درج الناسخ على إهمال الهمزة وتسهيلها وذلك كثير في الكتاب، فقمت برسم الكلمة بإثبات الهمزة موافقة للرسم الحاضر أيضاً. وذلك نحو:
مسألة، الأوائل، الفؤاد، المبتدئين، أئمة.
رسمها الناسخ: مسلة، الاوايل، الفواد، المبتدين، أيمة.
ثالثاً: التخريج:
عزوت الآيات القرآنية إلى سورها وأشرت إلى رقم الآية. ووضعت الآية بين قوسين.
خرجت الأحاديث النبوية والآثار، وذلك بالإِشارة إلى مظانها من كتب السنة، وربما نقلت ما قاله بعض أهل العلم في الحكم على الحديث أو الأثر. وقد جعلت الأحاديث والآثار بين قوسين.
خرجت أبيات الشعر الواردة في النص.
اجتهدت في تخريج النصوص والأقوال التي أوردها المصنف وعزاها للأشاعرة والكلابية مثلاً، وذلك بالرجوع إلى كتب الأشعري وابن الباقلاني وغيرها من كتب الأشاعرة.
وربما نقلت النصوص أو الأقوال المشابهة أو المماثلة لما نقله أو المخالفة لما أورده، وأثبتها في الحاشية للمقارنة وقد أكتفي بالإِشارة إلى مظان النص بذكر الكتاب والجزء والصفحة، وإذا لم أجد النص قلت: لم أجد ذلك فيما وقفت عليه من كتبه أو كتبهم، ولعله فيما لم أقف عليه أو لم يبلغنا منها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
أشرت إلى النصوص التي اقتبستها المصادر اللاحقة عن الكتاب وقابلتها وأثبت الاختلافات في الحاشية.
رابعاً: التعريف بالأعلام وغيرها:
قمت بتحرير ترجمة موجزة لجميع الأعلام الوارد ذكرهم في الرسالة، مترجما للعلم عند أول ذكر له، وقد أشير إذا تكرر لمكان ترجمته.
عرفت بالأماكن والبقاع التي وردت في النص.
شرحت بعض الألفاظ والمصطلحات الغريبة بالرجوع لقواميس اللغة وكتب غريب الحديث وغيرها.
خامساً: التعليق على النص ووضع العناوين:
لما كان الكتاب يبحث في أمور العقيدة وتطرق لكثير من مسائلها، فقد اقتضى الأمر أحياناً أن أعلق بتعليق يقتضيه المقام لإيضاح مراد المؤلف أو بيان الحقيقة، وربما خالفت المصنف فيما ذكر إذا كان ينقصه الدليل، أو لا يؤيد ما ذهب إليه.
ذكرت اسم كل فصل في بدايته، نقلت ذلك من مقدمة المؤلف الذي اكتفى بذكر أسماء الفصول في المقدمة، ولم يذكر اسم كل فصل في أوله.
ووضعت إشارة في الهامش للتنبيه على بداية الكلام في كل صفحة من المخطوطة وذلك نحو: (5- آ) الرقم يشير إلى رقم الورقة والحرف يشير إلى الصفحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
سادساً: قمت بدراسة عن المؤلف والكتاب، وجعلتها في بابين:
الباب الأول: في التعريف بالمؤلف. ترجمت له، ودرست حياته العلمية وثقافته.
والباب الثاني: في التعريف بالكتاب ووصف المخطوطة. وقد تقدم تفصيل ذلك في المقدمة.
سابعاً: وضع الفهارس:
وضعت الفهارس التفصيلية للكتاب تسهيلاً على القارئ الكريم ورغبة في أن يدرك بغيته منه بيسر وسهولة. فصنعت الفهارس التالية:
1- فهرساً للآيات القرآنية.
2- فهرساً للأحاديث والآثار ورمزت للأثر أمامه بحرف (ث) .
3- فهرساً للأبيات الشعرية.
4- فهرساً للأعلام ورمزت لمكان الترجمة بحرف (م) أمام رقم الصفحة المترجم للعلم فيها.
5- فهرساً للكتب التي ورد ذكرها في صلب الكتاب.
6- فهرساً للأماكن والبقاع والبلدان.
7- فهرساً للفرق والطوائف والمصطلحات.
8- فهرساً للغريب.
9- فهرساً للمراجع.
