Arabic source text

📘 মিন উসূলিল ফিকহ আলা মানহাজি আহলিল হাদীস (যাকারিয়া বিন গুলাম কাদির আল-পাকিস্তানি)

📘 من أصول الفقه على منهج أهل الحديث (زكريا بن غلام قادر الباكستاني)

📘 মিন উসূলিল ফিকহ আলা মানহাজি আহলিল হাদীস (যাকারিয়া বিন গুলাম কাদির আল-পাকিস্তানি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌القاعدة الرابعة: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة
عن عبد الله بن مسعود أنه قال: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة.
أخرجه الدارمي "223" واللالكائي "1/55، 88" وغيرهما وهو أثر صحيح.
وعن سعيد بن المسيب: أنه رأى رجلاً يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين يكثر فيهما الركوع والسجود، فنهاه، فقال: يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة؟! قال: لا ولكن يعذبك على خلاف السنة.
أخرجه الخطيب في الفقه والمتفقه "1/147".
وعن سفيان بن عيينة قال: سمعت مالك بن أنس وأتاه رجل فقال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

يا أبا عبد الله من أين أحرم؟ قال: من ذي الحليفة، من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر، قال: لا تفعل، فإني أخشى عليك الفتنة، فقال: وأي فتنة في هذه؟! إنما هي أميال أزيدها! قال: وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إني سمعت الله يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .
أخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه "1/146" وأبو نعيم في الحلية "6/326" وغيرهما.
وقال أبو شامة في الباعث على إنكار البدع والحوادث "214": فقد بان ووضح بتوفيق الله تعالى صحة من إنكار من أنكر شيئا من هذه البدع وإن كان صلاة ومسجداً، ولا مبالاة بشناعة جاهل يقول: كيف يؤمر بتبطيل صلاة وتخريب مسجد، فما وازنه إلا وزان من يقول: كيف يؤمر بتخريب مسجد، إذا سمع أن النبي صلى الله عليه وسلم خرب مسجد الضرار، ومن يقول: كيف يُنهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود إذا سمع حديث علي رضي الله عنه المخرج في الصحيح: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ القرآن في الركوع والسجود فاتباع السنة أولى من اقتحام البدعة، وإن كانت صلاة في الصورة، فبركة اتباع السنة أكثر فائدة، وأعظم أجراً، وإن سلمنا أن لتلك الصلاة أجراً. انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

‌‌القاعدة الخامسة: النية الحسنة لا تخرج الشيء المحدث عن كونه بدعة بتلك النية الحسنة
قوله عليه الصلاة والسلام: "إنما الأعمال بالنيات".
ليس المراد به أي عمل من الأعمال، وإنما المراد به العمل الوارد في الكتاب والسنة، فإذا كان وارداً في الكتاب والسنة فإنه يكون صواباً، قال محمد بن عجلان كما في جامع العلوم والحكم "10": لا يصلح العمل إلا بثلاث: التقوى لله، والنية الحسنة والإصابة.
وقد جاء في قصة عبد الله بن مسعود مع أصحاب الحِلق الذين كان معهم حصى يذكرون الله به أن ابن مسعود قال لهم: "والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة أهدى من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة" قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: "وكم من مريد للخير لن يصيبه".
أخرجه الدارمي "1/68" وهو صحيح.
فقد أنكر عبد الله بن مسعود على أولئك القوم مع أن نيتهم حسنة ولكن ذلك لم يكن سبباً في التغاضي عن عملهم المخالف للسنة، لأن النية الحسنة لا تجعل البدعة سنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

‌‌القاعدة السادسة: الاختلاف في فعل ما هل هو بدعة أم لا يسوغ العمل به بسبب ذلك الاختلاف
إذا اختلف العلماء في فعل ما من الأفعال فقال بعضهم إنه بدعة، وقال بعضهم إنه ليس ببدعة، فإن ذلك لا يسوغ العمل بذلك الفعل بسبب الاختلاف فيه، بل يؤخذ بقول من معه الحجة والدليل، لأن العبادة لا تثبت إلا بدليل، قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى "26/202": وليس لأحد أن يحتج بقول أحد في مسائل النزاع، وإنما الحجة النص والإجماع، والدليل مستنبط من ذلك، تقرر مقدماته بالأدلة الشرعية، لا بأقوال بعض العلماء، فإن أقوال العلماء ويحتج لها بالأدلة الشرعية. انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

