Arabic source text

📘 রিসালাতুস সিজযী ইলা আহলি যুবাইদ ফির রাদ্দি আলা মান আনকারাল হারফা ওয়াস সাউত (উবাইদুল্লাহ আস-সিজযী - মৃত্যু 444 হিজরী)

📘 رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت (عبيد الله السجزي - ت 444 هـ)

📘 রিসালাতুস সিজযী ইলা আহলি যুবাইদ ফির রাদ্দি আলা মান আনকারাল হারফা ওয়াস সাউত (উবাইদুল্লাহ আস-সিজযী - মৃত্যু 444 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ذكره الذهبي في وفيات سنة 492 هـ 1.
4 – ومنهم: الحافظ عبد العزيز بن محمد بن عاصم النخشبي. كان حافظاً حسن الفهم والإِتقان2وكان قد ذكر أبا نصر في معجم شيوخه
كما سبق أن نقلنا ذلك عن السمعاني 3.
5- ومنهم: الإِمام المفيد أبو سعد محمد بن الحسن بن محمد المكي الحافظ المعروف بالحرمي، سمع أبا نصر بمكة وكانت وفاته بهراة سنة 491هـ 4.
6- ومنهم: أبو الفرج سهل بن بشر الإسفرائيني محدث دمشق، توفي سنة 491 هـ عن 82 سنة 5.
ثقافته:
لقد كان أبو نصر رحمه الله ذا ثقافة حديثية عالية، إذ كان واسع الرواية جيد الحفظ، بصيراً بطرق الحديث ورجاله، بلغ في ذلك شأواً بعيدا، استحق أن يطلق عليه لقبا الحافظ الإِمام. وهما لقبان لهما مدلولهما ومفهومهما عند أهل العلم، لا يطلقان جزافاً، ولا ينالهما كل أحد. وسنرى فيما بعد من أطلق عليه ذلك عندما نتحدث عن ثناء الناس عليه.--------------------------------------------
1 تذكرة الحفاظ 4/1230.
2 التذكرة 3/1156.
3 راجع الأنساب 578.
4 تذكرة الحفاظ 4/1228، وطبقات الحفاظ 449.
5 تذكرة الحفاظ 4/1228.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

وهو رحمه الله إلى جانب عنايته بالحديث وحفظه وبصره بطرقه ورجاله، ضم إلى ذلك الفهم والفقه.
يقول عنه ابن الجوزى: "سمع أبو نصر الحديث الكثير، وفقه وفهم وصنف وخرج وكان قيما بالأصول والفروع وله التصانيف الحسان" 1.
فقد شملت ثقافته إذاً الحديث وعلومه كما ذكرنا، والأصول، ونعني بها أمور العقيدة، وكتاباه (الإبانة) ، و (الرد على من أنكر الحرف والصوت) يبرزان مدى عنايته بذلك، كما شملت الفروع، على أنه لم يُذكر لنا شيء عن مؤلفاته في ذلك، كما تناولت ثقافته جانب التاريخ كما يذكر السمعاني، وجانب الأدب ونظم القوافي 2.
ولعلنا لا نعدوا الحقيقة إذا قلنا إن أبا نصر كان عالماً مشاركاً في كثير من الفنون. في الحديث، في الأصول، في الفروع، في التاريخ. وله في ذلك التصانيف الحسان، على أن كتب التراجم لم تذكر لنا من ذلك إلا كتاب الإبانة كما سيأتي، ووجدنا بعضها في زوايا المكتبات، بالإضافة إلى نقول وإشارات إلى بعضها في ثنايا الكتب التي اقتبست عنها واستفادت منها.--------------------------------------------
1 المنتظم 8/310.
2 هناك خمسة أبيات من نظمه بعث بها إلى أبي يعلى الفراء جواباً لكتاب ورد منه. أولها:
كتابك سيدي لما أتاني … سررت به وجدد لي ابتهاجا
وذكرك بالجميل لنا جميل … يقلدنا ولم نمزج مزاجا
انظر: طبقات الحنابلة 2/202.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