10- فهرساً لموضوعات الكتاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
الصعوبات التي واجهتها في التحقيق:
لا أريد أن أطيل الحديث في ذلك وإنما أشير إلى أهم هذه الصعوبات. فأهمها:
1- انفراد النسخة، وكثرة الأخطاء اللغوية والإملائية، مع وجود بعض السقط. والاضطراب في بعض العبارات. وقد اجتهدت في تقويم النص حسب استطاعتي كما ذكرت ذلك في منهج التحقيق.
2- عدم ذكر المؤلف لمصادر الأشاعرة التي نقل منها أقوالهم، وقد وجدت صعوبة بالغة في استخراج ذلك من كتبهم المتوفرة، والكثير مما عزاه لأبي الحسن الأشعري ليس في كتبه التي وصلت إلينا.
الرموز والمصطلحات المستعملة في التحقيق:
استعملت في الدراسة والتحقيق بعض الرموز والمصطلحات التي تعارف الكثير من المحققين على استعمالها من باب الاختصار وذلك كما يلي:
خ: للبخاري
م: لمسلم
ت: للترمذي
د: لأبي داود
ن: للنسائي
جه: لابن ماجه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
حم: لأحمد في المسند
ط: الموطأ
دي: الدارمي. وقد استعمل (مي)
ب: لكتاب (بيان تلبيس الجهمية) لابن تيمية.
درء: لكتاب (درء تعارض العقل والنقل) لابن تيمية
ولم استعمل الرمز لهذين الكتابين إلا عند مقابلة النصوص التي اقتبسها ابن تيمية عن المؤلف. أما عند الاستفادة منهما كمراجع فأذكرهما باسميهما صراحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
الباب الثالث: الكتاب المحقق
مقدمة المؤلف
…
القسم الثاني: الكتَاب المُحقَّق
بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين
أخبرنا الشيخ الإمام أبو محمد (المغدى) 1 بن عبد الله الأيوبي، قلت: أخبركم الشيخ الإمام العارف أبو محمد المبارك بن المبارك بن علي ابن نصر السرّاج، قراءة عليه وأنا أسمع، يوم الجمعة سادس عشر ذي الحجة من سنة خمسين وخمسمائة، قال: أخبرنا الشيخ الصالح أبو الحسين أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف بن محمد الأصفهاني2 قال: ناولني الشيخ العالم أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم الوايلي السجستاني3 الحافظ رحمه الله. قال:
(مقدمة المؤلف)
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله على محمد النبي وآله أجمعين.
أما بعد:
فقد ذُكر لي عنكم، وفقنا الله وإياكم لمرضاته وقوفكم--------------------------------------------
1 في الأصل: الكلمة غير واضحة تحتمل ما أثبتُ وتحتمل أن تكون (المفدى) .
2 تقدم الكلام على رجال السند عن الكلام على سند النسخة. انظر: الباب الثاني من الدراسة.
3 هو: المصنِّف وقد تقدمت ترجمته. انظر: الباب الأوّل من الدارسة (التعريف بالمؤلِّف) .
4 العنوان ليس في الأصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
على كتاب (الإبانة) 1 الذي ألفته في الرد على الزائغين2 في مسألة القرآن، وأنكم وجدتم المخالفين ببلدكم3/ يشغبون4 عند ذكر الحرف والصوت، وأنه قد صعب عليكم تجريد القول فيهما، واستخراج ذلك من الكتاب لكثرة الأسانيد المتخللة5 للنكت التي تحتاجون إليها، وسألتم إفراد القول في هذا الفصل بترك الأسانيد، ليسهل عليكم الأخذ بكظم6--------------------------------------------
1 تقدم الكلام عليه في الباب الأوّل من الدراسة عند الكلام على مؤلَّفاته.
2 الزيغ: الميل. ومنه قوله تعالى: {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} أي: لا تملنا عن الهدى والقصد ولا تضلّنا. انظر: ابن منظور: اللسان 8/432. والمراد هنا: المائلين عن قول الحقّ في هذه المسألة.
3 وهو: مدينة زبيد.
كما صرح بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في: (درء تعارض العقل والنقل 2/83) و (بيان تلبيس الجهمية 1/446) . وتقدم توضيح ذلك عند الكلام على إثبات نسبة الرسالة للمؤلِّف. انظر: ص: (76-77) .