‌‌القاعدة السابعة: شيوع عبادة ما وانتشارها بين الناس لا يدل ذلك على مشروعيتها إلا بدليل
كثرة فعل الناس لعبادة ما لا يدل ذلك على شرعية تلك العبادة، لأن العبادة لا تؤخذ من كثرة عمل الناس لها وتتابعهم عليها، وإنما تؤخذ من دليل الكتاب والسنة، قال الطرطوشي في كتاب الحوادث والبدع "73071": فصل: شيوعة الفعل لا تدل على جوازه: في الكلام على فريق من العامة وأهل التقليد قالوا: إن هذا الأمر شائع ذائع في أقاليم أهل الإسلام وأقطار أهل الأرض، فالجواب: أن نقول: شيوعة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

الفعل وانتشاره لا يدل على جوازه، كما أن كتمه لا يدل على منعه.. إلى أن قال: وأكثر أفعال أهل زمانك على غير السنة، وكيف لا وقد روينا قول أبي الدرداء إذ دخل على أم الدرداء مغضبا، فقالت له: مالك؟ فقال: والله ما أعرف فيهم شيئاً من أمر محمد صلى الله عليه وسلم إلا أنهم يصلون جميعا. فإنه لم يبق فيهم من السنة إلا الصلاة في جماعة، كيف لا تكون معظم أمورهم محدثات؟ . انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

‌‌القاعدة الثامنة: الأصل أن إحداث زيادة ما في عبادة من العبادات لا يُفسد العبادة كلها وإنما ذلك الأمر المحدث الزائد يكون هو الفاسد فقط إلا إذا كان الزائد مخلاً بأصل العبادة
ليس في الأدلة الشرعية أن العبادة الثابتة في الشرع إذا حصل فيها أمر مبتدع زائد على الثابت، كانت تلك العبادة فاسدة بكاملها، وإنما الذي يكون فاسداً مردوداً هو ذلك الأمر المبتدع الزائد، فقد قال عليه الصلاة والسلام: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌ" أخرجه مسلم "1718" من حديث أم المؤمنين عائشة.
قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم "57": إن كان قد زاد في العمل المشروع ما ليس بمشروع فزيادته مردودة عليه، بمعنى أنها لا تكون قربة ولا ثبات عليها، ولكن تارة يبطل بها العمل من أصله فيكون مردوداً كمن زاد ركعة عمداً في صلاته مثلاً، وتارة لا يبطله ولا يرده

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

من أصله كمن توضأ أربعاً أربعاً، أو صام الليل مع النهار وواصل في صيامه. انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

‌‌القاعدة التاسعة: العبادة التي أطلقها الشارع لا يشرع تقييدها بزمان أو مكان أو صفة أو عدد
قال أبو شامة في الباعث على إنكار البدع والحوادث "165": ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها بها الشرع، بل تكون جميع أفعال البر مرسلة في جميع الأزمان، ليس لبعضها على بعض فصل إلا ما فضله الشرع، وخصه بنوع العبادة، فإن كان ذلك اختص بتلك الفضيلة تلك العبادة دون غيرها، كصوم يوم عرفة، وعاشوراء، والصلاة في جوف الليل، والعمرة في رمضان، ومن الأزمان ما جعله الشرع فضلاً فيه جميع أعمال البر، كعشرة ذي الحجة، وليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.
والحاصل أن المكلف ليس له منصب التخصيص، بل ذلك إلى الشارع، وهذه كانت صفة عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى.
وقال الألباني في أحكام الجنائز "306" في ذكر أنواع البدع: كل عبادة أطلقها الشارع وقيدها الناس ببعض القيود مثل المكان أو الزمان أو صفة أو عدد. انتهى.
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين "1/344": ومعلوم أنه لا حرام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

إلا ما حرمه الله ورسوله، ولا تأثيم إلا ما أثم الله ورسوله به فاعله، كما أنه لا واجب إلا ما أوجبه الله، ولا حرام إلا ما حرمه الله، ولا دين إلا ما شرعه الله، فالأصل في العبادات البطلان حتى يقوم دليل على الأمر، والفرق بينهما أن الله سبحانه لا يعبد إلا بما شرعه على ألسنة رسله، فإن العبادة حقه على عباده. انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

