Arabic source text

📘 আল-আকীদাতুস সালাফিয়্যাহ ফী কালামি রাব্বিল বারিয়্যাহ ওয়া কাশফি আবাতীলিল মুবতাদিআতিল রাদিইয়্যাহ (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية (عبد الله الجديع)

📘 আল-আকীদাতুস সালাফিয়্যাহ ফী কালামি রাব্বিল বারিয়্যাহ ওয়া কাশফি আবাতীলিল মুবতাদিআতিল রাদিইয়্যাহ (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والخامس: أنَّه تعالى توعَّدَ بسَقَرَ مَن زَعَمَ أنّه قولُ البَشَر، كما قالَ عن الوَحيد: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [المدثر 18 - 26].
ولا يَخفى أنَّه لا فَرْقَ بين أنْ يُدَّعى أنَّه قولُ البَشَر، أو أنَّهُ قَوْلُ مَلَكٍ، أو جِنّيٌّ.
والسادس: أنَّ الله تعالى خاطَبَ به العرَبَ بلسانِهم، وتحَدَّاهم أن يَأتوا بمثلهِ، أو بمِثْلِ عَشْر سُوَرٍ مثله، بل تَحَدَّاهم أن يأتوا بسوةٍ مثلهِ، كما قال: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] وقَالَ: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [هود: 13 - 14] وقال {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [يونس: 38]، ولم يكن ليتحدَّاهُم بغير مَقْدورٍ لهُمْ، فلمَّا أعجَزَهم الإِتيانُ بمثلهِ أو بِشَيْءٍ مِنْ مثلهِ دلَّ على أنَّه ليسَ ككلَام البشَر، ولا ككلام الجِنِّ، وإنَّما هوَ كلامُ ربّ الإِنسِ والجنِّ.
واستقصاءُ الوجوهِ لِما ذكَرْنا يَطولُ، وفيما ذكرنا كفايةُ لمن استهدى.
وقد سَبَقَ تقريرُ العقيدةِ السَّلَفية في أنَّ القرآنَ العربىَّ وغيرَه من كَلام الله، منَ الله بدأ وإليه يعودُ، وذكرتُ لذلكَ من الأدلَّة ما فيه الكفايةُ، وإنَّما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

المقصودُ هُنا إزالة الاشتباهِ الذي أورَدَهُ بعضُ أهل البدعِ حولَ إضافةِ القَوْلِ إلى الرَّسولِ في سورتي الحاقَّة والتكوير، وأنَّ القرآنَ كلامُ الله تعالى ألفاظَه ومَعانِيَه، غيرُ مَخلوقٍ بألفاظهِ -التي هي حروفه العربية المنظومةُ- ومَعانيهِ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

‌‌الفصل الثاني: مسألة اللفظ وموقف أهل السنة
وفيه خمسة مباحث:
= المبحث الأول: جملة اختلاف الناس في مسألة اللفظ.
= المبحث الثاني: اللفظية النافية جهمية.
= المبحث الثالث: إقامة الحجة على بطلان اعتقاد اللفظية النافية.
= المبحث الرابع: بيان غلط اللفظية النافية على الامامين أحمد والبخاري.
= المبحث الخامس: اللفظية المثبتة مبتدعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

‌‌المبحث الأول: جملة اختلاف الناس في مسألة اللفظ
حينَ ابتدَعَ الجَهْمِيَّةُ -قاتَلَهم الله- القَوْلَ بأنَّ ألفاظَ العباد بالقرآن مخلوقةٌ، أوقَعَ ذلك لَبْساً، جَرَّ بعض المُنْتسبينَ إلى السُّنُّةِ والحديث إلى الوقوع في بعضِ المَحاذير، بل جَرَّ آخرينَ إلى مُوافَقَةِ الجَهميةِ في حقيقةِ قولهم ومُرادِهم، وكانَت مسألةُ اللَّفظ سِتراً يَسْتَتِرُ به المنافقونَ من الجَهْمِيَّة، لِما يَخْشَوْنَ من فضيحَةِ أهْلِ الْحَقِّ لهم حينَ يصرّحون باعتقادِهم، فيقولونَ: القرآنُ مخلوقٌ.
وكان الناسُ قد افترقوا حينَ ظَهَرَتْ هذه البدعةُ إلى أرْبَعِ فِرَقٍ:
الأولى: الجهميّةِ القائلينَ بخَلْقِ القرآنِ، تستّروا بالقولِ: ألفاظُنا بالقرآنِ مخلوقةٌ، ومُرادهم: أنَّ كلامَ الله مخلوقٌ اعتقادَ أسْلافهم.
والثانية: طائفةٍ شابَهَتِ الجَهْمِيَّةَ في بعضِ قولِهم، وهم الكُلاّبيَّة -أتباعُ عبد الله بن كُلاّب- فأطلَقوا القولَ كالجَهْميَّة: ألفاظُنا بالقرآنِ مخلوقةٌ، ومُرادُّهم: أنَّ القرآنَ العربيّ الذي نزلَ بهِ جبريلُ، الذي هو الألفاظُ المؤلَّفةُ من الحُروفِ كالألفِ والباءِ والتَّاءِ مخلوقٌ، وأنَّ الله تعالى لمْ يتكلَّم بالحُروفِ، إنَّما كلامُه معنى مُجَرَّدٌ عن الألفاظِ وهذا قديمٌ غيرُ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

