مسألة1 إذا علل الإمام المجتهد في حكم بعلة توجد في مسائل أخر كان مذهبه في تلك المسائل مذهبه في المسألة المعللة
سواء قلنا بتخصيص العلة أم لا لأننا وإن قلنا به فإنما يصار إليه بدليل ولم ينقل من كلامه مخصص فأشبه العام الوارد من الشارع.
قال والد شيخنا وذهب قوم من أصحابنا إلى أن ذلك لا يجوز.--------------------------------------------
1 هذه المسألة مقدمة في اعن التي قبلها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 525)
مسألة فإن نص على مسألة وكانت الأخرى تشبهها شبها يجوز أن يخفي على بعض المجتهدين 1
لم يجز أن تجعل الأخرى مذهبه بذلك هذا قول أبى الخطاب فأما ما لا يخفي [الشبه بينهما على بعض المجتهدين] فلا يفرق الإمام بينهما2 وهذا في ظاهره متناقض فيحمل على مسألتين يتردد فيهما هل هما مما يخفي الشبه على بعض المجتهدين بينهما أم لا [يخفي] وقد ذكر في المسألة بعد هذه أنه لو قال الشفعة لجار الجار ولا شفعة في الدكان3 فلا ينقل حكم إحداهما إلى الأخرى فأما إذا لم يصرح في الأخرى بحكم فالظاهر حملها عل نظيرتها وهذا يقتضي القياس على قوله إذا لم يصرح بالمعرفة وإنما تكون هذه فيما يخفي على بعض المجتهدين قال ابن حمدان ما قيس على كلامه فهو مذهبه [4وقيل لا وقيل ان جاز تخصيص العلة وإلا فهو مذهبه] 4 وقال من عنده ان نص عليها أو أومأ إليها أو علل الأصل بها فهو مذهبه وإلا فلا إلا أن تشهد أقواله وأفعاله أو أحواله--------------------------------------------
1 في د "تخفى على مجتهد".
2 في د "بينه".
3 في ا "لو قال الشفعة في الدكان فلا ينقل – إلخ".
4 ما بين المعقوفين ساقط من ا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 525)
للعلة المستنبطة بالصحة والتعيين قال ابن حمدان فعلى قولنا ان ما قيس على كلامه مذهبه ان أفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين في وقتين جاز نقل الحكم وتخريجه من كل واحدة إلى الأخرى وقيل لا يجوز كما لو فرق هو بينهما أو قرب الزمن قال من عنده ان علم التاريخ ولم يجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له جاز نقل الثانية إلى الأولى في الأقيس ولا عكس إلا أن يجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له مع معرفة التاريخ وإن جهل التاريخ جاز نقل حكم أقربهما من كتاب أو سنة أو إجماع أو أثر أو قواعد الإمام ونحو ذلك إلى الأخرى في الأقيس ولا عكس إلا أن يجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له مع معرفة التاريخ وأولى لجواز كونها الأخيرة دون الراجحة.
فصل:
وإذا توقف الإمام أحمد في مسألة تشبه مسألتين أو أكثر أحكامها مختلفة فهل تلحق بالأخف أو بالأثقل أو يخير المقلد قال ابن حمدان من عنده يحتمل أوجها ثلاثة والأولى العمل بكل منها لمن هو أصلح له والأظهر عنه هنا التخيير ومع منع تعادل الإمارات فلا وقف ولا تخيير ولا تساقط وإن اشتبهت مسألة واحدة جاز إلحاقها بها وإن كان حكمها أرجح من غيره وقيل إذا نص في مسألة على حكم والأخرى تشبهها شبها قد يخفي على بعض المجتهدين لم تجعل الأخرى مذهبه قال من عنده وإن أشبهت ما يقتضى الحظر والإباحة جاز الاجتهاد فيها مع عدم نص أو إجماع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 526)
مسألة قال أبو الخطاب فإن نص في مسألتين متشابهتين على حكمين مختلفين ولم يصرح بالتفرقة
لم يجز أن ينقل جوابه من مسألة إلى أخرى وأجازه بعض الشافعية.
قال والد شيخنا وهو قول بعض أصحابنا ذكره ابن حامد في تهذيب الأجوبة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 526)
مسألة في الروايتين عن إمامنا إذا لم يعلم تاريخهما اجتهدنا في الأشبه بأصوله
والأقوى في الحجة فجعلناه له مذهبا وكنا في الأخرى شاكين وإن علمنا التاريخ فمذهبه الأخيرة عند بعض أصحابنا منهم أبو الخطاب ومنهم من قال لا تخرج الأولى عن كونها مذهبا له إلا أن يصرح بالرجوع عنها وقد ذكروا ذلك في مسألة التيمم وهذا نقل أبى الخطاب.
