العرب"1: الحرف هو الواحد من حروف الكلام، والحرف حرف البئر وحرف الرغيف، وحرف كل شيء جانبه، والحرف الشك، فسروا قوله جل وعز: (على حرف) 2 على شك، والحرف الناقة الضامرة التي قد نحلت3.
فبين أن الكلام عند العرب هو الحروف لا غير.
واليهود، والنصارى، مقرون بأن لله كلاماً، ومختلفون في نفي الخلق عنه وإثباته كاختلاف المسلمين، ومجمعون على أن الكلام لا يكون إلا حرفاً وصوتاً. فإن قال قائل: إن أكثر ما ذكرت في هذا الفصل مما يتعلق / بالشاهد والله تعالى بخلاف المشاهدات. فوجب أن لا يكون كلامه حرفاً وصوتاً، إلا أن يأتي نص من الكتاب أو إجماع من الأمة، أو خبر من أخبار التواتر بأن كلام الله سبحانه حرف وصوت.
قيل له: الواجب أن يعلم أن الله تعالى إذا وصف نفسه بصفة هي معقولة عند العرب، والخطاب ورد بها عليهم بما يتعارفون بينهم ولم يبين سبحانه أنها بخلاف ما يعقلونه، ولا فسرها النبي صلى الله عليه وسلم لما أداها بتفسير--------------------------------------------
1 ص: 245، بتحقيق د. عبد الرحمن بن سليمان العثيمين.
2 سورة الحج آية 11 – وهي قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ} .
3 وانظر هذه المعاني والإطلاقات للحرف في: (لسان العرب 9/ 41 – 42) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
يخالف الظاهر فهي على يعقلونه ويتعارفونه.
والذي يوضح ذلك: هو أن الله سبحانه قد أثبت لذاته علماً ونطق بذلك كتابه فقال: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} 1 وكان المعقول من العلم عند المخاطبين به أنه إدراك المعلوم على ما هو به فكان علم الله سبحانه إدراك المعلوم على ما هو به، وعلم المحدث أيضاً إدراك المعلوم على ما هو به.
وكذلك لما أثبت الله لنفسه السمع بدلالة النص حيث قال: {ِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} 2 وقال النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر الحجب: (ما أدركه بصره) 3 وقالت عائشة4 رضي الله عنها: (يا سبحان الله من وسع سمعه الأصوات)--------------------------------------------
1 سورة النساء: جزء من آية (166) .
2 سورة النساء جزء من آية (58) .
3 م: كتاب الإيمان / باب قوله عليه السلام إن الله لا ينام، وفي قوله: حجابه النور 1/ 161 ح 293 من حديث أبي موسى وفيه: "حجابه النور – وفي رواية أبي بكر النار – لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه".جه: المقدمة / باب فيما أنكرت الجهمية 1/ 70 حـ 195 – 196.
حم: 4/ 401، 405 من حديث أبي موسى من طريقين في أحدهما: " لوكشفه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره".
4 أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، أفقه نساء العالمين توفيت سنة58 وقيل 57 هـ. انظر: (ابن حجر: الإصابة 4/ 359) و (الاستيعاب 4/ 356 مع الإصابة) .
5 خ: تعليقاً بصيغة الجزم: كتاب التوحيد / باب: "وكان الله سميعاً بصيراً" 13/ 372 فقال: قال الأعمش عن تميم عن عروة عن عائشة قالت: "الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات …".
جه: المقدمة/باب فيما أنكرت الجهمية 1/67حـ 118 بلفظ البخاري وبأتم منه.
حم: 6/ 46. ابن أبي عاصم: السنة 1/ 278 حـ 625.
والآجري في الشريعة 291 من طريقين أحدهما بلفظ "الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات". والآخر: "تبارك الله الذي وسع سمعه الأصوات كلها".
واللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 3/ 410 حـ689.
وقال الشيخ الألباني في ظلال الجنة في تخريج السنة لابن أبي عاصم: "إسناده حسن، ورجاله ثقات رجال مسلم على ضعف في يحيى بن عيسى الفاخوري الرملي، لكنه قد توبع كما يأتي، فالحديث صحيح. ثم أشار إلى رواية الإمام أحمد وابن ماجه وابن جرير. ثم قال – قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم …" انظر: السنة 1/ 278. ولم أجده بنص لفظ المصنف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
وكان المعقول أن السمع هو إدراك المسموعات على ما هي به، والبصر إدراك كل ما يبصر على ما هو به، كان سمعه سبحانه إدراك المسموع، وبصره إدراك ما يبصر (به) 1 وكذلك سمع المحدث وبصره، ومع ذلك فليس مثل علمه علم، ولا مثل سمعه وبصره سمع ولا بصر، لأن علمه صفة لازمة لذاته سبحانه في الأزل لا يدخل عليه السهو، ولا يجوز الجهل ولا النسيان2. وعلم المحدث عرض مكتسب، يوجد وقتاً ويعدم وقتاً. وكذلك السمع والبصر ليسا من الله تعالى جارحتين، وهما--------------------------------------------
1 قوله (به) زائدة هنا ولعلها خطأ من الناسخ، إذ أن في إثباتها إخلالاً بالمعنى المراد. والله أعلم.
