ولأبي بكر بن فورك الأصبهاني1 كتابان في تفسيرما ورد في القرآن من الصفات، ومعنى ما جاء في الحديث الصحيح2 منها ما يخالف--------------------------------------------
1 هو محمد بن الحسن بن فورك الأديب المتكلم الأصولي الواعظ النحوي أبو بكر، درس مذهب الأشعري بالعراق على أبي الحسن الباهلي ثم رحل إلى نيسابور ثم إلى غزنه، بلغت تصانيفه في أصول الدين وأصول الفقه ومعاني القرآن قريبا من المائة توفي مسموماً في طريق عودته من غزنة سنة 406هـ.
ترجمته لدى (ابن عساكر: تبيين كذب المفتري 232) .
و (ابن خلكان: وفيات الأعيان 4/272) (والسبكي: طبقات الشافعية 3/52) .
2 له كتاب (تفسير القرآن) ذكر سزكين أنه يوجد منه المجلّد الثالث ويقع في 200ورقة. وهو محفوظ في مكتبة فيض الله. انظر: (تاريخ التراث 2/390) وذكره السيوطي ونقل عنه في الإتقان 4/202.
وله كتاب (تأويل مشكل الحديث وبيانه) ، وهو مطبوع متداول، وكلّه في أحاديث الصفات وسلك فيه مسلك التأويل ورد على أئمة الإثبات كابن خزيمة وغيره. وإنما جاءه الإشكال في هذه الأحاديث حينما أدخل العقل وحكمه في النص وقاس الغائب على الشاهد فذهب ينفي ويؤول ما ظن أنه مشكل ومؤد إلى التشبيه، ولو سلك سبيل السلف من الإيمان بالنص وإثبات معنى الصفة، ثم فوض العلم بالكيفية لما حصل له إشكال، فآيات الصفات وأحاديثها ليست عند السلف من المتشابه ولا من المشكل أصلاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
في … 1 أهل السنة. ومن أتقن السنة ثم تأمل كتابيه بانَ له خلاف أبي بكر بن فورك وأصحابه للحق.
والمعتزلة مع سوء مذهبهم أقل ضرراً على عوام أهل السنة من هؤلاء، لأن المعتزلة قد أظهرت مذهبها ولم تستقف2 ولم تموه. بل قالت: إن الله بذاته في كل مكان3، وإنه غيرمرئي4 وإنه لا سمع له ولا بصر،--------------------------------------------
1 في الأصل كلمة لم أتبينها.
2 الاستقفاء: الإتيان من الخلف. يقال: تقفيته بالعصا واستقفيته ضربت قفاه بها. (لسان العرب 15/193) .
والمقصود هنا أن المعتزلة صرحوا بمعتقدهم في صفات الله وجاهروا به، ولم يحاولوا إخفاءه ومخادعة خصومهم والتمويه عليهم.
3 وقال بعضهم معنى: كونه في كل مكان: أي أنه مدبر لكل مكان. ولهم قول آخر وهو أنه لا في مكان بل هو على ما لم يزل عليه انظر: (الأشعري: المقالات1/286)
4 وانظر لتحقيق مذهبهم في الرؤية: (القاضي عبد الجبار في شرح الأصول الخمسة 232) والبغدادي: الفرق بين الفرق 114) والشهرستاني: الملل والنحل 1/45) و (الأشعري: المقالات1/238) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)
ولا علم، ولا قدرة ولا قوة، ولا إرادة، ولا كلام، و (لا) 1 صفات مضافة إلى ذاته لازمة لها، بل هذه الأشياء أفعال له محدثة في غيره2 وإن القرآن مخلوق3، وإن من مات من غيرتوبة من أصحاب الكبائر خلد في النار مع الكفار4 وإن الحوض والشفاعة، والميزان لا أصل لها5، وإن من زنا أو سرق أو ارتكب كبيرة--------------------------------------------
1 في الأصل: (ولا) بالحاشية.
2 وقالوا: هو عالم بذاته قادر بذاته حي بذاته، لا بعلم وقدرة وحياة هي صفات قديمة ومعان قائمة به لأنه لو شاركته هذه الصفات في القدم الذي هو أخص الوصف لشاركته في الألهية. انظر: (الشهرستاني: الملل 1/44) والبغدادي الفرق بين الفرق 114) وانظر تفصيل مذهبهم في باب الصفات: شرح الأصول الخمسة: للقاضي عبد الجبار ص151 وما بعدها) .
3 وانظر: لتحقيق مذهبهم في ذلك: (شرح الأصول الخمسة 528) و (المقالات 2/256) و (الفرق بين الفرق 114) و (الملل 1/44) .
4 وانظر: شرح الأصول الخمسة 666، والملل 1/45) .
5 فأما الحوض فقد حكى إنكارهم له: الأشعري في (الإبانة ص245) وأومأ إليه في المقالات 2/165 وانظر: أيضا: (السفاريني: لوامع الأنوار 2/202) .
وأما الشفاعة: فعندهم أنها للتائبين من المؤمنين، وأن الفساق ومرتكبي الكبائر لا شفاعة لهم. انظر: (شرح الأصول الخمسة 688-690) و (الإبانة 15) و (المقالات 2/166 الفصل 4/63) و (لوامع الأنوار 2/222) .
