فالمتبع للأثر يجب تقدمه وإكرامه، وإن كان صغير السن غير/ (50/ب) نسيب، والمخالف له يلزم اجتنابه وإن كان مسنا شريفا.
والذين بلي كثير من أهل العلم بهم: المعتزلة، وهم أعداء الأثر وأهله، و (كبراؤهم) 1 أبو الهذيل العلاف2، وجعفر بن مبشر3، والنظام4،--------------------------------------------
1 في الأصل (وكبرائهم) وهو خطأ.
2 وهو محمد بن الهذيل العبدي، كان يلقب بالعلاف لأن داره بالبصرة كانت في العلافين، وكان فصيحا جدلاً كان شيخ البصريين في الاعتزال ومن أكبر علمائهم (134-235هـ) .
انظر: طبقات المعتزلة 54-59، وفيات الأعيان: 4/265.
3 وهو: أبو محمد جعفر بن مبشر الثقفي، من رؤوس المعتزلة، له تصانيف في الكلام، مات سنة 234هـ، وإليه وإلى جعفر بن حرب تنسب فرقة الجعفرية من المعتزلة.
ترجمته في طبقات المعتزلة 81-82، وميزان الاعتدال 1/414، وانظر عن الجعفرية: الفرق بين الفرق 167، وميزان الاعتدال 1/414.
4 هو: أبو إسحاق إبراهيم بن سيار المعروف – بالنظام - لأنه كان ينظم الخرز في سوق البصرة- أخذ الاعتزال عن أبي الهذيل العلاف وكان من أذكياء المعتزلة، وكان واسع الاطلاع على كتب الفلاسفة، فقرر مذهبهم في القدر، وتبعه عليه خلق، وإليه تنسب النظامية من طوائف المعتزلة. مات ما بين سنة 221-223هـ. وانظر عنه وعن مذهبه طبقات المعتزلة 49-52، النجوم الزاهرة 2/234، والعبر 1/315، 456، والفرق بين الفرق 131، والمقالات 1/247، واعتقادات فرق المسلمين 41.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)
والجاحظ1، وأبو علي الجبائي2، وابنه أبو هاشم3، وأبو القاسم الكعبي البلخي4 وقبل هؤلاء: عمرو بن--------------------------------------------
1 وهو: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني المعروف بالجاحظ، أبو عثمان البصري، أخذ الاعتزال عن النظام وغيره، وإليه تنسب الفرقة المعروفة من فرق المعتزلة، وله تصانيف كثيرة. مات سنة 255 وقد بلغ التسعين وقيل أكثر. ترجمته في: طبقات المعتزلة 67، وفيات الأعيان 3/470، وراجع عن فرقته: الفرق بين الفرق 175، والملل والنحل 1/75، والتبصير 49، واعتقادات فرق المسلمين 43.
2 وهو: أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي، نسبة إلى جبي (بضم الجيم وتشديد الباء) بلد من أعمال خوزستان، وهو شيخ المعتزلة، وهو الذي سهل علم الكلام وذلَّلَه ويسره وكان معروفا بقوة الجدل. وإليه تنسب الجبائية من المعتزلة.
توفي سنة 303هـ انظر ترجمته في: طبقات المعتزلة 85-90، وفيات الأعيان 3/398، العبر 2/125، شذرات الذهب 2/241.
وراجع عن فرقته: الفرق بين الفرق 183، والملل والنحل 1/78، والتبصير 52، واعتقادات فرق المسلمين 43، والمقالات 1/236، 277، 279.
3 وهو: أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي، كان من كبار المعتزلة، ولد سنة 247 وتوفي سنة 321 ببغداد. إليه تنسب البهشمية من المعتزلة.
وانظر ترجمته في الفهرست 247، طبقات المعتزلة 100، وفيات الأعيان 3/183، العبر 2/187، ميزان الاعتدال 2/618، شذرات الذهب 2/289.
وانظر عن البهشمية: الفرق بين الفرق 184، والملل والنحل 1/78 مع الجبائية، والتبصير53، اعتقادات فرق المسلمين 44.
4 وهو أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي، والكعبي (بفتح الكاف وسكون العين) ، نسبة إلى بني كعب والبلخي: (بفتح الباء الموحدة وسكون اللام بعدها خاء معجمة) نسبة إلى بلخ إحدى مدن خراسان. وهو شيخ من شيوخ المعتزلة ورأس طائفة منها عرفت بالكعبية. توفي سنة 317 وقيل 319.
وانظر ترجمته في: طبقات المعتزلة 88، وفيات الأعيان 3/45، والعبر 2/176، شذرات الذهب 2/218.
وانظر عن الكعبية: الفرق بين الفرق 181، والتبصير 51، والملل والنحل 1/76 مع الخياطية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)
عبيد1، وواصل بن عطاء2.
وبعدهم: أبو عبد الله البصري3 وأبو القاسم الواسطي4.--------------------------------------------
1 وهو أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب المتكلم الزاهد المشهور، كان جده من سبي كابل، شارك واصل بن عطاء في ضلالته وزاد عليه أشياء. وكان شيخ المعتزلة في وقته، وإليه تنسب العمروية من المعتزلة. وكانت ولادته سنة 80هـ ووفاته سنة 144 وقيل: 2، 3، 8، وأربعين ومائة.
وانظر ترجمته في: المعارف 482، وتاريخ بغداد 12/166، وطبقات المعتزلة 35، والعبر 1/193، والميزان 3/273، وفيات الأعيان 3/460، والشذرات 1/210.
وراجع عن فرقته: الفرق بين الفرق 120، والملل 1/49 مع النظامية والتبصير 42، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين 40.
2 وهو: واصل بن عطاء الغزال، شيخ المعتزلة، وأول من أظهر القول بالمنزلة بين المنزلتين، ولد بالمدينة سنة 80هـ وتوفي سنةإحدى وثلاثين ومائة، وإليه تنسب الواصلية من المعتزلة. وانظر ترجمته في: ميزان الاعتدال 4/329، ولسان الميزان 6/214. وانظر عن فرقته: الفرق بين الفرق 117، والملل والنحل 1/46، والتبصير 40، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين 40.