مخلوقٍ، وهؤلاءِ هم المُسَمَّونَ بـ "اللفظيةِ النافية".
والثالثة: طائفةٍ من أهْلِ الحديثِ، كأبي حاتِمٍ الرَّازي الحافِظِ، وأبي سَعيد الأشَجَّ (11)، وغَيْرِهما، لمَّا رَأوْا تَضَمُّنَ قَوْلِ الجَهْميةِ والكُلاّبيَّةِ معنًى باطلًا، أرادوا الردَّ عليهم، فأطلقوا القولَ بضِدَّ مَقالَتِهم، فقالوا. ألفاظُنا بالقرآنِ غيرُ مخلوقةٍ.
ومرادُهم: أنَّ الألفاظَ المؤلَّفةَ من الحُروف، والتي هي القرآنُ العربيُّ الذي نزَلَ به جبريلُ عليه السلام من ربّ العالَمين غيرُ مَخلوقةٍ، لكن لمّا كان إطلاقُهم مُوهِماَّ إدخالَ فِعْل العَبْد فيهِ والذي بيّناه فيما مضى، وقعَ المَحذورُ، فتَبعَتْهُم طائفةٌ على مقالَتهم وأدخلوا في إطلاقها صَوْتَ العَبْدِ بالقرآن وفعلَهُ، وربَّما توقَّفَ بعضُهم في ذلك، ولهؤلاء هم المُسَمَّون بـ (اللفظية المُثْبِتَة).
والرابعة: طاثفةِ الأئمَةِ الرباّنيين من أهل السُّنَّة والاتّباع -كالإِمامين أحمدَ والبُخاريّ وأتباعِهما- مَنَعوا إطلاقَ القَوْلَيْن السَّابِقَيْن: اللَّفظُ بالقرآنِ مخلوقٌ، وغيرُ مخلوقٍ، وقالوا: القرآنُ كلامُ الله ووحْيُهُ وتنزيلُهُ، بألفاظهِ ومَعانيهِ، ليس هو كلامُه بألفاظهِ دونَ مَعانِيهِ، ولا بِمَعانيهِ دونَ ألفاظهِ، وأفعالُ العباد وأصواتُهم مخلوقةٌ، والعبدُ يقرأ القرآنَ، فالصَّوتُ صَوتُ القارىء، والكلامُ كلامُ الباري.
هذه جملةُ مذاهب الناس حينَ ظهَرت بدعةُ اللَّفْظ.--------------------------------------------
(11) ذكره عنهما الحافظ أبو الشيخ الأصبهاني، فيما رواه عنه قِوَام السنَّة إسماعيل بن الفضل في كتابه القيم "الحجة" ق 112/ ب - 113/ أوأبو حاتِم أسمه محمد بن إدريس، والأشج عبد الله بن سعيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

‌‌المبحث الثاني: اللفظية النافية جهمية
اللَّفظيةُ النافيةُ -كما سبَقَ قريبًا- هم القائلونَ: (ألفاظُنا بالقُرآن مخلوقةٌ) ويريدونَ: أنَّ القرآنَ العربيَّ مخلوقٌ، وأنَّ جبريلَ إنَّما نزلَ بقرآن مخلوقٍ.
وهذا القولُ في الحَقيقةِ هو قَوْلُ الجَهْميَّة الذين أطلَقوا أنَّ القرآنَ مَخلوقٌ، فإنَّ القرآنَ لا يُعْرَفُ إلَّا أنَّهُ اسْمَ للنَّظْمِ العَرَبيّ، والجَهْمِيَّةُ أطلَقَتِ القولَ بخَلْقهِ، وهؤلاءِ وافَقوهُم في كَوْنِ القرآنِ العَرَبيّ مَخْلوقَ النَّظْم، لأنَّهُ مؤلَّفٌ من الحُروفِ، وما تألَّفَ منَ الحروفِ فهو مَخْلوقٌ، لأنَّ الحُروفَ مخلوقةٌ، والله لَمْ يتكلَّم بها، إلَاّ أنَّهم خالفوهم خِلافًا لَفظيًّا في الحَقيقةِ، وذلكَ أنَّهُم ادَّعَوْا لله تعالى صفةَ الكلام، لكنَّهم قالوا: هو مَعنى أو مَعاني مجرّدةٌ، ليسَتْ بحُروفٍ ولا أصواتٍ، وهذا القولُ من أفسَدِ المَقالاتِ، وسيأتي نقضُه عليهم في الباب الثالث في الردّ على الأشعرية.
وإنَّما وَصَفْتُهُ بكونهِ (لفظيًّا) لأن القائلينَ به لم يُثْبتوا في الحقيقةِ لله تعالى صفةَ الكَلام، وإنَّما افترَوا صِفةً لا حَقيقةَ لها، فنَسَبوها للربِّ تعالى، سَمَّوْها صفةَ الكَلامِ، وأبطَلوا ما هو معلومٌ ضَرورةً في تفسيرِ الكلام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

