Arabic source text

📘 খাবারুল ওয়াহিদি ওয়া হুজজিয়্যাতুহু (আহমাদ বিন আব্দুল ওয়াহহাব আল-শানকীতি)

📘 خبر الواحد وحجيته (أحمد بن عبد الوهاب الشنقيطي)

📘 খাবারুল ওয়াহিদি ওয়া হুজজিয়্যাতুহু (আহমাদ বিন আব্দুল ওয়াহহাব আল-শানকীতি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
خبر الواحد وحجيته (أحمد بن عبد الوهاب الشنقيطي)القسم: أصول الفقه
الكتاب: خبر الواحد وحجيته
المؤلف: أحمد بن محمود بن عبد الوهاب الشنقيطي
الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية
الطبعة: الأولى، 1422هـ/2002م
عدد الصفحات: 374
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

خبر الواحد وحجيته
تأليف: أحمد بن محمد عبد الوهاب الشنقيطي
ال‌‌مقدمة
الحمد لله الكريم المنان. المتفضل على عباده بعظيم الالآء والإحسان. جلت نعمه عن العدّ والإحصاء فكان من أعظمها أن هدى المؤمنين إلى الإيمان به، وخصّ الأمّة الإسلامية بعلم الإسناد، فكان من علمائها الجهابذة الحفاظ والنقاد الذين ذبوّا عن السنة المطهرة منذ فجر الإسلام، بالتآليف التي حفظتها من الزيادة والنقصان. فحفظها الله بهم مصداقاً لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} 1.
أحمده سبحانه أجل الحمد وأعظمه على نعمه المتوالية والتي من أجلّها نعمة الإيمان. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة ننجو بها من سخطه وننال بها رضاه. وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله إلى النّاس كافة أنزل عليه القرآن، وأمره بتبيينه للناس في قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} 2 فبينه أتم بيان، فكمل بذلك دستور الأمة الإسلامية، الذي اختاره الله لأن يكون الدستور الخالد إلى يوم القيامة. وأمره بتبليغ ما أرسل به إلى الناس كافة في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ--------------------------------------------
1 سورة الحجر آية: 9
2 سورة النحل آية: 44

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} 1 فبلّغ كما أمره الله بنفسه وبرسله أتمّ بلاغ، وأقام على الناس بذلك الحجة في الجمع العظيم واليوم العظيم والمكان العظيم، وأمرهم أن يبلغوا عنه بقوله: "ليبلغ الشاهد الغائب" 2 صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين عزروه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، فكانوا سادة الدنيا، وأئمة الهدى، ونقلة وحيه إلى من بعدهم.
وبعد: فلعل من توفيق الله لي أن هيأ لي أسباب إتمام الدراسة بعد أن انقطعت للتدريس سنين. فكان أن طلب مني تقديم موضوع رسالة الماجستير، فوقع اختياري على خبر الواحد وحجيته، فرأيته مناسباً. ذلك أني طالما سمعت بعض العلماء أثناء دراستي، وخارجها يمنع الاحتجاج به في العقائد، ويعيب على من يحتج به في إثباتها بدعوى أنه لا يفيد إلا الظن، وأن العقائد لا تثبت إلا بما يفيد القطع. مما جعلني أفكر طويلاً في هذا القول، وأسأل عن خبر الواحد ما هو؟
فأجاب بأن المراد بخبر الواحد هنا هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي ليست متواترة.--------------------------------------------
1 سورة المائدة آية: 67
2 صحيح البخاري: 1/ 26-27، في كتاب العلم باب رب مبلغ أوعى من سامع من حديث أبي بكرة، وأخرجه أيضاً في ج 206/2 في كتاب الحج باب الخطبة أيام منى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

