ثبت الحديث1 ولم يبق شبهة في صحته.--------------------------------------------
1 قال الإمام أحمد في أحاديث الرؤية: "أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر، وكلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد جيدة نؤمن به ونقر" اللالكائي: شرح أصول السنة رقم: 889، وقال ابن عيينة في أحاديث الرؤية أيضاً: حق نرويها على ما سمعنا ممن نثق به ونرضاه. الدارقطني الصفات: 41، وعبد الله بن أحمد في السنة 40، وفي هذا بيان منهج السلف في الاستدلال بالسنة الثابتة والإذعان لها والقبول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
فأما ما عدا ذلك من الروايات المعلولة والطرق الواهية، فلا يجوز أن يعتقد في ذات الله سبحانه ولا في صفاته ما يوجد فيها1 باتفاق العلماء للأثر2.
ومخالفة الأشعري وأضرابه للعقليات، ومناقضتهم تكثر ولعل الله سبحانه يسهل لنا جمع ذلك في كتاب بمنه، وإنما أشرنا هاهنا إلى يسير منه وفيه مقنع إن شاء الله تعالى.
وأما تظاهرهم بخلاف ما يعتقدونه كفعل الزنادقة ففي إثبات أن الله سبحانه استوى على العرش، ومن عقدهم: أنّ الله سبحانه لا يجوز أن يوصف بأنه في سماء ولا في أرض، ولا على عرش ولا فوق3.--------------------------------------------
1 في الحاشية زيادة "إلا" بعد كلمة "فيها" والسياق يأبى ذلك. لأن في إثباتها عكس المعنى المراد. لأنه ليس للعلماء ولا لغيرهم أن يجتهدوا في إثبات صفة لله عز وجل لم يرد بها نص من الكتاب والسنة.
2 هكذا في الأصل والتركيب غير سليم ولو قال: "باتفاق علماء الأثر" لكان أولى.
3 ويؤولون آيات وأحاديث الاستواء والفوقية: بأنّ المراد الاستيلاء وعلو القدر والمرتبة وليس المراد فوقية الذات والمكان. انظر: "ابن فورك: مشكل الحديث 64 – 65" و"الغزالي: الاقتصاد 24، 31"، و"الآمدي: غاية المرام 141".
أما الأشعري نفسه: فقد أثبت استواء الله عز وجل على عرشه استواء يليق بجلاله، وأنكر على من أوله بالقدرة والاستيلاء واحتج عليهم. فقال رحمه الله: "إن قال: ما تقولون في الاستواء؟ قيل له: نقول: إن الله عز وجل يستوي على عرشه استواء يليق به. . . إلى أن يقول: " ورأينا المسلمين جميعاً يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء، لأن الله تعالى مستو على العرش الذي هو فوق السماوات، فلولا أنّ الله عز وجل على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش كما لا يحطونها إذا دعوا إلى الأرض" انظر: الإبانة 105 – 107".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
وقد ذكر ابن1 الباقلاني: "أن الاستواء فعل له أحدثه في العرش"2
وهذا مخالف لقول علماء الأمة، وقد سئل مالك بن أنس رحمة الله عليه عن هذه المسألة فأجاب: "بأن الاستواء غير مجهول، والكيفية غير معقولة، الإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة"3.--------------------------------------------
1 في الأصل "بن"
2 لم أجد ذلك في كتبه التي وقفت عليها "كالتمهيد والإنصاف" وقد عزاه إليه أيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية. انظر: "الفتاوى 16/ 394" ونراه فيما وصل إلينا من كتبه يثبت استواء الله على عرشه كما أخبر في كتابه استواء يليق بجلاله من غير تكييف ولا تحديد ولا تصوير. انظر: "التمهيد: 260" وانظر: الذهبي: العلو 173 – 174".
وقد نسب هذه العبارة لأبي الحسن الأشعري البيهقي في الأسماء والصفات 410 فقال: "وذهب أبو الحسن علي بن إسماعيل إلى أنّ الله تعالى جل ثناؤه فعل في العرش فعلاً سماه استواء، كما فعل في غيره فعلاً فسماه رزقاً ونعمة …" والبغدادي في أصول الدين 113. وينبغي أن يحمل ذلك على مرحلة ما قبل الإبانة. والله أعلم.
3 أخرجة الدارمي: الرد على الجهمية 33 بزيادة على لفظ المصنف. واللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة ص398 برقم: 664. والبيهقي: الأسماء والصفات 408.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
قال الله سبحانه: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} 1 وقال: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} 2 وقال {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} 3 وقال: {مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} 4 وقال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ} الآية5 والآية التي بعدها6.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما بين سماء إلى سماء مسيرة كذا – حتى ذكر سبع سماوات- وفوق ذلك بحر ما بين أعلاه وأسفله مثل ما بين سماء إلى سماء، وفوق ذلك ثمانية أوعال7 كواهلهم تحت عرش الرحمن، وأقدامهم تحت الأرض السابعة السفلى، وفوق ذلك العرش، والله (سبحانه)--------------------------------------------
1 سورة النحل آية "50"
2 سورة السجدة آية "5" وتمامها {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} .
3 سورة فاطر: "جزء من آية "10".
4 سورة المعارج: آية "3" وجزء من آية "4".
5 سورة الملك: آية "16" وتمامها {تَمُورُ} .
6 وهي قوله تعالى {أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} "17" الملك.
7 قال ابن الأثير: "الوعول تيوس الجبل واحده وعل" وقال معنى قوله تعالى {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} قيل: ثمانية أوعال: أي ملائكة على صورة الأوعال. انظر: "النهاية: 5/ 207".