3 هو أبو عبد الله الحسين بن علي البصري، المعروف بالكاغدي، وكان من أهل البصرة، فقيها متكلما عالي الذكر، انتهت إليه رئاسة أصحابه في عصره، كان مولده سنة 399، وفي طبقات المعتزلة 367، وقيل 369 ورجحه محقق شرح الأصول الخمسة انظره ص 17.
4 ذكره ابن المرتضى في: (باب ذكر المعتزلة من كتاب المنية والأمل) ص 64، في ترجمة أبي القاسم السيرافي من رجال الطبقة العاشرة من طبقات المعتزلة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)
وبعدهما: الصاحب إسماعيل بن عباد1، وعبد الجبار الأسدي2، كل هؤلاء دعاة إلى الضلالة.
ثم بلي أهل السنة بعد هؤلاء بقوم يدعون أنهم من أهل الاتباع. وضررهم أكثر من ضرر (المعتزلة) 3 وغيرهم، وهم: أبو محمد بن كلاب4،--------------------------------------------
1 وهو الصاحب أبو القاسم إسماعيل بن عباد، وهو أول من لقب بالصاحب من الوزراء لأنه كان يصحب أبا الفضل ابن العميد، فقيل له صاحب ابن العميد، ثم أطلق عليه هذا اللقب لما تولى الوزارة وبقي علماً عليه. وقيل إنما سمي بذلك لصحبته مؤيد الدولة من صباه.
ولد سنة ست وعشرين وثلاثمائة بإصطخر، وتوفي ليلة الجمعة الرابع والعشرين من
شهر صفر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، وكان أديبا بارعا له تصانيف في الأدب والسياسة وله كتاب في فضائل عليّ وآخر في أسماء الله وصفاته.
ترجمته في: وفيات الأعيان 1/228، معجم الأدباء 2/273-343، المنتظم 7/179 وأنباه الرواة 1/101، ولسان الميزان 1/413، الأعلام 1/313.
2 وهو: أبو الحسن القاضي عبد الجبار بن أحمد بن الخليل الهمذاني الأسدأبادي نسبة إلى همذان وهي مدينة مشهورة بخراسان. (معجم البلدان 4/981) والأنساب 592 والأسد أبادي، نسبة إلى أسد أباد وهي بلدة كبيرة على منزل من همذان (معجم البلدان 1/245) و (السمعاني 32) و (اللباب 1/52) انتهت إليه رئاسة المعتزلة في عصره، ألف في أصولهم: (المغني) وشرح الأصول الخمسة وكانت وفاته سنة 415 وقيل 416 وقد جاوز التسعين.
انظر ترجمته في: طبقات المعتزلة 118-120، طبقات الشافعية 3/219، لسان الميزان 3/386، وتاريخ بغداد 11/113، شذرات الذهب 3/202) .
3 في الأصل (المعزلة) وهو تصحيف.
4 تقدمت ترجمته ص 115.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)
وأبو العباس القلانسي1، وأبو الحسن الأشعري2.
وبعدهم: (محمد3 بن أبي تريد4 بسجستان5 وأبو عبد الله بن مجاهد6 بالبصرة.
وفي وقتنا: أبو بكر بن الباقلاني7 ببغداد، وأبو إسحاق الاسفرائيني8--------------------------------------------
1 تقدمت ترجمته ص 116.
2 تقدمت ترجمته ص 116.
3 في الأصل (أحمد) وهو تحريف. والتصويب من ترجمته.
4 وهو: محمد بن محمد بن محمود أبو منصور الماتريدي (بفتح الميم وضم التاء وكسر الراء) محلة بسمرقند يقال لها ما تريد، وما تريت انظر: (اللباب 3/140) وهو من أئمة المتكلمين، وإليه تنسب الماتريدية وله مؤلّفات منها (التوحيد) و (أوهام المعتزلة) و (مآخذ الشريعة) وغير ذلك. مات سنة 333هـ.
انظر ترجمته في: (الفوائد البهية 195) و (الأعلام 7/242) .
5 سجستان: بكسر أوله وثانيه: ناحية كبيرة وولاية واسعة تقع جنوبي هراة. انظر: (معجم البلدان 3/190) .
6 وهو: محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن مجاهد أبو عبد الله الطائي، المتكلم، صاحب أبي الحسن الأشعري، وهو من أهل البصرة سكن بغداد وعليه درس القاضي الباقلاني الكلام، كانت وفاته سنة 370. ترجمته في: (تبيين كذب المفتري 177) و (الديباج المذهب 2/210) .
7 تقدمت ترجمته ص 163.
8 هو: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران، أبو إسحاق الإسفرائيني الملقب بركن الدين، كان أحد أئمة الأشاعرة الكبار في الكلام والأصول، وكان فقيها شافعيا. أخذ عنه الكلام عامة شيوخ نيسابور، وله تصانيف منها: كتاب: (الجامع في أصول الدين والرد على الملحدين) . كانت وفاته بنيسابور سنة 418.
انظر ترجمته في: (تبيين كذب المفتري 243، وفيات الأعيان 1/28، وطبقات الشافعية للسبكي 3/111، وشذرات الذهب 3/209) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)
وأبو بكر بن فورك1 بخراسان2 فهؤلاء / (51/أ) يردون على (المعتزلة) 3 بعض أقاويلهم. ويردون على أهل الأثر أكثر مما ردّوه على المعتزلة.
وظهر بعد هؤلاء: الكرامية4، والسالمية5 فأتوا بمنكرات من القول.--------------------------------------------
1 تقدمت ترجمته ص 169.
