Arabic source text

📘 ইত্তিজাহাত ফিকরিয়্যাহ মুআসিরাহ - জামিয়াতুল মাদীনা (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 اتجاهات فكرية معاصرة - جامعة المدينة (جامعة المدينة العالمية)

📘 ইত্তিজাহাত ফিকরিয়্যাহ মুআসিরাহ - জামিয়াতুল মাদীনা (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
في 8 نوفمبر سنة 1917 بعد أن قامت الثورة الشيوعية، وبدأت تنفيذ هذا النظام الاشتراكي الذي يدعونا إليه صادرت الحكومة كل الملكيات الكبيرة بدون تعويض، وآلت الملكيات الزراعية إلى مجالس الفلاحين. وفي الرابع عشر من نوفمبر سنة 1917 خضعت كل المؤسسات الصناعية والتجارية للإشراف الفعلي المباشر للعمال، واستولت الدولة على فائض الإنتاج عينًا، ومضت أربع سنوات وفشلت التجربة، وخرب الاقتصاد، وأنشبت المجاعة مخالبها في كبد الشعب المسكين؛ نتيجة هبوط الإنتاج إلى خمس ما كان عليه قبل مصادرة هذه الملكيات، وبعد ثلاثة أيام عادت الحرية للتجارة الخارجية والداخلية، وفي السابع عشر من مايو سنة 1921 صُرح لصغار المنتجين أن يبيعوا منتجاتهم لحسابهم، وفي سبعة يونيو سنة 1921 أُلغي تأميم كل المؤسسات الصناعية التي لا يزيد عدد العمال فيها على عشرين عاملًا.
وهكذا نجد أن هذه الدعايات الاشتراكية لم تقف في مهب الريح، وثبت فشلها بعد سنوات قليلة من تطبيقها، فهي ليست -كما يقولون- فرصة ثمينة لإسعاد البشرية، ولكنها كسحابة صيف، أو فقاقيع منفوخة بالهواء انكشف زيفها، واضمحل بريقها بعد تجارب مريرة التي حاولت مخالفة الفطرة، مخالفة النفس الإنسانية السوية التي لا تحارب الدين، ولا تحارب الملكية الفردية، فمنذ تأسيس هذه الدولة الشيوعية وهي تنقل الناس من سيء إلى أسوأ، ومن طبقات متآلفة إلى طبقات متصارعة، ومن فقر وغنى، وفقير وغني إلى فقر مدقع.
وهكذا ثبت بالتجربة العملية أنه لا حل إلا في الإسلام والشريعة الإسلامية.
وصلِّ اللهم على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

‌‌الدرس: 7 الاشتراكية (2).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس السابع
(الاشتراكية (2))

‌‌أقسام الاشتراكية
الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وخاتم النبيين سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الاشتراكية مذهب غريب على الناس، وعلى أديانهم، وقد نشأت هذه الفلسفة في أوربا، في ظروف وأوضاع خاصة مرت بأوربا، يقسم زعماء الاشتراكية هذا المذهب إلى قسمين:
القسم الأول: يسمونه بالاشتراكية الماركسية.
والقسم الثاني: يسمونه بالاشتراكية الفابية.
الفابية جمعية تمت تأسيسها في لندن عام ألف وثمانمائة وثلاثة وثمانين من الميلاد للترويج للاشتراكية، انتشرت فيما بعد فروعها في مدن إنجلترا الأخرى، ويرجع الفضل في هذه الفابية إلى المناقشات الخاصة التي كانت تجري بين بعض المفكرين بقيادة المفكر الأمريكي "توماس دافنسون" حول الواجبات الاجتماعية، وقد اقتبس اسم الفابية من عائلة فابيا الرومانية المشهورة التي تُعتبر من أقدم أسر النبلاء في روما، تزعم هذه العائلة الانتماء إلى هرقل البطل الأسطوري. وقد برز منها عدد كبير لعبوا أدوار بارزة في روما منهم "إمبستوس فابيوس"، وهو الذي اشتهر بالأناة في تحقيق أهدافه؛ مما يعني رغبة الفابيين في تحقيق الاشتراكية عن طريق التدرج.
وكان "جورج برنارد شو" من أقدم مؤسسي هذه الجمعية، والذي نحن بصدده دراسته الآن هو مذهب الاشتراكية الماركسية التي تنتسب إلى مؤسس الماركسية، وهو اليهودي "كارل ماركس"، والتي هي مقدمة للشيوعية الحمراء، ومرحلة من مراحل تطور التاريخ في تفسيره المادي للتاريخ، لكن ما يعنينا هو التفريق بين الاشتراكية الماركسية والاشتراكية الفابية ويظهر هذا الفرق من خلال ما يلي:
أولًا: اشتراكية الماركسية نسبه إلى "كارل ماركس"، بينما الاشتراكية الفابية نسبه إلى أحد قواد الرومان واسمه "فابيوس".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

