إن الإسلام لا يعترف بأي نظام جاهلي وضعي، فكيف يقال: إن الإسلام يعضده ويوافقه سواء أكان اشتراكيًّا أو رأسماليًّا أو شيوعيًّا، إنه من الكذب والافتراء الفاحش القول بأن الإسلام يتوافق مع الاشتراكية أو غيرها من هذه الأنظمة الجاهلية.
إذا سلمنا جدلًا بتوافق الإسلام مع تلك الأنظمة، فما هو السبب في قتل الاشتراكيين الشيوعيين للمسلمين في الاتحاد السوفيتي قتلًا لا يتصور العقل أهواله، ودمارًا لا حد له، ولقد حاربوا الإسلام حربًا شعواء وهدموا المساجد، وحاربوا وجود أي كتاب إسلامي على امتداد البلاد السوفيتية، وأصبحت تهمة الشخص بأنه مسلم كافية لإباحة دمه، وتدمير منزله حتى تناقص أعداد المسلمين وعدد مدارسهم وعدد مساجدهم تناقصًا مذهلًا، فما هو جواب هؤلاء عن هذا؟ ما هو جواب الاشتراكيين عن هذا السلوك؟ ألم تنكشف خدعهم للعالم أجمع؟ ألم تظهر الحقيقة لكل ذي رأي وعين أن العداوة بين الحق والباطل دائمًا على أشدها؟.
ومن الأدلة الواضحة على بُعد الاشتراكية عن الإسلام ما نراه من الفشل الذريع الذي مُنيت به الاشتراكية في ديار المسلمين، رغم ما يبذله أقطابها من مغريات جمة؛ لإنعاشها بين المسلمين، ذلك أن الإسلام والمسلمين ينفرون منها ويرفضونها جملة وتفصيلًا.
ثانيًّا: أنها لم تنجح إلا في أوساط المتخلفين اقتصاديًّا وثقافيًّا ودينيًّا، أو في أوساط المتسلطين المتزلفين إلى أقطاب الاشتراكية، أو يتبعها كافر حاقد، أو إباحي مجرم، أو جاهل بحقيقتها. أما ما نسمعه من نجاحها في بعض البلدان العربية فإنما هي دعايات وزوبعات مؤقتة ورائها الحديد والنار، ثم انجلت الغمة عن تلك البلدان، فإذا بالاشتراكية وأقطابها قد اندحرت، ولنا في دخولها البلدان ونهايتها، وفي دخول الإسلام البلدان المفتوحة وبقائه فيها خير شاهد على مدى الفرق بينهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
كيفية غزو الاشتراكية لبلدان المسلمين
من المعروف أن الأفكار تنتقل وتتسرب من شخص إلى آخر من أمة إلى أمة دون أن تحدها حدود، فهي تتغلغل، وتنتقل في الوقت الذي يتهيأ لها -كما يقال-: لكل صائح صدى مهما كان قبح صوت ذلك الصائح، فقد وجدت الاشتراكية القبيحة طريقًا إلى آذان بعض من تقبلها تحت أسباب متعددة، وذرائع مختلفة، وإغراءات براقة، والذين تقبلوها -كما قلنا- إما طلاب دنيا لهم أغراض في الوصول إلى الزعامة أو الثراء، أو هم من أصحاب الحقد الشديد على الأغنياء فيريدون النيل منهم، أو هم من الجهال الذين ينعقون بما لا يفقهون، ويصفقون لما لا يدركون حقيقته، أو هم إباحيون لا يريدون أن يحدهم دين أو شرع عن الوصول إلى شهواتهم، وهؤلاء العملاء قد يكونون تحت مسمى الإسلام، ومن العرب أو من غيرهم، لكنهم أشد عداء للإسلام أو المسلمين، باعوا دينهم وضمائرهم لأقطاب الاشتراكية الماركسية، وكونوا من أنفسهم طابورًا سريًّا، وفي الصف الأول في الهجوم على الدين ومن يمثله من أبناء جلدتهم، وبالإضافة إلى أن هؤلاء جواسيس على أمتهم ودينهم؛ فهم كذلك دعاة ترغيبًا وتحسينًا لوجه الاشتراكية الكالح، يرددون الشعارات تلو الشعارات، والمدائح تلو المدائح إما تصريحًا وإما تلميحًا تحت دعاوى كثيرة باطلة؛ إما دعوى إنصاف الفقراء والمظلومين، وإما دعوى التحرر، وإما دعوى التقدم، وإما دعوى نبذ الرجعية والجمود والتخلف، ولحوق ركب الحضارة الغربية أو الشرقية، وغير ذلك من الشعارات البراقة، والخطب الرنانة الفارغة لكل ما لديهم من قوة صاحب السلطة لسلطته، صاحب القلم والرأي بقلمه ورأيه، صاحب نشر الفحشاء والسوء بأسلوبه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
فكم ألصقوا من التهم الشنيعة لشرفاء هم أنظف من الزجاجة، وشوهوا سمعتهم بما اختلقوه من التهم والألقاب المنفرة ضدهم وكم قرب الاشتراكيون من صعاليك سفهاء، وكم أبعدوا من أولى الحجا حتى صارت كلمة السفهاء وأصحاب الخنا هي المسموعة في وسائل الإعلام، وسائل إعلامهم المختلفة من مرئية ومسموعة ومكتوبة، وأبعدت الكلمة الصالحة، وجعلوا دون نشرها حجبًا كثيرة، وأبوابًا مغلقة؛ لئلا تفتح القلوب وتزيل غشاوة أبصار من افتتنوا بها.