وأما الميزان: فهم مختلفون فيه فمنهم من أنكره، ومنهم من أثبته لكنّه أحال وزن الأعمال به لأنها أعراض متقضية ومن هؤلاء القاضي عبد الجبار انظر: شرح الأصول الخمسة 748) . و (متشابه القرآن 1/274) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
خرج من الإيمان ولم يدخل في الكفر وسمي فاسقاً1.
وإن الدار إذا (لم) 2 يظهر فيها قولهم دار حرب3، وإن من انتحل مذهب أهل الأثر واعتقد ما في الأحاديث على ظاهرها حشوى4،--------------------------------------------
1 وهذا أحد الأصول الخمسة من الأصول التي اتفق عليها المعتزلة وهو القول بـ (المنزلة بين المنزلتين، وأول من قال به: واصل بن عطاء الغزال) وانظر: لتحقيق ذلك: (شرح الأصول الخمسة 139، و701) و (الفرق بين الفرق 115) و (الملل 1/47) .
(لم) ليست في الأصل، والمقام يقتضي إثباتها.
3 حكى البغدادي عنهم نحو ذلك فقال: (وزعم أكثر المعتزلة أن البلدان التي غلبت عليها أهل السنة دار كفر وزعم بعضهم أنها دار فسق، وجعل للفسق دارا كما جعل الفاسق في منزلة بين المنزلتين) انظر: (أصول الدين 270) وحكى ذلك الأشعري: عن الجبائي من المعتزلة فقال: وقال الجبائي: كل دار لا يمكن فيها أحدا أن يقيم بها أو يجتاز بها إلا بإظهار ضرب من الكفر أو بإظهار الرضى بشيء من الكفر وترك الإنكار له فهي دار كفر … - قال الأشعري – وبغداد على قياس الجبائي دار كفر لا يمكن المقام بها عنده إلا بإظهار الكفر الذي هو عنده كفر أو الرضا كنحو القول: إن القرآن غير مخلوق وأن الله سبحانه لم يزل متكلما به، وأن الله سبحانه أراد المعاصي وخلقها، لأن هذا كله عنده كفر، وكذلك القول في مصر وغيرها على قياس قوله وفي سائر أمصار المسلمين وهذا هو القول بأن دار الإسلام دار كفر معاذ الله من ذلك. (المقالات 2/154-155) .
4 في الأصل (حشو) . والحشو: من الكلام الفضل الذي لا يعتمد عليه، وكذلك هو من الناس، وحشوة الناس رذالتهم انظر: (لسان العرب14/ 180) وأول من عرف عنه أنه تكلم فِى الإسلام بهذا اللفظ عمرو بن عبيد رئيس المعتزلة فإنه ذكر له عن ابن عمر شيء يخالف قوله فقال: كان ابن عمر حشويا: نسبة إلى الحشو وهو العامة والجمهور – والمعتزلة تطلق على من أثبت الصفات والقدر حشوياً. انظر: (ابن تيمية بيان تلبيس الجهمية 1/244) .
وقد عدّ السلف إطلاق هذا النبز على أهل السنة: من علامة الزندقة كما روي عن أبي حاتم أنه قال: علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل الأثر حشوية يريدون بذلك إبطال الأثر، وعلامة القدرية تسميتهم أهل السنة مجبرة، وعلامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة، وعلامة الرافضة تسميتهم أهل الأثر نابتة وناصبة.
انظر: (عقيدة السلف وأصحاب الحديث للصابوني 1/132-133 مجموعة الرسائل المنيرية) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)
وعند التحقيق كافر.
فعرف أكثر المسلمين مذهبهم وتجنبوهم وعدوهم أعداء.
والكلابية والأشعرية قد أظهروا الرد على المعتزلة، والذب عن السنة وأهلها، وقالوا في القرآن وسائر الصفات ما ذكرنا بعضه، وقولهم في القرآن حيره1 يدعون قرآنا ليس بعربي وأنه الصفة الأزلية وأما هذا النظم العربي فمخلوق عندهم2.
ويقولون: الإِيمان: التصديق3.--------------------------------------------
1 أي لم يهتدوا فيه إلى الصواب: وفي اللسان يقال: تحير، واستحار، وحار: لم يهتد لسبيله، وحار يحار حيرة وحيرا أي تحير في أمره، وحيرته أنا فتحير ورجل حائر بائر إذا لم يتجه لشيء. 4/222 مادة: حير) .
2 تقدم ذكر ذلك: وانظر أيضا: (الجويني في الإرشاد 116 إذ يقول في معرض الردّ على المعتزلة ( … فإنّ معنى قولهم – أي المعتزلة –"هذه العبارات كلام الله)) أنها خلقه، -قال – ونحن لا نمنع أنها خلق الله، ولكن نمتنع من تسمية خالق الكلام متكلما به فقد أطبقنا على المعنى وتنازعنا بعد الاتفاق في تسميته)) .
3 وهذا مذهب جمهور الأشاعرة ويحكونه عن أبي الحسن: انظر: (الباقلاني: التمهيد 346 و (الإنصاف 55) والبغدادي: أصول الدين 248) و (الشهرستاني: الملل والنحل 1/101) و (الإيحبي: المواقف 384) والآمدي: غاية المرام 309) ولبعضهم أقوال أخرى لكن ما ذكرناه هو الذي عليه جمهورهم.
