في إنجيل متى 1/ 7 - 16، واسم أمه نعمة العمونية كما في سفر الملوك الأول 14/ 21. فراعوث المؤابية جدة داود وسليمان وعيسى عليهم السلام ونعمة العمونية جدة عيسى عليه السلام على حد زعم أهل الكتاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

وذلك الولدان عند اليهود من "الممزريم" ضرورة؛ لأنهما من الأب وابنتيه. فإن أنكروا ذلك لأن التوراة لم تكن نزلت لزمهم ذلك. لأن عندهم أن إبراهيم الخليل عليه السلام لما خاف في ذلك العصر، من أن يقتله المصريون بسبب زوجته، أخفى نكاحها وقال: هي أختي. علما منه بأنه إذا قال ذلك لم يبقَ للظنون إليهما سبيل1.--------------------------------------------
1 جاء في سفر التكوين 12/ 10 - 20: وحدث جوع في الأرض، فانحدر أبرام -إبراهيم- إلى مصر ليتغرب هناك؛ لأن الجوع في الأرض كان شديدا. وحدث لما قرب أن يدخل مصر أنه قال لساراي امرأته: إني قد علمت أنك امرأة حسنة المنظر، فيكون إذا رآكم المصريون أنهم يقولون: هذه امرأته. فيقتلونني ويستبقونك. قولي: إنك أختي، ليكون لي خير بسببك، وتحيا نفسي من أجلك.
فحدث لما دخل أبرام إلى مصر أن المصريين رأوا المرأة أنها حسنة جدا، ورآها رؤساء فرعون، ومدحوها لدى فرعون، فأخذت المرأة إلى بيت فرعون فصنع إلى أبرام خيرا بسببها، وصار له غنم وبقر وحمير وعبيد وإماء وأتن وجمال. فضرب الرب فرعون وبيته ضربات عظيمة بسبب ساراي امرأة أبرام. فدعا فرعون أبرام وقال: ما هذا الذي صنعت بي؟ لماذا لم تخبرني أنها امرأتك؟ لماذا قلت: هي أختي حتى أخذتها لي لتكون زوجتي؟ والآن هو ذا امرأتك، خذها واذهب. فأوصى عليه فرعون رجالا، فشيعوه وامرأته وكل ما كان له. اهـ.
وفي السفر نفسه 20/ 1 - 18: أن هذه الحادثة تكررت أيضا مع ملك جرار أبيمالك.
وجاء في الفقرة "12": "وبالحقيقة أيضا هي أختي ابنة أبي. غير أنها ليس ابنة أمي، فصارت لي زوجة".
وجاء في التعليق على هذه الفقرة في الكتاب المقدس المطبوع ببيروت عام 1983م: ومع ذلك فاللفظة العبرانية المترجمة بلفظ "أخت" معناها: ذات القرابة أيضا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

وهذا دليل على أن حظر نكاح الأخت كان في ذلك الزمان مشروعًا. فما ظنك بنكاح البنت الذي لا يجوز ولا في زمن آدم عليه السلام؟
وهذه الحكاية منسوبة إلى لوط النبي عليه السلام في التوراة الموجودة في أيدي اليهود، فلن يقدروا على جحدها، فيلزمهم من ذلك أن الولدين المنسوبين إلى لوط "ممزيريم"؛ إذ توليدهما على خلاف المشروع. وإذا كانت "روث" وهي من ولد مؤاب، جدة داود عليه السلام وجدة مسيحهم المنتظر، فقد جعلوهما جميعا من نسل الأصل الذي يطعنون فيه.