2 في الأصل (نسيان) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
من المحدث جارحتان.
وهذه القضية توجب أن يكون كلامه حرفاً وصوتاً، وكذلك كلام المحدث، إلا أن كلامه معجز ولا انتهاء له وأزلي1 وكلام المحدث غير معجز وهو متناه، وعرض لم يكن في وقت، ولا يكون في وقت.
وكلامه سبحانه بلا أداة ولا آلة ولا جارحة، وكلام المحدث لا يوجد إلا عن أداة وآلة وجارحة في المعتاد2.
وقول الأشعري: "لما كان سمعه بلا انخراق وجب أن يكون كلامه بلا حرف ولا صوت". مغالطة وبناؤه لا يقتضي ما قاله، وإنما يقتضي: أن سمعه لما كان بلا انخراق وجب أن يكون كلامه من غير لسان وشفتين وحنك، ولو قال ذلك لاستمر ولم يقع فيه خلاف. وإنما موه، وغالط ويمر ذلك على من قصر علمه.--------------------------------------------
1 يريد رحمه الله أنه أزلي النوع. فإن من مذهب محققي أهل السنة أن كلام الله عز وجل أزلي النوع حادث الآحاد. وصنيع المصنف رحمه الله في هذا الكتاب يدل على ما أشرنا إليه.
2 احترز عما ورد أنه تكلم من المحدثات وليس له في الشاهد أداة ولا جارحة كما ذكر جل وعلا عن السماوات والأرض أنها (قالتا أتينا طائعين) وما ورد من تكلم الذراع والحجر وحنين الجذع كما سيأتي كل ذلك قريباً.
ومذهب السلف عدم النفي والإثبات إلا بنص، فلا نثبت الأدوات والجوارح ولا ننفيها إذ لم يرد دليل على تكلمه بأدوات، أو أن كلامه بدون أدوات. فيتوقف في الأمر ويكتفي بإثبات ما أثبته النص وهو تكلمه سبحانه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
فهذا الذي ذكرناه من طريق العقل الذي يدعون أنه الحجة القاطعة.
وأما على طريقتنا1: فالله سبحانه قد بين في كتابه ما كلامه؟ وبين رسوله صلى الله عليه وسلم، واعترف به الصدر الأول والسلف الصالح رحمهم الله، وآمنوا به. فقال الله سبحانه: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ 2 اللَّهِ} 3 وقال: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} 4 وقال: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} 5.
وما سمع مستجير قط إلا كلاماً ذا حروف وأصوات، ولا قرأ قارئ البتة إلا ذلك.
فلما (سمى) 6 سبحانه هذا القرآن العربي (الفصل) 7 كلامه علم أن كلامه حروف، كيف وقد أكد ذلك بذكر الحروف المقطعة في أوائل السور منه مثل: {الم} 8، و {الر} 9،--------------------------------------------
1 أي طريقة السلف في إثبات الأسماء والصفات. وهي اتباع النص والإيمان بما وردت به النصوص الصحيحة.
2 في الأصل (كلامه) وهو خطأ.
3 سورة التوبة: آية (6) .
4 سورة المزمل: آية (20) .
5 سورة المزمل: آية (20) .
6 في الأصل: في الحاشية من أعلى، وفي الحاشية من اليمين أعادها مع الكلمة التي بعدها.
(7) لعلها (المفصل) .
(آية 1) في كل من سورة (البقرة) و (آل عمران) و (العنكبوت) و (الروم) و (لقمان) و (السجدة) .
(جزء من آية 1) في كل من سورة (هود) و (يوسف) و (إبراهيم) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
و {كهيعص} 1، و {طه} 2، و" {حم} 3، و {يس} 4، و {ص} 5، و {ق} 6، و {ن} 7.
فمن زعم أنها ليست من القرآن فهو كافر، ومن زعم أنها من القرآن والقرآن ليس بكلام الله فهو كافر، ومن زعم أنها عبارة عن الكلام الذي لا حروف فيه قيل له: هذا جهل وغباء؛ لأن الكلام الذي تزعمه ليس يعرفه سواك، ولا يدري ما هو غيرك وأنت أيضاً لا تدريه8 وإنما تتخبط فيه.
ثم لو كان قولك صحيحاً لوجب أن تكون عنه مفهومة المعنى بالاتفاق، لأن موضوع العبارة التفسير، ليفهم ما أشكل من ظاهر الكلام، فإذا كان الكلام شيئاً واحداً لا يدرى ما تفسيره، وكانت العبارة عنه حروفاً كثير الاختلاف في معانيها، ولم يتفق على معنى منها لم تفد العبارة شيئاً. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من قرأ سورة الإخلاص "9--------------------------------------------
1 سورة مريم: (آية 1) .
2 سورة طه: (آية 1) .
