القاعدة الثانية: تحريم الشيء تحريم لجميع أجزائه
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى "21/85": تحريم الشيء مطلقا يقتضي تحريم كل جزء منه، كما أن تحريم الخنزير والميتة والدم اقتضى ذلك، وكذلك تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة يقتضي المنع من أبعاض ذلك، وكذلك النهي عن لبس الحرير اقتضى النهي عن أبعاض ذلك، لولا ما ورد من استثناء موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع في الحديث الصحيح.. ثم قال "21/86": وحيث حرم النكاح كان تحريما لأبعاضه، حتى يحرم العقد مفرداً والوطأ مفرداً كما في قوله: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: 22] . انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
القاعدة الثالثة: ما أدى إلى محرم فهو محرم
ما أدى إلى محرم فهو محرم فعله، كما لو أدى فعل نافلة إلى ترك فريضة كالذي يصلي بالليل طويلاً وينام عن صلاة الفجر، فإنه لا يشرع له قيام الليل إذا كان ذلك سببا لتركه صلاة الفجر.
أو أدى فعل مباح إلى فعل محرم، كما لو إذا خلى وحده ارتكب المحرمات، فإنه لا يشرع له أن يخلوا لوحده إذا كان ذلك سبباً للوقوع في الحرام أو أدى فعلٌ إلى الإحتيال على أمر محرم فهو محرم، قال ابن القيم في إغاثة اللهفان "1/361": وإذا تدبرت الشريعة وجدتها قد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
أتت بسد الذرائع إلى المحرمات، وذلك عكس باب الحيل الموصلة إليها، فالحيل وسائل وأبواب إلى المحرمات، وسد الذرائع عكس ذلك، فبين البابين أعظم التناقض، والشارع حرَّم الذرائع وإن لم يقصد بها المحرم لإقضائها إليه فكيف إذا قصد بها المحرم نفسه. انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في طريق الوصول إلى العلم المأمول "113": إذا أشكل على الناظر أو السالك حكم شيء هل هو الإباحة أو التحريم فلينظر إلى مفسدته وثمرته وغايته فإن كان مشتملا على مفسدة ظاهرة راجحة فإنه يستحيل على الشارع الأمر أو إباحته بل يقطع أن الشرع يحرمه لا سيما إذا كان طريقا مفضيا إلى ما يبغضه الله ورسوله. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
القاعدة الرابعة: يأثم الإنسان بالعزم على فعل المحرم وإن لم يفعله
عن أبي كبشة الأنماري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه الله ما لا وعلما فهو يتقي فيه ربه فهو بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيه فأجرهما سواء، وعبد رزقه مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقا، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيته فوزرهما سواء" أخرجه الترمذي "2325" وقال: هذا حديث حسن صحيح.
هذا الحديث يدل على أن الإنسان يأثم بالعزم على فعل المعصية وإن لم يفعلها، إذا كان سبب تركه لتلك المعصية عدم القدرة عليها وليس الخوف من الله، وقد ذكر هذا الحديث شيخ الإسلام فقال عنه كما في مجموع الفتاوى "10/733": هو في حكاية من قال ذلك، وكان صادقا فيه وعلم الله منه إرادة جازمة لا يتخلف عنها الفعل إلا لفوات القدرة، فلهذا استويا في الثواب والعقاب، وليس هذه الحال تحصل لكل من قال: "لو أن لي ما لفلان لفعلت مثل ما يفعل" إلا إذا كانت إرادته جازمة يجب وجود الفعل معها إذا كانت القدرة حاصلة، وإلا فكثير من الناس يقول ذلك عن عزم لو اقترنت به القدرة لانفسخت العزيمة.