وأيضا فمن أفحش المحال أن يكون شيخ كبير قد قارب المائة سنة، قد سقي الخمر حتى سكر سكرا حال بينه وبين معرفة ابنتيه، فضاجعته إحداهما واستنزلت منيه وقامت عنه، وهو لا يشعر، كما نطق كتابهم في قولهم: "ولو باداع بشنخباه ويقوماه" تفسيره: ولم يشعر باضطجاعهما وبقيامهما. وهذا حديث من لا يعرف الحبل؛ لأنه من المحال أن تعلق المرأة من شيخ طاعن في السن قد غاب عنه حسه لفرط سكره. ومما يؤكد استحالة ذلك، أنهم زعموا أن ابنته الصغرى فعلت به كذلك في الليلة الثانية، فعلقت أيضا. وهذا ممتنع من المشايخ الكبار أن تعلق المرأة من أحدهم في ليلة، وتعلق منه أيضا الأخرى في الليلة الثانية.
إلا أن العداوة التي ما زالت بين بني عمون ومؤاب وبين بني

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

إسرائيل بعثت واضع هذا الفصل على تلفيق هذا المحال؛ ليكون أعظم الأخبار فحشا في حق بين عمون ومؤاب1.
وأيضا فإن عندهم أن موسى عليه السلام جعل الإمامة في الهارونيين، فلما ولي طالوت، وثقلت وطأته على الهارونيين، وقتل منهم مقتلة عظيمة، ثم انتقل الأمر إلى داود، بقي في نفوس الهارونيين التشوف إلى الأمر الذي زال عنهم.
وكان عزرا خادما لملك الفرس حظيا عنده، فتوصل إلى بناء بيت المقدس، وعمل لهم هذه التوراة التي بأيديهم. فلما كان هارونيا كره أن--------------------------------------------
1 جاء في الأبواب 20، 21، 22، 23 من سفر العدد أن العمونيين والمؤابيين منعوا بني إسرائيل من المرور بأراضيهم عند خروجهم من مصر، ورفضوا تزويدهم بالماء والطعام، بل استعدوا عليهم بلعام بن بعور، وأغروه بالفضة إن حاربهم. لكنه لم يفعل.
وجاء في سفر التثنية 23/ 2: لا يدخل ابن زنى في جماعة الرب، حتى الجيل العاشر لا يدخل منه أحد في جماعة الرب.
23/ 3: لا يدخل عموني ولا مؤابي في جماعة الرب، حتى الجيل العاشر لا يدخل منهم أحد في جماعة الرب إلى الأبد.
23/ 4: من أجل أنهم لم يلاقوكم بالخبز والماء في الطريق عند خروجكم من مصر، ولأنهم استأجروا عليك بلعام بن بعور من فتور أرام النهرين لكي يلعنك.
23/ 6: لا تلتمس سلامهم ولا خيرهم كل أيامك إلى الأبد. اهـ.
والعجب كله من أهل الكتاب، كيف دخل داود وسليمان وعيسى في جماعة الرب؟! بل كيف صار عيسى ابنا لله ونسب ناسوته هكذا؟! وهل التعويل في النسب عندهم على الآباء أو الأمهات؟ وإذا كان على الآباء فمن أبوه؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

يتولى عليهم في الدولة الثانية داودي، فأضاف إلى التوراة فصلين طاعنين في نسب داود؛ أحدهما قصة بنات لوط، والآخر قصة تامار. وسيأتي ذكرها.
ولقد بلغ -لعمري- غرضه. فإن الدولة الثانية التي كانت بنت لهم بيت المقدس لم يتملك عليهم فيها داوديون. بل كان ملوكهم هارونيين.
وهذا عزرا ليس هو العزيز كما يظن؛ لأن العزيز هو تعريب ألعازار. فأما عزرا فإنه إذا عرب لم يتغير عن حاله؛ لأنه اسم خفيف الحركات والحروف. ولأن عزرا عندهم ليس بنبي. وإنما يسمون عزرا "هوفير" وتفسير: الناسخ.