3 آية (1) في كل من سورة (غافر) و (فصلت) و (الشورى) و (الزخرف) و (الدخان) و (الجاثية) و (الأحقاف) .
4 سورة يس: (آية 1) .
5 سورة ص: (جزء من آية 1) .
6 سورة ق: (جزء من آية 1) .
7 سورة القلم: (جزء من آية 1) .
8 في الأصل (فلا تدريه) .
9 المشهور لفظ: (من قرأ قل هو الله أحد) وانظر: السيوطي في الجامع 2/ 178.
ولم أجد تخريجه بنص المؤلف. وحيث إنه إنما أورده بهذا اللفظ للاستشهاد به على أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن القرآن سورٌ، فيحسن أن نبين أنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صرح بذلك في عدة أحاديث صحيحة ثابتة نذكر منها على سبيل الإيجاز:
1- قوله صلى الله عليه وسلم "اقرأوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران… اقرأوا سورة البقرة " أخرجه م: / كتاب صلاة المسافر 1/ 553 حـ 252 وحـ 253 وفيه: " يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران".
2- وقوله صلى الله عليه وسلم: "الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه"
م: / صلاة المسافر 1/ 553 حـ 255.
3 – قوله صلى الله عليه وسلم "من حفظ عشر آيات من سورة الكهف عصم من الدجال"
م: / كتاب صلاة المسافر 1/ 553 حـ 255.
والله عز وجل قد أفصح في القرآن الكريم بأن القرآن سور وآيات فقال عز وجل: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ} (سورة البقرة آية 23) وقال: {قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} (سورة هود آية 13) وذلك كثير في كتاب الله عز وجل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
و" من قرأ آية الكرسي "1. و" من قرأ حرفاً من--------------------------------------------
1 الحديث له بقية مذكورة في مواطنها من كتب الحديث والمصنف اقتصر على محل الشاهد منه وأنا أشير إلى من خرجه دون الإشارة إلى ألفاظه نظراً لاتفاق الروايات على محل الشاهد.
فأخرجه: ت/ فصائل القرآن / باب ما جاء في فضل سورة البقرة وآية الكرسي 5/ 157 حـ 2879 من حديث أبي هريرة، وقال هذا حديث غريب.
دي/ فصائل القرآن / باب فضل أول سورة البقرة وآية الكرسي 2/ 449 من حديث أبي هريرة أيضاً.
وابن السني (عمل اليوم والليلة/ باب ما يستحب أن يقرأ في اليوم والليلة 254 حـ 692 من حديث أبي هريرة أيضاً.
وأورده الهيثمي من حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، وقال رواه الطبراني في
الكبير والأوسط بأسانيد وأحدها جيد. مجمع الزوائد 10/ 152)
كما أورده الألباني في (سلسلة الأحاديث الصحيحة 2/697 ح 972 وأشار إلى صحة الحديث من عدة طرق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
القرآن" 1.
فبين أن القرآن سور وآي وحروف. ويقول: " من حلف بسورة البقرة لزمه في (كل) 2 آية كفارة " 3.--------------------------------------------
1 ت/ فصائل القرآن/ باب ما جاء فيمن قرأ حرفاً من القرآن ما له من الأجر 5/ 175 حـ 2910 من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. وفيه "من قرأ حرفاً من كتاب الله …". وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
وذكره الهيثمي: من حديث عوف بن مالك الأشجعي. وقال: رواه الطبراني في الأوسط والكبير والبزار، وفيه موسى بن عبيد الربذي وهو ضعيف. (مجمع الزوائد 7/ 163) .
2 في الأصل: في الهامش، أشار إليها بعلامة الحاق.
3 أخرجه عبد الرزاق مرسلاً عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: "من حلف بسورة من القرآن فعليه لكل آية يمين صبر من شاء بره ومن شاء فجره " وأخرجه عن الحسن موقوفاً (المصنف 8/ 473 حـ 15948 و 15949) .
ورواه الخلال عن الإمام أحمد عن الحسن مرسلاً أيضاً (المسند من مسائل الإمام أحمد برواية الخلال لوحة 172) مخطوط. وفي المطبوع 6/ 88 برقم 1923
وأخرجه البيهقي من طريق مجاهد ومن طريق الحسن. وقال: هذا الحديث إنما روي من وجهين جميعاً مرسلاً، ثم قال: وروي عن ثابت الضحاك موصولاً مرفوعاً وإسناده ضعيف. (السنن الكبرى 10/ 43) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
وروى: "في كل حرف"1 وأفتى بذلك غير واحد من الصحابة - رضوان الله عليهم - منهم عبد الله بن مسعود2 وأبو هريرة3.
وأظهر مما ذكرنا ويبين خزي مخالفينا فيه قول الله سبحانه: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} 4 وكن حرفان ولا يخلو الأمر من أحد وجهين، إما أن يكون المراد بقوله: (كن) التكوين كما قالت--------------------------------------------
1 ورد بهذا اللفظ موقوفاً على ابن مسعود عند عبد الرزاق: انظر: (المصنف 8/ 472 حـ 15950) .