‌‌القاعدة العاشرة: ما ثبت على صفة معينة من العبادات فان الاقتصار على جزء معين من تلك العبادة دون الإتيان بها بكاملها يعتبر بدعة
العبادة الواردة على صفة معينة في الشرع ينبغي لمن أراد أن يفعلها أن يأتي بها كما وردت في الشرع وصفتها فإن لم يأت بها بكمالها وإنما أتى بجزء منها فقد ابتدع في الدين، لأنه يعتبر خلاف ما شرع الله عز وجل، قال أبو شامة في كتاب الباعث في إنكار البدع والحوادث "191": لم ترد الشريعة بالتقرب إلى الله تعالى بسجدة منفردة ولا سبب لها، فإن القرب لها أسباب وشرائط وأوقات وأركان لا تصح بدونها فكلما لا يقترب إلى الله تعالى بالوقوف بعرفة، ومزدلفة، ورمكي الجمار، والسعي بين الصفا والمروة من غير نسك واقع في وقته بأسبابه وشرائطه، فكذلك لا يقترب إلى الله تعالى بسجدة منفردة، وإن كانت قربة إذا لم يكن لها سبب صحيح. انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم "57": وليس ما كان قربة في عبادة يكون قربة مطلقاً، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً قائما في الشمس، فسأل عنه، فقيل: إنه نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل وأن يصوم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقعد ويستظل وأن يتم صومه فلم يجعل قيامه وبروزه في الشمس قربة يوفى بنذرها..، ومع أن القيام عبادة في مواضع أخرى كالصلاة والأذان والدعاء بعرفة، والبروز للشمس قربة للمحرم، فدل على أنه ليس كل ما كان قربة في موطن يكون قربة في كل المواطن، وإنما يتبع في ذلك ما وردت به الشريعة في مواضعها. انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

‌‌القاعدة الحادية عشر: لا يشرع استعمال طريقة جديد لدعوة الناس إلى عبادة ربهم
لا شك عند أحد من المسلمين أن هذا الدين كامل، فقد قال تعالى في كتابه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة: 3] .
وكمال الدين يلزم منه أنه كل طريقه لدعوة الناس إلى عبادة ربهم لم يستعملها النبي صلى الله عليه وسلم مع إمكان استعماله لها، يكون استعمالها بعد النبي صلى الله عليه وسلم بدعة في الدين، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "11/620، 625": عن جماعة يجتمعون على قصد الكبائر من القتل، وقطع الطريق، والسرقة، وشرب خمر، وغير ذلك، ثم إن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

شيخا من المشائخ المعروفين بالخير واتباع السنة قصد منع المذكورين من ذلك، فلم يمكنه إلا أن يقيم لهم سماعاً يجتمعون فيه بهذه النية، وهو بدف بلا صلاصل، وغناء المغني بشعر مباح بغير شبابه، فلما فعل هذا تاب منهم جماعة، وأصبح من لا يصلي ويسرف ولا يزكي يتورع عن الشبهات، ويؤدي المفروضات، ويجتنب المحرمات، فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه، لما يترتب عليه من المصالح، مع أنه لا يمكنه دعوتهم إلا بهذا.
فأجاب شيخ الإسلام:
الحمد لله رب العالمين.
أصل جواب هذه المسألة وما أشبهها: أن يعلم أن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله، وكفى باله شهيدا، وأنه أكمل له ولأمته الدين، كما قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة: 3] . وأمر الخلق أن يردوا ما تنازعوا فيه من دينهم إلى ما بعثه به كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء: 59] ،.. إلى أن قال: إذا عرف هذا المعلوم إنما يهدي الله به الضالين ويرشد به الغاوين ويتوب به العاصين، لابد أن يكون فيما بعثه الله به ورسوله من الكتاب والسنة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

وإلا فإنه لو كان ما بعث الله به الرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكفيني في ذلك، لكان دين الرسول ناقصاً، محتاجاً تتمة، وينبغي أن يعلم أن الأعمال الصالحة أمر الله بها أمر إيجاب أو استحباب، والأعمال الفاسدة نهى الله عنها، والعمل إذا اشتمل على مصلحة ومفسدة، فإن الشارع حكيم، فإن غلبت مصلحته على مفسدته شرعه، وإن غلبت مفسدته على مصلحته لم يشرعه، بل نهى عنه، كما قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216] وقال تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219] ولهذا حرمهما الله تعالى بعد ذلك، وهكذا ما يراه الناس من الأعمال مقربا إلى الله، ولم يشرعه الله ورسوله، فإنه لا بد أن يكون ضرره أعظم من نفعه، وإلا فلو كان نفعه أعظم غالباً على ضرره لم يهمله الشارع، فإنه صلى الله عليه وسلم حكيم، لا يهمل مصالح الدين، ولا يفوت المؤمنين ما يقربهم إلى رب العالمين، إذا تبين هذا فنقول للسائل: إن الشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعين على الكبائر، فلم يمكنه ذلك إلا بما ذكره من الطريق البدعي، يدل على أن الشيخ جاهل بالطرق الشريعة التي بها تتوب العصاة، أو عاجز عنها، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هو شر من هؤلاء من أهل الكفر والفسوق والعصيان بالطرق الشرعية التي أغناهم الله بها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