وأيضا فإن عندهم في التوراة قصة أعجب من هذه: وهي أن يهوذا بن يعقوب النبي عليه السلام زوج ولده الأكبر من امرأة يقال لها: "تامار". وكان يأتيها مستدبرا، فغضب الله تعالى من فعله فأماته. فزوجها يهوذا من ولده الآخر. فكان إذا دخل بها أمنى على الأرض. علما منه بأنه إن أولدها كان أول الأولاد باسم أخيه، ومنسوبا إلى أخيه. فكره الله ذلك من فعله، فأماته أيضا. فأمرها يهوذا باللحاق بأهلها إلى أن يكبر "شيلا" ولده، ويتم عقله، حذرا أن يصيبه ما أصاب أخويه. فأقامت في بيت أبيها. فماتت بعدُ زوجةُ يهوذا. وأصعد إلى منزل يقال له "تمناث" ليجز غنمه. فلما أخبرت تامار بإصعاد حميها إلى تمناث، لبست زي الزاني، وجلست في مستشرف على طريقه لعلمها بشيمته. فلما مر بها خالها زانية فراودها، فطالبته بالأجرة، فوعدها بجدي، ورهن عندها عصاه وخاتمه، فدخل بها، فعلقت منه بفارص وزارح1.--------------------------------------------
1 جاء في سفر التكوين 38/ 6 - 7: وأخذ يهوذا زوجة لعير بكره، اسمها =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= ثامار. وكان عير بكر يهوذا شريرا في عيني الرب، فأماته الرب.
38/ 8: فقال يهوذا لأونان: ادخل على امرأة أخيك، وتزوج بها، وأقم نسلا لأخيك.
38/ 9: فعلم أونان أن النسل لا يكون له. فكان إذا دخل على امرأة أخيه أنه أفسد على الأرض لكيلا يعطي نسلا لأخيه.
38/ 10: فقبح في عيني الرب ما فعله، فأماته أيضا.
38/ 11: فقال يهوذا لثامار كنته: اقعدي أرملة في بيت أبيك حتى يكبر "شيلة" ابني. لأنه قال: لعله يموت هو أيضا كأخويه. فمضت ثامار، وقعدت في بيت أبيها.
38/ 12: ولما طال الزمان ماتت ابنة شوع امرأة يهوذا. ثم تعزى يهوذا، فصعد إلى جزاز غنمه في تمنة، هو وحيرة صاحبه العدلامي.
38/ 13: فأخبرت ثامار، وقيل لها: هو ذا حموك صاعد إلى تمنة ليجز غنمه.
38/ 14: فخلت عنها ثياب ترملها، وتغطت ببرقع، وتلففت وجلست في مدخل عينايم؛ لأنها رأت أن شيلة قد كبر، ولم تعط له زوجة.
38/ 15: فنظرها يهوذا، وحسبها زانية؛ لأنها كانت قد غطت وجهها.
38/ 16: فمال إليها على الطريق، وقال: هاتي أدخل عليك؛ لأنه لم يعلم أنها كنته. فقالت: ماذا تعطيني لكي تدخل علي؟
38/ 17: فقال: إني أرسل جدي معزى من الغنم. فقالت: هل تعطيني رهنا حتى ترسله؟
38/ 18: فقال: ما الرهن الذي أعطيك؟ فقالت: خاتمك وعصابتك وعصاك التي في يدك. فأعطاها ودخل عليها، فحبلت منه. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= 38/ 19: ثم قامت ومضت وخلعت عنها برقعها، ولبست ثياب ترملها.
38/ 20: فأرسل يهوذا جدي المعزى بيد صاحبه العدلامي ليأخذ الرهن من يد المرأة، فلم يجدها.
38/ 24: ولما كان نحو ثلاثة أشهر، أخبر يهوذا، وقيل له: قد زنت ثامار كنتك، وها هي حبلى أيضا من الزنى. فقال يهوذا: أخرجوها فتحرق.
38/ 25: أما هي، فلما أخرجت أرسلت إلى حميها قائلة: من الرجل الذي هذه له أنا حبلى …
38/ 26: فتحققها يهوذا وقال: هي أبر مني؛ لأني لم أعطها لشيلة ابني. فلم يعد يعرفها أيضا.
