Arabic source text

📘 বাযলুল মাজহুদ ফী ইফহামিল ইয়াহুদ তা তওয়িলাহ (আল-সামাওয়াল বিন ইয়াহিয়া আল-মাগরিবী - মৃত্যু প্রায় 570 হিজরী)

📘 بذل المجهود في إفحام اليهود ت طويلة (السموأل بن يحيى المغربي - ت نحو 570 هـ)

📘 বাযলুল মাজহুদ ফী ইফহামিল ইয়াহুদ তা তওয়িলাহ (আল-সামাওয়াল বিন ইয়াহিয়া আল-মাগরিবী - মৃত্যু প্রায় 570 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= يهوذا بهذا القول. فلا يكون اسمه عبارة عن الجملة. ثم قولهم: "إن القضيب هو قضيب الملك، والرسم هو النبي" غير متيقن. فالنبوة انقطعت قبل ظهور المسيح بما يزيد عن ثلاثمائة عام. واللفظة المستعملة في اللغة العبرانية بمعنى القضيب تستعمل بمعنى السبط أيضا. فقد يمنع المانع أنها استعملت للقضيب، أو أن المراد بالقضيب إن استعملت له قضيب الملك.
ثم قال: "والأظهر أن المراد: البشارة بداود عليه السلام والمعنى: لا يزول السبط من يهوذا، ولا الرئاسة من بين ظهرانيهم إلى أن تبلغ رياستهم في الزيادة إلى أن يملك داود، ويتفق على تمليكه جميع شعوب إسرائيل". اهـ.
موازنة وترجيح:
وقد رد الشيخ رحمه الله الهندي في إظهار الحق -2/ 5 طبعة المغرب- على ادعاء اليهود النصارى فقال: "ويفهم من رسائل القسيسين من فرق البروتستانت أن المراد من القضيب: السلطة الدنيوية. ومن المدبر: الحاكم الدنيوي. وعليه فلا يصح أن يراد بشيلون مسيح اليهود كما يزعمون؛ لأن السلطة الدنيوية والحاكم الدنيوي زالا من آل يهوذا من مدة هي أزيد من ألفي عام، من عهد بختنصر، ولم يسمع إلى الآن حسيس مسيح اليهود. ولا عيسى كما يزعم النصارى. لأنهما -أي السلطة والحكم الدنيوين- زالا من آل يهوذا قبل ظهور عيسى بمقدار ستمائة سنة. وهو إجلاء بني يهوذا إلى بابل. فكيف يصدق عليه؟! ". اهـ.
ومن ناحية أخرى فقد ورد في إنجيل متى 2/ 5 - 6 ما يدل على أن المدبر أو الراسم هو المسيح عليه السلام حيث جاء: "لأنه هكذا مكتوب بالنبي: وأنت يا بيت لحم أرض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= يهوذا. لأن منك يخرج مدبر يرعى شعب إسرائيل" فكيف يكون هو المدبر؟ وكيف يكون هو شيلون؟! ثم إن المسيح عليه السلام لم يخضع له أي شعب، حتى إن خراف إسرائيل الضالة التي أرسل إليها لم تجتمع كلها تحت رعايته.
هذا، والترجمات التي بين أيدينا مضطربة، ولا يمكن أن نصل إلى حقيقة النص وصيغته الأصلية لانعدام السند عند أهل الكتاب. ومع ذلك لو حللنا النص الذي بين أيدينا لظهر لنا ما يلي:
1 - أنه من الظاهر أن المراد بالقضيب أو الصولجان: الملك والسلطة والحكم. وليس السبط كما زعم ابن كمونة. وإلا فما معنى: لا يزول السبط من يهوذا؟ وهل يقصد أن نسله لن ينقرض؟ والنصوص التي بين أيدينا لا تساعدنا على معرفة المراد بهذا الملك على وجه الحقيقة. أهو عدم نسخ شريعة موسى بشريعة أخرى إلى ذلك الوقت، أم غير ذلك؟
2 - أن المراد بقوله: "والمرسم من بين بنوده" كما تقول السامرية أو "الرسم من تحت أمره" كما في ترجمة عام 1811م: شريعة التوراة التي تظل مع علماء اليهود. وتكون هذه الشريعة من علامات ملك اليهود. فإن الرسم والتدبير إنما هو التشريع. وسباق النص وسياقه يدلان على ذلك. ولا سيما ترجمة اليسوعيين وترجمة عام 1984م التي آخذ منها.
أما إن كان النص: "والراسم من بين أقدامه" كما نقله ابن كمونة، أو "المدبر من فخذه" كما في ترجمة سنة 1722م وسنة 1831 وسنة 1844م، فالمراد به عيسى عليه السلام لأنه ما جاء بعد موسى عليه السلام من عَدَّل في شريعته زيادة أو نسخا سواه.
3 - أن المراد بقوله: "حتى يأتي شيلون" نبي السلام والأمان كما ذكرت حاشية الكتاب المقدس المطبوع في بيروت عام 1976م. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وبعض الترجمات لم يذكر فيها لفظ "شيلون" بل ذكر فيها "الذي له الكل" أو "الذي هو له" أو "الذي له الأمر" أي: صاحب الأمر والذي ينتهي إليه. وهذا يدل على أن شريعة المبشر به تكون عامة شاملة ناسخة لما قبلها، وأن الكتاب الذي ينزل عليه يكون مهيمنا على ما سبقه من الكتب.