2 خراسان: وهي بلاد كبيرة من الري إلى مطلع الشمس. معناها: (خر) اسم للشمس بالفارسية وأسان موضع الشيء ومكانه، وقيل معناها كل بالرفاهية، والأول أصح. (اللباب 1/429) وقال الحموي: هي بلاد واسعة أول حدودها مما يلي العراق أزاذوار قصبة جوين وبيهق، وآخر حدودها مما يلي الهند طخارستان وغزنة وسجستان وكرمان، قال: وليس ذلك منها إنما هو أطراف حدودها وتشمل على أمهات من البلاد منها نيسابور وهراة ومرو وغيرها.
انظر: معجم البلدان 2/350.
3 في الأصل (المعزلة) وهو تحريف.
4 الكرامية: (بفتح الكاف والراء المشددة) فرقة من المبتدعة، تنسب إلى زعيمها ومؤسس ضلالاتها: أبي عبد الله محمد ابن كرام السجستاني، المتوفى سنة 255هـ، وكان يتظاهر بالزهد، خرج من سجستان مطروداً أيام محمد بن طاهر وورد نيسابور وراجت بدعته هناك وتبعه خلق كثير.
ومن أشهر ضلالاته: القول بالمماسة وهي أن الله مماس للعرش، والقول بأن الإيمان قول باللسان وإن اعتقد بقلبه الكفر، وغير ذلك. والكرامية: طوائف عدهم بعض مؤلفي الفرق: اثنتي عشرة فرقة وذكر البغدادي أنهم ثلاث فرق، وكلهم على ضلالة.
وراجع عنها: الفرق بين الفرق 215، والملل والنحل 108، والفصل 4/204.
وانظر ترجمة ابن كرام في: ميزان الاعتدال 4/21، والعبر 1/10، ولسان الميزان 5/353.
5 وهم أتباع أبي عبد الله محمد بن أحمد بن سالم (المتوفى سنة 297) وابنه الحسن بن أحمد بن سالم (المتوفى سنة 350) ويميل السالميون في مذهبهم إلى التشبيه والمزج بين كلام المعتزلة وأهل السنة. وفيهم نزعة صوفية.
انظر: شذرات الذهب 3/36، والفرق بين الفرق 157، 202، وطبقات الصوفية 414-416 والطبقات الكبرى للشعراني10/129، واللمع للسراج 472-476 ودرء تعارض العقل 1/13.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)
وكلهم أئمة ضلالة يدعون الناس إلى مخالفة السنة وترك الحديث وإذا خاطبهم من له هيبة وحشمة من أهل الاتباع قالوا: الاعتقاد ما تقولونه وإنما نتعلم الكلام لمناظرة الخصوم. والذي يقولونه (كذب) 1 وإنما يستترون بهذا لئلا يشنع عليهم أصحاب الحديث.
فمن أنكر قولي فليأت بحديث موافق لما قالوه، ولا يجد إلى ذلك والحمد لله سبيلا. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" أخاف على أمتي الأئمة المضلين "2.
ثم قد دخل في مذاهبهم خلق كثير (ممن) 3 يتظاهر بالفقه والحديث--------------------------------------------
1 في الأصل (كذبا) وهو خطأ.
2 وهو طرف من حديث ثوبان رضي الله عنه أخرجه:
د: كتاب الملاحم/ باب ذكر الفتن ودلائلها: 4/450حـ4252.
ت: كتاب الفتن / باب ما جاء في الأئمة المضلين 4/504 حـ 2229.
وقال أبو عيسى: (وهذا حديث حسن صحيح) .
حم: 5/278، 284، ومن حديث شداد بن أوس 4/123.
جه: المقدمة / باب ما يكون من الفتن 2/1304 حـ3952.
دي: المقدمة / باب كراهية أخذ الرأي 1/70.
دي: الرقائق / باب في الأئمة المضلين 2/311.
3 في الأصل (فيمن) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)
فمنهم من أظهر ذلك وعرف به، ومنهم المنكرأنه منهم في الظاهر، وهويعضدهم في الباطن، ويثني عليهم في الباطن، يرضى لنفسه بالكذب والنفاق.
ويتعلق قوم من المغاربة علينا بأن أبا محمد بن أبي زيد1 وأبا الحسن (القابسي) 2 قالا: إن الأشعري إمام3 وإذا بان صحة حكايتهم / (51/ب) عن--------------------------------------------
1 وهو: أبو محمد عبد الله بن أبي زيد، واسم أبي زيد عبد الرحمن، وهو إمام المالكية في وقته، كان يلقب بمالك الصغير، فهو جامع مذهب مالك وشارح أقواله … وله تصانيف كثيرة منها (الرسالة) وله (رسالة النهي عن الجدل) ورسالة في الرد على القدرية، ورسالة في (أصول التوحيد) توفي رحمه الله سنة 386، وانظر ترجمته في: الديباج المذهب 1/427-430 وترتيب المدارك 2/492-497. وتاريخ التراث لسزكين 2/154.
2 في الأصل (القلانسي) وهو تحريف.
وهو أبو الحسن عليّ بن محمد بن خلف المعافري المعروف بابن القابسي، كان علامة المغرب في وقته إماما في علم الحديث متونه وأسانيده وجميع ما يتعلق به وصنف ((ملخص الموطأ) وأحكام الديانة، و (المنقذ من شبه التأويل) .
وكانت ولادته سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ووفاته سنة ثلاث وأربعمائة بمدينة القيروان، وقد بلغ الثمانين أو نحوها.
انظر: ترجمته في: (ترتيب المدارك 2/616) و (وفيات الأعيان 3/320) و (التذكرة 3/1079) و (اللباب 3/5) و (الرسالة المستطرفة 12) وشذرات الذهب 3/168) و (تاريخ التراث لسزكين 2/162) و (تاريخ الأدب العربي بروكلمان 3/217) .
3 ذكر ابن عساكر: لأبي محمد بن أبي زيد: رسالة كتبها جواباً لعليّ بن أحمد البغدادي المعتزلي قال فيها: (هو يعني الأشعري – رجل مشهور أنه يرد على أهل البدع وعلى القدرية والجهمية، متمسك بالسنة)
انظر: تبيين كذب المفترى 122-123.