38/ 27: وفي وقت ولادتها، إذا في بطنها توءمان.
38/ 28 - 30: وكان في ولادتها أن أحدهما أخرج يدا، فأخذت القابلة، وربطت على يده قرمزا قائلة: هذا خرج أولا. ولكن حين رد يده، إذا أخوه قد خرج، فقالت: لماذا اقتحمت؟ عليك اقتحام. فدعي اسمه فارص. وبعد ذلك خرج أخوه الذي على يده القرمز، فدعي اسمه زارح. اهـ.
وفارص هذا جد كل من داود وسليمان والمسيح عليهم السلام كما في سفر أخبار الأيام الأول 2/ 12 - 15 وفي الباب الأول من إنجيل متى.
وهكذا يكون أهل الكتاب قد طعنوا في نسب هؤلاء الأنبياء من ناحيتين: من ناحية راعوث المؤابية، ومن ناحية جدهم فارص المولود بالزنى مع المحارم. وطعنوا في نسب المسيح من ناحية ثالثة ألا وهي نعمة العمونية أم رحبعام بن سليمان عليه السلام وهو من أجداد المسيح عليه السلام كما سلف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

ومن نسل فارص هذا كان "بوعز" المتزوج بـ"روث" التي هي من نسل مؤاب. ومن ولدهما كان داود النبي عليه السلام.
وأيضا ففي هذه الحكاية دقيقة ملزمة بالنسخ: وهي أن يهوذا لما أخبر بأن كنته قد علقت من الزنى، أفتى بإحراقها، فبعثت إليه بخاتمه وعصاه، وقالت له: من رب هذين أنا حامل. فقال: صدقت، مني ذلك. واعتذر بأنه لم يعرفها. ولم يعاودها.
وهذا يدل على أن شريعة ذلك الزمان كانت مقتضية إحراق الزواني، وأن التوراة أتت بنسخ ذلك، وأوجبت الرجم عليهن.
وفيه أيضا من نسبتهم الزنى والكفر إلى أهل بيت النبوة ما يقارب ما نسبوه إلى لوط النبي عليه السلام وهذا كله عندهم في نص كتابهم.
وهم يجعلون هذا نسبا لداود وسليمان ولمسيحهم المنتظر، ثم يرون أن المسلمين أحق بهذا اللقب من منتظرهم. وكذبهم في هذا القول من أظهر الأمور وأبينها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

‌‌فصل معرب عن بعض فضائحهم:
ومن الفضائح التي عندهم مذهبهم في قصة البياما والحالوص؛ وذلك أنهم أمروا إذا أقام أخوان في موضع واحد، ومات أحدهما ولم يعقب ولدا، فلا تخرج امرأة الميت إلى رجل أجنبي، بل ولد حميها ينكحها. وأول ولد يولد لها ينسب إلى أخيه الدارج. فإن أبى أن ينكحها شكته إلى مشيخة قومها قائلة: "قد أبى ابن حمي أن يستبقي لأخيه في إسرائيل، ولم يرد نكاحي". فيحضر الحاكم هناك، ويكلفه أن يقول: "لوحا فصتي لقتحاه". تفسيره: ما أردت نكاحها. فتتناول المرأة نعله، فتخرجها من رجله، وتمسكها بيدها، وتبصق في وجهه، وتنادي عليه: "كاخا ييأسي لا ايش اشير لو بيني اث بيت احيوا". تفسيره: كذا فليصنع بالرجل الذي لا يبني بيت أخيه. ويدعى اسمه فيما بعد بالمخلوع النعل. وينبز بيته بهذا اللقب -أعني بيت المخلوع النعل- هذا كله مفترض في التوراة عليهم1. وفيه حكمة ملجئة للرجل--------------------------------------------
1 جاء في سفر التثنية 25/ 5: إذا سكن إخوة معا، ومات واحد منهم، وليس له ابن، فلا تصير امرأة الميت إلى خارج لرجل أجنبي. أخو زوجها يدخل عليها، ويتخذها لنفسه زوجة، ويقوم بواجب أخي الزوج.