قلت وقد تدبرت كلامهم فرأيته يقتضي أن يقال بكونهما مذهبا له وإن صرح بالرجوع قال أبو سفيان المستملى سألت أحمد عن مسألة فأجابني فيها فلما كان بعد مدة سألته عن تلك المسألة بعينها فأجابني بجواب خلاف الجواب الأول فقلت له أنت مثل أبى حنيفة الذي كان يقول في المسألة الأقاويل فتغير وجهه وقال يا موسى [ليس لنا مثل أبى حنيفة] 1 أبو حنيفة كان يقول بالرأي وأنا أنظر في الحديث فإن رأيت ما أحسن أو أقوى أخذت به وتركت القول الأول وهذا صريح في ترك الأول.
فصل: [شيخنا]
قال ابن حمدان إذا نقل عن الإمام أحمد في مسألة قولان صريحان مختلفان في وقتين وتعذر الجمع بينهما فإن علم التاريخ فالثاني مذهبه وقيل والأول إن جهل رجوعه عنه وقيل أو علم وقلنا مذهبه ما قاله تارة بدليل وقال من عنده فيهما لا على التخيير ولا التعاقب ولا معا في حق شخص واحد في واقعة واحدة في وقت واحد من مفت واحد ولا على البدل ولا مطلقا بل إذا قلنا لا يلزم المجتهد تجديد الاجتهاد بتجديد الحادثة ثانيا ولا إعلامه المقلد له بتغير اجتهاده قبل عمل المقلد به ليرجع عما أفتاه به وأنه لا يلزم المقلد تجديد السؤال بتجدد الحادثة ثانيا ولا رجوعه إلى اجتهاده الثاني فيها قبل عمله بالأول فلا ينقض الأول--------------------------------------------
1 ساقط من ا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 527)
بالثاني وإن كان أرجح منه ولا يترك الثاني بالأول وإن كان أرجح منه ظنا كمن صلى صلاتين إلى جهتين باجتهاديين مختلفين في وقتين ولم يتبين له الخطأ جزما ولقول عمر في المشركة في جوابه ثانيا ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضى فالمفتى بأحدهما بدليله لم يخرج عن مذهب الإمام حيث قاله بدليل لم يقطع بخلافه ولمن قلده أن يستمر على القول الأول الذي عمل به ولا يتغير عنه بتغير اجتهاد من قلده في الأقيس ويجوز التخريج منه والتفريع والقياس عليه ويكون مذهبه ان قلنا ما قيس على كلامه مذهب له وإلا فلا وإن قلنا يلزم المجتهد تجديد اجتهاده فيما أفتى به لتجدد الحادثة له ثانيا وإعلامه المقلد له بتغير اجتهاده فيما أفتاه به ليرجع عنه وبعد ما عمل به حيث يجب نقضه وإن المقلد له يلزمه السؤال بتجدد الحادثة له ثانيا ورجوعه إلى قوله الثاني قبل عمله بالأول أو بعده ان وجب نقضه لم يكن الأول مذهبا له فلا يعمل به المقلد وإن كان عمل به فلا يستمر عليه إذا لتغير اجتهاد من قلده فيه ولا يخرج منه حكم إلى غيره ولا يقاس عليه إذا وإن بان للمفتى أنه خالف ما يجب العمل به من إجماع أو كتاب أو سنة نقض فتياه وأعلم المستفتى بذلك ليرجع.
[شيخنا] فصل:
وان جهل التاريخ فمذهبه أقر بهما من كتاب أو سنة أو إجماع أو أثر أو قواعد الإمام أو عوائده أو مقاصده أو أدلته وقال من عنده ان لم يجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له مع معرفة التاريخ فيكون هذا [هو] الراجح كالمتأخر فيما ذكرنا إذا جهل رجوعه عنه قال من عنده ويحتمل الوقف لاحتمال تقدم الراجح فإن جعلنا أولهما مذهبا له فهنا أولى لجواز كون الراجح متأخرا وإن تساويا نقلا ودليلا فالوقف أولى قال من عنده ويحتمل التخيير إذا والتساقط فإن اتحد حكم القولين دون الفعل كإخراج الحقاق أو بنات اللبون عن مائتي بعير وكل واجب موسع أو مخير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 528)
خير المجتهد بينهما [وله أن يخير المقلد بينهما] 1 إن لم يكن المجتهد حاكما وإن منعنا تعادل الإمارات وهو الظاهر عنده فلا وقف ولا تخيير ولا تساقط أيضا وعمل بالراجح رواة بكثرة أو شهرة أو علم أو ورع أو دليل أو معنى ويقدم الأعلم وقيل الأورع فإن وافق أحد القولين مذهب غيره فهل هو أولى أم لا2 قال من عنده يحتمل وجهين وإن علم تاريخ أحدهما فهو كما لو جهل تاريخهما ويحتمل الوقف وقيل ان أفتى في واقعة بمذهب إمامه ثم وقعت له مرة أخرى وذكر حكمها ودليله أفتى به ان لم يظهر له خلافه وإن نسى أو جهل حكمها ودليله وقف حتى يعرفهما أو ضدهما وقيل ان أفتى يقول ميت لم يجب تجديد نظره.
