مستندها ولم يظهر ما يوجب رجوعه عنها فقد قيل له أن يفتى بذلك والأصح أنه لا يفتى حتى يجدد النظر ومن لم تكن فتياه حكاية عن غيره لم يكن له بد من استصحاب الدليل فيها.
[شيخنا] فصل:
إذا حدثت مسألة ليس فيها قول لأحد العلماء جاز الاجتهاد فيها والحكم والفتوى لمن هو أهل لذلك للحاجة قال وقد أومأ أحمد إلى المنع منه كقوله للميموني إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام وقيل يجوز ذلك في الفروع دون الأصول وهو أولى فإن سأل عامي عن مسألة لم تقع جاز إجابته وقيل يستحب ان قصد معرفة الحكم لاحتمال أن يقع له أو لغيره أو لتفقه فيه وقيل كما سبق يكره ذلك مطلقا.
[شيخنا] فصل:
قال أبو الخطاب وإن أفتى باجتهاده ثم تغير اجتهاده فإن كان المستفتى قد عمل بما أفتاه لم يلزم المفتى أن يعرفه بتغير اجتهاده ولم يلزم المستفتى نقض ما عمله وإن كان لم يعمل بها لزمه ذلك ان أمكنه لأن العامي يعمل بذلك الحكم لأنه قول ذلك المفتى ومعلوم أنه ليس هو قوله في ذلك الحال فإن لم يفعل ومات المفتى فهل يجوز للمستفتى العمل بما أفتاه فيه احتمالان أحدهما لا يجوز لأنه لا يدرى أنه لو كان حيا كان قائلا بذلك الحكم وطريقة الاجتهاد فيه أم لا.
قلت على هذا فلو كان حيا لم يجز أن يعمل بالفتيا ثانيا حتى يستفتيه مرة ثانية وهذا بعيد وهو قول القاضي كما تقدم ويحتمل أن يجوز لأن الظاهر أنه قوله حتى مات وموته قد أزال عنه التكليف والذي ذكره أبو عمرو بن الصلاح عن مذهبه أن المفتى إذا رجع قبل العمل بها لم يجز العمل بها للمستفتى وكذلك لو نكح بفتواه أو أستمر على نكاحه ثم رجع لزمه مفارقتها كما لو تغير اجتهاد من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 543)
قلده في القبلة في أثناء صلاته وإن رجع بعد عمل المستفتى فإن كان مخالفا [لقاطع] 1 لزم المستفتى نقض عمله ذلك وإن كان في محل الاجتهاد لم يلزمه نقضه.
قال أبو عمرو من عنده وإذا كان إنما يفتى بمذهب إمام معين فرجوعه لمخالفة نص إمامه قطعا يوجب نقضه وإن كان في محل الاجتهاد لأن نص المذهب في حقه كنص الشارع في حق المجتهد وإذا لم يعلم المستفتى برجوعه فحاله على ما كان ويلزم المفتى إعلامه برجوعه قبل العمل وبعده حيث يجب النقض.
[شيخنا] فصل: في كيفية الفتوى
إذا سئل المجتهد عن الحكم لم يجز له أن يفتى بمذهب غيره لأنه إنما سئل عما عنده فإن سئل عن مذهب غيره جاز له أن يحكيه لأن العامي يجوز له حكاية قول غيره ولا يجوز له أن يفتى بما يجده في كتب الفقهاء لا بما يفتيه به فقيه هذا قول أبى الخطاب.
وقال الحليمي والروياني لا يجوز للمقلد أن يفتى بما هو مقلد فيه وذكر أبو محمد الجويني عن القفال والمروذى أنه يجوز لمن حفظ مذهب صاحب مذهب ونصوصه أن يفتى به وإن لم يكن عارفا بغوامضه وحقائقه.
وقال أبو محمد لا يجوز أن يفتى بمذهب غيره إذا لم يكن متبحرا فيه عالما بغوامضه وحقائقه كما لا يجوز للعامي الذي جمع فتاوى المفتين أن يفتى بها وإذا كان متبحرا فيه جاز أن يفتى به.
قال أبو عمرو وقول من قال لا يجوز معناه أنه لا يذكره في صورة ما يقوله من عند نفسه بل يضيفه إلى إمامه الذي يحكيه عنه قال فعلى هذا من عددناه--------------------------------------------
1 ساقط من د.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 544)
في المفتين من المقلدين ليسوا في الحقيقة من المفتين ولكنهم قاموا مقامهم فعدوا معهم وسبيلهم أن يقولوا مثلا مذهب فلان كذا ومقتضى مذهبه كذا ومنهم من ترك إضافة ذلك إلى إمامه اكتفاء بدلالة الحال.
