فقيل هذا حكم عام في جميع الأمصار حتى في المصر الذي لم يسمع أهله بالتمر قط ولا رأوه، فيجب إخراج قيمة الصاع في موضع التمر، ولا يجزئهم إخراج صاع من قوتهم، وجعل هؤلاء التمر في المصراة كالتمر في زكاة التمر لا بجزيء سواه، وخالفهم آخرون فقالوا: بل تخرج في كل موضع صاعاً من قوت ذلك البلد الغالب، فيخرج إلى البلاد التي قوتهم البر صاعا من بُرٍّ، وإن كان قوتهم الأرز فصاعاً من أرز، وإن كان الزبيب والتين عندهم كالتمر في موضعه أجزأ صاع منه وهذا هو الصحيح، ولا ريب أنه أقرب إلى مقصود الشارع، ومصلحة المتعاقدين من إيجاب قيمة صاع من التمر في موضعه، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
القاعدة السابعة: اليقين لا يزول بالشك
عن عبادة بن تميم عن أبيه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: "لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً".
أخرجه البخاري "137" ومسلم "361".
هذا الحديث يدل على أن الأشياء يحكم ببقائها على ماهي عليه حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطاريء، وهناك أدلة أخرى على هذه القاعدة منها حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أو أربعاً فليطرح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
الشك وليبن على ما استيقن ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماماً لأربع كان ترغيماً للشيطان". أخرجه مسلم "571".
قال ابن عبد البر في التمهيد "5/25": في هذا الحديث من الفقه أصل عظيم مطرد في أكثر الأحكام وهو أن اليقين لا يزيله الشك، وأن الشك مبني على أصله المعروف حتى يزيله يقين لا شك فيه. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
القاعدة الثامنة: الضرورات تبيح المحظورات:
قال الله تعالى في كتابه الكريم: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119] .
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية "2/174": أي قد بين لكم ما حرم عليكم ووضحه {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119] أي إلا في حال الاضطرار فإنه يباح لكم ما وجدتم. انتهى.
وقال تعالى في كتابه الكريم: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} البقرة: 173] .
قال ابن كثير في تفسيره "1/195": أي في غير بغي ولا عدوان وهو مجاوزة الحد فلا إثم عليه أي في أكل ذلك.
قال الشافعي في الأم "4/362": كل ما أحل من حرم في معنى لا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
يحل إلا في ذلك المعنى خاصة، فإذا زايل ذلك المعنى عاد إلى أصل التحريم مثلاً: الميتة المحرمة في الأصل المحلة للمضطر، فإذا زالت الضرورة عادت إلى أصل التحريم. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
القاعدة التاسعة: الضرر يُزال
عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ضرر ولا ضرار" أخرجه ابن ماجة "2340" وهو حديث حسن.
ومعنى هذا الحديث أن الضرر أن يدخل الشخص على غيره ضرراً بما ينتفع هو به، والضرار أن يدخل الشخص على غيره ضرراً بلا منفعة له من ذلك الضرر كمن منع ما لا يضره ويتضرر به الممنوع "كما في جامع العلوم والحكم/287".
قال ابن القيم في إعلام الموقعين "2/111": فإن حكمة الشارع اقتضت رفع الضرر عن المكلفين ما أمكن، فإن لم يمكن رفعه إلا بضرر أعظم منه بقاه على حاله، وإن أمكن رفعه بالتزام ضرر دونه رفعه به. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
القاعدة العاشرة: العادة محكمة
عن عائشة أم المؤمنين أن هنداً بنت عتبة قالت يا رسول الله: إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
وهو لا يعلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف".
أخرجه البخاري "5364" ومسلم "1714".
هذا الحديث يدل على أنه يُرجع إلى العرف والعادة وذلك في الشيء الذي لم يجعل له الشارع حداً.
