Arabic source text

📘 রিসালাতুস সিজযী ইলা আহলি যুবাইদ ফির রাদ্দি আলা মান আনকারাল হারফা ওয়াস সাউত (উবাইদুল্লাহ আস-সিজযী - মৃত্যু 444 হিজরী)

📘 رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت (عبيد الله السجزي - ت 444 هـ)

📘 রিসালাতুস সিজযী ইলা আহলি যুবাইদ ফির রাদ্দি আলা মান আনকারাল হারফা ওয়াস সাউত (উবাইদুল্লাহ আস-সিজযী - মৃত্যু 444 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وإن أخطأوا (بزعمهم) 1 – بزعم المخالف – وهم الأئمة المقبولون، المرضيون بالاتفاق، فالمخالفون الذين قد حكم بأنهم من أهل الزيغ والضلال أقرب إلى الخطأ وأبعد من الصواب منهم، فيجب أن لا يصغى إليهم، ولا يعول على تمويههم. ثم نهاية شغبهم أن إثبات هذه الصفات يقتضي التشبيه والتجسيم لما نراه في الشاهد، وهذا الشغاب ينعكس عليهم، ويعلم بطلانه بذلك.
ألا ترى أن في الشاهد أن الفاعل للأشياء المتقنة العالم الخبير الحي السميع البصير جسم والله سبحانه حي سميع بصير عليم فاعل وليس بجسم2.
وإثبات الصفات له على ما جاء به النص عنه وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، لا يوجب التجسيم والتشبيه، بل كل شيء يتعلق بالمحدثات مكيف، وصفات الباري لا كيفية لها3، فالتجسيم والتشبيه منتفيان عنه وعن صفاته. وبالله التوفيق هـ.--------------------------------------------
1 أحسبها زائدة. أو أن ما بعدها توضيح لها.
2 تقدم التعليق على إطلاق لفظ الجسم في حق الله تعالى نفياً وإثباتاً وبيان مذهب السلف في ذلك.
انظر: ص 243 حاشية رقم 1.
3 أي (لا كيفية لها نعلمها) إذ المراد نفي علمنا بكيفية صفاته جل وعلا. وليس المراد أنه لا كيفية لها. ولذا قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله (الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإيمان به واجب) . وقد تقدم فبين رحمه الله أن كيفية الاستواء لا نعقلها ولا نعلمها. ولو كان ليس لاستوائه عز وجل كيفية أصلا لقال: وقد سئل: كيف استوى؟ -: لا كيفية لاستوائه. والله تعالى أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)

‌‌الفصل التاسع: في ذكر شيء من أقوالهم ليقف العامة عليها فينفروا عنهم ولا يقعوا في شباكهم.
قد صنف غير واحد من1 المتكلمين من المعتزلة والكرامية في فضائح الأشعرية، والكلابية، كما صنف هؤلاء في فضائح الآخرين أيضًا.
ولكل مخالف للسنة وطريقة أهل الأثر ما يفتضح به عند التأمل. وأهل الأثر لا فضيحة عليهم عند محصل. لأنهم لم يحدثوا شيئاً وإنما تبعوا الأثر، ومن ادعى في الأثر فضيحة بعد الحكم بصحته، لم يكن مسلماً2.
ونحن لا نذكر من فضائح الأشعري ومن وافقه ما ذكره من لا يرضى مذهبه من (معتزلي وكرامي) 3 بل ما لا يمكنهم إنكاره، وتنطق به كتبهم، فمنها:
(1) أن الأمر عند الفقهاء على الوجوب إلا أن يقترن به ما يدل أن--------------------------------------------
1 في الأصل: (عن) وهو تحريف.
2 وقد كفر بعض السلف من جحد ما ثبت بخبر الواحد، فكيف بمن يدعي أن في إثباته فضيحة. والتكفير منقول عن إسحاق بن راهويه. انظر: (آل تيمية: المسودة ص 245) .
3 في الأصل: (معزلي وكرمي) وهو تحريف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