8 في الأصل بالحاشية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
فوق ذلك". (أخرجه) 1 أبو داود2 في كتاب السنن عن أبي هريرة3 4--------------------------------------------
1 ويحوز أن تكون "أخرج" فإنه مناسب لقوله "هذا المعنى" أي أخرج هذا المعنى الذي هو ذكر السموات وأن العرش فوقها والله فوق ذلك، إذ ليس كل من ذكر من الصحابة أخرج عنهم حديث الأوعال بنصه.
2 هو سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني ولد لسنة 2 20، بالبصر ة وتوفي بها سنة 275. انظر: "الذهبي: تذكرة الحفاظ 2/ 591".
3 وهو الصحابي الجليل عبد الرحمن بن صخر الدوسي، مشهور بكنيته، اختلف في اسمه واسم أبيه كثيراً، أسلم عام خيبر وشهدها، لازم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من أحفظ أصحاب رسول الله، مات بالعقيق سنة سبع وقيل ثمان وقيل تسع وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين سنة. انظر: "ابن عبد البر: الاستيعاب: 4/ 202 مع الإصابة. و"ابن حجر: الإصابة: 4/ 202".
4 لم يخرج أبو داود حديث الأوعال ولا ما في معناه عن أبي هريرة، وإنما أخرجه من حديث العباس بن عبد المطلب: كتاب السنة/ باب الرَّد على الجهمية 5/ 93 حـ4723 من عدة طرق عن إلى سماك عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس. وأخرجه الترمذي: كتاب التفسير/ باب سورة الحاقة 5/424 حـ3320 وقال هذا حديث حسن غريب. وابن ماجه في المقدمة/ باب فيما أنكرت الجهمية 1/69حـ 193.
حم: 1/ 206 "وفيه يحيى بن العلاء" رمي بالوضع. انظر: التقريب 2/ 355.
ابن أبي عاصم: السنة 1/ 253 حـ577، والآجري: الشريعة 292.
ومداره على عبد الله بن عميره متكلم فيه، قال الذهبي: في "الميزان 2/469": فيه جهالة، قال البخاري لا يعرف له سماع من الأحنف بن قيس له عن العباس حديث المزن والعنان، رواه عنه سماك بن حرب ورواه عن سماك الوليد بن ثور وجماعة، ورواه أيضاً يحيى بن العلاء وهو واه … ".
فالحديث ضعيف لا تقوم به حجة في هذا الباب، وفي الآيات والأحاديث الصحيحة الثابتة في الباب غنية.
وأخرج عن أبي هريرة- هذا المعنى "مسيرة ما بين سماء وسماء خمسمائة عام… "الترمذي2/ 525" و"أحمد: 2/370" و"ابن أبي عاصم في السنة 1/254 حـ
578" و"أبو الشيخ: العظمة: لوحة "34- ب" و"البيهقي: الأسماء والصفات400" كلهم من طريق الحسن البصري عن أبي هريرة. وهو منقطع؛ إذ لم يسمع الحسن من أبي هريرة. انظر: "ابن أبي حاتم الرازي: كتاب المراسيل 34" و"ابن المديني: العلل 57".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
وجبير بن مطعم 1 2 وغيرهما3 عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى والطرق مقبولة4--------------------------------------------
1 ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف كان من أكابر قريش وحلمائها وسادتها عالماً بأنسابها، أسلم بين الحديبية والفتح، ومات في خلافة معاوية سنة سبع، وِقيل ثمان، وقيل تسع وخمسين، انظر: "ابن عبد البر: الاستيعاب 1/230 مع الإصابة" و"ابن حجر: الإصابة 1/266".
2 الذي أخرجه أبو داود عنه هو حديث الأطيط 5/ 94حـ 4726 وفيه أتدري ما الله إنّ عرشه على سماواته هكذا وقال بأصبعية مثل القبة عليه وإنه ليئط أطيط الرحل بالراكب. قال الألباني: إسناده ضعيف ورجاله ثقات لكن ابن إسحاق مدلس ومثله لا يحتج به إلا إذا صرح بالتحديث وهذا ما لم يفعله فيما وقفت عليه من الطرق إليه. انظر: "حاشية ظلال الجنة في تخريج السنة لابن أبي عاصم 1/ 252 ح 575".
3 منهم أبو ذر رضي الله تعالى عنه: أخرجه عنه البيهقي: الأسماء والصفات 401 وقال فيه انقطاع. وقال الألباني: وهو مع انقطاعه ضعيف لضعف أحمد بن عبد الجبار. السنة لابن أبي عاصم 1/255.
4 أما طرق هذا الحديث فليست كذلك، وإن كان يشير إلى أن المعنى الذي هو العلو والاستواء له طرق ثابتة مقبولة فهو كذلك كحديث الجارية، "وسيأتي قريباً" وحديث أنس في قول زينب زوجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماواته البخاري/ كتاب التوحيد/ باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم 13/ 403 حـ 7420.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
محفوظة وروي عن عبد الله بن مسعود12 وعبد الله بن عباس34 وعبد الله بن عمر56 وأنس بن--------------------------------------------
1 وهو عبد الله بن مسعود بن غافل "بمعجمة وفاء" ابن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، أحد السابقين إلى الإسلام هاجر الهجرتين وشهد بدراً وما بعدها، لازم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان صاحب نعله، كان من كبار العلماء من الصحابة ومناقبه جمة، مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وقيل: ثلاث وثلاثين. انظر "ابن حجر الإصابة 2/ 369" و"التقريب 1/450".
2 أخرجه الدارمي: الرد على الجهمية 26 موقوفاً … عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "ما بين السماء الدنيا والتي تليها مسيرة خمسمائة عام.. والعرش على الماء، والله تعالى فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه "، وابن خزيمة: كتاب التوحيد 105، 106
وأبو الشيخ: العظمة. لوحة "35-1"، والبيهقي: الأسماء والصفات 401.