ثانيًا: الاشتراكية الماركسية تميل إلى العنف والثورة وإراقة الدماء؛ لذلك كانت تسمى بالثورة الحمراء، بينما الاشتراكية الفابية تميل إلى الإصلاح وإلى سعادة الناس كما يزعمون، وإلى التدرج في التطور ولو أدى ذلك إلى تأخر تطبيق الاشتراكية زمنًا طويلًا.
ثالثًا: الاشتراكية الماركسية تبطل الملكية الفردية وتحاربها وتعتبرها ألدَّ أعدائها بينما الاشتراكية الفابية تعترف بالملكية العامة، ولا تجيز تأمين الأرض دون مقابل، وترى الاشتراكية الفابية أن الملكية الخاصة يمكن تحويلها إلى ملكية الدولة بالطرق المشروعة.
وقد خالف الفابيون أيضًا آراء كارل ماركس في نظرته للمجتمعات؛ حيث كان يقول ماركس: إنها قائمة على الصراع الطبقي. وقالت الفلسفة الاشتراكية الفابية: إن الصراع الطبقي ليس حتميًّا ولا ضرورة إليه؛ لقيام حكومة العمال كما هو مذهب كارل ماركس، ولأن الدولة عند الفابيين ليس المقصود بها تسلط فئة على أخرى، كما يرى ماركس؛ وإنما الدولة عندهم هي قوة في صالح الجميع، وترى الاشتراكية الفابية أن التغيير الثوري العنيف الذي يراه "كارل ماركس" فاشل في تحقيق السعادة للشعوب.

‌‌هل الاشتراكية هي الشيوعية؟
وللإجابة عن هذا الس ؤال نقول: اختلفت وجهات نظر الباحثين فيما يظهر من كتاباتهم حول العلاقة بين الاشتراكية والشيوعية، فبعض هؤلاء الباحثين يقول: إنه لا فرق بين الاشتراكية والشيوعية، وإن الاشتراكية والشيوعية هما اسمان لمسمى واحد، وإذا سألناه عن سبب أو تعليل التسمية بالاشتراكية بدلًا عن التسمية بالشيوعية، قال: إن الشيوعية من بعد "كارل ماركس" اشتهرت بأنها شيوعية "مزدك"، فنفر منها الناس، ومن هنا صارت كلمة الاشتراكية أقل استنكارًا لهذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

لهذا جُعلت البذرة الأولى لشجرة الشيوعية خالصة، وإلا فالشيوعية والاشتراكية اسمان لمسمى واحد. ومزدك هذا الذي يقولون: عنه ظهر في فارس في أيام حكم الإمبراطور قباذ، حيث جمع مزدك حوله الصعاليك ومن انضم إليه، وكون منهم قوة كبيرة، ثم اعتنق الإمبراطور قباذ هذا الفكرة وتبنى شيوعية الأموال والنساء، حتى ما كان الرجل في هذا الزمان يعرف له أبًا؛ اشتد شر هذه الشيوعية وضررها على الناس حتى أنقذهم الله على يد أنوشروان، ولد قباذ؛ فقتل من هؤلاء جموعًا غفيرة إذ كان من أشد أعدائهم، وقتل مزدك شر قتله.
أما الرأي الثاني فيقول عن العلاقة بين الاشتراكية والشيوعية: إن الاشتراكية ترمي في النهاية إلى الشيوعية، وأن الفرق بينهما يكمن في الناحية العلمية، فالشيوعية ترى أن جميع الثروات الاجتماعية مجموع يستهلك الفرد منه بقدر ما يسد جميع حاجاته، وليس فقط بقدر ما يناسب خدماته على أن هذا الحق في الاستهلاك يتوقف عند الشيوعيين على واجب الإنتاج والعمل، فمن لا يعمل لا يأكل على حد قولهم، وهي ما يعبر عنها بقولهم من كل طبقًا لكفايته ولكل طبقًا لحاجته. أما الاشتراكية فتتفق مع الشيوعية في وجوب إنشاء المجموع العام من الثروات، ولكنها تخالفها في طريقة التوزيع، فتسمح لكل فرد من الثمرات العامة بما يناسب عمله وجهده، لا بما يناسب حاجته، ولهذا يذهب بعض الباحثين إلى أنه لا فرق بين الشيوعية والاشتراكية من كل حسب طاقته، ولكل حسب حاجته.
ويرى البعض الثالث أن بين الاشتراكية والشيوعية من جهة وبين الفاشستية من جهة أخرى شبهًا قويًّا، من حيث أن الاشتراكية والشيوعية ترميان كلتاهما إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