ويعود السؤال مرة أخرى: كم نسبة خبر الواحد في السنة؟
فأجاب مرة أخرى بأن السنة المتواترة في نظر الأصوليين، يعز وجودها، إذ منهم من يرى عدها على الأصابع.
ثم أعود فأسأل مرة أخرى هل هناك أحاديث خاصة بالعقائد دون الأحكام، أم أن الحديث الواحد قد يتضمن عقيدة وحكماً معاً؟ وإذا كان يتضمنهما معاً، فما حكم العمل به؟
فأجاب بأنه كثيراً ما يتضمن الحديث الواحد حكماً وعقيدة، وأنه حينئذ يعمل بالحديث فيما تضمنه من أحكام دون عقائد. فأعود للسؤال، وأقول لماذا فرق بين مدلولات الحديث الواحد في العمل بها، حيث يعمل ببعضها دون بعض؟
فيقال: إن العمل بخبر الواحد في الأحكام ثابت بدليل قطعي. أما العقائد فلا تثبت إلا بما يفيد القطع، وخبر الواحد إنما يفيد الظن. فرأيت صلاحية الموضوع للبحث، ودعتني الرغبة في الوقوف على أقوال العلماء، والإطلاع على أدلتهم، وأسباب خلافهم، ومعرفة أيهم أسعد بالدليل على خوض غمار البحث رجاء أن أكون ممن يخدم السنة المطهرة، والأمة المحمدية.
والبحث وإن كان في السنة، إلا أنني بحثته من الناحية الأصولية فقط، لأن السنة هي: المصدر الثاني بعد كتاب الله لإثبات الأحكام الشرعية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

وقد أخذت طريقة في البحث رأيت أنها توصل إلى الغاية التي أردت. وهي: أنني أستعرض آراء العلماء وأدلتهم، وما ورد عليها من اعتراضات وإجابات عن تلك الاعتراضات مع مناقشتها وترجيح ما ظهر لي رجحانه بالدليل كل ما رأيت ذلك مناسباً، وربما تركت الترجيح في موضع لاتحاده مع الذي بعده تقليلاً للتكرار الممل.
ورأيت أن الدليل الذي يحسم النزاع إنما هو الكتاب، أو السنة، أو الإجماع القطعي. على أنني أحياناً أذكر رأي كل طرف، ثم أتبعه برأي الطرف الآخر، ثم أذكر دليل كل من الطرفين وما ورد عليه من اعتراضات وإجابات مرتبة بعد ذلك. وأحياناً أتبع الدليل بالاعتراضات الواردة عليه والإجابة عنها، دفعاً للسآمة عن القارئ مما قد يصيبه من إتباع طريقة واحدة.
وهنا ألفت نظر القارئ الكريم إلى أن الموضوع مشتبك العناصر والأدلة، لأن كل دليل يستدل به لأي عنصر من عناصره يكاد يكون هو عين دليل العنصر الآخر مما اضطرني إلى التكرار، ولم أكن بدعاً في ذلك، بل إنما أنا متبع، وواقع الموضوع يفرض ذلك.
ثم إن الموضوع وإن كان قد قيل لي: إنه قد كتب فيه غير أنني ما عثرت على غير المراجع المعتمدة التي أحلت عليها في محالها.
وقد قسمت هذا البحث إلى تمهيد وبابين وخاتمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

أما التمهيد فهو يشتمل على ما يأتي:
1- حقيقة الخبر عند العلماء، وأقسامه.
وقد بينت فيه تعريف الخبر لغة واصطلاحاً عند العلماء، والأنواع التي ينحصر فيها من حيث الصدق والكذب، ورأي الجاحظ في ثبوت الواسطة وأقسامه التي علم صدقها، أو علم كذبها، والتي لم يعلم صدقها ولا كذبها.
2- السنة لغة وشرعاً.
وقد عرفتها لغة وشرعاً، وأشرت إلى الفرق بين اصطلاحات العلماء في تعريفها.
3- أقسامها باعتبار ذاتها، بينت فيه أن من العلماء من قسمها إلى: قول وفعل، ولم ير التقرير قسماً لدخوله في الفعل، وأن البعض الآخر رأى أنه قسم ثالث.
4- منزلتها من القرآن، ذكرت فيه أنواعها معه من حيث الاتفاق والبيان، والاستقلال بتشريع ما لم يتعرض له نفياً أو إثباتاً، وخلاف العلماء في ذلك.
5- تقسيم الخبر إلى: متواتر وآحاد.
ذكرت فيه أن من العلماء من رأى القسمة ثنائية: متواتر، وآحاد، ومنهم من زاد قسماً ثالثاً هو المشهور، وأنه جعله واسطة بين المتواتر والآحاد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