25/ 6: والبكر الذي تلده يقوم باسم أخيه الميت. لئلا يمحى اسمه من إسرائيل. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

إلى نكاح زوجة أخيه الدارج. لأنه إذا علم أنه قد فرض على المرأة أن تشتكيه إلى نادي قومها، فذلك مما يحمله على نكاحها، فإن لم يردعه الحياء من ذلك فربما إذا حضر استحى أن يقول: ما أردت نكاحها. فإن لم يخجله ذلك فلربما يستحي من انتهاك العرض بخلع نعله، وكون المرأة تشيل نعله، وتبصق في وجهه، وتنادي عليه بقلة البركة والمروءة. فإن هو استهان بذلك فربما استعظم أن ينبز باللقب، ويبقى عليه وعلى آله من بعده عار وقبح اسمه، فيلجئه ذلك إلى نكاحها. فإن كان من الزهد فيها بحيث يهون عليه جميع ذلك، فقد فرق الشرع بينهما بعد ذلك.--------------------------------------------
= 25/ 7: وإن لم يرض الرجل أن يأخذ امرأة أخيه، تصعد امرأة أخيه إلى الباب إلى الشيوخ وتقول: قد أبى أخو زوجي أن يقيم لأخيه اسما في إسرائيل، لم يشأ أن يقوم لي بواجب الزوج.
25/ 8 - 9: فيدعونه شيوخ مدينته، ويتكلمون معه. فإن أصر وقال: لا أرضى أن أتخذها، تتقدم امرأة أخيه إليه أمام أعين الشيوخ، وتخلع نعله من رجله، وتبصق في وجهه، وتصرح وتقول: هكذا يفعل بالرجل الذي لا يبني بيت أبيه.
25/ 10: فيدعى اسمه في إسرائيل: بيت مخلوع النعل.
وسبق في بحث "افتراؤهم على الأنبياء" ادعاؤهم أن يهوذا بن يعقوب أمر بنيه بمثل هذا، ثم زنى بكنته. لكن الطريف في تشريعهم ما في الفقرة التالية:
25/ 11 - 12: إذا تخاصم رجلان بعضهما بعضا رجل وأخوه، وتقدمت امرأة أحدهما لكي تخلص رجلها من يده ضاربه، ومدت يدها، وأمسكت بعورته، فاقطع يدها، ولا تشفق عينك. اهـ.
ومن العجيب أنهم لم يحكموا بقطع الممسوك أيضًا!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

وليس في التوراة غير هذا. ففرَّع فقهاؤهم على ذلك ما فيه خزيهم وفضيحتهم. وذلك أنه إذا زهدت المرأة في نكاح أخي زوجها المتوفى، أكرهوه على النزول عنها، ثم ألزموها الحضور عند الحاكم بمحضر من مشيختهم، ولقنوها أن تقول: "ميابن سيامي لها فيما حبوشيم يسرائيل". تفسيره: "أبى ابن حمي أن يقيم لأخيه اسما في إسرائيل، ولم يرد نكاحي". فيلزمونها بالكذب عليه؛ لأنه أراد فمنعته، وكان الامتناع منها والإرادة منه. وإذا لقنوها تلك الألفاظ فهم يأمرونها بالكذب، ويحضرونه ويأمرونه بأن يقول: "لوحا فاصتي لقحتاه" تفسيره: ما أردت نكاحها. ولعل ذلك خلاف سؤله ومناه. فيأمرونه أن يكذب.
وأما خلع نعله وبصقها في وجهه فغاية التعدي؛ لأنه ما كفاهم أن كذبوا عليه وألزموه بأن يكذب، حتى ألزموه عقابا على ذنب لم يجنه. فصاروا كما قال الشاعر:
وجرم جره سفهاء قوم … فحل بغير جانيه العقاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

‌‌ذكر السبب في تشديدهم الإصر على أنفسهم:
تشديدهم الإصر على أنفسهم له سببان:
أحدهما: من جانب فقهائهم، وهم الذين يُدعون "الحاخاميم" وتفسيره: الحكماء.