3 هو عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولد قبل الهجرة، بثلاث سنين دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل، كان يسمى حبر الأمة، مات بالطائف سنة ثمان وستين وله إحدى وسبعون سنة. انظر: "ابن حجر: الإصابة 2/330".
4 أخرج عنه الدارمي موقوفاً عليه قصة دخوله على عائشة وهي تموت وأنه قال لها: " وأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات" الرد على الجهمية 27.
5 ترجمته في الإصابة 2/ 347.
6 لم أهتد إلى تخريجه عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
مالك12 وغيرهم3 مثل ذلك موقوفاً. هـ ونص أحمد بن حنبل4رحمة الله عليه على أن الله تعالى بذاته5 فوق العرش، وعلمه بكل مكان6.
وروى ذلك هو وغيره عن عبد الله بن نافع7 عن مالك بن--------------------------------------------
1 أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خدمه عشر سنين، وأحد المكثرين من الرواية عنه، مات بالمدينة سنة 91، 92، 93، وقد جاوز المائة. انظر: "ابن عبد البر: أسد الغابة 1/ 71 مع الإصابة" و"ابن حجر: الإصابة 1/ 71" و"التقريب 1/ 84".
2 لم أهتد إلى تخريجه عنه.
3 كعبد الله بن عمرو بن العاص. انظر: الأسماء والصفات للبيهقي 402.
4 هو الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الذهلي الشيباني ناقد السنة وقامع البدعة والثابت في المحنة. كانت ولادته سنة 164 هـ ووفاته سنة 241 هـ وله 77 سنة. انظر في ترجمته: "الذهبي: تذكرة الحفاظ 2/ 431" و"ابن أبي يعلى: طبقات الحنابلة 1/ 4" و "العليمي: المنهج الأحمد 1/ 51".
5 لم يؤثر عن هؤلاء الأئمة إطلاق هذه اللفظة وسيأتي الكلام عليها قريباً.
6 انطر: "السنة" حيت يقول رحمه الله "الله تبارك وتعالى على العرش فوق السماء السابعة العليا يعلم ذلك كله. وهو بائن من خلقه لا يخلو من علمه مكان …" 48 شذرات البلاتين، وقال في الرد على الجهمية: 137: "… وهو على العرش وقد أحاط علمه بما دون العرش ولا يخلو من علم الله مكان ولا يكون علم الله في مكان دون مكان…".
7 هو عبد الله بن نافع الصائغ صاحب مالك. كان قد لزم مالكاً لزوماً شديداً، وكان لا يقدم عليه أحداً. وثق، وقال البخاري: في حفظه شيء، وقال أحمد: لم يكن بذاك في الحديث، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: هو لين في حفظه وكتابه أصح. وقال النسائي: لا بأس به، وقال مرة: ثقة. ولد سنة نيف وعشرين ومائة، وتوفي بالمدينة في رمضان سنة 186هـ.
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء: توفي سنة 206 ثم قال: فهذا الصواب في وفاته وما عداه فوهم وتصحيف.
انظر ترجمته في: "ميزان الاعتدال 3/513" و"الديباج المذهب لابن فرحون 1/ 409 و"سير أعلام النبلاء 10/ 371".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
أنس رحمة الله عليه1 وقد رواه غير وحد مع ابن نافع عن مالك بن أنس، وكذلك رواه الثقات عن سفيان بن سعيد الثوري23 وروي نحوه عن/ الأوزاعي45 وهؤلاء أئمة الآفاق. واعتقاد أهل--------------------------------------------
1 قال الإمام أحمد حدثنا شريح بن النعمان قال حدثنا عبد الله بن نافع قال: قال مالك: "الله في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو من علمه مكان". انظر: "مسائل أحمد من رواية أبي داود 263"، "السنة لعبد الله بن أحمد ص62"، "والشريعة للآجري 289"، "وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 673".
2 هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي ثقة حافظ فقيه، إمام حجة، قال فيه شعبة ويحيى بن معين وجماعة: سفيان أمير المؤمنين في الحديث، وكان ربما دلس. توفي سنة 161هـ وله أربع وستون سنة. انظر: "ترجمته في التقريب1/ 311" و"تذكرة الحفاظ 1/ 202" و"ميزان الاعتدال 2/ 69".
3 انظر: "السنة لعبد الله بن أحمد ص 72" و"البخاري: خلق أفعال العباد 122" و"الآجري: الشريعة 289" و"اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 672".
4 هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أبو عمرو الفقيه ثقة جليل، قال ابن سعد: وكان ثقة مأموناً صدوقاً فاضلاً خيراً كثير الحديث والعلم والفقه حجة. مات ببيروت سنة 157هـ. انظر ترجمته في: "التقريب 1/ 493" و"طبقات ابن سعد 7/ 488".
5 انظر: "البيهقي: الأسماء والصفات 408" فقد روى عنه رحمه الله قوله: "كنا والتابعون متوافرون نقول: إنّ الله تعالى ذكره فوق عرشه ونؤمن بما وردت السنة به من صفاته جل وعلا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
الحق أنّ الله سبحانه فوق العرش بذاته 1 من غير--------------------------------------------
1 أجمع أهل السنة والجماعة وسلف هذه الأمة على أنّ الله عز وجل مستو على عرشه استواء يليق بجلاله من غير تكييف ولا تمثيل. نقل إجماعهم على ذلك كثير من الأئمة الأعلام، كالإمام الأوزاعي حيث يقول: "كنا والتابعون متوافرون نقول: إنّ الله تعالى ذكره فوق عرشه، ونؤمن بما وردت السنة به من صفات الله جل وعلا". روى ذلك عنه البيهقي في الأسماء والصفات 408 كما تقدم.