4 - أن قول: "وإياه تنتظر الأمم" أو "تنقاد -أو تجتمع أو تخضع- له الشعوب" كما في بعض الترجمات يدل على أن رسالته عالمية، وقد سبقت البشارة به.
وهذه كلها علامات صريحة ودلالات واضحة على المبشر به إنما هو محمد بن عبد الله الذي ينتهي نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم -عليهم الصلاة والسلام- لأن الشعوب ما اجتمعت قط لأحد قبله، ولم يأت نبي برسالة عامة سواه. قال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}.
وعن جابر ب عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي … وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة" الشيخان والنسائي.
وعليه يكون معنى البشارة: سيبقى الملك وحكم الشريعة التي سينزلها الله على موسى عليه السلام مع العلماء من نسلكم حتى تنتهي مدة البركة الممنوحة لبني إسحاق، وتبدأ مدة البركة الممنوحة لبني إسماعيل بظهور النبي الذي له الكل، وتخضع لشريعته الشعوب. هذا هو ما يفهم من نصوص التوراة عامة؛ إذ النصوص يفسر بعضها بعضا. انظر: الأجوبة الفاخرة ص164، وتعليق أحمد حجازي على التوراة السامرية ص398 - 400. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

‌‌ذكر الموضع الذي أُشير فيه إلى نبوة الكليم والمسيح والمصطفى "عليهم السلام":
وهو: "وامار أدوناي اتكلي وريفور يعارير سيعير انخرى لانا استخي بعبوريته على طورد فاران وعمه ربوان قد يشير".
تفسيره: "إن الله تعالى من سيناء تجلى، وأشرق نوره من سيعير، واطلع من جبال فاران، ومعه ربوات المقدسين"1.--------------------------------------------
= هذا، ويمكن أن يكون المراد من الحاكم موسى عليه السلام لأنه بعد يعقوب عليه السلام لم يأتِ صاحب شريعة غيره، وسماه الحاكم لأن شريعته إلزامية، وقد بعث بالجهاد وإقامة الحدود والتعزير. أما الراسم فهو عيسى عليه السلام لأنه عدل في شريعة موسى عليه السلام وسماه الراسم؛ لأن شريعته ليس فيها جهاد. ومن بعد موسى وعيسى عليهما السلام لم يأتِ صاحب شريعة عامة شاملة كاملة مبعوث للكل وخضع له الكل سوى محمد صلى الله عليه وسلم فيكون هو المراد صونا لكلام يعقوب عن الخلل.
وقد جانب ابن كمونة الحق في قوله: "إلى أن يملك داود، ويتفق على تمليكه جميع شعوب إسرائيل"؛ لأن داود عليه السلام ليس بصاحب شريعة، بل إنما كان تابعا لشريعة موسى عليه السلام وحاكما بها. وليس في الزبور أي حكم تشريعي. ثم إن سباق النص وسياقه يدلان على أن الحكم والشريعة تنزع منهم بمجيء المبشر به، لا أنها تزداد وتقوى به كما حصل في زمن داود عليه السلام وقد فسر ابن كمونة الشعوب بأسباط إسرائيل، مع أن النص لا يساعد على ذلك، ولا سيما ما ورد في بعض الترجمات: "وإياه تنتظر الأمم".
1 جاء في سفر التثنية 23/ 1: وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبل موته. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

وهم يعلمون أن جبل سيعير هو جبل الشراة الذي فيه بنو العيص الذين آمنوا بالمسيح عليه السلام بل في هذا الجبل كان مقام المسيح عليه السلام وهم يعلمون أن سيناء هو جبل الطور. لكنهم لا يعلمون أن جبل فاران هو جبل مكة.
وفي الإشارة إلى هذه الأماكن الثلاثة التي كانت مقام نبوة هؤلاء الأنبياء ما يقتضي للعقلاء أن يبحثوا عن تأويله المؤدي إلى الأمر باتباع مقالتهم.
فأما الدليل الواضح من التوراة على أن جبل فاران هو جبل مكة، فهو أن إسماعيل لما فارق أباه الخليل عليهما السلام سكن إسماعيل في برية فاران. ونطقت التوراة بذلك في قوله: "وبيثب بمديار فاران وتقاح لوأمو أشامئا يزمن مصرايم".--------------------------------------------
= 23/ 2: فقال: جاء الرب من سيناء، وأشرف لهم من سعير، وتلألأ من جبل فاران. وأتى من ربوات القدس، وعن يمينه نار شريعة لهم. وفي طبعة 1983م: وعن يمينه قبس شريعة لهم.
23/ 3: فأحب الشعب. جميع قديسيه في يدك، وهم جالسون عند قدمك، يتقبلون من أقوالك.
وفي بعض التراجمات ومنها المطبوعة عام 1822م وعام 1844: جاء الرب من سيناء، وأشرق لنا من ساعير، واستعلن من جبل فاران. ومعه ألوف الأطهار. في يمينه سنة نار.
أما في التوراة السامرية فالنص هكذا 33/ 2: فقال: الله من سينين أتى، وأشرق من الشعير، ولهم لمع من جبل فاران. ومعه من ربوات القدس. وعن يمينه شريعة لهم.
