Arabic source text

📘 আল-আকীদাতুস সালাফিয়্যাহ ফী কালামি রাব্বিল বারিয়্যাহ ওয়া কাশফি আবাতীলিল মুবতাদিআতিল রাদিইয়্যাহ (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية (عبد الله الجديع)

📘 আল-আকীদাতুস সালাফিয়্যাহ ফী কালামি রাব্বিল বারিয়্যাহ ওয়া কাশফি আবাতীলিল মুবতাদিআতিল রাদিইয়্যাহ (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أبي:
"مَن كانَ يُخاصِمُ ويُعرَفُ بالكلام فهو جَهْميٌّ، ومن لم يُعرَف بالكلام يُجانَب حتى يَرْجِعَ، ومَن لم يكن له عِلمٌ يَسأل" (11).
وقالَ مرَّةً في الواقِفَةِ:"هُمْ شَرٌّ مِن الجهميَّةِ" (12).
قلتُ: لخَفاءِ أمرِهم.
4 - وقال إسحاقُ بن راهُوَيْهِ (الِإمامُ الفقيةُ الحافِظُ):
"مَنْ قالَ: لا أقولُ: القرآنُ مخلوقٌ، ولا غيرُ مخلوقٍ، فهو جَهميُّ" (13).
5 - وقال قُتَيبةُ بن سعيد (وهو ثِقَةٌ ثَبْتُ حافِظٌ):
"هؤلاءِ -يعني الواقفة- شَرٌّ مِنْهم، ممَّن قالَ: القرآنُ مخلوقٌ" (14).
6 - وقال الحافظُ الإِمامُ أبو الوليد الطَّيالِسيُّ:
"مَن لم يَعْقِدْ قلبَه على أنَّ القرآنَ ليسَ بمخلوقٍ فهو خارجٌ من الإِسلام" (15).
7 - وقال عثمانُ بن أبي شيبة (ثِقَةٌ حافِظٌ):--------------------------------------------
(11) رواه عبد الله بن أحمد في "السنة" رقم (223).
(12) رواه عبد الله بن أحمد في "السنة" رقم (225).
(13) رواه أبو داود في "المسائل" ص: 270 ومن طريقه الآجري في "الشريعة" ص: 88.
(14) رواه أبو داود في "المسائل" ص:270 ومن طريقه الآجري ص: 88.
(15) رواه أبو داود في "المسائل" ص: 266 بسند صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

"هؤلاء الذين يقولونَ: كلامُ الله ويسكُتونَ، شَرٌّ من هؤلاء -يعني ممن قالَ: القرآنُ مخلوقٌ" (16).
8 - وقال أبو داودَ: سألتُ أحمدَ بن صالح المِصْريَّ (الحافظ الِإمام) عمَّن يقول: القرآن كلامُ الله، ولا يقول: مخلوقٌ، ولا غيرُ مخلوقٍ؟ قال: "لهذا شاّكٌّ" (17).
9 - وقال أبو خَيْثَمة (ثِقَةٌ حافِظٌ) -وسأل يَحيى بن مَعِين- فقال:
إنَّهم يقولون: إنّكَ تقولُ: القرآنُ كلامُ الله، وتَسْكُت، ولا تقولُ: مخلوقٌ، ولا غيرُ مَخلوقٍ، قال: "لا" فعاوَدتهٌ، فقال: "مَعاذَ الله، القرآنُ كلامُ الله غيرُ مَخْلوقٍ، ومَن قالَ غير لهذا فعليه لعنةُ الله" (18).
10 - وقالَ أبو حاتِمٍ وأبو زُرْعةَ الرّازيان الحافظان:
"ومَن شَكَّ في كلام الله عز وجل، فوقَفَ شاكّاً فيه، يقولُ: لا أدْري، مَخْلوقٌ أو غير مَخلوقٍ، فهو جَهميّ، ومَن وقَفَ جاهلاً عُلِّمَ، ويُدّعَ ولَم يُكَفَّر" (19).
وكذا ذكَر الإِمامُ هِبَةُ الله ابنُ الطَّبريّ نحوَ ما ذُكِرَ من الإِنكار عن نَحْوِ مِئَةٍ من المحدِّثينَ والفُقَهاء (20).--------------------------------------------
(16) رواه أبو داود في "المسائل" ص: 271 ومن طريقه الآجري ص: 88.
(17) رواه أبو داود ص: 271 وعنه الآجري ص: 88.
(18) رواه ابن الطبري في "السنة" رقم (456) بسند صحيح.
(19) رواه ابن الطبري 1/ 178 بسند صحيح.
(20) كتاب "السنة" 2/ 323 - 329.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