أما بالنسبة لغزو الاشتراكية للبلاد العربية فقد بدأ ظهورها في مصر فسورية ولبنان في صورة ليست قوية، إلى أن تبناها رئيس مصر، وتبنى هذه الاشتراكية ونشرها، وأحيط بها له من التغطية حيث كاد أن يدعي ما ليس له بحق، ثم بعد أن على اسمه صار يلقب بأبي الأحرار ورائد الأمة، وما إلى ذلك من الأسماء كان بعضهم يصرح بقوله: لم نهزم وناصر بيننا. وقد انتعشت الاشتراكية العلمية التي اختارها جمال عبد الناصر طريقًا، قال الكتاب المتزلفون: وأطروها مدحًا، وجاءوا بخدع لا نظير لها لتحبيبها لقلوب المسلمين، ومن الملفت للنظر أن دعاة الاشتراكية العربية تناقضوا مع أنفسهم تناقضًا فاحشًا، وبينما هم ينادون بالاشتراكية العلمية، إذا بهم يقولون: إنها ليست الاشتراكية الماركسية، وهل هناك اشتراكية غير اشتراكية ماركس التي سماها كذبًا وزورًا علمية.
وهل المغالطون يزعمون أن اشتراكيتهم علمية لكنها ليست هي الماركسية، فأي اشتراكية علمية هذه التي ينادون بها، ولو على سبيل الافتراض فإن قبلنا زعمهم أن اشتراكيتهم علمية ولكنها ليست ماركسية، أليست هذه الاشتراكية أيضًا التي ينادون بها هي نفسها مبادئ الاشتراكية الماركسية لا تختلف عنها، اللهم إلا في اختيار بعض الألفاظ ليغالطوا بها السُّذَّج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
وأما كذبتهم الكبيرة التي يزعمون فيها أن اشتراكيتهم هي نفسها مبادئ الإسلام {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} (الكهف: 5). فهل يمكن أن يجتمع الليل والنهار في وقت واحد؟! ما تمسكوا به من أن مبادئ الاشتراكية الماركسية تتوافق مع كثير من مبادئ الإسلام، فهو من باب تمسك الغريق، أو حجة من لا حجة له.
ثم ما أكثر التشابه بين الآراء المتضادة، ومع ذلك لا يصح القول إن هذا التشابه يجعلها متفقة غير مختلفة كما سبق القول، وإن أول ما يكذبهم فيما زعموه وأن الاشتراكية الماركسية تدعو إلى الثورات المتلاحقة، الصراع الطبقي بكل شدة بينما الإسلام لا يدعو إلى شيء من ذلك، بل يدعو إلى الهدوء والمحبة والعطف والبر والإحسان والصدقات، فأين وجه الشبه بينهما؟! كما يكذبهم كذلك اعتقادهم أن الملكية الخاصة يجب أن لا يبقى لها أي مكان، وإنما هي الملكية العامة التي تكون بيد الدولة فقط، فالإسلام يحترم الملكية الخاصة والملكية العامة، وينظم الجميع تحت مبدأ ((لا ضرر ولا ضرار))، فأين وجه الشبه بينهما؟!.
كما أن الاشتراكية الماركسية تسلب حريات الناس، وتكمم أفواههم، تفرض تعاليمها فرضًا بالحديد والنار، بينما الإسلام يحث على الحرية ويدعو إليها، ويحث على الجهر بالحق في حدود الشرع والمصلحة العامة. فأين وجه الشبه بينهما.
وإنك لتندهش حقًّا وتعجب أشد العجب من عملاء الماركسية حينما يزعمون أن الاشتراكية متوافقة مع الإسلام، ومع فطرة كل شخص، وأن الشعوب رضيت بها، واعتنقتها، ورأت فيها ضالتها المنشودة. قبح الله هؤلاء الكذابين الأفاكين؛ أليست الشعوب التي يزعمون أنها تقبلتها تلعنهم ليلًا ونهارًا؟! وأي شخصًا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
ارتاح إليها وهو يعلم أنها ستسلبه أرضه، ومسكنه يعيش على بطاقة تصرفها له الدولة يتغدى بها ويتعشى بها ويلبس بها، ويقضي بها حاجته، ثم يكون عودًا ضمن الحطب.
ما أشد جرأه هؤلاء الكذابين الذين يكذبون على الناس علانية دون حياء أو خجل، فلو لم يكن للشعوب إلا تمسكهم بالإسلام لكان كافيًا في ردها ولعنها، كيف وقد انضاف إليهم الفقر الذي يتهدد معتنقيها بين عشية وضحاها، ولهذا تجد تلك الشعوب المسلمة تقول بكل حزم وعزم حينما تسمع أحد عملاء الاشتراكية الماركسية يقول: إن الإسلام يؤيد الاشتراكية والاشتراكية تؤيده يقولون: له كذبت وافتريت أيها المخادع.
