القاعدة الخامسة: قبول قول الصحابي في النسخ
إذا قال الصحابي أن هذا الدليل منسوخ يقبل قوله، والدليل على هذا قول عائشة: كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرِّمن ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن. أخرجه مسلم "1452".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
القاعدة السادسة: تأخر إسلام الصحابي لا يدل على النسخ
تأخر إسلام الصحابي لا يصح الاستدلال به على النسخ إذ يحتمل أن الصحابي الذي تأخر إسلامه سمع الحديث من صحابي آخر تقدم إسلامه فأرسل الحديث، وقد تعقب ابن حجر من ذهب إلى الاستدلال على النسخ بتأخر إسلام الصحابي فقال في الفتح "9/149": وهو مستند ضعيف، إذ لا يلزم من تأخر إسلام الراوي ولا صغره أن لا يكون ما رواه متقدما. انتهى.
وقال الشنقيطي في مذكرة في أصول الفقه "111": فلا يكون حديث المتأخر ناسخا لحديث متقدم الإسلام، لاحتمال أن يكون متقدم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
الإسلام روى الحديث بعد متأخر الإسلام ولا مانع من ذلك عقلا ولا عادة ولا شرعا، ولأجل هذا قال بعض العلماء: لا يقدم حديث أبي هريرة على حديث طلق من هذا الوجه. انتهى.
قلت: وحديث أبي هريرة لفظه: "من مسَّ ذكره فليتوضأ". أخرجه الترمذي "1/128" وهو صحيح.
وحديث طلق لفظه: أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن مسِّ الذكر في الصلاة، فقال: "هل هو إلا بضعة منك". أخرجه أبو داود "182" والترمذي "1/131" والنسائي "1/101" وهو صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
الجمع والترجيح
القاعدة الأولى: الأحاديث المتعارضة يجمع بينهما ولا تطرح
أدلة الكتاب والسنة لا تعارض فيما بينها في حقيقة الأمر، ولكن التعارض يكون في ظاهرهما يقول الله تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً} [النساء: 82] فإذا جاء دليلان أحدهما معارض للآخر فإما أن يجمع بينهما وإما أن يصار إلى الترجيح، ولا يقال: إذا تعارضا تساقطا، لأن الأدلة لا تسقط أبدا، ووجوه الترجيح كثيرة جداً ذكرها العلماء في مصنفاتهم فمن لم يستطع الترجيح فلا يرد الأدلة بحجة التعارض بل يرجع إلى نفسه ويتهمها بالقصور في الفهم، وإلا فأين الدليلان الذين لا يمكن ترجيح أحدهما بهذه المرجحات الكثيرة، يقول الشافعي في الرسالة "216": ولم نجد حديثين مختلفين إلا ولهما مخرج أو على أحدهما دلالة بأخذ ما وصفت إما بموافقة كتاب أو غيره من سنته أو بعض الدلايل. انتهى.
وقال الشوكاني في إرشاد الفحول "407": الترجيح بين المتعارضين لا في نفس الأمر بل في الظاهر وقد قدمنا في المبحث الأول أنه متفق عليه ولم يخالف في ذلك إلا من لا يعتد به ومن نظر في أحوال الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم وجدهم متفقين على العمل بالراجح وترك المرجوح. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
القاعدة الثانية: لا يجمع بين الدليلين إذا كان أحدهما لا يثبت
العبرة في الجمع بين الدليلين المتعارضين هو ثبوتهما فإن كان أحدهما لا يثبت فلا عبرة به ولا يحتاج إلى أن يجمع بينه وبين الحديث الثابت، قال الجزائري في توجيه النظر "235": الحديث المقبول إذا عارضه حديث غير مقبول أخذ بالمقبول وترك الآخر، إذ لا حكم للضعيف مع القوي. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
القاعدة الثالثة: لا يجمع بين الدليلين المتعارضين بتأويل بعيد
يشترط لصحة الجمع بين الدليلين، أن لا يكون الجمع بينهما بتأويل بعيد يظهر فيه التكلف والتعسف، قال الجزائري في توجيه النظر "244": وإنما شرطوا في مختلف الحديث أن لا يمكن فيه الجمع بغير تعسف، لأن الجمع مع التعسف لا يكون إلا بجمع الحديثين المتعارضين معاً، أو أحدهما على وجه لا يوافق منهج الفصحاء، فضلا عن منهج البلغاء في كلامهم فكيف يمكن حينئذ نسبة ذلك إلى أفصح الخلق وأبلغهم على الإطلاق؟ ولذلك جعلوا ذلك في حكم ما لا يمكن فيه الجمع، وقد ترك بعضهم هذا القيد اعتماداً على كونه لا يخفى. انتهى.