وذكر الماوردي في الحاوي في العامي إذا عرف حكم حادثة بنى على دليلها ثلاثة أوجه أحدها أنه يجوز أن يفتى به ويجوز تقليده فيه والثاني يجوز ذلك إن كان دليلها من الكتاب أو السنة والثالث وهو الأصح أنه لا يجوز ذلك مطلقا.
[شيخنا] فصل:
وذكر ابن عقيل أن العامي لا يجوز له التقليد إلا المجتهد وكذلك التزم أنه لا بد في كل عصر من مجتهد يجوز للعامي تقليده ويجوز أن يولى القضاء وهذا يقتضى أن المفتى لا يجوز أن يفتى بالنقل عن غيره من المجتهدين المتقدمين وابن عقيل إنما عنى بذلك الاجتهاد المطلق.
فصل:
وليس له أن يفتى في كل حال يغير خلقه ويشغل قلبه بحيث يمنعه من التثبت كالغضب أو الجوع أو العطش أو الحزن أو الفرح الغالب أو النعاس أو الملال أو المرض أو الحر المزعج أو البرد المؤلم أو مدافعة الأخبثين وهو أعلم بنفسه فإن أفتى في شيء من هذه الأحوال وهو يعلم ويرى أن ذلك لم يمنعه من إدراك الصواب صحت فتياه وإن خاطر بها.
قال يعنى ابن صلاح والأولى بالتصدي للفتوى أن يتبرع بها ويجوز له أن يرتزق على ذلك من بيت المال إلا إذا تعين عليه وله كفايته فظاهر المذهب أنه لا يجوز وإذا كان له رزق فلا يجوز له أخذ الأجرة أصلا وإن لم يكن له رزق فليس له أخذ أجرة من أعيان من يفتيه كالحاكم على الأصح واحتال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 545)
أبو حاتم القزويني فقال لو قال له إنما يلزمني أن أفتيك قولا وأما بذل الخط فلا فإن أستأجره على أن يكتب له كان ذلك جائزا.
وذكر أبو القاسم الصيمرى أنه لو اجتمع أهل البلد على أن جعلوا له رزقا من أموالهم لتفرغ لفتاويهم جاز ذلك.
وأما الهدية فأطلق أبو المظفر السمعاني جواز قبولها بخلاف الحاكم قال أبو عمرو وينبغي أن يقال إنه يحرم عليه قبولها إذا كانت رشوة على أن يفتيه بما يريد.
وذكر أبو عمرو بن الصلاح أن المفتى ينقسم قسمين مستقل وغيره.
فالمستقل المجتهد المطلق وهو القائم بمعرفة أدلة الأحكام من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وما التحق بها على التفصيل وهى مفصلة في كتب الفقه العالم بما يشترط في الأدلة ووجوه دلاتها وكيفية اقتباس الحكم منها وذلك في أصول الفقه الذي يعرف من علم القرآن والحديث وعلم الناسخ والمنسوخ والنحو واللغة واختلاف العلماء واتفاقهم بالقدر الذي يتمكن به من الوفاء بشروط الأدلة والاقتباس منها ذا دربه وارتياض في استعمال ذلك عالما بالفقه ضابطا لأمهات مسائلة وتفاريعه المفروغ من تمهيدها فهذا هو المفتى المطلق المستقل الذي يتأدى به فرض الكفاية ولا يكون إلا مجتهدا مستقلا وهو الذي يستقل بادراك الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية من غير تقليد ولا تقييد.
قال وما ذكرنا من كونه حافظا لمسائل الفقه لم يعد من شروطه في كثير من الكتب المشهورة بناء على أن الفقه من ثمراته فلا يكون شرطا واشتراطه أبو إسحاق الاسفرائيني وصاحبه أبو منصور البغدادي وغيرها.
قال واشتراط ذلك في المفتى المذكور1 هو الصحيح وإن لم يكن كذلك في صفة المجتهد المستقل على تجرده.--------------------------------------------
1 في ا "المفتي الذي يتأدى به فرض الكفاية".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 546)
قال وهل يشترط فيه أن يعرف من الحساب ما تصح به المسائل الحسابية الفقهية حكى أبو إسحاق وأبو منصور فيه خلافا للأصحاب والأصح اشتراطه وهذا إنما يشترط في المفتي في جميع أبواب الشرع.
القسم الثاني المفتى الذي ليس بمستقل ومنذ دهر طوى بساط المفتى المستقل والمجتهد المطلق وأفضى أمر الفتوى إلى الفقهاء المنتسبين إلى أئمة المذاهب المتبوعة وللمفتى المنتسب أحوال أربع.