بعض أساليب الدعوة إلى الاشتراكية
فدعاة الاشتراكية لهم أساليب متنوعة في الدعوة إلى مذهبهم منها على سبيل المثال:
أولًا: إذا وجدت مرحلة كان الاشتراكيون فيها أقل عددًا من أهل الدين وكانت القوة للدين؛ فلا حرج على الاشتراكي أن يتظاهر بكلمات التدين مع بقائه على العداء الشديد للدين وأهله، وقد أوصاهم بذلك كبار رؤسائهم.
ثانيًّا: تتركز جهود دعاة الاشتراكية على محاربة كل الروابط الدينية وخصوصًا الجوانب الروحية، والتقليل من شأنها، وأن الحياة الصحيحة هي المادة التي أمامك لا غير.
ثالثًا: أن يعاد تفسير كل ما قاله الدين بتفسير اشتراكي، سواء ما يتعلق منها بالقصص أو المواعظ أو الأحداث، بل وتفسير كل شيء في الاشتراكية الماركسية بأنه من الدين، أو لا يتعارض مع الدين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
رابعًا: تجنيد بعض رجال الدين أو كلهم، وجعلهم في مقدمة دعاه الاشتراكية، إذا أمكن ذلك؛ لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أغصانها، وهؤلاء يجب أن يكونوا على اقتناع بالاشتراكية الشيوعية، ولا حرج عليهم أن يجاهروا بعد ذلك بالتدين؛ لأن النفاق فضيلة إذا أريد به تقوية الاشتراكية الماركسية.
خامسًا: استمرار النداءات بأن الاشتراكية هي التحرر، وهي رفع معيشة الشعوب، وهي نصرة الفقراء والمظلومين، وهي صرخة العمال الكادحين، وهي النور الذي لا يستغني عنه أحد … إلى آخر هذه الدعايات الرنانة الجوفاء في حقيقتها.
سادسًا: شدة مراقبة أهل الدين، وتسجيل كل ما يتفوهون به في المدارس أو في المساجد أو في اجتماعاتهم، وتخويفهم من عاقبة أي خطأ يرتكبونه ضد الاشتراكية العلمية، وأن عليهم إذا أرادوا الحياة أن يسايروا الركب.
سابعًا: التهجم على الأثرياء، وأنهم طبقة مستعبدة، وأن الإسلام لا يجيز للشخص أن يمتلك الأموال الكثيرة وغيره جياع. الغرض من هذا تصحيح ما تقوم به الاشتراكية من تأميم الأموال دون وجه شرعي، ومعلوم أن الإسلام لا يمنع أن يكون بعض الناس أثرياء مهما بلغ ثراؤهم ما داموا يؤدون حق الله فيه، فالفقر والغنى كله بتقدير الله تعالى.
ثامنًا: يجب على الجميع أن يأتوا بالتبريرات أو بالتبريكات لأي عملًا تقوم به الدولة الاشتراكية، وأن كل ما تفعله هو الحق والخير وكل ما تعاديه هو الشر والضرر.
تاسعًا: ترديد الشعارات التي تخدم الاشتراكية في كل مناسبة، وبالتالي ترديد الذم لكل من يخالفها، وإلقاء النعوت المنفرة لمخالفيها كالرجعية والجمود، والتخلف، وإرجاع عقارب الساعة إلى الوراء إلى غير ذلك من الأكاذيب التي يجيدها خدم الاشتراكية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
الواقع التاريخي يبطل مزاعم الاشتراكية
فقد أثبت الواقع التاريخي:
أولًا: أن الاشتراكية على اختلاف مذاهبها حرب على غريزة التملك، ولا سبيل فيها لتنمية المواهب والاستفادة من العناصر المنتجة في الأمة، فالدافع الذي يدفع العامل إلى العمل دافع لا يمتُّ إلى نفسه بسبب؛ لأنه مهما أنتج وكدَّ فلا ينال من إنتاجه وكده إلا القدر الضئيل الذي يأخذه غيره، فقد حاولت المذاهب الاشتراكية ولا تزال تحاول أن تفلسف الاشتراكية فلسفة يقتنع فيها الناس بأن أموال الدولة أموالهم، حتى يعملوا بالإخلاص الذي يعمل به المرء في ماله الخاص، لا شك أن هذا خيالي يتنافى مع الإحساس الفطري، ولا يقبل المرء إلا ما يتفق مع فطرته.