مؤلفاته وآثاره:
لقد كان الإمام أبو نصر صاحب تصانيف حسان، كما ذكرنا ذلك ونقلناه عن الإمام ابن الجوزي رحمه الله.
وقبل ابن الجوزى وصفه السمعاني بقوله: "كان صاحب التصانيف والتاريخ" 1 وقبلهما ابن ماكولا- رحمه الله قال: "الإمام صاحب التصانيف" 2.
وبعدهم جميعاً الحافظ ابن كثير، قال عنه: "صنف وخرج … وله الإِبانة في الأصول وله في الفروع أيضاً" 3.
لكن ما هي هذه التصانيف، ما الذي بقي لنا منها، أو على الأقل ما الذي ذكر لنا اسمه منها وإن لم يبق. ذلك ما سنعرض له فيما يلي:
من أهم وأعظم مصنفات الإِمام السجزي إن لم يكن أهمها وأعظمها على الإِطلاق:
1- كتابه العظيم (الإِبانة في الرد على الزائغين في مسألة القرآن) :
وهو الكتاب الذي اقترن اسمه باسم المؤلف، فقلما يذكر السجزي إلا ويذكر كتاب الإبانة معه. وسأورد لك كلام الأئمة الذين ذكروه، وإن اختلفت عباراتهم في التعريف به إلا أن الجميع اتفقوا على أن اسمه--------------------------------------------
1 الأنساب 578.
2 الإكمال 4/551.
3 البداية والنهاية 12/117.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

(الإِبانة) واختلفوا فيما وراء ذلك: فهو عند ابن الجوزى 1: (الإِبانة في الرد على الرافعين) 2 وعند ابن كثير "الإِبانة في الأصول" كما تقدم.
أما الذهبي: فيقول في تذكرة الحفاظ3: (كتاب الإِبانة الكبرى) في مسألة القرآن- ثم يقول-: "وهو كتاب طويل دال على إمامة الرجل وبصره بالرجال".
ويقول في سير أعلام النبلاء 4 (الإِبانة الكبرى) في أن القرآن غير مخلوق وهو مجلد كبير دال على علم الرجل بفن الأثر.
ونقل السيوطي 5 عبارة الذهبي في التذكرة.
وهو في كشف الظنون6 باسم (الإِبانة في الحديث) .
وعند الكتاني 7 باسم (الإِبانة في أصول الديانة) .
وعنه أخذ الزركلي في الأعلام 8.
وفي شذرات الذهب 9 (الإبانة في القرآن) .--------------------------------------------
1 المنتظم 8/310.
2 الرافعين: يظهر أنها صحف عن (الزائغين) .
3 التذكرة 3/1118.
4 17/654.
5 انظر: طبقات الحفاظ 429.
6 1/2.
7 الرسالة المستطرفة 30.
8 الأعلام 4/349.
9 الشذرات 3/272.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

أما كحالة 1 فمرة ينقل عبارة الذهبي (الإِبانة الكبرى في مسألة القرآن) .
ومرة أخرى ينقل عبارة ابن الجوزى (الإبانة في الرد على الرافعين) والذي أرجحه أن اسم الكتاب هو (الإبانة) وأن باقي العبارات إنما هي زيادة بيان لموضوع الكتاب.
والمؤلف نفسه ذكر أن اسم الكتاب هو (الإبانة) ثم أفصح عن موضوعه وبين أنه في الرد على الزائغين في مسألة القرآن. فقال في مقدمته لكتاب (الرد على من أنكر الحرف والصوت) - هذا-: (كتاب الإبانة الذي ألفته في الرد على الزائغين) .
ولقد بحثت في كتب التراث، وفهارس المكتبات عن مؤلفات السجزي، وخاصة كتاب الإبانة هذا، فعثرت في فهرس مكتبة كوبرلي بتركيا على أنه موجود بها تحت رقم (231) حديث.
وقد قام فضيلة شيخنا حماد الأنصاري حفظه الله بالسعي للحصول على صورة لهذا الكتاب، وبعث بالرقم المشار إليه، ووصلت إليه صورة تحمل نفس الرقم، لكن الكتاب اتضح أنه (الإبانة) لابن بطة، وليس إبانة السجزي.
ولم أيئس، وقلت في نفسي لابد أن يكون في هذه المكتبة كتاب للسجزي وربما حصل خطأ في الفهرسة، فسافرت إلى استانبول--------------------------------------------
1 معجم المؤلفين 6/239.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