وذكر ابن عساكر أيضاً عن محمد بن موسى بن عمار الكلاعي المايرقي: أن لأبي
الحسن القابسي رسالة في أبي الحسن الأشعري رحمه الله أحسن الثناء عليه وذكر فضله وإمامته.
وقال ابن عساكر: قرأت بخط بعض أهل العلم بالفقه والحديث من أهل الأندلس … في جواب سؤال سئل عنه أبو الحسن عليّ الفقيه القيرواني المعروف بابن القابسي وهو من كبار أئمة المالكية بالمغرب سأله عنه بعض أهل تونس من بلاد المغرب فكان في جوابه له أن قال: ((واعلموا أن أبا الحسن الأشعري رضي الله عنه لم يات من هذا الأمر يعني الكلام إلا ما أراد به إيضاح السنن والتثبيت عليها ودفع الشبه عنها فهمه من فهمه بفضل الله عليه وخفي عمن خفي بقسم الله وما أبو الحسن الأشعري إلا واحد من جملة القائمين بنصر الحق ما سمعنا من أهل الإنصاف من يؤخره عن رتبته تلك ولا من يؤثر عليه في عصره غيره ومن بعده من أهل الحق سلكوا سبيله في القيام بأمر الله غز وجل والذب عن دينه حسب اجتهادهم قال وأما قولكم وإن كان التوحيد لا يتم إلا بمقالة الأشعري فهذا يدل على أنكم فهمتم أن الأشعري قال في التوحيد قولاً خرج به عن أهل الحق فإن كان قد نسب هذا المعنى عندكم إلى الأشعري فقد أبطل من قال ذلك عليه، لقد مات الأشعري رضي الله عنه يوم مات وأهل السنة باكون عليه وأهل البدع مستريحون منه، فما عرفه من وصفه بغير هذا)) .المصدر السابق 122-123.
وقال ابن فرحون في ترجمة الأشعري: ((وكان أبو الحسن القابسي يثني عليه وله رسالة في ذكره لمن سأله عن مذهبه فيه أثنى عليه وأنصف وأثنى عليه أبو محمد بن أبي زيد وغيره من أئمة المسلمين)) . الديباج المذهب 2/94-96.
ولم أجد أيا من الرسالتين، ولم أطلع على من ذكرهما غير من ذكرت سوى السبكي نقلاً عن ابن عساكر. انظر: طبقات الشافعية 2/256.
ولعل هذه الرسالة هي ما ورد في ثبت مؤلفات أبي محمد باسم (مناقضة رسالة البغدادي المعتزلي) انظر: المدارك 2/ 494، وما ذكر من ثنائهما على أبي لالحسن الأشعري. غير مستبعد سيما وقد نقله عنهما من ذكرت، وإنما أثنوا عليه لموافقته السنة وانتصاره لمذهب السلف وذبه عن الحق ورده على المعتزلة وتفنيده لباطلهم ومقارعته لحججهم، وذلك أمر مشهور عنه رحمه الله مدون في كتبه، لا ينكر فضله، ولا يغمط حقه.
فكل من أحب الأشعري وأثنى عليه أو انتصر له من أهل العلم المعروفين بالاتباع فإنما يحبه ويثني عليه إما لموافقته لأهل السنة والحديث، وإما لرده على من خالف السنة والحديث وبيانه تناقض حججهم أو لكلا الأمرين.
ومن تكلم فيه أو ذمه من أهل العلم، فإنما تكلم فيه بقدر مخالفته للسنة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((ومن تُكُلِّم فيه من العلماء والأمراء وغيرهم إنما تكلم فيه أهل الإيمان لمخالفته السنة والشريعة – قال – وبهذا ذم السلف والأئمة: أهل الكلام والمتكلمين الصفاتيه، كابن كرام، وابن كلاب، والأشعري، وما تكلم فيه من تكلم من أعيان الأمة وأئمتها المقبولين فيها من جميع طوائف الفقهاء، وأهل الحديث والصوفية إلا بما يقولون أنهم خالفوا فيه السنة والحديث لخفائه عليهم، أو إعراضهم عنه، أو لاقتضاء أصل قياس – مهدوة – رد ذلك كما يقع نحو ذلك في المسائل العلمية – قال- فإن مخالفة المسلم الصحيح الإيمان النص إنما يكون لعدم علمه به أو لاعتقاده صحة ما عارضه)) . انظر: الفتاوى 4/14-15.
ومعلوم أن أبا الحسن الأشعري رحمه الله كان من كبار المعتزلة ومتكلميهم، ثم سلك طريقة ابن كلاب، ثم انتقل إلى مذهب أهل السنة فكان كما يقول ابن تيمية له خبرة مفصلة بالكلام مجملة بالحديث، انظر: درء التعارض 7/462.
لذا وقع في كلامه ما أنكره عليه بعض أهل العلم، فلم يكن في جميع مذهبه وآرائه على السنة المحضة بل كان له من الانتصار للسنة والموافقة للحديث وأهله ما حمد لأجله، ووقع في قوله من المخالفة ما ذم لأجله أيضا. وذلك كقوله في مسألة قيام الأفعال الاختيارية بذاته تعالى مثل كونه يتكلم بمشيئته سبحانه وتعالى، فإن الأشعري مع إثباته لكلام الله سبحانه وأنه غير مخلوق إلا أنه نقل عنه أن كلامه معنى واحد قائم بذاته لا يتعلق بمشيئة. انظر أيضا: الفتاوى 13/131.
وربما كان حمل ما ورد عنه من ذلك على أن ذلك قوله قبل أن ينتقل إلى مذهب السلف أولى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)
هذين فلا (يخلو) 1 حالهما من أحد وجهين: أن يدعى أنهماكانا على مذهبه فلا يحكم بقولهما بإمامته، وإن كانت لهما منزلة كبيرة كما لم يحكم بما يقول ابن الباقلاني وأشكاله2.