33/ 3: وأيضا محب الشعوب. وكل أقداس أقداسه بيدك. وهم يخضعون لرجليك، ويتحملون من أقوالك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

تفسيره: وأقام في برية فاران، وأنكحته أمه امرأة من أرض مصر1.
فقد ثبت في التوراة أن جبل فاران مسكن لآل إسماعيل. وإذا كانت التوراة قد أشارت في الآية التي تقدم ذكرها إلى نبوة تنزل على جبل فاران، لزم أن تلك النبوة على آل إسماعيل؛ لأنهم سكان فاران.
وقد علم الناس قاطبة أن المشار إليه بالنبوة من ولد إسماعيل هو محمد صلى الله عليه وسلم وأنه بعث من مكة التي كان فيها مقام إبراهيم وإسماعيل. فدل ذلك على أن جبال فاران هي جبال مكة. وأن التوراة أشارت في هذا الموضع إلى نبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم وبشرت به.
إلا أن اليهود -لجهلهم وضلالهم- لا يجوزون الجمع بين هاتين العبارتين من الآيتين، بل يسلمون بالمقدمتين، ويجحدون النتيجة لفرط جهلهم2.--------------------------------------------
1 جاء في سفر التكوين 21/ 20 - 21: وكان الله مع الغلام فكبر، وسكن في البرية. وكان ينمو رامي قوس. وسكن في برية فاران. وأخذت له أمه زوجة من أرض مصر.
2 زعمت يهود أن فاران هي أرض الشام، وليست أرض الحجاز. قال ابن كمونة في تنقيح الأبحاث ص97: "فالتوراة تنطق أن موسى وبني إسرائيل اجتازوا بفاران وأقاموا بها، وخوطب موسى هناك عدة مرات -يشير إلى ما جاء في سفر العدد 12/ 16 و13/ 1 - 3 و35 - 36 وسفر التثنية 1/ 1 وغير ذلك -وأيضا فإن من قرأ ما قبل المستشهد به وما بعده علم أن الكلام كله مختص ببني إسرائيل، لا بما يشاركهم فيه غيرهم. ثم إن الألفاظ كلها مخبرة عن أمر ماض، مثل أقبل وأشرق وطلع، لا عن أمر متوقع. وإن حمل على المتوقع فهو مجاز وخروج عن الظاهر". اهـ.
وزعمت النصارى أن فاران هي إيلات من أعمال الشام -كما في =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= قاموس الكتاب المقدس؛ ومن ثم حملوا البشارة على بعض أحوال المسيح عليه السلام.
موازنة وترجيح:
جاء في معجم البلدان لياقوت الحموي 4/ 225 طبعة دار صاد: فاران كلمة عبرانية معربة، وهي من أسماء مكة. وقيل: هو اسم لجبال مكة. قال ابن ماكولا: أبو نصر بن القاسم بن قضاعة القضاعي الفاراني الإسكندري، سمعت أن ذلك نسبة إلى جبال فاران، وهي جبال الحجاز.
وفاران أيضا قرية من نواحي صُفَد من أعمال سمرقند، وقال أبو عبد الله القضاعي: فاران والطور كورتان من كور مصر القبلية. اهـ.
وجاء في معجم ما استعجم من البلدان لأبي عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسي بتحقيق مصطفى السقا 3/ 1013، وفي معجم معالم الحجاز للمقدم عاتق غيث البلادي 7/ 11 ما يلي: وقال البكري: فاران على وزن فاعال: معدن حديد منازل بني سليم، ينزله بنو الأخثم بن عوف بن حبيب بن عُصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بُهثة بن سليم؛ ولذلك قيل لهم القيون. قال خفاف بن عمير السلمي:
متى كان للقينين قين طمية … وقين بلى معد بفاران. اهـ
إذن فهناك أكثر من مكان اسمه فاران، لكن إطلاق هذا الاسم على الحجاز كان أكثر وأشهر. بل هو المراد هنا في هذا النص لما يلي:
1 - جاء في تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب للقس انسلم تورميدا -عبد الله الترجمان- ص135: وفاران اسم رجل من ملوك العمالقة الذين اقتسموا الأرض، فكان الحجاز وتخومه لفاران. فتسمى القطر كله باسمه. اهـ.
2 - ذكر ابن كمونة في تنقيح الأبحاث ص94 أن بعض الناس =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وجدوا هذا الاسم بالخط الكوفي في كتاب منازل مكة.
3 - قال ابن تيمية في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 3/ 301 بصدد الكلام عن هذه البشارة: وعلى هذا فيكون قد ذكر الجبال الثلاثة: حراء الذي ليس حول مكة أعلى منه، وفيه ابتدئ برسول الله صلى الله عليه وسلم نزول الوحي عليه. وحوله جبال كثيرة. وذلك المكان يسمى فاران إلى هذا اليوم، والبرية التي بين مكة وطور سيناء تسمى برية فاران. اهـ.
وهذا يدل على أن اسم فاران ظل يطلق على الجبال المحيطة بمكة إلى ما بعد القرن الثامن الهجري؛ لأن ابن تيمية رحمه الله ولد عام 661هـ وتوفي عام 728هـ، ويدل على أن برية فاران تمتد إلى طور سيناء، أما جبال فاران فهي في الحجاز.