وقال أيضا "10/736، 737": ولا ريب أن "الهم" و "العزم" و "الإرادة" ونحو ذلك قد يكون جازما لا يتخلف عنه الفعل إلا للعجز، وقد لا يكون هذا على هذا الوجه من الجزم..، وأما الهام بالسيئة الذي لم يعملها وهو قادر عليها فإن الله لا يكتبها عليه كما أخبر به في الحديث الصحيح، وسواء سمي همه: "إرادة" أو "عزماً" أو لم يسم، متى كان قادراً على الفعل وهم به وعزم عليه ولم يفعله مع القدرة فليست إرادته بجازمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
القاعدة الخامسة: كل لفظ يدل على لزوم ترك فعل من الأفعال فإن ذلك اللفظ يؤخذ منه تحريم ذلك الفعل
قال ابن القيم في بدائع الفوائد "2/218": ويستفاد التحريم من النهي، والتصريح بالتحريم، والحظر، والوعيد على الفعل، وذم الفاعل، وإيجاب الكفارة بالفعل، وقوله: "لا ينبغي" فإنها في لغة القرآن والرسول للمنع عقلاً أو سرعاً، ولفظه "ما كان لهم كذا"، و "لم يكن لهم"، وترتيب الحد على الفعل، ولفظه "لا يحل" و "لا يصلح"، ووصف الفعل بأنه فساد وأنه من تزيين الشيطان وعمله وإن الله لا يحبه وأنه لا يرضاه لعباده، ولا يزكي فاعله، ولا يكلمه، ولا ينظر إليه، ونحو ذلك. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
المباح
القاعدة الأولى: الأصل في الأشياء الإباحة
الأصل في الأشياء الإباحة إلا إذا أتى ما يدل على تحريم ذلك الشيء فقد قال تعالى في كتابه الكريم: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: 119] .
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى "21/536": والتفصيل التبيين، فبين أنه بين المحرمات، فما لم يبين تحريمه فليس بمحرم، وما ليس بمحرم فهو حلال، إذ ليس إلا حلال أو حرام. انتهى.
وعن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو".
أخرجه الحاكم "2/375" وحسنه الألباني في غاية المرام "14".
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى "21/538": قوله: "وما سكت عنه فهو مما عفا عنه" نص في أن ما سكت عنه فلا إثم عليه، وتسميته هذا عفواً كأنه والله أعلم لأن التحليل هو الإذن في التناول بخطاب خاص، والتحريم المنع من التناول كذلك، والسكوت عنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
لم يؤذن بخطاب يخصه، ولم يمنع منه، فيرجع إلى الأصل، وهو أن لا عقاب إلا بعد الإرسال، وإذا لم يكن فيه عقاب لم يكن محرماً. انتهى.
قلت: وعلى هذا جرى فهم الصحابة فقد ذهب عمر بن الخطاب إلى جواز أكل الضب واستدل على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرمه كما عند مسلم "3/1545".
قال ابن رجب في جامع العلوم "65": ما أصله الإباحة كطهارة الماء إذا لم يتيقن جواز أصله فيجوز استعماله، وما أصله الحظر كالأبضاع ولحوم الحيوان فلا تحل إلا بيقين حله من التذكية والعقد، فإن تردد في شيء من ذلك لطهور سبب آخر رجع إلى الأصل فيبني عليه. انتهى.
والألفاظ التي وردت في الشرع تدل على إباحة تلك الأشياء ذكرها ابن القيم في بدائع الفوائد "2/218" فقال: وتستفاد الإباحة من الإذن والتخيير والأمر بعد الحظر ونفي الجناح والحرج والإثم والمؤامرة والإخبار بأنه معفو عنه، وبالإقرار على فعله في زمان الوحي، وبالإنكار على من حرم الشيء، والإخبار بأنه خلق لنا كذا وجعله لنا، وامتنانه علينا به، وإخباره عن فعل من قبلنا له غير ذام لهم عليه … انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
القاعدة الثانية: لا يأثم الإنسان بالمداومة على فعل بعض المباحات
الغزالي في إحياء علوم الدين "2/283" قال بأن بعض المباح يصير بالمواظبة عليه صغيرة كالترنم بالغناء، واللعب بالشطرنج. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
وهذا كلام غريب، وذلك لأن الشيء إذا كان مباحا فإن الإنسان لا يأثم بفعله له ولو واظب عليه طول عمره، وما إذا كان محرماً فإنه يأتم ولو فعله لمرة واحدة، فمثلاً: لو واظب أحد على صعود الجبل كل يوم لم يأثم، وإنما يأثم إذا أداه المداومة على المباح إلى ترك واجب أو فعل محرم، لأن ما أدى إلى محرم فهو محرم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
القاعدة الثالثة: يُثاب المرء على فعل المباح إذا حسَّن نيته في فعل ذلك المباح
كل ما يفعله المرء من الأمور التي أباحها الشرع لا أجر له في فعلها، إلا إذا قصد بفعل ذلك المباح أمراً حسنا في الشرع كمن ينام في النهار وينوي بنومته تلك التقوى على قيام الليل، فهذا ثياب على تلك النومة لا لذات النومة ولكن لم اقترن معها من نية صالحة، كما قال أبو الدرداء: إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قوتي.
