Arabic source text

📘 বাযলুল মাজহুদ ফী ইফহামিল ইয়াহুদ তা তওয়িলাহ (আল-সামাওয়াল বিন ইয়াহিয়া আল-মাগরিবী - মৃত্যু প্রায় 570 হিজরী)

📘 بذل المجهود في إفحام اليهود ت طويلة (السموأل بن يحيى المغربي - ت نحو 570 هـ)

📘 বাযলুল মাজহুদ ফী ইফহামিল ইয়াহুদ তা তওয়িলাহ (আল-সামাওয়াল বিন ইয়াহিয়া আল-মাগরিবী - মৃত্যু প্রায় 570 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والنقلة، وكذبهم على الله تعالى، وتشديد الأكل على طائفتهم.
فأما الدليل على تفسيره "تبل" الإنضاج، الذي هو البلوغ فهو قول رئيس السقاة ليوسف الصديق وهو في السجن؛ إذ شرح له رؤياه، فقال في جملة كلامه: "وبكيفن شلوشا سارنيم وهي خفور أحب عالشانصاه هلبشيلوا أثيها غنايم". تفسيره: وفي الكرمة ثلاثة عناقد، وهي كأنها قد أثمرت وصعد نوارها، ونضجت عناقيدها عنبا1. فقد تبين أن الإنضاج الذي يعبر عنه "بالهيشيلو" إنما هو البلوغ.
ولا ينبغي للعاقل أن يستبعد اصطلاح كافة هذه الطائفة على المحال واتفاقهم على فنون من الكفر والضلال. فإن الدولة إذا انقرضت عن أمة باستيلاء غيرها وأخذ بلادها، انطمس حقائق سالف أخبارها، واندرس قديم آثارها، وتعذر الوقوف عليها؛ لأن الدولة إنما يكون زوالها عن أمة بتتابع الغارات والمضايقات وإخراب البلاد وإحراق بعضها. فلا تزال هذه الفنون متتابعة إلى أن تستحيل علومها جهلا وآثارها تلالا، كان حظها من اندراس الآثار أكثر. وهذه الطائفة بلا شك أعظم الطوائف حظا مما ذكرنا؛ لأنها من أقدم الأمم عهدا، ولكثرة الأمم التي استولت عليها مثل الكلدانيين والبابليين والفرس واليونان والنصارى والإسلام. وما من هذه الأمم إلا وقصدهم أشد القصد وطلب استئصالهم وبالغ في إحراق بلادهم وإخرابها وإحراق كتبهم إلا--------------------------------------------
1 جاء في سفر التكوين 40/ 9: فقص رئيس السقاة حلمه على يوسف: وقال له: كنت في حلمي وإذا كرمة أمامي.
40/ 10: وفي الكرمة ثلاثة قضبان. وهي إذا أفرخت طلع زهرها وأنضجت عناقيدها عنبا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

المسلمين. فإن الإسلام صادف اليهود تحت ذمة الفرس. ولم يبقَ لهم مدينة ولا جيش إلا العرب المتهودة بخيبر.
وأشد على اليهود من جميع هذه الممالك ما نالهم من ملوكهم العصاة مثل أحاب وأحزيا وأمصيا وبهورام وبرعام بن نباط وغيرهم من الملوك الإسرائيليين الذين قتلوا الأنبياء، وبالغوا في تطلبهم ليقتلوهم، وعبدوا الأصنام، وأحضروا من البلاد سدنة الأصنام لتعظيمها وتعليم رسوم عبادتها، وابتنوا لها البيع والهياكل، وعكف على عبادتها الملوك ومعظم بني إسرائيل، وتركوا أحكام التوراة والشرع مدة طويلة وأعصارا متصلة.
فإذا كان هذا تواتر الآفات عليهم من قبل ملوكهم ومنهم على أنفسهم، فما ظنك بالآفات المتفننة التي تواترت عليهم من استيلاء الأمم فيما بعد، وقتلهم أئمتهم وإحراقهم كتبهم، ومنعهم إياهم عن القيام بشرائعهم، فإن الفرس كثيرا ما منعوهم عن الختان وكثيرا ما منعوهم عن الصلاة؛ لمعرفتهم بأن معظم صلوات هذه الطائفة دعاء على الأمم بالبوار وعلى العالم بالخراب سوى بلادهم التي هي أرض كنعان1.--------------------------------------------
1 جاء في سفر التثنية 28/ 58 - 62: إن لم تحرص لتعمل بجميع كلمات هذا الناموس المكتوبة في هذا السفر يجعل الرب ضرباتك وضربات نسلك عجيبة … فتبقون نفرا قليلا …
28/ 63: وكما فرج الرب لكم ليحسن إليكم ويكثركم، كذلك يفرح الرب لكم ليفنيكم ويهلككم فتستأصلون من الأرض التي أنت داخل فيها لتمتلكها.