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى "29/15": وكل اسم فلا بد له من حد، فمنه ما يعلم حد باللغة كالشمس، والقمر، والبر، والبحر، والسماء، والأرض، ومنه ما يعلم بالشرع، كالمؤمن والكافر والمنافق، وكالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وما لم يكن منه له حد في اللغة ولا في الشرع فالمرجع فيه إلى عرف الناس كالقبض المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم: "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه"، ومعلوم أن البيع والإجارة والهبة ونحوها لم يحد الشارع لها حداً لا في كتاب الله ولا سنة رسوله، ولا نقل عن أحد من الصحابة والتابعين أنه عين للعقود صفة معينة من الألفاظ وغيرها…، بل تسمية أهل العرف من العرب هذه المقدات بيعاً دليل على أنها في لغتهم تسمى بيعاً، والأصل بقاء اللغة وتقريرها، لا نقلها وتغييرها، فإذا لم يكن له حد في الشرع ولا في اللغة كان المرجع فيه إلى عرف الناس وعاداتهم، فما سموه بيعاً فهو بيع وما سموه هبة فهو هبة. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
القاعدة الحادية عشر: درء المفاسد أولى من جلب المصالح
عن عائشة أم المؤمنين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله، ولجعلت بابها بالأرض، ولأدخلت فيها الحجر".
أخرجه مسلم "1333".
فالنبي صلى الله عليه وسلم ترك ما فيه مصلحة حتى لا تحصل مفسدة بسبب تلك المصلحة، قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة "350": وإذا تأملت شرائع دينه التي وضعها بين عباده وجدتها لا تخرج عن تحصيل المصلحة الخالصة أو الراجحة بحسب الإمكان، وإن تزاحمت قدم إهمها وأجلها، وإن فاتت أدناها، وتعطيل المفاسد الخالصة أو الراجحة بحسب الإمكان، وإن تراحمت عطل أعظمها فساداً باحتمال أدناهما، وعلى هذا وضع أحكم الحاكمين شرائع دينه، وهي دالة عليه، شاهدة له بكمال علمه وحكمته، ولفظه بعباده، وإحسانه إليهم. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
القاعدة الثانية عشر: الإجزاء والإثابة يجتمعان ويفترقان
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "19/303": الإجزاء والإثابة يجتمعان ويفترقان، فالإجزاء براءة الذمة من عهد الأمر وهو السلامة من ذم الرب أو عقابه، والثواب الجزاء على الطاعة، وليس الثواب من مقتضيات مجرد الإمتثال بخلاف الإجزاء، فإن الأمر يقتضي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
إجزاء المأمور به لكن هما مجتمعان في الشرع، إذ قد استقر فيه أن المطيع مثاب، والعاصي معاقب، وقد يفترقان فيكون الفعل مجزئا لا ثواب فيه إذ قارنه من المعصية ما يقابل الثواب، كما قيل: "رب صائم حظه من صيامه العطش، ورب قائم ثم حظه من قيام السهر" فإن قول الزور والعمل به في الصيام أوجب إثماً يقابل ثواب الصوم، وقد اشتمل الصوم على الامتثال المأمور به والعمل المنهي فبرئت الذمة للامتثال ووقع الحرمان للمعصية، وقد يكون مثاباً عليه غير مجزئ إذا فعله ناقصاً عن الشرائط والأركان، فيثاب على ما فعل ولا تبرأ الذمة إلا بفعله كاملاً، وهذا تحرير جيدان فعل المأمور به يوجب البراءة، فإن قارنه معصية بقدره تخل بالمقصود قابل الثواب وإن نقص المأمور به أثيب ولم تحصل البراءة التامة، فإما أن يُعاد، وإما أن يجبر، وإما أن يأثم. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
قواعد في البدعة
القاعدة الأولى: الأصل في العبادات المنع وفي العادات الإباحة
عن عائشة أم المؤمنين قالت قال رضي الله عنه: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" أخرجه مسلم "1718".