4 - جاء في سفر التكوين 21/ 20 - 21: وكان الله مع الغلام فكبر … وسكن في برية فاران .. فلا يشك أهل الكتاب في أن فاران هي مسكن آل إسماعيل، وأن إسماعيل هو جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وقد علم بالتواتر واتفاق الأمم أن إسماعيل بن إبراهيم إنما ربي في مكة بواد غير ذي زرع، وأنه مع أبيه بنى البيت بذلك الواد. فعلم قطعا أن فاران هي أرض مكة في الحجاز.
وقد اعترف اليهود بأن الوحي هو المراد في طور سيناء. فلا بد أن يكون الأمر كذلك في ساعير وفاران. ويكون في ذلك إشارة إلى أماكن الرسالات الثلاث. وإلا فأين الموضع الذي استعلن الله منه، واسمه فارن؟ وأين النبي الذي أنزل عليه كتاب بعد المسيح؟ وأية نبوة خرجت فاستعلت استعلاء ضياء الشمس، وتلألأت وظهرت فوق ظهور النبوتين السابقتين؟ وأي دين ظهر بعدهما وانتشر في مشارق الأرض ومغاربها غير الإسلام؟ انظر: الجواب الصحيح 3/ 301، الأجوبة الفاخرة ص165، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= إظهار الحق 2/ 250.
أما قول ابن كمونة: "إن الكلام كله مختص ببني إسرائيل" فنعم لأن الخطاب موجه إليهم كما أن البشارة والتنبيه لهم. ومثل هذا كثير في التوراة، لكن لا يعني أن البركة دائما لهم، وأن النبوة أبدا فيهم. ومن ناحية أخرى فإن نبي آخر الزمان مرسل إليهم وإلى غيرهم. وأما الإخبار بلفظ الماضي: "جاء، أشرق، تلألأ" فلتحقق الوقوع وتأكيده. وهذا أمر متعارف عليه في مثل هذا المقام. ويشهد لذلك الانتقال من ضمير الغائب إلى ضمير المخاطب في قوله: "جميع قديسيه في يدك، وهم جالسون عند قدمك … ".
واليهود بأسرهم مجمعون على أن في التوراة بشارات بصاحب شريعة يأتي في آخر الزمان. وهم يعلمون أنه يبعث في برية فاران في الحجاز. ولذلك ترك قسم كبير منهم بلاد الشام وغيرها، وهاجر إلى تلك البقاع في الجزيرة العربية، وأقاموا القلاع والحصون قرب مدينة ذات نخل واقعة بين حرتين، فإنها دار هجرية ومنطلق دينه. فلما ظهر وأعلن الحق بفاران ثم هاجر إلى دار هجرته هجروه وتركوا نصرته، بل عادوه وكادوا له، فأظهره الله عليهم.
ويقال للنصارى: أي نبي جاء بعد المسيح عليه السلام من إيلات؟ أهو المسيح نفسه؟ وإذا كان كذلك، فلم ذكر مرتين؟ وهل نزل عليه كتاب آخر هناك؟ ومتى؟ وأية نبوة خرجت من بلاد الشام أو من بين مكة وطور سيناء بعد المسيح سوى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم؟
وصفوة القول: إنه لم ينزل بعد المسيح عليه السلام كتاب سماوي سوى القرآن الكريم، ولم يبعث بعده غير محمد صلى الله عليه وسلم الذي ولد في مكة في برية فاران مسكن أجداده آل إسماعيل بن إبراهيم. وقد نزل عليه الوحي لأول مرة في غار حراء الذي هو جزء من جبال فاران =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

وقد شهدت عليهم التوراة بالإفلاس من الفطنة والرأي، ذلك قوله تعالى: "كي غوى أوباذ عيصون هيما وابن باهيم تسونا". تفسيره: إنهم لشعب عادم الرأي، وليس فيهم فطانة1.--------------------------------------------
= حيث كان يخلو ويتعبد. وبذلك يكون الله سبحانه قد ذكر الجبال الثلاثة حقا، وذكر الكتب المنزلة على الترتيب الزماني صدقا. وهذا مطابق لقوله تعالى في سورة آل عمران: {الم، اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ}.
وقوله في البشارة: "ومعه من ربوات القدس" أو "ومعه ألوف الأطهار" يشير إلى أنه سيكون مع النبي الثالث جماعات كثيرة من أصحابه الأطهار لا يفارقونه. وكذلك كان. وقوله: "وعن يمينه نار شريعة لهم" وفي ترجمة اليسوعيين: "قبس شريعة لهم" إشارة إلى أنه سيكون مع هذا النبي شريعة يقتبس منها المجتهدون ولا يخرجون عنها. ويؤكد ذلك قوله: "يتقبلون -أو يتحملون- من أقوالك". فهم يتلون الكتاب الذي أنزل عليه وظهر من فمه، ويتناقلون سننه المطهرة، ويستنبطون منهما ما يحل مشكلات البشر.
وقوله: "فأحب الشعب" إشارة إلى محبة الله وتأييده لأمة هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
1 هذا النص من الباب الثاني والثلاثين من سفر التثنية. وقد جاء فيه ما يلي:
32/ 6: الرب تكافئون بهذا، يا شعبا غبيا غير حكيم. وفي طبعة 1983م: أيها الشعب الأحمق الذي لا حكمة له.