وإما أن يقر بأنهما مخالفان له في الاعتقاد فقولهما بعد ذلك (انه) 3 إمام لا يؤثر شيئا يفرح به4.
وهذه رسالة أبي محمد بن أبي زيد في الفقه، ورسالة الأبي الحسن القابسي في الاعتقاد، موجودتان5.--------------------------------------------
1 في الأصل (يخلوا) بإثبات الألف وهو تحريف.
2 في الأصل كلمة غير واضحة ورسمها مقارب لما أثبت.
3 في الأصل الكلمة غير واضحة اجتهدت في تقديرها بما يناسب السياق.
4 ويمكن أن يحمل قولهما بإمامته. على أنهما قالاه بعد أن ثبت رجوعه إلى مذهب السلف. وهو أظهر.
5 أما رسالة ابن أبي زيد: فمطبوعة متداولة وهي مشهورة بـ (الرسالة) وأما القابسي فله كتاب (أحكام الديانة) و (المنقذ من شبه التأويل) و (كتاب المنبه للفطن من غوائل الفتن) و (كتاب الاعتقادات) و (أحكام المتعلمين والمعلمين) انظر: (ترتيب المدارك 2/618-619) ذكر الأخيرة بركمان وسزكين باسم الرسالة المفصلة لأحوال المتعلمين وأحكام المعلمين والمتعلمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)
فأبو محمد قال في رسالته: ((إن الله فوق عرشه بائن من خلقه)) 1.
وعند الأشعري أن اعتقاد هذا كفر2 وعندنا أن أبا محمد محق فيما قال، والسنة معه فيه.
ولأبي محمد كتاب في (إنكار) 3 الكلام والجدال والحث على الأثر واتباع السلف4.
وأبو الحسن القابسي ذكر في كتابه: ((إن الاعتماد على السمع وإن الكلام والجدال مذموم وذكر فيه ((إن لله يدين كما يقول أهل الأثر)) .
وعند بعض أصحاب الأشعري أن لله يداً واحدة، ومن قال إن له يدي صفة ذاتيه فهو زائغ5.--------------------------------------------
1 في الرسالة (وأنه فوق عرشه المجيد بذاته وهو في كل مكان بعلمه) .
انظر الرسالة مع شرحها الثمر الداني ص11.
وفي كتاب الجامع له أيضا: ((وأنه فوق سمواته على عرشه دون أرضه، وأنه في كل مكان بعلمه)) ص108.
2 تقدم نحوه انظر التعليق غليه ص 130.
3 هذه الكلمة مكررة في الأصل حذفت إحداهما.
4 له (رسالة النهي عن الجدال) انظر: (الديباج المذهب 1/427-430) ومقدمة محققي (كتاب الجامع ص47، وترتيب المدارك 2/494) وله كتاب (الاقتداء بأهل السنة) انظر: نفس المصدر.
5 تقدم الكلام على هذه المسألة انظر ص 263.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)
فبان بما ذكرنا أن هذين الشيخين/ (52/أ) رحمهما الله (إن) 1 قالا ما يحكى عنهما من إمامة الأشعري فإنما قالاه لحسن ظنهما به، لتظاهره بالرد على المعتزلة، والروافض، ولم يخبرا مذهبه، ولو خبراه لما قالا ما قالاه والله أعلم2.
وإذا جاز لأبي محمد أن يخالفه في كرامات الأولياء3 وفي معنى--------------------------------------------
(إن) ليست في الأصل زدتها لاقتضاء السياق.
2 الأولى أن يحمل ذلك على أنهما قالا ذلك فيه بعد رجوعه إلى السنة ونصرته لها. كما سبق وأن أشرت إلى ذلك.
3 يشير إلى ما أشيع عن ابن أبي زيد من أنه أنكر الكرامات، حيث ألف رحمه الله كتابي ((الكشف)) و ((الاستظهار)) في الرد على عبد الرحيم الصقلي ونقض كتابه في خوارق العادات.
ففهم بعض المتصوفة، وكثير من أصحاب الحديث أنه ينكر كرامات الأولياء وشنعوا عليه لذلك. وألف في الرد عليه كثير من أهل الأندلس وأهل المشرق، كأبي الحسن ابن جهضم الهمداني، وأبي بكر الباقلاني، وأبي عمر الطلمنكي وغيرهم، بيد أن تأليف الباقلاني لم يكن رداً عليه أكثر منه توضيحا لقصده وشرح مراده، لذا يقول القاضي عياض ((وكان أرشدهم – يعني الذين تصدوا للرد على ابن أبي زيد، وإيضاح مراده – في ذلك وأعرفهم بغرضه ومقداره إمام وقته أبو بكر بن الخطيب اباقلاني فإنه بين مقصوده)) . ترتيب المدارك للقاضي عياض 2/495.
بينما يرى الطلمنكي أن تلك هنة وقعت منه رحمه الله جره إليها الجدل ومناظرة الخصوم. ثم رجع عن القول بذلك. فيقول: كانت تلك من أبي محمد نادرة لها أسباب أوجبها نفي الكرامات – بل من طالع كتابه عرف مقصده. قلت: لذا نرى شيخ الإسلام ابن تيمية عند كلامه على هذه المسألة يقول بعد أن ذكر من أنكر الكرامات من المعتزلة: ((بل يحكي هذا القول عن أبي إسحاق الاسفرائيني وأبي محمد ابن أبي زيد ولكن كأن في الحكاية عنهما غلطا)) . النبوات ص 5.
ونخلص من ذلك إلى احتمالين:
الأول: أن ابن أبي زيد لم ينكر الكرامات الثابتة للصالحين وإنما أنكر ما يدعيه أهل البدع من وقوع خوارق العادات واعتبارها كرامات لهم، فلم يفهم كثير مقصوده ونسب إليه القول بإنكار الكرامات. وهذا الرأي يميل إليه الباقلاني والقاضي عياض وابن تيمية. كما سبق.