قلت: وإنَّما شدَّدَ الأئمةُ كلَّ هذا التَّشديدِ على هؤلاءِ الواقفةِ لأجلِ أنَّ الحقَّ في كَلام الله قَدْ بانَ وظَهَرَ، وقامَتْ عليه دلائِلُ الشَّرْعِ القاطعةُ، فلِمَ يبقى عندَ هؤلاءِ تردُّدٌ اعتقادِهِ والقولِ به؟
أمّا دَعْواهم أنَّ القولَ: (القرآنُ كلامُ الله غيرُ مخلوقٍ) لم يتكلَّمْ به المتقدِّمون، فهو مُكابَرةٌ منهم لإِحقاق باطِلِهم، وإلَاّ فكيفَ يتكلَّمُ المتقدِّمون بما لَمْ يَقَعْ ولم يَشْهَدوه؟ أو بما لا يَدْرون إنْ وَقَعَ كيفَ يكونُ؟
وقد شرَحْنا من الدَّلالةِ ما يَكفي لصِحَّةِ اعتقادِ أهْل السُّنَّة، وبَيَّنَّا أنَّه الذي مَضى عليه سَلَفُ الأمَّةِ حتى قبلَ ظُهور هذهِ البِدْعَة من جِهَةِ اتّفاقهم على أنَّها صِفَةُ الله، والخالقُ بصفاتِهِ غيرُ المَخْلوق بصفاتِهِ.
وفي قصَّة الوَحيد حُجّةٌ على هؤلاء، قال تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} [المدثر: 11 - 30]
فما أشبَه القومَ به، ومن قالَ: إنَّه قولُ الجنّ، أو المَلائكة، أو غير ذلك من خَلْق الله فهو مع الوَحيدِ في القَوْل سَواء، إلّا أنَّ القومَ يتستَّرونَ بالإسلام.
وقد أبَنّا لكَ فيما مَضى أنَّ الله تعالى لا يوصَفُ بشَيْءٍ مَخْلوقٍ، وفيما ذكرنا كفايةٌ ومقنعٌ لمَن أرادَ الحقَّ وقصَدَهُ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

‌‌المبحث السابع: كلام الله تعالى بحرف وصوت
ومن اعتقادِ السَّلَف في كلامِ الله تعالى أنَّ كلامَه جَلَّ وعَزَّ مؤلَّفٌ من الحُروفِ، إنْ شاءَ جَعَلَها عَربيَّةً، وإن شاءَ جعَلَها عِبْرانِيَّةً، وإن شاء جَعَلها غيرَ ذلك، فهو المتكلّمُ بحرُوفِ القرآنِ، والتَّوراةِ، والإِنجيلِ، وغيرِها من كلامِهِ.
قالَ تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم: 4].
وقال تعالى: {الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [آل عمران:1 - 4].
فأخْبَرَ تعالى أنه أنْزَل الكُتُبَ: القرآنَ، والتَّوراةَ والإِنجيلَ، وإنَّما ذلك بلُغاتِ الرُّسل الذين أنْزَل عَلَيهم، وبلُغات أقوامِهم، لأجْلِ أن تقومَ الحُجَّةُ عليهم به، إذ لوكانَ بغيرِ لُغتهم ما فَقِهُوهُ.
قال تعالى: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 1 - 2]
وقالَ تعالى: {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الزخرف: 1 - 4]
وقالَ تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل: 103].
وقالَ جَلَّ وَعَزَّ {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197) وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 192 - 199]
وقالَ تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الزمر: 27 - 28].
وقالَ سُبحانه: {حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} [فصلت: 1 - 4].
وقالَ تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى …} [فصلت: 44].
فأخبرَ تعالى أنَّ القرآنَ الذي نزلَ به جِبريلُ عليه السلام منهُ تبارك وتعالى وحيُهُ وتنزيلُهُ، وهو هذا القرآنُ العربيُّ الذي أنْزلَ على محمَّد صلى الله عليه وسلم-