والذي اسقرّ عليه أبو الحسن الأشعري في هذا الباب هو قول السلف في الإيمان (وأنه قول وعمل يزيد وينقص) انظر: الإبانة ص 27) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
وعلى أصلهم أن من صدق بقلبه ولم ينطق بلسانه فهو مؤمن، (لأمرين) 1:
أحدهما: أن أصل الإيمان عندهم المعرفة كما قال جهم2.
والثاني: أن الكلام معنى في النفس فهو إذا صدق بقلبه فقد تكلم على أصلهم به.
وعند أهل الأثر أن الإِيمان: قول وعمل يزيد وينقص، وعلماء الآفاق المتبعون كلهم على هذا القول3.
ومخالفونا هؤلاء يقولون معنا في الظاهر مثل ذلك، وعندهم أن--------------------------------------------
1 في الأصل (لم يعين) وهو تحريف من الناسخ.
2 وهو جهم بن صفوان، تقدمت له ترجمة ص 17.
ومذهبه: أن الإيمان هو المعرفة بالله تعالى، وأن الكفر هو الجهل به. وانظر: مقالته هذه لدى: (الأشعري: المقالات 1/214 و (البغدادي: الفرق بين الفرق 211) و (الشهرستاني: الملل1/88) .
3 حكى ابن عبد البر إجماع أهل الفقه والحديث على ذلك – نقل ذلك عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في (الإيمان 313) و (قال وكيع: أهل السنة يقولون الإيمان قول وعمل..) أخرج ذلك عنه: الآجري في الشريعة: 145) .
وانظر: (الإيمان: لابن أبي شيبة ص 46) .
وذكر شيخ الإسلام الصابوني أن ذلك قول أهل الحديث 1/123 (ضمن مجموعة الرسائل المنييرة) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
التصديق لا مدخل للزيادة والنقصان فيه وهو الإيمان1.
وعند المعتزلة أن الاسم غير المسمى2. وأن أهل السنة (عندهم) 3 أن الاسم هو المسمى. وقد نص على ذلك جماعة من الأئمة (كـ) الشافعي4، والأصمعي56.--------------------------------------------
1 قارن ذلك بكلام الباقلاني حيث يقول: (نحن لا ننكر أن نطلق أن الإيمان يزيد وينقص كما جاء في الكتاب والسنة، لكن النقصان والزيادة يرجع في الإيمان إلى أحد أمرين إما أن يكون ذلك راجعاً إلى القول والعمل دون التصديق، لأن ذلك يتصور فيهما مع بقاء الإيمان. فأما التصديق فمتى انخرم منه أدنى شيء بطل الإيمان انظر: (الإنصاف 57) .
2 وانظر: (المقالات: 1/253) .
3 في الأصل: بالهامش.
4 فكان رحمه الله يقول:"من حلف باسم من أسماء الله فحنث، فعليه الكفارة، لأن اسم الله غير مخلوق، ومن حلف بالكعبة وبالصفا والمروة فليس عليه الكفارة لأنه مخلوق وذلك غير مخلوق"، روى ذلك عنه الربيع بن سليمان.
انظر: (ابن أبي حاتم/ آداب الشافعي ومناقبه 193) و (اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/221حـ343، 344) والبيهقي: الأسماء والصفات 255) .
5 وهو الإمام الحافظ حجة الأدب ولسان العرب أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع، الأصمعي البصري، اللغوي الإخباري، أحد الأعلام يقال اسم أبيه عاصم ولقبه قريب ولد سنة بضع وعشرين ومائة، ومات سنة 215 وقيل 216. (الذهبي: سير أعلام النبلاء: 10/175) و (ابن خلكان: وفيات الأعيان 3/170) .
وقد أخرج اللالكائي بسنده إلى حفص بن عمر السياري قال سمعت أبا سعيد الأصمعي يقول: إذا سمعته يقول الاسم غير المسمى فاحكم – أو قال فاشهد – عليه بالزندقة) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/212ح 346، 347) .
6 الواقع أن كلام الإمام الشافعي والأصمعي ليس فيه التصريح بالقول بأن الاسم هو
المسمى وإنما فيه الإنكار على من يقول أسماء الله مخلوقة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وكان الذين يطلقون القول بأن الاسم غير المسمى هذا مرادهم، فلهذا يروى عن الشافعي والأصمعي وغيرهما أنه قال: إذا سمعت الرجل يقول: الاسم غير المسمى فأشهد عليه بالزندقة – قال: ولم يعرف أيضا عن أحد من السلف أنه قال الاسم هو المسمى، بل هذا قاله كثير من المنتسبين إلى السنة بعد الأئمة، وأنكره أكثر أهل السنة عليهم انظر: (الفتاوى 6/187) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
وعند الأشعري: أن الاسم الذي نختلف فيه ليس هو المسمى ولا هو غير المسمى12.--------------------------------------------
1 حكى الأشعري: أن ذلك قول ابن كلاب. انظر: المقالات 1/250) .
وقد نقل الإيحبي: للأشعري تفصيلا في الموضوع فقال: قال الشيخ قد يكون الاسم عين المسمى نحو الله فإنه اسم علم للذات من غير اعتبار معنى فيه، وقد يكون غيره نحو الخالق والرازق مما يدل على نسبته إلى غيره ولا شك أنها غيره، وقد يكون لا هو ولا غيره كالعليم والقدير مما يدل على صفة حقيقية ومن مذهبه أنها لا هو ولا غيره كما مر (المواقف 333) وقال شيخ الإسلام وهو المشهور عن أبي الحسن. (الفتاوى
6/188) .