(القسطنطينية) وزرت مكتبة (كوبرلي) فاتضح لي أن الإبانة التي بها لابن بطة وليست للسجزي ولم أجد بها أثارة من علم السجزي.
ثم بحثت في باقي مكتبات هذه المدينة وهي كثيرة جداً، بها من روائع تراثنا الإسلامي الشيء الكثير مما يستحق أن تشد إليه الرحال ويسترخص في سبيله المال. على أني وإن لم أجد بها بغيتي فإنني والحمد لله لم أعد منها بخفي حنين.
وهناك، اقتباسات عن كتاب الإبانة لدى شيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام ابن القيم والإمام الذهبي في عدد من مؤلفاتهم، اكتفي بالإشارة إلى مواطن هذه الاقتباسات بذكر اسم الكتاب والجزء والصفحة:
1- درء تعارض العقل والنقل، طبعة جامعة الإمام 2/86-94، 6/250، 7/236.
2- بيان تلبيس الجهمية 2/38،416-417.
3- الفتاوى 12/ 428-429، 397.
4- مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم 2/214.
3- العلو للعلي الغفار للذهبي 180.
6- سير أعلام النبلاء للذهبي 17/657.
7- عدّه السيوطي: أحد مصادره في كتابيه (جمع الجوامع) و (الجامع الصغير) .
2- الكتاب الثاني من مؤلفات الإِمام السجزي: كتاب (رواية الأبناء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

عن الآباء) ذكره ابن الصلاح في كتابه (علوم الحديث) 1 فقال: (النوع الخامس والأربعون. معرفة رواية الأبناء عن الآباء. ولأبي نصر الوايلي الحافظ في ذلك كتاب) .
كما ذكره ابن كثير في (اختصار علوم الحديث) فقال- تحت موضوع: رواية الأبناء عن الآباء -: وقد صنف فيه الحافظ أبو نصر الوايلي كتاباً حافلاً، وزاد عليه بعض المتأخرين أشياء مهمة نفيسة) 2.
ولم يذكر هذا الكتاب أيٌّ ممن ترجم له، ولعل شهرة كتاب الإِبانة طغت على غيره، فاكتفي به ولم يذكر له سواه.
3- والثالث من مصنفاته: هو كتابنا هذا (الرد على من أنكر الحرف والصوت) وسيأتي الكلام عليه في الباب الثاني من هذه الدراسة.
4- هناك نصوص من كلام الإِمام السجزي، لدى ابن الصلاح في كتابه (علوم الحديث) نقلها ولم يشر إلى اسم الكتاب أو الكتب التي اقتبسها منها.
وإليك هذه النصوص:
النص الأوّل:
قوله: "أجمع أهل العلم الفقهاء وغيرهم على أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في كتاب البخاري مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قد صح--------------------------------------------
1 انظر: علوم الحديث 283.
2 انظر: الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 204.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

عنه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاله لاشك فيه، أنه لا يحنث والمرأة بحالها في حبالته"1.
النص الثاني:
قال ابن الصلاح: "وذكر أبو نصر السجزي الحافظ قول الراوي: " بلغني " نحو قول مالك: بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: للمملوك طعامه وكسوته.. قال السجزي: أصحاب الحديث يسمونه المعضل"2.
النص الثالث:
قال ابن الصلاح في مسألة الإجازة: "وممن أبطلها من أهل الحديث الإِمام إبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبو محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني الملقب بأبي الشيخ، والحافظ أبو نصر الوايلي السجزي،- قال- وحكى أبو نصر فسادها عن بعض من لقيه، قال أبو نصر "وسمعت جماعة من أهل العلم يقولون: قول المحدّث: "قد أجزت لك أن تروي عني" تقديره: قد أجزت لك ما لا يجوز في الشرع، لأن الشرع لا يبيح رواية ما لم يسمع"3.
فهذه النصوص تدلنا على مكانة الإِمام السجزي في علوم الحديث، وبصره بهذا الفن حتى غدتْ أقواله فيه ذات قيمة عالية عند أهل الفن تؤخذ بعين الاعتبار.--------------------------------------------
1 علوم الحديث، ص 22.
2 علوم الحديث ص: 54.
3 علوم الحديث ص: 134.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