4 الشَّغْب "بسكون الغين" تهييج الشرّ والفتنة والخصام. والعامة تفتحها. وشَغَب فلان عن الطريق، يشغَب شغْباً، وفلان مِشغَب: إذا كان عانداً عن الحقّ. والشغب: الخلاف.
انظر: ابن منظور: لسان العرب 1/504، والرازي: مختار الصحاح ص: 340.
5 في الأصل: (المتحللة) بالحاء المهملة، وهو تصحيف.
6 الكَظَم – بفتح الكاف والظا -: مخرج النفس. يقال: كظمني وخذ بكَظَمي، وأخذ بكَظَمه، أي: بحلقه. ويقال: أخذت بكَظَمِه، أي: بمخرج نفسه. ابن منظور: في لسان العرب12/520.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
المخالف، (ورد الإِسناد معه) 1 وسامحت نفسي2 بذلك، رجاء وصولكم إلى طلبتكم، وحصول العلم لكم بفساد مذهب الخصم، والله ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل.
اعلموا- أرشدنا الله وإياكم- أنه لم يكن خلاف بين الخلق على اختلاف نِحَلهم من أول الزمان إلى الوقت الذي ظهر فيه ابن كلاب3--------------------------------------------
1 هذه العبارة لم يتضح لي المراد بها، فأثبتها كما هي لوضوحها في النسخة أولا، ثم إنه قد يجد القارئ الكريم لها مناسبة.
2 أي: وافقت على المطلوب. يقال: سمح لي فلان، أي: أعطاني، واسمح، وسامح وافقني على المطلوب. ويقال: أسمحت نفسه إذا انقادت. انظر: ابن منظور: لسان العرب2/489
3 واسمه: عبد الله بن سعيد – ويقال: ابن محمّد – أبو محمّد بن كلاب القطان، وكلاب مثل خطاف وزناً ومعنى، لقب به لأنه كان لقوته في المناظرة يجتذب من يناظره. توفي بعد الأربعين ومائتين. وإليه تنسب الطائفة الكلابية.
انظر ترجمته لدى: ابن النديم: الفهرست 255، وذكر أنه كان يقول: إن كلام الله هو الله، وأنكر ذلك السبكي في طبقات الشافعية1/52، والحقّ أنه أوّل من عرف عنه القول بأن الكلام معنى واحد قائم بالنفس، وأن الله لم يتكلم بصوت، كما أشار المصنف. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "… وليس من طوائف المسلمين من أنكر أن الله يتكلم بصوت إلا ابن كلاب ومن اتبعه، كما أنه ليس في طوائف المسلمين من قال: إن الكلام معنى واحد قائم بالمتكلم إلا هو ومن اتبعه". الفتاوى6/528. وانظر عن مذهبه: مقالات الأشعري1/249-250، و350، والشهرستاني: الملل والنحل1/148، ونهاية الأقدام 181، 203، والبغدادي: أصول الدين 89، 90، 97، 104.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
والقلانسي1 والصالحي2 والأشعري3. وأقرانهم الذين يتظاهرون--------------------------------------------
1 هو: أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن خالد القلانسي الرازي – قال ابن عساكر: من معاصري أبي الحسن الأشعري لا من تلامذته كما قال الأهوازي… واعتقاده موافق لاعتقاده في الإثبات. وعلق الشيخ الكوثري على ذلك بقوله: "بل هو متقدم على الأشعري من حيث الذب عن السنة، وأعلى طبقة منه وكان لسان السنة قبل رجوع الأشعري عن الاعتزال"،…قال: "والأشعري تأخر عنه ذباً عن السنة ووفاة وإن أدركه سناً". انظر: تبيين كذب المفتري ص:389، حاشية (1) ، ولم أجد له ترجمة في غيره من كتب التراجم التي توفرت بين يدي.
انظر مذهبه لدى البغدادي في أصول الدين ص: 40، 45، 67، 54، والفرق ص:80، 96، 213، 221، والشهرستاني في: الملل والنحل1/93.
والشيخ الكوثري إنما يقصد بالسنة، المذهب الكلابي الذي اعتقده الأشعري ردحاً من الزمن، وكذا القلانسي، ولا يقصد بالسنة القول بما في الأحاديث والآثار من الصفات، فمعلوم موقفه من السنة وأهلها وتجهيله لهم وتأويله لآيات الصفات والأحاديث الواردة فيها.
ولم يذكر لنا الشيخ الكوثري المرجع الذي استند إليه في كلامه عن القلانسي وتقدمه على الأشعري ولو ذكره لأفادنا.