كما نقل ذلك ابن أبي حاتم وأبو زرعة الرازي: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك؟ فقالا: أدركنا العلماء من جميع الأمصار حجازًا وعراقاً وشاماً ويمناً فكان من مذهبهم: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص … وأنّ الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بلا كيف أحاط بكل شيء علماً {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} روى ذلك اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم 321.
ومنهم الإمام أبو عمر الطلمنكني إذ يقول في كتاب الوصول إلى معرفة الأصول: أجمع المسلمون من أهل السنة على أنّ معنى قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} ونحو ذلك من القرآن أنه علمه، وأنّ الله تعالى فوق السماوات بذاته مستو على عرشه كيف شاء" نقلاً عن العلو للذهبي 178.
ومنهم الحافظ ابن عبد البر: "ت 463": قال بعد إيراده لحديث النزول "وفيه دليل على أنّ الله عز وجل في السماء على العرش من فوق سبع سماوات كما قالت الجماعة وهو من حجتهم على المعتزلة في قولهم إنّ عز وجل في كل مكان وليس على العرش، والدليل على صحة ما قاله أهل الحق قول الله عز وجل: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} التمهيد 7/ 129 وقال في الرد على استدلال أهل التأويل بقول الله عز وجل {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} قال: فلا حجة لهم في ظاهر هذه الآية؛ لأن علماء الصحابة والتابعين الذين حملت عنهم التآويل في القرآن قالوا في تأويل هذه الآية: "هو على العرش وعلمه في كل مكان وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله". المصدر السابق 7/ 138- 139.
فبان بهذه النقول عن هؤلاء الأئمة الفحول أنّ القول باستواء الله على عرشه حقيقة هو قول سلف هذه الأمة من التابعين وأتباعهم أهل القرون المفضلة وهم القوم. والذين حكوا الإجماع على ذلك كثير.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن نقل أقوال عدد من أهل العلم في حكاية الإجماع على استواء الله على عرشه: "وهذا باب واسع لا يحصيه إلا الله تعالى، فإن الذين نقلوا إجماع أهل السنة أو إجماع الصحابة والتابعين على أنّ الله فوق العرش بائن من خلقه لا يحصيهم إلا الله " بيان تلبيس الجهمية 2/ 531 وهو كما قال رحمة الله.
وأما إطلاق لفظ "بذاته" فلم يعرف قبل القرن الثالث: وأول من نقل عنه إطلاقها فيما وقفت عليه ابن أبي شيبة "ت 297". انظر: كتاب العرش له ص 51، ثم أطلق ذلك بعده ابن أبي زيد القيرواني "ت 389" وأبو عمر الطلمنكي وأبو نصر السجزي – المؤلف – وابن عبد البر وغيرهم. وأومأ الإمام الذهبي إلى أنّ ذلك من فضول الكلام الذي يحسن تركه، وأنكر على السجزي نسبة ذلك للأئمة كسفيان الثوري والإمام مالك وغيرهما، والحق أنه لم يثبت عن سفيان وطبقته إطلاق ذلك "العلو: 171، 180". ولعل السجزي نسبها إليهم بالمعنى وأنهم يثبتون الاستواء على الحقيقة.
والذي دعا هؤلاء إلى إطلاق لفظ "بذاته" هو أنّ الجهمية لما قالوا إنّ الاستواء مجاز صرح أهل السنة بأنه مستو بذاته مبالغة في إثبات استواء المولى عز وجل على عرشه على الحقيقة.
وذلك مثل إطلاقهم في القرآن: أنه كلام الله غير مخلوق. فإن الصحابة لم يصرحوا بلفظ "غير مخلوق" وإنما كانوا يقولون القرآن كلام الله. فلما ظهر من يقول إنه مخلوق دعا ذلك الأئمة إلى أن يصرحوا بأنه غير مخلوق وأنكر الإمام أحمد على من يقول: كلام الله ويسكت فقال ولِمَ يسكت؟ لولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت ولكن حيث تكلموا لأي شيء لا يتكلمون "روى ذلك عنه أبو داود في مسائله ص 263 – 264" وانظر: " ابن القيم: مختصر الصواعق 2/ 134 "، "والألباني مختصر العلو 18 – 19" ففيهما مزيد بيان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
مماسة1 وأن الكرامية 2 ومن تابعهم على قول المماسة ضلال 3.
وقد أقر الأشعري بحديث النزول45 ثم قال: [النزول فعل--------------------------------------------
1 الأولى عدم إطلاق لفظ المماسة نفياً أو إثباتاً؛ لأنه لم يرد نفيه ولا إثباته عن الشارع.
2 الكرامية: هم أصحاب وأتباع أبي عبد الله محمد بن كرام السجستاني "المتوفى سنة 255" الذي بالغ في إثبات الصفات إلى حد التجسيم، وهم فرق وطوائف بلغ عددها اثنتي عشرة فرقة. وقد أطلق ابن كرام في كتابه: "عذاب القبر" إن الله مماس للعرش من الصفحة العليا. وقال بعضهم امتلأ العرش به.
انظر: عن هذه الطائفة: "الشهرستاني: الملل 1/ 108 – 109" والبغدادي: "الفرق بين الفرق 216" و"ابن حزم: الفصل 4/ 204" و"الاسفرائيني: التبصير في الدين 265 و"الرازي: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين 67".
3 الكلام من قوله: "واعتقاد أهل الحق … – إلى هنا -: اقتبسه بنصه شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذه الرسالة في كتاب بيان تلبيس الجهمية 1/ 466" وقد قابلته به هنا.