28/ 64: ويبددك الرب في جميع الشعوب من أقصاء الأرض إلى أقصائها …
28/ 65: وفي تلك الأمم لا تطمئن، ولا يكون قرار لقدمك؛ بل يعطيك الرب هناك قلبا مرتجفا وكلال العينين وذبول النفس.
28/ 66: وتكون حياتك معلقة قدامك، وترتعب ليلا ونهارا، ولا تأمن على حياتك.
28/ 67: في الصباح تقول: يا ليته المساء، وفي المساء تقول: يا ليته الصباح من ارتعاب قلبك الذي ترتعب، ومن منظر عينيك الذي تنظر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

فلما رأت اليهود الجِد من الفرس في منعهم من الصلاة، اخترعوا أدعية زعموا أنها فصول من صلاتهم، وسموها الخزانة، وصاغوا لها ألحانا عديدة، وصاروا يجتمعون في أوقات صلواتهم على تلحينها وتلاوتها.
والفرق بين هذه الخزانة وبين الصلاة أن الصلاة بغير لحن، وأن المصلي يتلو الصلاة وحده، ولا يجهر معه غيره. وأما الخزانة، فيشاركه جماعة في الجهر بالخزانة، ويعاونونه في الألحان. وكانت الفرس إذا أنكرت ذلك منهم زعمت اليهود أنهم يغنون أحيانا، وينوحون أحيانا على أنفسهم، فتركوهم وذاك.
ومن العجب أن دولة الإسلام لما جاءت مقرة لأهل الذمة على ديانتها، وصارت الصلاة مباحة لهم، صارت الخزانة عند اليهود من السنن المستحبة في الأعياد والمواسم والأفراح، يجعلونها عوضا عن الصلاة، ويستغنون بها عنها من غير ضرورة تبعثهم على ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

‌‌فصل فيما يعتقدونه في دين الإسلام:
هم يزعمون أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان قد رأى أحلاما تدل على أنه صاحب دولة، وأنه سافر إلى الشام في تجارة لخديجة رضي الله عنها واجتمع بأحبار اليهود، وقص عليهم أحلامه، فعلموا أنه صاحب دولة -زعموا- فأصحبوه عبد الله بن سلام، فقرأ عليه علوم التوراة وفقهها مدة.
زعموا وأفرطوا في دعواهم، إلى أن نسبوا الفصاحة المعجزة التي في القرآن إلى تأليف عبد الله بن سلام1.--------------------------------------------
1 طفق أهل الكتاب قديما وحديثا يتهمون رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه إنما تعلم من غيره، ثم لفَّق منه الدين الذي ادعاه: فزعمت النصارى أنه تعلم من الراهب بحيرا. وزعمت اليهود أنه تعلم من عبد الله بن سلام رضي الله عنه كما ذكر المؤلف رحمه الله والادعاء سهل، ولا سيما مع الضغن، لكن العقلاء إنما يعولون على الوقائع والبراهين. ومما يدل على بطلان دعواهم وتعسفهم فيها ما يلي:
1 - أن أخبار محمد صلى الله عليه وسلم منذ ولد إلى أن بعثه الله بالنبوة والرسالة ثم توفاه مستفيضة مشهورة متواترة، فقد ظهر أمره، وانتشرت أخباره أكثر من سائر أولاد آدم.
وقد علم بالتواتر أنه صلى الله عليه وسلم ولد في مكة المكرمة، ونشأ بها بعد أن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= كان مسترضعا في بني سعد بن بكر. وكانت مكة من الصغر بحيث يعرف أهلها بعضهم أخبار بعض معرفة تامة محيطة.
ومن حكمة الله سبحانه أنه لم يكن فيها أحد من علماء أهل الكتاب مطلقا. بل كان قومه المشركون يرسلون في أول بعثته إلى البلاد التي فيها علماء من أهل الكتاب يسألونهم عن أمره. فيرسل اليهود إليهم بمسائل يمتحنون بها نبوته. والآيات التي نزلت في ذلك والأحاديث التي وردت كثيرة مشهورة.
إن قومه المعادين له -وهم أعرف الناس بحاله من مولده إلى مبعثه- يعلمون حق العلم أنه صلى الله عليه وسلم لم يتعلم لا من أهل الكتاب ولا من غيرهم، ولم يجتمع بأحد من علماء أهل الكتاب ممن يعرف اللسان العربي؛ لأنهم يعلمون أنه لم يغادر مكة قبل البعثة إلا مرتين تحت سمعهم وبصرهم:
- مرة وهو صغير يقارب عمره اثني عشر عاما مع عمه أبي طالب في نفر من قريش، لم يفارقهم فيها حتى رآه الراهب بحيرا، فعرفه من صفاته، وألح على عمه أن يرده إلى مكة مخافة أن تعرفه يهود. فرده عمه إلى مكة.