قال ابن الشاط في غمز عيون البصائر "348": إذا قصد بالمباحات التقوى على الطاعات أو التوصل إليها كانت عبادة كالأكل والنوم واكتساب المال. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
ما يتعلق بالعباد من قواعد
القاعدة الأولى: التكليف مشروط بالعلم والقدرة معاً
قال الله تعالى في كتابه الكريم: {لايُكَلِّفُ الله نَفْسًا إلا وُسْعهَا} [البقرة: 286] . وقال أيضا: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15]
فهاتان الآيتان تدلان على أن حصول التكليف يكون بالقدرة والعلم معاً، قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "21/634": فمن استقرأ ما جاء به الكتاب والسنة تبين له أن التكليف مشروط بالقدرة على العلم والعمل، فمن كان عاجزاً عن أحدهما سقط عنه ما يعجزه، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
وقال أيضا في مجموع الفتاوى "8/438": والشريعة طافحة بأن الأفعال المأمور بها مشروطة بالاستطاعة والقدرة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن الحصين: "صَل قائما، فإن لم تستطيع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب" وقد اتفق المسلمون على أن المصلي إذا عجز عن بعض واجباتها كالقيام أو القراءة أو الركوع أو السجود أو ستر العورة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
أو استقبال القبلة أو غير ذلك سقط عنه ما عجز عنه، وكذلك الصيام اتفقوا على أنه يسقط بالعجز مثل الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة، الذين يعجزون عن أداء وقضاء، وكذلك الحج فإنهم أجمعوا على أنه لا يجب على العاجز عنه، وقد قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران: 97] . انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
القاعدة الثانية: من لم يبلغ الإحتلام أو زال عقله فليس بمكلف
عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يفيق" أخرجه أبو داود "4398" والترمذي "1423" وابن ماجة "2041" وهو صحيح.
هذا الحديث يدل على أن من زال عقله أو لم يبلغ سن الاحتلام فإن قلم التكليف مرفوع عنه فلا يجب عليه شيء في حالته تلك، ولا يؤاخذ بشيء صدر عنه حتى يزول عنه ذلك السبب الذي رفع قلم التكليف عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
القاعدة الثالثة: الأقوال والأفعال الصادرة من غير المكلف لا يترتب عليها حكم
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى "14/115": وبهذا كانت الأقوال في الشرع لا تعتبر إلا من عاقل يعلم ما يقول ويقصده،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
فأما المجنون والطفل الذي لا يميز فأقواله كلها لغو في الشرع لا يصح منه إيمان ولا كفر، ولا عقد من العقود، ولا شيء من الأقوال باتفاق المسلمين، وكذلك النائم إذا تكلم في منامه فأقواله كلها لغو، سواء تكلم المجنون والنائم بطلاق أو كفر أو غيره..، والذي تدل عليه النصوص وأقوال الصحابة أن أقواله "أي السكران" هدر كالمجنون لا يقع بها طلاق ولا غيره، فإن الله تعالى قد قال: {حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] فدل على أنه لا يعلم ما يقول، والقلب هو الملك الذي تصدر الأقوال والأفعال عنه، فإذا لم يعلم ما يقول لم يكن ذلك صادراً عن القلب، بل يجري مجرى اللغو، والشارع لم يرتب المؤاخذة إلا على ما يكسبه القلب من الأقوال والأفعال الظاهرة كما قال: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة: 225] ولم يؤاخذ على أقوال وأفعال لم يعلم بها القلب ولم يتعمدها. انتهى.
قلت: ويدخل في هذا الأصل الناسي والمخطئ فلا يترتب على أقوالهما وأفعالها حكم لأنهما غير قاصدين إلا فيما أتى فيه الدليل بترتيب حكم على الناسي أو المخطئ.