وذكر الدكتور حسين القوتلي محقِّق كتاب (فهم القرآن للمحاسبي) أن وفاة القلانسي كانت سنة: 355هـ. انظر: مقدمة للكتاب ص:.
2 الصالحي: لم أعرف من هو.
3 هو: أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (260-324هـ) يتصل نسبه بأبي موسى الأشعري رضي الله عنه، كان أوّلاً معتزلياً ثم رجع عن ذلك وتاب وألف في الرد على المعتزلة كتاب الإبانة، وغيره، وإليه تنسب الطائفة الأشعرية على أنهم يخالفونه إلى ما قد تاب منه ورجع عنه. انظر ترجمته لدى ابن عساكر: تبيين كذب المفتري ص: 147، والأنساب ص:39، والسبكي في طبقات الشافعية2/245، وابن خلكان: وفيات الأعيان2/285، وابن العماد: شذرات الذهب2/303.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
بالرد على المعتزلة1 وهم معهم بل أخس حالاً منهم في الباطن في أن الكلام لا يكون إلا حرفاً وصوتاً ذا تأليف واتساق2 وإن اختلفت به اللغات.
وعبر عن هذا المعنى الأوائل الذين تكلموا في العقليات3 وقالوا: الكلام حروف متسقة، وأصوات مقطعة.
وقالت العرب4: الكلام: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى [4 – أ] فالاسم--------------------------------------------
1 المعتزلة: "بضم الميم وسكون العين وفتح التاء" نسبة إلى الاعتزال وهو الاجتناب. وسبب تسميتهم بذلك أن شيخهم ومقدمهم، واصل بن عطاء الغزال 80- 131هـ كان هو وعمرو بن عبيد142هـ من تلامذة الحسن البصري فلما أحدثا مذهباً وهو: أن الفاسق ليس بمؤمن ولا كافر وأنه في منزلة بين المنزلتين. اعتزلا حلقة الحسن البصري، فسموا معتزلة لذلك. ومن مقالاتهم: نفي صفات الله عز وجل، والقول بأن كلام الله مخلوق، وغير ذلك.
انظر عنهم وعن مقالاتهم: البغدادي في الفرق بين الفرق ص: 21-22، و114، والشهرستاني: في الملل والنحل1/43، والرازي: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص:38، و49، وابن الأثير في اللباب3/231
2 اتسق الكلام: ضم بعضه إلى بعض، وكل ما انضم وجمع بعضه إلى بعض فقد اتسق. انظر: مادة (وسق) : في لسان العرب 10/379.
3 كالمعتزلة والفلاسفة. انظر مثلاً: شرح الأصول الخمسة (528) ونهاية الأقدام ص: (318) .
4 أي علماء العربية، إذ هم الذين قسموا الكلام هذا التقسيم أما العرب الأوائل فلم يتكلموا في حد الكلام ما هو، ولهذا قال ابن تيمية رحمه الله عند نقله لعبارة السجزي المذكورة-: (قالت - أي علماء العربية) انظر درء تعارض العقل والنقل 2/84.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
مثل: زيد، وعمرو، وحامد، والفعل مثل: جاء، وذهب، وقام، وقعد، والحرف الذي يجيء لمعنى مثل: هل، وبل، وما شاكل ذلك.
فالإجماع منعقد بين العقلاء على كون الكلام حرفاً وصوتاً1 فلما نبغ ابن كلاب وأضرابه وحاولوا الرد على المعتزلة من طريق مجرد العقل، وهم لا يخبرون أصول السنة، ولا ما كان السلف عليه، ولا يحتجون بالأخبار الواردة في ذلك زعماً منهم أنها أخبار آحاد، وهي لا توجب علماً2 وألزمتهم المعتزلة أن الاتفاق حاصل على أن الكلام حرف، وصوت، ويدخله التعاقب، والتأليف، وذلك لا يوجد في الشاهد إلا بحركة وسكون، ولا بد له من أن يكون ذا أجزاء وأبعاض، وما كان بهذه المثابة لا يجوز أن يكون من صفات ذات الله، لأن ذات الله سبحانه لا توصف بالاجتماع والافتراق، والكل والبعض، والحركة والسكون. وحكم الصفة الذاتية حكم الذات.