أخرج ابن أبي شيبة وابن إسحاق أنه لما بلغ صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة سنة خرج مع عمه أبي طالب -وعند رزين: في أشياخ من قريش- حتى بلغ بصرى، فرآه بحيرا الراهب -واسمه جرجس- فعرفه بصفته، فقال: هذا سيد العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين. فقال: وما علمك بذلك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبقَ حجر ولا شجر إلا وخر ساجدا. ولا تسجد إلا لنبي، وأقبل، وعليه غمامة تظله، وإني أعرفه بخاتم النبوة في أسفل غضروف كتفه مثل التفاحة، وإنا نجده في كتبنا. وسأل أبا طالب أن يرده خوفا عليه من اليهود، وعند رزين =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= والترمذي: وجعل يناشدهم ألا يذهبوا به. ويقول: إن رأوه عرفوه بالصفة وآذوه. ثم قال: أنشدكم أيكم وليه؟ قالوا: هذا -يعنوني- فمازال يناشدني حتى رددته مع رجال. وزوده الراهب كعكا وزيتا.
- ومرة أخرى وهو كبير مع ركب من قريش في تجارة، لم يفارقهم فيها أيضا، ولا خلا أو اجتمع بأحد دونهم، ولا سيما ميسرة غلام خديجة رضي الله عنها فإنه كان مساعده في التجارة. ثم عاد وأخبر خديجة رضي الله عنها بكل ما رآه من صدقه وأمانته وطيب نفسه وغير ذلك، مما مهد لزواجها منه فيما بعد.
فإذا كان لم يسافر إلا هاتين السفرتين، ولم يره بحيرا إلا بعض نهار مع نفر من قريش، ولم يكلمه إلا كلمات يسيرة، يستخبرها بها عن حاله في حضور عمه وغيره. فكيف يتعلم هذه العلوم في سفرتين صغيرتين من بحيرا أو من غيره؟!
علما بأن قومه المشركين كانوا أشد الناس عداوة له وحرصا على تكذيبه وإبطال أمره. ولو أنه تعلم من بشر لعلموا بذلك قطعا، ولطعنوا فيه وأظهروه لينفض عنه أتباعه بدلا من اضطهادهم أولا ثم محاربتهم. ولو حصل هذا بشهوده وبراهينه لتناقله الناس ووصل إلينا. فمع كمال علمهم بحاله يمتنع ألا يعلموا ذلك لو كان، ومع حرصهم على القدح فيه يمتنع ألا يقدحوا فيه، ولو قدحوا فيه من هذه الناحية لامتنع ألا يظهر ذلك ويصل إلينا؛ لأنه من أعظم ما تتوفر الدواعي على نقله وإشاعته. قال تعالى: {قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [يونس: 16]. الجواب الصحيح 1/ 141، 3/ 24 و29 - 30 و262، 4/ 29 و34 و54 - 55، إظهار الحق 2/ 51 - 52.
2 - أنه من الثابت في التاريخ، بل قد نقل بالتواتر أن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= محمدا صلى الله عليه وسلم كان أميا لا يعرفه الكتابة ولا القراءة باللغة العربية، فضلا عن أن يحسن غيرها أو يشتغل بمدارسة العلماء. قال سبحانه: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت: 48] فلم يقرأ في صحيفة، ولم يكتب شيئا بيده منذ ولد إلى أن توفاه الله. وإنما كان له كُتَّاب بعد البعثة، يكتبون له الوحي والرسائل. ولو كان ثمة شيء من ذلك لارتاب في أمره المبطلون من مشركي العرب فقالوا: لعله تعلمه من غيره، وكتبه بيده، ولارتاب أيضا المبطلون من أهل الكتاب فقالوا: إن الذي نجده في كتبنا أمي لا يكتب ولا يقرأ، وهذا يقرأ ويكتب.
ومن المعلوم أن من يتعلم من غيره، إما أن يأخذه تلقينا وحفظا منه، وإما أن يأخذه من كتابه. ومحمد صلى الله عليه وسلم لم يتعلم شيئا من أحد في حضر أو سفر بشهادة قومه المعادين له، ولم يكن يقرأ شيئا من الكتب لا نسخا ولا حفظا؛ لأنه أمي. الحواب الصحيح 1/ 141 و4/ 34، إظهار الحق 2/ 51 - 52، الكشاف للزمخشري 2/ 498.
ومن الجدير بالذكر أن التوراة وسائر أسفار العهد القديم لا يطلع عليها إلا علماء أهل الكتاب دون عوامهم كما هو معروف، وأن العهد القديم لم يكن مترجما إلى اللغة العربية في ذلك الوقت، إلا صفحات يسيرة كانت مع بعض علماء اليهود في الجزيرة العربية. وأول ترجمة إلى العربية جرت في أوائل العصر العباسي أو عند منصرم العصر الأموي. وليس ثمة قرائن تدل على وجود ترجمة عربية سابقة لظهور الإسلام كما ذكرت الموسوعة البريطانية. وقد قام بالترجمة عالم يهودي اسمه "سعدية بن يوسف" عاش ما بين عامي 892 - 942م في غير أن الترجمة كانت بأحرف عبرية. ثم قام من بعده "يافث بن علي" وهو يهودي من طائفة القرائين بترجمة ثانية إلى العربية في القرن العاشر الميلادي. وفي القرن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= الثالث عشر قام "أبو سعيد البركات" بترجمة ثالثة. غير أن تلك الترجمات تختلف عن بعضها كثيرا تبعا للأصل المترجم عنه. فقد يكون عبرانيا أو يونانيا أو سريانيا أو قبطيا أو لاتينيا كما فصلت الموسوعة البريطانية. التوراة بين الوثنية والتوحيد لسهيل ديب ص26 - 27.