2 انظر: (المصنف 8/ 472 حـ 15947) ولفظه: (عن أبي كنف أن ابن مسعود مر برجل وهو يقول وسورة البقرة. فقال: أتراه مكفراً؟ أما إن عليه بكل آية يميناً) .
وبرواية أخرى عن أبي الأحوص عن ابن مسعود أنه سمع رجلاً يقول: وسورة البقرة يحلف بها فقال أما إن عليه بكل حرف منها يميناً) . (حـ 15950) .
وأخرجه بنحو اللفظ الأول: الخلال في (المسند من مسائل الإمام أحمد لوحة (172 خـ) . وفي المطبوع 6/ 88 برقم 1925.
وأخرج نحوه أيضاً البيهقي في (السنن الكبرى 10/ 43) وقال: "فقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مع الحديث المرسل فيه دليل على أن الحلف بالقرآن يكون يميناً في الجملة، ثم التغليظ في الكفارة متروك بالإجماع".
ونقل ابن عبد البر الإجماع على اعتبار ذلك يميناً تجب فيه الكفارة فقال: (فالذي أجمع عليه العلماء في هذا الباب هو أنه من حلف بالله أو باسم من أسماء الله أو بصفة من صفاته أو بالقرآن أو بشيء منه فحنث فعليه كفارة يمين، وعلى ما وصف الله في كتابه من حكم الكفارة، وهذا ما لا خلاف فيه عند أهل الفروع) التمهيد14/369.
3 أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده: 1/ 402 برقم 442.
4 سورة النحل: آية (40) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
المعتزلة1 أو يكون المراد به ظاهره وأن الله تعالى إذا أراد إنجاز شيء قال له كن. على الحقيقة فيكون.
وقد اتفق الأشعري معنا على أنه على ظاهره لا بمعنى التكوين2 واستدل على نفي الخلق عن القرآن لما رد على المعتزلة بقوله: (كن) فإن ثبت على أنه على ظاهره فهو حرفان وانتقض مذهبه. وإن قال: إنه ليس بحرف البتة صار بمعنى التكوين، ولم يبق بينه وبين المعتزلة فرق.
وأيضاً فلو كان الكلام غير حرف، وكانت الحروف عبارة عنه لم يكن بد3 من أن يحكم لتلك العبارة بحكم إما أن يكون الله أحدثها في صدر، أو لوح، أو أنطق بها بعض عبيده فتكون منسوبة إليه.
(فيلزم) 4 الأشعري أو من قال بقوله أن يفصح بما عنده في السور--------------------------------------------
1 قال القاضي عبد الجبار: (وإن الصحيح في هذا الباب إنما يحدث ما يحدثه بكونه قادراً على ما نقوله) (شرح الأصول الخمسة 563) .
2 انظر: (الإبانة 65 –66) . وقال في: كتاب اللمع ص34: "فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون معنى قوله تعالى: {أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} أي نكونه فيكون من غير أن يقول له في الحقيقة شيئاً، قيل له: قال الله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} ، فلو جاز لقائل أن يقول لم يكن الله تعالى قائلاً لشيء في الحقيقة "كن" وإنما المعنى أن نكونه فيكون، لجاز لزاعم أن يزعم أن الله تعالى لا يريد شيئا.. وإنما معنى (أردناه) فعلناه من غير أن تكون إرادة على وجه من الوجوه …"
3 في الأصل: (مد) وهو تحريف.
4 في الأصل: (فليزم)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
والآي والحروف، أهي عبارة جبريل أم عبارة محمد عليهما السلام.
ثم يلزمه أيضاً أن يوسع على الخلق في العدول عن ألفاظها إلى غير تلك الألفاظ مما يؤدي معناها، كما وسع عليهم في التفسير والمعاني.
وأن يجيز لهم القراءة في الصلاة بأي لغة أرادوا، إذا أدوا معنى ما في السور؛ لأن التضييق إنما وقع لكون السور كلام الله. فأما من قال: إنها ليست بكلام الله البتة فلا معنى لتضييقه.
والإجماع حاصل من الفقهاء على أن الصلاة لا تجزي إلا بقراءة هذا النظم على ما هو به1 إلا ما كان من أبي حنيفة2 فإنه قال: " تجوز القراءة بالفارسية "3. وقد سألت القاضي أبا جعفر--------------------------------------------
1 حكى الباقلاني المنع من قراءة القرآن بالفارسية وقال إن القرآن سنة متبعة وإن ذلك مذهب السلف والخلف من الأمة، وأنه لا يجوز بدل اللفظة منه بما هو في معناه من العربية بالفارسية – قال – ولم يزل الأمر على ذلك إلى أن حدث خلاف بعض أصحاب أبي حنيفة – فبعضهم ينكره على أبي حنيفة وبعضهم يثبته. (الانتصار للقرآن 337) وقال ابن قدامة: "ولا تجزئه القراءة بغير العربية. ولا إبدال لفظها بلفظ عربي سواء أحسن قراءتها – أي الفاتحة – بالعربية أو لم يحسن، وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك". (المغني 1/ 486) .