قلت: وكذلك لا ينبغي أن يرجح بين الحديثين المتعارضين بترجيح بعيد كالترجيح بموافقته للقياس، أو الترجيح بغير ذلك من الأمور البعيدة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
القاعدة الرابعة: لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع
قال الشوكاني في إرشاد الفحول "407": ومن شروط الترجيح التي لا بد من اعتبارها أن لا يمكن الجمع بين المتعارضين بوجه مقبول فإن أمكن ذلك تعين المصير إليه ولم يجز المصير إلى الترجيح. انتهى.
قلت: وذلك لأن الجمع فيه إعمال الدليلين، والترجيح فيه إعمال لواحد من الدليلين على الآخر، فإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما، قال ابن حزم في الإحكام "1/161": إذا تعارض الحديثان، أو الآيتان، أو الآية والحديث، فيما يظن من لا يعلم، ففرض على كل مسلم استعمال كل ذلك، لأنه ليس بعض ذلك أولى بالاستعمال من بعض، ولا حديث بأوجب من حديث آخر مثله، ولا آية أولى بالطاعة لها من آية أخرى مثلها، وكل من عند الله عز وجل، وكل سواء في باب وجوب الطاعة والاستعمال ولا فرق. انتهى.
وقال الشنقيطي في أضواء البيان "2/407": الجمع واجب إذا أمكن وهو مقدم على الترجيح بين الأدلة. انتهى.
قلت: ووجوه الجمع عديدة: فمنها أن يحمل الأمر على الندب، وأن تحمل الواقعة على التعدد، وأن يحمل اللفظ على غير معناه الأصلي كحمل "الواو" على معنى "ثم" لإرادة الترتيب، وأن يؤول أحد الدليلين. إلى غير ذلك من أوجه الجمع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
معرفة دلالات الألفاظ الشرعية
القاعدة الأولى: الواجب حمل الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة على الحقيقة الشرعية:
بعض الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة تختلف دلالتها عن دلالتها في اللغة العربية، والواجب حملها على الحقيقة الشرعية فالوضوء في الشرع يطلق على الصفة المعروفة، وأما في اللغة فيطلق على غسل اليدين، فالواجب حمل "الوضوء" الوارد في الكتاب والسنة على الحقيقة الشرعية لا اللغوية.
يقول شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى "7/286": ومما ينبغي أن يعلم أن الألفاظ الموجودة في القرآن والحديث إذا عرف تفسيرها وما أريد بها من جهة النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتج في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة ولا غيرهم.
وقال أيضا في "7/115": ولهذا ينبغي أن يقصد إذا ذكر لفظ من القرآن أو الحديث، أن يذكر نظائر ذلك اللفظ ماذا عنى بها الله ورسوله، فيعرف بذلك لغة القرآن والحديث وسنة الله ورسوله التي يخاطب بها عباده..، ولا يجوز أن يحمل كلامه صلى الله عليه وسلم على عادات حدثت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
بعده في الخطاب لم تكن معروفة في خطابه وخطاب أصحابه. انتهى.