وأما قوله الذي استقرّ عليه بآخره فهو ما أفصح عنه في الإبانة بقوله: (وأن من زعم أن أسماء الله غيره كان ضالاً) ص22.
2 تعليق:
الكلام في قضية الاسم المسمى من القضايا التي اشتهر النزاع فيها بعد أئمة السلف الأوائل كالإمام أحمد وغيره، والذي كان معروفا عند أئمة السنة أحمد وغيره في ذلك: هو: الإنكار على الجهمية الذين يقولون أسماء الله مخلوقة أخرج اللالكائي عن إبراهيم بن هانئ قال سمعت أحمد بن حنبل – وهو مختف عندي – فسألته عن القرآن فقال: من زعم أن أسماء الله مخلوقة فهو كافر) شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/214حـ351.
لأن الجهمية يقولون: الاسم غير المسمى، وأسماء الله غيره، وما كان غيره فهو مخلوق. فذمهم السلف وغلظوا القول فيهم لأن أسماء الله من كلامه وكلام الله غير مخلوق بل هو المتكلم به وهو المسمى لنفسه بما فيه من الأسماء فأنكر الإمام أحمد قول الجهمية هذا لأنهم يريدون أن يتوصلوا إلى القول بأنّ القرآن مخلوق.
على هذا القدر اقتصر القول في هذه المسألة في عصر الإمام أحمد، ثم اشتهر النزاع فيها بعده، وتحصل فيها عدة أقوال:
الأول: أن الاسم غير المسمى – وهو قول الجهمية والمعتزلة والخوارج وكثير من المرجئة والزيدية.
الثاني: أن الاسم هو المسمى وأن أسماء الباري هي الباري. وهو قول أكثر أصحاب الحديث والمنتسبين إلى السنة مثل أبي بكر بن عبد العزيز، وأبي القاسم الطبري واللالكائي، والبغوي. انظر: المقالات 1/252 و (الفتاوى 6/187) .
الثالث: أن الاسم لا هو المسمى ولا هو غيره، وأن أسماء الباري لا هي الباري ولا هي غيره. وعزاه الأشعري لبعض أصحاب ابن كلاب.
الرابع: التوقف: فلا يقال: أسماء الباري هي الباري، ولا يقال: لا هي الباري، ولا هي غيره. وذكر هذه الأقوال الأربعة الأشعري في المقالات 1/252-253) .
الخامس: وهناك قول خامس في المسألة ارتضاه ابن جرير الطبري في كتابه (صريح السنة بعد أن ذكر أن الكلام في هذه المسألة من الأمور المحدثة التي لم يرد فيها نصٌّ عن السلف. وهو أن لاسم للمسمى. فقال: (وأما القول في الاسم هو المسمى أم هو غيره فإنه من الحماقات الحادثة التي لا أثر فيها فيتبع، ولا قول من إمام فيستمع فالخوض فيه شين، والصمت عنه زين، وحسب امرئ من العلم به والقول فيه أن ينتهي إلى قوله جلّ ثناؤه الصادق وهو قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} اهـ (صريح السنة ص 11 ضمن المجموعة العلمية السعودية) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عقب إيراده كلام الطبري هذا: (وهذا هو القول بأن الاسم للمسمى، وهذا الإطلاق اختيار أكثر المنتسبين إلى السنة من أصحاب الإمام أحمد وغيره) انظر: الفتاوى 6/187) .
وذكر ابن أبي يعلى أن الإمام أحمد كان يشق عليه الكلام في الاسم والمسمى ويقول: هذا كلام محدث ولا يقول إن الاسم غير المسمى ولا هو هو، ولكن يقول: إن الاسم للمسمى اتباعا لقوله تعالى {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} .
انظر: (طبقات الحنابلة 2/ 270) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
وعند المعتزلة أن الذي تحويه دفتا المصحف قرآن وكذلك ما وعته الصدور، وكذلك ما يتحرك به لسان القاريء وكل ذلك مخلوق.
وعند أهل السنة أن ذلك قرآن غير مخلوق و (عند) 1 الأشعري أنه مخلوق وليس بقرآن وإنما هو عبارة عنه2.
وكذلك كثير من مذهبه، يقول في الظاهر بقول أهل السنة مجملاً، ثم عند التفسير، والتفصيل يرجع إلى قول المعتزلة، فالجاهل يقبله بما يظهره، والعالم يجهره3 لما منه يخبره، والضرر بهم أكثر منه بالمعتزلة لإِظهار أولئك ومجاوبتهم4 أهل السنة وإخفاء هؤلاء ومخالطتهم أهل الحق. نسأل الله السلامة من كل برحمته.--------------------------------------------
1 في الأصل: (وان) وهو تحريف.
2 تقدم تخريج هذه الأقوال في ص 154.
3 أي: يكشفه: يقال جهرت الشيء إذا كشفته.
وانظر: (ابن منظور: لسان العرب 4/ 149 مادة جهر) .
4 كذا في الأصل ولعلها: ومجانبتهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
الفصل الثامن: في بيان أن الذي يزعمون بشاعته من قولنا في الصفات ليس على ما زعموه، ومع ذلك فلازم لهم في إثبات الذات مثل ما يلزمون أصحابنا في الصفات
وقد زعموا أن أصحاب الحديث يعتقدون ما في الأحاديث من ذكر الصفات على ظاهرها، ويثبتون لله سبحانه الكف، والأصابع، والضحك، والنزول، وأنه في السماء فوق العرش وهذه من صفات الأجسام حتى قال بعض سقاطهم: (ما بين شيوخ الحنابلة، وبين اليهود إلا خصلة واحدة) 1.