وهي تدل أيضاً على أن له مؤلفات في هذا الفن ضاعت فيما ضاع من تراث هذه الأمة من كتب أئمة السلف وعلماء الأثر.
مكانته العلمية وثناء الناس عليه:
رغم أن المصادر التي تحدثت عن الإمام السجزي لم تستوعب جوانب كثيرة من حياته، غير أنها لم تخل من إشارات ومقتطفات متفرقة نستطيع أن نلمح من خلالها المنزلة العلمية العالية التي تبوأها أبو نصر رحمه الله، فلقد وصف بالعلم، والإِمامة والحفظ والإتقان، وسعة الرواية، والدراية بالرجال والطرق. وصفه بذلك تلامذته الذين تلقوا عنه، ومترجموه الذين عرفوا منزلته وفضله. وسأورد هنا طائفة من أقوالهم وهي وإن كانت مقتضبة إلا أنها تدل على مكانة عالية وذكر حسن.
فهذا تلميذه: عبد العزيز النخشبي يقول فيه: (العالم الحافظ، شيخ متقن ثقة ثبت من أهل السنة) 1.
وهذا تلميذه: أبو إسحاق الحبال يصفه بالحفظ، يقول ابن طاهر: "سألت الحافظ الحبال عن أبي نصر السجزي، والصوري2 أيهما أحفظ؟ فقال: كان السجزي أحفظ من خمسين مثل الصوري" 3.--------------------------------------------
1 الأنساب ص: 578. تذكرة الحفاظ3/1119
2 وهو: الإمام الحافظ عبد الله محمّد بن علي بن عبد الله الصوري أحد الأعلام (377- 441هـ) ترجمته في: سير أعلام النبلاء17/627، والتذكرة 3/1115-1116.
3 تذكرة الحفاظ3/1119

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

ولنا أن نتخيل سعة حفظ الإِمام السجزي إذ عرفنا أن الإِمام الصوري وصف بقوة الحفظ إلى درجة أن أبا الوليد الباجي يقول فيه: "الصوري أحفظ من رأيناه"1 وليس ذلك رأي الباجي فحسب بل هو رأي كثير من أهل العلم. يقول غيث بن علي الأرمنازي: "رأيت جماعة من أهل العلم يقولون ما رأينا أحفظ من الصوري"2.
وكان الإِمام الصوري لقوة تمكنه من الحفظ يقول: "انظروا إلى أي حديث شئتم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرءوا إسناده لأقرأ متنه، أو اقرءوا متنه حتى أخبركم بإسناده"3.
فإذا كانت هذه هي مكانة الحافظ الصوري في الحفظ والضبط والإِتقان، فما بالك بمكانة الإمام السجزي الذي شهد له بأنه أحفظ من خمسين مثل الصوري رحم الله الجميع.
ويقول فيه ابن ماكولا: "كان أحد الحفاظ المتقنين"4.
يقول السمعاني: "كان أحد الحفاظ … وكان صاحب التصانيف والتاريخ"5.
ويقول ابن نقطة: "أبو نصر الحافظ … الإِمام"6.--------------------------------------------
1 تذكرة الحفاظ3/1115.
2 تذكرة الحفاظ3/1115.
3 المصدر نفسه.
4 الإكمال7/397.
5 الأنساب ص: 587.
6 الاستدراك2/552- ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