ثانيًّا: أثبت الواقع التاريخي أيضًا أن سوق الإنتاج التاريخي سوق كاسبه، حيث لا يتوفر الإخلاص في العمل، ولا تتهيأ عوامل الإجادة فيه، فأي حافز يحفز الإنسان الذي يعيش في مجتمع اشتراكي ببذل الجهد وإتقان الصنعة ما دام الغنم لغيره، وأكبر شاهد عملي على ذلك ما نراه من فارق بين ألمانيا الغربية وألمانيا الشرقية حين كانتا دولتان، فهما شعب واحد ينحدر من أرومة واحدة، وكلاهما من الجنس الجرماني، ولا مجال لدعوى تمايز فريق عن الآخر في المواهب، وهذه ألمانيا الغربية لم تمضِ عليها سوى سنوات عديدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بالتقسيم حتى غمرت الأسواق العالمية بمنتجاتها الصناعية، وأقرضت من خزينتها أكثر الدول المتخلفة، وساعدتها في مشاريعها العمرانية في الوقت الذي لا نكاد نسمع فيه شيئًا عن ألمانيا الشرقية، أو نرى أثرًا عن منتجاتها، إذا عدمت الفوارق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
الطبيعية بين البلدين بأنهما شعب واحد في الأصل فإنهما لم يبقَ من فارق يُحدث هذا التفاوت إلا النظام الذي يسود البلدين، فألمانيا الشرقية قضى على عبقريتها النظام الشيوعي، في الوقت الذي انطلقت فيه ألمانيا الغربية الرأسمالية من عقالها لتستعيد قواها، وتسترد مجدها الصناعي.
وقد يقال: إن الدول الغربية تعمل على تقوية ألمانيا الغربية وتمد إليها يد المساعدة، لكن الأمر بالمثل كذلك في ألمانيا الشرقية التي وقعت في السور الحديدي لروسيا الشيوعية، وهذه هي منتجات المعسكر الشيوعي في الأسواق لا تجد فيها من الجودة ما تجده في المنتجات الأخرى.
ثالثًا: أثبت الواقع التاريخي أيضًا أن المعسكر الاشتراكي لا يحكم إلا بالحديد والنار، فما من دولة اشتراكية استتب لها النظام في الظاهر إلا بالحكم الاستبدادي، وتحت ستار الديكتاتورية الاشتراكية تقتل الحريات، وتهدر الكرامات، وتراق الدماء، ويؤخذ الناس بالظنة، يساقون إلى عوالي المشانق ومظالم السجون دون أدنى شبه. وما حوادث المجازر البشرية في المجر وغيرها ببعيدة عن الأذهان، وهذا يعني في الحقيقة أن الاشتراكية نظام فاشل يُخالف الطبيعة البشرية، فلا يمكن لأصحابه أن يستقر لهم قرار إلا بسلطان الظلم والجبروت، وما من دولة تقترب من المعسكر الشرقي الشيوعي في أنظمتها إلا استبد الحاكمون فيها، وأذاقوا أمتهم العذاب الهون، ووضعوا على عاتقهم نير الخسف والذلة.
رابعًا: أثبت الواقع التاريخي أيضًا أن الاشتراكية لم تحقق المساواة التي تترنم بها، وتغري ببريقها الخادع الشعوب الفقيرة، فإن رجال الحزب الشيوعي الرسميين لا يبلغون عشر معشار الشعب، وهم الذين بيدهم أزمة الأمور، ولا يتمتع أحد سواهم بحق في الأمة، ومجلس السوفييت الأعلى لا يقول إنسان: إنه يعيش في مستوى من رؤساء أفخم الممالك في العالم بينما يقول حقد نفوسهم، ولا يؤمن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
رئيس مجلس السوفيت على نفسه من أقرب الناس إليه، وإن أردت دليلًا على ذلك، فإليك مثلًا ستالين الذي كان في يوم من الأيام إله للشيوعيين، ثم عادوا إليه فحطموا آثاره، وأهالوا عليه تراب التهم والسباب واللعان، وهكذا {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا} (الأعراف: 38).
خامسًا: أثبت الواقع التاريخي أن الاشتراكية حرب على الأديان، فهي تنكرها من أصلها، وتعتبرها خرافة، ما سمحوا به في الأيام الأخيرة من فتح بعض المساجد والكنائس القديمة التي لم تحطمها الثورة الشيوعية ما هو إلا ذر للرماد في أعين الشعوب المحافظة على دينها، حتى تنساق وراء الاشتراكية بدافع من الجري وراء لقمة العيش، التي تغذيها المسغبة في كثير من أنحاء بلاد العالم، هم يتخذون هذا للدعاية فقط، حين يقدم زائر مسلم كي يرى مساجد مفتوحة وناسًا يؤمونها للصلاة فيها، ولا يعلم هذا الزائر أتفتح المساجد بصورة دائمة أم لا، ولا يجرؤ أحد من الذين يعيشون في ظل النظام الشيوعي أن يقول الحق، ثم إنهم حين يفعلون ذلك لا يسمحون بدراسة الدين في المدارس، أو يبيحون لأصحاب الأديان أن يعلموا أبناءهم الدين، فهم يعتبرونها بقايا أثرية للأديان تعرض في المناسبات كما تعرض الآثار في المتاحف.