4 حديث النزول: أخرجه البخاري: كتاب التهجد باب الدعاء والصلاة في آخر الليل 3/ 29 حـ 1145 من حديث أبي هريرة.
م: كتاب صلاة المسافرين / باب الترغيب والدعاء في آخر الليل1/ 521حـ 168.
5 انظر: الإبانة ص 29 حيث صرح رحمه الله بذلك فقال: "ونصدق بجميع الروايات التي يثبتها أهل النقل من النزول إلى السماء الدنيا وأنّ الرب عز وجل يقول: هل من سائل؟ هل من مستغفر "وسائر ما نقلوه وأثبتوه خلافاً لما قال أهل الزيغ والتضليل".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
له يحدثه في السماء] 1.
وقال بعض أصحابه: [المراد به نزول أمره] 2 ونزول الأمر عندهم لا يصح3 وعند أهل الحق الذات بلا كيفية 4 5.--------------------------------------------
1 هذا القول ليس فيما بين أيدينا من كتبه، ولكن عزاه له البيهقي فقال: " … وهكذا قال - أي الأشعري - في أخبار النزول أنّ المراد فعل يحدثه الله عز وجل في سماء الدنيا كل ليلة يسميه نزولاً بلا حركة ولا نقله": "الأسماء والصفات 449".
وأشار ابن تيمية إلى أن هذا مذهب الأشعري وأصحابه. فقال رحمه الله: "ومعنى ذلك - أي معنى النزول والقرب - عنده - الأشعري - وعند من ينفي قيام الأفعال الاختيارية بذاته أنه يخلق أعراضاً في بعض المخلوقات يسميها نزولاً كما قال: إنه يخلق في العرش معنى يسميه استواء. . . إلى أن قال – الأشعري وأئمة أصحابه كالقاضي أبي بكر وغيره يقولون: إن الله فوق العرش بذاته، لكن يقولون في النزول ونحوه من الأفعال هذا القول بناء على أصلهم نفي قيام الأفعال الاختيارية به" "شرح حديث النزول 51" وانظر أيضاً: "أصول الدين للبغدادي 113".
2 انظر هذا المعنى لدى ابن فورك في "مشكل الحديث" ص 80 – 81.
3 بناء على قولهم في كلام الله: "إنه نفسي قائم بذاته" فلا يتصور نزوله.
4 في الأصل "لا كيفية". والمراد بلا كيفية نعلمها.
5 هذا مذهب السلف في هذا الباب يقول إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله: "وينزل تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا كيف يشاء ليس كمثله شيء وهو السميع البصير". رسالة السنة 37.
ويقول شيخ الإسلام الصابوني رحمه الله في عقيدة السلف وأصحاب الحديث: "ويثبت أصحاب الحديث نزول الرب سبحانه وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا من غير تشبيه له بنزول المخلوقين ولا تمثيل ولا تكييف" "مجموع الرسائل المنبرية 1/ 112".
ونقل الإمام ابن القيم التصريح بلفظ: "ينزل بذاته" عن جماعة من أهل العلم كنعيم ابن حماد وإن لم يصح الحديث المرفوع الذي روى من طريقه في ذلك. وعلى أي حال فقد تقدم في المسألة الاستواء قريباً الكلام على إطلاق بعض العلماء لفظ "بذاته" فيقال هنا ما قيل هناك. والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
وزعم الأشعري: أن الله سبحانه غير ممازج للخلق وغير مباين لهم، والأمكنة غير خالية منه، وغير ممتلية به1.
وهذا كلام مسفت2 لا معنى تحته، وتحقيقه النفي بعد الإثبات.
وبعض أصحابه وافق المعتزلة وسائر الجهمية في قولهم: إن الله بذاته في كل مكان3 / وذكر عن بشر المريسي4 أنه قيل له: فهو في جوف حمارك فقال نعم5.--------------------------------------------
1 هذا مذهب متأخري الأشعرية كالرازي حيث يقول: "إنا ندعي وجود موجود غير حال في العالم ولا مباين عنه في شيء من الجهات الست". انظر: أساس التقديس ص 4 ط حلبي.
2 في القاموس: سفت: كسمع أكثر من الشراب ولم يرو، والسفت: بالكسر: الزفت، وككتف: طعام لا بركة فيه. "1/ 155". وعليه فالكلام المسفت: هو الذي لا بركة فيه ولا معنى تحته كما أشار المؤلف رحمه الله.
3 لم أقف على من قال بذلك منهم.
4 تقدمت له ترجمة.
5 قال ابن عبد البر: قال- أبو داود- وحدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: "حدثني محمد بن عمرو الكلابي، قال سمعت وكيعاً يقول: كفر بشر المريسي في صفته هذه، قال: هو في كل شيء، قيل له: وفي قلنسوتك هذه؟ قال نعم. قيل له: وفي حمارك؟ قال: نعم". انظر: "التمهيد 7/ 143".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
ومن قال هذا فهو كافر، والله سبحانه متعال عما قالوه.
وعند أهل الحق أن الله سبحانه مباين لخلقه بذاته فوق العرش بلا كيفية بحيث لا مكان1.
وقد ثبت الحديث الذي في موطأ مالك2 بن أنس رحمه الله وفي--------------------------------------------
1 إطلاق لفظ المكان في حق الله عز وجل نفياً أو إثباتاً من الأمور التي لم يرد بها كتاب ولا سنة وينبغي الإمساك عن إطلاق هذا اللفظ والوقوف عند ما ورد به النص من استواء الله على عرشه فوق سماواته. لأن لفظ المكان من الأمور التي تحتمل حقاً وباطلاً ولأهل العلم تفصيل في ذلك:
1- فقد يراد بالمكان أمر وجودي وهو ما يحوي الشيء ويحيط به، أو ما يستقر الشيء عليه بحيث يكون محتاجاً إليه. والله عز وجل منزه عن المكان بهذا المعنى الذي يقتضي الإحاطة والافتقار وهذا الذي قصد المصنف نفيه عن الله عز وجل بقوله "بحيث لا مكان".