2 وهو النعمان بن ثابت بن زوطا التيمي مولاهم الكوفي (80 – 150) أحد الأئمة الأربعة. انظر ترجمته في: (تذكرة الحفاظ 1/ 168) .
3 قال السرخسي: "إذا قرأ في صلاته بالفارسية جاز عند أبي حنيفة رحمه الله ويكره" المبسوط 1/ 37) وقال السمرقندي في (تحفة الفقهاء) "ولو قرأ القرآن بالفارسية في الصلاة فعلى قول أبي حنيفة تجوز صلاته سواء كان يحسن العربية أو لا يحسن. وقال أبو يوسف ومحمد: إن كان يحسن العربية لا يجوز وإن كان لا يحسن يجوز، وقال الشافعي لا يجوز في الحالتين" (1/ 225) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
النسفي1 عن هذه المسألة، فحكى عن أبي بكر الرازي2 أنها تجوز عند أبي حنيفة إن سميت الفارسية قرآنا3 وقال أبو جعفر: فالكلام يرجع إلى ارتفاع الخلف.
وسألت أبا محمد عبد الله بن الحسين الناصحي4 قاضي قضاة5--------------------------------------------
1 هو: محمد بن أحمد بن محمود القاضي أبو جعفر النسفي، كان من أعيان الفقهاء، أخذ عن أبي بكر الرازي عن الكرخي، ومات سنة أربع عشرة وأربعمائة.
انظر: (الفوائد البهية في تراجم الحنفية 157) .
2 هو أبو بكر أحمد بن علي الجصاص، شيخ الحنفية في وقته صاحب أبي الحسن الكرخي له من الكتب شرح مختصر الطحاوي، وكتاب أحكام القرآن، وكتاب شرح الجامع الكبير لمحمد بن الحسن. ولد سنة 305هـ وتوفي ببغداد سنة370هـ. انظر ترجمته لدى: ابن النديم: الفهرست ص293، الذهبي: تذكرة الحفاظ 3/959 وابن العماد: شذرات الذهب 3/71، وسزكين: تاريخ التراث العربي 2/95.
3 وحكى ذلك عنه أيضاً: الباقلاني: الانتصار 337.
4 هو عبد الله بن الحسين أبو محمد الناصحي – وناصح اسم بعض أجداده … شيخ الحنفية في عصره والمقدم على الأكابر من القضاة والأئمة في دهره، كان ورعاً مجتهداً ثقة صالحاً ديناً، وكان إماماً كبيراً له مجلس التدريس والفتوى، ولي قضاء القضاة للسلطان محمود بن سبكتكين ببخارى. قدم بغداد حاجاً سنة 412، وتوفي سنة 447 هـ. ومن تصانيفه: تهذيب أدب القضاة للخصاف.
انظر ترجمته في: (الجواهر المضيئة 2/ 305 – 306) و (الفوائد البهية 102) و (الأعلام 7/ 103 في الحاشية) .
5 كره بعض أهل العلم إطلاق قاضي القضاة، وألحقوه بالتسمي ب (ملك الأملاك) الذي ورد في قوله صلى الله عليه وسلم: "إن أخنع اسم عند الله رجل يسمى ملك الأملاك لا مالك إلا الله" في: 10/ 588، م: 3/ 1688. وممن كره ذلك ابن أبي جمرة، والعراقي. انظر: (تيسير العزيز الحميد 613) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
خراسان1 عنها فقال: إنما تجوز القراءة بالفارسية إذا وافقت النظم والبلاغة وذلك متعذر.
ثم عند أبي حنيفة لا يجوز أن يقرأ بالعربية بغير ألفاظه، ومقتضى مذهب الأشعري جواز ذلك.
وإذا أفصح بأنها عبارة محمد وافق الوليد بن المغيرة2 لما قال: {إِنْ هَذَا إِلَاّ قَوْلُ الْبَشَرِ} 3 ونحن (نقول) 4 هو كلام الله تعالى. لقوله سبحانه: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} 5 فمن لم يميز بين المقالتين كان كمن حش له6. فهذا في الحروف.--------------------------------------------
1 خراسان: سيأتي التعريف بها.
2 هو: الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم أبو عبد شمس، من قضاة العرب في الجاهلية، ومن زعماء قريش، أدرك الإسلام وهو شيخ هرم فعاداه وقاوم دعوته. هلك بعد الهجرة بثلاثة أشهر وهو والد سيف الله خالد بن الوليد. انظر ترجمته في: تاريخ اليعقوبي 1/ 258 وانظر تحقيق مقالته في القرآن: (تفسير ابن كثير 4/ 442 – 443) .
3 سورة المدثر: (آية 25) .
(نقول) ليست في الأصل، والسياق يقتضي إضافتها.
5 سورة التوبة (آية 6) .