قالوا: فعلم بهذه الجملة أن الكلام المضاف إلى الله سبحانه خلق له أحدثه وأضافه إلى نفسه. كما تقول: عبد الله، وخلق الله وفعل الله.
فضاق بابن كلاب وأضرابه النفس عند هذا الإِلزام/ لقلة معرفتهم بالسنن، وتركهم قبولها وتسليمهم العنان3 إلى مجرد العقل، فالتزموا ما--------------------------------------------
1 أي: قبل ابن كلاب ومن قال بمقالته.
2 بزعمهم وسيأتي الكلام على ذلك في الفصل الثامن. انظر ص: (283-284) .
3 العنان "بكسر العين" هو: السير الذي تمسك به الدابة. انظر: لسان العرب 13/291.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
قالته المعتزلة وركبوا مكابرة العِيان1 وخرقوا الإِجماع المنعقد بين الكافة المسلم والكافر. وقالوا للمعتزلة: الذي ذكرتموه ليس بحقيقة الكلام، وإنما يسمى ذلك كلاماً على المجاز لكونه حكاية أو عبارة عنه، وحقيقة الكلام: معنى قائم بذات المتكلم2.
فمنهم من اقتصر على (هذا) 3 القدر، ومنهم من احترز عما علم دخوله على هذا الحد فزاد فيه ما ينافي السكوت والخرس والآفات المانعة من الكلام4.
ثم خرجوا من هذا إلى أن إثبات الحرف والصوت في كلام الله سبحانه تجسيم. وإثبات اللغة فيه تشبيه.
وتعلقوا بشبه5 منها: قول الأخطل6:--------------------------------------------
1 في (درء) 2/85 ضبطها بكسر العين أي: ما لا يشك فيه. يقال رأيته عياناً إذا لم يشك في رؤيته إياه. وأشار في الحاشية إلى أنه في نسخة أخرى: (الأعيان) والأعيان: أفاضل القوم وأشرافهم. انظر لسان العرب 13/352-303.
2 أنظر الباقلاني: الإِنصاف ص: 106، 108، 110، والتمهيد ص: 251، والشهرستاني في نهاية الأقدام ص:320. وسيأتي مزيد بيان لذلك في الفصل الرابع.
3 الزيادة من (درء) 2/85، والسياق يقتضيها.
4 انظر تبصرة الأدلة للنسفي 1/281.
5 في الأصل: (شبهه) وهو تحريف.
6 الأخطل، هو غياث بن غوث به الصلت بن طارقة بن عمر بن بني تغلب أبو مالك (19-90هـ) وهو شاعر نصراني، اشتهر في عهد بني أمية، ومدح خلفاءهم وله ديوان شعر مطبوع. الأعلام5/318، وانظر ترجمته في (الشعر والشعراء لابن قتيبة) 1/490، ط 3 سنة 1977 تحقيق أحمد محمود شاكر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
إن البيان1 من الفؤاد وإنما … جعل اللسان على الفؤاد دليلاً2
فغيروه وقالوا:
إن الكلام من الفؤاد وإنما … جعل اللسان على الكلام دليلاً3--------------------------------------------
1 في الأصل: "البتان". وهو تصحيف.
2 هذا اللفظ أشار إليه ابن تيمية حيث قال. وقال بعضهم لفظه: إن البيان لفي الفؤاد … انظر الإِيمان ص: 132. وأشار إليه أيضاً ابن أبي العز بصيغة التمريض ثم قال: وهذا أقرب إلى الصحة.
3 لم أجد هذا البيت في ديوان الأخطل المطبوع، وفي ثبوت نسبته إليه نظر، بل أنكر بعضهم أن يكون من شعره، وقال بعضهم إنهم فتشوا ديوان الأخطل ولم يجدوه. قال ابن تيمية وهذا يروى عن أبي محمد الخشاب. انظر المصدر السابق نفس الصفحة. انظر أيضاً. ابن أبي العز شرح الطحاوية ص: (98) .