2- وقد يراد بالمكان: أمر عدمي: وهو ما فوق العالم من العلو. والله سبحانه وتعالى فوق العالم غير مفتقر إلى شيء من مخلوقاته. فيصح إطلاق أن الله في مكان بهذا المعنى. وإن كان الأولى الإمساك عن إطلاق هذا اللفظ نفياً أو إثباتاً كما قدمت والانتهاء حيث انتهت النصوص من إثبات العلو المطلق في حقه سبحانه وتعالى وأنه مستو على عرشه كما أخبر.
راجع: "ابن تيمية: منهاح السنة 2/ 106" و"الألباني: مقدمة مختصر العلو 72".
2 انظر الموطأ: كتاب العتق والولاء/ باب ما يجور من العتق في الرقاب الواجبة 2/ 776 حـ 8 من حديث عمر بن الحكم. وهو خطأ والصواب معاوية بن الحكم كما نبه إلى ذلك ابن عبد البر في الحاشية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
غيره من كتب العلماء1: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال للجارية التي أراد عتقها من عليه عتق رقبة مؤمنة: " أين الله؟ قالت: في السماء، فقال: من أنا؟ قالت: رسول الله. قال: اعتقها فإنها مؤمنة".
وعند الأشعري أن من اعتقد أن الله بذاته في السماء فهو كافر2.
وإن زمانا يقبل فيه قول من يرد على الله سبحانه، وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ويخالف العقل، ويعد مع ذلك إماماً، لزمان صغب3 والله المستعان.
ولقد قال الأوس بن حارث بن ثعلبة4 عند موته قصيدة يوصي--------------------------------------------
1 انظر: م: كتاب المساجد/ باب تحريم الكلام في الصلاة 1/ 381 حـ 33 من حديث معاوية بن الحكم السلمي أيضاً.
د: كتاب الأيمان والنذور/ باب الرقبة المؤمنة 3/ 857 حـ3282.
وفي الصلاة/ باب تشميت العاطس في الصلاة 1/ 570 حـ 930.
حم: مسند أبي هريرة 2/ 291 مسند الشريد بن سويد الثقفي 4/ 221 مسند معاوية بن الحكم 5/ 447.
ن: وصايا/ باب فضل الصدقة عن الميت 6/ 211 من حديث الشريد بن سويد الثقفي.
2 لم أعثر على تخريج هذا النص عنه.
3 في اللسان: يقال لبيضه القملة: صغاب وصؤاب "1/ 525" المصغبة لغة في "المسغبة" وهي الجوع. انظر: "تاج العروس 1/ 335" والمعنى أن هذا زمان لا خير ولا فائدة فيه ما دام الحال فيه ما ذكر.
4 هو جد قبيلة الأوس، ارتحل هو وأخوه الخزرج من اليمن إلى نجران ثم مكة المكرمة ثم إلى يثرب حيث أقاما بها، وإليهما تنسب الأوس والخزرج الأنصار بالمدينة.
انظر ترجمته لدى: "اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي 1/ 203"، "وابن قتيبة: المعارف 109" "وابن حزم: جمهرة أنساب العرب 332" "والزركلي: الأعلام 1/374".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
فيها إلى ابنه مالك1 وذلك قبل الإسلام فيها:
فإن تكن الأيام أبلين أعظمي وشيبن رأسي والمشيب مع العمر
فإن لنا ربا عليٌ فوق عرشه عليماً بما نأتي من الخير والشر2
وقال غيره قبل الإِسلام:
وأن العرش فوق الماء طاف … وفوق العرش رب العالمينا 3--------------------------------------------
1 نفس المراجع.
2 لم أجد تخريجهما.
3 البيت لعبد الله بن رواحة كما أشار المصنف، أخرجه الدارمي مع بيت قبله وآخر
بعده بسنده إلى قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب أن عبد الله بن رواحة رضي الله عنه وقع بجارية له فقالت له امرأته: فعلتها؟ قال أما أنا فأقرأ القرآن، فقالت: أما أنت فلا تقرأ القرآن وأنت جنب فقال: أنا أقرأ لك فقال:
شهدت بأن وعد الله حق … وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طاف … وفوق العرش رب العالمينا
تحمله ملائكة كرام … وملائكة الإله مسومينا
فقالت: آمنت بالله وكذبت البصر. "الرد على الجهمية 27".
وقال ابن عبد البر في ترجمته وقصته مع زوجته حين وقع على أمته مشهورة رويناها من وجوه صحاح. ثم ساق القصة وذكر الأبيات. انظر: "الاستيعاب 2/ 296" هذا ولم أجد من نسب هذا البيت لغير عبد الله بن رواحة لا قبل الإسلام ولا في الإسلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
وقيل إن عبد الله بن رواحة1 قاله في الإسلام، وهو صحابي.
ومثله في الشعر وكلام العرب قديماً كثير.
