Arabic source text

📘 মিন উসূলিল ফিকহ আলা মানহাজি আহলিল হাদীস (যাকারিয়া বিন গুলাম কাদির আল-পাকিস্তানি)

📘 من أصول الفقه على منهج أهل الحديث (زكريا بن غلام قادر الباكستاني)

📘 মিন উসূলিল ফিকহ আলা মানহাজি আহলিল হাদীস (যাকারিয়া বিন গুলাম কাদির আল-পাকিস্তানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يأذن الله به، ولمن حرم يأذن الله بتحريمه، فإذا كان هذا في المباحات فكيف بالمكروهات أو المحرمات؟!..، ثم قال: وبإهمال هذا الأصل غلط خلق كثير من العلماء والعباد يرون الشيء إذا لم يكن محرما لا ينهى عنه، بل يقال إنه جائز، ولا يفرقون بين اتخاذه ديناً وطاعة وبراً، ودبين استعماله كما تستعمل المباحات المحضة، ومعلوم أن اتخاذه ديناً بالاعتقاد أو الاقتصاد أو بهما أو بالقول أو بالعمل أو بهما من أعظم المحرمات وأكبر السيئات. انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

‌‌القاعدة الخامسة عشر: المصلحة المرسلة ليست من البدعة في شيء
المصلحة المرسلة لا تعتبر بدعة، وذلك لأن الأدلة الشرعية دلت عليها بخلاف البدعة فالشرع جاء بتمكين المصالح وإلغاء المفاسد، وعلى هذا جرى عمل الصحابة، قال الشنقيطي في المصالح المرسلة "21": فالحاصل أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتعلقون بالمصالح المرسلة التي لم يدل دليل على إلغائها، ولم تعارضها مفسدة راجحة أو مساوية. انتهى.
وأما البدعة فليس فيها مصلحة، وإن كان ظاهرها أن فيها مصلحة فحقيقة الأمر ليس كذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "11/344": والقول الجامع: أن الشريعة لا تهمل مصلحة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

قط، بل الله تعالى قد أكمل لنا الدين وأتم النعمة، فما من شيء يقرب إلى الجنة إلا وقد حدثنا به النبي صلى الله عليه وسلم، وتركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك، لكن ما اعتقده العقل مصلحة، وإن كان الشرع لم يرد به فأحد الأمرين لازم له: إما أن الشرع دل عليه من حيث لم يعلم هذا الناظر، أو إنه ليس بمصلحة وإن اعتقده مصلحة، لأن المصلحة هي المنفعة الحاصلة أو الغالبة، وكثيراً ما يتوهم الناس أن الشيء ينفع في الدين والدنيا ويكون منفعته مرجوحة بالمضرة. انتهى.
قلت: والضابط في تمييز المصلحة المرسلة من البدعة، هو أن المصلحة المرسلة لم يكن المقتضي لفعلها موجود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أو كان المقتضي موجودا لها لكن كان هناك مانع يمنع منه، والبدعة بعكس ذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم "2/594": فما رآه الناس مصلحة نُظر في السبب المحرج إليه: فإن كان السبب المحرج إليه أمراً حدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم من غير تفريط منه، فهنا قد يجوز إحداث ما تدعوا الحاجة إليه، وكذلك إن كان المقتضي لفعله قائماً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن تركه النبي صلى الله عليه وسلم لمعارض زال بموته، وأما ما لم يَحدُث سبب يحوج إليه أو كان السبب المحوج إليه بعض ذنوب العباد فهنا لا يجوز الإحداث فكل أمر يكون المقتضي لفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم موجوداً لو كان مصلحة ولم يُفعل أنه ليس بمصلحة.. إلى أن قال: فأما ما كان المقتضي لفعله موجوداً لو كان مصلحة وهو مع هذا لم يشرعه، فوضعه تغيير لدين الله، وإنما أدخله فيه من نُسب إلى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