فلذا صَحَّ وصفُهُم بالجَهْمِيَّة.
وقَدْ قَالَ الإِمام أحمدُ رحمه الله -فيما رواه ابنه صالحٌ عنه-:
"افترقَت الجَهْمِيَّةُ على ثَلاثِ (12) فِرَقٍ: فِرْقَةٍ قالوا: القرآنُ مَخلوقٌ، وفرقةٍ قالوا: كلامُ الله وتسْكُتُ، وفرقةٍ قالوا: لفظُنا بالقرآنِ مَخلوقٌ، قالَ الله عز وجل في كتابهِ: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] فجبريلُ سَمِعَه من الله، وسَمِعَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم من جبريلَ عليه السلام، وسمِعَهُ أصْحابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم من النَّبِيِّ، فالقُرآنُ كَلامُ الله غيرُ مخلوقٍ" (13).
والنُّصوصُ عن الإِمام أحمدَ في تبديعِهم، بلْ وبعضُها في تكفيرهم، متواتِرةٌ، أسوقُ منها بعضَ ما فَتح الله تعالى بهِ، وثَبَتَ إسنادُهُ.
وهو مَرويٌّ عنه من وجوهٍ:
1 - عبد الله ابنه عنه.
قال: سألت أبي رحمه الله، قلتُ: ما تَقولُ في رجُلٍ قال: التَّلاوةُ مَخلوقةٌ، وألفاظُنا بالقرآن مَخلوقةٌ، والقُرآنُ كلامُ الله عز وجل وليس بمَخلوقٍ؟ وما تَرى في مُجانَبتهِ؟ وهل يُسمَّى مُبْتدِعًا؟ فقال: "هذا يُجانَبُ، وهو قولُ المُبتَدِع، وهذا كلامُ الجَهْمية، ليسَ القرآنُ بمخلوقٍ، قالتْ عائشةُ رضي الله عنها: تَلا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} (14) [آل عمران: 7] فالقرآن ليسَ--------------------------------------------
(12) في الأصل المنقول عنه: ثلاثة.
(13) رواه صالح في "المحنة" ص: 72 عن أبيه.
(14) أراد حديث عائشة في الذين يتبعونَ المتشابة، وسياقُهُ، قالت: تلا =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

بمَخْلوقٍ" (15).
وقال عبد الله: سَألتُ أبي رحمه الله، قلتُ: إنَّ قومًا يقولونَ: لفظُنا بالقرآن مخلوقٌ؟ فقال: "هم جَهْميَّةٌ، وهم أشَرُّ ممَّنْ يَقِفُ (16)، هذا قولُ جَهْمٍ".
وعَظّمَ الأمرَ عنده في هذا، وقال: "هذا كَلَامُ جهْمٍ" (17).
وقال عبد الله: سمعت أبي رحمه الله يقولُ:
"كلُّ مَن يقصِدُ إلى القرآن بلفظٍ، أو غيرِ ذلكَ، يريدُ بهِ مخلوق، فهو جَهميُّ" (18).
قلتُ: وأرادَ بقوله: "يريدُ به … " إلخ، الاحتراز عن قول من قال: لفظي بالقرآن مخلوقٌ، وأراد فعلَ العبدِ القائمَ به الذي هو حركتُهُ وصوتُهُ، لا كلامَ الله تعالى المسْطورَ المكتوبَ الملفوظَ، فإنَّ من قالَ ذلك على هذا النحو فقوله حقٌ على هذا المعنى، لكنَّ إطلاقَهُ غيرُ جائزٍ لما يوقِعُ فيه من المَحْذورِ.--------------------------------------------
= رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} الآية إلى آخرها - قالت: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابهَ منه، فأولئك الذي سمىَّ الله، فاحذَروهم".
أخرجه البخاري 8/ 209 ومسلم رقم (2665) وغيرهما من حديث عائشة.
(15) رواه عبد الله في "السنَّة" رقم (178).
(16) أي: لا يقول مخلوق، ولا غير مخلوق.
(17) رواه عبد الله في "السنَّة" رقم (180ب).
(18) رواه عبد الله في "السنَّة" رقم (183).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