أحدها أن لا يكون مقلدا لإمامه لا في المذهب ولا في دليله وإنما انتسب إليه لسلوك طريقه في الاجتهاد وذكر عن أبى إسحاق الاسفرائيني أنه حكى عن أصحاب مالك وأحمد وداود وأكثر أصحاب أبى حنيفة أنهم صاروا إلى مذهب أئمتهم تقليدا لهم ثم قال والصحيح الذي ذهب إليه المحققون ما ذهب إليه أصحابنا وهو أنهم صاروا إلى مذهب الشافعي لا على جهة التقليد له لكن لأنهم وجدوا طريقة في الاجتهاد والفتاوى أسد الطرق.
قال أبو عمرو ودعوى انتفاء التقليد عنهم مطلقا من كل وجه لا تستقيم إلا أن يكونوا قد أحاطوا بعلوم الاجتهاد المطلق وذلك لا يلائم المعلوم من أحوالهم أو أحوال أكثرهم وذكر بعض الأصوليين من أصحابنا أنه لم يوجد بعد عصر الشافعي مجتهد مستقل وحكي اختلافا بين الحنفية والشافعية في أبى يوسف ومحمد والمزني وابن سريج هل كانوا مستقلين أم لا قال ولا يستنكر دعوى ذلك فيهم في فن من الفقه بناء على جواز تجزؤ منصب الاجتهاد ويبعد جريان الخلاف في حق هؤلاء المتبحرين الذين عم نظرهم الأبواب كلها وفتوى المنتسبين في هذه الحال في حكم فتوى المجتهد المستقل المطلق يعمل بها ويعتد بها في الإجماع والخلاف.
الحالة الثانية أن يكون مجتهدا مقيدا في مذهب إمامه يستقل بتقرير مذهبه بالدليل غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول إمامه وقواعده ولا بد أن يكون عالما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)
بأصول الفقه لكنه قد أخل ببعض الادوات كالحديث واللغة فإن استدل بدليل إمامه لا يبحث عن معارض له ولا يستوفي النظر في شروطه وقد اتخذ نصوص إمامه أصولا يستنبط منها كما يفعل المستقل بنصوص الشارع والعامل بفتيا هذا مقلد لإمامه.
قال والذي رأيت من كلام الأئمة يشعر بأن فرض الكفاية لا يتأدى بمثل هذا قال وأقول يتأدى به فرض الكفاية في الفتوى ولا يتأدى به في إحياء العلوم التي منها استمداد الفتوى لأنه قائم مقام المطلق والتفريغ على جواز تقليد الميت وهو الصحيح وقد يوجد منه الاستقلال في مسألة خاصة أو باب خاص ويجوز له أن يفتى فيما لم يجده من أحكام الوقائع منصوصا لإمامه بما يخرجه على مذهبه هذا هو الصحيح الذي عليه العمل واليه مفزع المفتين من مدد مديدة وهو في مذهب إمامه بمنزلة المجتهد في الشريعة وهو أقدر والمستفتى فيما يفتيه من تخريجه مقلد لإمامه لا له قطع به أبو المع إلى قال وأنا أقول ينبغي أن يخرج هذا على خلاف حكاه أبو إسحاق الشيرازي [في أن ما يخرجه أصحاب الشافعي على مذهبه هل يجوز أن ينسب إليه أم لا والذي اختاره أبو إسحاق أنه] 1 لا ينسب إليه قال وتخريجه تارة من نص معين وتارة تخريجه على وفق أصوله بأن يجد دليلا من جنس ما يحتج به إمامه.
والأولى إذا وجد نص بخلافه يسمى ما خرجه قولا مخرجا وإن وقع الثاني في مسألة قد قال فيها بعض الأصحاب غير ذلك يسمى وجها.
وشرط التخريج أن لا يجد بين المسألتين فارقا وإن لم يعلم العلة الجامعة كالأمة مع العبد في السراية ومهما أمكنه الفرق بين المسألتين لم يجز له على الأصح--------------------------------------------
1 ساقط من د.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 548)
التخريج ولزمه تقرير النصين على ظاهرهما وكثيرا ما يختلفون في القول بالتخريج في مثل ذلك لاختلافهم في إمكان الفرق.
الحال الثالثة أن يكون حافظا للمذهب عارفا بأدلته لكنه قصر عن درجة المجتهدين في المذهب لقصور في حفظه أو تصرفه أو معرفته بأصول الفقه وهى مرتبة المصنفين إلى أواخر المائة الخامسة قصروا عن الأولين في تمهيد المذهب وأما في الفتوى فبسطوا بسط أولئك وقاسوا على المنقول والمسطور غير مقتصرين على القياس الجلي وإلغاء الفارق.