6 أي: كالدابة يقطع ويجلب لها الحشيش وهو اليابس من الكلأ. انظر: (ابن منظور: لسان العرب 6/ 282) مادة (حشش)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
وأما الصوت: فقد زعموا أنه لا يخرج إلا من هواء1 بين جرمين وذلك لا يجوز وجوده من ذات الله تعالى.
والذي قالوه باطل من وجوه: ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر سلام الحجر عليه2، وعلم تسليم الحصا في يده3، وتسبيح--------------------------------------------
1 في الأصل: (هوايين) وهو تصحيف.
2 وذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن". أخرجه م / فضائل / باب فضل نسب النبي صلى الله عليه وسلم وتسليم الحجر عليه 4/ 1782 حـ (2277) من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه.
ت / مناقب / باب في آيات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم 5/ 592 حـ 3624 نحوه.
حم: 5/ 89.
دي: المقدمة باب ما أكرم الله به نبيه من إيمان الشجر والبهائم والجن 1/ 12.
3 يشير إلى ما جاء من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: "كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ حصيات فسبحن في يده، ثم وضعهن فخرسن، ثم أخذهن فسبحن، ثم أعطاهن أبا بكر فسبحن في يده فوضعهن فخرسن، ثم أعطاهن عمر فسبحن في يده، ثم وضعهن فخرسن، ثم أخذهن فخرسن، ثم أعطاهن عثمان فسبحن في يده، ثم أعطاهن علياً فوضعهن فخرسن". قال الزهري: "الخلافة أعطاها الله أبا بكر وعمر وعثمان" قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن أبي حميد وهو ضعيف. وله طريق أحسن من هذا في علامات النبوة وإسناه صحيح. (مجمع الزوائد 5/ 179) .
وقال بعد إيراده الطريق الآخر: رواه البزار بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات وفي بعضهم ضعف (8/ 299) .
وأخرجه اللالكائي في (شرح) أصول اعتقاد أهل السنة 4/ 800 حـ 1457 من حديث أبي ذر أيضاً – رضي الله عنه – وقال محققه (إسناده ضعيف) .
وقال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر الحديث وأشار إلى من خرجه: وأما تسبيح الحصى فليس له إلا هذه الطريق مع ضعفها. انظر: (فتح الباري 6/ 592) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
الطعام1، بين يديه2، وحنين الجذع عند مفارقته إياه3، وما (جا) 4 لشيء من ذلك هواء منخرق بين جرمين.--------------------------------------------
1 في الأصل (العظام) وهو تحريف. والذي ورد في الحديث تسبيح الطعام.
2 أخرجه البخاري / كتاب المناقب / باب علامات النبوة في الإسلام 6/ 587 حـ 3579 من حديث عبد الله بن مسعود وفيه " … ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل ". قال الحافظ ابن حجر بعده: (أي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقع ذلك عند الاسماعيلي صريحاً أخرجه عن الحسن بن سفيان عن بندار عن أبي أحمد الزبيري في هذا الحديث "كنا نأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نسمع تسبيح الطعام" (الفتح 6/ 592) .
3 أخرجه: خ: / مناقب / باب علامات النبوة 6/ 601 حـ 8583 من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ولفظه: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر تحول إليه فحن الجذع فأتاه فمسح عليه ".
ت: كتاب المناقب 5/ 594 حـ 3627 من حديث أنس.
جه: إقامة الصلاة / باب ما جاء في شأن بدأ المنبر 1/ 454 حـ 1414 من حديث الطفيل بن أبي كعب عن أبيه.
دي: المقدمة / باب ما أكرم النبي صلى الله عليه وسلم بحنين المنبر 1/ 15 من حديث ابن عمر وجابر وأبي سعيد وابن عباس.
حم: 1/ 249، 267 من حديث ابن عباس وأنس.
ن: الجمعة / باب مقام الإمام في الخطبة 3/ 83.
4 في الأصل (الكلمة غير واضحة ورسمها مقارب لما أثبت) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
وقد أقر الأشعري: أن السماوات والأرض {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} 1 حقيقة لا مجازاً2، ولا خلاف بين العقلاء … 3 في أن الله سبحانه قادر على أن ينطق الحجر الأصم على ما هو به، وقال الأشعري: (بعد أن يجعل فيه روحاً) 4 والناس كلهم مخالفون له فيما قال.
وإذا وصف بقدرة على إنطاق الحجر الأصم على ما هو به. بطل قول من زعم أن وجود الصوت غير جائز إلا من هواء منخرق بين جرمين.
ثم لو كان الأمر على ما زعموا، لم يجب أن يوصف الله سبحانه بما يخالف الشاهد ألا ترى أن الله سبحانه بالاتفاق واحد، حي، قادر، عالم،--------------------------------------------
1 سورة فصلت: (جزء من آية 1) .
2 انظر: (الإبانة: 79) و (اللمع ص 36) حيث يقول فيها (فإن قال ما معنى قوله تعالى: {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} ؟ قيل: له معنى ذلك أنهما قالتا في الحقيقة (أتينا طائعين) .
3 في الأصل كلمة لم أتبين معناها رسمها هكذا (علمي) .