تغيير الدين من الملوك والعلماء والعباد، أومن زل منهم باجتهاد.. فمثال هذا القسم: الأذان في العيدين، فإن هذا لما أحدثه بعض الأمراء أنكره المسلمون لأنه بدعة، فلو لم يكن كونه بدعة دليلاً على كراهته، وإلا لقيل: هذا ذكر لله ودعاء للخلق إلى عبادة الله، فيدخل في العمومات كقوله تعالى: {اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً} [الأحزاب: 36] وقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً} [فصلت: 33] أو يقاس على الأذان في الجمعة! فإن الاستدلال على حُسن الأذان في العيدين أقوى من الاستدلال على حسن أكثر البدع! بل يقال ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم له مع وجود ما يعتقد مقتضياً وزال المانع: سنة كما أن فعله سنة..، فهذا مثال لما حدث مع قيام المقتضي له وزال المانع له، لو كان خيراً. فإن كل ما يبديه المحدث لهذا المصلحة أو يستدل به من الأدلة قد كان ثابتاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع هذا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا الترك سنة خاصة مقدمة على كل عموم وكل قياس. انتهى.
قال الشنقيطي في المصالح المرسلة "21": ولكن التحقيق أن العمل بالمصلحة المرسلة أمر يجب فيه التحفظ وغاية الحذر حتى يتحقق صحة المصلحة عدم معارضتها لمصلحة أرجح منها، أو مفسدة أرجح منها، أو مساوية لها، وعدم تأديتها إلى مفسدة في ثاني حال. انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

‌‌القاعدة السادسة عشر: ليس كل من وقع في البدعة صار مبتدعاً
لا يحكم على الرجل بكونه مبتدعا بمجرد وقوعه في البدعة، لأنه قد يكون وقع في البدعة بسبب جهل أو خطأ منه وليس عن عمد وقصد، فلا يلزم من وقوعه في البدعة أن يحكم عليه بأنه مبتدع، وإنما يحكم عليه بأنه مبتدع بعد إقامة الحجة عليه وانتفاء الشبهة عن ما فعله، وعلى هذا جرى عمل السلف الصالح، فإنهم يحكمون على الفعل الذي وقع من شخص ما بأنه بدعة ولا يحكمون على الفاعل بأنه مبتدع إلا بعد إقامة الحجة عليه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

‌‌القواعد التي لا تصح لتصحيح الحديث أو تضعيفه
‌‌أولاً: ما لا يصح من القواعد لتصحيح الحديث
أجمع علماء الحديث أن الحديث الصحيح هو الذي تتوفر فيه خمسة شروط وهي:
1 - اتصال السند.
2 - عدالة الرواة.
3 - ضبطهم.
4 - السلامة من الشذوذ.
5 - السلامة من العلة.
فمتى اختلَّ شرط من هذه الشروط الخمسة صار الحديث ضعيفاً، وهناك قواعد صححت بها بعض الأحاديث لم تتوفر فيها شرط من الشروط الخمسة المتقدمة وعليه فتكون تلك القواعد غير صحيحة، وهذه القواعد هي:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

1 - تصحيح الحديث لصحة معناه:
هناك بعض الأحاديث الضعيفة قد يكون معناها صحيح، لو ورد أدلة صحيحة دلت على معنى ذلك الحديث الضعيف أو لوقوع ما دل عليه ذلك الحديث لكن لا يجوز نسبة ذلك الحديث الضعيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ليس كل ما صح معناه قاله النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الألباني في الضعيفة "3/36، 37": بعد أن ذكر ضعف حديث: "إذا أبغض المسلمون علماءهم، وأظهروا عمارة أسواقهم وتناكحوا على جمع الدراهم، رماهم الله عز وجل بأربع خصال: بالقحط من الزمان، والجور من السلطان، والخيانة من ولاة الحكام، والصولة من العدو".
قال الذهبي: منكر.
قال الألباني: كتب بعض الطلاب الحمقى وبالحبر الذي لا يمحى، عقب قول الذهبي المتقدم - نسخة الظاهرية -: "قلت بل صحيح جداً" وكأن هذا الأحمق يستلزم من مطابقة معنى الحديث الواقع أنه قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا جهل فاضح، فكم من مئات الأحاديث ضعفها أئمة الحديث وهي مع ذلك صحيحة المعنى، ولا حاجة لضرب الأمثلة على ذلك، ففي هذه السلة ما يغني عن ذلك، ولو فتح باب تصحيح الأحاديث من حيث المعنى دون التفات إلى الأسانيد، لا ندسَّ كثير من الباطل على الشرح، ولقال الناس على النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل، ثم تبوؤا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

مقعدهم من النار. انتهى.
2 - تصحيح الحديث بالتجرة:
الحديث لا يصحح بالتجربة، وإنما يُصحح بناء على الإسناد، قال الشوكاني في تحفة الذاكرين "140": السنة لا تثبت بمجرد التجربة، وقبول الدعاء لا يدل على أن سبب القبول ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد يجيب الله الدعاء من غير توسل منه وهو أرحم الراحمين، وقد تكون الاستجابة استدراجا. انتهى.
وقال الألباني في الضعيفة "2/108، 109" بعد أن ذكر ضعف حديث: "إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله أحبسوا عليَّ، فإن لله في الأرض حاضراً سيجبه عليكم".
قال السخاوي في الإبتهاج بأذكار المسافر والحاج "39": وسنده ضعيف، لكن قال النووي: إنه جربه وهو وبعض أكابر شيوخه. فتعقبه الألباني رحمه الله وقال: العبادات لا تؤخذ من التجارب، سيما ما كان منها في أمر غيبي كهذا الحديث، فلا يجوز الميل إلى تصحيحه بالتجربة. انتهى.
3 - تصحيح الحديث بالكشف:
ذكر العجلوني في كشف الخفا "1/9" عن ابن عربي الصوفي ما حاصله أنه رب حديث ترك العمل به لضعف طريقه من أجل وضاع في رواته يكون صحيحا في نفس الأمر لسماع المكاشف له من الروح حين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