[شيخنا] فصل:
وما انفرد به بعض الرواة عن الإمام وقوى دليله فهو مذهبه وقيل لا بل ما وراه جماعة أنه بخلافه أولى.
[شيخنا] فصل:
ويخص كلامه بخاصة في مسألة واحدة وقيل لا وما دل كلامه عليه فهو مذهبه ان لم يعارضه أقوى منه.
[شيخنا] فصل:
قوله لا يصلح أو لا ينبغي للتحريم ولا بأس وأرجو أن لا بأس للإباحة وأخشى أو أخاف أن يكون أو لا يكون ظاهر في المنع وقيل بالوقف وقوله أحب كذا أو أستحبه أو أستحسنه أو هو أحسن أو حسن أو يعجبني أو هو أعجب إلي--------------------------------------------
1 ساقط من ا.
2 في ا "فهل الأولى ما وافقه أو خالفه".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 529)
للندب وقيل للوجوب وقوله أكره كذا أو لا يعجبني أو لا أحبه ولا أستحسنه للتنزيه والكراهة وقيل للتحريم وإن قال أستقبحه أو هو قبيح أو قال لا أراه فهو حرام وإن قال هذا حرام ثم قال أكرهه أو لا يعجبني فحرام وقيل بل مكروه.
[شيخنا] فصل:
فان أجاب في شيء ثم قال في نحوه هذا أهون أو أشد أو أشنع فقيل هما عنده سواء وقيل لا قال من عنده ان اتحد المعنى أو كثر التشابه فالتسوية أولى وإلا فلا وقيل قوله هذا أشنع عند الناس يقتضي المنع وقيل لا وإن قال أخير منه فهو للجواز وقيل للكراهة قال من عنده والنظر إلى القرائن أولى في الكل.
[شيخنا] فصل:
وما أجاب عنه1 بكتاب أو سنة أو إجماع أو قول بعض الصحابة فهو مذهبه لأن قول أحدهم عنده حجة على الأصح وما رواه من سنة أو أثر وصححه أو حسنه أو رضى بسنده أو دونه في كتبه ولم يرده ولم يفت بخلافه فهو مذهبه وقيل لا كما لو أفتى بخلافة قيل أو بعد فإن أفتى بحكم فاعترض عليه فسكت فليس رجوعا وقيل بلى.
[شيخنا] فصل:
وان ذكر عن الصحابة في مسألة قولين فمذهبه أقربهما من كتاب أو سنة أو إجماع سواء عللهما أو لا إذا لم يرجح أحدهما ولم يختره2 أو يحسنه وقيل--------------------------------------------
1 في ا "أجاب فيه".
2 في د "أو غيره".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 530)
لا مذهب له منهما عينا كما لو حكاهما عن التابعين فمن بعدهم ولا مزية لأحدهما بما ذكر لجواز إحداث قول ثالث بخلاف الصحابة وقيل بالوقف وإن علل أحدهما [1واستحسن الأخر أو فعلهما في أقوال التابعين أو من بعدهم] 1 فأيهما مذهبه فيه وجهان وإن أعاد ذكر أحدهما أو فرع عليه فهو مذهبه وقيل لا إلا أن يرجحه أو يفتى به وإن نص في مسألة على حكم وعلله بعلة فوجدت في مسائل أخر فمذهبه في تلك المسائل كالمسألة المعللة سواء قلنا بتخصيص العلة أم لا كما سبق وإن نقل عنه في مسألة قولان دليل أحدهما قول النبي صلى الله عليه وسلم ودليل الأخر قول صحابي [2وهو أخص منه وقلنا انه يخص به العموم فأيهما مذهبه فيه وجهان وإن كان قول النبي صلى الله عليه وسلم] 2 أخصهما أو أحوطهما تعين وإن وافق أحدهما قول صحابي آخر والآخر قول تابعي واعتد به إذا وقيل وعضده عموم كتاب أو سنه أو أثر فوجهان وإن ذكر اختلاف الناس وحسن بعضه فهو مذهبه ان سكت عن غيره وإن سئل مرة فذكر الاختلاف ثم سئل مرة ثانية فتوقف ثم ثالثة فأفتى فيها فالذي أفتى به مذهبه وإن أجاب بقوله قال فلان كذا يعنى بعض العلماء فوجهان وإن قال يفعل السائل كذا احتياطا فهو واجب وقيل بل مندوب وإن نص على حكم مسألة ثم قال ولو قال قائل أو ذهب ذاهب إلى كذا يعنى حكما [3بخلاف ما نص عليه كان مذهبا لم يكن ذلك مذهبا للإمام أيضا كما لو قال وقد ذهب قوم إلى كذا قال من عنده ويحتمل بلى] 3 كما لو قال تحتمل المسألة قولين.--------------------------------------------
1 ساقط من ا.
2 ساقط من ا.