وقالَ عبد الله: سمعتُ أبي يقولُ: "مَنْ قال: لَفْظي بالقرآنِ مخلوقٌ، هذا كلامُ سُوءٍ رديءٌ، وهو كلامُ الجَهمية".
قلت له: إنَّ الكَرابيسيَّ يقولُ هذا، فقالَ:
"كذَبَ، هَتَكَهُ الله، الخَبيثُ".
وقال: "قد خَلَفَ هذا بِشْرًا المَرِيسيَّ" (19).
قلتُ: والكَرابيسي هو الحُسَين، من أسلاف الأشعريَّةِ والماتُريديَّة في مسألةِ اللَّفظِ، فإنَّ مقالَتَهم نَفْسُ مقالَتِهِ معَ زيادةٍ عليه، وهو أحسن حالًا منهم بكَثيرٍ.
وهذا الذي ذكرتُ بعضُ ما نَقَلَ عبدُ الله عن أبيه.
2 - صالح ابنه عنه.
قال: قلتُ لأبي: مَن قالَ: لفظي بالقرآنِ مخلوقٌ يُكَلَّمُ؟ قال: "هذا لا يُكلَّمُ، ولا يصلَّى خَلْفَه، وإنْ صلَّى رجُلٌ أعادَ" (20).
وسَبَقَ قبلَ قليلٍ نقلُهُ عن أبيه قولَه في افتراقِ الجَهْمية إلى ثلاثِ فِرَقٍ، منها اللفظيَّة.
3 - يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرقيّ عنه.
قال لَه أحمد: "إنَّ اللَّفْظيَّةَ إنَّما يدورونَ على كلام جَهْمٍ، يزعُمونَ أنَّ جبريلَ إنَّما جاءَ بشيءٍ مخلوقٍ" يعني: جبريل، مخَلوقٌ جاء به إلى--------------------------------------------
(19) رواه عبد الله في "السنَّة" رقم (186).
(20) رواه صالح في "المحنة" ص: 70.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

محمدٍ صلى الله عليه وسلم (21).
وقال صالحُ بن أحمدَ: سألَ يعقوبُ بن إبراهيمَ الدورقيُّ أبي عمَّنْ قال: لفظُهُ بالقرآنِ مخلوقٌ، كيفَ يقولُ في هؤلاءِ؟ قال: "لا يُكَلَّمُ لهؤلاءِ، ولا يُكلَّمُ في هذا، القرآنُ كلامُ الله غيرُ مخلوقٍ على كُلِّ جهَةٍ، وعلى كلّ وَجْهٍ، وعلى أيّ حالٍ" (22).
4 - أحمد بن إبراهيم الدَّورقي عنه.
قال: سألتُ أحمدَ بن حنبل، قلتُ: لهؤلاء الذين يقولونَ: إنَّ ألفاظنا بالقرآنِ مخلوقةٌ؟ قال: هُمْ شَرٌّ مِنْ قَوْلِ الجَهْمية، مَن زعَمَ هذا فقَدْ زعَمَ أنَّ جِبريلَ جاءَ بمَخلوقٍ، وأنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تكَلَّمَ بمخلوقٍ" (23).
5 - أبو داود سُليمان بن الأشعث عنه.
قال: سمعتُ أحمدَ يتكلَّمُ في اللَّفْظيَّةِ، ويُنْكِرُ عَلَيْهم كلامَهم (24).
وقال: كتبتُ رُقْعَةً، وأرسَلْتُ بها إلى أبي عبد الله -وهو يومئذٍ مُتوارٍ- فأخرجَ إليَّ جَوابَه مكتوبًا فيه:
قلتُ: رجلٌ يقولُ: التّلاوةُ مخلوقةٌ، وألفاظُنا بالقرآن مخلوقةٌ، والقرآنُ ليسَ بمخلوقٍ، وما تَرى في مُجانبتهِ؟ وهل يُسمَّى مبتدِعًا؟ وعلى ما يكون عَقْدُ القلبِ في التّلاوةِ والألفاظِ؟ وكيفَ الجوابُ فيه؟--------------------------------------------
(21) رواه أبو داود في "المسائل" ص: 271 عنه.
(22) رواه صالح في "المحنة" ص: 70.
(23) رواه أبو داود في "المسائل" ص: 271.
(24) "المسائل" ص: 264.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

قال: "هذا يُجانَبُ، وهو فَوْقَ المُبْتَدعِ، وما أراهُ إلَّا جَهْمِيًّا، وهذا كلامُ الجَهْمية، القرآن ليسَ بمخلوقٍ، قالتْ عائشةُ رضي الله عنها: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ …} الآية، قالتْ: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتمُ الذين يتّبعون ما تَشابَهَ منه فَاحْذَروهم، فإنَّهم هم الذينَ عنى الله" (25). فالقرآن ليسَ بمخلوقٍ" (26).
6 - إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النَّيْسابوريّ عنه.
قال: سمعتُ أبا عبد الله -يعني أحمد- يقول:
"مَن زعَمَ أنَّ لَفظي بالقرآنِ مخلوقٌ فهو جَهْميٌّ".
وقال: "أرأيتَ جبريلَ عليه السلام حيث جاءَ إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَتَلا عليهِ، تلاوةُ جبريلَ للنبيّ صلى الله عليه وسلم أكانَ مخلوقاً؟ ما هو مَخْلوق" (27).
وقال: وسألتُهُ عن الذي يقول: لَفْظي بالقرآن مخلوق؟
قال: "هذا كلامُ جَهْمٍ، مَنْ كانَ يُخاصِمُ منهم فلا يُجالَسُ، ولا يُكلَّمُ، والجَهْمىَ كافرٌ" (28).
وقال: سُئل -يعني أحمدَ- عمَّنْ يقول: لَفْظي بالقرآنِ مخلوقٌ، أيُصلّى خلفه؟--------------------------------------------
(25) هو عين الحديث الذي سبق قريباً في التعليق رقم (14) من هذا الباب.
(26) "المسائل" ص: 265.
(27) "مسائل ابن هانىء" 2/ 152 - 153.
(28) "مسائل ابن هانىء" 2/ 154.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