ولعمري إن بين الطائفتين خصلة واحدة، لكنها بخلاف ما تصوره الساقط.
وتلك الخصلة أن الحنابلة على الإسلام والسنة، واليهود على الكفر والضلالة.
أول ما نقول: إن القول بما في الأحاديث (الثابتة) 2 مما أمر الله سبحانه بقبوله فقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} 3 ولا خلاف بين عقلاء أهل الملة في أن الرسل أعرف بالله سبحانه، وبصفاته من غيرهم، لأنهم أوفر الناس عقلاً، والوحي ينزل عليهم، والعصمة من الضلال--------------------------------------------
1 لم أتوصل إلى معرفة قائل ذلك.
2 في الأصل: (ثابتة) .
3 سورة الحشر: (آية 7) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
تصحبهم، وقد جعل الله سبحانه طاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم مقرونة بطاعته، ووعد من أطاعه وأطاع رسوله بالفوز العظيم1.
فأمر هذه الأخبار التي وقع الخلاف (فيها) 2 لا يخلو من أن يكون (صدقاً) 3 أو كذباً. فإن كانت صدقا، وجب المصير إليها، وإن كانت كذباَ لزم تركها.
ووجدنا رواة هذه الأحاديث أئمة المسلمين وصدورهم وعلماءهم4 وثقاتهم خلفاً عن سلف، وهم من أهل العدالة الظاهرة، والمرجوع إليهم وإلى فتاويهم في الدماء والفروج، كسفيان الثوري5، ومالك بن أنس الأصبحي6، وحماد بن زيد الأزدي7،--------------------------------------------
1 فقال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} سورة الأحزاب (آية 71) .
2 ليست في الأصل.
3 في الأصل: بالحاشية. (صدقا به) .
4 في الأصل: (علمائهم) وهو خطأ نحوي.
5 تقدمت ترجمته ص 187.
6 تقدمت ترجمته ص 174.
7 هو حماد بن زيد بن درهم الإمام الحافظ المجود شيخ العراق، أبو إسماعيل الأزدي مولاهم البصري، قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: هو من أئمة المسلمين من أهل الدين، وهو أحب إليّ من حماد بن سلمة. مولده سنة ثمان وتسعين ووفاته سنة 179هـ. وكان ثقة ثبتاً رحمه الله.
الذهبي: التذكرة 1/228) و (ابن حجر: التقريب 1/197 و (ابن العماد: الشذرات 1/292) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
وسفيان بن عيينة الهلالي1، وعبد الله بن المبارك المروزي2، وأمثالهم.
وفي طبقة كل من قبلهم وبعدهم من حاله في العلم والعدالة كحالهم، فغير جائز أن يكذب خبرهم.
وما من حديث منها إلا وقد ورد من عدة طرق متساوية الحال في تعلّق الأسباب الموجبة للقبول بها، ومع ذلك فهم الذين رووا الأحكام والسن، وعليهم مدار الشريعة، فمن صدقهم في نقل الشريعة لزمه أن يصدقهم في نقل الصفات ومن كذبهم في أحد النوعين وجب عليه تكذيبهم في النوع الآخر.
فلم يبق بعد هذا إلا قولهم3: إن أخبار الآحاد لا توجب عند--------------------------------------------
1 هو الإمام سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي، أبو محمد، محدث الحرم، مولى محمد بن مزاحم كان إماماً حجة حافظاً واسع العلم كبير القدر. مولده سنة (107) ووفاته سنة (198) هـ.
الذهبي: التذكرة 1/262) و (الميزان: 2/170) و (ابن حجر: التقريب 1/312) .
2 هو الإمام شيخ الإسلام عالم زمانه أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك المروزي الحنظلي مولاهم، كان رحمه الله ثقة ثبتا فقيها عالما جوادا مجاهدا جمعت فيه خصال الخير، مولده سنة 118هـ ووفاته سنة 181هـ.
انظر: ترجمته لدى: الذهبي في: التذكرة 1/274) وسير أعلام النبلاء 8/378) و (ابن حجر: التقريب1/445) .
3 أي الكلابية والأشاعرة. وانظر لتفصيل مذهبهم في ذلك: (الباقلاني: التمهيد 386 وما قبلها) و (البغدادي: أصول الدين ص 12 وهو مذهب المعتزلة أيضا انظر: (شرح الأصول الخمسة 768) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
أكثر العلماء علماً وإنما يجب العمل بها1.
وقد بينا في كتاب ((الإبانة)) هذا الفصل، وجملته أن المطلوب من التواتر سكون النفس إليه وتبلج الصدر بكونه، وينتفي2 ظن الكذب والوهم والتواطؤ عنه، وأكثر ما ورد في الصفات بهذا الوصف.