المراد به الندب، أو الإباحة1.
وعند أكثر المتكلمين صيغة الأمر للندب والإباحة، إلا أن يدل دليل على أن المراد به الوجوب2.
وعند الأشعري: أن الأمر لا صيغة له. إذا قال الله سبحانه افعلوا كذا لا يفهم منه وجوب ولا ندب ولا غيرذلك، ولا يفيد بمجرده شيئاً حتى يقترن به دليل على المراد به3.--------------------------------------------
1 وهو مذهب الإمام أحمد والشافعي وعامة المالكية وجمهور الفقهاء، وبه قال جماعة من المتكلمين أيضا كأبي الحسن البصري -كذا عند الآمدي، ولعله أبو الحسين البصري صاحب (المعتمد في أصول الفقه) - والجبائي في أحد قوليه. وانظر هذا المبحث في: (المسودة: لآل تيمية ص 5) والآمدي: في الإحكام 2/144) و (السرخسي: الأصول 1/15) و (ابن قدامة: روضة الناظر 100) و (الجويني: البرهان 1/216 وهو مذهب أهل الظاهر أيضاً) .
انظر: (ابن حزم: الإحكام3/329) .
2 وهو مذهب كثير من المتكلمين من المعتزلة وغيرهم، وهو قول بعض الشافعية انظر: المسودة: 5) و (الآمدي: الإحكام 2/144) و (ابن قدامة: الروضة 100) وانظر أيضا: (إمام الحرمين: 1/215) وذكر لهم قولا آخر، وأشار إلى أن الأول أقرب إلى حقيقة مذهب القوم. (البرهان) .
3 لأن: صيغة (افعل) للوجوب عند التجرد عن القرائن عند جمهور الفقهاء. وعند الأشاعرة: لا تدل عليه وإنما يتوقف فيها لأن قول القائل (افعل) متردد بين الأمر والنهي والإباحة والندب.. فوجب التوقف في ذلك، ولا يصار إلى حمله على أحد هذه المعاني إلا بقرينة. ولذا سموا الواقفة أو الواقفية.
وحكى إمام الحرمين أن ذلك منقول عن الأشعري … ثم قال: والذي أراه في ذلك قاطعا به: أن أبا الحسن رحمه الله لا ينكر صيغة تشعر بالوجوب الذي هو مقتضى الكلام القائم بالنفس نحو قول القائل: أوجبت والزمت، أو ما شاكل ذلك، وإنما الذي تردد فيه مجرد قول القائل: (افعل) من حيث الفاه في وضع اللسان مترددا.
ثم رجح إمام الحرمين أن صيغة (افعل) لمحض الطلب. وأسقط النهي والإباحة فقال: لكن الوجوب يستفاد من الوعيد – على المخالفة وعدم الامتثال –ثم أراد أن يوفق بين قوله هذا وقول جمهور الفقهاء والشافعي فقال: وأنا أبني على منتهى الكلام شيئا يقرب ما اخترته من مذهب الشافعي رحمه الله فأقول: ثبت في وضع الشرع أن التمحيض في الطلب متوعد على تركه وكل ما كان كذلك لا يكون إلا واجباً.
انظر: (البرهان 1/214،213، 222-223) وانظر: المسألة أيضا لدى: (الآمدي: في الإحكام 2/145،141) وآل تيمية في المسودة 4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

وهذا شيء ينفرد به الأشعري ومن وافقه وهو مؤد إلى فساد كثير. هـ
(2) ومنها: أن الإيمان والنبوة عرضان يحلان الأجسام في حال الحياة ويزولان عنها بزوال الحياة، فالمؤمن إذا مات يدخل قبره ولا إيمان معه، والنبي صلى الله عليه وسلم إذا مات يدفن وليس بنبي1 وعلى هذا الأصل يقتضي أن--------------------------------------------
1 وحكى ذلك أيضا ابن حزم واقتصر على مسألة نفي النبوة، ونقل عن الباجي أن ابن فورك يقول بذلك وأن السلطان محمود بن سبكتكين قتله بالسم لذلك.
ثم ذكر ابن حزم أن الذي حمل الأشاعرة على القول بذلك قولهم: أن الروح عرض والعرض يفني أبدا ويحدث ولا يبقى وقتين، فروح النبي صلى الله عليه وسلم عندهم قد فنيت وبطلت ولا روح له الآن عند الله تعالى وأما جسده ففي قبره موات فبطلت نبوته بذلك ورسالته. انظر: الفصل 1/88.
وأما القشيري الذي أنكر نسبة هذا القول للأشعري وأصحابه، وقال: إن ذلك بهتان عظيم وكذب محض لم ينطق به منهم أحد، ولا سمع في مجلس مناظرة عنهم، ولا وجد ذلك في كتاب لهم.
فيرى أن أصل هذه المقالة هو: (أن بعض الكرامية الزم بعض الأشاعرة وقال: إذا كان عندكم الميت في حال موته لا يحس ولا يعلم فيجب أن يكون النبيّ صلى الله عليه وسلم في قبره غير مؤمن لأن الإيمان عندكم المعرفة والتصديق والموت ينافي ذلك فإذا لم يكن له علم وتصديق لا يكون له إيمان ومن لا يكون مؤمنا لا يكون نبيا … ثم قال – واعلموا رحمكم الله أن ما يلزمه الخصم بدعواه فيقول هذا على أصلكم ومقتضى علتكم يلزمكم فلا يجوز أن ينسب ذلك إلى صاحب المذهب فيقال هذا مذهب فلان) انظر: (رسالة شكاية أهل السنة (ضمن طبقات الشافعية 2/ 279-282) .
ونفى السبكي أن يكون ابن فورك قال بذلك وقتل لأجله، وذكر أن الكرامية دسوا عليه ذلك لدى السلطان وأن ابن فورك أنكر ذلك أمامه. فأمر بإعزازه وإكرامه وإرجاعه إلى وطنه. فسلط عليه بعض الكرامية من سمه. انظر الطبقات: 3/54.
والحق أني لم أجد في كتب القوم التي اطلعت عليها من قال بذلك ولم أجد من نسب ذلك إليهم غير المصنف وابن حزم.
فهذا الباقلاني وهو من أئمتهم ورؤوسهم يقول في: الإنصاف: ((ويجب أن يعلم أن نبوات الأنبياء صلوات الله عليهم لا تبطل، ولا تنخرم بخروجهم عن الدنيا وانتقالهم إلى دار الآخرة، بل حكمهم في الدنيا كحكمهم في حالة نومهم، وحالة اشتغالهم، إما بأكل أو شرب أو قضاء وطر …
ثم قال: وقد غلط من نسب إلى مذهب المحققين من الموحدين إبطال نبوة الأنبياء عليهم السلام بخروجهم من دار الدنيا. وليس ذلك بصحيح، لأن مذهب المحققين أنه ما استحق شرف الرسالة بتأدية الرسالة وإنما صار رسولا واستحق شرف الرسالة والنبوة بقول مرسله: وهو الله تعالى (أنت رسولي ونبي، وقول الله قديم لا يزول ولا يتغير)) الإنصاف ص63-64.
والذي أراه: أن في ثبوت نسبة هذا القول للقوم نظراً إذ لم يقم دليل على ذلك. بل كتب أئمتهم تصرح بعكس ذلك وتفصح بإثبات نبوة الأنبياء بعد موتهم كما أشرت، ولم يقم لدينا دليل قوي ولا ضعيف على نسبة ذلك إليهم، وإنما يدان القوم من كتبهم أو النقل الصحيح الموثق عنهم، فنسبة ذلك إليهم تشنيع لا دليل عليه ولا مبرر له، والذي يظهر أنه إلزام ألزم به بعضهم كما ذكر القشيري وأومأ إليه ابن حزم كما سبق. ولازم المذهب ليس بمذهب على الصحيح. والله اعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