تقوية قبضة الدولة في توجيه الإنتاج، وإلى القضاء على حرية الفرد، وكذا يرمي النظام الفاشستي، وكلها الاشتراكية والشيوعية والفاشستية هي صور من صور الديكتاتورية. وقد اعتبر لينين الاشتراكية هي المرحلة التي تسبق الشيوعية مباشرة، فهي مقدمة أو تمهيد لها، معتبرًا أن الاشتراكية مرحلة أولى بينما الشيوعية هي المرحلة الأخيرة العليا، فهم يقولون: إن الشيوعية لكي تقوم يجب أن تمر بمراحل ثلاث، هذه هي عندهم حتمية.
المرحلة الانتقالية: وهي انتقال البشرية من الرأسمالية إلى الاشتراكية، ثم إلى الشيوعية؛ لأن أعظم تحول في التاريخ في نظرهم هو انتقال البشرية من الرأسمالية إلى الشيوعية، ولا بد لهذا الانتقال من فترة زمنية معينة حتى تتمكن الثورة من القضاء على الطبقات المستغلة، وتأكيد سيطرة العلاقات الاشتراكية في ميادين الحياة الاجتماعية، وهي ضرورية لكل بلد يختار الاشتراكية.
ثم تأتي مرحلة الاشتراكية بعد هذه المرحلة الانتقالية، وهي كما تحددها الماركسية القضاء على استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، والقضاء في نفس الوقت على طبقات المجتمع المتناحرة؛ إذ إن المجتمع الرأسمالي يترك للاشتراكية وضعًا سيئًا، لا يتفق فيه إنتاج وسائل الإنتاج مع وسائل الاستهلاك؛ ولذلك فإن مبدأ الاشتراكية على كل فرد أن يؤدي حسب طاقته وأن ينال حسب عمله.
هذا المبدأ يكون خطوة كبرى إلى الإمام بالنسبة إلى الرأسمالية المستغلة؛ حيث لا ينال العامل قط حسب عمله، وتوزع سلع الاستهلاك بواسطة شراء الأفراد السلع الضرورية لمعيشتهم، وتسد حاجات الجماهير الثقافية إلى الحد الأقصى بواسطة الخدمات الاجتماعية كمجانية الخدمات الطبية مثلًا، ولا بد من تقدم هائل في إنتاج وسائل الإنتاج، وأن يتخصص العمال في معرفة استخدامها، ولا بد من تطويرها بشكل أسمى من الدرجة التي بلوغها في مرحلة الرأسمالية التي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

تحرم الجماهير من الثقافة والعلم، ولكن إذا لم يصبح العمل بالنسبة للإنسان حاجة طبيعية كحاجته إلى التنفس والمشي، فإن أحسن وسيلة لتشجيع التقدم وتخصص العمال هي أن ينال كل فرد حسب نوع العمل الذي يؤديه.
ولهذا تصبح وعود الرأسمالية الخلابة التي تريد أن تقنع العمال بأنها تستطيع رفع معيشتهم إذا أحسنوا نوعية عملهم حقيقة في الاشتراكية بسبب زوال الاستغلال، ولكن الفرد في الاشتراكية لا يأخذ نتيجة عمله كاملًا، وذلك لأجل الاحتفاظ بقسط منها لتغطية مصاريف الإدارة والمستوصفات وغيرها؛ ففي المجتمع الاشتراكي يعطى كل فرد حسب عمله بصورة غير متساوية بين الأفراد بعد أن يؤمن لكل فرد أسباب معيشته.
إذًا هم يقولون: إن الاشتراكية تختلف عن الشيوعية، ولكن ما معنى هذا التفريق؟ إذا عرفنا أن "كارل ماركس" هو الذي أنشأها وهو الذي سماها أيضًا الاشتراكية، ويسميها الاشتراكية العلمية؛ حيث يميزها عن نوع من الاشتراكية الخيالية، التي أنشأها في القدم سان سيمون ولويس ورفاقهما، والتي لم يرتضها كارل ماركس؛ حيث اعتبر اشتراكيته مرحلة حتمية لا تقبل الرفض، لأنها في نظرة نتيجة مضادة للرأسمالية التي تنبأ بأنها ستنتهي، وتحل اشتراكيته محلها. ويرى ماركس أن الدول الكثيرة مثل بريطانيا وغيرها ستعود حتمًا إلى الأخذ باشتراكيته، وستموت الأنظمة الرأسمالية في هذه الدول فكانت النتيجة على حد قول الشاعر:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا
أبشر بطول سلامة يا مربع
وقد احتضرت الاشتراكية في الشرق في الوقت الذي انتعشت فيه الرأسمالية في الغرب، كذلك ظن ماركس ورفاقه الأغبياء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

‌‌مزاعم الاشتراكيين ودعاياتهم
لأتباع المذهب الاشترا كي على اختلاف مفاهيمهم قاسم مشترك، يتفقون عليه في مغالطتهم وخداعهم للناس، محاولة تحبيب الاشتراكية إليهم، وقد تبدو الأمور التي يدعون إليها أنها فرصة ثمينة لإسعاد البشرية، ولكنها في الواقع عند التجربة -كما قلنا- تظهر كسحابة صيف، أو كفقاقيع منفوخة بالهواء، انكشف زيفها واضمحل بريقها بعد هذه التجارب التي مرت بالبشرية منذ تأسيسها؛ إذ نقلتهم هذه التجارب من سنين العشر، ومن طبقات متآلهة إلى طبقات متصارعة، ومن فقر وغنى إلى فقر مدقع، وخلاصة تلك المزاعم تتمثل فيما يلي:
هم يقولون ويدعون أولًا: أنهم سيساوون اقتصاديًّا بين جميع الأفراد بلا تمييز بينهم في القومية، أو في الجنس، أو في السن.
ثانيًا: يقولون: إنهم سيمحون استغلال الفرد أو الجماعة أو الدولة للفرد.
ثالثًا: يقولون: إنهم سيلغون الملكية الفردية للأرض بما عليها وما فيها من كنوز وثروات، وجعلها بيد الدولة فقط، مما يسمح بتحقيق العدالة في التوزيع بين الجميع.
يقولون أيضًا: إنهم سيمنحون الحق لكل إنسان أن يستخدم كل وسائل الإنتاج علمية كانت أو فنية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