3 - أنه من المقطوع به أن المشركين من قريش وسائر العرب لم يكونوا يعرفون ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من أخبار وقصص وأحكام وتشريع وغير ذلك. بل كانوا أمة عارية حتى من العلوم العقلية. قل فيهم من يحسن القراءة والكتابة. قال سبحانه وتعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2].
أي: بعث في الأميين رسولا أميا مثلهم، يتلو عليهم آياته. ولو كان غير أمي، وقد نزلت هذه الآية وغيرها مما يدل على أنه أمي، لكذبه قومه، وفي مقدمتهم من آمن به.
ولم يكن يومئذ بمكة مدرسة ولا كِتَاب مدون. فقد كانوا جاهلين بعائد الملل وتاريخ الأمم وعلوم الشرائع والفلسفة، بعكس اليونان والمصريين والصينيين وغيرهم. فما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الدين التام والتشريع الكامل العادل والعقيدة الثابتة وغير ذلك من آيات الله والحكمة، لا يمكن أن يكون مكتسبا من بشر، أو مستنبطا من فكر. بل إنما هو محض وحي من رب العالمين. قال تعالى عقب قصة نوح: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} [هود: 49].
فإذا كان قومه لا يعلمون ذلك، وهو صلى الله عليه وسلم لم يعاشر إلا قومه، فكيف يتعلم منهم؟! وقومه يعلمون أنه لم يعاشر غيرهم. فمن ثم قامت الحجة عليهم وعلى من بلغه الأمر من بعدهم. الجواب الصحيح 4/ 23 =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= و53، إظهار الحق 2/ 52، الكشاف 2/ 498.
4 - أنه لو تعلم هذه الأمور من أهل الكتاب مع عداوتهم له وعداوته لهم، لأخبروا بذلك وأظهروه، لا سيما بعد أن هاجر إلى المدينة، وتأججت العداوة بينه وبينهم، ثم نال منهم وأجلاهم. وكل ما في الأمر أنهم كانوا يسألونه عن الغيوب وغيرها مما لا يعلمه إلا نبي إحراجا وتعجيزا، فيخبرهم ويتلو عليهم ما يوحيه إليه ربه. فآمنت طائفة منهم به وكفرت طائفة. والطائفتان ليس فيهم من يقول: إن هذا تعلمه منا أو من نظرائنا، أو قرأه في كتبنا، لا سيما وهو يفعل فيهم ما يفعل لغدرهم وتآمرهم في الخفاء. ومن أسلم منهم، فإنما كان يقبل على الحرمان والمقاطعة. ولو أنهم قالوا ذلك لنقل إلينا وعرف، فإنه من الحوادث التي تتوافر الهمم والدواعي على نقلها. الجواب الصحيح 3/ 25 و4/ 57 - 58.
عن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: قال بعض اليهود لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي. فقال صاحبه: لا تقل: نبي. إنه لو سمعك كان له أربعة أعين. فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن تسع آيات بينات؟ فقال لهم: "لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تولوا الأدبار يوم الزحف، وعلكيم خاصة اليهود ألا تعدوا في السبت". فقبلا يده ورجله، وقالا: نشهد أنك نبي. فقال: ما يمنعكما أن تتبعاني؟ قالا: إن داود دعا ربه ألا يزال من ذريته نبي، وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا اليهود. أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وقال: حسن صحيح.
5 - لو أنه صلى الله عليه وسلم تعلم من غيره لكان لا بد أن يعرفه ولو خواص الناس، وبالتالي لا بد أن يفشو ويشيع، حتى لو تواصوا بكتمانه عن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= طريق الترغيب والترهيب. ولكان خواص أصحابه يعلمون في الباطن أنه كذاب، وإن صدقوه ظاهرا، مع أن الوقائع تثبت أن تصديقهم الظاهر والباطن له بلغ حد العجب لدى المشركين. وكان خواص أصحابه وأعلمهم بحاله أعظمهم محبة له وفداء، مع أنهم لاقوا باتباعه الأذى والحرمان، وعادى كثير منهم أباه وأخاه. بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغ الأنصار بأثرة يلقونها من بعده، وطلب منهم الصبر. ثم إن الصحابة رضي الله عنهم وقع بينهم خلف كبير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر أحد منهم شيئا من هذا القبيل البتة. الجواب الصحيح 4/ 25 و55.