32/ 19 - 20: فرأى الرب ورذل من الغيظ بنيه وبناته. وقال: أحجب وجهي عنهم، وانظر ماذا تكون آخرتهم، إنهم جيل متقلب، أولاد لا أمانة فيهم. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= 32/ 28 - 29: إنهم أمة عديمة الرأي، ولا بصيرة فيهم. لو عقلوا لفطنوا بهذه، وتأملوا آخرتهم.
وفي طبعة 1983م: ليتهم يعقلون ويفهمون هذا، ويتدبرون عاقبتهم.
وجاء في 9/ 13 - 14 من السفر نفسه: وكلمني الرب قائلا: رأيت هذا الشعب، وإذا هو شعب صُلْب الرقبة. اتركني فأبيدهم وأمحو اسمهم من تحت السماء، وأجعلك شعبا أعظم وأكثر منهم.
9/ 27: أذكر عبيدك إبراهيم وإسحاق ويعقوب. لا تلتفت إلى غلاظة هذا الشعب وإثمه وخطيته. وفي طبعة 1983م: إلى قساوة هذا الشعب.
وجاء في سفر العدد 14/ 26 - 27: وكلم الرب موسى وهارون قائلا: حتى متى أغفر. وفي طبعة 1983م: احتمل -لهذه الجماعة الشريرة المتذمرة عليّ؟
14/ 35: أنا الرب قد تكلمت: لأفعلن هذا بكل هذه الجماعة الشريرة المتفقة عليّ -وفي طبعة 1983م: فلأوقعن بجميع هذه الجماعة الشريرة المجتمعة عليّ- في هذا القفر يفنون، وفيه يموتون.
وجاء في سفر الخروج 33/ 5: وكان الرب قد قال لموسى: قل لبني إسرائيل: أنتم شعب صلب الرقبة. إن صعدت لحظة واحدة في وسطكم أفنيتكم.
وجاء في 34/ 9 من السفر نفسه: وقال -أي موسى عليه السلام: إن وجدت نعمة في عينيك أيها السيد -الرب- فليسر السيد في وسطنا. فإنه شعب صلب الرقبة.
وهذا مطابق لما وصفهم به الله سبحانه في القرآن الكريم؛ حيث قال سبحانه: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ، فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}.
ثم خاطب الله المؤمنين فقال: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 72 - 75].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

‌‌ذكر الآيات والعلامات التي في التوراة الدالة على نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:
إنهم لا يقدرون على أن يجحدوا هذه الآية من الجزء الثاني من السفر الخامس من التوراة: "لاهيم وهي نابي أقيم مقارب أحيحيم كاموخا إيلاو شيماعون". تفسيره: نبيا أقيم لهم من وسط إخوتهم مثلك، به فليؤمنوا1.--------------------------------------------
1 جاء في سفر التثنية 18/ 15: يقيم لك الرب إلهك نبيا من وسطك من إخوتك مثلي له تسمعون. وفي طبعة 1983م: يقيم لك الرب إلهك نبيا من بينكم من إخوتك …
18/ 17 - 18: قال لي الرب: قد أحسنوا فيما تكلموا. أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به.
وفي بعض الترجمات: سوف أقيم … وفي طبعة 1983م: نبيا من بين إخوتهم …
18/ 19: ويكون الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه.
وفي طبعة 1983م: فإني أحاسبه عليه. وفي بعض الترجمات: ومن لم يطع كلامه الذي يتكلم فيه باسمي، فأنا أكون المتنقم منه. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

وإنما أشار بهذا أنهم يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم.
فإن قالوا: إنه قال: من وسط إخوتهم. وليس في عادة كتابنا أنه يعني بقوله: "إخوتهم" إلا بني إسرائيل. قلنا: بلى. قد جاء في التوراة--------------------------------------------
= 18/ 20: وأما النبي الذي يطغى، فيتكلم باسمي كلاما لم أوصه أن يتكلم به، أو الذي يتكلم باسم آلهة أخرى، فيموت ذلك النبي.
وفي طبعة 1983م: فليقتل ذلك النبي.
18/ 21 - 22: وإن قلت في قلبك: كيف نعرف الكلام الذي لم يتكلم به الرب؟ فما تكلم به النبي باسم الرب، ولم يحدث ولم يصر، فهو الكلام الذي لم يتكلم به الرب. بل بطغيان تكلم به النبي، فلا تخف منه.
هذا ما في التوراة العبرانية، أما في السامرية، فقد ذكر النص مرتين: مرة في سفر الخروج، ومرة في سفر التثنية. وهأنا أنقله من المكانين جامعا بينهما مبينا ما انفرد به كل سفر:
تثنية 18/ 15: نبيا من جملة إخوتك مثلي، يقيم لك الله إلهك. ومنه تسمعون.
وجاء في سفر الخروج 20/ 21، وهو بقية نص سفر التثنية في السامرية ما يلي:
18/ 18 - 19: نبيا أقمت لهم من جملة إخوتهم مثلك. وجعلت خطابي بفيه، فيخاطبهم بكل ما أوصيه به. ويكون الرجل الذي لا يسمع من خطابه الذي يخاطب باسمي أنا أطالبه.