ثم قيام الدولة الاشتراكية ذاتها؛ لتتحول إدارة الجهود والإنتاج الفردية إلى إدارة موحدة، وتصبح الدولة هي المالكة الوحيدة لجميع الثروات ووسائل الإنتاج، وجميع المرافق الاقتصادية الأخرى وتتولى استثمارها، وبالتالي تحصل السعادة المنشودة. تلك هي أهم الأمور التي تدور حول مفاهيم الاشتراكية وتحبيبها إلى الناس.
وننظر في هذه الدعاوى التي يقولونها، أما المساواة الاقتصادية بين جميع الأفراد فقد حققها الاشتراكيون، ولكن على الجانب الآخر وقد استطاعوا أن يساووا بين الناس في الفقر، ولكنهم لم يستطيعوا أن يساووا بينهم في الغنى؛ لأن الهدم دائمًا أسهل من البناء وحال الشعوب في الاتحاد السوفيتي بعد انجلاء غمة الاشتراكية عنهم أقوى شاهدًا ودليلًا على ذلك، أما ما هو استغلال الفرد من قبل الأفراد الآخرين أو الجماعة أو الدولة فهي كذبة واضحة؛ حيث إن الدولة استغلت الأفراد من اللحم إلى العظم حتى أصبح الفرد مثله مثل أي قطعة استهلاكية، وأي استغلال أقوى من أن الفرد لا يأكل أي وجبة إلا ببطاقة، ولا يملك سكنًا ولا غيره إلا مع الجماعة، بل وقد يقتل بكل بساطة أمام زملائه إذا اتضح قصوره في العمل، وكذلك إلغاء الملكية الفردية للأرض نعم حققتها الاشتراكية حتى أصبح الناس كلهم لا يملكون شيئًا، وأصبحت الأرض ومن عليها من شجر وبشر ملكًا للدولة، وهو ما كان عليه الحال زمن الإقطاع تمامًا.
أما منح الحق لكل إنسان أن يستخدم كل وسائل الإنتاج علمية أو فنية فنعم، ولكن عمله ليس له، إنما هو يعمل كما تعمل الآلة بل كلل ولا ملل لحساب الدولة التي أممت كل شيء، وسدت كل باب للملكية الفردية، ما دام المصب واحد فلا يضر اختلاف المجاري، أو على حد ما قاله الخليفة العباسي للصحابة: "أمطري حيث شئت فسيأتيني خراجك".
من أكبر مزاعمهم قولهم: إن الاشتراكية إنما قامت في ردِّ فعل ضد الرأسمالية إثر ظهور الثورة الصناعية التي أسهمت في شقاء العمال والكادحين؛ حيث أدت إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

زيادة ساعات العمل وانخفاض الأجور، مما تسبب في إلحاق كوارث للعمال كوارث وخيمة، وأنه لم يكن له مخرج من تلك الأوضاع ولا منقذ غير الانضواء تحت راية الاشتراكية الماركسية، ونبذ هذا النظام الرأسمالي الذي لا يرحم الفقراء، ولا يعترف لهم بحقوق لكن وضع دعاه الاشتراكية هذا يصدق عليهم المثل القائل: إذا كان بيتك من زجاج لا تراجم الناس. إذ بإمكان أي رأسمالي أن يقول للاشتراكيين: ألم تروا حال العمال والكادحين لديكم ومدى البؤس والشقاء الذي حل بهم، بالإضافة أيضًا إلى أنكم حولتم العامل من إنسانيته إلى أن جعلتموه قطعة من أدوات الإنتاج لا قيمة له، إلا من خلال سلوكه وعمله مع المجموعة، فظهر أن النظامين معًا الرأسمالي والشيوعي جائرين ظالمين لا خير فيهما، ولا رحمة حقيقية فيهما على الفقراء.

‌‌قوانين الاشتراكية
فالقوانين التي تقوم عليها الاشتراكية وتؤسس عليها هي مجموعة من المبادئ الجاهلية من تصورات الحقد اليهودي؛ لتجعل من قادتها آلهة من دون الله تعالى، وتجعل من البشر عبيدًا لهم ينفذون أحكامهم، ويتبعون تشريعاتهم، ومن خالف فالحديد والنار على رأسه لا رحمة لديهم ولا إنسانية.
ومن أهم تلك المبادئ التي تقوم عليها الاشتراكية:
أولًا: إظهار الإلحاد وإنكار وجود الخالق سبحانه وتعالى، فهي فلسفة مبنية على المادية أساسها: لا إله، والحياة مادة، والمادة هي أولًا وهي آخرًا، لا أول لها ولا آخر.
ثانيًا: إنكار الأديان وكل ما جاءت به الأديان من تشريعات، إذ إنهم يعتبرون الدين أمرًا واجب الإلغاء لاعتبارات عدة:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