وقد اتفق أكثر الأصوليين على أن المتواتر ليسر له عدد محصور،--------------------------------------------
1 وليس الأمر كما زعموا فإن القول بأن خبر الآحاد لا يفيد العلم هو قول لبعض أهل الكلام فقط وأكثر أهل العلم بل جمهور الأمة يقولون إن خبر الآحاد الذي تلقته الأمة بالقبول يفيد العلم. كما نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية عن أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم فقال:
(وأما القسم الثاني من الأخبار) فهو ما لا يرويه إلا الواحد العدل ونحوه ولم يتواتر لفظه ولا معناه، ولكن تلقته الأمة بالقبول عملاً به أو تصديقا له … فهذا يفيد العلم اليقيني عند جماهير أمة محمد صلى الله عليه وسلم، من الأولين والآخرين. أما السلف فلم يكن بينهم في ذلك نزاع. وأما الخلف فهذا مذهب الفقهاء الكبار من أصحاب الأئمة الأربعة والمسألة منقولة في كتب الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية، مثل: السرخسي وأبي بكر الرازي من الحنفية والشيخ أبي حامد وأبي الطيب والشيخ أبي إسحاق من الشافعية وابن خواز منداد وغيره من المالكية، ومثل أبي يعلى وابن أبي موسى وأبي الخطاب وغيرهم من الحنبلية ومثل أبي إسحاق الاسفرائيني وابن فورك وأبي إسحاق النظام من المتكلمين وإنما نازع في ذلك طائفة كابن الباقلاني ومن تبعه مثل أبي المعالي والغزالي وابن عقيل. انظر: مختصر الصواعق المرسلة 2/372-373.
وقال: ((وخبر الواحد المتلقي بالقبول يوجب العلم عند جمهور العلماء من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وهو قول أكثر أصحاب الأشعري كالاسفرائيني وابن فورك)) الفتاوى 18/41.
2 هكذا في الأصل ولعل الصواب (انتفاء) فهو الذي يناسب ما قبله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
وليس المراد بذلك أنهم يخرجون الكثرة عن الحصر، وإنما المراد أنه لا يحصر بأن الذي يوجب العلم ما نقله اثنان، أو ثلاثة، أو عشرة، بل ننظر إلى وقوع العلم به وانتفاء الظنّ عنه. فربما حصل ذلك بمائة أو أكثر، وربما حصل بأربعة أو أقل1.--------------------------------------------
1 اختلف الناس: في تحديد العدد الذي يحصل به التواتر.
فقال بعضهم: لا يقبل الخبر إلا من جميع أهل المشرق والمغرب.
وقال بعض الفقهاء يشترط أن يكونوا عددا لا يحصيهم عدد ولا يحويهم بلد.
وقالت طائفة يشترط أن لا يقل عن ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً عدد أهل بدر.
وقالت طائفة يشترط أن لا يقل عن سبعين عدد المختارين من قوم موسى.
وقالت طائفة يشترط أن لا يقل عن خمسين عدد القسامة.
وقالت طائفة يشترط أن لا يقل عن أربعين لأنه العدد الذي لما بلغه المسلمون أظهروا الدين وتنعقد به الجمعة.
وقالت طائفة يشترط أن لا يقل عن عشرين.
وقالت طائفة يشترط أن لا يقل اثني عشر.
وقالت طائفة أن يكونوا أكثر من أربعة وهو قول الباقلاني والقاضي أبي يعلى.
وقالت طائفة يشترط ألا يقل عن ثلاثة: لقوله صلى الله عليه وسلم ((حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه أنه قد نزل به جائحة.
وأكثر الأصوليين ذكر هذه الأقوال، ثم بين أنه لا برهان عليها ولا يصح في تعيين العدد شيء. وذكر أن المقصود سكون النفس إلى الخبر وعدم تأتي التواطؤ على الكذب: يقول ابن تيمية: (ولا يعتبر في التواتر عدد محصور، بل يعتبر ما يفيد العلم على حسب العادة في سكون النفس إليهم وعدم تأتي التواطؤ على الكذب منهم، إما لفرط كثرتهم وإما لصلاح دينهم ونحو ذلك) .
المسودة 235، وانظر: نحوه في: الفتاوى 18/50.
وقال ابن حزم: عقب ذكره الأقوال في العدد (وهذه كلها أقوال بلا برهان وما كان هكذا فقد سقط … إلى أن قال – فلم يبق إلا قول من قال بالتواتر ولم يحدد عددا.
ثم بين أن المقصود بالتواتر وسكون النفس وانتفاء التواطؤ. (الإحكام: 1/117، 118، 120) .
وقال الإمام الحرمين الجويني بعد أن ذكر اختلاف الناس في تحديد العدد ونقض أقوالهم قال: فإذا تمهد لنا ذلك قلنا: ((لا يتوقف حصول العلم بصدق المخبرين على حد محدود وعدد معدود، لكن إذا ثبتت قرائن الصدق ثبت العلم به، ثم ذكر أن العلم قد يحصل بخبر مخبر واحد إذا حف به من القرائن ما يتضمن العلم بصدقه وضرب لذلك مثالاً. ثم قال: إذا ثبت إمكان حصول العلم بصدق مخبر واحد، فإنه قد يتخلف العلم بالصدق عن اخبار عدد كثير وجم غفير إذ جمعتهم إيالة (سياسية) وضمهم في اقتضاء الكذب حالة، ثم ضرب لذلك مثالاً أيضا. انظر: (البرهان 1/576-577) .