الباب الأول: فيما يفيده خبر الواحد، وفيه ثلاثة فصول:
الأول: في أن خبر الواحد العدل، إنما يفيد الظن فقط.
وقد ذكرت فيه أدلة القائلين بذلك وما ورد عليها من اعتراضات وإجابات.
الثاني: في إفادته العلم.
وقد استعرضت فيه آراء وأدلة القائلين بذلك وما ورد عليها من اعتراضات أيضاً.
الثالث: في إفادته العلم إذا احتف بالقرائن.
وسلكت فيه نفسه الطريقة السابقة.
ثم ختمت الباب بذكر ثمرة الخلاف.
الباب الثاني: في حكم العمل به، وفيه سبعة فصول:
الأول: في وجوب العمل به.
الثاني: في ذكر أدلة منكري العمل بخبر الآحاد، والرد عليها.
الثالث: في العمل بخبر الواحد في الفتوى والشهادة والأمور الدنيوية.
الرابع: حكم قبول خبر الواحد العدل في الحدود.
وقد استعرضت فيها أدلة كل طرف وما ورد عليها من اعتراضات وإجابات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

الخامس: خبر الواحد وعمل أهل المدينة.
تعرضت فيه لبيان عمل أهل المدينة وأقسام ذلك العمل، وبينت محل الاتفاق والاختلاف.
السادس: خبر الواحد فيما تعم به البلوى.
السابع: إذا خالف الراوي مرويه.
بينت أدلة وآراء العلماء في كل من الفصلين الأخيرين، وفي الثاني أنه الدليل المخالف من حيث الإجمال والظهور والنص.
خاتمة في نتائج البحث:
ضمنتها بعض ما توصلت إليه من نتائج.
هذه هي عناصر البحث التي بحثتها، فأرجو من الله أن أكون قد وفقت فيما أردت، وأن يجعله وسيلة إلى مرضاته إنه على كل شيء قدير. وصلى الله وسلم على سيّدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

‌‌تمهيد

تعريف الخبر لغة:
الخبر لغة: النبأ، وجمع الخبر أخبار، وجمع الجمع أخابير.
وأما قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} 1 فمعناه: يوم تزلزل تخبر بما عمل عليها.
والخَبَار أرض رخوة تتعتع فيها الدواب، قال الشاعر:
تتعتع في الخبار إذا علاه … ويعثر في الطريق المستقيم
وفي المثل: من تجنب الخبار أمن العثار"2.
قال الشوكاني: "الخبر مشتق من الخبار كسحاب، وهي الأرض الرخوة، لأن الخبر يثير الفائدة، كما أن الأرض الخبار تثير الغبار إذا قرعها الحافر ونحوه، وهو نوع مخصوص من القول، وقِسم من الكلام اللساني، وقد يستعمل في غير القول، كقول الشاعر:
تخبرك العينان ما القلب كاتم
وقول المعرى:
نبي من الغربان ليس على شرع … يخبرنا أن الشعوب إلى صدع
ولكنه استعمال مجازي لا حقيقي، لأن من وصف غيره بأنه أخبر بكذا لم يسبق إلى فهم السامع إلا القول"3.--------------------------------------------
1 سورة الزلزلة آية: 4
2 لسان العرب لابن منظور أبي الفضل جمال الدين محمّد بن مكرم 4/227-228، بيروت للطباعة والنشر، سنة 1374هـ –1955م.
3 إرشاد الفحول للشوكاني محمّد بن علي ص: 42، الطبعة الأولى 1356هـ – 1937م، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، وأولاده بمصر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