عن الطرق البدعية، فلا يجوز أن يقال إنه ليس في الطرق الشرعية التي بعث الله بها نبيه ما يتوب به العصاة، فإنه قد علم بالاضطرار والنقل المتواتر أنه قد تاب من الكفر والفسوق والعصيان ما لا يحصيه إلا اله تعالى من الأمم بالطرق الشرعية، التي ليس فيها ما ذكر من الاجتماع البدعي.، فلا يمكن أن يقال: إن العصاة لا يمكن توبتهم إلا بهذه الطرق البدعية، بل يقال: إن في الشيوخ من يكون جاهلاً بالطرق الشرعية عاجزاً عنها، ليس عنده علم بالكتاب والسنة، وما يخاطب به الناس، ويسمعهم إياه، مما يتوب الله عليهم، فيعدل هذا الشيخ عن الطرق الشرعية إلى الطرق البدعية، إما مع حسن القصد إن كان له دين، وإما أن يكون غرضه الترؤس عليهم، وأخذ أموالهم بالباطل. انتهى.
قلت: ويشكل على بعض الناس عند ذكر هذه القاعدة أن هناك أمور استجدت تستخدم في دعوة الناس لم تكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، واتفق العلماء على استحباب استعمالها في دعوة الناس إلى عبادة ربهم "كالشريط" وما إلى ذلك.
والجواب عن هذا الإشكال: أن المراد بهذه القاعدة هو أن يكون المقتضي موجوداً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وليس هناك مانع يمنع منه، ومع ذلك لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم فيكون استعماله بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم بدعة، "فالشريط" مثلاً كان هناك مانع يمنع منه، وهو عدم استطاعة إيجاده، وعليه فلا يدخل في هذه القاعدة، كما سيأتي بيانه من كلام شيخ الإسلام في قاعدة المصلحة المرسلة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

‌‌القاعدة الثانية عشر: ما جاء عن أحد من الصحابة فعل عبادة ما فإن تلك العبادة يُشرع فعلها ولا تعتبر بدعة
الصحابة حريصون على إتباع السنة واجتناب البدعة فإذا ورد عن أحد من الصحابة فعل عبادة ما لم تأت في الكتاب أو السنة فإن تلك العبادة تعتبر مشروعة ولا تعتبر بدعة، لأن الصحابي لا يأت بعبادة إلا وله فيها مستند ولا يجتهد في ذلك من عنده، لكن يشترط لاعتبار تلك العبادة مشروعة شرطان ذكرهما الألباني في أحكام الجنائز فقال "306": كل أمر لا يمكن أن يشرع إلا بنص أو توقيف، ولا نص عليه عليه، فهو بدعة إلا ما كان عن صحابي تكرر ذلك العمل منه دون نكير. انتهى.
وقد ذكر الحاكم في المستدرك "1/370" حديث النهي عن الكتابة على القبور وقال: وليس العمل عليه: فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف.
فتعقبه الذهبي قائلاً: ما قلت طائلاً، ولا نعلم صحابيا فعلى ذلك، وإنما هو شيء أحدثه بعض التابعين فمن بعدهم، ولم يبلغهم النهي. انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

‌‌القاعدة الثالثة عشر: فعل العبادة على غير الصفة التي وردت بها أوغير السبب التي وردت من أجله تعتبر بدعة
إذا وردت عبادة بصفة معينة فيجب فعلها على تلك الصفة، ولا يجوز فعلها على غير الصفة التي وردت بها، كالأذان فإنه ورد بصفة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

معينة فلا يشرع التلحين والتطريب فيه، لأن ذلك مخالف للصفة التي ورد بها الأذان، وقد كان السلف ينكرون ذلك، فعن يحيى البكاء أن رجلا قال لإبن عمر: إني لأحبك في الله، فقال له ابن عمر: لكني أبغضك في الله، فكأن أصحاب ابن عمر لاموه، فقال: إنه يبغي في أذانه. أخرجه عبد الرزاق "1/481" بإسناد حسن.
قال ابن الأثير في الناهية "1/106": أراد بالبغي في الأذان التطريب والتمديد. أهـ.
وكذلك أيضا فإن العبادة التي وردت لسبب ما لايشرع فعلها إذا لم يوجد ذلك السبب، كصلاة الاستخارة فإن سببها الأمور التي آثار عواقبها غير ظاهرة وواضحة كالنكاح، فلاتشرع صلاة الاستخارة لأمور آثار عواقبها ظاهرة وواضحة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

‌‌القاعدة الرابعة عشر: لا يشرع التقرب إلى الله بالمباحات
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى "11/450 - 451": فهذا أصل عظيم تجب معرفته والاعتناء به وهو أن المباحات إنما هي تكون مباحة إذا جعلت مباحات، فأما إذا اتخذت واجبات أو مستحبات كان ذلك ديناً لم يشرعه الله، وجعل ما ليس من الواجبات والمستحبات منها بمنزلة جعل ما ليس من المحرمات منها، فلا حرام إلا ما حرمه الله، ولا دين إلا ما شرعه الله، ولهذا عظم ذم الله في القرآن لمن شرع ديناً لم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)