18/ 20: والمتنبئ الذي يتقح على الخطاب باسمي ما لم أوصه من الخطاب، ومن يخاطب باسم آلهة أخرى، فليقتل ذلك المتنبئ.
18/ 21 - 22: وإذ تقول في سرك: كيف يتبين الأمر الذي لم يخاطبه الله؟ ما يقوله المتنبئ: باسم الله، ولا يكون ذلك الأمر ولا يأتي، هو الأمر الذي لم يقله الله. باتقاح قاله المتنبئ. لا تخف منه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

"إخوتهم" لبني العيص. وذلك في الجزء الأول من السفر الخامس، وهو قوله: "ايم عوبريم بقبول احيحيم بني عيسى وهيوشيم بسيعير".
تفسيره: أنتم عابرون في تخم إخوتكم بني العيص المقيمين في سيعير. إياكم أن تطمعوا في شيء من أرضهم1.
فإذا كان بنو العيص إخوة لبني إسرائيل؛ لأن العيص وإسرائيل ولدا إسحاق. فكذلك بنو إسماعيل إخوة لجميع ولد إبراهيم.
وإن قالوا: إن هذا القول إنما أشير به إلى شموائيل النبي عليه السلام لأنه قال: "من وسط إخوتهم مثلك". وشموائيل كان مثل موسى؛ لأنه من أولاد لاوى. يعنون من السبط الذي كان منه موسى عليه السلام.
قلنا لهم: فإن كنتم صادقين، فأي حاجة بكم إلى أن يوصيكم بشموائيل، وأنتم تقولون: إن شموائيل لم يأتِ بزيادة ولا نسخ؟! أأشفق من ألا تقبلوه لأنه إنما أرسل ليقوي أيديكم على أهل فلسطين، وليردكم إلى شرع التوراة؟ وبين صفته، فأنتم أسبق الناس إلى الإيمان به؟ لأنه إنما يخاف تكذيبكم لمن ينسخ مذهبكم، ويغير أوضاع ديانتكم، فالوصية بالإيمان به مما لا يستغني مثلكم عنه. ولذلك لم يكن بموسى--------------------------------------------
1 جاء في سفر التثنية 2/ 4: وأوصى الشعب قائلا: أنتم مارون بتخم إخوتكم بني عيسو الساكنين في سعير، فيخافون منكم. فاحترزوا جدا.
2/ 8: فعبرنا عن إخوتنا بني عيسو الساكنين في سعير …
وجاء أيضا في سفر العدد 20/ 14: وأرسل موسى رسلا من قادش إلى ملك أدوم، هكذا يقول أخوك إسرائيل: قد عرفت كل المشقة التي أصابتنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

-عليه السلام حاجة إلى أن يوصيكم بالإيمان بنبوة إرمياء وإشعياء وغيرهما من الأنبياء.
وهذا دليل على أن التوراة أمرتهم في هذا الفصل بالإيمان بالمصطفى واتباعه صلى الله عليه وسلم1.--------------------------------------------
1 تنازع في هذا النص اليهود والنصارى:
أ- قال بعض اليهود: إن المبشر هو يوشع بن نون. وقال بعض آخر: بل المراد به شموائيل كما ذكر المؤلف رحمه الله. وانظر: هداية الحيارى ص526، وإظهار الحق 2/ 2240 طبعة المغرب.
وذهب جمهور اليهود إلى أنه نبي يبعث في آخر الزمان، يقيم ملك اليهود، ويضرب سائر الأمم والملل، فيعلو به شأنهم. وهم لا يزالون إلى اليوم ينتظرونه. ويعبرون عنه بالمسيح المنتظر. هداية الحيارى ص526.
وهم يزعمون أنه سيكون من بني إسرائيل؛ لأن لفظة "إخوتكم" أكثر ما وردت في مخاطبة بني إسرائيل، أريد بها من هو منهم، إلا في النادر؛ لأنهم إخوة، وبعضهم من بعض … تنقيح الأبحاث ص96.
قالوا: ويعضد ذلك أنه جاء في الفقرة 18/ 15: "من وسطك من إخوتك". وفي بعض الترجمات، ومنها طبعة 1983م: "من بينكم من إخوتك" فإنه يدل دلالة ظاهرة على أن المبشر به يكون من بني إسرائيل لا من غيرهم.
ب- وحملته النصارى على البشارة بالمسيح ابن مريم عليه السلام واستدلوا بما يلي:
1 - جاء في حاشية الكتاب المقدس المطبوع عام 1983م ما يلي: في هذه الآية نبوة مختصة بالمسيح وحده؛ لأن الروح القدس عينه فسرها في هذا المعنى، ووجهها إلى مخلص العالم جليا في كتاب =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= أعمال الرسل 3/ 22 و7/ 37، وقد اتفق الآباء القديسون كلهم على هذا التفسير.
2 - جاء في إنجيل يوحنا 5/ 45 - 47: لا تظنوا أني أشكوكم إلى الآب. يوجد الذي يشكوكم، وهو موسى الذي عليه رجاؤكم؛ لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني؛ لأنه هو كتب عني. فإن كنتم لستم تصدقون كتب ذاك، فيكف تصدقون كلامي؟
فالمسيح نسب هذه البشارة إلى نفسه. وليس بعد كلامه كلم.