وهذا البيت يورده متكلمو الأشاعرة في مصنفاتهم للاستدلال به على الكلام النفسي، وقد ذكره منهم (أبو بكر الباقلاني) مع بيت قبله في كتاب الإنصاف ص: 110 فقال: وأنشد الأخطل:
لا تعجبنك من أثير خطبة … حتى يكون مع الكلام أصيلاً
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما … جعل اللسان على الفؤاد دليلاً
وأوردهما أيضاً: الغزالي: في الاقتصاد في الاعتقاد ص: 59، ولم ينسبهما للأخطل. وأورد البيت الأول غيرهما، كالآمدي في غاية المرام ص: 97، وأشار محقِّقه الأستاذ حسن محمود عبد اللطيف في الحاشية: إلى أن الآمدي أورده في الأبكار 6/ 96 آ) - قال - وانظر الاقتصاد (69) حيث أورد قبله بيتاً أخر وهما للأخطل كما ذكر ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية، وابن حزم في الفصل (3/219) وقد أورده محقِّق شعر الأخطل ط 2 دار الشرق بيروت ص 805 ضمن ما نسب إليه، ويؤكّد الأستاذ علي السباعي - أستاذ النحو الأسبق بدار العلوم - نسبته إليه أ. هـ حاشية 3 ص: 97 غاية المرام.
وتعقيباً على قول الأستاذ المحقق "وهما للأخطل كما أشار ابن أبي العز الحنفي"
أقول: "الواقع أن ابن أبي العز لم يذكر البيتين وإنما ذكر البيت الأوّل فقط ثم أشار إلى ما قيل من أنه مصنوع أو موضوع منسوب للأخطل وليس في ديوانه كما أشار إلى الرواية الأخرى للبيت، وهي. إن البيان لفي الفؤاد… وقال: وهذا أقرب إلى الصحة". انظر شرح الطحاوية ص: 198 وصنيع المحقق الفاضل فيه إيهام للقارئ بأن ابن أبي العز نسب البيتين للأخطل جزماً مع أن الواقع ما ذكرتُ، وكان من الأمانة العلمية أن يشير المحقق إلى رأي ابن أبي العز ما دام أنه تطرق إليه واستشهد بنسبته البيت للأخطل.
وكذلك ابن حزم فإنه وإن كان ذكر البيت الأوّل فقط ونسبه للأخطل إلا أنه صاحب ذلك نكير شديد. ولم يشر المحقق إلى ذلك أيضاً.
وعلى فرض صحة نسبة البيت للأخطل: فليس ذلك بدليل ملزم. لأن الأخطل نصراني والنصارى قد ضلوا في مسمى الكلام، وقالوا: إن عيسى عليه السلام هو نفس كلمة الله وأنه اتحد اللاهوت بالناسوت. فكيف يستدل بكلام نصراني ضال في هذا الباب.
ثم إن القائلين بالاحتجاج بهذا البيت لا يحتجون في باب الاعتقاد بأحاديث الآحاد حتى ولو كان الحديث صحيحاً أخرجه الشيخان أو غيرهما. فكيف يحتجون ببيت شعر، لم يثبت نقله عن قائله بسند صحيح، ولم يتلقه أهل العربية بالقبول. ومثل هذا لا يثبت به أدنى شيء من اللغة فضلاً عن مسألة تتعلق بالاعتقاد اللهم. أهدنا سبيل الرشاد. (شرح الطحاوية ص: 198، والإيمان لابن تيمية 132 بتصرف) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
وزعموا أن لهم حجة على مقالتهم في قول [5-أ] الله سبحانه: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ} 1 وفي قوله عز وجل: {فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ--------------------------------------------
1 سورة المجادلة: آية (8) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَاناً} 1.
واحتجوا بقول العرب: ":أرى في نفسك كلاماً، وفي وجهك كلاماً" 2.
فألجأهم الضيق مما يدخل عليهم في مقالتهم إلى أن قالوا: الأخرس متكلم، وكذلك الساكت والنائم، ولهم في حال الخرس والسكوت والنوم كلام هم متكلمون به، ثم أفصحوا بأن الخرس والسكوت والآفات المانعة من النطق ليست بأضداد الكلام، وهذه مقالة تبين فضيحة قائلها في ظاهرها من غير رد عليه.
ومن علم منه خرق إجماع الكافة ومخالفة كل عقلي وسمعي قبله لم يناظر بل يجانب، ويقمع، ولكن لما عدم من ينظر في أمر المسلمين محنّا 3 بالكلام مع من4 ينبغي أن يلحق بالمجانين.
وأصل5 تلبيسهم على العوام وتموههم 6 على المبتدئين هو أن--------------------------------------------
1 سورة يوسف: آية (77) .
2 انظر مثلا: الباقلاني في التمهيد ص 251، والانصاف ص 110..