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

بلغةِ قومِهِ، ليفقَهوهُ ويَعْقِلُوهُ ويعْلَمُوهُ.
وقولُه: {لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} أي: بلغةِ العربِ.
فالله تعالى تكلَّمَ به كذلك، بحروفهِ العربيَّةِ، كالألفِ والباءِ والتَّاءِ، ليسَ شَيْءٌ من ذلك قولَ أحَدٍ سِواهُ، وإنّما بلَّغَهُ جبريلُ عليه السلام عنه، وبلَّغَهُ محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم عن جِبريل، وهو الذي أعجزَ الكفَّارَ أنْ يأتوا بمثلِه، بَلْ تحدَّى الله تعالى الإِنسَ والجنَّ أنْ يأتوا بمثلِهِ، كما قالَ تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإِسراء: 88].
فكونُهُ مؤلّفًا من الحُروفِ ظاهرٌ لا يَحْتاجُ إلى استدلالٍ، إذْ أنَّ كُلَّ أحَدٍ يعلَم أنَّ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} آيةٌ، وهي أربَعُ كَلِمَاتٍ، كلُّ كلمةٍ مؤلَّفةٌ من حَرْفيْنِ أو أكثر، وهي كَلِماتٌ عَرَبيَّةٌ، وحروفٌ عربيَّةٌ.
ولكنَّ بعضَ أهْلِ البدَعِ نازعَ في إطلاقِ لفظِ (الحَرْف) وأنَّه يَحتاجُ إطلاقُهُ إلى دليلٍ.
وهذا المُنازع لا يَخْلو من أحَدِ حالَيْنِ:
إمّا أنْ يكونَ مُكابِرًا -كما هي سِمَة أهلِ البِدَعِ-.
وإمَّا أنْ يكونَ غَبيّاً جاهلًا.
وذلك أنَّ كُلَّ أحَدٍ يُبصرُ (آلمَ. آلمر. كهيعص. حم. طه. يس) لا يخطرُ ببالهِ غيرُ أنَّها حُروفٌ، وليسَ لها تسميةٌ إلَاّ هذهِ.
ونحن معَ ذلك نزيدُهُ حُجَجاً على صِحَّةِ إطلاقِ لهذه التَّسْميةِ من السُّنَّة وآثارِ السَّلَفِ، لنكْسِرَ أنفَ كِبْرِهِ، أو نَمْحُو جَهْلَ فِكْرِهِ، فمِنْ ذلك:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

1 - حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:
بينَما جِبريلُ قاعِدٌ عندَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ نقيضًا مِنْ فَوْقهِ، فرفَعَ رأسَه فقال:
"هذا بابٌ منَ السَّماءِ فُتِحَ اليومَ لم يُفْتَح قطّ إلَاّ اليوم، فَنَزَلَ منه مَلَكٌ، فقال: هذا مَلَكٌ نَزَلَ إلى الأرضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إلَاّ اليَوْم، فسَلَّمَ وقالَ: أبْشِرْ بنورَين أوتيتَهما لم يؤتَهمُا نبيٌّ قبلَكَ: فاتحةِ الكتابِ، وخَواتيمِ سُورَةِ البقرَةِ، لَنْ تَقْرَأ بحَرْفٍ منهما إلَاّ أعْطِيتَه" (21).
2 - حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
"تعلَّموا القرآنَ، فإنَّه يُكْتَبُ بكلِّ حرفٍ منه عشرُ حسناتٍ، ويُكَفَّرُ به عَشْرُ سيّئاتٍ، أمَا إني لا أقول: {الم} ولكن أقولُ: ألفٌ عَشْرٌ، ولامٌ عَشْرٌ، وميمٌ عَشْرٌ" (22).--------------------------------------------
(21) حديث صحيح.
أخرجه مسلم رقم (806) والنسائي 2/ 138 وفي "فضائل القرآن" -من "الكبري"- رقم (39، 40) وابن نصر في "قيام الليل" ص: 142 - 143 وابن حِبّان في "صحيحه" رقم (766) والحاكم 1/ 558 - 559 من طريق عمَّار بن رُزَيق عن عبد الله بن عيسى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
قال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه هكذا، إنَّما أخرج مسلم هذا الحديث … مختصراً"، وأقرَّه الذهبي.
قلت: بل هو بتمامه عند مسلم.
(22) حديث صحيح.
أخرجه ابن أبي شيبة 10/ 461 من طريق قيس بن سكن عن عبد الله به موقوفاً. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