الأدلة على بطلان الاشتراكية، ونظرية التملك في الإسلام
الأدلة على بطلان الاشتراكية:
فذكر كثير من العلماء أدلة كثيرة على بطلان المذهب الاشتراكي، ومنهم مثلًا ما أورده الشيخ العثيمين في كتابه (الأدلة على بطلان الاشتراكية)، قد جمع أدلة كثيرة نذكر بعضها على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
الوجه الأول من أوجه بطلان المذهب الاشتراكي: أن هذا المذهب الاشتراكي لم يكن موجودًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد خلفائه الراشدين، ولا في من بعدهم من الممالك الإسلامية، وحينئذ فإما أن يكون الحق فيما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون ومن بعدهم من ولاة المسلمين وأئمتهم، أو فيما كان عليه هؤلاء الاشتراكيون، والثاني باطل قطعًا. وإلا لزم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون وأئمة المسلمين من بعدهم كانوا على ضراء وجور، وهضم للشعوب حقوقها حتى يأتي أفراخ الشيوعية، وبعد مضي ثلاثة عشر قرنًا وأكثر من ثلاثة أرباع القرون، فيسيروا في عباد الله السيرة التي يرضاها الله، سيرة مبنية على العدل والرحمة، وإيصال حقوق الشعوب إليها بسلب الشعوب ونهبها، وسومها سوء العذاب، وقتل مواهبها، وإلقاء العداوة والبغضاء بينها، هذا هو العدل، وهذه هي الرحمة، وهذا هو إيصال الحقوق لأهلها، وهذا هو الصراط المستقيم الذي خفي على محمد بن عبد الله رسول رب العالمين، وأعدل الخلق وأورعهم صلى الله عليه وسلم، وخفى على خلفائه ومن بعدهم من أئمة المسلمين وولاتهم، أو كان معلومًا عندهم، ولكن عدلوا بالخلق عنهم ظلمًا وعدوانًا وخيانة وغشًّا.
الوجه الثاني من أوجه بطلان المذهب الاشتراكي: إجماع المسلمين على تحريم أخذ المال بغير حق، وهو مما عُلم بالضرورة من دين الإسلام، فهو إجماع قطعي صحيح مستند إلى الكتاب والسنة.
الوجه الثالث من أوجه بطلان الاشتراكية: قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة: 188)، وأي باطل أبطل من أن يأخذ المال من بين يدي من اكتسبه وحصله بعرق جبينه، وكدح جوارحه، وأتعب أعصابه وتفكيره، ثم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
يعطى لرجل عاطل عالة على المجتمع ليس له في تحصيله أدنى يد، هذا إن أعطيه، ولكن من نظر إلى سيرة هؤلاء الاشتراكيين وجد أن هذين الصنوين إنما يعطون الشعب النذر القليل، والباقي يصرفونه في الدعاية لأنفسهم، وبث العيون والدسائس، وتقوية الدفاع الذي لا يُقصد به إلا حماية سلطانهم، وسيطرتهم على الشعوب ومقدراتها، والله من ورائهم محيط.
وتأملوا قوله تعالى: {وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} تجد أنه حرم أكل الأموال سواء أكان ذلك مباشرة وصراحة من النهب والسرقة، أم كان ذلك بواسطة الحكام وسلطتهم، حتى ولو على وجه ظاهره الحق كما يدل عليه.
الوجه الرابع من أوجه بطلان الاشتراكية: قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض؛ فأقضي بنحو مما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار)) أخرجه البخاري ورواه الجماعة من حديث أم سلمة رضي الله عنها، فإن الخصمين إذا أدلى كل واحد بحجته وكان أحدهم أفصح وأغلب في ظاهر كلامه قُضي له بحسب ظاهر كلامه. سُلط على ما يدعيه على خصمه، ولكن هذا القضاء والتسليط إن كان من قبل الحاكم لا يبيح له أخذ ما يدعيه إذا كان يعلم أنه لا حق له فيه.
في هذه الآية والحديث دليل على أنه لا يجوز للشعب أن يستبيح مال الغير بحجة أن الحكومة أباحته له، بل يجب عليه أن ينكر هذا الحكم، وأن يراقب الله تعالى، وأن يكون أمر الله شرعه أعظم في قلبه من كل أمر من كل تشريع وقانون، وليعلم أنه إذا عظم أمر الله وقام بوجه من خالفه طلبًا لمرضاه الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
ونصرة لدينه، فإن الله سوف ينصره ويظهره على خصمه {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحج: 40)، {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (الأنفال: 10).
الوجه الخامس من أوجه بطلان الاشتراكية: أن النظام الاشتراكي يتضمن مضادة الله في قدره وقضائه وحكمته، فإن الله قضى بحكمته ورحمته أن يقسم الرزق بين الناس، وأن يميز بينهم، ويرفع بعضهم فوق بعض درجات لحكم وأسرار عظيمة، منها تسخير بعضهم لبعض؛ حيث يعمل كل منهم بما يلائم حاله، هذا بالتجارة، وهذا بالصناعة، وهذا بالحرفة، وهذا بالجيش إلى غير ذلك من المصالح المشتركة التي لا تقوم القيام التام إلا باختلاف طبقات الناس. من هذه الحكم أيضًا أن الغني يعلم قدر نعمة الله عليه بالغنى، فيقوم بالشكر، والفقير يعرف قدر ابتلاء الله له بالفقر فيقوم بالصبر، ومنها التفكر في هذا التفاضل الحاصل في الدنيا بين الناس في الغنى، فيعبر الإنسان البصير من هذا التفاضل والتفاوت إلى التفاضل والتفاوت في الآخرة، فيلتفت إليها، ويزداد طلبًا لها كما قال تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا} (الإسراء: 21).