4 نسب هذا القول إليه أيضاً: البغدادي في أصول الدين ص29 فقال: "وإنما اختلف أصحابنا في كون الحياة شرطاً في وجود الكلام فيما ليس بحي، فاشترطها الأشعري فيه وأجاز القلانسي وجود الكلام لما ليس بحي" إهـ.
وصنيع الأشعري رحمه الله في الإبانة على خلاف ذلك إذ قال في معرض الرد على المعتزلة: "فإن قالوا: لا تكون الشجرة متكلمة لأن المتكلم لا يكون إلا حياً، قيل لهم: ولا يجوز خلق الكلام في شجرة، لأن من خُلق الكلام فيه لا يكون إلا حياً، فإن جاز أن يخلق الكلام فيما ليس بحي فلِمَ لا يجوز أن يتكلم من ليس بحي" (79) .
فدل ذلك على أنه لا يشترط الحياة في المتكلم، كما دل على رجوعه عما نقل عنه، إذ الإبانة من آخر ما صنف رحمه الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
سميع، بصير، قوي، مريد، فاعل، وليس بجسم ولا في معناه1.--------------------------------------------
1 لفظ الجسم من الألفاظ المبتدعة في حق الله عز وجل، فلم ينقل عن الأنبياء ولا الصحابة ولا التابعين ولا سلف هذه الأمة، أن الله جسم أو أن الله ليس بجسم، بل
نفي ذلك أو إثباته في جانب الله عز وجل بدعة في الشرع.
ذلك لأن إطلاق لفظ الجسم في حق الله عز وجل من الألفاظ التي لم ترد في الشرع والتي تحتمل حقاً وباطلاً، وما كان هذا شأنه فالأولى التوقف عنه وعدم إطلاقه في حق الله عز وجل نفياً أو إثباتاً؛ لأنه قد ينفيه عنه قوم: ليتوصلوا بنفيه إلى نفي ما أثبته الله تعالى ورسوله كالجهمية والمعتزلة ينفون الجسم حتى يتوهم المسلمون أن قصدهم التنزيه ومقصودهم بذلك أن الله لا يرى في الآخرة وأنه لم يتكلم بالقرآن ولا غيره وإنما خلق كلاماً.
ولذلك احتج أبو عيسى محمد بن عيسى بن برغوث على الإمام أحمد لما ناظره في القرآن وأن كلام الله غير مخلوق قال ابن برغوث: إذا كان غير مخلوق لزم أن يكون الله جسماً وهذا منتف: فلم يوافقه الإمام أحمد لا على نفي ذلك ولا على إثباته بل قال: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} ونبه – رحمه الله – على أن هذا اللفظ لا يدري ما يريدون به، وإذا لم يعرف مراد المتكلم به لم يوافق، لا على إثباته ولا على نفيه.
وقد يثبته قوم: ومرادهم أن يتوصلوا بإثباته إلى إثبات ما نفاه الله ورسوله من اتصافه بالنقائص ومماثلته للمخلوقات.
والخلاصة: أن ما كان هذا سبيله من الألفاظ المحتملة التي لم يرد بها الشرع لا تثبت ولا تنفى إلا بعد الاستفسار عن معانيها، فإن وجدت معانيها مما أثبته الرب لنفسه أثبتت، وإن وجدت مما نفاه عن نفسه نفيت، وإن وجدنا اللفظ أثبت به حق وباطل أو نفي به حق وباطل، أو كان مجملاً يراد به حق أو باطل وصاحبه أراد به بعضها لكنه عند الإطلاق يوهم الناس ويفهمهم ما أراد وغير ما أراد فهذه الألفاظ لا يطلق نفيها ولا إثباتها كلفظ الجوهر والجسم والتحيز والجهة ونحو ذلك. انظر فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 5/ 429 – 434، وتلبيس الجهمية 2/ 47، وتفسير سورة الاخلاص ص92، 97، 105 – 106 بتصرف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
وفي الشاهد لا يجوز وجود حي عالم، قادر، سميع بصير، إلا جسماً.
وإذا صح ما ذكرناه. لم يضرنا قول من زعم أن الصوت في الشاهد لا يوجد إلا من هواء منخرق بين جرمين كيف وقد بينا بطلان دعواه قبل هذا.
وقبل كل شيء ينبغي أن يعلم اعتمادنا في المعتقدات أجمع على السمع، فإذا ورد السمع بشيء قلنا به، ولم نلتفت إلى شبهة يدعيها مخالف.
وقد ورد السمع بذكر الصوت من قبل الله تعالى، ومن قبل أنبيائه- عليهم السلام 1 ومن قبل الأئمة والعلماء بعدهم.
قال الله سبحانه لموسى عليه السلام: {فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} 2 وكان يكلمه من وراء حجاب، لا ترجمان بينهما، واستماع البشر في الحقيقة لا يقع إلا للصوت. ومن زعم أن غير الصوت يجوز في المعقول أن يسمعه من كان على هذه البنية التي نحن عليها، احتاج إلى دليل.