والجاهل مثلهما أيضا لا يترتب على قوله أو فعله حكم لأن التكليف مشروط بالعلم كما تقدم، إلا فيما أتى الدليل بترتيب حكم على فعله أو قوله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
القاعدة الرابعة: ما يتعلق بالأموال والمتلفات فإنه لا يعذر فيها أحد أبداً
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى "14/119": القلب هو الأصل في جميع الأفعال والأقوال فما أمر الله به من الأفعال الظاهرة فلا بد فيه من معرفة القلب وقصده وما أمر به من الأقوال، والنهي عنه من الأقوال والأفعال إنما يعاقب عليه إذا كان بقصد القلب، وأما ثبوت بعض الأحكام كضمان النفوس والأموال إذا أتلفها مجنون أو نائم أو مخطيء أو ناس، فهذا من باب العدل في حقوق العباد، ليس هو من باب العقوبة. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
الاجتهاد والتقليد
القاعدة الأولى: لا يشرع لمن بلغه الدليل أو كان يستطيع البحث عن الدليل أن يقلد أي عالم من العلماء كائنا من كان ويترك الدليل
عرف العلماء التقليد: بأنه اتباع قول من ليس بحجة من غير حجة.
وقد تكاثرت النصوص الشرعية الدالة على تحريم التقليد، وأنه يجب على المسلم البحث عن دليل القائل، وأن لا يسلم له تسليما كتسليمه لما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3] .
وقال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء: 59] .
وقال عليه الصلاة والسلام: "تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض".
أخرجه الحاكم وهو صحيح.
ومفهوم الحديث أن التمسك بغير الكتاب والسنة وإنما بقول عالم من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
العلماء وتقليده بغير حجة واتباع قوله بغير دليل يؤدي ذلك إلى الضلال، والله المستعان.
قال ابن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم "2/994": يقال لمن قال بالتقليد: لم قلت به وخالفت السلف في ذلك فإنهم لم يقلدوا؟ فإن قال: قلت: لأن كتاب الله عز وجل لا علم لي بتأويله، وسنة رسوله لم أحصها، والذي قلدته قد علم ذلك فقلدت من هو أعلم مني، قيل له: العلماء، إذا اجتمعوا على شيء من تأويل الكتاب أو حكاية سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو اجتمع رأيهم على شيء فهو الحق لا شك فيه، ولكن قد اختلفوا فيما قلدت به بعضهم دون بعض فما حجتك في تقليد بعض دون بعض وكلهم عالم ولعل الذي رغبت عن قوله أعلم من الذي ذهبت إلى مذهبه؟ فإن قال: قلدته لأني علمت أنه صواب، قيل له: علمت ذلك بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع؟ فإن قال: نعم، فقد أبطل التقليد وطولب بما ادعاه من الدليل، وإن قال قلدته لأنه أعلم مني، قيل له: فقلد كل من هو أعلم منك، فإنك تجد في ذلك خلقاً كثيراً أو لا تخص من قلدته إذ علتك فيه أنه أعلم منك. انتهى.
وقال ابن أبي العز في شرح الطحاوية "217": فهما توحيدان، لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما: توحيد المرْسِل، وتوحيد متابعة الرسول، فلا تحاكم إلى غيره، ولا نرضى بحكم غيره.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "19/262":
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
والمقصود هنا أن التقليد المحرم بالنص والإجماع: أن يعارض قول الله ورسوله بما يخالف ذلك كائنا من كان المخالف لذلك.
وقال أيضا كما في مجموع الفتاوى "20/210": قد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أن الله سبحانه وتعالى فرض على الخلق طاعته، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يوجب على هذه الأمة طاعة أحد بعينه في كل ما يأمر به وينهى عنه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتفقوا كلهم على أنه ليس أحد معصوماً في كل ما يأمر به وينهى عنه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال غير واحد من الأئمة: كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال أيضا كما في مجموع الفتاوى "35/121": أما وجوب اتباع القائل في كل ما يقوله، من غير ذكر دليل على صحة ما يقول فليس بصحيح، بل هذه المرتبة هي مرتبة الرسول التي لا تصلح إلا له.
وقال أيضا كما في مجموع الفتاوى "20/584": وليس في الكتاب والسنة فرق في الأئمة المجتهدين بين شخص وشخص فما لك والليث بن سعد والأوزاعي، والثوري، هؤلاء أئمة في زمانهم كل منهم كتقليد الآخر، لا يقول مسلم إنه يجوز تقليد هذا دون هذا.
وقال أيضا كما في مجموع الفتاوى "24/154" بعد أن ذكر حديث أنس: كنا نسافر فمنا الصائم ومنا المفطر، ومنا المتم، ومنا المقصر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المتم على المقصر قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)