وكانت اليهود في قديم الزمان تسمي الفقهاء بالحكماء. وكان لهم في الشأم والمدائن مدارس. وكان لهم ألوف من الفقهاء. وذلك في زمن دولة النبط البابليين والفرس ودولة الروم. حتى اجتمع لهم الكتابان اللذان اجتمعت فقهاؤهم على تأليفهما. وهما "المشنا والتلمود".
فأما المشنا: فهو الكتاب الأصغر. ومبلغ حجمه ثمانمائة ورقة.
وأما التلمود: فهو الكتاب الأكبر. ومبلغه نحو نصف حمل بغل لكثرته. ولم يكن الفقهاء الذين ألفوه في عصر واحد، وإنما ألفوه في جيل بعد جيل1.--------------------------------------------
1 تفرع عن دراسة التوراة لدى أحبار اليهود نوعان من الأسفار؛ هما: التلمود -أي التعاليم- والمدراش. وأسفار التلمود في الأصل روايات شفوية تناقلها الحاخامات من جيل إلى جيل. وهي قسمان: المشناة، وهو الأصل -أي المتن- والجمارا، وهو الشرح.
فالمشناة معناه المثنى أو المكرر؛ لأن ما فيها تكرار للشريعة =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وإيضاح لها وتكميل. وهي أول لائحة قانونية وضعها اليهود لأنفسهم بعد التوراة. وقد تكونت من بحوث أحبار اليهود وربانييهم وفقهائهم في شئون العقيدة والشريعة والتاريخ المقدس وغير ذلك خلال القرنين الأول والثاني بعد الميلاد. وعددها ثلاثة وستون سفرا. واختلفوا فيمن جمعها ودونها. فالمشهور أنه يهوذا هاناسي، وأنه قام بجمعها بين عامي 190 - 200م. وقيل: يوضاس.
وأما الجمارا فهي شروح وتعليقات على المشناة، ألفت في فترة طويلة تمتد من القرن الثاني الميلادي إلى أواخر القرن السادس. وهي نوعان:
جمارا أورشليم: وهو سجل للمناقشات التي أجراها حاخامات فلسطين، أو بالأحرى علماء مدارس طبرية لشرح أصول المشناة. ويرجع ابتداء جمعه إلى عام 400م.
جمارا بابل: وهو أيضا سجل مماثل للمناقشات حول تعاليم المشناة، دونها علماء اليهود، وانتهوا من جمعها عام 500م.
والمشناة مع شرحه جمارا أورشليم يسمى"تلمود أورشليم"، ومع شرحه جمارا بابل يسمى "تلمود بابل". وكل منهما يطبع على حدة. وأكثرهما تداولا بين اليهود تلمود بابل. وهو المراد عن إطلاق اللفظ. فالتلمود -بمتنه المشناة وشرحه الجمارا- توضيح وتفصيل وتكميل لما ورد في التوراة. وقد أنزله معظم اليهود منزلة لا تقل عن التوراة؛ فهو يليها في قدسيته، ويتقدمها في أهميته، ويمتاز بسريته.
بل إن بعضهم ليضعه في مكان أسمى من التوراة نفسها. انظر: التلمود تاريخه وتعاليمه لظفر الإسلام خان ص40 - 49، الأسفار المقدسة لعلي عبد الواحد ص10 وص21 - 22، اليهودية لأحمد شلبي ص273 - 274 وص226 - 227. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وقد ألفت المشناة باللغة العبرية الربانية أو التلمودية، وهي تختلف عن عبرية العهد القديم اختلافا بينا. أما شروحها الجمارا فقد ألفت باللغة الآرامية، فكان يدون المتن "المشناة" بالعبرية والشرح "الجمارا" بالآرامية. وعن هاتين اللغتين ترجم التلمود إلى كثير من لغات العالم قديمها وحديثها. الأسفار المقدسة لعلي عبد الواحد ص10 - 11 وص22 - 23.