هذا الحديث يدل على عدم إحداث شيء من العبادات إلا بدليل، وأما غير العبادات فلا يمنع منه إلا بدليل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى "29/16": تصرفات العبادات من الأقوال والأفعال نوعان: عبادات يصلح بها دينهم، وعبادات يحتاجون إليها في دنياهم، فباستقراء أصول الشريعة نعلم أن العبادات التي أوجبها الله أو أحبها لا يثبت الأمر بها إلا بالشرع، وأما العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه، والأصل فيه عدم الحظر، فلا يحظر منه إلا ما حظره الله سبحانه وتعالى، وذلك لأن الأمر والنهي هما شرع الله والعبادة لا بد أن تكون مأموراً بها، فما لم يثبت أنه مأمور به كيف يحكم بأنه عبادة؟! ومالم يثبت من العادات أنه منهي عنه كيف يحكم على أنه محظور؟! ولهذا كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون: إن الأصل في العبادات التوفيق، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى وإلا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
دخلنا في معنى قوله: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21] والعادات الأصل فيها العفو فلا يحظر منها إلا ما حرمه، وإلا دخلنا في معنى قوله: {قلْ أرَأيْتُم ما أنَزلَ الله لَكمْ مِنْ رزقٍ فجعَلتُمْ منْهُ حَرامًا وَحلالاً} [يونس: 59] انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
القاعدة الثانية: ليس في الشرع بدعة حسنة بل كل بدعة هي ضلالة
عن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل ببدعة ضلالة وكل ضلالة في النار".
صحيح: أخرجه أبو داود "5407" والترمذي "2676" وابن ماجة "42" وغيرهم.
هذا الحديث يدل على أنه ليس في الشرع بدعة حسنة، بل كل بدعة هي ضلالة، وهذا ما فهمه الصحابة فقد قال عبد الله بن عمر: كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة.
أخرجه اللالكائي "1/92" بإسناد صحيح.
ومنه تعلم أن تقسيم بعض أهل العلم البدعة إلى خمسة أقسام: واجبة، ومندوبة، ومحرمة، ومكروهة، ومباحة، تقسيم ليس بصحيح لمخالفته للأحاديث ولفهم السلف الصالح فإنهم كانوا يرون كل بدعة ضلالة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
كما تقدم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
ويحتج من يقول بالبدعة الحسنة بحديث: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة".
والجواب:
أن هذا الحديث لا حجة فيه، وذلك لأنه ورد في أمر ثابت في الشرع وهو الصدقة، فعن المنذر بن جرير عن أبيه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فأذن وأقام، فصلى ثم خطب فقال: " {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [النساء: 1] إلى آخر الآية {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} والاية التي تلي في {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ} [الحشر: 18] تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، ولو بشق تمرة" قال: فجاء رجل من الأنصار بصُرَّة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت قال: ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل، كأنه مذهبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء".
أخرجه مسلم "1017".
قال الشاطبي في الموافقات "1/183": فتأملوا أين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من سن سنة حسنة" تجدوا ذلك فيمن عمل بمقتضى المذكور على أبلغ ما يقدر عليه، حتى بتلك الصرة، فانفتح بسببه باب الصدقة على الوجه الأبلغ، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال: "من سن في الإسلام سنة حسنة"، فدل على أن السنة هاهنا مثل ما فعل ذلك الصحابي، وهو العمل بما ثبت كونه سنة، فظهر أن السنة الحسنة ليست بمبتدعة. انتهى.
ويحتج أيضا من يقول بالبدعة الحسنة بقول عمر لما رأى الناس مجتمعين في صلاة التراويح نعمت البدعة هذه.