الثاني: أنه وقع منه ذلك، لأسباب منها داعي المناظرة والجدال والإلزام لكنه رجع عن ذلك وهذا ماذهب إليه الطلمنكي.
وعلى كلى الاحتمالين فلا يعتبر منكراً لكرامات الأولياء لأنه إما لم يكن وقع ذلك منه أصلا، أو يكون قد وقع منه ورجع عنه. والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)
الاستواء، وغير ذلك، وجاز لأبي محمد مخالفته، والقول بما نطق به الكتاب، وثبت به الأثر.
(فهو) 1 غيرقائل بإمامته في السنة. وبالله التوفيق.--------------------------------------------
1 في الأصل (وهو) وهو تحريف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)
الفصل الحادي عشر: في الحذر من الركون إلى كل أحد، والأخذ من كل كتاب لأن التلبيس قد كثر والكذب على المذاهب قد انتشر
اعلموا رحمنا وإياكم الله سبحانه، أن هذا الفصل من أولى هذه الفصول بالضبط لعموم البلاء، وما يدخل على الناس بإهماله، وذلك أن أحوال أهل الزمان قد اضطربت، والمعتمد فيهم قد عز، ومن يبيع دينه بعرض يسير، أو تحببا إلى من يراه قد كثر (والكذب على المذاهب قد انتشر فالواجب) 1 على كل مسلم يحب الخلاص (أن) 2 لا يركن إلى كل أحد ولا يعتمد على كل كتاب، ولا يسلم عنانه إلى من أظهر له الموافقة.
فلقد وقفت على رسالة عملها رجل/ (52/ب) من أهل أصبهان يعرف بابن اللبان3 وهو حي بعد فيما بلغني، وسماها ((بشرح مقالة الإمام الأوحد أبي--------------------------------------------
1 هذه العبارة في الأصل فيها اضطراب ونصها هكذا: (الكذب على المذاهب وقد فالواجب) والتصويب مستوحى من عنوان الفصل الوارد في مقدمة المؤلف، وقد أثبته في أول الفصل.
(أن) ليست في الأصل والسياق يقتضيها.
3 وهو: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، أبو محمد الوائلي البكري الأصبهاني المعروف بابن اللبان – نسبة إلى بيع اللبن. (اللباب 3/ 126-127) قال الخطيب: كان أحد أوعية العلم ومن أهل الدين والفضل، أخذ عن أبي بكر الباقلاني علم أصول الديانات وأصول الفقه، ودرس فقه الشافعي على ابي حامد الاسفرائيني وكان متديناً حافظاً للقرآن حسن الصوت به، ومات بأصبهان سنة ست وأربعين وأربعمائة.
انظر ترجمته في: (تبيين كذب المفتري 261) و (طبقات الشافعية السبكي 3/ 207) و (التذكرة 3/ 1124) و (اللباب 3/ 127) وشذرات الذهب 3/ 274) و (الأعلام 4/ 266) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)
عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل)) 1 وذكر فيها مذهب الأشعري المخالف لأحمد (أعطى) 2 منها نسخا إلى جماعة يطوفون بها في البلاد، ويقولون هذا إمام من أئمة (أصحاب) 3 أحمد رحمة الله عليه، قد شرح مقالته ليكتبها العوام ويظنوا صدق الناقل فيقعوا في الضلالة. وأُخرج هذا الرجل من بغداد بهذا السبب4 وعاد إلى أصبهان، وهو من أصحاب أبي بكر بن الباقلاني5.
وههنا بمكة معنا من6 شغله برواية الحديث أكثر وقته--------------------------------------------
1 لم أجد من نسبها إليه ممن ترجم له، وذكر ابن عساكر عن الخطيب أن له كتباً كثيرة. انظر: (التبيين 261) .
2 في الأصل: (اعطا) .
3 في الأصل: بالحاشية.
4 لم أجد من ذكر ذلك ممن ترجم له، وذكر ابن عساكر عن الخطيب أنه أدرك شهر رمضان من سنة 427 ببغداد، فصلى بالناس التراويح في جميع الشهر، ثم ذكر وفاته بأصبهان. انظر: (تبيين كذب المفتري 261) .
5 أخذ عنه علم الكلام وأصول الفقه. كما هو في ترجمته.
6 لعله يشير إلى أبي ذر عبد بن أحمد الهروي (355 – 434 هـ) الذي جاور بمكة واشتغل بعلم الحديث، وخرج على الصحيحين، وله مستدرك عليهما، وكان حافظاً كثير الشيوخ، لكنه التقى في بغداد بأبي بكر بن الباقلاني وتردد عليه، وأخذ عنه طريقته في الكلام، وأدخلها إلى الحرم وعنه أخذها أهل المغرب، روى أبو إسماعيل الهروي عن أبي أسامة المكي: أن أبا ذر أول من حمل الكلام إلى الحرم وأول من بثه في المغاربة. انظر: (درء تعارض العقل والنقل 1/ 271) .
وكان قد وقع بين أبي ذر وأبي نصر السجزي – المصنف – خلاف معروف في مسألة اللفظ فكان أبو ذر ينصر القول بأن اللفظ بالقرآن مخلوق، وأبو نصر ينصر القول بأن اللفظ بالقرآن غير مخلوق، وصنف كتابه المشهور بالإبانة في ذلك، وإن كان الحق في مسألة اللفظ عدم إطلاق الأمرين والاكتفاء بالقول بأن القرآن كيف تصرف غير مخلوق، وكان الإمام أحمد وغيره من أئمة السنة يقولون: من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع، كما تقدم لنا ذكر ذلك. راجع (درء تعارض العقل والنقل 1/ 268 – 271) . وانظر: ترجمة أبي ذر ومسألة اعتناقه مذهب الباقلاني في: (تبيين كذب المفتري 255) و (المدارك 2/ 696) و (تذكرة الحفاظ 3/ 1103) لكن قول المصنف هنا (يصيح أنه ليس بأشعري) يجعلنا لا نجزم بأن المراد هو أبو ذر الهروي؛ لأن أبا ذر لم ينكر أنه أشعري، بل صرح بانتمائه لمذهب الأشعري وذكر قصة اعتناقه له. انظر: (تذكرة الحفاظ 3/ 1104 – 1105) وكذا في تبيين كذب المفتري في ترجمته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)
و (يصيح) 1 أنه ليس بأشعري، ثم يقول: (رأيت منهم أفاضل ومن التراب تحت رجله أفضل من خلق، وإذا قدم البلد رجل منهم قصده قاضيا لحقه، وإذا دخله رجل من أصحابنا جانبه وحذر منه. وكلما ذكر بين يديه شيخ من شيوخ الحنابلة وقع فيه، وقال: أحمد نبيل لكنه بلي بمن يكذب) 2.--------------------------------------------
1 في الأصل (يصبح) وهو تصحيف.