6 - أن محمدا صلى الله عليه وسلم أنزل عليه في القرآن ما لا وجود له عند أهل الكتاب مثل قصة هود وصالح وشعيب عليهم السلام ووردت كذلك بعض التفاصيل في القصص مما لا وجود له في كتبهم، مثل قصة إبراهيم وموسى، وإيمان امرأة فرعون، وسليمان، وعيسى وتكليمه الناس في المهد، ونزول المائدة على الحواريين وغير ذلك. حتى إنه قد نزل عليه ما صحح أخطاء لدى أهل الكتاب مثل نفي قتل المسيح وصلبه، وتبيان أن الذي صنع العجل لبني إسرائيل إنما هو السامري وليس هارون عليه السلام وغير ذلك مما برئت به ساحة كثير من الأنبياء عليهم السلام ولو أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان يتعلم من أهل الكتاب لما زاد هذه الزيادات، ولما خطأهم في بعض ما ذكر في كتبهم حتى لا يفتح عليه باب معارضتهم؛ إذ لا يليق بالعاقل أن يقدم على فعل يمنعه من مطلوبه، ويبطل مقصوده من غير فائدة. الجواب الصحيح 4/ 54، إظهار الحق 51 - 52.
ومخالفة القرآن لبعض ما في كبت أهل الكتاب، إنما يرجع إلى كون هذه الكتب غير أصلية. قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [النمل: 76]. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= هذا. وقد قام العالم والمفكر الفرنسي الطبيب موريس بوكاي بمقارنة بين الروايات القرآنية وروايات التوراة فيما يختص بهذا الموضوع، فتبين له أن الآيات القرآنية لا صلة لها البتة بالعهد القديم، ولا علاقة لها بتلك الأوهام التي يبرزها المعلقون على التوراة. انظر كتابه "القرآن والتوراة والإنجيل والعلم" ص40 - 47 و52 - 54 و244 - 248 و254 - 271.
أما عبد الله بن سلام رضي الله عنه الذي يزعمون أنهم أصحبوه النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه علوم التوراة وفقهها مدة، فهو أحد أحبار اليهود في المدينة، وهو من سبط يوسف بن يعقوب عليهما السلام وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يغادر مكة المكرمة قبل البعثة إلا مرتين تحت سمع قريش وبصرها كما سلف. ثم بعث في مكة بعد أن بلغ الأربعين، ومكث في مكة ينزل عليه القرآن أكثر من عشر سنوات. فأين كان عبد الله بن سلام؟ وفي بيت من كان يختبئ؟ ثم هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فعادته يهود بمن فيهم عبد الله بن سلام.
أخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: بلغ عبد الله بن سلام مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فأتاه وقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخبرني بهن آنفا جبريل: أما أول أشراط الساعة، فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت. وأما الشبه في الولد، فإن الرجل إذا غشي المرأة، فسبقها ماؤه كان الشبه له، وإذا سبقت كان الشبه لها". قال: أشهد أنك رسول الله. ثم قال: يا رسول الله، إن اليهود قوم بهت، فإن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك. فجاءت =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

وزعموا أنه -أي عبد الله بن سلام- قرر في شرع النكاح أن الزوجة لا تستحل بعد الطلاق الثالث إلا بنكاح رجل آخر ليجعل--------------------------------------------
= اليهود، ودخل عبد الله البيت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ " قالوا: أعلمنا وابن أعلمنا وأخيرنا وابن أخيرنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفرأيتم إن أسلم عبد الله؟ " قالوا: أعاذه الله من ذلك -زاد في رواية: فأعاد عليهم فقالوا مثل ذلك- قال: فخرج عبد الله إليهم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. فقالوا: شرنا وابن شرنا، ووقعوا فيه.
زاد في رواية: قال ابن سلام: هذا الذي كنت أخافه يا رسول الله.
وإنما أسلم في المدينة المنورة في وقت شدة من الأمر، وقلة من المسلمين وضعف وحاجة، وأهل الأرض مطبقون على عداوتهم، واليهود والمشركون هم أهل الشوكة والسلاح. ثم أعز الله الإسلام وأهله وحاربهم النبي صلى الله عليه وسلم بسبب غدرهم وتآمرهم ونقضهم العهود. ولم يأل عبد الله رضي الله عنه جهدا في محاربة قومه اليهود وإعلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعاداتهم ومكرهم. مات سنة 43هـ في خلافة معاوية رضي الله عنه وكان الصحابة رضي الله عنهم يرون أن فيه نزلت هذه الآية: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ}. الاستيعاب 3/ 921.
فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرَ عبد الله قبل الهجرة مطلقا. وقد نزل عليه أكثر الآيات فصاحة وإعجازا في مكة المكرمة. فكيف ينسبون الفصاحة المعجزة في القرآن إلى تأليف عبد الله بن سلام؟ ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تنزل عليه الآيات حضرا وسفرا بسبب سؤال ورد أو حادثة وقعت، وعبد الله بن سلام رضي الله عنه بعيد كل البعد عن ذلك المكان، فكيف يعلمه؟!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

بزعمهم أولاد المسلمين "ممزيريم". وهذه كلمة جمع، واحده "ممزير"، وهو اسم لولد الزنى؛ لأن في شرعهم أن الزوج إذا راجع زوجته بعد أن نكحت غيره، كان أولادها معدودين في أولاد الزنى1.--------------------------------------------
1 جاء في سفر التثنية 24/ 1: إذا أخذ رجل امرأة، وتزوج بها، فإن لم تجد نعمة في عينيه؛ لأن وجد فيها عيب شيء، وكتب لها كتاب طلاق، ودفعه إلى يدها، وأطلقها من بيته.