يزول الإيمان عن الرجل إذا نام وهذا من أشنع الأقاويل. هـ
(3) ومنها: أن وقوع الكبائر من الأنبياء عليهم السلام في حال النبوة جائز إلا فيما يختص بالرسالة (فإنه) 1 لا يجوز عليهم الكذب فيها ولا التغيير، ولا الكتمان2.--------------------------------------------
1 في الأصل: (فإن) وهو تحريف.
2 نقل ابن حزم أن هذا قول الباقلاني ومن اتبعه من الأشعرية وقال: وأما هذ الباقلاني فإنا رأينا في كتاب صاحبه أبي جعفر السمناني قاضي الموصل أنه كان يقول إن كل ذنب دق أو جل فإنه جائز على الرسل حاشى الكذب في التبليغ فقط، قال وجائز عليهم أن يكفروا، قال: وإذا نهى النبيّ صلى الله عليه وسلم عن شيء ثم فعله فليس ذلك دليلا على أن ذلك النهي قد نسخ لأنه قد يفعله عاصياً لله عز وجل وليس لأصحابه أن ينكروا عليه ذلك (الفصل 4/2) ونقل عن ابن فورك أنه: لا يجوز عليهم الكبيرة. وجوز عليهم الصغائر بالعمد.
قلت: إن هذا النقل عن الباقلاني ليس فيه أكثر من أن يكون ذلك قولا له، لا يعبر بالضرورة عن مذهب جمهور الأشاعرة، فإن جمهورهم ليسوا على ذلك: يقول البغدادي: أجمع أصحابنا على وجوب كون الأنبياء معصومين بعد النبوة عن الذنوب كلها، وقال: وأما السهو والخطأ فليس من الذنوب فلذلك ساغ عليهم. (أصول الدين 167-168) ونقل الإيحبي: إجماع الأمة على عصمة الأنبياء من تعمد الكذب فيما دل المعجز على صدقهم فيه كدعوى الرسالة، وعلى عصمتهم من الكبائر عمداً عند الجمهور، أما الصغائر فجائز عمداً أو سهوا. (المواقف 358-359) .
ونقل شيخ الإسلام: عن الآمدي: أن القول بعصمة الأنبياء من الكبائر دون الصغائر هو قول أكثر الأشعرية. انظر: الفتاوى4/319) وذكر إمام الحرمين: أن عصمتهم من الفواحش المؤذنة بالسقوط وقلة الديانة تجب إجماعاً. انظر: (الإرشاد 356) .
فما ذكره المصنف ليس قول أكثر الأشاعرة، وإنما هو قول لبعضهم وجمهورهم يقول بقول السلف في ذلك. وسيأتي ذكر قول السلف بعد هذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

وعند المعتزلة: لا يجوز حصول كبيرة منهم في حال الأداء، ولا قبله1.
وعند أهل السنة: أن وجود الكبائر منهم عليهم السلام قبل أن يوحى إليهم جائز، فأما بعد الوحي فهم معصومون من ارتكاب الكبائر2.--------------------------------------------
1 انظر: القاضي عبد الجبار: (شرح الأصول الخمسة 573) والمغني: (15/300-304) و (الأشعري: المقالات 1/296) .
2 دون الصغائر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهو قول أكثر علماء الإسلام وجميع الطوائف حتى إنه قول أكثر أهل الكلام كما ذكر أبو الحسن الآمدي أن هذا قول أكثر الأشعرية، وهو أيضا قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء، بل لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول. (الفتاوى:4/319) .
وقال في منهاج السنة: وعامة الجمهور الذين يجوزون عليهم الصغائر يقولون إنهم معصومون من الإقرار عليها. 1/331) .
ويرى ابن حزم أنهم معصومون أيضا من الصغائر عمدا (الفصل 4/2) وقال إن هذا مذهب جميع أهل الإسلام، ولا يخفى ما فيه من تجوز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)