الخبر في الاصطلاح عند العلماء
اختلف العلماء في حد الخبر، فذهب بعضهم إلى أنه لا يحد، والبعض الآخر إلى أنه يحد، والقائلون بحده اختلفوا في تعريفه، حيث عرفته كل طائفة بما لم تعرّفه به الطائفة الأخرى. وها أنا أذكر أهمّ ذلك فيما يلي:
الخبر عند القائلين بأنه لا يحد:
قالوا: لا يحد لعسره، ويحتمل أن يكون لوضوحه، لأن توضيح الواضحات من المشكلات1.
أو لأنه ضروري. واستدل لذلك من وجهن:
الأول: أن كل أحد يعلم أنه موجود، وهذا خبر خاص، وإذا كان الخبر المقيد ضرورياً، فالخبر المطلق الذي هو جزؤه أولى بأن يكون ضرورياَ.
واعترض على هذا بأمرين:
أحدهما: أن الاستدلال على كونه ضرورياً ينافي كونه ضرورياً، لأن الضروري لا يقبل الاستدلال2.--------------------------------------------
1 المختصر لابن الحاجب أبي عمر عثمان بن عمر مع شروحه2/45، وحاشية العطار على المحلى على جمع الجوامع للشيح حسن العطار:2/137.
2 المختصر لابن الحاجب: 2/45.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

الآخر: أنه وإن سلم أن مثل هذه الأخبار الخاصة معلومة بالضرورة، فلا يلزم أن يكون الخبر المطلق من حيث هوخبركذلك، لأن الخبر المطلق أعم من الخبر الخاص، فلو كان جزءاً من معنى الخبر الخاص، لكان الأعم منحصراً في الأخص، وهو محال1.
الثاني: أن كل أحد يعلم بالضرورة الموضع الذي يحسن فيه الخبر عن الموضع الذي يحسن فيه الأمر، ولولا العلم بذلك ضرورة لما كان كذلك.
وأجيب عنه بأن العلم الضروري إنما هو واقع بالتفرقة بين ما يحسن فيه بيان الأمر، وبيان ما يحسن فيه الخبر بعد معرفة الأمر والخبر، أما قبل ذلك فهو غير مسلم2.
وإذا سلم أن العلم بمعناه غير ضروري، فقد أجمع الباقون على أن العلم بمفهوم الخبر إنما يعرف بالحد والنظر، وإن اختلفوا فيه3.--------------------------------------------
1 نفس المصدر 2/45 فما بعدها، الإحكام في أصول الأحكام لسيف الدين أبي الحسن علي بن أبي علي الآمدي: 2/4 فما بعدها.
2 الإحكام للآمدي: 2/4-5، المختصر مع شرحه وحواشيه: 2/46.
3 انظر: الإحكام للآمدي: 2/6.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

حد الخبر عند الأصوليين
قالت المعتزلة: إن الخبر هو: " الكلام الذي يدخله الصدق والكذب " واعترض على تعريفهم هذا من أربعة أوجه:
الأول: أنه يرد عليه خبر الله تعالى، لأنه لا يتصور فيه دخول الكذب. وأجاب عنه القاضي عبد الجبار1 بأن المراد دخوله لغة، بحيث لو قيل فيه صدق أو كذب لم يخطأ لغة، وكل خبر كذلك، وإن امتنع صدق البعض أو كذبه.
ورد هذا الجواب بأن الصدق لغة الخبر الموافق للمخبر به، والكذب الخبر المخالف للمخبر به، وبهذا عرفهما أهل اللغة، فهما لا يعرفان إلا بالخبر فتعريف الخبر بهما دور.
الثاني: أن ما قالوه منقوض بقول القائل محمد صلى الله عليه وسلم، ومسيلمة صادقان في دعوى النبوة، فهذا خبر مع أنه ليس بصدق ولا كذب، إذ لو--------------------------------------------
1 هو: القاضي عبد الجبار بن أحمد بن خليل الهمذاني، إمام في وقته، الأصولي المتكلم، صاحب التصانيف الكثيرة في أصول الفقه العمد الذي شرحه تلميذه أبو الحسن البصري المعتزلي المعروف بالعمدة في أصول الفقه، وله المغني والتفسير الكبير، وغيرها، اختلف في وفاته فقيل: 415، وقيل: 416هـ. انظر: القاضي عبد الجبار للدكتور عبد الكريم عثمان، دار العربية للطباعة والنشر والتوزيع، بيورت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