وقال ابن قدامة: الصحيح: أنه ليس له عدد محصور … وأما ما ذهب إليه المخصصون بالأعداد فتحكم فاسد لا يناسب الغرض ولا يدل عليه، وتعارض أقوالهم يدلّ على فسادها، ثم بين أن المقصود حصول العلم. انظر: روضة الناظر 50-51. وانظر: هذا المبحث في (أصول السرخسي – أيضا – ص 294) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
ونحن والحمد لله نجد أنفسنا ساكنة إلى هذه الأحاديث المشار إليها، ورواتها ممن لا يظن بهم الكذب، ولا الوهم، ولا التواطؤ في هذه الروايات.
ولا شك في اختلاف أحوال الناس فمائة منهم يجوز عليهم أن يهموا في الشيء، وأن يتواطؤوا عليه، وعشرة منهم تخالف أحوالهم أحوال المائة، فيعلم أن الوهم، والكذب والتواطؤ منتفية عن خبرهم1،--------------------------------------------
1 تقدم هذا المعنى في كلام الجويني وغيره قبل هذا.
وانظر أيضا الفتاوى حيث يقول شيخ الإسلام: ((فرب عدد قليل أفاد خبرهم العلم لما هم عليه من الديانة والحفظ الذي يؤمن معه كذبهم أو خطؤهم، وأضعاف ذلك العدد من غيرهم قد لا يفيد العلم. هذا هو الحق الذي لا ريب فيه وهو قول جمهور الفقهاء والمحدثين وطوائف من المتكلمين)) . (20/258) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
وهذا لا يعلمه إلا من عرف الحديث وأهله وأتقن معرفته1 ذلك، وعند الأشعري وأصحابه أن العلم يقع بنقل المجوس واليهود والنصارى، إذا تواتر نقلهم، وليس من شرط التواتر أن يكون ناقلوه مسلمين عدولا2 ومن الطريق3 العلم بنقل الكفار إذا كثروا، وعدم العلم بنقل عدول المسلمين إذا كانوا دونهم.
وقد أجمعنا في الأحكام على أن شهادة عدلين من المسلمين تقتضي الحكم في الأموال، وبعض الحدود4 وشهادة أربعة منهم في الزنا وما في حكم ذلك5 ولوشهد ألف من الكفار لم تقبل شهادتهم على مسلم في--------------------------------------------
1 كذا في الأصل ولعلها (معرفة) .
2 ليس هذا عند الأشعري وأصحابه فقط، بل هو مذهب غيرهم من سائر أهل السنة فكما يقول بذلك الباقلاني – وهو من أئمة الأشاعرة – في التمهيد 385.
وإمام الحرمين – وهو من أئمة متأخريهم – كما في الإرشاد له 416.
كذلك يقول آل تيمية بما فيهم شيخ الإسلام. انظر المسودة 210.
وكذلك يقول ابن قدامة الحنبلي - انظر: (روضة الناظر 51 ويعلل ذلك بأن إفضاء خبر التواتر إلى العلم من حيث أنهم مع كثرتهم لا يتصور اجتماعهم على الكذب وتواطؤهم عليه ويمكن ذلك في الكفار كإمكانه في المسلمين.
3 ويجوز أن تكون (الطريف) بالفاء.
4 وحكى الإجماع على ذلك أيضا: (ابن حزم في: مراتب الإجماع ص 52) .
5 وحكى الإجماع على ذلك أيضا: (ابن حزم في: مرتب الإجماع 53) . و (ابن المنذر: الإجماع ص 143) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
مال ولا حد1.
ولا ينبغي أن ينقلب الأمر في باب المتواتر ويرجع إلى التسوية بين الكفار والمسلمين، فإن كل طائفة حكم بسقوط عدالة كل واحد منهم على الانفراد، لم يردهم الاجتماع إلى العدالة، وكل فرقة حكم لكل امريء منهم بالعدالة على حدته فإذا اجتمعوا زادوا خيرا، وقوي القلب بما شهدوا به.
فلما كان الكفار ساقطي العدالة، مجتمعين وفرادى، لم يجز أن يكون خبرهم موجبا للعلم الضروري إلا باقتران دلالة به مقتضية لوجوبه.
وأخبار الآحاد عند أحمد بن حنبل (و) 2 غيره من علماء النقل ضربان. فضرب لايصح أصلاً، ولا يعتمد، فلا العلم يحصل بمخبره ولا العمل يجب به.
وضرب: صحيح موثوق بروايته وهو على ضربين:
أ- نوع منه قد صح لكون رواته عدولاً ولم يأت إلا من ذلك الطريق، فالوهم وظن الكذب غير منتف عنه، لكن العمل يجب.
ب- ونوع: قد أتى من طرق متساوية في عدالة الرواة، وكونهم--------------------------------------------
1 قال ابن حزم: (واتفقوا على أنه لا يقبل مشرك على مسلم في غير الوصية في السفر) المصدر السابق ص 53.
2 في الأصل (أو) وهو غير سديد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
متقنين أئمة متحفظين من الزلل. فذلك الذي يصيرعند أحمد في حكم المتواتر1.
وينبغي أن يعلم أن الأخبار في الجملة إنما ترد في أحد معنيين: إمّا ما يراد به العمل وإمّا ما سبيله الاعتقاد.
فما كان وارداً في العمل، جائز ورود مثله في الصحة، وثقة الرواة مخالفا لحكمه، وذلك لجواز ورود النسخ في الأحكام، فيطالب عند ذلك (بالعلم) 2 بالناسخ ليعمل به، وبالمنسوخ ليترك هـ.
وما كان وارداً في المعتقدات برواية الثقات لا يجوز أن يرد برواية--------------------------------------------
1 قال ابن قدامة: اختلفت الرواية عن إمامنا رحمه الله في حصول العلم بخبر الواحد.