ويقول ابن الجوزى: "هو … الحافظ … سمع الحديث الكثير وفقه وفهم وصنف وخرج وكان قيماً بالأصول والفروع وله التصانيف الحسان"1.
ويقول فيه الإمام الذهبي: "الإمام العالم الحافظ المجود شيخ السنة أبو نصر عبيد الله بن سعيد … شيخ الحرم ومصنف الإبانة الكبرى في أن القرآن غير مخلوق وهو مجلد كبير دال على علم الرجل بفن الأثر"2.
وقال في التذكرة: "الحافظ الإمام علم السنة عبيد الله بن سعيد … صاحب الإبانة الكبرى… وهو كتاب طويل في معناه دال على إمامة الرجل وبصره بالرجال والطرق"3.
فهذه الطائفة من كلام أهل العلم عن الحافظ أبي نصر تبين لنا المكانة التي احتلها رحمه الله في الحفظ والعلم والضبط والإتقان، والإمامة والتقدم على أقرانه في ذلك. رحمه الله رحمة واسعة.
زهده في الدنيا وإخلاصه في طلب العلم:
نتبين ذلك من خلال قراءتنا لهذه القصة التي يرويها عنه تلميذه الحبال فيقول:--------------------------------------------
1 المنتظم8/310.
2 سير أعلام النبلاء17/654.
3 التذكرة 3/1118.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

"كنت يوماً عند أبي نصر السجزي فدق الباب، فقمت ففتحت، فدخلت امرأة، وأخرجت كيساً فيه ألف دينار، فوضعته بين يدي الشيخ، وقالت: أنفقها كما ترى. قال: ما المقصود؟ قالت: تتزوجني ولا حاجة لي في الزوج لكن لأخدمك، فأمرها بأخذ الكيس وأن تنصرف، فلما انصرفت قال: خرجت من سجستان بنية طلب العلم، ومتى تزوجت سقط عني هذا الاسم، وما أوثر على ثواب طلب العلم شيئاً".
أورد هذه القصة الإمام الذهبي ثم عقب بقوله: "قلت: كأنه يريد: متى تزوج للذهب نقص أجره، وإلا فلو تزوج في الجملة لكان أفضل، ولما قدح ذلك في طلبه العلم، بل يكون قد عمل بمقتضى العلم، لكنه كان غريباً فخاف العيلة وأن تتفرق عليه حاله عن الطلب"1.
مذهبه الفقهي:
سبق أن ذكرت أن أبا نصر تفقه على أبيه، وأن أباه كان فقيهاً على مذهب الكوفيين.
والكوفيون على مذهب أبي حنيفة، فهل يعني ذلك أن أبا نصر كان حنفي المذهب في الفقه؟ لعل ذلك ما فهمه القرشي2 والبغدادي3 وغيرهما عندما عداه في الحنفية.--------------------------------------------
1 سير أعلام النبلاء 17/655-656، وانظر القصة دون التعقيب أيضاً في: تذكرة الحفاظ3/1119.
2 الجواهر المضئية2/495.
3 هداية العارفين1/648.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

ولقد كان المذهب الحنفى سائداً في سجستان موطن أبي نصر الأوّل، كما يقول أحمد أمين: " وأغلب أهلها- أي سجستان - على مذهب أبي حنيفة لا ترى من غيرهم إلا القليل"1.
فهل يكفي ذلك للدلالة على أن أبا نصر كان حنفياً؟
الواقع أن أبا نصر رحمه الله كان من أهل الحديث بل من أئمتهم والمقدمين فيهم، ولم يثبت انتماؤه إلى مذهب فقهي2، لذا نرى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عندما يذكر مذاهب الناس في مسألة ويذكر قول الأحناف، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، يذكر أهل الحديث طائفة غير منتمية إلى أي من المدارس الفقهية المذكورة، ويذكر أبا نصر في أهل الحديث. فمثلاً عندما تكلم رحمه الله عن مذاهب الناس في مسألة الحسن والقبح العقليين ذكر أقوال الأشاعرة، والحنابلة، والأحناف، والمالكية، والشافعية، ثم أشار إلى قول أهل الحديث فقال: قول طوائف من أئمة--------------------------------------------
1 ظهر الإسلام1/278.
2 وقفت عند اعداد الكتاب للطبعة الثانية على إشارة غير موثقة للكوثري يزعم فيها أن أبا نصر السجزي وصاحبه السعد الزنجاني كانا ينتحلان مذهب الشافعي. انظر تكملته على السيف الصقيل ص 20 حاشية رقم (2) ولم يوثق قوله هذا، فلا يلتفت إليه فيما يتعلق بالسجزي خاصة وأما الزنجاني فمذكور في طبقات الشاقعية بخلاف السجزي فلم أقف على من ذكره في الشافعية، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