قال: "لا يُصلّى خلفه، ولا يُجالَسُ، ولا يُكلَّمُ، ولا يُسَلَّمُ عليه" (29).
7 - أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذيّ عنه.
قال: سمعتُ أبا عبد الله أحمدَ بن حَنْبل يقول: "اللَّفظيَّةُ جَهْمِيةٌ، يقولُ الله: {حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} مِمَّنْ يَسمَع؟ " (30).
8 - أبو بكر محمد بن عبد الملك بن زَنْجَوَيْهِ عنه.
قال: سمعتُ أحمدَ بن حنبل يقول: "مَنْ قالَ: لَفْظي بالقرآنِ مخلوقٌ فهو جَهْميٌّ" (31).
فهذه بعضُ النُّصوص الصَّحيحةِ الثابتةِ عن الإِمام أحمدَ، وهي عن الأثباتِ من أصحابهِ عنه، دالَّةٌ دلالةً صَريحةً على أنَّ اللفظيةَ جَهْميةٌ، وهم بمنْزلة المُصرِّحينَ بخَلْقِ القرآنِ.
وقد حكى الإِمام أبو عثمان الصابونيُّ في "عقيدتهِ" ما حَكاهُ ابنُ جَرير رحمه الله عن الإِمام أحمد في تَجْهيم اللفظيةِ، ثمَّ قال:
"والَّذي حكاهُ عن أحمَدَ رضي الله عنه وأرضاهُ: أن اللَّفظيَّةَ جَهْميةٌ، فصَحيح عنه، وإنَّما قالَ ذلك لأنَّ جَهْماً وأصحابَه صَرَّحوا بخَلْقِ القرآن،--------------------------------------------
(29) "مسائل ابن هانىء" 2/ 152.
(30) رواه ابن جرير في "صريح السنَّة" رقم (31) ومن طريقه ابن الطبري في "السنَّة" 1/ 185، 2/ 355 وابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" 1/ 279 - 280 وهو صحيح عنه.
(31) رواه الخلّال في "السنَّة" -كما في "مجموع الفتاوى" 12/ 325 - عن أبي بكر به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

والذينَ قالوا باللَّفظ تدَرَّجوا به إلى القَوْلِ بخَلْقِ القرآنِ، وخافوا أهلَ السُّنَّةِ في ذلك الزَّمانِ من التَّصْريحِ بخَلْقِ القرآن، فأدْرَجوهُ في هذا القول ذي اللَّبْس، لِئَلَّا يُعَدّوا في زُمْرَةِ جَهِمٍ الذين هم شياطينُ الإِنس يُوحي بعضُهم إلى بعضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُروراً، فذكَروا هذا اللفظَ وأرادوا به أنَّ القرآنَ بلفْظِنا مخلوقٌ، فلذلك سَمَّاهُم أحمدُ رحمه الله جَهْميَّةً، وحُكيَ عنه أيضاً أنه قال: اللَّفظيةُ شَرٌّ من الجَهْميةِ" (32).
قلتُ: صرّحَتْ نصوصُ الإِمام أحمد السابقةُ بتجهيم اللفظيةِ، لأجْل أنَّهم يعدّون القرآنَ العربيُّ، المَسموعَ المقروءَ المَلفوظَ، المؤلَّفَ من الحُروفِ والكلماتِ، والسُّوِر والآياتِ، مخلوقاً، وقدْ بيَّنَ أحمدُ رحمه الله ذلكَ بقولهِ: "يزعُمُون أنَّ جبريلَ، إنَّما جاءَ بشيءٍ مخلوقٍ" وهذا هو الفَصْلُ في مُرادِ أحمدَ بتجهيم اللَّفظيةِ.
ولَمْ يُجَهِّم الإِمامُ أحمد مَن أرادَ باللفظ فِعْلَ القارئِ وصوتَه الذي هو مخلوقٌ، ولِذا أبانَ عن ذلكَ بقولِهِ الذي رَواه عنه ابنُه عبد الله: "كلّ مَن يَقْصِدُ إلى القرآن بلفظٍ، أو غيرِ ذلك، يُريد به مخلوق، فهو جَهميّ" وأبيَنُ منه قولُه: "مَن قالَ: لَفْظي بالقرآنِ مخلوق، يريد به القرآنَ، فهو كافرٌ" (33) فاحتَرَز بقوله: "يريدُ به القرآنَ" عن تكفير مَن قال: "لفظي بالقرآن مخلوقٌ"
ويُريدُ بهِ حركتَهُ وصوتَه به، لا نفسَ الكلام الملفوظِ المقروءِ، مع أنَّ إطلاقَ هذا اللفظِ فيه إيهامُ القَوْلِ بخَلْقِ الملفوظِ الذي هو كلامُ الله، فوجَب--------------------------------------------
(32) "عقيدة السلف" فقرة (16).
(33) رواه البيهقي في "الأسماء والصفات" ص: 266 و"الاعتقاد" ص: 110 عن عبد الله، وإسناده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