ومنها بيان مقتضيات الربوبية التامة، وأن الرب سبحانه بيده أزمة الأمور {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (الشورى: 12). ومنها قيام العبادات التي لا تكون إلا بين غني وفقير كالزكاة والصدقات والكفارات والنفقات ونحوها، ومنها انتظام الخلق وجريانه على سنة واحدة، وإن الله سبحانه بحكمته أجرى التفاوت بين خلقه في الذوات والصفات والبقاء والعدم، فانظر إلى الدارين الأولى والأخرى تجد التفاوت العظيم بينهما، وانظر إلى ما في هذه الدنيا من العالم العلوي والسفلي تجد التفاوت بين أجناسه وأنواعه وأفراده، وانظر إلى بني آدم تجد التفاوت بينهم في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
الدين والعقل والأخلاق والعلوم والآجال، فقدر الله بينهم كذلك في الأرزاق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم)).
فهذه من الحكم التي رتبها الله على تفاوت الناس وتفاضلهم في الرزق، فجاء دعاة الاشتراكية ومذيب الطبقات فضادوا الله في قضائه وحكمته، وقالوا: نحن نرى أن هذا جور وظلم وتصرف لا يصلح به العباد، وإنما العدل والحق هو إذابة الطبقات وتسوية الناس في الفقر والذلة، وأبطلوا الحكم التي تترتب على تفضيل الناس بعضهم على بعض في الرزق.
الوجه السادس من أوجه بطلان الاشتراكية: أن في النظام الاشتراكي مضادة لله في شرعه، فإن الله تعالى رتب على تفاضل الناس في الرزق أحكامًا شرعية، كالزكاة، والكفارة، والنفقة، وهذه الأحكام لا تتأتى إلا بوجود محلٌّ لوجودها ومحلٌّ لمصرفها إذا تساوى الناس في الرزق لم يكن بينهم فرق؛ حيث يكون بعضهم محلًّا للوجوب، وبعضهم محلًّا للمصرف، فممن نأخذ الزكاة وإلى من نصرفها، ومن الذي تجب عليه الكفارة، وإلى من يعطيها، وهكذا النفقة.
وهذه جناية عظيمة على الإسلام لتعطيل بعض أحكامه، وجناية على المسلمين لتعطيل أجورهم وثوابهم على هذه النفقات.
الوجه السابع من أوجه بطلان الاشتراكية: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (النساء: 29)، فاشترط الله في التجارة أن تكون صادرة عن تراضٍ من الطرفين، فإذا لم تكن صادرة عن تراضٍ فهي من أكل المال بالباطل المنهي عنه بقوله: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}، وتأمل قوله: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ} تجد أنها صريحة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
في أنه يشترط الرضا حتى فيما يكون فيه معاوضة؛ لأن التجارة معاوضة من الطرفين، لذلك ينسد الباب على دعاه الاشتراكية الذين يقولون: نحن نعوض عما أخذناه قهرًا، ولسنا نأخذه مصادرة بلا عوض. وفي كلمة "تراضٍ" دليل على أنه يشترط الرضا من الجانبين أيضًا.
أما دعاة الاشتراكية فيقالوا: لن نقبل هذا الحكم، ولم نرض به، وإنما نأخذ من الناس أموالهم قهرًا، ومن العجب أنهم يجبرون الناس على الرضا لأحكامهم، وعلى سلب أموالهم، ولا يجبرون أنفسهم على الرضا بأحكام ربهم العليم الحكيم الرحيم، وهو خالقهم، وتأمل قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}؛ حيث قرن النهي عن قتل النفس بالنهي عن أكل المال بالباطل، فدل على أن الاعتداء على المال قرين الاعتداء على النفس في كتاب الله وحكمه.
أما هؤلاء الاشتراكيون ففرقوا بينهم غاية التفريق، فانتهكوا حرمة المال وأباحوه في حال احترامه وتحريم الله له، وامتنعوا عن استحلال النفس حين يحلها الله؛ فمنعوا القصاص، ومنعوا الرجم، ومنعوا قطع اليد في السرقة، قطع الأيدي والأرجل من خلاف في المحاربين لله ورسوله الساعين في الأرض بالفساد، فتأمل هذه المناقضة التامة لأحكام الله وشرعه، وفي قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} دليل على أن النهي عن أكل المال بالباطل، وعن قتل النفس من مقتضيات رحمة أرحم الراحمين، الذي هو أرحم بعباده منهم بأنفسهم، وهو أعلم بما يصلحهم ويدفع الضرر عنهم، وعلى أن تسلط هؤلاء الاشتراكيين على أكل أموال الناس بالباطل منافٍ للرحمة، وإن ادعوا أنهم بذلك مصلحون، وراحمون للخلق، وزخرفوا لذلك القول فإنهم مفسدون وظالمون للخلق {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} (البقرة: 9، 10).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
الوجه الثامن من الأدلة على بطلان الاشتراكية: قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 60). فأثبت فقراء تصرف إليهم الزكاة ولا زكاة إلا من غنى، فانقسم الناس بهذا شرعًا كما انقسموا قدرًا إلى قسمين: غني وفقير، ولو كانت الاشتراكية واجبة دينيًّا لما حصل هذا التقسيم، ولوجب على الغني أن يواسي الفقراء بجميع ماله؛ ليكون الجميع طبقة واحدة، فيذوب التمييز الطبقي كما يقوله الاشتراكيون، ثم ختم الآية بالعلم والحكمة؛ ليدل بذلك على أن تقسيم الناس إلى غني تجب عليه الزكاة، وإلى فقير تُدفع الزكاة إليه، وأن فرض دفع الزكاة في هؤلاء الأصناف الثمانية صادر عن علم وحكمة بالغة.