الحديث… ثم ذكر أبا نصر السجزي وعزا إليه1.
وفي هذا الكتاب نرى تعاطفه الشديد مع الحنابلة وشيوخهم2 ودفاعه عنهم وإعجابه الشديد بالإمام أحمد رحمه الله وتسليمه له بالإمامة والتقدم في الفقه والسنة إذ يقول فيه: "فأيد الله سبحانه بمنه أبا عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله حتى قام بإظهار المنهاج الأول وكان جامعاً قد تقدم في الفقه فنظر في مذهب أبي حنيفة وسفيان أولا، ثم نظر في مذهب الشافعي واختار لنفسه ما وجده في الحديث وكان في معرفته مبرزاً شديد الورع متمسكاً بآثار السلف3.
على أنه ليس في تعاطفه وإشادته بالإمام أحمد ودفاعه عن الحنابلة وشيوخهم ما يدعو للقول بأنه كان حنبلياً فقد يكون داعيه لذلك ما كان عليه الإمام أحمد وأصحابه من التمسك بالسنة والثبات عليها في المحنة.
ومن الأمور التي تدعونا على الأقل للشك في كونه حنفياً: أنَّا نجده غير عالم بمذهب أبي حنيفة فعندما احتاج أن يعرف حقيقة مذهب أبي حنيفة في مسألة جواز قراءة الفاتحة بالفارسية4، ذهب يسأل أبا جعفر النسفي، وأبا محمد الناصحي عن ذلك، فلو كان حنفياً لكان ذا علم--------------------------------------------
1 انظر: منهاج السنة1/317.
2 الردّ على من أنكر الحرف والصوت (ق 40-آ) ، (ق 52-ب) ص: 185، 227
3 الردّ على من أنكر الحرف والصوت (ق 49-آ) ص: 215.
4 الردّ على من أنكر الحرف والصوت (ق 32-آ) ص: 157.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

بالمذهب ولا سيما بهذه المسألة التي يهمه معرفتها. ولا يقال إنه ليس من لازم التمذهب أن يكون المرء عالماً بالمذهب. فإنا نقول: ذلك في حق العامي، أما مثل أبى نصر الذي علم وفهم وفقه فيجدر به إذا كان حنفياً أن يكون من علمائهم. والله تعالى أعلم.
عقيدته:
تقدم لنا في مبحث ثناء الناس عليه، وصف غير واحد له بأنه من أهل السنة وأنه علم من أعلامهم، وكتابه هذا خير شاهد على انتمائه لأهل السنة واتباعه للنصوص على مذهب السلف، فهو قد بين فيه في الفصل الثاني منه أن "أهل السنة هم الثابتون على اعتقاد ما نقله إليهم السلف الصالح رحمهم الله عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه رضي الله عنهم فيما لم يثبت فيه نص في الكتاب ولا عن الرسول صلى الله عليه وسلم لأنهم رضي الله عنهم أئمة وقد أمرنا باقتداء آثارهم واتباع سنتهم"1.
ثم بين في آخر الفصل أنّه على السنة، وأنّ خصومه على البدعة.
ثم أفصح عن منهجه في باب الاعتقاد، فقال في هذا الكتاب أيضاً: "وقبل كل شيء ينبغي أن يعلم أن اعتمادنا في المعتقدات أجمع على السمع فإذا ورد السمع بشيء قلنا به، ولم نلتفت إلى شبهة يدعيها مخالف"2.--------------------------------------------
1 الردّ على من أنكر الحرف والصوت (ق 10-آ) ص: 96.
2 الردّ على من أنكر الحرف والصوت (ق 29-ب) ص: 153.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