(4) ومنها: أن عوام المسلمين الذين لا يعرفون الله تعالى بالأدلة العقلية ليسوا بالمؤمنين في الحقيقة وإنما تجرى عليهم أحكام الشريعة1 وهو--------------------------------------------
1 وقد نقل عنهم ابن حزم أيضا مثل ذلك فقال: (ذهب محمد بن جرير الطبري، والأشعرية كلها حاشا السمناني، إلى أنه لا يكون مسلما إلا من استدل وإلا فليس مسلما، وقال الطبري: من بلغ الاحتلام أو الإشعار من الرجال والنساء، أو بلغ المحيض من النساء ولم يعرف الله عز وجل بجميع أسمائه وصفاته من طريق الاستدلال فهو كافر حلال الدم والمال. الفصل 4/ 35.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية تعقيباً على ذلك: هذا القول: هو في الأصل معروف عمن قاله من القدرية والمعتزلة ونحوهم من أهل الكلام وإنما قاله من قاله من الأشعرية موافقة لهم، ولهذا قال أبو جعفر السمناني: القول بإيجاب النظر: بقية بقيت في المذهب من أقوال المعتزلة … ثم قال – وليس إيجاب النظر على الناس هو قول الأشعرية كلهم، بل هم متنازعون في ذلك. فقال الأشعري في بعض كتبه: قال بعض أصحابنا: أول الواجبات الإقرار بالله تعالى وبرسله وكتبه ودين الإسلام. وقال أيضا: لو سأل سائل عمن ورد من الصين ورأى الاختلاف ماذا يلزمه؟ فقال عنه جوابان: أحدهما: أنه يلزمه النظر ليعرف الحق فيتبعه. والثاني: يلزمه إتباع الحق وقبول الإسلام ثم تصحيح المعرفة بالنظر والاستدلال على أقل ما يجزئه. (درء التعارض 7/407) وقد أنكر: القشيري أن يكون الأشعري قال: بتكفير العوام – فقال: وأما ما قالوا: أن الأشعري يقول بتكفير العوام فهو أيضا كذب وزور … ثم قال فنحن نحكم لجميع عوام المسلمين بأنهم مؤمنون مسلمون في الظاهر ونحسن الظن بهم ونعتقد أن لهم نظرا واستدلالا في أفعال الله وأنهم يعرفونه سبحانه والله أعلم بما في قلوبهم … وقال- فإن قالوا: فالأشعري يقول إن العوام إذا لم يعلموا علم الكلام فهم أصحاب التقليد، فليسوا بمؤمنين قيل هذا تلبيس، ونقول: إن الأشعري: لا يشترط في صحة الإيمان ما قالوا من علم الكلام بل هو وجميع أهل التحصيل من أهل القبلة يقولون يجب على المكلف أن يعرف الصانع المعبود بدلائله التي نصبها على توحيده واستحقاق نعوت الربوبية، وليس المقصود استعمال ألفاظ المتكلمين من الجوهر والعرض. انظر: (شكاية أهل السنة ضمن طبقات الشافعية 2/285-286) .
وهذه المسألة تعرف بمسألة وجوب الاستدلال على معرفة الله، ووجوب النظر والاستدلال مع أنه قول المعتزلة وكثير من الأشاعرة، فهو أيضا قول كثير من أتباع الأئمة الأربعة: كأبي الفرج المقدسي الحنبلي.
انظر: (درء التعارض 8/4) و (أبي الفرج البغداي صاحب محجة الساري إلى معرفة الباري (المصدر السابق ص25) وأبي يعلى (المصدر السابق 7/442) و (ابن الزاغوني نفس المصدر 443) وغيرهم، مع اختلافهم في كيفية الاستدلال.
والواقع أننا إذا نظرنا في النصوص الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الباب نجد أنه صلى الله عليه وسلم: ما كان يأمر أحداً بالنظر والاستدلال ابتداء، ليدخل في الإسلام، وما كان يدعوا الناس إلى ذلك عندما يغزوهم ويدعوهم للإسلام، بل كان أول ما يدعوهم إليه: الشهادتان، وبذلك أمر معاذ بن جبل في الحديث الصحيح لما بعثه إلى اليمن فقال له: "إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات.." م / كتاب الإيمان / باب الدعاء إلى الشهادتين 1/50حـ29.
وبين صلى الله عليه وسلم انه يقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله.. " خـ 1/ 75حـ25، ولم يقل حتى يستدلوا على معرفة الله. فإذا قالوها كف عن قتالهم وقبل إسلامهم، ولم يؤمر بمطالبتهم بالاستدلال على معرفة معبودهم، ومِنْ ثَمَّ أنكر صلى الله عليه وسلم على أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما قتله الرجل بعد تلفظه بالشهادة وقال له صلى الله عليه وسلم: "يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله قال- أسامة قلت يا رسول الله إنما كان متعوذا، قال قتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ قال فما زال يكررها عليّ حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم " خـ 12/ 191 كتاب الديات حـ 2/687. فدل ذلك على أن من تلفظ بكلمة التوحيد دخل في الإسلام، وحرم دمه، وإن لم يستدل.
قال شيخ الإسلام: (وهذا مما اتفق عليه أئمة الدين، وعلماء المسلمين، فإنهم مجمعون على ما علم بالاضطرار من دين الرسول أن كل كافر فإنه يدعى إلى الشهادتين، سواء كان معطلاً أو مشركا أو كتابياً بذلك يصير الكافر مسلما ولا يصير مسلما بدون ذلك.
وقال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الكافر إذا قال أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأن كل ما جاء به محمد حق وأبرأ إلى الله من كل دين يخالف دين الإسلام – وهو بالغ صحيح يعقل – أنه مسلم … ) انظر الإجماع لابن المنذر 154. ودرء التعارض 8/7.
قلت: وهذا هو المذهب الحق في هذه المسالة الذي ندين الله به؛ لأنه هو الثابت المأثور عن النبيّ صلى الله عليه وسلم وسائر أصحابه الذين فتحوا البلدان بعده وفي عهده، لم يؤثر عنهم انهم كانوا يدعون الناس إلى النظر والاستدلال وإنما كانوا يدعونهم إلى الشهادتين أولاً ويكتفون منهم بها، ويكفون عن قتال من قالها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