وذكر الشيخ العثيمين أدلة كثيرة على بطلان الاشتراكية يُرجع إليها في مكانها ونكتفي بها.
دعائم نظرية التملك في الإسلام:
فالإسلام متميز بأن نظريته في التملك تقوم على دعائم؛ منها:
أولًا: أنها تقوم على إباحة الملكية الفردية للوجوه المشروعة، وحمايتها لصالح الفرد وصالح المجتمع.
ومنها: أنها تقوم على المعنى الروحي في اعتبار الملك الحقيقي لله وحده.
وثالثًا: تقوم على الاعتراف بضرورة التفاوت بين الناس.
وأخيرًا: تقوم على المعنى الإنساني في أداء حق المال لذويه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
نظرية التملك في الإسلام تتميز عن المذاهب الوضعية البشرية أنها تقوم على إباحة الملكية الفردية بالوجوه المشروعة؛ لأن غريزة الإنسان في حب التملك هي غريزة فطرية، والإسلام يسايرها ويهذبها حتى لا يتحول الإنسان المسلم إلى إنسان شره كإنسان الرأسمالية، أو مكبوت كإنسان الاشتراكية، غريزة حب التملك من طول الغرائز التي تظهر في حياة الطفل بصورة واضحة، ولو نظر أحدنا إلى أطفاله الصغار لأدرك هذا تمام الإدراك، ولذلك جعل الإسلام للتملك وجوهه المشروعة، يتملك الإنسان مثلًا بالسعي والاكتساب، فهو كما يقول القرآن {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} (الملك: 15).
فالإسلام لا يأمر الناس بالانقطاع للعبادة، بل يكلفهم أن يأخذوا حظهم الروحي في عبادة الله، ثم ينطلقوا بعد ذلك لتحصيل حظهم المادي، ومن وجوه التملك في الإسلام إحياء الأرض الممات، ذلك بأن يعمل إلى أرض لم يتقدم ملك عليها لأحد فيحييها بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((من أحيا أرضًا ميتة فهو له)) رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه.
ويتملك المسلم أيضًا بالغنيمة في الجهاد وبالفيء، ويتملك بالهبة وغيرها، ويتملك بالإرث، وحرية التملك في الإسلام مشروطة بأن تكون من الوسائل المشروعة التي يكون فيها التعاوض عادلًا من غير إجحاف بأحد الطرفين في التعامل؛ لذلك جعل الإسلام الرضا أساسًا للتبادل التجاري بين الناس {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} لذلك نرى تميز الإسلام ونظريته عن غيره من المذاهب الوضعية البشرية، ويكفي أنه قرآن ربنا وشرعته {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (المائدة: 3).
وصلِّ اللهم على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى أله وصحبه أجمعين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
الدرس: 9 الشيوعية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس التاسع
(الشيوعية)
تمهيد عام عن الشيوعية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين، سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
الشيوعية مذهب فكري يقوم على الإلحاد وإنكار وجود الله سبحانه وتعالى، وأن المادة هي أساس كل شيء ويفسر التاريخ بصراع الطبقات وبالعامل الاقتصادي، وقد ظهرت هذه الفكرة الشيوعية في ألمانيا على يد "كارل ماركس" وصديقه "فريدريك إنجليز"، ثم تجسدت في الثورة البلشفية التي ظهرت في روسيا سنة 1917 من الميلاد، بتخطيط من اليهود، وتوسعت على حساب غيرها بالحديد وبالنار، وقد تضرر المسلمون منها كثيرًا، بل إن هناك شعوبًا محيت بسببها من التاريخ لكن الشيوعية أصبحت الآن في ذمة التاريخ، بعد أن تخلى عنها الاتحاد السوفيتي، الذي تفكك بدوره إلى دول مستقلة تخلت كلها عن الماركسية، واعتبرت أنها نظرية غير قابلة للتطبيق.
وقد ذكر بعض الباحثين أن الشيوعية مصطلح يصعب تحديد معناه، بعد أن ذكر أن الشيوعية نظام اجتماعي تكون فيه الملكية في يد المجتمع قال: والشيوعية بهذا المعنى قديمة قدم المجتمع نفسه، وهذا كذب محض، فإن هذا التعبير من الدسائس التي احتوت عليها بعض الكتب، متأثرين بما لفقه زعماء الشيوعية من أن المجتمعات في القديم كانت بدائية، وكانت الملكية فيها مشاعة بين الجميع في شكل اكتفاء ذاتي، يتقاسم أفراده السلع والخدمات نظرًا لظروفهم الخاصة القاسية التي تحتم عليهم ذلك، كما هو الحال على الخصوص في المجتمعات التي تعيش على طمس الحيوان بزعمهم.