أحد هذه الاعتبارات: أنه خرافه، ونحن الآن في عصر العلم، فقد كان الباعث على الدين في نظرهم هو جهل الإنسان بالطبيعة من حوله، وعجزه عن السيطرة عليها، فتخيل هذا الإنسان وجود قوى خفية تسيطر على هذا الكون، وتجري الأحداث فيه؛ وراح يسترضي هذه القوى ليدفع أذاها عنه، فتقرب إليها بالشعائر التعبدية بتقديم القرابين، ولما كانت البشرية اليوم قد شبت عن الطوق وتعلمت من العلم ما تعرف به قوانين الطبيعة تسيطر به على البيئة؛ فقد آن أن تتخلص من هذه الخرافة غير اللائقة بالإنسان المتعلم.
والاعتبار الثاني: عند الشيوعية لإلغاء الدين أن الدين كان ناشئًا من طبيعة الوضع المادي والاقتصادي في العهد الزراعي؛ حيث كان الدين هو جزء من عملية الإنتاج خارجًا عن سيطرة الإنسان، فتخيل وجود قوة غيبية من الإنسان ينسب إليها الهيمنة على ذلك الجزء الخارج عن سيطرته، ويروح ليتعبدها ليجتلب رضاها، ويصرف أذاها وغضبها عنه، وسمى هذه القوة التي تخيلها الله.
والآن -كما يرى الشيوعيون- تغير الوضع المادي والاقتصادي، وأصبحت عملية الإنتاج كلها منظورة، وكلها تحت سيطرة العامل الذي يقوم بالإنتاج؛ فلم تعد هناك حاجة لافتراض تلك القوة الغيبية التي أصبحت الآن غير ذات موضوع.
أما الاعتبار الثالث -في نظر الاشتراكية بإنكار الأديان وإلغائها-: فهو أن الدين يخالف معتقدهم القائم في نظرهم على أسس علمية -كما يزعمون، والعلم منهم براء كما قلنا، وهذا الأساس هو أن المادة هي الأصل، وأن المادة -كما قلنا- سابقة في الوجود على الفكر؛ لأن الدين يخالف هذا المعتقد؛ إذ إن الدين يقوم على أساس أن المادة مخلوقة، وبالتالي فالمادة ليست هي الأصل وليست

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

سابقة على الفكر، ومن ثم وجب إلغاء الدين في نظرهم؛ لأنه يصادم التصور الشيوعي الذي ينبغي أن يبقى وحده ويلغي كل ما سواه.
الاعتبار الرابع -في نظرهم-: أن الدين كما يسمونه ويقولون عنه: مخدر الشعوب أو أفيون الشعوب، إذ إن المستغلين من الإقطاعيين والرأسماليين كانوا يستخدمون الدين لتخدير الجماهير؛ لكي ترضى بالظلم الواقع عليها فلا تتمرد عليه، مقابل الحصول على نعيم الجنة في الآخرة. أما الآن بعد قيام مجتمع الشيوعي الذي ليس فيه مستغلون فينبغي إلغاء ذلك المخدر الذي كانوا يستخدمونه، إذ لم تعد هناك حاجة لاستخدام المخدر.
ثالثًا: إشعال الثورات والصراع الطبقي المرير بين جميع الفئات من البشر، إذ إن التاريخ عندهم -كما يقولون: مبني على الصراع بين الطبقات، وأن الطريق إلى إقامة مجتمع اشتراكي هو ثورة العمال الكادحين على الرأسماليين الظالمين.
رابعًا: إلغاء الملكية الفردية تمامًا، وإحلال ملكية الدولة محلها، فهم يرون أن الملكية الفردية هي المسئولة عن كل الشرور التي خاضتها البشرية منذ أن تركت البشرية مرحلة الشيوعية الأولى، حتى دخلت مرحلة الرأسمالية، وأنها كانت خلال ذلك التاريخ كله مسار الصراع الطبقي الذي يبعث الأحقاد والاضطرابات في المجتمع البشري، وأنه لا بد من إزالة هذه الملكية الخاصة ومحوها، والرجوع بالناس إلى الملكية الجماعية التي كانوا عليها في الشيوعية الأولى؛ لكي تستريح البشرية من الصراعات والأحقاد، وتعيش في طمأنينة وسلام.
وهم يقولون: إن الملكية الفردية ليست نزعة فطرية، بل أنه لا توجد نزعات فردية على الإطلاق والملكية الجماعية هي الأصل عندهم لحياة الإنسان، ولكن ليس معنى الملكية الجماعية أن أي مجموعة من الناس يملكون، أو يمكن أن يملكوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