وقال ابن القيم في أعلام الموقعين "1/266": فحدود ما أنزل الله هو الوقوف عند حد الاسم الذي علق عليه الحل والحرمة. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
القاعدة الثانية: النفي الوارد في الكتاب والسنة المراد به نفي الكمال الواجب وليس نفي الكمال المستحب
قال ابن تيمية في القواعد النورانية: فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر ذلك المسيء في صلاته بأن يعيد الصلاة، وأمر الله ورسوله إذا أطلق كان مقتضاه الوجوب، وأمره إذا قام إلى الصلاة بالطمأنينة، كما أمره بالركوع والسجود، وأمره المطلق على الإيجاب، وأيضا قال له: "فإنك لم تصل" فنفى أن يكون عمله الأول صلاة، والعمل لا يكون منفياً إلا إذا كان انتفى شيء من واجباته، فأما إذا فعل كما أوجبه الله عز وجل فإنه لا يصح نفيه لانتفاء شيء من المستحبات التي ليست بواجبة، وأما ما يقوله بعض الناس: إن هذا نفي للكمال، فيقال له: نعم هو لنفي الكمال، لكن لنفي كمال الواجبات أو لنفي كمال المستحبات؟ فأما الأول: فحق، وأما الثاني: فباطل، لا يوجد مثل ذلك في كلام الله عز وجل، ولا في كلام رسوله قط، وليس بحق، فأما الشيء إذا أكملت واجباته فكيف يصح نفيه؟ وأيضا فلو جاز لجاز نفي صلاة عامة الأولين والآخرين، لأن كمال المستحبات من أندر الأمور، وعلى هذا فما جاء من نفي الأعمال في الكتاب والسنة فإنما هو لانتفاء بعض واجباته. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
القاعدة الثالثة: دلالة الاقتران تكون قوية إذا جمع المقترنين لفظ اشتركا في إطلاقه وافترقا في تفصيله
…
القاعدة الثالثة: دلالة الاقتران تكون قوية إذا جمع المقترنين لفظ اشتركا في إطلاقه وافتراقا في تفصيله
قال ابن القيم في بدائع الفوائد "2/356": دلالة الاقتران تظهر قوتها في موطن وضعفها في موطن وتساوي الأمرين في موطن، فإذا جمع المقترنين لفظ اشتركا في إطلاقه وافترقا في تفصيله قويت الدلالة كقوله صلى الله عليه وسلم "الفطرة خمس" وفي مسلم: "عشر من الفطرة" ثم فصلها، فإذا جعلت الفطرة بمعنى السنة والسنة هي المقابلة للواجب ضعف الاستدلال بالحديث على وجوب الختان، لكن تلك المقدمات مصنوعتان، فليست الفطرة بمرادفة للسنة، ولا السنة في لفظ النبي صلى الله عليه وسلم هي المقابلة للواجب، بل ذلك اصطلاح وضعي لا يحمل عليه كلام الشارع، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "حق على كل مسلم أن يغتسل يوم الجمعة ويستاك ويمس من طيب بيته" فقد اشترك الثلاثة في إطلاق الحق عليه، إذا كان حقا مستحبا في اثنين منها كان في الثالث مستحبا.. وأما الموضع الذي يظهر ضعف دلالة الاقتران فيه فعند تعدد الجمل واستقلال كل واحدة منهما بنفسها كقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة" وقوله: "لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده" فالتعرض لدلالة الاقتران ههنا في غاية الفساد، فإن كل جملة مفيدة لمعناها وحكمها وسببها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
وغايتها منفردة عن الجملة الأخرى، واشتراكهما في مجرد العطف لا يوجب اشتراكهما فيما وراء ذلك..، وأما موطن التساوي فحيث كان العطف ظاهراً في التسوية وقصد المتكلم ظاهراً في الفرق فيتعارض ظاهر اللفظ وظاهر القصد، فإن غلب ظهور أحدهما اعتبر وإلا طلب الترجيح، والله أعلم. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
الأمر
القاعدة الأولى: الأمر يدل على الوجوب
الأمر المجرد يدل على الوجوب إلا لقرينة صارفة، ودليل الوجوب قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .
فلو لم يكن الأمر للوجوب لما ترتب على تركه فتنة أو عذاب أليم. وقال عليه الصلاة والسلام: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة" أخرجه البخاري "887" ومسلم "3/142".
فلم يأمرهم حتى لا يشق عليهم، قال الخطيب في الفقيه والمتفقه "1/68" فدل على أنه لو أمر لوجب وشق. انتهى.
والقرائن التي تصرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب أربعة قرائن هي:
1 - أن يكون الدليل الذي فيه الأمر ذكر معه تعليل يدل على أن ذلك الأمر للاستحباب، مثاله: حديث رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
أخرجه الترمذي "154" والنسائي "1/272" وهو صحيح.
فالتعليل بأن الإسفار أعظم للأجر، يدل على أن التغليس فيه أجر أيضا لكن دون الإسفار، فيكون الأمر للاستحباب.
2 - أن يأتي دليل آخر يدل على أن الأمر في الدليل الأول ليس للوجوب، مثاله: حديث أبي تميمة الهجيمي عن رجل من قومه من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا لقي الرجل أخاه المسلم فليقل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
أخرجه الترمذي "2722" وصححه، وصححه أيضا الألباني في الصحيحة "1403" فالأمر هنا بزيادة "ورحمة الله وبركاته" ليس للوجوب لحديث عمران بن حصين قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم فرد عليه ثم جلس فقال النبي صلى الله عليه وسلم "عشرٌ" أي عشر حسنات.