24/ 2: ومتى خرجت من بيته ذهبت وصارت لرجل آخر.
24/ 3: فإن أبغضها الرجل الآخر، وكتب لها كتاب طلاق، ودفعه إلى يدها، وأطلقها من بيته، أو إذا مات الرجل الأخير الذي اتخذها له زوجة.
24/ 4: لا يقدر زوجها الأول الذي طلقها أن يعود يأخذها لتصير له زوجة بعد أن تنجست؛ لأن ذلك رجس لدى الرب.
هذا ما عند اليهود. وذهب النصارى إلى منع الطلاق إلا لعلة الزنى:
جاء في إنجيل متى 19/ 3 - 9: وجاء إليه الفريسيون ليجربوه قائلين له: هل يجوز للرجل أن يطلق امرأته لكل سبب؟ فأجاب: أما قرأتم: أن الذي خلق من البدء خلقهما ذكرا وأنثى؟ وقال: من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه، ويلتصق بامرأته، ويكون الاثنان جسدا واحدا. فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان.
قالوا له: فلماذا أوصى موسى أن يُعطى كتاب طلاق فتطلق؟ قال لهم: إن موسى، من أجل قساوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم، ولكن من البدء لم يكن هذا. وأقول لكم: إن من طلق امرأته إلا بسبب الزنى، وتزوج بأخرى يزني، والذي يتزوج بمطلقة يزني.
وجاء في إنجيل مرقس 10/ 2 - 12: فتقدم الفريسيون وسألوه: هل يحل للرجل أن يطلق امرأته؟ ليجربوه. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= فأجاب: بماذا أوصاكم موسى؟ فقالوا: موسى أذن أن يكتب كتاب طلاق فتطلق. فأجاب يسوع: من أجل قساوة قلوبكم كتب لكم هذه الوصية. ولكن من بدء الخليقة ذكرا وأنثى خلقهما الله. من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه، ويلتصق بامرأته، ويكون الاثنان جسدا واحدا. فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان.
ثم في البيت سأله تلاميذه عن ذلك أيضا فقال لهم: من طلق امرأته وتزوج بأخرى يزني عليها، وإن طلقت امرأة زوجها وتزوجت بآخر تزني.
وجاء في إنجيل لوقا 16/ 18: كل من يطلق امرأته ويتزوج بأخرى يزني، وكل من يتزوج بمطلقه من رجل يزني. اهـ.
والحق الواقع أن في الطلاق هدما للأسرة وتمزيقا لشمل أفرادها، كما أن ضرره يتعدى الزوجين إلى الأولاد والأقارب. لكن إن لم تجد وسائل الإصلاح جميعها للتوفيق بين الزوجين كان الطلاق ضرورة لا مندوحة عنه. وذلك لدفع ضرر أكبر وتحصيل مصلحة أعظم، ألا وهي التفريق بين متباغضين من الخير أن يفترقا. لأن الشقاق والنزاع استحكم بينهما.
ولذلك أباح الله سبحانه في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم الطلاق وجعله مكروها إلا لضرورات قاهرة وظروف استثنائية ملحة تجعله دواء وعلاجا للتخلص من شقاء يمتد إلى الأسرة كلها.
وقد انفردت الشريعة الإسلامية بنظام المراجعة في الطلاق دون الشرائع الآخرى حرصا على إعادة الرباط بين الزوجين، وحفاظا على الذرية من الضياع والتشرد. قال سبحانه وتعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَاّ أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

فلما كان النسخ مما لا ينطبع في عقولهم فهمه، ذهبوا إلى أن الحكم في شرع النكاح من موضوعات عبد الله بن سلام. قصد به أن يجعل أولاد المسلمين "ممزيريم" بزعمهم1.--------------------------------------------
= يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 228 - 230].
فالطلاق الذي تجوز به الرجعة مرتان. وقد دلت السنة المطهرة على أن تكون المرتان متفرقتين في طهرين، فيكون الزوج على بينة مما يأتي وما يذر. فإما أن يمسكها بالمعروف، فيحسن معاشرتها وصحبتها، وإما أن يدعها فتتزوج بمن شاءت لعلها تسعد بالزواج الثاني.
فإذا طلقها الثالثة بعد أن راجعها مرتين، فلا تحل له حتى تتزوج بعد رجلا آخر -وهي التي يسميها الفقهاء بينونة كبرى- ولن يتفرق بالطلاق بعد هذه الروية وهذه الأناة إلا زوجان من الخير ألا يجتمعا لصالحهما ولصالح أولادهما.