ما تحت أيدهم من وسائل الإنتاج وأدواته ملكية مشتركة، كأن يملك العمال المصنع الذي يعملون فيه؛ إنما معنى الملكية الجماعية أن الدولة هي المالك الوحيد للإنتاج كله بوسائله وأدواته وناتجه؛ فالدولة هي التي تملك المصانع وإنتاجها كما تملك المزارع ومحاصيلها، يقول كارل ماركس: "لقد دقت ساعة النظام الرأسمالي وآن للمغتصبين أن تنتزع ملكياتهم، وعندئذٍ تقوم ديكتاتورية البروليتاريا التي تصل بالنظام الاقتصادي أن يكون لكل منتج ثمار عمله حتى تزداد الغلة، فيكون لكل حسب حاجته، وإذ إن الإلغاء الكامل لم يتم فاكتفت الاشتراكية بملكية الدولة لوسائل الإنتاج، وأبقت على ملكية الأفراد للسلع الاستهلاكية، كذلك نادت الشيوعية بإلغاء العملة، ولكنها في التطبيق الاشتراكي لا تزال تعترف بالعملة".
خامسًا: محاربة الأسرة وإحلال الإباحية محلها، وذلك لتفتيت أواصر المجتمعات فهم يقولون: إن الأسرة لا تشكل كيانًا اجتماعيًّا خالدًا، إذ إن الأسرة قد طرأ عليها تبدلات عديدة عبر القرون، وهذه التبدلات وهذا التطور يتحدد في التحليل الأخير للعامل الاقتصادي؛ فالعامل الاقتصادي هو سبب هذا التبدل وهذا التحول، يقول إنجليز في كتابه (أصل الأسرة): "إن الأسرة مرت بأربع مراحل؛ أسرة الجيل وفيها كانت العلاقات الجنسية مباحة بين أبناء الجيل الآباء، والبنات، والأخوة والأخوات، وأسرة الجيل هذه قد انقرضت، ولا أدري من أين أتى إنجليز بهذه المرحلة؛ لأنه ليس عليها دليل؛ لأنه كما يقول قد انقرضت، ولأن أحسن الشعوب التي يتحدث عنها التاريخ لا تمدنا بأمثله عن هذه الأسرة حتى يمكننا التثبت منها، فهو يبني نظريته على وَهْمٍ كباقي قوانينه وكباقي إدعاءاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

أما المرحلة الثانية من مراحل الأسرة عنده فيقول عنها: "ثم حصل التقدم بحرمان الإخوة والأخوات من العلاقات الجنسية المتبادلة، وبالتدريج في جميع أشكال الأسرة لم يكن الوالد يُعرف معرفة أكيدة، أما الوالدة فتعرف بالتأكيد. ثم كانت المرحلة الثالثة التي يعيش فيها الرجل مع المرأة الواحدة، وإن تعددت الزوجات، لكن تعدد الزوجات والخيانة الزوجية تظل من امتيازات الزوج كما يقول لأسباب اقتصادية.
ثم تأتي مرحلة الوحدانية التي تقوم على سيطرة الرجل، وهدفها إنتاج الأولاد، ولا بد من تحديد نسبهم لكي ينالوا حقهم من الإرث، أما الأسرة التي يريدون أن يصل إليها المجتمع الاشتراكي أو الشيوعي فيحددها إنجليز بقوله: "إن العلاقات الجنسية ستصبح مسألة خاصة، لا تعني إلا الأشخاص المعينين، إن المجتمع لن يتدخل فيها، وهذا سيكون ممكنًا بفضل إلغاء الملكية الخاصة، وبفضل تربية الأولاد على حساب الدولة، ولذلك ينخفض القلق الذي يستحوذ على قلب الفتاة من جراء العواقب التي تعوقها عن حرية الوصال الجنسي شيئًا فشيئًا، ومن ثم نشوء رأي عام أكثر تساهلًا فيما يتعلق بشرف العذارى وعار النساء، يقول لينين: نحن لا نؤمن بالأفكار المثالية عن الأسرة التي تنادي بجعل الأسرة ذا كيان خاص له استقلاله، نحن لا نؤمن بهذه المثالية التي تشجع على جعل الوطن مجموعة من الأسر المستقلة، إن الأسرة في نظرنا ليست سوى أفراد مستقلين نحدد لكل منه دوره في المجتمع.
السادس: من قوانين الاشتراكية: محاربة الحريات الفردية.
والسابع: الالتزام بنظام التأميم.
الثامن: أن قيمة السلعة من قيمة العمل، وفي هذا أخذ كارل ماركس عمن سبقوه ريكاردو وآدم سميث، لكنه أضاف عليهم أن قيمة السلعة إذ تتحدد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