قيل: إنه صدق لكان مسيلمة صادقاً، ولو قيل: إنه كذب لكان محمد صلى الله عليه وسلم كاذباً1.
وأجاب أبو هشام2 "بأن هذا الخبر جار مجري خبرين: أحدهما خبر بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم، والآخر بصدق مسيلمة، والخبران لا يوصفان بالصدق ولا الكذب، فكذلك ههنا، وإنما الذي يوصف بالصدق والكذب الخبر الواحد من حيث هو خبر. وليس بحق فإنه إنما ينزل منزلة الخبر من حيث إنه أفاد حكماً لشخصين، وهو غير مانع من وصفه بالصدق والكذب، بدليل الكذب في قول القائل: كل موجود حادث، وإن كان يفيد حكماً واحداً لأشخاص متعددة"3.
الثالث: أن تعريف الخبر بما يدخله الصدق والكذب، يؤدي إلى الدور لما تقدم أن الصدق لغة الخبر الموافق للمخبر به، والكذب الخبر--------------------------------------------
1 انظر: الإحكام للآمدي: 2/6 فما بعدها، المختصر مع شرحه العضد له: 2/47، وإرشاد الفحول ص: 42 فما بعدها.
2 هو: عبد السلام بن محمّد بن خالد بن حمدان بن أبان مولى عثمان كنيته أبو هاشم، ولقبه الجبائي، متكلم فيلسوفي، معتزلي، وله آراء في الأصول خاصة به كقوله: "إن الأمر لا يوجب الأجزاء" له مؤلّفات منها: الجامع الكبير، وكتاب الاجتهاد، توفي سنة: 321هـ ببغداد. انظر: الفتح المبين في طبقات الأصوليين: 1/173.
3 الإحكام للآمدي: 2/7.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

المخالف للمخبر به، وبهذا عرفهما أهل اللغة، فلا يعرفان إلا بالخبر، فتعريف الخبر بهما دور.
وأجاب القاضي عنه "بأن الخبر معلوم لنا، وما ذكرناه لم نقصد به تعرِيف الخبر، بل فصله وتمييزه عن غيره، فإذا عرفنا الصدق والكذب بالخبر فلا يكون دوراً".
ورد بأن تمييز الخبر عن غيره إنما يكون بالنظر إلى الصدق والكذب. فتمييز الصدق والكذب بالخبر يوجب توقف كل واحد من الأمرين في تمييزه عن غيره على الآخر، وهو عين الدور. ولذا قال ابن الحاجب ولا جواب عنه1.
الرابع: أن الصدق والكذب متقابلان، والواو للجمع، فيلزم الصدق والكذب معاً، وذلك محال، فيلزم أن لا يوجد خبر.
وأجيب عنه "بأن المحدود إنما هو جنس الخبر، وهو قابل لدخول الصدق والكذب فيه، كاجتماع السواد والبياض في جنس اللون.
ورد بأن الحد وإن كان لجنس المحدود، فلابد وأن يكون الحد موجوداً في كل واحد من آحاد الأخبار، وإلا لزم وصف الخبر دون حد الخبر، وهو ممتنع"2.--------------------------------------------
1 نفس المصدر 2/6 فما بعدها، والمختصر مع العضد 2/47.
2 الإحكام للآمدي 2/6 فما بعدها، والمختصر مع شرحه 2/45 فما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