وليس2 في3 قولنا: إنّ الله سبحانه فوق العرش تحديد4 وإنما التحديد
يقع للمحدثات، فمن العرش إلى ما تحت الثرى محدود والله سبحانه5 فوق ذلك بحيث لا مكان ولا حد، لاتفاقنا أن الله سبحانه6 كان ولا مكان، ثم خلق المكان وهوكما كان قبل خلق المكان) 7.--------------------------------------------
1 هو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة، أحد النقباء، شهد العقبة وبدراً وأحداً والخندق والحديبية وعمرة القضاء والمشاهد كلها إلا الفتح وما بعده، قتل يوم مؤتة شهيداً، وهو أحد الأمراء في هذه الغزوة، وأحد الشعراء المحسنين الذين كانوا يردون الأذى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ترجمته لدى: ابن عبد البر: الاستيعاب 2/ 293 بهامش الإصابة.
2 النص ما بين الحاصرتين. اقتبسه شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذه الرسالة في كتابه بيان تلبيس الجهمية. انظر: 1/ 446.
3 في "ب": "من".
4 في "ب" زيادة: "له".
5 في "ب" زيادة "وتعالى".
6 في "ب": "تعالى".
7 أنكر شيخ الإسلام ابن تيمية إطلاق هذه الجملة، وأنكر على من زادها على لفظ حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه الذي فيه قوله صلى الله عليه وسلم "كان الله ولم يكن قبله شيء" وفي لفظ "معه" وفي لفظ "غيره" وكان عرشه على الماء خ: 13/ 403حـ 7418 فزاد بعضهم: "وهو الآن على ما عليه كان" وهذه الزيادة لا تصح. ووصفها بأنها "زيادة الحادية: قصد بها المتكلمة والمتجهمة نفي الصفات التي وصف - الله -بها نفسه من استوائه على العرش ونزوله من سماء الدنيا وغير ذلك، فقالوا: كان في الأزل ليس مستوياً على العرش وهو الآن على ما عليه كان فلا يكون على العرش" انظر: بيان تلبيس الجهمية 1/564، والفتاوى 18/ 221.
ولا شك أنّ المصنف رحمه الله بإثباته هذه الجملة لم يقصد ما قصده المتكلمة والمتجهمة من نفي الاستواء، كيف وهو الذي لم يأل جهداً في إثبات استواء الله عز وجل على عرشه وبينونته عن خلقه، وإيراد الدلائل على ذلك والإنكار على المخالف.
وإنما قصد رحمه الله من إطلاق هذه الجملة: إثبات تنزيه الله عز وجل واستغنائه عن المكان الوجودي الذي هو مخلوق له، وأنه سبحانه غني عن مخلوقاته غير مفتقر إلى شيء منها.
ولا ريب أنّ ترك إطلاق هذه العبارة، والوقوف عند ما ورد به النص أولى وأسلم، فإن أقل ما يقال فيها: إنها عبارة تحتمل حقاً وباطلاً ولم يرد أثر بإطلاقها، وما كان كذلك كان تركه أولى والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
وقد ذكر الله سبحانه في القرآن ما يشفي الغليل وهو قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} 1 فخص العرش بالاستواء، وذكر ملكه لسائر الأشياء فعلم أنّ المراد به غير الاستيلاء.
وإنما يقول بالتحديد من يزعم أنه سبحانه بكل2 مكان، وقد علم أنّ الأمكنة محدودة، فإذا3 كان فيها بزعمهم كان محدوداً، وعندنا أنه--------------------------------------------
1 سورة طه آية "5،6"
2 في "ب" "على".
3 في"ب" "فإن".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
مباين للأمكنة، ومن حلها ومن فوق1 كل محدث. فلا تحديد2 في قولنا3 وهو ظاهر لا خفاء به4 هـ.--------------------------------------------
1 "من" ليست في "ب" وحذفها أظهر.
2 في "ب" "لذاته".
3 من قوله: "وإنما يقول بالتحديد.. - إلى هنا - اقتبسه شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذه الرسالة في كتابه: بيان تلبيس الجهمية 1/ 446".
4 اختلف السلف في قضية الحد: وهل يقال لله سبحانه وتعالى حد أم ليس له حد وقبل أن نذكر أقوالهم في ذلك ينبغي أن نبين أولاً معنى الحد في اللغة فالحد في اللغة: هو الفصل بين شيئين لئلا يختلط أحدهما بالآخر أو لئلا يتعدى أحدهما على الآخر. وحد الشيء من غيره يحده حداً وحدده: ميزه.
انظر: لسان العرب 3/140
فالحد إذا: ما يتميز به الشيء عن غيره.
والسلف مجمعون على أن الله عز وجل متميز عن خلقه بائن منهم مستو على عرشه وورد إطلاق لفظ الحد لله عز وجل بهذا المعنى عن شيخ الإسلام عبد الله ابن المبارك "ت 181".
فقد روى الدارمي بسنده عن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك أنه سئل: بم نعرف ربنا؟ قال: بأنه فوق العرش، فوق السماء السابعة على العرش بائن من خلقه- قال- قلت: بحد قال فبأي شيء انظر: الرد على الجهمية ص:5، ورواه عبد الله ابن أحمد من عدة طرق إلى الحسن بن شقيق وفي بعضها لفظ "بحد" وليس في بعضها ذكر ذلك، انظر: السنة: 7، 35. .
وروى الخلال بسنده عن الإمام أحمد بن حنبل أنه سئل عن قول ابن المبارك هذا قال: قد بلغني ذلك عنه وأعجبه. وفي رواية أخرى قال: هكذا على العرش استوى بحد، قال: فقلنا له: ما معنى قول ابن المبارك بحد؟ قال لا أعرفه، ولكن لهذا شواهد من القرآن في خمسة مواضع {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب} {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} … وهو على العرش وعلمه بكل مكان. وكذلك روى عن ابن راهوية قال الخلال: أخبرنا حرب بن إسماعيل قال قلت لإسحاق- يعني ابن راهوية- على العرش بحد؟ قال نعم بحد- وذكر قول ابن المبارك، نقلا عن ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية: 1/428-429.