وهذا هو منهج أهل السنة الذين هم سلف هذه الأمة الصالح، الذين كان الإمام السجزي يترسم خطاهم ويقتفي آثارهم، وقد ذكر في كتاب الإبانة الأئمة الذين بهم اقتدى وبهداهم اهتدى فقال: "وأئمتنا كسفيان ومالك والحمادين وابن عيينة والفضيل وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق"1 ثم ذكر قولهم في الاستواء.
كما ذكر في كتاب الرد هذا عدداً من أئمة الهدى الذين بين أنهم هم الأئمة الذين ينبغي اتباع آثارهم.
وبعد: يمكننا القول بأن أبا نصر سلفي العقيدة سائر مع النص الصحيح، متبع للسلف الصالح. رضي الله عن الجميع وشمل كلا برحمته.
بل يمكننا القول: إن أبا نصر كان إماماً من أئمة أهل السنة وعلماً من أعلامهم وفحلاً من فحولهم. فهو كما وصفه ابن تيمية: "من أكابر أهل الإثبات "2.
وكما وصفه الذهبي: "شيخ السنة"3.--------------------------------------------
1 سير أعلام النبلاء1/656، والعلو للعلي الغفار ص: 180.
2 انظر: بيان تلبيس الجهمية1/446.
3 تقدمت الإشارة إ لى المرجع في ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

‌‌الباب الثاني: التعريف بالكتاب ووصف المخطوط ومنهج البحث
‌‌الفصل الأول: التعريف بالكتاب

الفصل الأول: التعريف بالكتاب
اسمه:
الاسم المثبت على غلاف الكتاب في الورقتين الأولى والثانية هو: (الرد على من أنكر الحرف والصوت) .
ولكن الكتب التي ذكرته واقتبست منه لم تذكره بهذا الاسم المدوّن على الغلاف.
فهذا شيخ الإِسلام ابن تيمية يذكره في عدة مواطن من كتبه، مقتبساً منه بعض النصوص فيقول تارة:
قال الحافظ أبو نصر السجزي في: رسالته المعروفة إلى أهل زبيد في الواجب من القول في القرآن1.
وتارة يقول: قال في رسالته المشهورة إلى أهل زبيد2.
ويقول تارة أخرى: (رسالته المعروفة في السنة) 3.
أما المؤلف فلم يصرح باسم الكتاب، لكنه قال في المقدمة: (ذكر لي عنكم وقوفكم على كتاب الإِبانة الذي ألفته في الرد على الزائغين في مسألة القرآن، وأنكم وجدتم المخالفين ببلدكم يشغبون عند ذكر الحرف والصوت4.--------------------------------------------
1 درء تعارض العقل والنقل2/83.
2 انظر: بيان تلبيس الجهمية1/446.
3 انظر: منهاج السنة1/317.
4 لوحة (3-آ- ب) من المخطوط ص: 79.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

ثم قال في آخر المقدمة بعد تعداده لفصول الكتاب (فجميع ما ذكرت أن بكم إليه حاجة عند الرد عليهم أحد عشر فصلاً، من أحكمها تمكن من الرد عليهم1.
فمن هنا نشأت تسمية الكتاب باسم (الرد على من أنكر الحرف والصوت) وإن لم يصرح المؤلِّف بإطلاق ذلك اسماً لمؤلَّفه.
وهو إلى ذلك عبارة عن رسالة إلى أهل بلد- وهو زبيد- يشرح لهم هذه المسألة وغيرها من مسائل السنة، فجاز لابن تيمية أن يسميها رسالة، وهو لم يأت بذلك من عند نفسه لأنا نرى المؤلف نفسه يصرح بأن الكتاب عبارة عن رسالة. فيقول في آخر الفصل الخامس: "ولعل غير هذه الرسالة يأتي على شرح موافقته لهم"2.
ويقول في آخر الفصل التاسع: "لأن هذه الرسالة إنما اشتملت على نكت وإشارات) 3.
ويقول في آخر الفصل الحادي عشر: "وأنا أرجو أن من تأمل هذه الرسالة حق التأمل وجد فيها بتوفيق الله سبحانه شفاء غليله"4.
ويوجد في النهاية العبارة التالية: (تمت الرسالة والحمد لله وحده..)--------------------------------------------
1 ورقة (7-آ) من المخطوط ص: 86.
2 ورقة (24-آ) مخطوط ص: 140.
3 ورقة (46-آ) مخطوط ص: 205.
4 ورقة (54-ب) ص: 236.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