3 - وقول ابن عبَّاس رضي الله عنه:
"ما يمنَعُ أحدَكُم إذا رَجَعَ من سُوقِهِ، أو منْ حاجَتِهِ، إلى أهْلِهِ، أنْ يَقْرأ القرآنَ فيكونَ لَه بكلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَناتٍ" (23).
4 - وقالَ شُعَيْبُ بن الحَبْحاب (ثِقَةٌ منْ صِغار التَّابعينَ):
كانَ أبو العاليةِ إذا قَرَأ عنده رَجُلٌ لم يَقُلْ: ليس كما يَقرأ، وإنَّما يَقولُ: أمَّا أنا فأقرأ كَذا وكَذا، قال: فذكَرْتُ ذلك لإِبراهيمَ النَّخَعيّ، فقالَ:
أرى صاحِبَك قَدْ سَمِعَ: "أنَّ مَنْ كَفَرَ بحَرْفٍ منهُ، فقد كَفَرَ به كُلِّه" (24).
* وأمَّا كلامُهُ تعالى بصَوْتٍ، فقد قامت الدَّلائلُ القَواطِعُ على إثباتِهِ، وهو كسائِر صفاتِهِ تعالي، كلما أنَّها لا تَشْبَهُ صفاتِ المَخلوقينَ، فصوتُهُ تعالى لا يشبَهُ أصواتَهم، وقياسُ الخالِق على المَخلوقٍ تَشْبيهٌ، والله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} في ذاتِهِ، وجَميعِ صفاتِهِ.
والأدلَّةُ على إثباتِ كلامِ الله تعالى بصَوْتٍ كثيرةٌ، منها:
1 - تكليمُهُ تعالى لموسى عليه السلام، فإنَّه قالَ له: {فَاسْتَمِعْ لِمَا--------------------------------------------
= وسنده صحيح.
وروي من غير هذا الوجه عن عبد الله مرفوعاً وموقوفاً، والصواب وقفه مع أن له حكم الرفع كما لا يخفى، وشرحت ذلك في تعليقي على "مناظرة ابن قدامة في مسألة القرآن"، وفي آخر تحقيقي لكتاب "الرد على من يقول (الم) حرف".
(23) رواه ابن المبارك في "الزهد" رقم (807) وسنده جيد.
(24) رواه ابن أبي شيبة 10/ 513 - 514 وابن جرير في "التفسير" رقم (56) وسنده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