3 ما بين المعقوفين ساقط من ا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 531)
[شيخنا] فصل:
وهل يجعل فعله أو مفهوم كلامه مذهبا له على وجهين فإن جعلنا المفهوم مذهبا له فنص في مسألة على خلافه بطل المفهوم وقيل لا فتصير المسألة على قولين ان جعلنا أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له.
[شيخنا] فصل:
الروايات المطلقة نصوص للأمام أحمد وكذا قولنا وعنه وأما التنبيهات بلفظه فقولنا أومأ إليه أحمد أو أشار إليه أو دل كلامه عليه أو تقف فيه وأما الأوجه فأقوال الأصحاب وتخريجهم إن كانت مأخوذة [1من قواعد الإمام أحمد أو إيمائه أو دليله أو تعليله أو سياق كلامه وقوته وإن كانت مأخوذة] 1 من نصوص الإمام أو مخرجة منها فهي روايات مخرجة له أو منقولة من نصوصه إلى ما يشبهها من المسائل ان قلنا ما قيس على كلامه مذهب له وإن قلنا لا فهي أوجه لمن خرجها وقاسها فإن خرج من نص ونقل إلى مسألة فيها نص يخالف ما خرج فيها صار رواية منصوصة ورواية مخرجة [2منقولة من نصه إذا قلنا المخرج من نصه مذهبه وإن قلنا لا ففيها رواية لأحمد ووجه لمن خرجه] 2 وإن لم يكن فيها نص يخالفا القول المخرج فيها من نصه في غيرها فهو وجه لمن خرجه فإن خالفه غيره من الأصحاب في الحكم دون طريق التخريج ففيها لهم وجهان ويمكن جعلهما مذهبا لأحمد بالتخريج دون النقل لعدم أخذهما من نصه وإن جهلنا مستندهما فليس أحدهما قولا مخرجا للإمام ولا مذهبا له بحال فمن قال من الأصحاب هنا هذه المسألة رواية واحدة أراد نصه ومن قال فيها روايتان فإحداهما بنص والأخرى بإيماء أو تخريج من نص آخر له أو بنص--------------------------------------------
1 ساقط من ا.
2 ساقط من د.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 532)
جهله منكره ومن قال فيه وجهان أراد عدم نصه عليهما سواء جهل مستنده أم لا ولم يجعله مذهبا لأحمد1 فلا يعمل إلا بأصح الوجهين وأرجحهما سواء وقعا معا أو لا من [شخص] واحد أو أكثر وسواء علم التاريخ أو جهل.
وأما القولان هنا فقد يكون الإمام نص عليهما كما ذكره أبو بكر عبد العزيز في زاد المسافر أو نص على أحدهما وأومأ إلى الأخر وقد يكون مع أحدهما وجه أو تخريج أو احتمال بخلافه.
وأما الاحتمال فقد يكون لدليل مرجوح بالنسبة إلى ما خالفه أو لدليل مساو له وأما التخريج فهو نقل حكم مسألة إلى ما يشبهها والتسوية بينهما فيه.
وأما الوقف2 فهو ترك الأخذ3 بالأول والثاني والنفي والإثبات ان لم يكن فيها قول لتعارض الأدلة وتعادلها عنده فله حكم ما قبل الشرع من حظر أو إباحة أو وقف.
[شيخنا] فصل:
ومذهبه ما قاله بدليل ومات قائلا به وفيما قاله [قبله] بدليل يخالفه ثلاثة أوجه النفي والإثبات والثالث ان رجع عنه وإلا فهو مذهبه كما يأتي وقيل مذهب كل واحد عرفا وعادة ما اعتقده جزما أو ظنا بدليل ويعلم ذلك من قوله وخطه وتأليفه4 وينقل إلينا جزما أو ظنا وقوله وخطه وتأليفه إما نص أو ما يجري مجراه مما خرج على نصه العام ولا يرى تخصيصه أو المطلق ولا يرى تقييده أو يذكر--------------------------------------------
1 في ا "سواء جهل مستنده أو علم أو لم يجعله مذهبا لأحمد".
2 في د "التوقف".
3 في "ترك العمل".
4 كلمة "وتأليفه" ساقطة من ا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 533)
علة الحكم ولا يرى تخصيصها أو يعلقها بشرط يزول بزواله أو يذكر حكم حادثة وغيرها مثلها شرعا كسراية عتق الموسر بعض عبد نفسه له أو لغيره والأمة مثله وما ثبت بالقياس والاجتهاد فمن دين الله وشرعه لا من نصه ولا من نص رسوله.
[والد شيخنا] فصل:
قال أبو الطيب فأما تخريج القولين في المسألة فإنه على أربعة أضرب:
أحدها: أن يذكر في القديم قولا فيها ثم يذكر في الجديد خلافه فيكون هذا رجوعا عن الأول ويكون مذهبه الثاني.