والجواب: قال شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم "2/589": أكثر ما في تسمية عمر تلك بدعة مع حسنها، وهذه تسمية لغوية لا تسمية شرعية، وذلك أن البدعة في اللغة تعم كل ما فعل ابتداء من غير مثال سابق، وأما البدعة الشرعية فما لم يدل عليه دليل شرعي، فإذا كان نص رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دل على استحباب فعل، أو إيجابه بعد موته، أو دلَّ عليه مطلقاً ولم يعمل به إلا بعد موته، ككتاب الصدقة الذي أخرجه أبو بكر رضي الله عنه، فإذا عمل ذلك العمل بعد موته، صحَّ أن يسمى بدعة في اللغة لأنه عمل مبتدأ، كما أن نفس الدين الذي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
جاء به النبي صلى الله عليه وسلم يُسمى مُحدثا في اللغة، كما قالت رسل قريتين للنجاشي عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين إلى الحبشة: "إن هؤلاء خرجوا من دين آبائهم ولم يدخلوا في دين الملك، وجاؤوا بدين محدث لا يُعرف" ثم ذلك العمل الذي دل عليه الكتاب والسنة ليس بدعة في الشريعة وإن سمي بدعة في اللغة. انتهى.
وقال ابن رجب في جامع العلوم "233": وأما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية. انتهى.
ويحتج أيضا من يقول بالبدعة الحسنة بأثر: "ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن".
والجواب: قال ابن القيم في الفروسية "60": في هذا الأثر دليل على أن ما أجمع عليه المسلمون ورأوه حسنا عند الله فهو حسن، لا مارآه بعضهم فهو حجة عليكم. انتهى.
وقال الألباني في الضعيفة "2/17": إن من عجائب الدنيا أن يحتج بعض الناس بهذا الحديث على أن في الدين بدعة حسنة، وأن الدليل على حسنها اعتياد المسلمين لها! ولقد صار من الأمر المعهود أن يبادر هؤلاء إلى الإستدلال بهذا الحديث عند ما تثار هذه المسألة. وخفي عليهم.
أ - أن هذا الحديث موقوف فلا يجوز أن يحتج به في معارضة النصوص القاطعة في أن "كل بدعة ضلالة" كما صح عنه صلى الله عليه وسلم.
ب - وعلى افتراض صلاحية الإحتجاج به فإنه لا يعارض تلك النصوص
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
لأمور:
الأول: أن المراد به إجماع الصحابة واتفاقهم على أمر، كما يدل عليه السياق، ويؤيده استدلال ابن مسعود به على إجماع الصحابة على انتخاب أبي بكر خليفة وعليه فاللام في "المسلمون" ليس للاستغراق كما يتوهمون بل للعهد.
الثاني: سلمنا أنه للاستغراق ولكن ليس المراد به قطعا كل فرد من المسلمين ولو كان جاهلا، فلا بد إذن من أن يحمل على أهل العلم منهم. انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
القاعدة الثالثة: البدع كلها محرمة وليس فيها ما هو مكروه:
…
القاعة الثالثة: البدع كلها محرمة وليس فيها ما هو مكروه:
المكروه: هو الذي لا يأثم فاعله ويثاب تاركه.
وعليه فليس في البدع ما هو مكروه، لأن المكروه فعله ليس بمحرم، والبدع كلها محرمة، قال الألباني في حجة النبي صلى الله عليه وسلم "103": ولكن يجب أن نعلم أن أصغر بدعة يأتي الرجل بها في الدين هي محرمة بعد تبين كونها بدعة فليس في البدع كما يتوهم البعض ما هو في رتبة المكروه فقط. انتهى.
قلت: وأظن أن هؤلاء البعض الذين عناهم الألباني رحمهم الله جاءتهم هذه الشبهة من تقسيم الشاطبي في الاعتصام "2/49": تقسيم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
البدعة إلى قسمين: محرمة ومكروهة.
ولكن مراد الشاطبي بالكراهة هنا الكراهة التحريمية لا الكراهة التنزيهية حيث قال في الاعتصام "2/49": إذا تقرر أن البدع ليست في الذم ولا في النهي على رتبة واحدة وأن منها ما هو مكروه كما أن منها ما هو محرم، فوصف الضلالة لازم لها، وشامل لأنواعها، لما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة". انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)