والذي دعا هؤلاء الأئمة لإِطلاق لفظ الحد: هو أن الجهمية لما قالوا إن الخالق في كل مكان وأنه غير مباين لخلقه ولا متميز عنهم بيَّن هؤلاء الأئمة أن الرب سبحانه على عرشه مباين لخلقه وذكروا الحد لأن الجهمية كانوا يقولون ليس له حد وما لا حد له لا يباين المخلوقات ولا يكون فوق العالم. انظر: بيان تلبيس الجهمية 1/443.
ومنع بعض السلف من إطلاق الحد عليه سبحانه وتعالى وهو قول: الخطابي: الذي يرى أنه لفظ لم يرد في الكتاب ولا في السنة فلا ينبغي إطلاقه في حق الله، لأن صفات الله إنما تؤخذ عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجيب بأن الذين أثبتوا الحد لم يثبتوه صفة لله.
وممن منع منه: القاضي أبو يعلى في سابق قوليه وقد رجع عنه وقال بإطلاقه وروى الخلال عن الإمام أحمد أنه قال: "نحن نؤمن بالله تعالى على العرش كيف شاء وكما شاء بلا حد ولا صفة يبلغها واصف ويحده أحد فصفات الله له ومنه، وهو كما وصف نفسه لا تدركه الأبصار بحد ولا غاية.."، نقلا عن ابن تيمية، بيان تلبيس الجهمية: 1/430.
فقد نفى الإِمام أحمد الحد في هذه الرواية، وأثبته في الرواية المتقدمة وأحسن ما قيل في الجمع بين الروايتين: إن إطلاق الحد يحمل على معنى أنه سبحانه: خارج العالم متميز عن خلقه، وأنه سبحانه على صفة يبين بها من غيره ويتميز.
وتحمل رواية المنع: على الحد الذي بمعنى الصفة وأن خلقه لا يحدونه ولا يصفونه إلا بما وصف به نفسه ولا يدركون كنه وكيفية صفاته، كما في رواية عن أحمد "له حد لا نعلمه".
أما الحد الذي نفاه الحافظ السجزي فهو الذي بمعنى الحصر فهو رحمه الله ينفي عن الله سبحانه وتعالى أن يكون محدوداً بشيء من الأمكنة لا تحده ولا تحصره لأنه سبحانه مباين لها، ولأنها محدثة والله سبحانه فوق المحدثات.
أما الحد الذي أثبته ابن المبارك والإمام أحمد وغيرهما فهو الحد الذي بمعنى التمييز والمباينة للخلق. والإمام السجزي لا ينازع فيه بهذا المعنى. فهورحمه الله موافق للإمام أحمد وسائر السلف في إثبات علو الله على خلقه ومباينته وتميزه عن سائر مخلوقاته. والخلاف إنما هو في إطلاق لفظ الحد ولكل وجهة والاتفاق بينهم حاصل على التنزيه وإثبات العلو ومباينته سبحانه للمخلوقات. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
الفصل الخامس: في بيان أن فرق اللفظية والأشعرية موافقون للمعتزلة في كثير من مسائل الأصول وزائدون عليهم في القبح وفساد القول في بعضها
وأما موافقتهم للمعتزلة: فإن المعتزلة قالت: لا تجوز رؤية الله تعالى بالأبصار، وأنه ليس بمرئي1.
وقال الأشعري: هو مرئي ولا يرى بالأبصار عن مقابلة2. فأظهر--------------------------------------------
1 وانظر لتحرير مذهبهم في ذلك: (شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار232) و (المقالات: للأشعري 1/ 238) .
2 نقل الشهرستاني عنه أنه كان يقول: "لا يجوز أن تتعلق به الرؤية على جهة ومكان وصورة ومقابلة واتصال شعاع، أو على سبيل انطباع فإن كل ذلك مستحيل ثم قال:- وله في ماهية الرؤية قولان: أحدهما: أنه علم مخصوص.... والثاني أنه إدراك وراء العلم.." انظر: (الشهرستاني: الملل والنحل 1/ 100) و (نهاية الأقدام 356) .
والذي في كتب الأشعري التي اطلعت عليها: إثبات رؤية الله تعالى بالأبصار؛ إذ يقول في كتاب الإبانة ص25: وندين بأن الله تعالى يرى في الآخرة بالأبصار كما يرى القمر ليلة البدر يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عقد باباً في إثبات رؤية الله تعالى بالأبصار في الآخرة ص 35.
وقال في رسائله لأهل الثغر: "وأجمعوا على أن المؤمنين يرون الله عز وجل يوم القيامة بأعين وجوههم على ما صرح به تعالى في قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} وقد بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ورفع كل إشكال فيه بقوله للمؤمنين: "ترون ربكم عياناً "، وقوله: "ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته ". فبين أن رؤيته تعالى بأعين الوجوه أ. هـ
(لوحة 148 مخطوط مصور بمكتبة الدراسات تحت رقم 47 عقائد) . وفي المطبوع ص 134، ويحمل ما ذكره المؤلف وما نقله الشهرستاني عنه على ما كان عليه قبل أن يرجع إلى مذهب السلف، ومذهب السلف أن الرؤية لا تكون إلا عن مقابلة، وعند سائر عقلاء الأمم لابد أن يكون المرئي مقابلاً للرائي، والنقل دل على أن المؤمنين يرون ربهم من فوقهم كما قال صلى الله عليه وسلم: " بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الجبار جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم …".
انظر: (مختصر الصواعق لابن القيم 1/ 280 –- 281) والحديث أخرجه (ابن ماجه: المقدمة/ باب ما أنكرت الجهمية 1/ 65 حـ 184) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)