الضرب الثاني: ذكر في الجديد قولين في موضع واحد ودل على اختياره لأحدهما1 فيكون مذهبه هو الذي اختاره والآخر ليس بمذهب له ودليل اختياره لأحدهما أن يقول هذا أحبهما إلى وأشبههما بالحق عندي وهذا مما أستخير الله فيه أو يقول هذا قول مدخول أو قول منكر أو يفرع أحدهما ويترك التفريع على الآخر.
والثالث: أن يذكر قولين في موضع واحد ثم يعيد المسألة في موضع آخر ويذكر أحدهما فقط فيدل عل اختياره له وهذا ذكره المزني هكذا وخالفه أبو إسحاق المروذى وقال هذا لا يدل على اختياره لأنه يحتمل أن يكون ترك ذكره اكتفاء بما ذكره والذي قاله المزنى هو الصحيح.
والرابع: أن يذكر قولين في موضع واحد ولا يدل على اختياره لأحدهما فهذا لا نعرف مذهبه فيها لأنه لا يجوز أن يكون مذهبان له لأن الحق واحد ونسبة أحدهما بعينه إليه لا يجوز لأنه لم يعينه قال أصحابنا ووجد له مثل ذلك--------------------------------------------
1 في ا "لأحد القولين".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 534)
ستة عشر موضعا قالوا: ويحتمل أن يكون قد تعين له الحق منهما ومات قبل بيانه ويحتمل أن لا يكون قد تعين له وكان متوقفا فيهما فإن قال قائل إذا كان طريق القولين ما ذكرته ولم يكونا مذهبين له فليس لذكر القولين في موضع واحد واختياره أحدهما معنى وكذلك إذا لم يبن له الحق1 فيهما فليس لذكرهما معنى وكيف ذكر الشافعي ما لا يفيد شيئا فالجواب أن الشافعي ذكر القولين ليعلم أصحابه طريق الاجتهاد واستخراج العلل وبيان ما يصححها ويفسدها لأنه يحتاج أن يبين فروق2 الأحكام كما يحتاج أن يبين الأحكام فكانت فائدة ذكر القولين هذا دون ما قدره السائل من كون القولين مذهبا له ولأنه إذا ذكر القولين ولم يبين الحق3 منهما أفاد بذكرهما أن ما عداهما باطل وإن الحق أحدهما ولان الخبر عما هو متوقف فيه مفيد حسن فلا يصح ما قاله هذا القائل.
[شيخنا] فصل:
في قول الشافعي رضى الله عنه إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلته.
قال أبو عمرو بن الصلاح عمل بذلك كثير من [أئمة] أصحابنا فكان من ظفر منهم بمسألة فيها حديث ومذهب الشافعي خلافه عمل بالحديث وأفتى به قائلا مذهب الشافعي ما وافق الحديث وما لم يتفق ذلك إلا نادرا ومنه ما نقل عنه قول موافق وممن حكى أنه أفتى بالحديث في مثل ذلك أبو يعقوب البويطي وأبو القاسم الداركي وهذا الذي قطع به أبو الحسن الكيا في أصوله قال أبو عمرو--------------------------------------------
1 في د "لم يبين الحق فيهما".
2 في ا "تفريق الأحكام".
3 في ا "الحكم منهما".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 535)
وليس هذا بالهين فليس كل فقيه يسوغ أن ينقل بالعمل بما يراه حجة من المذهب وفيمن سلك هذا من علم بحديث تركه الشافعي عمدا على علم منه بصحته لمانع كأبي الوليد بن الجارود ممن صحبه في حديث أفطر الحاجم والمحجوم وعن ابن خزيمة أنه قيل له هل تعرف سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام لم يودعها الشافعي كتابه قال لا قال أبو عمرو وعند هذا أقول من وجد من الشافعية حديثا يخالف مذهبه فإن كملت فيه آلات الاجتهاد مطلقا أو في ذلك الباب أو في تلك المسألة كان له الاستقلال بالعمل بذلك الحديث وإن لم تكمل آلته ووجد في قلبه حزازة من مخالفة الحديث بعد أن بحث فلم يجد لمخالفته عنه جوابا شافيا فإن كان قد عمل بذلك الحديث إمام مستقل فله أن يتمذهب بمذهبه في العمل بذلك الحديث ويكون ذلك عذرا له في ترك مذهب إمامه في ذلك والله أعلم.
قال والمفتى المنتسب إلى مذهب إمام هل له أن يفتى بمذهب آخر إن كان ذا اجتهاد فأداه اجتهاده1 إلى مذهب إمام آخر اتبع اجتهاده وإن كان اجتهاده مشوبا بشيء من التقليد نقل ذلك الشوب من التقليد إلى ذلك الإمام الذي أداه اجتهاده إليه2 ثم إذا أفتى بين ذلك في فتواه وذكر العمل بمثل ذلك عن القفال والمروذى والحلواني3 أنه أنكر مثل ذلك على الغزالي.
قال وإن لم يكن بنى على اجتهاده فإن ترك مذهبه إلى مذهب هو أسهل عليه وأوسع فالصحيح امتناعه وإن كان تركه لكون الأخر أحوط المذهبين فالظاهر جوازه ثم عليه بيان ذلك في فتواه قال وليس له أن يتخير من القولين4--------------------------------------------
1 في ا "إن كان إذا اجتهد أداه اجتهاده – إلخ".