الحالة الرابعة أن يحفظ المذهب ويفهمه في واضحات المسائل ومشكلاتها غير أنه مقصر في تقرير أدلته فهذا يعتمد نقله وفتواه في نصوص الإمام وتفريعات أصحابه المجتهدين في مذهبه وما لم يجده منقولا فإن وجد في المنقول ما يعلم أنه مثله من غير فصل يمكن كالأمة بالنسبة إلى العبد في سراية العتق أو علم اندراجه تحت ضابط منقول ممهد في المذهب جاز له إلحاقه به والفتوى به وإلا فلا قال ويندر عدم ذلك كما قال أبو المع إلى يبعد أن تقع واقعة لم ينص على حكمها في المذهب ولا هي في معنى شيء من المنصوص عليه فيه من غير فرق ولا هي مندرجة تحت شيء من ضوابطه ولا بد في هذا أن يكون فقيه النفس يصور المسائل على وجهها وينقل أحكامها بعد استتمام تصويرها جليها وخفيها.
قال ولا تجوز الفتوى لغير هؤلاء الأصناف الخمسة كما قطع به أبو المع إلى في الأصولي الماهر المتصرف في الفقه أنه يجب عليه الاستفتاء.
قال أبو عمرو وكذلك المتصرف النظار البحاث في الفقه من أئمة الخلاف ثم ذكر مسألة تقليد المقلد وفتياه كما كتبتها قبل قال فأما المتفقه القاصر الذي قرأ كتابا من كتب المذهب أو أكثر ولم يتصف بصفة أحد من المفتين المذكورين فإن كان العامي يجد السبيل إلى استفتاء1 مفت في غير بلده فعليه التوصل إليه--------------------------------------------
1 في ا "استفتائه".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 549)
بحسب إمكانه على أن بعض أصحابنا ذكر أن البلدة إذا شغرت1 عن المفتين لم يحل المقام بها فإن تعذر عليه ذكر مسألته للقاصر المذكور فإن وجد مسألته بعينها مسطورة في كتاب موثوق بصحته وهو ممن يقبل خبره نقل له حكمها بنصه وكان العامي في ذلك مقلدا لصاحب المذهب.
قال وهذا وجدته في ضمن كلام بعضهم والدليل يعضده ثم لا يعد هذا القاصر من المفتين.
وإن لم يجد مسألته بعينها مسطورة بنصها فلا سبيل له إلى القول فيها قياسا على ما عنده من المسطور وإن اعتقده من المسطور وإن اعتقده من قبيل قياس لا فارق لأن القاصر معرض لأن يعتقد ما ليس من هذا القبيل داخلا في هذا القبيل.
فإن لم يجد صاحب الواقعة مفتيا ولا ناقلا في بلده ولا غيره فهي مسألة فترة الشريعة فهي كما قبل ورود الشرع والصحيح أن لا حكم لها فلا يؤاخذ بشيء واستدل عليه بحديث حذيفة رضى الله عنه.
[شيخنا] فصل:
في أدب العالم
قال سعيد بن يعقوب كتب إلى أحمد بن حنبل بسم الله الرحمن الرحيم من أحمد بن محمد إلى سعيد بن يعقوب أما بعد فإن الدنيا داء والسلطان داء والعالم طبيب فإن رأيت الطبيب يجر الداء إلى نفسه فأحذره والسلام عليك فيه التحذير من استفتاء من يرغب في المال والشرف من العلماء.
وقد كتب في الفقه هل يشترط في القاضي أن يكون زاهدا ورعا أو ورعا فقط أولا يشترط إلا العدالة فيه ثلاثة أوجه ومنع العلماء مما هو مباح لغيرهم نظير--------------------------------------------
1 شغرت – بالغين المعجمة – خلت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 550)
كراهته لهم ترك قيام الليل وهذا فيما لا يحتاج إليه من مال وشرف وما ذكر عنه وعن ابن المبارك يوافق ذلك فإنه أخبر أن العالم الصادق هو الزاهد ومثل ذلك عن الحسن البصري وروى ابن بطة عن جعفر بن محمد عن أبيه مرفوعا قال: "العلماء ورثة الأنبياء وأمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا" قالوا: يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا قال: "إتباعهم السلطان وحبهم الأغنياء فإن فعلوا ذلك فاحذروهم على دمائكم فإن الله يبطل حسناتهم".