إلقائه على رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى.
والجواب: أن حكاية هذا الكلام فيه غنية عن الردِّ عليه، لوضوح بطلانه، ومخالفته للشرع.
وإلا فما فائدة السند إذا كانت الحديث يعرف بالكشف، وما فائدة هذه الجهود الجبارة من علماء الحديث في تنقيح الأسانيد.
قال العلامة عليش في فتح العلي المالك "1/45": من المعلوم لكل أحد أن الأحاديث لا تثبت إلا بالأسانيد لا بنحو الكشف وأنوار القلوب، فما نقله السخاوي عن جماعة الشيخ إسماعيل اليمني، إن كان المراد صحة اللفظ توقف الأمر على السند، وإلا رُدَّ القول على قائله كائناً من كان، ودين الله لا محاباة فيه، والولاية والكرامات لا دخل لها هنا، إنما نرجع للحفاظ العارفين بهذا الشأن. انتهى.
وقال الألباني في الضعيفة "1/145" في حديث: "أصحابي كالنجوم بأيهم أقتديتم اهتديتم" بعد أن حكم عليه بالوضع قال: وأما قول الشعراني في الميزان: [وهذا الحديث وإن كان فيه مقال عند المحدثين فهو صحيح عند أهل الكشف] ، فباطل وهراء لا يلتفت إليه ذلك لأن تصحيح الأحاديث من طريق الكشف بدعة صوفية مقيتة، والاعتماد عليها يؤدي إلى تصحيح أحاديث باطلة لا أصل لها وكذا الحديث. انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

4 - تصحيح الحديث لتلقي العلماء له بالقبول:
قال السيوطي في كتاب البحر الذي زحر "كما في التحفة المرضية/178""1" المقبول ما تلقاه العلماء بالقبول وإن لم يكن له إسناد صحيح فيما ذكره طائفة منهم ابن عبد البر، ومثلوه بحديث جابر: الدينار أربعة وعشرون قيراطا، أو اشتهر عند أئمة الحديث بغير نكير منهم فيما ذكره الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني وابن فورك كحديث في الرقة ربع العشر وحديث لا وصية لوارث. انتهى.
وقال السخاوي: إذا تلقت الأمة الضعيف بالقبول يعمل به على الصحيح حتى إنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع به، ولهذا قال الشافعي: حديث "لا وصية لوارث" لا يثبته أهل العلم بالحديث، ولكن العامة تلقته بالقبول وعملوا به حتى جعلوه ناسخاً لآية الوصية للوارث. انتهى.
قلت: الحديث الضعيف الذي تلقاه العلماء بالقبول له حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون ذلك الحديث الضعيف أجمع العلماء على القول به، فيؤخذ بذلك الحكم الذي ورد في ذلك الحديث لإجماع العلماء عليه، ولا ينسب ذلك الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لأن الإجماع إنما هو على الحكم الذي وقع في ذلك الحديث، والعمل به لا على نسبة ذلك الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا مراد الشافعي المتقدم--------------------------------------------
"1 وهو مطبوع في آخر المعجم الصغير للطبراني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

بقوله: لا يثبته أهل العلم بالحديث، ولكن العامة تلقته بالقبول.
فانظر كيف حكم على الحديث بضعفه، والأخذ بالحكم الوارد فيه والعمل بمقتضاه للإجماع، ولذا قال الحافظ في الفتح "12/ " بعد أن ذكر الحديث: "لا وصية لوارث":
لكن الحجة في هذا إجماع العلماء على مقتضاه كما صرح به الشافعي وغيره. انتهى.
قلت: على أن هذا الحديث قد ثبت إسناده بعض أئمة الحديث.
فالحاصل أن الحديث الضعيف الذي أجمع العلماء بالقول به، يؤخذ بالحكم الوارد فيه لإجماع العلماء عليه،، ولا ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لضعف إسناده.
الحالة الثانية: أن يكون الحديث الذي قيل أنه متلقى بالقبول قد صرح بعض الأئمة بقبوله، وبعض الأئمة سكت عنه فلم يصرح بقبوله ولا برده، فلا يقال عن هذا الحديث أنه ملتقى بالقبول.
وذلك لسكوت بعض الأئمة عنه والساكت لا ينسب له قول.
5 - تصحيح الحديث لموافقته لأصول الشريعة أو لآية من كتاب الله:
قال ابن الحصار كما في تدريب الراوي "25": قد يعلم الفقيه صحة الحديث إذا لم يكن في سنده كذاب بموافقة آية من كتاب الله أو بعض أصول الشريعة، فيحمله ذلك على قبوله والعمل به. انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