وقال أبو الحسين1 البصري:" الأولى أن نحده بأنه كلام يفيد بنفسه إضافة أمر من الأمور إلى أمر من الأمور نفياً أو إثباتاً"2.
وقيده بنفسه احترازاً عن الأمر المقتضى لوجوب الفعل لا بنفسه، بل بواسطة ما اقتضاه من طلب الفعل.
ورد بأنه منتقض بالنسب التقييدية فيما لو قيل: حيوان ناطق، فإنه أفاد بنفسه إثبات النطق للحيوان، مع أنه ليس بخبر.
فإن قال: إن هذا ليس بكلام، وأنه قيد الحد بالكلام.
أجيب بأن ما ادعاه لا يصح، لأن حد الكلام هو: "ما انتظم من الحروف المسموعة المميزة من غير اعتبار قيد آخر، وحد الكلام بهذا الاعتبار متحقق في هذا، فكان من أصله كلاماً"3.
وعرفه القرافي4بأنه هو: "المحتمل للتصديق والتكذيب لذاته"، وقيده بقوله: لذاته احترازاً من تعذر الصدق والكذب لأجل المخبر عنه،--------------------------------------------
1 هو: محمّد بن عليّ بن الطيب البصري المعتزلي، أحد أئمة المعتزلة، كان يشار إليه بالبنان في أصول الفقه والكلام، ولد بالبصرة ونشأ بها، له تصانيف كثيرة منها: كتاب المعتمد في أصول الفقه المطبوع، توفي سنة: 436هـ. انظر: الفتح المبين في طبقات الأصوليين للمراغي 1/137.
2 المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسين البصري 2/544.
3 انظر: الإحكام للآمدي 2/9، مع تصرف.
4 هو: أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن أبو العباس شهاب الدين الصنهاجي، القرافي، له تصانيف منها: الذخيرة، وشرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول، والفروق. انظر: الفتح المبين في طبقات الأصوليين 2/86، والإعلام للزركلي 1/90، الطبعة الثانية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

كخبر الله تعالى، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، وخبر مجموع الأمة، أو ما علم صدقه بالضرورة.
قال: "لكن جميع هذه الأخبارات بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن المخبر به، والمخبر عنه، تقبلهما من حيث هي أخبار"1.
واعترض عليه من وجهين:
الأول: أن تعريف الخبر بالتصديق والتكذيب، يستلزم الدور، لتوقف التصديق والتكذيب على معرفة الصدق والكذب، المتوقف على معرفة الخبر، وقد تقدم ما فيه من الدور2.
الثاني: أنما ذكره من قبول تلك الأخبار للتصديق والتكذيب من حيث هي أخبار مقتضاه أن خبر الله تعالى من حيث هو خبر يقبل الكذب لذاته، وهذا ليس بصحيح، لأن خبر الله تعالى لا يقبل الكذب بحال3.--------------------------------------------
1 انظر: الفروق للقرافي 1/18-19، والمختصر مع شرح العضد له 2/48، وإرشاد الفحول ص: 43.
2 الإحكام للآمدي 2/9.
3 انظر: حاشية ادرار الشروق على أنواء الفروق لأبي القاسم قاسم بن عبد الله الأنصاري المعروف بابن الشاط 1/19.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