2 في ا "إلى مذهبه".
3 الظاهر أنه سقط من الكلام "وذكر أنه أنكر – إلخ".
4 في ا "وليس للمنتسب إلى الشافعي أن يتخير – إلخ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 536)
أو الوجهين بل عليه في القولين أن يعمل بالمتأخر منهما كالجديد مع القديم وإن لم يتقدم أحدهما عمل بما رجحه الشافعي فإن لم يرجح شيئا منهما فعليه البحث على الأصح منهما متعرفا ذلك من أصول مذهبه غير متجاوز في الترجيح قواعد مذهبه إلى غيرها إن كان ذا اجتهاد في مذهبه أهلا للتخريج عليه فإن لم يكن أهلا لذلك فلينقله عن بعض أهل التخريج من أهل المذهب وإن لم يجد شيئا من ذلك فليتوقف كما فعل الماوردي وشيخه الصيمرى وشيخه ابن القاص وشيخه أبو حامد المروذى في مسألة الناسي في اليمين والوجهان فلا بد من ترجيح أحدهما بمثل الطريق المذكور دون التقدم والتأخر سواء وقعا معا في حالة واحدة من إمام من أئمة المذهب أو من إمامين واحد بعد واحد والمنصوص من القولين راجح على المخرج إلا أن يكون المخرج مخرجا من آخر لتعذر الفارق قال ومن اكتفي بأن يكون في فتواه أو عمله موافقا لقول أو وجه في المسألة من غير نظر في الترجيح ولا تقيد به فقد جهل وخرق الإجماع.
وذكر عن أبى الوليد الباجي أنه ذكر عن بعض أصحابهم أنه كان يقول ان الذي لصديقي على إذا وقعت له حكومة أن أفتيه بالرواية التي توافقه وذكر أن بعضهم سئلوا عن مسألة فأفتوا فيها بما يضر صاحبها وكان غائبا فلما عاد سألهم فقالوا ما علمنا أنها لك وأفتوه بالرواية الأخرى التي توافقه قال أبو الوليد وهذا مما لا خلاف بين المسلمين ممن يعتد به في الإجماع أنه لا يجوز.
قلت التخيير في الفتوى والترجيح بالشهوة ليس بمنزلة تخير العامي في تقليد أحد المفتين ولا من قبيل1 اختلاف المفتين على المستفتى بل كل ذلك راجع إلى شخص واحد وهو صاحب المذهب فهو كاختلاف الروايتين عن النبي صلى الله--------------------------------------------
1 في ا "وليس ذلك من قبيل – إلخ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 537)
عليه وسلم راجع إلى شخص واحد وهو الإمام فكذلك اختلاف الأئمة راجع إلى شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ان من يقول ان تعارض الأدلة يوجب التخيير لا يقول إنه يختار لكل مستفت ما أحب بل غايته أنه يختار قولا يعمل به ويفتى به دائما فبين ما أنكره أبو عمرو وبين ما أنكره أبو الوليد فرق قال أبو عمر فإن اختلف أئمة المذهب في التصحيح على من ليس أهلا للترجيح فينبغي أن يفزع في الترجيح إلى صفاتهم الموجبة لزيادة الثقة بآرائهم فيعمل بقول الأكثر والأعلم والاورع وإن اختلفت الصفات قدم الذي هو أحرى بالإصابة فيقدم الأعلم الورع على الأورع العالم قال واعتبرنا ذلك في هذا كما اعتبرنا في ترجيح الأخبار بصفات رواتها وكذلك إذا وجد قولين أو وجهين لم يبلغه عن واحد من الأئمة بيان الأوضح منهما اعتبر أوصاف ناقلهما وقائلهما فما رواه المزني أو الربيع مقدم على ما رواه حرملة والربيع الجيزى ويرجح منهما ما وافق أكثر أئمة المذاهب المشهورة وذكر القاضي حسين أنه إذا اختلف قول الشافعي في مسألة وأحدهما يوافق قول أبى حنيفة فقال أبو حامد ما خالفه أولى1 لأنه لولا رأى فيه معنى خفيا لما خالف وقال القفال ما وافقه أولى وكان القاضي حسين يذهب إلى الترجيح بالمعنى قال أبو عمرو وقول القفال أولى والفتيا على الجديد إلا في نحو عشرين مسألة يفتى فيها بالقديم على خلاف في أكثرها.
[شيخنا] فصل:
في ترجيح المقلد أحد الأقوال لكثرة عدد قائليه من المفتين حالة الفتوى.