قلت: إذا كان في سند الحديث راو ضعيف، فإنه لا يجوز نسبة ذلك الكلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم لضعف السند ولو كان ذلك الحديث موافقاً لآية في كتاب الله أو لبعض أصول الشريعة لأن العمل يكون حينئذ على تلك الآية أو ذلك الأصل، وكم من حديث وافق آية أو أصلا من أصول الشريعة وضعفه أئمة الحديث لضعف سنده كحديث: "لا بأس بقضاء شهر رمضان مفرقاً" فإنه حديث ضعيف ضعفه الألباني في السلسة الضعيفة "2/136" مع أنه يشهد له قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] فأطلقت الآية القضاء بدون تقييد التتابع.
وكحديث: "إذا أذن المؤذن يوم الجمعة حرم العمل" قال الألباني في الضعيفة "5/230" بعد أن حكم على الحديث بأنه موضوع: ويغني عن هذا الحديث قول الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة: 9] الآية. انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

‌‌ثانيا: مالا يصح تضعيف الحديث به:
أئمة الحديث إنما يضعفون الحديث إذا اختل منه شرط من شروط الحديث الصحيح، ولا يضعفون الحديث بغير ذلك، فإن وجدوا في المتن معنى غريب مع صحة السند لم يضعفوا الحديث وإنما يحاولون أن يحملوه على معنى من المعاني المحتملة إذا أمكن، وإلا فإنه يتوقف في تأويله ولا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

يضعف من أجل ذلك.
فإن قيل: قد ذكر الأئمة قواعد يستدل بها على وضع متن الحديث فالجواب: أن هذه القواعد ليست أصلية، وإنما هي قواعد يصار إليها بعد النظر في السند، لأن هذه القواعد يُعمل بها دون النظر في السند، فإذا كان الإسناد غير صحيح فإنهم حينئذ يعملون بتلك القواعد ويضيفون إلى ضعف السند نكارة المتن فإن قيل: قد ورد عن بعض الأئمة تضعيف متون بعض الأحاديث مع صحة الإسناد.
فالجواب: أن هذا نادر والنادر لا حكم له، وأيضا تجد هذا الحديث الذي حكم على متنه بالنكارة من بعض الأئمة أحيانا يكون قد صححه البعض الآخر، كحديث "خلق الله التربة يوم السبت.." ضعفه البخاري وصححه مسلم ولم ير أن ما أعُلَّ به من نكارة متنه إعلال صحيح، وغير ذلك من الأحاديث فلو كان هذا منهجا لهم لم اختلفوا في تضعيف تلك الأحاديث وهذا مما يدل على أن تلك القواعد التي ذكرها الأئمة ليست أصلية، وإنما يصار إليها بعد النظر في الإسناد، القواعد التي ذكرها ابن القيم في المنار المنيف "35" لمعرفة الحديث الموضوع بغير نظر في إسناده، ذكر تحتها أحاديث أسانيدها جميعها هالكة وساقطة، بل قال: وإنما يعرف ذلك من تضلع في معرفة السنن الصحيحة، ودخلت بدمه ولحمه وصار له فيها ملكة، وصار له اختصاص شديد بمعرفة السنن والآثار، ومعرفة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه فيما يأمر به وينهى عنه. انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

ولو بحث أحد في تلك المواصفات التي ذكرها ابن القيم يجد أنها غير موجودة في أحد من أهل الأعصار المتأخرة والله المستعان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

‌‌فمن القواعد التي لا يصح تضعيف الحديث بها:
‌‌اولاً: تضعيف الحديث لمخالفته للقياس