قال الآمدي1 "والمختار فيه أن يقال: الخبر عبارة عن اللفظ الدال بالوضع على نسبة معلوم أو سلبها على وجه يحسن السكوت عليه من غير حاجة إلى تمام مع قصد المتكلم به الدلالة على النسبة أو سلبها"2.
فقيده باللفظ، لأنه كالجنس للخبر وعده من أقسام الكلام، ويمكن أن يحترز به عن الخبر المجازي، وبالدال، احترازاً عن اللفظ المهمل، وبالوضع احترازاً عن اللفظ الدال على جهة الملازمة، وبقوله: على نسبة عن أسماء الأعلام، وعن كل ما ليس له دلالة على نسبة، وبمعلوم إلى معلوم، حتى يدخل فيه الموجود والمعدوم، وبقوله: سلباً وإيجاباً، حتى يعم مثل نحو "زيد في الدار، ليس في الدار"، وبقوله: يحسن السكوت عليه من غير حاجة إلى تمام احترازاً عن اللفظ الدال على النسب التقييدية، وبقوله: مع قصد المتكلم به الدلالة على النسبة أو سلبها، احترازاً عن صيغة الخبر المراد بها غير الخبر، كقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ--------------------------------------------
1 هو: عليّ بن أبي عليّ بن سالم التغلبي، الملقب بسيف الدين الآمدي المكنى بأبي الحسن، الفقيه الأصولي، ولد سنة: 551هـ، له مؤلّفات منها: الإحكام في أصول الأحكام، ومنتهى السول، وغيرهما. توفي سنة: 631هـ بدمشق. انظر: الفتح المبين في طبقات الأصوليين 2/57-58.
2 الإحكام للآمدي 2/9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

أَوْلادَهُنَّ} 1 وقوله جل شأنه: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} 2 ونحو ذلك، حيث إنه لم يقصد به الدلالة على النسبة ولا سلبها3.--------------------------------------------
1 سورة البقرة آية: 233.
2 سورة البقرة آية: 228.
3 انظر: تفاصيله في الإحكام للآمدي 2/9-10، مع تصرف واختصار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

تعريف الخبر عند علماء البلاغة:
الخبر هو: الكلام الذي له نسبة1 تامة2 خارجية، تطابق ذلك الكلام في الخارج، بأن يكونا ثبوتيين، أو سلبيين، أولا يطابقه، بأن تكون النسبة المفهومة من الكلام ثبوتية، والتي بينهما في الخارج والواقع سلبية أو بالعكس. ويكون تاما بحيث يحسن السكوت عليه.
فإن لم يكن له نسبة في الخارج تطابقه، فهو الإنشاء3. والذي أراه والله تعالى أعلم- أن هذا التعريف سالم من الاعتراضات، اللهم إلا أن يقال: إن الكلام غير مقيد باللفظ، وهو وإن كان حقيقياً في اللفظ إلا أنه يطلق على غيره مجاراً، وهذا الاعتراض وارد لو لم يصرح التفتازاني في التفريق بين الخبر والإنشاء بما يدفعه، وهو قوله: "إن الكلام إما أن يكون له نسبة بحيث تحصل من اللفظ… " إلخ4. فأنت تراه صرح هنا--------------------------------------------
1 لأن النسب ثلاثة: كلامية، ذهنية، وخارجية، فلو قلت: زيد قائم فثبوت القيام لزيد يقال له: نسبة كلامية باعتبار فهمه من الكلام، وذهنية باعتبار ارتسامه في الذهن وحضوره فيه، ونسبة خارجية باعتبار حصوله في نفس الأمر اهـ من حاشية الدسوقي على التفتازاني على تلخيص المفتاح 1/164.
2 احترازاً عن الناقصة كالتقييدية، والتوصيفية، نحو غلام زيد، والحيوان الناطق، فلا يشتمل عليها الكلام، ولا يدل عليها، اهـ من حاشية الدسوقي على التفتازاني على تلخيص المفتاح 1/164.
3 انظر: تفاصيله في شرح التلخيص 1/163-166.
4 نفس المصدر 1/167.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

بأن الكلام مقيد باللفظ، مع أنه لو لم يذكر هذا، لكان الاعتراض مدفوعاً بأن الأصل الحقيقة، إذ لا يعدل عنها إلا بدليل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)