والمقصود من الزوج الثاني أن يكون راغبا في المرأة قاصدا دوام عشرتها كما هو مقتضي الزواج، دون التحليل الذي وردت الأحاديث بذمة ولعن فاعله؛ أي: أن يكون زواجا صحيحا عن رغبة في دوامه. فإن طلقها الثاني بعد أن جربت الحياة معه وانقضت عدتها منه، فلا بأس أن تعود إلى الأول إن كان ثمة دلائل على الوفاق وطرح النزاع.
هذه هي شريعة محمد صلى الله عليه وسلم جمعت بين المثالية والواقعية دون أن يطغى جانب على جانب، فكان فيها العدل والاعتدال؛ ولذلك جعلها خاتمة الشرائع، فهي شريعة عامة شاملة أبدية دائمة ناسخة لكل ما خالفها من الشرائع السابقة.
1 من العجب أن يهود ينكرون على المسلمين في تشريعهم عودة المطلقة من زوجها الثاني بعد أن تنقضي عدتها إلى زوجها الأول، ويرون هذا العمل زنى. ولا ينكرون على أنفسهم ما يزعمون من أن الأخ إذا مات ولم يكن له عقب، فإن من الواجب على أخيه الآخر أن يدخل على زوجة المتوفى ويجامعها لتحمل منه، فإذا ولدت نسبوه إلى أخيه الميت، ودعوه ابنه كما سيأتي في فصل معرب عن بعض فضائحهم إن شاء الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

فأما دفعهم لإعجاز القرآن للفصحاء، فليست بأعجب منه؛ إذ كانوا لا يعرفون من العربية ما يفرقون به بين الفصاحة والعي، مع طول مكثهم فيما بين المسلمين.
وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم وعظم- فله فيما بينهم اسمان فقط. فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين؛ أحدهما "فاسول". وتفسيره: الساقط. والثاني: "موشكاع". وتأويله: المجنون.
وأما القرآن العظيم، فإنه يسمى فيما بينهم "قالون" وهو اسم للسوءة بلسانهم. يعنون بذلك أنه عورة المسلمين وسوءتهم.
وبذلك وأمثاله صاروا أشد الناس عداوة للذين آمنوا. فكيف لا يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون؟! 1--------------------------------------------
1 من تتبع سيرة محمد صلى الله عليه وسلم وتدبرها منذ ولد إلى أن بعثه الله نبيا، ومن حين بعث إلى أن انتقل إلى جوار ربه الكريم، وتدبر نسبه وأصله وفصله وما جرى معه وما انتهى إليه بتجرد وإنصاف، وصل إلى طمأنينة القلب بصدق هذا الرجل. فقد اجتمع له أمور لا يجتمع مثلها إلا لنبي. ومن ذلك ما يأتي:
1 - شرف نسبه: فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم من أشرف العرب نسبا، من صميم سُلالة إبراهيم عليه السلام الذي جعل الله في ذريته النبوة والكتاب، ثم من قريش صفوة بني إبراهيم، ثم من بني هاشم صفوة قريش. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وقد ذكر البخاري في ترجمة باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ونسبه فقال: هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. اهـ.
ولا خلاف في أن عدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليها السلام.
2 - أخلاقه الكريمة: كان صلى الله عليه وسلم أكمل الناس تربية؛ فلم يزل معروفا بالصدق والأمانة والبر والعدل والشفقة والتواضع وسائر مكارم الأخلاق، منذ ولد إلى أن مات. ولم يعرف له شيء يعاب به، لا في أقواله ولا في أفعاله. شهد له بذلك جميع من يعرفه قبل النبوة وبعدها ممن آمن به أو كفر. كما شهد له بذلك ربه سبحانه فأنزل عليه: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]، فلولا أنه كذلك لكذبه قومه بهذا الوصف.
ولم يبعث بالنبوة إلى أن أكمل الله له أربعين سنة، وهي سن الكمال ورجاحة العقل وانتهاء نزوات الطيش والطموح.
3 - آياته ومعجزاته التي أجرها الله على يديه: فالآيات والبراهين الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم كثيرة متنوعة. وهي أكثر وأعظم من آيات غيره من الأنبياء، كما أنها لا تختص بحياته. بل منها ما كان قبل مولده، كالإرهاصات وبشارات الأنبياء به. ومنها ما كان قبل البعثة كتسليم الحجر عليه. ومنها ما كان بعد البعثة كالمعجزات المادية والمعنوية التي أجراها الله على يديه. ومنها ما كان بعد مماته كإخباره بالغيب؛ فقد أخبر عن أمور كثيرة وحوادث تقع في المستقبل. فمنها ما وقع في زمانه ورآها أصحابه على الوجه الذي أخبر. ومنها ما وقع بعد =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= زمانه فأتت كما قال. ومنها ما لم يقع حتى الآن، والمسلمون ينتظرون وقوعه. وأكتفي منه بذكر أمرين أخبر عنهما، ونحن ننتظر وقوعهما:
عن أبي قبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وسئل: أي المدينتين تفتح أولا: القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبد لله بصندوق له حلق. قال: فأخرج منه كتابا. قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تفتح أولا: أقسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مدينة هرقل تفتح أولا" يعني قسطنطينية. أخرجه أحمد في المسند وابن أبي شيبة والدارمي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وأخرجه المقدسي في كتاب العلم وقال: حسن الإسناد.