الكَفُّ عنه كلّيةً لأجلِ ذلك.
وقد غَلِطَ أقوامٌ على الإِمام أحمد في هذه المسألة، فقالوا عليه ما لَم يقُلْ، وافتَرَوْا عليه القولَ بخَلْقِ القرآنِ العربيّ المنظومِ من الحروفِ العربية الذي نزلَ به جبريلُ على نبيّنا صلى الله عليه وسلم، وقد خصَّصْتُ مبحثاً في هذا الفصل لتبرئتهِ ممَّا نُسِبَ إليهِ، وإقامَةِ الحُجَجِ القَواطِع من النقولِ الصحيحةِ عنه على بطلانِ هذه النسبة إليهِ.
وقَدْ وافقَ الإِمامَ أحمدَ غيرُه من أئمَّةِ السُّنَّة في زمانه وبعدَه، في إنكار بدعةِ اللفظيةِ النافيةِ، فمنهم:
1 - إسحاق بن إبراهيم بن راهُوَيْه الإِمام العَلَم.
قال أبو داود السِّجِسْتانيّ: سمعتُ إسحاق بن إبراهيم سُئلَ عن اللفظية؟ فبدَّعَهم (34).
2 - أبو جعفر أحمد بن صالح المِصْريّ الحافظ.
قال أبو داود: سمعتُ أحمد بن صالح ذكَرَ اللفظيَّةَ فقالَ: "هؤلاء أصحابُ بِدْعَةٍ، ويدخُلُ عليهم أكثرُ من البدعةِ" (35).
3 - أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزُّهْريّ الفَقيه القاضي.
أتاه قومٌ فسألوهُ: إنَّ قِبَلنا ببغدادَ رجُلاً يقولُ: لفْظُهُ بالقرآن مخلوقٌ؟
فقال: "يا أهلَ العراقِ، ما يأتينا منكم هَناه، ما يَنْبَغي أن نتلقى--------------------------------------------
(34) "المسائل" لأبي داود ص: 271.
(35) "المسائل" لأبي داود ص: 271.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

وجوهَكُم إلَاّ بالسُّيوفِ، هذا كلامٌ نَبَطِىٌّ خَبيثٌ" (36).
4، 5 - أبو زُرْعَةَ عُبيد الله بن عبد الكريم، وأبو حاتِم محمد بن إدريس الرازيان إماما الجَرْح والتعديل:
قالا: "مَن قال: لفظي بالقرآن مخلوقٌ فهو جَهْمي، أو القرآن بلفظي مخلوقٌ، فهو جَهْمي" (37).
6 - حرب بن إسماعيلَ الكَرْمانيّ (فقيهٌ ثَبْتٌ، من خِيارِ تلاميذ أحمدَ).
قال: "إنَّ الحَقَّ والصَّوابَ الواضحَ المستقيمَ الذي أدرَكْنا عليه أهل العلْم أنَّ مَنْ زعَمَ أنَّ ألفاظَنا بالقرآنِ وتلاوَتنا، مخلوقةً، فهو جَهْميٌّ مُبْتدعٌ خَبيثٌ" (38).
وساقَ الإِمامُ أبو القاسِم هِبَةُ الله بن الحَسَنِ اللَّالكائيّ أكثَرَ من خمسينَ نَفْساً متقاربي الطبقةِ، فيهم جَمْعٌ من الأئمَّة المُقتدى بهم (39) أنهم--------------------------------------------
(36) رواه ابن أبي حاتم -كما في "السنَّة" لابن الطبري 2/ 357 - بسند جيد عنه.
(37) رواه ابن الطبري في "السنَّة" 1/ 179 بسند صحيح عنهما.
(38) ذكره ابن أبي حاتم عنه -كما في "السنة" لابن الطبري 2/ 353.
(39) قال شيخ الإِسلام: "وهذا محفوظٌ عن الإِمام أحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي مصعب الزهري، وأبي ثور، وأبي الوليد الجارودي، ومحمد بن بشّار، ويعقوب بن إبراهيم الدَّوْرقي، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدَني، ومحمد بن يحيى الذُّهْلي، ومحمد بن أسلمَ الطوسيّ، وعددٍ كثيرٍ لا يُحصيهم إلَاّ الله من أئمة الإِسلام وهُداته" (مجموع الفتاوى: 12/ 421). =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