من أفضع الأقاويل، وهو قول جهم.
(5) ومنها: أن كل حديث ورد مخالفاً للعقل لا يمكن الجمع بينه وبين العقلِ فهو زور، وإن رواه من لا يشك في عدالته قبل ذلك، وأن من رواه مع العلم بحاله مثبتاً له، تسقط عدالته، ولا يجوز قبول خبر في باب الاعتقاد، إلا ما وافق قضية العقل فيه1. وهذا يؤدي إلى رد الأخبار--------------------------------------------
1 المعروف عن الأشاعرة أنهم يشترطون لحديث الآحاد إذا صحّ إسناده أن لا يكون متنه مخالفا للعقل. يقول البغدادي: (وأخبار الآحاد متى صح إسنادها وكانت متونها غير مستحيلة في العقل كانت موجبة للعمل بها دون العلم) أصول الدين 12 وهذا في الأصل قول المعتزلة: فإن من مذهبهم أن أحاديث الآحاد تقبل في الاعتقاد إذا كانت متونها موافقة لعقولهم، يقول القاضي عبد الجبار وإن كان – أي حديث الآحاد – مما طريقه الاعتقاد ينظر فإن كان موافقاً لحجج العقول قبل موجبه لا لمكانه بل للحجة العقلية، وإن لم يكن موافقا لها فإن الواجب ان يرد ويحكم بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يقله وإن قاله فإنما قاله على طريق الحكاية عن غيره، هذا إذا لم يحتمل التأويل إلا بتعسف) . انظر: (شرح الأصول الخمسة ص 770) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

الواردة في الصفات وإلى تفسيق أئمة المسلمين1 هـ.
(6) ومنها: أن الصلاة وسائر قوانين الشريعة لا يعتد بقيام المرء بها إلا بعد معرفته ربه بدليل العقل2 وأول الفروض عليه النظر في الأدلة ليعرفه، وإذا اشتغل3 بالفروع قبل إحكام الأصول لم ينتفع به4.
وشهادة أن لا إله إلا الله إذا لم يعرف قائلها صحة الأدلة شهادة--------------------------------------------
1 أما كونه مؤد إلى رد أخبار الصفات فواضح، لأنهم لا يقبلون الكثير منها بدعوى مخالفته لمقتضى عقولهم، وما قبلوه منها جنحوا فيه إلى التأويل.
وأما كونه مؤد إلى تفسيق أئمة المسلمين، فلأن رواة أحاديت الصفات هم أئمة المسلمين من سلف هذه الأمة فإذا ردت أحاديثهم وقيل بإسقاط عدالتهم لأنهم رووا من الأحاديث ما يخالف عقول المعتزلة والأشاعرة، وكان ذلك تفسيقاً لهم. وحاشاهم من ذلك بل هم الأئمة العدول، الذين رووا احاديث الأصول والفروع والأحكام. فالقول بتفسيقهم وإسقاط عدالتهم، هدم للدين وإبطال لسنة سيد المرسلين.
2 في الأصل: (العقلي) وهو تحريف..
3 في الأصل: (استقل) وهو تصحيف. وقد يصح على وجه.
4 هذه المسألة متفرعة عن المسألة رقم (4) وهي قضية إيمان العوام، ووجوب الاستدلال والنظر وقد تقدم الكلام عليها هناك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

عارية عن العلم غيرمنتفع بها. هـ
(7) ومنها: أن الملحد، والمجوسي، واليهودي، والنصراني ينبغي أن يدعوا إلى المناظرة ويتعلم الكلام لجدالهم و … 1 الله سبحانه قد منع من الجلوس مع الخائضين في آياته2 واتفق أهل الحل والعقد من العلماء على أن الملحد، والمجوسي، وأهل سائر النحل لا يلزمنا جدالهم، وأجمع أكثرهم على أن الجدال منسوخ بالأمر بالقتال، وفي مناظرتهم أكبر فساد (لانتشار) 3 شبههم بها في الناس، وجواز عدم من يصل إلى حلها في الحال.
(8) ومنها: أن المخالف من أصحاب الحديث، وأهل الأثر، لا يبلغ عقل كثير منهم معرفة العقليات ولا يفهمونها، فإن كل واحد منهم ينبغي أن يخاطب على قدر عقله. وفي ضمن هذا إخفاء المذهب عن قوم وإظهاره لآخرين، وهذا شبيه بالزندقة.
وبهذا الفعل منهم دخل كثير من العوام والمبتدئين في مذهبهم لأنهم يظهرون له الموافقة في الأول ويكذبون بما ينسب إليهم حتى يصطادوه، فإذا وقع جروه قَليلاً قليلاً حتى ينسلخ من السنة.
وكان أبو بكر بن الباقلاني من أكثرهم استعمالاً لهذه الطريقة وقد--------------------------------------------
1 في الأصل كلمة (وقد) ولا معنى لها هنا، والكلام مستقيم بدونها.
2 يشير إلى نحو قوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً} . النساء آية 140.
3 في الأصل (لانتشاره) وهو تحريف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