بالعمل المبذول لإنتاجها، فأن هذا العمل ينبغي أن يكون ضروريًّا من الناحية الاجتماعية، بمعنى أن كل ما ينتجه العامل ينبغي أن يكون ذا نفع لفرد ما.
التاسع: قوانين الاشتراكية هو قانون يسمى فائض القيمة، وقد كان علماء الاقتصاد الإنجليز يرون أن مستوى الأجور يقرره الوقت اللازم الكافي لإعالة العامل، لا شأن لذلك بالقدر الذي ينتجه العامل، فقوة العامل سلعة فريدة من نوعها؛ لأن العامل ينتج إنتاجًا يزيد عما يحتاجه لإعالة نفسه، وروى أنه إذا أخذ أكثر مما يبقيه حيًّا سيزيد إنجابه، مما يترتب عليه المجاعات والحروب، واستغل ماركس ذلك في شحذ أسلحة الصراع؛ حيث رتب على وجود هذا الفرق أن يكون العامل ضحية لاستغلال صاحب العمل؛ نتيجة للفارق الكبير بين أجره وقيمة ما ينتجه.
ثم رتب نتيجة أخرى خاطئة، وهي أن أصحاب الأعمال وملاك الأراضي يعيشون على حساب أناس آخرين، وهم لا يقدمون لهم ما يقابل السلع التي يتلقونها، أو أنهم يعيشون على دخل لم يكسبوه، وبهذا تنشأ الدخول الأخرى غير الأجور المكونة من الإيجار والفائدة والربح، أو ما يسمى فائض القيمة.
ويرى ماركس أن قصة رأس المال هي قصة استغلال الإنسان، فقد كان استعمال الإنسان للعصي والآلات الحجرية تجعله في حاجة إلى التعاون؛ ليكمل نقصه في صراعه ضد الطبيعة؛ لذلك سادت العلاقات التعاونية المشتركة في تلك الحقبة البدائية من التاريخ، ولكن لما انتقل الإنسان إلى استعمال القوس والسهم والفأس ساد نظام العبودية بين الناس؛ لأن الناس أصبح معهم من الأسلحة ما يساعدهم على إخضاع الآخرين، وقد أتاحت الزراعة للإنسان أول مرة أن ينتج أكثر مما يستهلك، الأمر جعل هناك فائضًا رغب الأقوياء في استغلال الضعفاء لحسابهم؛ ليأخذوا منهم فائض القيمة ظلمًا وعدوانًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

وقد استخلص ماركس من نظرية فائض القيمة ثلاثة قوانين:
أولها: قانون تجميع رأس المال، ذلك -كما يقول ماركس- إن التنافس يؤدي إلى تشغيل الآلات التي توفر العمل ليضمن فائض قيمة نسبية، ويعني هذا في المدى الطويل هبوط في قوة العمل المطلوبة ويزيد من إنتاج السلع، إلا أن زيادة رأس المال الثابت ونقص رأس المال المتغير يؤدي إلى أن ينقص ربح العمل؛ لأن العمل هو مصدر القيمة الوحيد.
وثاني هذه القوانين: هو قانون تركيز رأس المال: فالتنافس -كما يقول ماركس- يؤدي إلى قتل الرأسماليين الصغار؛ حيث إن صغار الرأسماليين تضعف قوتهم التنافسية لعدم قدرتهم على شراء الآلات، مما يؤدي إلى اختفاء الرأسمالي الصغير، ونمو المؤسسات الضخمة عن طريق التكتلات والتجمعات، وبهذا تصبح وسائل الإنتاج تبعًا لذلك متزايدة متركزة في أيدٍ قليلة تحتكر الإنتاج.
وثالث هذه القوانين: هو قانون زيادة البؤس؛ إذ إن النتيجة اللازمة للقوانين السابقة أن يتجه الرأسماليون إلى زيادة استغلال العمال؛ للحصول على أكبر قدرًا من فائض القيمة المطلق، ويؤدي زيادة استغلال الآلات إلى تعطيل العمال، وتكوين احتياطي كبير من العمال يتنافس على فرص العمل. وهذا يؤدي إلى زيادة خفض الأجور، ويضعف من قدرة العمال على المساومة.
ومن الملاحظ أن الاشتراكيين قد تراجعوا بالنسبة للملكية الفردية نوعًا ما، فقد أخذوا بالحافز الفردي بعد انهيار الإنتاج المؤمن؛ إما بملكية جزء من إنتاج الفرد لنفسه أو مكافآت، خصوصًا في المجالات الزراعية التي يصعب على الدولة مراقبتها بدقة؛ لأن منع الملكية الفردية أمر يتنافى مع فطرة الإنسان وطموحة، ولذلك فقتلها مستحيل، أما المقصود بقيمة السلعة من قيمة العمل فهو أن العمل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