فروي أنه لا يحصل به، وهو قول الأكثرين والمتأخرين من أصحابنا.
وروي عنه أنه قال في أخبار الرؤية يقطع على العلم بها.. قال – وهذا يحتمل أن يكون في أخبار الرؤية وما أشبهها مما كثرت رواته وتلقته الأمة بالقبول ودلت القرائن على صدق ناقله فيكون إذن من المتواتر إذ ليس للمتواتر عدد محصور.
ويحتمل أن يكون خبر الواحد عنده مفيدا للعلم وهو قول جماعة من أصحاب الحديث وأهل الظاهر.
3- وقال بعض العلماء: إنما يقول أحمد بحصول العلم بخبر الواحد فيما نقله الأئمة الذين حصل الاتفاق على عدالتهم وثقتهم واتقانهم ونقل من طرق متساوية وتلقته الأمة بالقبول ولم ينكره منهم منكر.. ثم ذكر اتفاق السلف على نقل أخبار الصفات وليس فيها عمل وإنما فائدتها وجوب تصديقها واعتقاد ما فيها.
انظر: (روضة الناظر ص 52) وانظر هذا المبحث أيضا في المسودة: 216-223) .
2 في الأصل (العلم) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
أمثالهم ما يخالف ذلك.
لأن الخبر عن كون الشيء وصفته إذا كان صدقاً لا يجوز ورود النسخ عليه1 ولا كون مخبره على صفتين متضادتين.--------------------------------------------
1 وهذا مذهب جمهور أهل العلم، كما نقل ذلك غير واحد من علماء الأصول قال السرخسي: قال جمهور العلماء لا نسخ في الأخبار أيضا يعنون في معاني الأخبار واعتقاد كون المخبر به على ما أخبر به الصادق الحكيم، بخلاف ما يقوله بعض أهل الزيغ من احتمال النسخ في الأخبار التي تكون في المستقبل. (الأصول 2/59) .
وذكر الأشعري اختلاف الناس في أسماء الله ومديحه وأخباره هل يجوز نسخها أو لا؟ فقال: أجاز ذلك طوائف من أهل الأثر فزعموا أن ما تأخر تنزيله ناسخ لما تقدم نزوله وأن المدني ناسخ للمكي خبراً كان أو مدحاً من مديح الله عز وجل.
وأنكره أكثر الناس وقالوا: (لا يجوز النسخ في أخبار الله عز وجل ومديحه وأسمائه) . المقالات 2/279) .
وقال ابن تيمية: (لا يدخل النسخ في الخبر في قول أكثر الفقهاء والأصوليين وقال قوم يجوز ذلك.
وقال الباقلاني: لا يجوز ذلك في خبر الله وخبر رسوله فأما ما أمرنا بالإخبار به فيجوز نسخه بالنهي عن الإخبار به.
وذكر عن القاضي – (أبي يعلى – ضابطاً – للخبر الذي يدخله النسخ والذي لا يدخله فقال: وضابط القاضي: في نسخ الخبر أنه إن كان مما لا يجوز أن يقع إلا على وجه واحد كصفات الله وخبر ما كان وما سيكون لم يجز نسخه، وإن كان مما يصح تغيره وتحوله كالإخبار عن زيد بأنه مؤمن وكافر وعن الصلاة بأنها واجبة جاز نسخه، قال- وهذا قول جيد) انظر: (المسودة 176-177
وانظر هذا المبحث أيضا في: الإحكام: لابن حزم 577 وما بعدها، وكتاب فهم
القرآن للمحاسبي (332) وقد منع فيه ورود النسخ في معنيين: باب الأسماء والصفات، والإخبار عما كان أو يكون.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
ولم نجد والحمد لله في الأخبار الواردة في الصفات، التي حكم العلماء بصحتها، وتلقوها بالقبول اختلافاً في صفة ولا معنى. ولو وجدنا ذلك لكان دالاً على كونها كذبا أو وهماً.
وإنما وجد هذا الوصف فيما سبيله العمل به دون وقوع العلم الضروري بمخبره1.
وإذا ثبت ما ذكرناه وعلم أن طاعة الرسول واجبة، وأن قبول خبره لازم، وجب اعتقاد ما في هذه الأحاديث المذكورة في الصفات، ولو لم يلزم اعتقاد ذلك، لم تكن هذه الأخبار لا محالة دون سائر الأخبار الواردة فيما سبيله العمل به فينبغي أن يعمل (بها) 2 أيضاً والعمل بها هو القول بمخبرها.
وقبل وبعد فالأئمة الذين رووها غير منكرين3 لشيء منها، بل قد أوردوها في السنن، وبينوا4 أن اعتقادها سنة وحق بل واجب وفرض.
ولا يخلو أمرهم من أن يكونوا مخطئين في فعلهم أو مصيبين في رأيهم. فإن أصابوا، فاتباعهم على الصواب هدى.--------------------------------------------
1 في الأصل (مخبره) وهو تحريف.
2 في الأصل: (بهذا) وهو تحريف.
3 في الأصل في الحاشية أمام هذه الكلمة توجد عبارة (وإنما ينكر) ولم يشر إليها بعلامة لحق ولم أر لها مناسبة.
4 في الأصل (وبينوها) وهو تحريف، والسياق بعده يقتضي ما أثبت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)