وآخر هذه التراجم هي التي وضعها الدكتور "إيزودور إيشتاين" بين عامي 1935 - 1952م باللغة الإنكليزية. وقد اشتملت على خمسة وثلاثين مجلدا.
وقد جرى حديثا في فلسطين المحتلة إعادة طبع النسخة العبرية الأصل من تلمود بابل. وذلك بعد مائة سنة من آخر طبعة منها. وقام على طبعها الحاخام "آدين شتاينز". وقد أعلن وقتئذ أنه سيطبع ستة آلاف نسخة فقط، بينما تطبع الملايين من نسخ الكتاب المقدس. مما يدل على حرص اليهود على سرية التلمود.
ومن الجدير بالذكر أن التراجم العديدة للتلمود يحذف منها كلها الحواشي والفصول التي لا يجوز لغير الحاخامات المتقدمين في العلم الاطلاع عليها. وحدث أن طبع التلمود بشكله الأصلي في بعض البلدان التي توصل بها اليهود إلى شيء من السيطرة سابقا، فأدى ذلك إلى كثير من المتاعب والاضطهادات والحرق العلني لنسخ التلمود؛ بسبب ما حواه من أشياء مستنكرة. ومنذ ذلك الحين أصبح التلمود قطعا نادرا، حتى قيل: إن نصه الأصلي الكامل المطبوع في البندقية عام 1920 - 1923م لا يوجد منه سوى ثلاث نسخ فقط. التلمود لظفر الإسلام ص40 - 49، التوراة تاريخها وغاياتها تعريب سهيل ديب ص82.
والتملود بشكل عام يتكون من ستة مباحث يسمونها "سيداريم" أي =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= الأحكام. وهي:
1 - زيرائيم -أي البذور- ويتضمن اللوائح الزراعية.
2 - موئيد -أي الأيام المقررة- ويحتوي على لوائح الأعياد والصيام.
3 - نشيم -أي المرأة- ويتضمن قوانين الزواج والطلاق والنذور.
4 - نزيكين -أي الأضرار- ويشمل القوانين المدنية والجنائية.
5 - كواشيم -أي الأشياء المقدسة- ويبحث في الصلاة.
6 - توهاروث -أي الطهارة- ويبحث في قواعد الطهارة والنجاسة. انظر التلمود لظفر الإسلام خان ص40 - 49.
وفي التلمود من عجائب الخيالات: فقد ورد في بعض أسفاره أن الله يقضي الساعات الثلاث الأولى من النهار في مذاكرة الشريعة، والثلاث الثانية في شئون الحكم بين الناس، والثلاث الثالثة في تدبير العيش لخلقه، والثلاث الأخيرة في اللعب مع الحوت ملك الأسماك. وأما ساعات الليل، فيقضيها في مذاكرة التلمود مع الملائكة ومع ملك الشياطين الذي يصعد كل ليلة إلى السماء ثم يهبط منها إلى الأرض بعد انتهاء الندوة العلمية.
غير أن هذا النظام تغير بعد هدم الهيكل وتشريد بني إسرائيل. فإن الله -كما يقول التلمود- قد اعترف بخطئه، وندم على ما فعل. فخصص ثلاثة أرباع الليل للبكاء، وكان إذا بكى سقطت من عينيه دمعتان في البحر، فيسمع دويهما في الآفاق، وتضطرب المياه، وترجف الأرض، وتحدث الزلازل. ويزعم التلمود أن الله يردد في أثناء بكائه ونحيبه عبارات الندم، فيقول: تبا لي أمرت بخراب بيتي وإحراق الهيكل وتشريد أولادي.
وتذكر بعض أسفار التلمود أن رجلا اسمه إسماعيل، سمع الله إثر =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)