لا يُبذل إلا في شيء له نفع اجتماعي يحدد قيمة تلك السلعة، بمعنى أن قيمة العمل والجهد الذي يأخذه هو الذي يحدد قيمة السلع هبوطًا وارتفاعًا، ولكن فاتهم أن العمل ليس هو العنصر الوحيد لقيمة السلع؛ إذ أن ندرة الشيء تجعله غاليًا كالذهب والماس، وكذا الماء حين تشتدُّ الحاجة إليه، وغير ذلك من الضروريات التي قد يتضاءل العلم في قيمتها، كما أنه قد يبذل العمل القليل في صناعة شيء يفوق في القيمة أضعاف ما يُبذل في العمل الكبير.
وأما فائض القيمة فيراد به الفصل بين الأجر المستحق عن العمل المبذول وبين ما يحصل عليه العامل من الأجر، أو هو الزيادة الذي يبتزها صاحب العمل من العامل نتيجة إعطائه أجرًا لا يساوي جهده المبذول. فإن معدل ما يقدمه العامل من جهد هو أكبر مما يناله من الأجر، أو المقصود بها الشيء الزائد عن قيمة السلعة الحقيقة الذي هي حق للعامل؛ بينما يأخذها الرأسمالي كجزء من القيمة وفائضها يذهب له، لا للعامل.
ولكن نظرة ماركس هنا قاصرة ينقصها ما وقع بعد عصره من تشغيل الآلات التي لا يساوي عمل الفرد شيئًا إلى جانبها، وهل عمل المهندس الفني الذي يدير مجموعة آلات يتساوى مع عامل الفلاح؛ بحيث يتساويان في الأجرة أو قيمة الناتج، وفائض القيمة اليوم هو حق الآلة التي تعمل ذاتيًّا وليس حق العامل، إذا كانت الماركسية تدافع عن فائض القيمة التي يبتزها الرأسمالي صاحب العمل؛ فإن هذا الفائض في المذهب الاشتراكي يذهب تمامًا إلى الدولة التي أممت كل شيء؛ فلم يحصل العامل على حقه الفائض لا في الرأسمالية ولا في الاشتراكية، ولعل الاشتراكية تخدعه وتنميه بالكذب، فالعامل فيها يكدح، يعمل طويلًا في مقابل ما تعطيه الدولة من المأكل والمشرب، والملبس، والسكن المتواضع جدًّا، وهو أقل مما يبذله من العمل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

وأما قانون تكدس رأس المال فإنه يراد به حماية العامل في حال إقامة المصانع والمشاريع الكبيرة، وسيطرة أصحابه على السوق؛ حيث تبقى المصانع الصغيرة أو المشاريع الصغيرة غير قادرة على منافسة الكبيرة، وبالتالي يخسرها أصحابها، فتتكدس الأموال بين فئة الأغنياء من جراء ملكيتهم لهذه المصانع، وملكيتهم لفائض القيمة.
ويرد على هذه الفكرة أن المشاريع الصغيرة قد تصل إلى الأماكن النائية التي لا تستطيع المشاريع الكبيرة الوصول إليها، ومنافستها فيها، ثم إن الأعمال الصغيرة قد تأخذ شهرة أكثر من الكبيرة من حيث الإتقان والجمال، ولهذا تجد العمل اليدوي في مجالات كثيرة لا يزال ذا قيمة أكبر في المجتمعات، وفي أثمان السلع. كما أن المشروعات الكبيرة في أغلبيتها تأخذ شكل شركات مساهمة قد يسهم فيها مئات بل آلاف، من ثم توزع رأس المال ولا يتكدس، فوق ذلك كله يقال لهم: إن الله تعالى وإن لم يؤمنوا به هو الذي قسم الأرزاق {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} (الزخرف: 32)، ولهذا تجد أن الفقير والغني كلاهما يأكلان من فضل الله، وصدق المتنبي حيث قال:
ولو كانت الأرزاق تجري على الحجى
هلكن إذًا من جهلهن البهائم
وصل ِّ اللهم على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

‌‌الدرس: 8 الاشتراكية (3).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الثامن
(الاشتراكية (3))

‌‌خداع الاشتراكيين في زعمهم أن الاشتراكية لا تتعارض مع الإسلام
الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وخاتم النبيين سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
الاشتراكية وخطورتها وخداعها:

يتظاهر كثير من المخادعين دعاه الاشتراكيين بأنهم إنما يؤيدون الاشتراكية لأنها تحمل الرحمة للفقراء، وتحمل الكبت للأغنياء، ولأنها فوق كل اعتبار لا تتعارض مع الإسلام، ولا تتعارض مع الأديان، وهي تلتقي مع الإسلام في مبادئ كثيرة مثل اشتراك الناس في الماء العام، وفي الهواء، وفي الكلأ النابت في الأرض، تشترك مع الإسلام في النفقة الواجبة -كما قلنا- في نظام الأسرة الإسلامي، تشترك مع الإسلام في الزكاة المفروضة في الشريعة الإسلامية، ونقول بأنه وبغض النظر عن صحتها هذه الدعاوى أو كذبها فإن مجرد التوافق في التسمية لا يكون توافقًا في الحقيقة، وإلا لكانت كل الاختلافات لا قيمة لها؛ لأنه ما من مختلفين في قضية من القضايا ألا وتجد بينهما توافقًا ما، فإقرار الإسلام لتلك الأمور وغير إقرار الاشتراكية لها، ترتيبه لها غير ترتيب الاشتراكية لها، مفهومه غير مفهوم الاشتراكية. اشتراك الناس في تلك الأمور في الإسلام هو اشتراك مودة ورحمة وإخاء وتسامح؛ بينما هو في الاشتراكية حق واحد للسبع الكبير الذي هو الدولة تؤخذ منها شبعها، ثم تسمح بالباقي للآخرين في مقابل -كما يقولون- من لم يحترف لم يعتلف.
وفوق كل ما تقدم نقول لمخادعي الاشتراكية: من أين جاء الإسلام؟ من أين جاء الاشتراكية؟ وهل يلتقي التشريع الإلهي والتشريع البشري على حد سواء؟!.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)