وشح كتبه بمدح أصحاب الحديث واستدل على الأقاويل بالأحاديث في الظاهر، وأكثر الثناء على أحمد بن حنبل رحمة الله عليه، وأشار في رسائل له إلى أنه كان يعرف الكلام، وأنه لا خلاف بين أحمد والأشعري1 وهذا من رقة الدين، وقلة الحياء.
(9) ومنها: ما أظهره متأخروهم و … 2 منهم وهو أن القرآن إذا كتب بمداد فيه نجس أو رمي المصحف في الخلاء، أو طرح عليه قذر على سبيل العمد لم يجب فيه كبير نكير3.--------------------------------------------
1 أما استدلاله بالأحاديث فملاحظ في كتبه غير أنه يؤولها حسب اعتقاده كما فعل في قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو … " أوله بأن المراد: لا تسافروا بكتابة القرآن، لأنه يعتقد أن ما في المصحف كتابة القرآن وليس هو القرآن.
انظر: (الإنصاف ص 137) .
وأما قوله: (إن الإمام أحمد كان يعرف الكلام … ) فلم أقف عليه في شيء من كتبه (التي اطلعت عليها) .
2 في الأصل كلمة لم أتبينها.
3 لم أجد تخريج هذا القول من كتب القوم التي وقفت عليها، لكن ذكر عنهم ابن تيمية نحوه وعزاه للجهال والغالية منهم، وليس هو قول أهل العلم بالمقالة والإيمان بالشريعة منهم، فإن هؤلاء يعظمون المصحف ويعرفون حرمته، ويوجبون له ما أوجبته الشريعة من الأحكام.
ثم بين السبب الذي دعا أولئك إلى إنكار حرمة المصحف فقال: لكن جهالهم وغاليتهم إذا تدبروا حقيقة قول مقتصديهم: إن القرآن العربي لم يتكلم الله به وإنه ليس إلا معنى واحد قائم بالذات، وأصوات العباد، ومداد المصاحف يدل على ذلك المعنى، وإنه ليس لله في الأرض كلام في الحقيقة، وليس في الأرض إلا ما هو دال على كلام الله … وكلام الله إن عبر عنه بالعربية كان قرآنا، وإن عبر عنه بالعبرية كان توراة وإن عبر عنه بالسريانية كان إنجيلاً وهو معنى واحد لا يتعدد ولا يتبعض، ولا يتكلم الرب بمشيئته وقدرته إلى أمثال ذلك من حقائق قول المقتصدين اسقطوا حرمة المصحف وربما داسوه ووطؤوه وربما كتبوه بالعذرة وغيرها.
ذلك لأنهم لم يروا في المصحف أكثر من كونه دليلاً على كلام الله وليس فيه كلام الله حقيقة، فلم يوجبوا له احتراما، كالدليل على الخالق المتكلم بالكلام فإن الموجودات كلها أدلة عليه ومع ذلك لا يجب احترامها.
انظر: مجموع الفتاوى: 12/ 381-382، 8/425.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

لأن صفة الله سبحانه ليست في الدنيا، وإنما المصحف بما فيه مخلوق وهومن جملة المثمنات1 والله تعالى يقول: {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} 2 والنبي صلى الله عليه وسلم3 نهى عن حمله إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو4.--------------------------------------------
1 الثمن: ما يستحق به الشيء وهو قيمته، وشيء ثمين: أي مرتفع الثمن انظر: لسان العرب 13/82. والمقصود هنا: أن المصحف من العروض التي تباع وتشترى بثمن. وليس هو كلام الله عندهم، لأن كلام الله عندهم كلام نفسي فلا يتأتى بيعه وتثمينه.
2 سورة الواقعة: آية: 79.
3 ليست في الأصل.
4 يشير إلى حديث ابن عمر رضي الله عنهما في ذلك وقد أخرجه:
خ: كتاب الجهاد/ باب كراهية السفر بالمصحف إلى أرض العدو 6/ 133، حـ2990، ولفظه "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو".
م: الإمارة/ باب النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه في أيديهم 3/1490، 92، 93 وفيه: (مخافة أن يناله العدو) .
د: الجهاد / باب في المصحف يسافر به إلى أرض العدو 3/ 82 ح 2610.
جه: الجهاد/ باب النهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو 2/ 961 حـ2879، 2880.
حم: مسند ابن عمر 2/6، 10، 55، 63.
ط: الجهاد / باب النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو 2/446 حـ 7 وفيه ان قوله (مخافة أن يناله العدو) من كلام الإمام مالك وليس من كلام النبيّ صلى الله عليه وسلم.
ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن عبد البر قوله: ((وأكثر الرواة عن مالك جعلوا التعليل من كلامه ولم يرفعوه – قال ابن حجر- وأشار إلى ابن وهب تفرد برفعها- قال وليس كذلك لما قدمته من رواية ابن ماجه ثم ذكر من رفعها غير ابن وهب … وقال فصح أنه مرفوع وليس بمدرج ولعل مالكا كان يجزم به ثم صار يشك في رفعه فجعله من تفسير نفسه)) . انظر فتح الباري 6/134.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

والفقهاء مجمعون على أن مس المحدث إياه لا يجوز1.
(10) ومنها: ما ارتكبه أهل الوقت منهم2، خصوصاً من كان منهم من المغاربة، وهو أن كل من (يخالفهم) 3 نسبوه إلى سب العلماء--------------------------------------------
1 ذكر ابن قدامة أن القول بعدم جواز مسّ المحدث المصحف، مروي عن ابن عمر والحسن وعطاء وطاووس، والشعبي والقاسم بن محمد - قال –وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي – ثم قال – لا نعلم لهم مخالفا إلا داود. وهؤلاء هم فقها الأمة.. انظر (المغني 1/147) .
2 لم أتوصل إلى معرفة المقصود منهم.
3 في الأصل: (مخالفهم) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

لينفروا1 قلوب العوام عنه وقرفوه2 بأقاويل لا يقول بها ولا يعتقدها بهتا منهم وكذبا؛ لأن البهتان والكذب لا قبح لهما في العقل وإنما علم قبحهما بالسمع.
والقائلون بخلاف قولهم ضلال عندهم ولا حرمة لهم.
وفي المذهب أشياء كثيرة في نهاية الشناعة لم أرد ذكرها في الحال خوفاً من الإطالة؛ لأن هذه الرسالة إنما اشتملت على نكت وإشارت، ولعلنا في غيرها نشرح بعض ما أشرنا إليه من فضائح مذهبهم إن شاء الله تعالى.--------------------------------------------
1 في الأصل (لينفر) .
2 يقال قرفه بكذا: إذا أضافه إليه واتهمه به. انظر لسان العرب (9/280) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