قالوا: من قالَ لفظي بالقرآن مخلوقٌ فهو بمنزلةِ من قالَ: القرآنُ مخلوقٌ، وقالوا: هذه مقالَتُنا، ودينُنا الذي نَدِينُ الله به (40).
ثمَّ ساق نصوصَ بعض الأئمَّةِ، ثمَّ قالَ:
"فرجَعَ كلامُ لهؤلاءِ الأئمَّةِ رضي الله عنهم في أنَّ القرآنَ مَسموعٌ من الله على الحقيقةِ، وحينَ يقرأهُ القارىءُ فلا يكونُ من لفظِ القارىءِ القرآنُ ككَلام الآدَميينَ حينَ يَلْفِظُ بهِ فيكون مخلوقاً، وكلامُ الله لا يَشْبَهُ كلامَهم لأنه غيرُ مخلوقٍ، فكذلك يُخالفُهُ في القِراءةِ" (41).
قلتُ: وقد رُوي إنكارُ اعتقادِ اللفظية عن إمام السُّنَّةِ محمد بن إدريس الشافعيّ، لكنْ بإسنادٍ فيه نَظَرٌ، ولا أحسَبُ ذلك كان إلَاّ في طبقةِ تلامذتهِ، كالإِمام أحمد وأقرانِهِ من الأئمَّة، فأنكروهُ وشدَّدوا فيه.
ولِذا قال الإِمام محمَّد بن جَرير الطبريُّ: "وأمَّا القولُ في ألفاظِ العباد بالقرآنِ، فلا أثرَ نَعْلَمُهُ عن صَحابِيّ مَضى، ولا عَن تابعيّ قَفا، إلَاّ عَمَّن في قولِه الشِّفا والغَناءُ، وفي اتّباعِهِ الرُّشْدُ والهُدى، ومَنْ يقومُ لَدَيْنا مقامَ الأئمَّة الأولى، أبي عبد الله أحمد بن محمَّد بن حَنبل".--------------------------------------------
= وذكر ذلك الإِمام قِوام السُّنْة إسماعيل بن الفضل عن جَمْع كبير من الأئمة ابتداءً بأحمد بن حنبل وانتهاءً بأبي عبد الله بن مَنْدَه، وقال عقب ذلك:
"فمذهبهم ومذهب أهل السنَّة جميعاً أنَّ القرآن كلام الله آيةً آيةً، وكلمةً كلمةً، وحرفاً حرفاً، في جميع أحواله، حيث قُرِىء، وكُتِبَ، وسُمِعَ" (الحجة: ق 92/ ب - 93/ أ.
(40) كتاب "شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة" 2/ 349 - 351.
(41) "السنَّة" 2/ 353 - 354.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

ثمُّ ساقَ قولَه الذي ذكرتُهُ آنفاً برقم (7) وقولًا آخر بمَعناه، ثمَّ قال:
"ولا قوْلَ عندَنا في ذلك يجوزُ أن نقولَه غيرُ قولِه، إذْ لَمْ يكن لنا إمامٌ نأتمُّ به سِواه، وفيه الكفايةُ والمَقْنَعُ، وهو الإِمامُ المتَّبَعُ" (42).
قلتُ: وقد سُقْتُ من نُصوصِهِ ما فيه الكفايَةُ والهِدَايَةُ لِذَوي البَصائر.
قال الحافظُ أبو بكرٍ الآجُرّيُّ: "احذَروا رحمكم الله تعالى هؤلاء الذين يقولون: لفظي بالقرآن مخلوقٌ، هذا عندَ أحمدَ بن حنبل ومَنْ كانَ على طريقته منكَرٌ عظيمٌ، وقائلُ هذا مبتدِعُ، يُجْتَنَبُ، ولا يُكَلَّمُ، ولا يُجالَسُ، ويُحَذَّرُ منه الناسُ" (43).
وقالَ شيخ الإِسلام: "أنْكَرَ بدْعَةَ اللفظيةِ الذينَ يقولونَ: إنَّ تلاوةَ القرآنِ وقراءَتَه واللفظَ به مَخلوقٌ، أئمّةُ زمانِهم، جَعَلوهُم من الجهميةِ، وبيّنوا أنَّ قولَهم يقتضي القولَ بخَلْقِ القرآنِ، وفي كثير من كلامِهم تكفيرُهُمْ" (44).
• • • • •--------------------------------------------
(42) رواه ابن الطبري 1/ 185، 2/ 355 بسند صحيح عنه، وهو في "صريح السنَّة" له رقم (30 - 33).
(43) "الشريعة" ص: 89.
(44) "مجموع الفتاوى" 12/ 421.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)