لقد قامت الشيوعية الماركسية كالمارد الجبار تريد أن تقيم مجدًا زائفًا على أنقاض الديانات الإلهية كلها، تريد أن تحل الديانات الوضعية البشرية مكانها شعارهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
"لا إله، والحياة مادة"، وهدفهم هدم الدين وإعلاء اليهودية، ومع أن شعارهم "لا إله" فهو شعار كاذب، فقد أحل الطغاة الشيوعية أنفسهم محل الإله العظيم، وأحلوا تعاليمهم الإلحادية محل الدين وقوانينهم محل الشريعة، فقد احتوت الشيوعية على جميع نواحي الحياة من ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية، بل وكل ناحية في حياة البشر بدلًا عن الإله وعن الأديان وكافة النظم البشرية.
إذا كانت السمة الظاهرة للناس أن الشيوعية لا شأن لها بأية ناحية غير الناحية الاقتصادية، وأن مهمتها خدمة الشعوب لكي تعيش في جنة عالية قطوفها دانية، إذا طبقوا التعاليم الماركسية الجهنمية، التي زعم أقطابها أن البشر سيعيشونها في يوم ما، وسيحكمون أنفسهم بأنفسهم بلا عداوة ولا فقر ولا جهل إلى آخر هذه الدعايات، فإن هذه السمة الظاهرة هي من خداع الشيوعية وترهاتها، التي نجحت على كثير من البشر ونجحت في خداعه، فأصبحوا ضحايا خاسرة للشيوعية ومبادئها الجوفاء.
ولقد تظاهرت الشيوعية بذلك لتعمل في الخفاء وبعيدًا عن الأنظار لما قامت من أجله، وهو تحقيق أحلام اليهود وليس تحقيق أحلام الفقراء، فزعموا للناس أنهم ركبوا كل صعب وذلول للاهتمام بالنواحي الاقتصادية أولًا وأخيرًا، وزعموا أن كل ما يصدر عن هذا الفكر من سلوك وتقنين إنما هو تابع لتحقيق هذا الجانب لا غيره، إذ سيتبين -إن شاء الله- حين نرد عليهم أن هذا الزعم أصبح سرابًا كاذبًا وهباء في مهب الريح، ويعبرون عن هذه الظاهرة بالمادة التي صارت هي المعبود والنظام والتاريخ، أقطاب الشيوعية -كما هو معروف- كانوا نصارى في الأساس وأغلبهم يهود، وقد وصفوا نظريتهم الإلحادية بالمادية وجعلوها محور كل شيء في الوجود والتاريخ وأقاموه على التفسير المادي للتاريخ، فكل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
مظاهرهم إنما هي تابعة لتصورهم المادي، كما أن مظاهر الفرويدية كلها متوجهة نحو الجنس، وكلتا النظريتين موجهتين بدقة من قبل الماسونية اليهودية للقضاء على كل ما عند غير اليهود؛ ليصبحوا حميرًا لشعب الله المختار كما تمنيهم بذلك تعاليم التوراة المحرفة، والتلمود الجهنمي المملوء حقدًا على جميع البشر مما عدا اليهود.
وكان "ماركس" قد تضلع من دراسة الحضارة الإغريقية الرومانية، في الوقت الذي كانت فيه تعاليم المسيحية المحرفة تتهاوى إلى الحضيض، وتداس تحت أقدام أولئك الذين خرجوا عن طغيانها الذي لا حد له، وعن صلاحيات البابوات ورجال الدين التي لا نهاية لها، وفي الوقت الذي نشط فيه دهاة الماسونية ومنهم "كارل ماركس" لتحطيم كل حضارات العالم، وإقامة هيكل سليمان الذي هو نصب أعين اليهود كلهم، ظهرت الماركسية لتجعل الإنسان هو مصدر كل سلوك ومعرفة، لتجعل الإنسان هو الإله المشرع وهو الخالق المبدع، وهو كل شيء وليس وراءه أي شيء، فلا وجود للإله الذي مارس طغاة الكنيسة كل جبروتهم باسمه، ولا وجود للأديان التي تضطهد اليهودية واليهود ولا وجود للحياة الأخرى التي هي مصدر الخلاص، إذا كان الشخص هو الذي يملك صك الغفران عن البابا.
بل الإنسان عندهم هو الإله والدنيا هي غاية الإنسان يسعد أو يشقى، ولا عبرة بما قالته الأديان الإلهية من وجود قوة أخرى غير الإنسان، أو حياة أخرى غير هذه الحياة، بل إن ما وراء الطبيعة من الغيبيات هو في نظرهم سراب، يجب أن يختفي أمام الحضارة اللادينية العاتية هي عالم المحسوسات، فعالم المحسوسات لا تؤمن الشيوعية الملحدة إلا به، وهو وحده هو علة وجود هذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)