‌‌الفصل العاشر: في بيان أن شيوخهم أئمة ضلال ودعاة إلى الباطل وأنهم مرتبكون إلى ما قد نهوا عنه
لما1 زعم عوام مخالفينا: أنهم موافقون للأئمة، متبعون لهم، احتجنا أن نشير2 إلى أمر الأئمة، وإلى معنى الإمامة في العلم، ليعلم مَن3 المستحق منهم للاتباع، ومَن الواجب هجرانه.
اعلموا أرشدنا الله وإياكم أن الإمامة هي التقدم4 في معنى بالناس إلى معرفته حاجه أو قضى/ (46/ب) عليهم (خوض) 5 فيه وارتكابه وإن كان بهم عنه غنى6.
فأئمة قد أثنى الله عليهم خيراً قال: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً7 يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا--------------------------------------------
1 في الأصل (لم) وهو تحريف. يدل عليه السياق بعده.
2 في الأصل غير واضحة تماما في الصلب. فأعادها الناسخ في الحاشية.
3 جملة (ليعلم من) غير واضحة عليها أثار طمس، أعادها الناسخ في الحاشية.
4 في الأصل (التعدم) وهو تصحيف
5 في الأصل (خصوص) وهو تحريف.
6 وفي اللسان: أم القوم، وأم بهم: تقدمهم، وهي الإمامة، والإمام: كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين. 12/24.
7 قرأ: أئمة، بتحقيق الهمزتين، و: (أيمة) بتسهيل الهمزة الثانية وإبدالها ياء. وهما قراءتان سبعيتان متواترتان.
قرأ بالأولى: ابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي.
قرأ بالثانية: نافع، وأبو عمرو، وابن كثير، وأبو جعفر، ورويس، واختلف هؤلاء في كيفية تسهيل الهمزة، فمنهم من جعلها بين بين، ومنهم من جلعها ياء خالصة.
راجع: (النشر في القراءات العشر لابن الجزري (1/ 378-379) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ} 1.
وقال تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} 2.
وأئمة قد أثنى3 الله سبحانه عليهم شرا فقال: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ} إلى آخر الآية4. وقال: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} 5.--------------------------------------------
1 سورة السجدة: (آية:24) .
2 سورة القصص: (آية 5) .
3 الثناء: يستعمل في الخير والشر، والمدح والذم، يقال أثنى عليه خيراً ويقال: أثنى عليه شراً. انظر: (لسان العرب 14/124) و (الفروق للعسكري: 42) وفي الحديث "مروا بجنازة فأثنوا عليها خيراً فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: وجبت ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا.." خـ 3/128.
4 وتمامها { … وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} سورة التوبة: (آية 12) .
5 سورة القصص: (آية 41، 42) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

فلما علم أن الأئمة على ضربين: أئمة حق ممدوحون، وأئمة ضلال (مذمومون) 1.
احتجنا إلى أن نبين أحوال الضربين ليتبع المحق ويهجر المبطل.
فأئمة الحق: هم المتبعون لكتاب ربهم سبحانه، المقتفون سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، المتمسكون بآثار سلفهم الذين أُمروا بالاقتداء بهم.
وعلومهم التي صاروا بمعرفتها وجمعها والتقدم فيها أئمة/ (47/أ) لغيرهم: القرآن ومعرفة (قراءآته) 2 وناسخة ومنسوخة، وأحكامه، وفيمن نزل، والعلم بمحكمه ومتشابهه، والأخذ بالآيات المحكمات منه، والإيمان بالمتشابه.
ثم الحديث، وتبيين صحيحه من سقيمه، وناسخه من منسوخه، ومتواتره من آحاده، ومشهوره من غريبه، وما تلقته الأمة منه بالقبول، وما تركوا العمل به، وما يجب اعتقاد ما فيه، ومعرفة علله وأحوال رواته.
ثم الفقه: الذي مدار الشريعة على ضبطه، وهو مستنبط من الكتاب والحديث، وطلبه فرض، وأحكام أصوله التي شرحها متقدموا الفقهاء3، دون ما أحدثه المتكلمون منها ومزجوه ببدعهم، ورضي به بعض المتأخرين.--------------------------------------------
1 في الأصل (مذمون) .
2 في الأصل (قراته) .
3 كالإمام الشافعي رحمه الله (في الرسالة) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