لكن لم أستطع الجزم هنا فيما إذا كانت عبارة المصنف أم هي من كلام الناسخ.
فبان بذلك أن الكتاب عبارة عن رسالة إلى أهل بلد معين في الرد على من أنكر الحرف والصوت.
ولا أرى ما يمنع من أن نطلق عليه: "رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت" لا سيما وأن المؤلف لم يطلق اسماً معيناً لكتابه وإنما أشار إلى أنه رسالة وأنه في الرد على من أنكر الحرف والصوت.
توثيق نسبة الكتاب للمؤلف:
يدل على صحة نسبة الكتاب للمؤلف عدة أمور:
الأمر الأوّل: أنه دون على الورقة الأولى والثانية اسم الكتاب كما أشرنا مقرونا باسم المؤلف.
الأمر الثاني: سند النسخة الذي ورد في أول الورقة الثالثة، من المخطوطة1.
الأمر الثالث: أن شيخ الإسلام ابن تيممية رحمه الله نقل عن الكتاب في عدد من مؤلفاته، وصرح بنسبته للمؤلف وقد قابلت النصوص المقتبسة عنده بمواطنها في هذا الكتاب، وأثبت بعض الاختلافات.--------------------------------------------
1 في هذا السند أبو محمد المفدي بن عبد الله الأيويى، لم أجد ترجمته، على أن ذلك لا يقدح في إثبات الكتاب للمؤلف لأن راوي النسخة هو أحد تلامذة المؤلف. بالإضافة إلى الأدلة الأخرى التي لدينا على صحة نسبة الكتاب للمؤلّف. وذلك كاف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

وإليك طرفا من هذه النصوص:
1- قال في كتابه درء تعارض العقل والنقل: "وقال الحافظ أبو نصر السجزي في رسالته المعروفة إلى أهل زبيد في الواجب من القول في القرآن اعلموا - أرشدنا الله وإياكم - أنه لم يكن خلاف بين الخلق، على اختلاف نحلهم من أول الزمان إلى الوقت الذي ظهر فيه ابن كلاب والقلانسي، والأشعري، وأقرأنهم الذين يتظاهرون بالرد على المعتزلة، وهم معهم بل أخس حالاً منهم في الباطن، من أن الكلام لا يكون إلاّ حرفاً وصوتاً، ذا تأليف واتساق وإن اختلفت به اللغات، وعبر عن هذا المعنى الأوائل الذين تكلموا في العقليات وقالوا: الكلام حروف متسقة وأصوات مقطعة … إلى قوله - وهذه مقالة تبين فضيحة قائلها في ظاهرها من غير رد عليه ومن علم منه خرق إجماع الكافة ومخالفة كل عقلي وسمعي قبله لم يناظر بل يجانب ويقمع"1.
وهذا الكلام بنصه مع بعض الاختلافات اليسيرة، يطابق ما ورد في الكتاب من الورقة (3- ب إلى 5- آ) ص.
2- وقال في " بيان تلبيس الجهمية ": "وممن نفى لفظ " الحدّ " أيضاً من أكابر أهل الإِثبات أبو نصر السجزي، قال في رسالته المشهورة إلى أهل زبيد: "وعند أهل الحق أن الله سبحانه مباين لخلقه بذاته، وأن الأمكنة غير خالية من علمه، وهو بذاته تعالى--------------------------------------------
1 2/83-86.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)