[شيخنا] فصل:1
الخلاف في فرض المسئول في الجواب والدليل مذكور في كتب الجدل والذي ذكره ابن عقيل في الجدل الكلامي أن الجواب إذا لم يكن مطابقا للسؤال بأن كان أعم منه أو أخص كما لو سئل عن المطبوخ فقال أنا أحرم كل مسكر أو أحرم مطبوخ التمر لم يأت بجواب مطابق لأنه معدول عن المطلوب في السؤال قال وإنما ضربنا لك الأمثلة لأن قوما يجيبون بمثلها ويعدونها أجوبة وكذلك فيما إذا سئل عن المذهب فذكر الدليل عليه فليس بجواب محقق كما لا يخلط السؤال عن المذهب بالسؤال عن دليله وهذا إذا قال مذهبي كذا بدلالة كذا فأما إن قال والدليل على ذلك كذا كان قد أتى بجواب محدد إلا أنه أتى بأخبار عما لم يسأل عنه [قال والإتباع بجواب ما لم يسأل عنه كالخلط] .
[قلت الصحيح خلاف هذا وعليه عمل أكثر المجادلين2] .
[شيخنا] فصل:
وحصر ابن عقيل الأسئلة في أربعة كما فعله الكيا في جدله متبعا لمن ذكره من متكلمي المعتزلة وغيرهم.--------------------------------------------
1 هذا الفصل وقع في أبعد الفصل الذي ذكر فيه آداب العامي مع المفتي.
2 ساقط من ا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 551)
أحدها السؤال عن المذهب.
والثاني السؤال عن الدليل.
ولا اعتراض في ذلك.
والثالث السؤال عن وجه دلالة الدليل.
والرابع المطالبة بإجراء العلة في معلولها قلت: وهذا عند التحقيق يرجع إلى سؤ إلى الممانعة والمعارضة فهذا ضبط لطريقهم والسؤالان الثانيان عند ابن عقيل ليسا باستفهامين بخلاف الأولين وعند الكيا الجميع استفهام والخلاف في ذلك قريب لأنه استفهام مقصودة الإبطال لا استفهام مجرد.
ثم قال ابن عقيل إنما اعتبرنا ما اعتبرناه من الشروط لغير سؤال الاستفادة والاسترشاد فإنه لا يعتبر لهما شروط من الشروط المذكورة لسؤال الجدل.
[شيخنا] فصل:
ذكر ابن عقيل وابن المنى والمراغى وجمهور أهل الجدل أنه لا يطالبه بطرد الدليل إلا بعد تسليم ما ادعاه من دلالة البرهان فلا ينقض دليلة حتى يسلم وإلا فإنه يجب تقديم المنع.
قال والتسليم إذا لم يقع بحجة فإنما يقع بترك مسألة لازمة تجاوزها إلى ما بعدها إما لمساهلة في النظر وإما لضرب من التدبر على الخصم وإما للعجز والجهل ثم هؤلاء الجدليون المتأخرون لا يقبلون المنع بعد التسليم قالوا: لأنه كالرجوع عن الإقرار.
وكذلك ذكر القاضي وغيره أنه إذا منع ثبوت وصف العلة بعد النقض لم يقبل لأن النقض اعتراف بوجود العلة وهى مذكورة في أصل الكتاب وهذا ضعيف لوجهين أحدهما أن السكوت لا يدل على التسليم والإقرار كما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)
لو اشترى منه شيئا فإنه لا يقتضى أنه مقر له بالملك أكثر ما فيه أنه أخر السؤال وتركه وفرق بين عدم منعه وبين تسليمه وليس كل من لم ينف أو يمنع يكون موافقا الثاني أنه لو اعترف صريحا بصحة مقدمة لجاز رجوعه عنها بل وجب إذا تبين له الحق في خلافها وهذا ليس كالإقرار بحقوق الآدميين فإنه لو أقر بحق الله لجاز رجوعه عنه فكيف بالأقوال الاعتقادية التي يجب فيها اعتقاد الحق فهو كرجوع المفتى عما تبين له خطؤه ورجوع الحاكم والشاهد والمحدث عما تبين له خطؤه كذلك رجوع المناظر سواء وليس هذا عيبا عليه في عقله ولا دينه لأن الرجوع إلى الحق خير من التمادى في الباطل كرجوع الباقين وهذا بناء منهم على البناء بمقدمة مسلمة وإن لم يكن معلومة لكن فرق بين دوام التسليم والإقرار وبين الرجوع عنه وقد اعترفوا بالفرق بين أسئلة الجدل وأسئلة الاسترشاد ومن هنا تخبط وإلا فلا ينبني الجدل إلا على وجه الإرشاد والاسترشاد دون الغلبة والاستذلال وإنما لأهل الجدل والأصول في الجدل العلمي من الحيل والاصطلاح الفاسد أوضاع كثيرة كما أن للفقهاء والحكام في الجدل الحكمي نحو ذلك والواجب رد جميع أبواب الجدل والمخاصمة في العلم وفي الحقوق إلى ما دل عليه الكتاب والسنة.