وما يستقيم لكم تحصيل1 هذه العلوم إلا بأن يشرع في أخذ لغة العرب قبل ذلك، ليعلم معنى ما يرد عليه في القرآن، والحديث، والفقه.
ولا بد له من تعلم شيء من/ (47/ب) النحو الذي به يوزن كلام العرب ويعرف صحيحه من فاسده.
فإذا تقدم واحد في هذه العلوم، وكان أخذه إياها ممن علم تقدمه فيها، وكونه متبعا (للسلف) 2 مجانبا للبدع حكم بإمامته3، واستحق أن--------------------------------------------
1 في الأصل بعد كلمة (تحصيل) لفظ: (ذلك) مضروب عليه.
2 في الأصل (السلف) بالتنكير، وإثباتها بالتعريف يقتضيه السياق. لأن السلف بالتعريف إذا أطلق لا يفهم منه إلا السلف الصالح.. أما بالتنكير فقد يفهم منه غير ذلك فإن لكل خلف سلفاً. والمؤلّف إنما يقصد هنا المعهود في الذهن وهو السلف الصالح الذين هم أئمة الحق والهدى.
3 اشترط المؤلف رحمه الله ثلاثة شروط للحكم على شخص ما بأنه إمام:
الأول: أن يتقدم في العلوم التي ذكرها. وهو شرط وجيه لأن الجاهل ونصف المتعلم لا يصلح أن يقدم ويؤتم به في العلم.
الثاني: أن يكون أخذه تلك العلوم عمن عُلم تقدمه فيها. وهو شرط وجيه أيضا.
الثالث: ان يكون من أخذها عنه متبعاً للسلف ومجانبا للبدع. وهذا الشرط يحتاج إلى إيضاح. فقد يقال: إن الحق ضالة المؤمن أنى وجده أخذه ومعروف انه تقدم في بعض العلوم لا سيما علوم العربية كثير ممن ابتلي ببدعة. فهل يؤخذ عنهم. لا شك أنه إذا كان يوجد من السلف من هو متقدم فيما تقدم فيه هؤلاء فالأخذ عنه أولى.
أما إذا لم يوجد إلا ذلك المبتدع فلا بأس من الأخذ عنه سيما إذا لم يدع إلى بدعته، أو أمن الآخذ عنه الافتتان به. وإنما اشترط المؤلّف هذا الشرط وأطلقه احترازا لأنه قلّ أن يوجد صاحب بدعة لا يدعو إليها أو على الأقل يمزج علمه بشيء منها.
هذا إذا كان الضمير في قوله (وكونه) يعود للمأخوذ عنه، أما إذا كان يعود للآخذ فالأمر واضح ولا إشكال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

يؤخذ عنه ويرجع إليه ويعتمد عليه.
ثم يلزمه في الأداء: التحفظ من الزلل، والتحرز من الإحداث والتوقي عن مجاوزة ما أحاط به علمه، وقبول ما يتجه له من الصواب، وإن أتاه ذلك ممن هو دونه، والتواضع لله سبحانه الذي من عليه بما علمه، واللين لمن يتعلم منه، والجري على طريقة من تقدم من العلماء في التورع والتخوف من العثرة 1 والعلم بأنه ليس بمعصوم وأن الذي صار إليه من العلم يسير، (وإن حرمه خلق الله كثير) 2.
والذين كانوا على هذا المنهاج بعد الصحابة الذين فازوا بالسبق والسؤدد، وظفروا بالحظ الأوفر من كل خير، واشتركوا في الإمامة، والعدالة، وكان بينهم تفاضل، وتقارب رضي الله عنهم هم التابعون لهم بإحسان، وهم خلق كثير، لم يخالفوا طريقة الصحابة ولم يجدثوا في الدين حدثاً.
فبالمدينة من أعلامهم/ (48/أ) سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي3، والقاسم--------------------------------------------
1 في الأصل (العثره) بدون نقط على الثاء وهو تصحيف. والعثرة: الزلة انظر: (لسان العرب مادة عثر: 4/539) .
2 العبارة بين الحاصرتين غير مستقيمة. فإما أن يكون فيها سقط (من) بعد (حرمه) فيكون تصويبها هكذا (وإن حرمه من خلق الله كثير) أو يكون هناك زيادة (ألف) قبل لفظ الجلالة فتحذف وعليه تكون صحة العبارة هكذا: (وإن حرمه خلق لله كثير) وكلا الاحتمالين وارد.
3 القرشي أبو محمد، فقيه المدينة وعالمها، سيد التابعين في زمانه. قال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما من سعيد، هو عندي أجل التابعين.
ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر، وتوفي سنة 94هـ. (ترجمته في طبقات ابن سعد 5/119، المعارف 437، المعرفة والتاريخ 1/ 468، تذكرة الحفاظ 1/54، سير أعلام النبلاء 4/217.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

ابن محمد بن أبي بكر1، وسالم بن عبد الله بن عمر2 وعروة بن الزبير بن العوام3،--------------------------------------------
1 وهو: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله، كان من سادات التابعين، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة وكان أفضل أهل زمنه.
ولد في خلافة علي رضي الله عنه، ومات سنة 101هـ وقيل 107 بقديد، موضع بين مكة والمدينة.
انظر: طبقات ابن سعد 5/187، المعرفة والتاريخ 1/545، تذكرة الحفاظ 1/96، سير أعلام النبلاء 5/53، وفيات الأعيان 4/59/533،
2 هو أبو عمر ويقال أبو عبد الله سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، المدني الفقيه الحجة، أحد من جمع بين العلم والعمل والزهد والشرف، كان يشبه بأبيه في الهدي والسمت. كان مولده في خلافة عثمان رضي الله عنه، ومات سنة 106 على الصحيح.
انظر ترجمته في: (الطبقات لابن سعد 5/195) والمعارف 186) و (التذكرة 1/88) والسير 4/ 457) والتقريب 1/280) .
3 وهو: عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، الإمام عالم المدينة، أبو عبد الله القرشي أحد الفقهاء السبعة. ولد سنة 23، وقيل 29هـ، وتوفي سنة 94هـ على الراجح.
انظر: (طبقات ابن سعد 5/ 178 و (المعارف: 222) و (المعرفة والتاريخ 1/364، 550)
وترجمته في: (سير أعلام النبلاء 4/421) و (التقريب 2/19) و (وفيات الأعيان 3/255) و (التذكرة 1/62) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)