3 أي: ابتلينا. يقال محنته وامتحنته بمنزلة خبرته واختبرته، وبلوته وابتليته انظر: لسان العرب 13/401.
4 في الأصل زيادة (أن) هنا. ولعله خطأ من الناسخ.
5 في الأصل هكذا (وصل) بدون ألف، والصواب إثباتها.
6 التمويه: التلبيس، ومنه قيل للمخادع: مموه، وقد موه فلان باطله إدا زينه وأراه في صورة الحق. ابن منظور: لسان العرب13/544.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
الحرف والصوت لا يجوز أن يوجدا1 إلا عن آلة وانخراق مثل: الشفتين [5-ب] والحنك2 وأن لكل حرف مخرجاً معلوماً، وأن الله سبحانه ليس بذي أدوات بالاتفاق، فمن أثبت الحرف والصوت في كلامه فقد جعله جسماً ذا أدوات، وهو كفر3 قال الله سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} 4 فيجب أن لا يكون ككلامه كلام.
ونفوس ذوي النقص مسرعة إلى قبول هذا التمويه، يظنون أن في ذلك تنزيها لله سبحانه والأمر بخلاف ذلك.
وزاد علي بن إسماعيل الأشعري في التمويه فقال: "قد أجمعنا على أن لله سبحانه سمعاً، وبصراً، وكلاماً، ووجهاً، واتفقنا على أن سمعه بلا انخراق، وبصره بلا انفتاح، ووجهه بلا تنضيد5 فوجب أن يكون كلامه بلا حرف ولا صوت"6 وقالوا جميعاً: إن أحداً من السلف لم يقل إن كلام الله حرف وصوت، فالقائل بذلك محدث، والحدث في الدين--------------------------------------------
1 في الأصل (يوجد) هكذا بدون ألف وهو تحريف.
2 الحنك من الإِنسان والدابة: باطن أعلى الفم من داخل، وقيل هو الأسفل من طرف مقدم اللحيين من أسفلهما. انظر: لسان العرب10/416.
3 انظر مثلاً: الباقلاني في الإِنصاف ص: 79، و. 12.
4 سورة الشورى آية 11 وتمامها { … وهو السميع البصير}
5 تنضيد: يقال: نضدت المتاع أنضِده بالكسر نضداً ونضّدتُه جعلت بعضه على بعض. ابن منظور: لسان العرب 3/423.
6 لم أجد هذا الكلام في شيء من كتب أبي الحسن الأشعري التي وصلت إلينا ولعله في بعض كتبه التي ألفها قبل رجوعه إلى مذهب السلف. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
مردود1 والأشعري خاصة أضرب2 قوله في هذا الفصل فقال في بعض كتبه [6-أ] : "كلام الله ليس بحرف ولا صوت كما أن وجهه ليس بتنضيد وكلام كلّ متكلم سواه حرف وصوت"3.
وقال في غير ذلك من كتبه: "الكلام معنى قائم بنفس المتكلم كائناً من كان ليس بحرف ولا صوت"4.
وإثبات قولين مختلفين في باب التوحيد، وإثبات الصفات تخبط، وضلال، والعقليات بزعم القائلين بها لا تحتمل5 مثل هذا الاختلاف،--------------------------------------------
1 أجاب المصنف على قولهم هذا. انظر الفصل السادس من هذه الرسالة حيث قال بعد أن أورد الأحاديث والآثار الدالة على ذلك: "فقول خصومنا إن أحداً لم يقل إن كلام الله حرف وصوت كذب وزور، بل السلف كلّهم كانوا قائلين بذلك … " ص (259) .
2 يقال أضرب الرجل في البيت: أقام فيه. انظر لسان العرب (1/547) والمعنى: أن الأشعري أقام على هذا القول وأطال الكلام فيه، والله أعلم.
3 لم أقف على هذا القول في شيء من كتب الأشعري التي بين أيدينا - ولعله فيما لم يصل إلينا منها مما كتبه إبان إقامته على المذهب الكلابي.
4 لم أقف على هذا القول أيضاً في شيء من كتب الأشعري التي وصلت إلينا، وقد عزا نحوه إليه الشهرستاني في نهاية الأقدام 320 فقال: وصار أبو الحسن الأشعري إلى أن الكلام معنى قائم بالنفس الإنسانية وبذات المتكلم وليس بحرف ولا صوت.