[شيخنا] فصل: في التقليد
وهو قبول المقلد بغير حجة فيلزم المقلد ما كان في ذلك القول من خير وشر وعلى هذا لا يسمى متبع الرسول ولا الإجماع مقلدا لقيام الدلالة على أنه حجة.
وقال أبو الخطاب أيضا ما سمعه من الرسول لا يسمى تقليدا بل هو الحجة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)
الواضحة في الشرع لأنه إن كان بوحي فهو مقطوع بصحته وإن كان عن رأى فهو مقطوع بصحته أيضا لأنه لا يخطئ فيما يشرعه ومن يجوز الخطأ عليه يقول لا يقر عليه فإن أقره على ما كان أفتاه فهو مقطوع عليه.
قال وأما الصحابي فلا يجوز للعالم تقليده في إحدى الروايتين وهو الاقوى عندي ومن سلم قال إن قول الصحابي حجة في الشرع بخلاف المفتى من غير الصحابة بدليل أنه يجب على العالم ترك اجتهاده والأخذ بقول الرسول أو بقول الصحابي عند من جعله حجة ولا يجب عليه تقليد غيره.
[شيخنا] فصل:
لا ينبغي للعامي أن يطالب المفتى بالحجة فيما أفتاه ولا يقول له لم ولا كيف فإن أحب أن تسكن نفسه بسماع الحجة في ذلك سأل عنها في مجلس آخر أو فيه بعد قبوله الفتوى مجردة عن الحجة وذكر السمعاني أنه لا يمنع من أن يطالب المفتى بالدليل لأجل احتياطه لنفسه وأنه يلزمه أن يذكر له الدليل إن كان مقطوعا به وإلا فلا لافتقاره حينئذ إلى اجتهاد يقصر العامي عنه وينبغي له أن يحفظ الأدب مع المفتى ويجله في خطابه وسؤاله ونحو ذلك ولا يومئ بيده في وجهه ولا يقول له ما تحفظ في كذا ولا ما مذهب إمامك في كذا ولا يقول إذا استفتى في رقعة إن كان جوابك موافقا لمن أجاب فيها فاكتب وإلا فلا تكتب ولا يقول له إذا أجابه هكذا قلت: أنا ولا هكذا وقع لي ولا يقول له أفتاني فلان أو أفتاني غيرك بكذا وكذا ولا يسأله وهو قائم أو مستوفز أو على حال ضجر أو هم أو غير ذلك مما يشغل قلبه ويبدأ بالأسن الأعلم من المفتين وبالأولى فالأولى وقال أبو القاسم الصيمرى إذا أراد جمع الجوابات في رقعة قدم الأسن الأعلم وإن أراد إفرادها فلا يب إلى بأيهم بدأ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 554)
[شيخنا] فصل:1
لا يشترط في المفتى الحرية والذكورية كالراوي.
قال ابن الصلاح وينبغي أن يكون كالراوي [2لا تؤثر فيه القرابة والعداوة وجر النفع ودفع الضرر2] وذكر عن الماوردى أن المفتى إذا نابذ في فتواه شخصا معينا صار خصما معاندا ترد فتواه على من عاداه كما ترد شهادته ولا بأس أن يكون المفتى أعمى أو أخرس مفهوم الإشارة أو كاتبا ولا تصح فتيا فاسق غير أنه يعمل فيما يقع له باجتهاد نفسه وتقبل فتيا المستور الحال في الأظهر ولا فرق بين القاضي وغيره في الفتيا وعن ابن المنذر أنه كره للقضاة أن يفتوا في مسائل الأحكام دون ما لا مجرى للقضاء فيه كالطهارة والعبادات وقال ابن سريج أنا أقضى ولا أفتى وعن أبى حامد الاسفرائينى أن الحاكم له أن يفتى في العبادات وما لا يتعلق بالأحكام فأما فتياه في الأحكام فلأصحابنا فيها جوابان أحدهما له ذلك والثاني ليس له ذلك.--------------------------------------------
1 تقدم هذا الفصل في اوحدها إلى ما قبل فصل وليس له أن يفتي في كل حال يغير خلقه – إلخ". انظر ص "545".