قال الوزير أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة الصحيح في هذه المسألة أن قول من قال: "لا يجوز تولية قاض حتى يكون من أهل الاجتهاد فإنه إنما عنى به هنا ما كانت الحالة عليه قبل استقرار ما استقر من هذه المذاهب التي أجمعت--------------------------------------------
1 في ا "ما خالف أبا حنيفة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 538)
الأئمة على أن كلا منها يجوز العمل به لأنه مستند إلى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو على سبيل معه فالقاضي في هذا الوقت وإن لم يكن قد متى في طلب الأحاديث وانقاء طرقها وعرف من لغة الناطق بالشريعة صلى الله عليه وسلم ما لا يعوزه معه معرفة ما يحتاج إليه فيه وغير ذلك من شروط الاجتهاد فإن ذلك مما قد فرغ له1 منه ودأب فيه سواه وانتهى الأمر من هؤلاء الأئمة المجتهدين إلى ما أراحوا به من بعدهم وانحصر الحق في أقاويلهم وتدونت العلوم وانتهت إلى ما اتضح فيه الحق فإن عمل القاضي في أقضيته بما يأخذ عنهم أو عن الواحد منهم فإنه في معنى من كان باجتهاده إلى قول قاله وعلى ذلك فإنه إذا خرج من خلافهم متوخيا مواطن الاتفاق ما أمكنه كان آخذا بالحزم عاملا بالأولى وكذلك إذا قصد في مواطن الخلاف توخي2 ما عليه الأكثر منهم والعمل بما قاله الجمهور دون الواحد منهم فإنه قد أخذ ما محزم والأحوط والأولى مع جواز أن يعمل بقول الواحد إلا أنني أكره له أن يكون ذلك من حيث انه قد قرأ مذهب واحد منهم أو نشأ في بلدة لم يعرف فيها إلا مذهب إمام واحد منهم أو كان شيخه ومعلمه على مذهب فقيه من الفقهاء خاصة يقصر نفسه على اتباع ذلك المذهب حتى إذا حضر عنده خصمان وكان ما تشاجرا فيه مما يفتى الفقهاء الثلاثة فيه بحكم واحد نحو التوكيل بغير رضا الخصم وكان الحاكم حنفيا وقد علم أن مالكا والشافعي وأحمد اتفقوا على جواز هذا التوكيل دون أبى حنيفة فعدل عما أجمع عليه هؤلاء الأئمة الثلاثة إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة لمجرد أنه قاله فقيه هو في الجملة من فقهاء الاتباع له من غير أن يثبت عنده بالدليل ولا أداه اجتهاده إلى أن قول أبى حنيفة أولى مما اتفق عليه الجماعة فإني أخاف على مثل هذا أن يكون ممن اتبع هواه وأنه لا يكون ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وكذلك إن كان على مذهب مالك فقضى بتطهير الكلب--------------------------------------------
1 في ا "فرغ منه غيره".
2 في د "توخيه".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 539)
وكذلك إن كان على مذهب الشافعي فقضى في متروك التسمية [عمدا1] بالحل خلافا للثلاثة وكذلك إن كان على مذهب أحمد فقال أحد الخصمين كان له على مال وقضيته يقضى عليه بالبراءة من إقراره مع علمه بخلاف الفقهاء الثلاثة فإن هذا وأمثاله إذا توخي فيه اتباع الأكثرين [فأمره عندي2] أقرب إلى الخلاص وأرجح في العمل وبمقتضى هذا فإن ولايات الحكام في وقتنا هذا ولايات صحيحة وإنهم قد سدوا من ثغر الإسلام ما سده فرض كفاية ومتى أهملنا هذا القول ولم نذكره ومشينا على طريق التغافل التي يمشى فيها من يمشى من الفقهاء الذين يذكر كل منهم في كتاب ان صنفه أو كلام ان قاله أنه لا يصح أن يكون أحد قاضيا حتى يكون من أهل الاجتهاد ثم يذكر في شروط الاجتهاد أشياء ليست موجودة في الحكام فإن هذا كالإحالة وكالتناقض وكأنه تعطيل للأحكام وسد لباب الحكم وإلا ينفذ لأحد حق ولا يكاتب به ولا تقام بينة ولا يثبت لأحد ملك إلى غير ذلك من القواعد الشرعية فكان هذا الأصل غير صحيح وبان أن الحكام اليوم حكوماتهم صحيحة نافذة وولاياتهم جائزة شرعا فقد تضمن هذا الكلام أن تولية المقلد تجوز إذا تعذر تولية المجتهد وأنه انعقد الإجماع على تقليد كل واحد من هذه المذاهب الأربعة وإن إجماع الفقهاء حجة لا يخرج الحق عنهم وأنه ينبغي الاحتراز من الاختلاف فإن لم يكن فإتباع الأكثر أولى ويكره تقليد الواحد المخالف للأكثر لأجل تقدم ونحوه.
وقال أيضا في أول شرح الحديث كل من هذه المذاهب إذا أخذ به آخذ ساغ له ذلك فإن خرج من الخلاف فأخذ بالاحوط كتحرية مسح جميع رأسه وأخذ فيما لا يمكنه الخروج من الخلاف فيه كمسألة البسملة بقول الأكثر كان--------------------------------------------
1 ليست في د.