2 هذه النصوص لم أهتد إلى تخريجها لا عن أبي ذر ولا عن غيره من الأشاعرة فيما وقفت عليه، سوى الجملة الأخيرة وهي قوله: (أحمد نبيل ولكنه بلي بمن يكذب) فقد رأيت في تبيين كذب المفتري كلاماً بمعناها يرويه أبو ذر الهروي عن ابن شاهين، حيث يقول أبو ذر: (سمعت ابن شاهين يقول: رجلان صالحان بليا بأصحاب سوء جعفر بن محمد وأحمد بن حنبل) . انظر: تبيين كذب المفتري 164) . وابن شاهين هذا هو: أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين (297 – 385 هـ) انظر ترجمته في: (تذكرة الحفاظ 3/ 987) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)
وهذا مكر منه لا يحيق إلا به.
ولو جاز أن يقال: إن أصحاب أحمد كذبوا عليه قي الظاهر من مذهبه، والمنصوص له، لساغ أن يقال إن أصحاب مالك والشافعي وغيرهما كذبوا عليهم فيما نقلوه عنهم، وهذا لا / (53/أ) يقوله إلا جاهل رقيق الدين قليل الحياء.
ومن الناس من يظهر الرد على الأشعرية ويقول: ما أتكلم في الحرف والصوت. ومن كان هكذا، لم يخل أمره من أحد وجهين: إما أن يكون غير خبير بمذهب أهل الأثر، وهو يريد التظاهر به تكسباً أو تحبباً.
وإما أن يكون من القوم1 فيتظاهر بمخالفتهم، ليدلس قولهم فيما يقولونه، فيقبل منه، أو يحسن قبيحهم فيتابع عليه ظناً أنه مخالف لهم، وكثيراً ما يتم على أهل السنة مثل هذا.
فمن رام النجاة من هؤلاء، والسلامة من الأهواء فليكن ميزانه الكتاب، والأثر في كل ما يسمع ويرى فإن كان عالماً بهما عرضه عليهما واتباعه للسلف2.--------------------------------------------
1 أي من الكلابية أو الأشعرية.
2 قوله (واتباعه للسلف، معطوف على الكتاب والأثر) وتقدير الكلام: ((فليكن ميزانه الكتاب والأثر واتباعه للسلف)) . والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)
ولا يقبل من أحد قولاً إلا وطالبه على صحته بآية محكمة، أو سنة ثابتة، أو قول صحابي من طريق صحيح.
وليكثر النظر في كتب السنن لمن تقدم مثل: أبي داود السجستاني1، وعبد الله بن أحمد بن حنبل2، وأبي بكر الأثرم3، وحرب بن إسماعيل السيرجاني4، وخشيش بن أصرم--------------------------------------------
1 تقدمت ترجمته ص 183 وكتابه (السنن) مطبوع مشهور، وهو أحد الكتب الستة ويتضمن (كتاب السنة) وكله فيما يتعلق بالاعتقاد.
2 تقدمت ترجمته ص 254. وله كتاب (السنة) مطبوع متداول.
3 وهو الحافظ الكبير: أبو بكر أحمد بن محمد بن هانيء الإسكافي الطائي الأثرم صاحب الإمام أحمد وأحد تلامذته الكبار، قال الخلال: كان جليل القدر حافظاً، وله كتاب (السنن) ، و (العلل) وذكر سزكين له (مسائل أحمد) وقال: منها مقتبسات عند ابن أبي يعلى في الطبقات (1/ 66 – 74) انظر: تاريخ التراث 2/ 309 ولعلها (السنن) وكانت وفاته بعد الستين ومائتين. ورجح ابن حجر أن وفاته تأخرت إلى سنة 273 نقل ذلك عن ابن قانع. انظر: التهذيب 1/ 79. وانظر: ترجمته أيضاً في: (الفهرست 320 وقال: (له كتاب السنن في الفقه على مذهب أحمد وشواهده من الحديث) وطبقات الحنابلة 1/ 66 – 74، والتذكرة 2/ 570، والعبر 2/ 22، وسير أعلام النبلاء 12/ 623، وطبقات الحفاظ 256، والمنهج الأحمد 1/ 218، وشذرات الذهب 2/ 141.
4 وهو: حرب بن إسماعيل بن خلف الحنظلي الكرماني، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله، وكان فقيهاً حافظاً من أصحاب الإمام أحمد، روى عنه مسائل. قال الذهبي: ((مسائل حرب من أنفس كتب الحنابلة وهو كبير في مجلدين)) قال سزكين: ومنه مقتبسات عند ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (1/ 145 – 146) و (تاريخ التراث 2/ 205) .
وكانت وفاته سنة مائتين وثمانين وقد قارب التسعين. والسيرجاني ((بكسر السين
وسكون الياء والراء وفتح الجيم)) نسبة إلى سيرجان مدينة من بلاد كرمان مما يلي بلاد فارس. (اللباب 2/ 165) .