2 في مكان هذا الكلام بياض في ا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 555)
مسائل العلم وأقسامه وما يتعلق بذلك
فصل: في حد العلم
ذكر فيه القاضي في أول كتابه حدودا زيف أكثرها وكذا أبو الطيب وابن عقيل وغيرهما 1 [وذكر أبو الطيب فيه حدا زائفا ولابن عقيل فيه كلام شاف وزيف أكثر الحدود بل جميعها وحده القاضي أبو يعلى في الكفاية بمعنى حد المعتزلة فلينظر] 1.--------------------------------------------
1 ما بين هذين المعقوفين ساقط من د.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 555)
مسالة العقل ضرب من العلوم الضرورية
وهو مثل العلم باستحالة اجتماع الضدين ونقصان الواحد عن الاثنين ونحوه قاله أبو الطيب والقاضي وقال أبو الحسن التميمي العقل ليس بحسم ولا صورة ولا جوهر وإنما هو نور فهو كالعلم وحكى أبو الطيب عن أبى الحسن علي بن حمزة الطبري قال العقل نور وبصيرة في القلب منزلته من القلب كمنزلة البصر من العين وقال الماوردي قال آخرون والصحيح أن العقل هو العلم بالمدركات الضرورية وقد حكى عن آخرين أنهم قالوا: العقل هو المدرك للأشياء على ما هي عليه وزيف ذلك بأن المدرك هو العاقل لا العقل وجعل الماوردي أن الاختلاف في محله هل هو القلب أو الرأس مفرع على زعم من زعم أنه جوهر لطيف يفصل به بين حقائق المعلومات وقال كل من نفي أن يكون العقل جوهرا أثبت أن محله القلب لأن القلب محل العلوم كلها وقسم العقل إلى قسمين غريزي ومكتسب وجعل الأول واحدا لا يزيد ولا ينقص والثاني هو الذي يزيد وينقص [فليس له حد] 1 قال القاضي وقال أبو محمد البربهاوى ليس العقل باكتساب وإنما هو فضل من الله قال وقال بعضهم قوة يفصل بها حقائق المعلومات.
قال والد شيخنا ونقل إبراهيم الحربي عن أحمد أنه قال العقل غريزة والحكمة فطنة.
قال شيخنا ذكره أبو الحسن التميمي عن محمد بن أحمد بن مخزوم عن إبراهيم الحربي عن أحمد أنه قال العقل غريزة والحكمة فطنة والعلم سماع والرغبة في الدنيا هوى والزهد فيها عفاف قال القاضي ومعنى قوله غريزة أنه خلقه الله ابتداء وليس باكتساب العبد ترتيب جيد لكن الغرائز في القوى وقال ابن فورك هو العلم الذي يمتنع به من فعل القبيح قال ومعنى ذلك كله متقارب وما ذكرناه--------------------------------------------
1 ساقط من د.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 556)
أولى وهو قول الجمهور من المتكلمين خلافا لما حكى عن الفلاسفة أنه اكتساب وقال قوم هو عرض مخالف لسائر العلوم والأعراض [قال الجويني] 1 وقال الحارث المحاسبى العقل غريزة يتأتى بها درك العلوم وليس منها ثم قال والقدر الذي يحتمله كتابنا أن العقل صفة إذا ثبتت يتأتى بها التوصل إلى العلوم النظرية وإلى مقدمتها من الضروريات التي هي مستند النظريات ثم قال ولا ينبغي أن يعتقد الناظر أن هذا مبلغ علمنا في حقيقة العقل ولكن هذا الموضع لا يحتمل أكثر منه وقال قوم هو مادة وطبيعة وقال آخرون هو جوهر بسيط.
قلت قال ابن الباقلانى بالأول وأنه من العلوم الضرورية وأنه علوم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات واحتج بأنه لا يتصف بالعقل 2 [خال عن العلوم كلها وليس من النظر لأن النظر لا بد أن يسبقه العقل] 2 كالجزء في الضرورية وأبطل الجويني كلامه بأن الإنسان يذهل عن الفكر في الجواز3 والاستحالة وهو عاقل بعد ما ورد4 عليه أولا بأنه لا يمتنع كون العقل مشروط بعلوم وإن لم يكن منها وهذا سبيل كل شرط مشروط [وقد أشار إلى هذا أبو الفرج بن الجوزي في منهاج القاصدين"] 1.
[شيخنا] فصل:
قال المخالف العقل من العلوم الضرورية وذلك لا يختلف في حق كل عاقل فقال القاضي والجواب أن تلك العلوم لم يختلف ما تدرك به من النظر والشم والذوق فلهذا لم تختلف هي في أنفسها وليس كذلك العقل لأنه يختلف--------------------------------------------
1 ساقط من د.