‌‌المبحث الثالث: إقامة الحجة على بطلان اعتقاد اللفظية النافية
تبيَّنَ لكَ ممَّا سبَقَ توجيهُ وصْفِ الأئمَّةِ أحمَدَ وغيرهِ لِلَّفظيةِ النافية القائلينَ: ألفاظُنا بالقرآن، وتلاوتُنا له مخلوقةٌ.
وذلكَ أنَّهم يُفرِّقونَ بين القراءةِ والمقروءِ، والتلاوةِ والمتلوّ، ويُطلقونَ ذلك، ويقولونَ: التلاوةُ والقراءةُ مخلوقةٌ، وليسَ مُرادُهم فِعْلَ العبْدِ وحَرَكَتَه وصَوْتَه، وإنَّما يُدْخِلونَ في ذلك الكلامَ العربيَّ المؤلَّفَ من الحُروفِ والكلماتِ، والسُّورِ والآيات، فهو عندَهم مخلوقٌ، وجبريلُ أتى بشيْءٍ مخلوقٍ، والمقروءُ والمَتلو عندَهم هو المعنى المُعبّر عنه بهذه الحُروفِ العربيةِ، وهذه الحروفُ مخلوقةٌ، واختلفوا أينَ خُلِقَتْ -كما سيأتي في الرد على الأشعرية في الباب الثالث-.
فعندهم هذا القرآنُ الذي يتلوهُ الناسُ بألسنَتِهم وأصواتِهم مخلوقٌ، ليسَ مُنزلاً من الله، وليسَ هو الذي تكلَّم به.
وهذه العقيدةُ مُنافيةٌ لِما قرّرناه في الباب الأول من اعتقاد السَّلَف، وهي متضمِّنةُ التكذيبَ بما أنزلَ الله على رسولِه، كتضمُّنِ ذلك عقيدة الجَهْمية المُصرّحينَ بخَلّقِ القرآن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)

وإني ذاكرٌ بحَوْلِ الله وقوَّتهِ الحُجَّةَ الدّامِغَةَ لقَوْلِ هؤلاءِ المُبْطلينَ، فأقولُ:
قَدْ قامَت الدلائلُ من كتاب الله المعصوم الذي لا يأتيهِ الباطلُ من بين يَدَيْه ولا من خَلْفِه، على أنَّ الله تعالى تكلَّمَ بهذا القرآنِ العربيّ، وليسَ هناكَ قرآنٌ سِواه، تكلَّمَ الله تعالى به بلفظهِ ومَعناه، وسَمِعَهُ منه جبريلُ عليه السلام، وبلَّغَهُ كما سَمِعَهُ إلى محمَّد صلى الله عليه وسلم، وبلَّغَه محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم-كما سَمِعَهُ، إلى أمَّتهِ، وذلكَ من وُجوهٍ:
الوجه الأوَّل: قالَ الله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل: 98 - 103].
دلَّت الآياتُ على ما ذكَرْنا من وُجوهٍ:
الأول: قولُه: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ} القرآنُ: اسمٌ للنَّظمِ العربيّ المَسطور بينَ الدّفّتين، المُوعى في قلوب الحفّاظِ، المَلفوظِ بألسنة القُرّاءِ المؤلَّفِ من الحُروف كالألفِ والباءِ والجِيم، وهذا ممَّا لا خلاف فيه.
والثاني: القراءةُ إنَّما تقعُ لألفاظِهِ وكلماتهِ، لا لمَعانٍ مجرّدةٍ، فإنَّ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)

المعنى المجرَّدَ لا تُتَصَوَّرُ قراءَتهُ كما لا يخفى.
والثالث: الذي تُبَدَّلُ منه آيةُ مكانَ آيةٍ هو القرآنُ، لأنَّه هو المؤلَّفُ من الآياتِ، وهذا يسلِّمُ به اللفظيةُ.
والرابع: قوله: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ} أثبتَ مُنْزِلاً وَمُنْزَلاً به، والمُنْزِلُ هو الله كما هو ظاهِر، وفِعْل التَّنزيلِ مُضافٌ إليه كما هو صَريحُ الآية، وقد مَرَّ بكَ أنَّه تعالى لَمْ يُضِفْ شيئاً من الإِنزالِ إلى نفسهِ إلَاّ كلامَهُ، والمُنْزَلُ به هو القرآن الذي تُبدَّلُ منه آيةٌ مكان آيةٍ، وهذا لا يَقْدِرُ اللَّفظىُّ على إنكارهِ.
والخامس: قوله: {نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ} الضَّميرُ في قوله: {نَزَّلَهُ} عَائدُ على قولهِ: {بِمَا يُنَزِّلُ}، وقد عَلِمنا أنّه القرآن، فأثبتَ أنَّ روحَ القُدُسِ نزَّلهُ من الله، فكان مَسموعاً له منه، متلقّىً عنه، وروحُ القدس هو جبريلُ، وقد بيّناه آنفاً.
فالذي نَزَلَ من الله تعالى هو الذي نَزَل به رُوحُ القُدُس، ولم يُضِفْ إلى رُوح القُدُسِ شيئاً من فعلِهِ سوى التَّنْزيل له من ربّ العالمينَ.
والسادس: المُرادُ من هذا السياق للآيات إثباتُ أنَّ هذا القرآنَ ليس من افتراءِ بشرٍ، والرَّدُّ على الكُفَّارِ قولَهم: {يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ}، وأرادوا رجلاً أعجَمياً، فكذَّبَ الله مقالَهم، ودحَضَ باطِلَهم، فقالَ: {لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ}، واللّسانُ: اللغة، واللُّغةُ: إنَّما هي ألفاظٌ مركَّبةٌ من الحُروفِ، وهذا ممَّا لا يُخْتَلَفُ فيهِ، فأقامَ الله الحُجَّةَ على الكفَّار وأبْطَلَ دَعواهم، بأنَّ صاحِبَهم الذي ادَّعوا أنَّ رسولَ الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)