وقد تحقق الفتح الأول على يد السلطان العثماني محمد الثاني المعروف بالفاتح رحمه الله فقد فتحها وسماها "إسلام بول" أي: مدينة الإسلام. أما رومية هي روما عاصمة إيطاليا اليوم ومقر بابا النصارى الكاثوليك. ولتفتحن بإذن الله كما أن الشمس تشرق كل يوم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، تعالَ فاقتله. إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود" رواه البخاري ومسلم.
ومن تقدير الله سبحانه أن الأوربيين عرضوا على اليهود أن يقيموا دولتهم في أستراليا فرضي بعضهم وأبَى أكثرهم، وأصروا على فلسطين واستكبروا استكبارا. وكان ما كان. ولا يعلم إلا الله متى يخلص المسلمون في جهادهم حتى يكون كله لله ليتحقق وعد الله. وإن ذلك =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= لكائن بإذن الله كما أن الشمس تشرق كل يوم. ومن الطريف ما حدثني به فلسطيني يتردد إلى الأرض المحتلة أن اليهود يكثرون من زراعة شجر الغرقد، ولا سيما في مداخل المدن للزينة. والله غالب على أمره.
ومن معجزاته الباقية إلى اليوم القرآن الكريم، بل هو معجزته الكبرى العلمية والعقلية؛ فهو كلام الله القديم، نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين، المنقول بالتواتر، المتعبد بتلاوته، المتحدَّى بأقصر سورة من سوره.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر. وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي. فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة" رواه البخاري ومسلم.
ووجوه إعجاز القرآن الكريم كثيرة متنوعة أهمها ما يلي:
1 - الإعجاز اللغوي: فقد جاء القرآن في الدرجة العالية من الفصاحة والبلاغة التي لم يعهد مثلها في تراكيب العرب. عرفها فصحاؤهم بسليقتهم فتقاصرت عنها درجة بلاغتهم. وهذه المعجزة ظاهرة أيضا في هذا الزمان لأهل اللسان وماهري علم البيان. ومن كان أعرف بلغة العرب وفنون بلاغتها وأساليبها كان أعرف بإعجاز القرآن.
تحدى العرب الذين هم الغاية في الفصاحة مرة بعد مرة فعجزوا عن معاوضته:
أما تحديهم به، فقد تواترت الآيات والأخبار الدالة على ذلك؛ كقوله تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88].
وأما عجزهم، فلأن الدواعي كانت متوفرة على الإتيان =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= بالمعارضة، وليس ثمة مانع منها، ولم يأتوا بها. فدل على عجزهم. مع أن الكلام والفصاحة فيه شعرا ونثرا كان شغلهم الشاغل قبل البعثة وبعدها.
فكانوا يعقدون لذلك الندوات ويقومون في الأسواق العامة والمواسم السنوية بخطبهم وشعرهم، يتحدى بعضهم بعضا ويتحاكمون إلى كبرائهم. حتى إنهم علقوا القصائد السبع أو العشر بباب الكعبة تحديدا لمعارضتها.
وإذا كانت معارضة القرآن الكريم مبطلة لأمر محمد صلى الله عليه وسلم ودعوته، فما الذي صرفهم جميعا عن هذا التحدي القاسي؟ حتى رأوا أن سبيل الحرب والدماء أيسر عليهم من مقابلة تحدي القرآن.
ولو أنهم أتوا بالمعارضة لكان اشتهارها أولى من اشتهار القرآن نفسه؛ لأن القرآن يصير حينئذ كالشبهة، وتكون تلك المعارضة كالحجة المسقطة أُبهة المدعى.
2 - الإعجاز المعنوي: إن القرآن الكريم كتاب مشتمل على أنواع كثيرة في العلوم؛ فقد جمع علومًا كلية ومعارف جزئية، كما نبه على طرق الحجج العقلية بشكل لم يعهد في علم الشرائع قبله.
والعلوم نوعان: دينية وغير دينية. والدينية تشمل علم العقائد وعلم الأعمال:
فعلم العقائد أخبر فيه عن الله سبحانه وأسمائه وصفاته وملائكته وكتبه ورسله وعن المعاد في اليوم الآخر والحساب والجنة والنار وغير ذلك. فليس في غيره من الكتب السماوية المتقدمة من خبر عن ذلك إلا وقد زاده بيانا وتفصيلا، وأتى به على أكمل وجه من دلائل وتفاريع وتفاصيل. بل قد أخبر عن أمور لا وجود لها في غيره من الكتب.
وعلم الأعمال هو علم التكاليف المتعلقة بالظاهر والباطن وغير =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)