2 ساقط من ا.
3 في ا "عن الكثير في الجواب".
4 في د "بعد ما ورد عليه".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 557)
ما يدرك به [1وهو التمييز والفكر فيقل في حق بعضهم ويكثر في حق بعض فلهذا اختلف] 1.
قلت هذا تسليم منه بأن العلوم الضرورية المدركة بالحواس لا تختلف ولا يختلف الإحساس بها ودعوى أن العلوم الضرورية التي يسبقها فكر تختلف وهذا يلزم منه أن العلم الحسي ليس من العقل وإحالته على الفكر قد تخالف ما اختاره من أنه ضروري مخلوق لله ابتداء.
قلت ولنا في المعرفة الإيمانية الحاصلة في القلب هل تزيد وتنقص روايتان فإن قيل ان النظري لا يختلف فالضروري أولى والبربهارى كلامه يقتضى أن العقل هو القوة المدركة كما دل عليه كلام الإمام أحمد وليس هو نفس الإدراك وهذه المسألة من جنس مسألة الإيمان والوجوب والأصوب أن القوى التي هي الإحساسات وسائر العلوم والقوى تختلف والله أعلم.
[والد شيخنا] فصل:
الصحيح أن العقل لا يمكن إحاطته برسم واحد لكن المختار أن العقل يقع الاستعمال على أربعة معان إما بالاشتراك أو على أقل الاشتراك ثم بعضها يطلق على ما تتم به الأربعة بالتواطؤ أو على بعضها مجازا.
الأول ضروري وهو الذين عنى به الجمهور من أصحابنا وغيرهم أنه بعض العلوم الضرورية لكنهم لم يجمعوا العقل بل ذكروا بعضه.
الثاني أنه غريزة تقذف في القلب وهو معنى رسم المحاسبي والإمام أحمد فيما حكاه عنه الحربي وهذا هو الذي يستعد به الإنسان لقبول العلوم النظرية--------------------------------------------
1 ساقط من ا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 558)
وتدبر الأمور الخفية وهذا المعنى هو محل الفكر وأصله وهو في القلب كالنور وضوؤه مشرق إلى الدماغ ويكون ضعيفا في مبتدأ العمر فلا يزال يربى حتى تتم الأربعون ثم ينتهي نماؤه فمن الناس من يكثر النور في قلبه ومنهم من يقل وبهذا كان بعض الناس بليدا وبعضهم ذكيا بحسب ذلك.
الثالث ما به ينظر صاحبه في العواقب وبه تقع الشهوات الداعية إلى اللذات العاجلة المتعقبة للندامة وهذا هو النهاية في العقل وهو المراد بقوله إذا تقرب الناس بأبواب البر فتقرب أنت بعقلك.
الرابع شيء يستفاد من التجارب يسمى عقلا.
[والد شيخنا] فصل:
قال فرع إذا ظهر هذا فلا يشك في وجود الزيادة والنقصان في الأقسام الثلاثة الأخر وامتناعه في الأول فصح قول أصحابنا يكون عقل أكمل من عقل في الجملة لأن جملة العقل تقبل الزيادة والنقصان أما جريانه1 فغير لازمة لأن النتيجة إذا توقفت على مقدمة ضعيفة صح وصفها بالضعف وإن كان باقي المقدمات قطعيا وهذا كما قال بعض أصحابنا الإيمان غير مخلوق وعنى جملة الإيمان غير مخلوق ولا يلزم أن تكون جملة الإيمان قديمة لأن ثم ثالثا وهو التبعيض بعضه قديم وبعضه محدث.--------------------------------------------
1 في ا "أما جزئياته فغير لازم".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 559)
مسألة محل العقل القلب
قاله أبو الحسن التميمي والقاضي قال أبو الحسن لذي نقول به أن العقل في القلب يعلو نوره إلى الدماغ فيفيض منه إلى الحواس ما جرى في العقل ومن الناس من قال هو في الدماغ قال أبو الطيب وهو قول قوم من أصحاب أبى حنيفة وقد نص عليه أحمد فيما ذكره
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 559)
أبو حفص بن شاهين بإسناده عن الفضل بن زياد وقد سأله رجل عن العقل اين منتهاه من البدن فقال سمعت أحمد بن حنبل يقول العقل في الرأس أما سمعت إلى قولهم: "وافر الدماغ والعقل" ونصر القاضي الأول وكذا سائر أصحابنا مثل ابن البنا وابن عقيل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 560)