2 في ا "وألا ينعقد حكم".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 540)
هو الأولى قال وعلى هذا أرى ما استمر من الخلفاء الراشدين يعنى خلفاء بغداد من ترك الجهر في الجوامع لأن الخطباء قد يكون فيهم من يعتقد مذهب الشافعي إلا أنهم استمروا على ذلك لما ذكرته قال وهذا هو المانع لي من الجهر لأكون مع الأكثر فأما المجتهد فإنه إذا ثبت عنده حق بمقتضى ما أداه اجتهاده إليه في مسألة فإن فرضه ما أدى إليه اجتهاده على أن المجتهد اليوم لا يتصور اجتهاده في هذه المسائل التي قد تحررت في المذاهب لأن المتقدمين قد فرغوا من ذلك فأما هذا الجدل الذي يقع بين أهل المذاهب فإنه أوفق ما يحمل الأمر فيه يأن يخرج مخرج الإعادة والتدريس فيكون الفقيه به معيدا محفوظه ودارسا ما يعلمه فأما اجتماع الجمع منهم متجادلين في مسألة مع أن كل واحد منهم لا يطمع في أن يرجع خصمه إليه إن ظهرت حجته ولا هو يرجع إلى خصمه إن ظهرت حجته عليه ولا فيه عندهم فائدة ترجع إلى مؤانسة ولا إلى استجلاب مودة ولا إلى توطئة القلوب لوعى الحق بل هو على الضد من ذلك فإنه مما قد تكلم فيه العلماء وأظهروا من عذره1 ما أظهروا كابن بطة وابن حامد في جزءه ولا يتمارى في أنه محدث متجدد فأما تعيين المدارس بأسماء فقهاء معينين فإنه لا أرى به بأسا حيث ان اشتغال الفقهاء بمذهب واحد من غير أن يختلط بهم فقيه في مذهب آخر يثير الخلاف معهم ويوقع النزاع فإنه حكى لي الشيخ محمد بن يحيى عن القاضي أبى يعلى أنه قصده فقيه ليقرأ عليه مذهب أحمد فسأله عن بلده فأخبره فقال له إن أهل بلدك كلهم يقرأون مذهب الشافعي فلماذا عدلت أنت عنه إلى مذهبنا فقال له إنما عدلت عن المذهب رغبة فيك أنت فقال ان هذا لا يصلح فانك إذا كنت في بلدك على مذهب أحمد وباقي أهل البلد على مذهب الشافعي لم تجد أحدا يعبد معك2 ولا يدارسك وكنت خليقا أن تثير خصومة وتوقع نزاعا بل كونك--------------------------------------------
1 في ا "من عورة".
2 في د "يعيد معك".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 541)
على مذهب الشافعي حيث أهل بلدك على مذهبه أولى ودله على الشيخ أبى إسحاق وذهب به إليه فقال سمعا وطاعة أقدمه على الفقهاء وألتفت إليه وكان هذا من علمهما معا وكون كل واحد منهما يريد الآخرة وعلى هذا فلا ينبغي أن يضيق في الاشتراط على المسلمين في شروط المدارس فإن المسلمين إخوة وهى مساكن تبنى لله فينبغي أن يكون في اشتراطها ما يتسع لعباد الله فإنني امتنعت من دخول مدرسة شرط فيها شروط لم أجدها عندي ولعلى منعت بذلك أن أسأل عن مسألة أحتاج إليها أو أفيد أو أستفيد.
[شيخنا] فصل:
قال أبو الخطاب أجمع الناس على أن المجتهد إذا حكم في حادثة بحكم ثم جاءته مثلها أنه لا يقنع بذلك الاجتهاد بل يجتهد ثانيا وما عليه دليل قطعي لا يحتاج إلى ذلك كمن عرف التوحيد والنبوة قال وفيه نظر.
وقال أيضا إذا سئل المفتى عن مسألة فإن كان قد تقدم له فيها اجتهاد وقول وهو ذاكر لطريق الاجتهاد والحكم جاز له أن يفتى بذلك وإلا1 فلا فإن ذكر الحكم دون طريق الاجتهاد لزمه أن يذكر طريق الاجتهاد ويعيد النظر في ذلك فإن أداه اجتهاده إلى ذلك الحكم أفتى به وإن أداه إلى غيره أفتى به أيضا.
وكذلك ذكر ابن عقيل.
وذكر أبو عمرو بن الصلاح أنه إذا وقعت الحادثة مرة ثانية فإن كان ذكر الفتيا الأولى ومستندها إلى أصل الشرع إن كان مستقلا أو بالنسبة إلى مذهبه إن كان منتسبا إلى مذهب ذي مذهب أفتى بذلك وإن تذكرها دون--------------------------------------------
1 في ا "وإن لم يكن قد تقدم له فيها اجتهاد لم يجز أن يفتي حتى يجتهد" في مكان "وإلا فلا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 542)