قلت: ويحمل ذلك على المرحلة التي سبقت انتقاله إلى مذهب السلف.
5 في الأصل (يحتمل) وهو تصحيف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
والحدود العقلية لا يرجع فيها إلا إلى من تقدم دون من أراد أن يؤسسَ1 لنفسه اليوم باختياره أساساً واهياً.
(فصول الرسالة)
فالذي تحتاجون إليه حفظكم الله معهم في إزالة تمويههم:
(الفصل الأول)
أن تقيموا البرهان أن الحجة القاطعة هي التي يرد بها السمع لا غير وأن العقل آلة للتمييز فحسب.
(الفصل الثاني)
ثم تبينوا ما السنة؟ وبماذا يصير المرء من أهلها؟ فإن كلاً يدعيها وإذا علمت وعرف أهلها بان [6-ب] (أن مخالفها3 زائغ لا ينبغي أن يلتفت إلى شبهه.
(الفصل الثالث)
وأن تدلوا4 على مقالتهم أنها مؤدية إلى نفي القرآن أصلاً. وإلى--------------------------------------------
1 في الأصل (يؤسسُ) بالرفع وهو خطأ لأنه منصوب بـ (أن) .
2 ما بين القوسين ليس في الأصل.
3 في الأصل: (بأن مخلفها) وهو تحريف.
4 تدلوا: يقال: دله على الشيء يدله دلاً ودلالة فاندل: سدده إليه ودللته فاندل، والدليل ما يستدل به. انظر لسان العرب11/248. والمقصود هنا. إقامة الدليل على أن مقالتهم مؤدية إلى نفي القرآن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
التكذيب بالنصوص الواردة فيه والرد لصحيح1 الأخبار ورفع أحكام الشريعة.
(الفصل الرابع)
ثم تبرهنوا على أنهم مخالفون لمقتضى العقل بأقاويل متناقضة مظهرون لخلاف ما يعتقدونه وذاك شبيه بالزندقة.
(الفصل الخامس)
ثم تعرفوا العوام أن فرق اللفظية، والأشعرية موافقون للمعتزلة في كثير من مسائل الأصول وزائدون عليهم في القبح، وفساد القول في بعضها.
(الفصل السادس)
وأن توردوا الحجة على أن الكلام لن يعرى2 عن حرف وصوت البتة، وأن ما عري عنهما لم يكن كلاماً في الحقيقة وإن سمي في وقت بذلك تجوزاً واتساعاً، وتحققوا جواز وجود الحرف والصوت من غير آلة وأداة وهواء منخرق، وتسوقوا قول السلف، وإفصاحهم بذكر الحرف والصوت أو ما دل عليهما، وتجمعوا بين العلم والكلام في إثبات الحدود بهما.--------------------------------------------
1 في الأصل (بصحيح) والأفصح ما أثبت.
2 يقال لكل شيء أهملته وخليته: عريته. فالمعنى: لن يخلى ولن يهمل الكلام عن حرف وصوت. انظر مادة عرا: في لسان العرب 15/44.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
(الفصل السابع)
ثم تذكروا [7-أ] فعلهم في إثبات الصفات في الظاهر وعدولهم إلى التأويل المخالف له في الباطن وادعاءهم1 أن إثباتها على ظاهرها تشبيه.
(الفصل الثامن)
ثم تشرحوا أن الذي يزعمون بشاعته من قولنا في الصفات ليس على ما زعموه، ومع ذلك فلازم لهم في إثبات الذات مثل ما يلزمون أصحابنا في الصفات.
(الفصل التاسع)
وأن تذكروا شيئاً من قولهم لتقف العامة على ما يقولونه فينفروا عنهم، ولا يقعوا في شباكهم.
(الفصل العاشر)
ثم تنظروا كون شيوخهم أئمة ضلال ودعاة إلى2 الباطل ومرتبكين3 إلى ما قد نهوا عنه.
(الفصل الحادي عشر)
ثم تحذروا الركون إلى كل أحد والأخذ من كل كتاب، فإن التلبيس قد كثر والكذب على المذاهب قد انتشر.--------------------------------------------
1 في الأصل: في الصلب (وأعداهم) والتصويب من الهامش.
2 في الأصل: (إلي) بالياء، وهو خطأ.
3 يقال: ارتبك في الأمر إذا وقع فيه ونشب ولم يتخلص. انظر ابن منظور: لسان العرب10/431 مادة: (ربك) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)