3 - أن الضمير في "لهم" عائد إلى بني إسرائيل. وفي "مثلك" عائد إلى موسى. وهذا إشارة إلى المسيح. قالوا: وبذلك فسره شمعون الصفا قال: "إن النبي الذي وُصِّي بنو إسرائيل بقبول أمره والإيمان به هو المسيح" قالوا: وتفسير شمعون عندنا حجة قاطعة. ونحن عولنا عليها لا على مفهوم اللفظ. هداية الحيارى ص527، إظهار الحق 2/ 246 - 248، تنقيح الأبحاث ص63 - 64.
تحليل وترجيح:
بشرت التورة بنبي يأتي في المستقبل، ووصفته بصفتين:
الأول: كونه من إخوة بني إسرائيل، لا منهم حقيقة.
الثانية: كونه نبيا يشابه موسى في أوصافه، ويماثله في نبوته.
وهاتان الصفتان لا تتحققان في يوشع بن نون ولا في شموائيل ولا في عيسى ابن مريم ولا في سائر أنبياء بني إسرائيل.
أ- أما الصفة الأولى: فلأنهم كلهم من بني إسرائيل، وليسوا من إخوتهم أي أبناء عمومتهم؛ لأن الاستعمال الحقيقي لهذا اللفظ يقتضي ألا يكون المبشر به له علاقة الصلبية أو البطنية بالمخاطبين وهم بنو إسرائيل. بل من فرع آخر غير فرعهم. ومن تبع هذه اللفظة في التوراة وجد أن المراد بها في أكثر ما وردت أبناء عم المخاطبين. كما ذكر في =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= الحاشية السابقة. وكما جاء في سفر الأحبار -اللاويين- 10/ 6: "وقال موسى لهارون وألعازار وإيثامار ابنيه: لا تكشفوا رءوسكم، ولا تشقوا ثيابكم لئلا تموتوا، ويسخط على كل الجماعة. وأما أخوتكم كل بيت إسرائيل، فيبكون على الحريق الذي أحرقه الرب". فالمخاطبون هنا هارون وولداه، وهما من سبط لاوى؛ ولذلك قال لهم عن سائر الأسباط: "وأما إخوتكم". وما ورد في بعض المواضع من استعمال لفظ "إخوة بني إسرائيل" في بعضهم مثل ما جاء في سفر التثنية 17/ 15 فهو استعمال مجازي اقتضته الحال؛ إذ لا يعقل أن يقال في لغة من اللغات: بنو إسرائيل هم إخوة بني إسرائيل؛ لأن إخوة القوم ليسوا أنفسهم، بل بنو أبيهم. ولا تترك الحقيقة ما لم يمنع منها مانع قوي. ويدعم ذلك ما يلي:
1 - لا شك أن الأسباط الاثني عشر كانوا حاضرين في ذلك الوقت مع موسى عليه السلام والخطاب موجه إليهم جميعا. فلو كان النبي المبشر به منهم لقال: أقيم لهم نبيا منهم أو من أنفسهم. ولم يقل: من إخوتك أو من إخوتهم.
أما ما تمسكوا به من قوله: "من وسطك من إخواتك" أو "من بينكم" فيظهر -والله أعلم- أن هذه العبارة ملحقة أضيفت إلى النص بقصد التحريف والتعمية. يدل على ذلك أربعة أمور:
الأول: أن الخطاب موجه هنا لجميع بني إسرائيل، وليس إلى بعضهم كما سلف. فإذا كانت هذه العبارة أصلية كان قوله: "من إخوتك" لغوا محضا لا معنى له.
الثاني: أن لفظ "من إخوتك" تكرر في الفقرة الأخرى 18/ 18 دون لفظ "من وسطك" أو "من بينك" فيكون المكرر هو الصحيح الأصلي دون غيره. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= الثالث: أن موسى عليه السلام لما نقل كلام الله في الفقرة الأخرى لإثبات قوله الذي ذكره أولا، لم يذكر فيه هذا اللفظ. ولا يمكن أن يكون ما قاله موسى مخالفا لقول الله زيادة أو نقصانا.
الرابع: أن التوراة السامرية خلت من هذا اللفظ، وإنما جاء فيها "نبيا من جملة إخوتك مثلي". وكذلك فإن من نقل هذه الفقرة من تلاميذ المسيح عليه السلام لم يذكر هذه العبارة. جاء في سفر الأعمال 3/ 22 - 23 في خطبة بطرس في الهيكل: "فإن موسى قال للآباء: إن نبيا مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم، له تسمعون في كل ما يكلمكم به. ويكون أن كل نفس لا تسمع لذلك النبي تباد من الشعب".
فسقوط هذه العبارة من هذه الأماكن دليل على عدم ثبوتها، وعلى فرض ثبوتها يكون المراد بها أن هذا النبي الآتي لن يكون بعيدا عن بني إسرائيل لا في النسب ولا في المكان.