وقد روى الزهري3 عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن--------------------------------------------
1 ليست في الأصل.
2 سورة طه: (أية 13) .
3 هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارت بن زهرة ابن كلاب القرشي الزهري، وكنيته أبو بكر، الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه. مات سنة 125، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. (ابن حجر: تقريب 2/ 207) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
الحارث1 عن جرير بن جابر2 عن كعب3 أنه قال: "لما كلم الله موسى عليه السلام كلمه بالألسنة كلها، قبل لسانه فطفق موسى يقول: والله يا رب ما أفقه هذا حتى كلمه بلسانه آخر الألسنة بمثل صوته". وذكر الحديث4.--------------------------------------------
1 هو: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارت بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل أبو بكر اسمه، وكنيته: أبو عبد الرحمن، وقيل اسمه كنيته. ثقة، فقيه عابد، مات سنة 94 هـ وقيل غير ذلك (ابن حجر: تقريب 2/ 398) .
2 اختلف في اسمه: فقال البخاري: جرز بن جابر … وقال عبد الرزاق عن معمر: جرير، وقال يونس وابن أخي الزهري والزبيدي: جزؤ، وقال إسماعيل عن أخيه عن ابن عتيق: جرو ابن جابر) التاريخ الكبير (2/ 256 حـ 2378) .
وقال ابن أبي حاتم: جزء بن جابر الخثعمي، روى عن كعب وروى عنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. في رواية شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، وفي رواية معمر جزء بن جابر وهو وهم. وتابعه الزبيدي، ويقال: حزن بن جابر سمعت أبي يقول ذلك. (الجرح والتعديل 2/ 547) .
وقال الحافظ المزي في ترجمة تلميذه أبي بكر بن عبد الرحمن: روى عن جرير بن جابر ويقال جزء بفتح الجيم وسكون الزاي الخثعمي. (تهذيب الكمال: 792/ آ) .
3 هو كعب بن ماتع الحميري أبو إسحاق المعروف بكعب الأحبار ثقة، من أوعية العلم ومن كبار علماء أهل الكتاب، ثقة مخضرم، قدم من اليمن في زمن عمر فسكن الشام، مات في خلافة عثمان وقد زاد على المائة. انظر: (الذهبي: التذكرة 1/ 52) و (ابن حجر: تقريب 2/ 135) .
4 أخرجه عبد الله بن أحمد من طريق معمر عن الزهري به ولفظه: "لما كلم الله موسى كلمه بالألسنة كلها قبل لسانه فطفق موسى يقول: يا رب والله ما أفقه هذا حتى كلمه آخر ذلك بلسانه مثل صوته، فقال: موسى هذا يا رب كلامك فقال الله: "لو كلمتك بكلامي لم تك شيئاً" أو قال: "لم تستقم له" قال: أي رب فهل من خلقك شيء يشبه كلامك قال: لا. وأقرب خلقي شبهاً بكلامي أشد ما يسمع الناس من الصواعق. قال عبد الله: والحديث على لفظ حديث أبي عن عبد الرزاق. (السنة ص 63) .
وأخرجه: الدارمي من طريق شعيب عن الزهري. بمثل لفظ المصنف وفي آخره زيادة (يعني بمثل لسان موسى وبمثل صوت موسى) . (الرد على الجهمية 93) .
وذكر نحوه الإمام أحمد بدون سند، مع اختلاف في اللفظ يسير. (الرد على الجهمية والزنادقة 132) .
وابن كثير في التفسير: من طريق معمر أيضاً عن الزهري. وقال: "وهذا موقوف على كعب الأحبار، وهو يحكي عن الكتب المتقدمة المشتملة على أخبار بني إسرائيل وفيها الغث والسمين". (تفسير ابن كثير 1/ 588) وأخرجه الطبراني في الأوسط 1/ 527. وفي الآيات القرآنية الكريمة، والأحاديث الصحيحة والحسنة الواردة في هذا الباب ما يغني ويكفي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
وهذا محفوظ عن الزهري رواه عنه ابن أبي عتيق1 والزبيدي2، ومعمر3--------------------------------------------
1 هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، أبو بكر، المعروف بابن أبي عتيق، صدوق فيه مزاح. انظر: (ابن حجر: التقريب 1/ 447) .
2 هو محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي، الزاي والموحدة، مصغراً، أبو الهذيل الحمصي، القاضي، ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري، مات سنة ست، وقيل سبع، وقيل تسع وأربعين ومائة. انظر: (ابن حجر: التقريب 2/ 215) .
3 هو: معمر بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة، ثبت فاضل، أحد الأعلام وعالم أهل اليمن مات سنة 154هـ، وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وقال الذهبي: مات سنة 153، وقيل: سنة أربع، والأول أصح ولم يبلغ الستين. انظر: (ابن حجر: التقريب 2/ 266) ، و (الذهبي: التذكرة 1/ 190) وتقدم تخريج روايته عند عبد الله بن أحمد وابن كثير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)