فمن القواعد التي لا يصح تضعيف الحديث بها:
1 - تضعيف الحديث لمخالفته للقياس:
الحديث الصحيح لا يخالف القياس الصحيح أبداً كما قرره ابن القيم في إعلام الموقعين "2/28" فإذا جاء حديث يخالف القياس خلافا واضحا جليا، فلا بد أن يكون في إسناده ضعف، إذ لا يأت أبدا حديث إسناده صحيح وقيل: بأنه يخالف القياس إلا ويكون ذلك القياس قياساً ليس صحيحاً، قال الخطيب في الفقه والمتفقه "1/136" في رده على قول من ذهب إلى تضعيف الحديث المخالف للقياس في الظاهر:
ويدل على صحة ما ذكرناه أن الخبر يدل على قصد صاحب السترع بصريحة والقياس يدل على قصده بالاستدلال، والتصريح أقوى فوجب أن يكون التقديم أولى.. والاجتهاد في خبر الواحد إنما هو في ثبوت صدق الراوي فإذا ثبت صدقه من طريق يوجب الظن لزم المصير إلى خبره ولم يبق موضع آخر يحتاج إلى الاجتهاد فيه، ولأن ثبوت صدقه في الظاهر أجلى من طريق ثبوت العلة. العلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

‌‌ثانياً: تضعيف الحديث لمخالفته للعقل:

2 - تضعيف الحديث لمخالفته للعقل:
من منهج المعتزلة وأفراخهم من العقلانيين وأنهم إذا وجدوا حديثاً يخالف عقلهم ضعفوه وردوه، مع صحة إسناده، ولم يعلموا أن الحديث الصحيح لا يخالف العقل أبداً، وفي هذا الموضوع ألَّف شيخ الإسلام ابن تيمية كتابه الرائع: "موافقه صحيح المنقول لصريح المعقول".
ومراده بذلك أن المنقول الصحيح لا يخالف المعقول أبداً، وإنما يَرُدُّ الحديث الصحيح بدعوى أنه يخالف العقل من كان عقله ضعيفاً ومداركه ضيقة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
لا يُعلم حديث واحد يخالف العقل أو السمع الصحيح إلا وهو عند أهل العلم ضعيف بل موضوع، والنصوص الثابتة في الكتاب والسنة لا يعارضها معقول بينٌ قط. انتهى.
وقال الألباني في الصحيحة "5/612": إذا ورد الأثر بطل النظر، فبعد ثبوت الحديث لا مجال لاستنكار ما تضمنه من الواقع، ولو أننا فتحنا باب الإستنكار لمجرد الإستبعاد العقلي للزم إنكار كثير من الأحاديث الصحيحة، وهذا ليس من شأن أهل السنة والحديث، بل هو من دأب المعتزلة وأهل الأهواء. انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

‌‌ثالثاً: تضعيف الحديث إذا كان مما تعم به البلوى وكان راويه واحداً

3 - تضعيف الحديث إذا كان مما تعم به البلوى وكان راويه واحداً
احتج من ذهب إلى هذه القاعدة بأن الحديث الذي تعم به البلوى يكثر السؤال عنه وإذا كثر السؤال كثر الجواب، فإذا نقل واحداً ذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

علم أنه مما أخطأ فيه وأنه لا أصل لذلك الحديث.
وقد تعقب هذا الكلام الخطيب في الفقيه والمتفقه فقال: "1/137": وهذا عندنا غير صحيح والدليل على وجوب قبوله أنه خبر عدل فيما يتعلق بالشرع بما لا طريقة فيه للعلم فوجب العمل به قياساً على ما لا تُعم به البلوى، ولأن شروط البيوع والأنكحة وما يعرض في الوضوء مما خرج من غير السبيلين، والمشي مع الجنازة، وبيع رباع مكة وإيجارتها، ووجوب الوتر، وما أشبه ذلك قد أثبته المخالف بخبر الواحد وهو مما تُعم به البلوى، فأما قوله: إن السؤال يكثر عنه، فالجواب عنه: أن النقل لا يجب أن يكون على حسب البيان لأن الصحابة كانت دواعيهم مختلفة وكان بعضهم لا يرى الرواية ويؤثر عليها الاشتغال بالجهاد، وقال السائب بن يزيد: "صحبت سعد بن أبي وقاص من المدينة إلى مكة فلم أسمعه يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا" ويروى: "إلا حديثا واحدا"،..على أن ما ذكره المخالف يبطل بما وصفناه من الأحكام التي أثبتها من طريق الآحاد وكل جواب له عنها فهو جوابنا عما ذكره. انتهى.
قلت: ويكفي في رد هذه القاعدة حديث: "إنما الأعمال بالنيات" فإنه حديث تعم به البلوى ويحتاج إليه كل أحد، ومع ذلك قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم "5": هذا الحديث تفرد بروايته يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن أبي وقاص الليثي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وليس له طريق يصح غيره هذا الطريق، كذا قال علي بن المديني وغيره. انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)