وانظر ترجمته في: طبقات الحنابلة (1/ 145 – 146) و (تذكرة الحفاظ 2/ 613) و (سير أعلام النبلاء 13/ 245) و (المنهج الأحمد 1/ 394) و (شذرات الذهب 2/ 176) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)
النسائي1، وعروة بن مروان الرقي2، وعثمان بن سعيد الدارمي السجستاني3.--------------------------------------------
1 وهو خشيش (بالتصغير) بن أصرم بن الأسود أبو عاصم النسائي، وكان حافظاً حجة صاحب سنة واتباع مات بمصر سنة 253، وله كتاب (الاستقامة في السنة والرد على أهل الأهواء) ، ولا يوجد منه إلا نص نقله الملطي في كتابه (التنبيه ص 77) كما ذكر سزكين. وانظر الرسالة المستطرفة 30، وانظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ 2/551، سير أعلام النبلاء 12/250، تهذيب التهذيب 3/142، شذرات الذهب 2/129، معجم المؤلفين 4/99، الأعلام 2/353، تاريخ التراث: سزكين 2/ 369.
2 لعله: عروة بن مروان العرقي، وعرقة – قرية من عمل طرابلس الشام، أبو عبد الله، كان عابداً متقشفاً، لكنه ليس بالقوي في الحديث، قال الذهبي: ((ويقال له أيضاً الرقي لسكناه الرقة مدة ومنهم من فصلهما وجعلهما اثنين بل هما واحد)) ولم يذكر تاريخ وفاته. لكن ذكر أنه روى عن ابن المبارك وعبيد الله بن عمرو وطبقتهما. انظر: ميزان الاعتدال 3/64، ولسان الميزان 4/164.
3 وهو الإمام الحجة: أبو سعيد عثمان بن سعيد بن خالد السجستاني، وكان جذعاً وقذى في أعين المعتزلة قيماً بالسنة ثقة ثبتاً، ولد قبل المائتين بيسير، توفي سنة ثمانين ومائتين. وله تصانيف. منها: كتاب ((الرد على الجهمية)) وكتاب ((الرد على بشر المريسي)) وهما مطبوعان.
وانظر ترجمته في: طبقات الحنابلة 1/221، تذكرة الحفاظ 2/621، العبر 2/64، سير أعلام النبلاء 13/319، طبقات الشافعية للسبكي 2/ 53، البداية والنهاية 11/69، طبقات الحفاظ ص274، شذرات الذهب 2/176، تاريخ التراث 1/370.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)
وليحذر تصانيف من تغير1 حالهم فإن فيها العقارب وربما تعذر2 الترياقي3.
ولقد قال بعض السلف: (سمعت مبتدعاً) 4 في … 5 قولاً اجتهد في إخراجه من قلبي/ (53/ب) وسمعي، ولا يتم لي ذلك) 6.--------------------------------------------
1 في الأصل (تخير) .
2 صعب وتعسر. (اللسان 4/ 549) .
3 الترياق: ((بكسر التاء)) هو: (دواء السموم، يقال: ترياق ودرياق، وهو فارسي معرب. انظر: (لسان العرب 10/ 32) .
4 في الأصل (مبتدع) وهو خطأ.
5 في الأصل كلمة لم أتبينها.
6 هذا الأثر يبدو أنه وقع فيه سقط، ولم أجد تخريجه بهذا اللفظ.
لكن ورد بنحوه عن محمد بن سيرين أخرجه الخلال في مسائله عن أحمد ولفظه: أن رجلا دخل على محمد بن سيرين في بيته فذكر له شيئا من القدر فقال محمد: ((إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عنى الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)) . قال: وأخذ بأصبعيه في أذنيه فقال لتخرجن من عندي أو لأخرجن عنك فخرج الرجل فقالوا يا أبا بكر لو سمعت من الرجل، فقال محمد إن قلبي ليس بيدي وإني خفت أن ينفث في قلبي شيئاً لا أستطيع أن أخرجه من قلبي، فكان أحب إلي أن لا أسمع كلامه)) . (مسائل أحمد برواية الخلال 178 – آ) مخطوط، وانظر المطبوع: 7/9 برقم 1967.
وأخرج نحوه: اللالكائي (شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/ 133 ح 242) وليس
فيه الآية، وفيه أن الداخل رجلان. وكذا (ابن بطة في الإبانة 1/ 40 – ب) وابن وضاح: (البدع والنهي عنها 53) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)
وكان (ابن) 1 طاووس2 يسد أذنه إذا سمع مبتدعاً يتكلم ويقول: القلب ضعيف3.
وليكن من قصد من تكلم في السنة اتباعها وقبولها لا مغالبة الخصوم، فإنه يعان بذلك عليهم، وإذا أراد المغالبة ربما غلب.--------------------------------------------
(ابن) ليست في الأصل، والتصويب من مراجع التخريج؛ لأن الأثر إنما رووه عن ابن طاووس.
2 وهو: عبد الله بن طاووس بن كيسان اليماني، يروي عن أبيه وعطاء، وكان ثقة مأموناً، وكانت وفاته سنة 132، وقيل: 131 هـ.
انظر ترجمته في: المعرفة والتاريخ 1/ 709، وسير أعلام النبلاء 6/ 103، والتهذيب 5/ 267.
3 أخرجه عبد الرزاق عن معمر – بلفظ أتم منه – قال: ((كنت عند ابن طاووس وعنده ابن له، إذ أتاه رجل يقال له صالح يتكلم في القدر فتكلم بشيء فتنبه فأدخل ابن طاووس أصبعيه في أذنيه وقال لابنه أدخل أصابعك في أذنيك واشدد فلا تسمع من قوله شيئاً فإن القلب ضعيف)) المصنف 11/ 125 ح 20099.
وأخرجه: اللالكائي من طريق عبد الرزاق. (شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/ 135) .
وأخرجه: ابن بطة في الإبانة (1/ 40 – ب) .
وذكره عبد الله بن أحمد في (السنة 18) وبلفظ أخصر منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)