أخرجه أبو داود "5195" والترمذي "2690" وهو صحيح.
ففي هذا الحديث لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل بزيادة "ورحمة الله وبركاته" على قوله: "السلام عليكم" فدل هذا على أن الأمر في الحديث ليس للوجوب.
3 - أن يأتي من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذلك الأمر، مثاله حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
أخرجه أبو داود "3878" والترمذي "994" وهو صحيح.
ففي هذا الحديث الأمر بلبس الثياب البيض، وقد جاء من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ترك هذا الأمر فعن أبي رمثة التميمي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثوبان أخضران.
أخرجه أبو داود "4095" والترمذي "2813".
4 - أن يأتي عن الصحابي الذي روى الحديث ما يدل على أن ذلك الأمر ليس للوجوب، فالراوي أدرى بما يرويه، وأعلم بفقه ما يحدث به من الأحاديث.
وهذه القرائن الأربعة كما أنها تكون صارفة للأمر من الوجوب إلى الاستحباب، كذلك تكون صارفة للنهي من التحريم إلى الكراهة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
القاعدة الثانية: الأمر يقتضي الفور
الأمر المجرد عن القرائن يدل على الفور وسرعة الامتثال، لقوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران: 133] .
ويدل على هذا أيضا ما جاء في قصة الحديبية أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من قضية الكتاب قال لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم احلقوا" فو الله ما قام منهم رجل واحد حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد غضب النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك كما في الحديث المتفق عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
قال ابن القيم في زاد المعاد "3/307" بعد أن ذكر جملة من فوائد الحديث: ومنها: أن الأمر المطلق على الفور وإلا لم يغضب لتأخيرهم الامتثال عن وقت الأمر. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
القاعدة الثالثة: الأمر المطلق يقتضي التكرار
الأمر المطلق يقتضي التكرار في عرف الشرع بخلاف اللغة، وقد وضح هذا الأمر ابن القيم توضيحاً تاماً فقال في جلاء الأفهام "203": الأمر المطلق يقتضي التكرار وهذا مختلف فيه، فنفى طائفة من الفقهاء والأصوليين وأثبته طائفة، وفرقت طائفة بين الأمر المطلق والمعلق على شرط أو وقت فأثبتت التكرار في المعلق دون المطلق والأقوال. والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد والشافعي وغيرهما، ورجحت هذه الطائفة التكرار بأن عامة أوامر الشرع على التكرار كقوله: {آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النساء: 136] وقوله: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [المائدة: 92] {وَاتَّقُوا اللَّهَ} [البقرة: 189] وقوله: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ} [الأنعام: 152] وقوله: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً} [الأنعام: 153] وذلك في القرآن أكثر من أن يحصر، وإذا كانت أوامر الله ورسوله على التكرار حيث وردت إلا في النادر علم أن هذا عرف خطاب الله ورسوله للأمة، والأمر وإن لم يكن في لفظه المجرد ما يؤذن بتكرار ولا فور فلا ريب أنه في عرف خطاب الشارع للتكرار، فلا يحمل كلامه إلا على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
عرفه والمألوف من خطابه، وإن لم يكن ذلك مفهوماً من أصل الوضع في اللغة. انتهى.
قلت: والأوامر المقيدة بشرط تُكَرَّر بِتَكَرُّر الشرط، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} [المائدة: 6] فالوضوء مقيد بالصلاة فبتكرار الصلاة يتكرر الوضوء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
القاعدة الرابعة: الشيء الذي جاء الأمر بفعله على صفة معينة ولم يأت أمر بفعله ابتداء، فإن تلك الصفة تكون واجبة وابتداء ذلك الفعل ليس بواجب
هناك بعض الأوامر لم يأت أمر بابتداء فعلها ولكن جاء الأمر بفعلها بصفة معينة، فإن ذلك الأمر ابتداءه ليس بواجب، ولكن إذا ابتدأه المسلم فإنه يجب أن يأتي به على الصفة التي ورد الأمر بفعلها على تلك الصفة، لأن الأمر يدل على الوجوب، مثاله: حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا استجمر أحدكم فليوتر". أخرجه مسلم "213".
فالاستجمار ليس بواجب إذ يجوز الاستنجاء بالماء بدل الاستجمار بالحجارة ولكن من أراد أن يستجمر فإنه يجب عليه أن يكون استجماره وتراً، للأمر بهذه الصفة على من أراد الاستجمار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)