2 - جاء في سفر التكوين 16/ 12 في بشارة هاجر بإسماعيل: "وأمام جميع إخوته يسكن". وفي 25/ 18: "أمام جميع إخوته نزل" أي: في وسطهم. وإخوة إسماعيل هم أولاد إبراهيم عليه السلام وإخوة بني إسرائيل هم بنو إسماعيل -أي العرب- وبنو العيس -أي الروم- فأما بنو العيس فلم يقم فيهم نبي سوى أيوب عليه السلام وكانت بعثته قبل أن يخلق موسى. فلا يجوز أن يكون هو الذي بشرت به التوراة. فلم يبقَ إلا العرب بنو إسماعيل. فتعين أن يكون المبشر به منهم. ولم يخرج من ولد إسماعيل نبي سوى محمد صلى الله عليه وسلم فيكون هو المبشر به وهو المنتظر. ويدعم ذلك وعد الله لهاجر وإبراهيم في حق إسماعيل كما في سفر التكوين 16/ 6 - 16 والبركة الممنوحة له إجابة لدعاء إبراهيم كما في 17/ 18 - 20 من السفر نفسه.
وأما قول النصارى: إن المسيح عليه السلام نسب هذه البشارة =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= إلى نفسه، واستشهادهم بإنجيل يوحنا وغيره، فجوابه ما جاء في المثل: "ثبت العرش ثم انقش". وعلى فرض ثبوت هذا النص عن المسيح عليه السلام ونقله عنه بالسند الصحيح المتصل، فليس فيه تصريح بأن موسى كتب في حقه في موضع كذا أو في مكان كذا. وإنما فيه أن موسى كتب في حقه. وهذا يصدق على أي موضع في التوراة ذكر فيه إشارة إليه. ونحن نسلم بهذا.
وقولهم: إن الضمير في "لهم" عائد إلى بني إسرائيل، وفي "مثلك" عائد إلى موسى عليه السلام صحيح لا نزاع فيه، لكن ليس فيه إشارة إلى المسيح عليه السلام بل إنما فيه تصريح بمن يشابه موسى عليه السلام وكل ما في الأمر يدل على أن هذا النبي سيرسل إلى بني إسرائيل. وكذلك قوله: "أقيم لهم" فإنه يدل على عموم رسالته. وخاطبهم بذلك لئلا يظنوا إذا جاء أن مرسل إلى العرب خاصة. إظهار الحق 2/ 248.
وأما احتجاجهم بقول شمعون الصفا فقد أجاب عنه ابن كمونة اليهودي في تنقيح الأبحاث ص64 فقال: وقول شمعون غير مسلم به. بل هو إشارة إلى كل نبي يأتي على دين موسى. وسياقة الكلام المنزل في هذا المعنى لا تقتضي التخصيص بنبي دون غيره. وبتقدير أن تقتضي ذلك، فنمنع أن يكون المقصود بالتخصيص هو المسيح. اهـ.
ب- وأما الصفة الثانية فإنها تدل على أن هذا النبي المبشر به يشابه موسى عليه السلام في أوصافه وأعماله، ويماثله في كونه صاحب شريعة عامة شاملة لكل نواحي الحياة.
ولا توجد مماثلة أو مشابهة من هذه النواحي بين موسى ويوشع أو شموائيل؛ لأن موسى صاحب كتاب وشريعة عامة شاملة. ويوشع وشموائيل لم يكونا كذلك. وإنما كانا تابعين لشريعة موسى من بعده. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وكذلك لا توجد مماثلة بين موسى والمسيح عليهما السلام من النواحي التالية:
1 - أن موسى عليه السلام عبدٌ لله أرسله إلى بني إسرائيل. وغايته أن يكون نبيا يوحى إليه بشرع. والمسيح في زعم النصارى ليس بنبي ولا عبد، لكن إله تام من إله تام يرسل الرسل. والبشارة إنما جاءت بنبي مرسل يشابه موسى. ثم إن البشارة بواحد من إخوة بني إسرائيل. وبنو إسرائيل وإخوتهم عبيد لله، ليس فيهم إله.
2 - أن المهمة التي جاء من أجلها المسيح في عقيدة النصارى لا تشابه المهمة التي بعث موسى من أجلها؛ فالمسيح في زعمهم أقنوم من الأقانيم الثلاثة الأزلية تجسد لكي يفدي الإنسان الذي شوهته الخطيئة البشرية، ويموت على خشبة الصليب كإنسان كامل بدون خطيئة -أقنوم الحق الفريد لرأفت عماري ص15 و16 - والمسيح في زعمهم دخل الجحيم بعد صلبه قبل قيامه ومكث هناك ثلاثة أيام، وأخرج الأنبياء والصالحين؛ لأن صلبه كان كفارة للخطيئة البشرية. أما موسى عليه السلام فقد كانت مهمته تنحصر في أنه بشر رسول يبلغ عن الله الواحد، ولم يصلب فداء عن أحد، بل مات موتا عاديا، ولم يدخل الجحيم ليخلص أحدا. فبين المهمتين بون شاسع.
3 - أن موسى عليه السلام كان صاحب شريعة كاملة شاملة مستقلة، والمسيح -كما تذكر الأناجيل الأربعة- لم يكن كذلك. جاء في إنجيل متى 5/ 17 - 18: "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء". والنصارى يأخذون معظم تشريعهم من العهد القديم، وقد تضمنت الأناجيل بعض عبارات للمسيح تتصل بالتشريع مع إقراره بالتشريع اليهودي. وبعد رفع المسيح أقام القُسُس على أساس تلك العبارات مع العهد القديم نظاما قانونيا للكنيسة. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)