يُوحَى} [طه: 13].
فَدَلَّ هذا على أنَّهُ سَمعٍ كلامَ الله تعالى، ولا يُسْمَعُ إلَاّ الصَّوْتُ، وربُّنا تعالى قَدْ خاطَبَنا باللِّسانِ العَربيّ الذي نفْهَمُهُ، وليسَ فيه سَماعٌ بحصَل من غير صَوْتٍ (25).
وسبق أنْ بيّنّا أنَّ كلامَ الله لمُوسى كانَ أعلى درجاتِ التَّكليمِ، وليس هو من جنسْ الإلهاماتِ، وإنَّما هو كلامٌ مسموعٌ بالآذانِ.
وقد قالَ عبد الله بن أحمدَ بن حَنْبل: سألْتُ أبي رحمه الله عن قومٍ يقولونَ: لمَّا كلَّمَ الله موسى لم يتكلَّمْ بصَوْتٍ؟ فقال أبي:
"بَلَى، إنَّ ربَّكَ عز وجل تَكَلَّمَ بصَوْتٍ، هذه الأحاديثُ نَرْويها كما جاءت" (26).
واحتجَّ لذلكَ بحديث ابن مَسعودٍ الآتي.
وقالَ الِإمام أبو بكر المَرُّوذِيُّ صاحبُ الإِمام أحمدَ: سمعتُ أبا عبد الله -يعني أحمدَ- وقيل له: إنَّ عبْدَ الوهّاب قَدْ تكلَّم وقالَ: مَنْ زعَمَ أنَّ الله كلَّمَ موسى بلا صَوْتٍ فهو جَهميٌّ عدُوُّ الله وعدوُّ الإِسلام، فتبسَّمَ أبو عبد الله وقال: "ما أحسَنَ ما قال، عافاه الله" (27).
وقال عبدُ الله بن أحمدَ أيضًا: قلتُ لأبي: إنَّ ههُنا مَنْ يقولُ: إنَّ الله لا يتكلَّمُ بصوْتٍ، فقال: "يا بُنيَّ، هؤلاء جَهْميَّةٌ زنادِقَةٌ، إنَّما يَدوُرونَ على--------------------------------------------
(25) انظر: "درء تعارض العقل والنقل" 2/ 93.
(26) رواه عبد الله في "السنة" رقم (533) عنه.
(27) رواه الخلاّل عن المرّوزي به -كما في "درء التعارض 2/ 38 - 39.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

التَّعطيل" وذكرَ الآثارَ في خِلاف قَوْلهم (28).
2 - إخبارُه تعالى عن ندائِهِ لمُوسى عليه السلام، ولعباهِ يومَ القيامةِ.
وذلك في عدَّةِ مَواضِعَ مِن كتابِهِ، منها:
قوله تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} [النازعات: 15، 16]
وقوله تعالى: {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} [مريم: 52].
وقوله تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى} [طه: 11].
وقوله جَلَّ وَعَزَّ: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 65].
وقوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} [القصص: 62، 74].
والنِّداءُ: قال الجوهَريّ: "الصَّوْتُ، وقد يُضَمّ، مثل: الدُّعاء، والرُّغاء، وناداه مُناداةً، ونِداءً، أي: صاحَ به" (29).
وفي "اللسان": النِّداءُ -ممدودٌ- الدُّعاءُ بأرفَع الصَّوْت، وقد نادَيْتُه--------------------------------------------
(28) ذكر هذا النَّص شيخ الإِسلام -كما في "مجموع الفتاوى" 12/ 368 - ونسبه إلى "كتاب السنة" لعبد الله، ولم أقف عليه فيه، فلعله وقع له في نسخة.
(29) "الصحاح" مادة (ندا).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

نِداءً" (30).
وقال شيخ الإِسلام: "والنِّداء في لغة العَرَب: هو صوتٌ رَفيعٌ، لا يُطلَق النِّداء على ما ليسَ بصوتٍ، لا حَقيقةً ولا مَجازًا" (31).
قلت: ما قالَه شيخ الإِسلام مُوافق لِما حكيْتُه عن أهلِ اللغةِ من أنَّ النداءَ الصَّوتُ الرَّفيعُ.
فإذا عُلِمَ هذا ثَبَتَ أنَّ الله تعالى نادى موسى بصَوْتٍ، ويُنادِي بصَوتٍ عبادَه يومَ القيامةِ.
3 - حديثُ عبد الله بن أنَسٍ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"يَحْشُرُ الله العبادَ -أو الناسَ- عُراةً غُرْلًا بُهْمًا".
قلنا: ما بُهْماً؟ قال:
"ليسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ، فَيُناديهم بصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ -أحسَبُه قالَ: كما يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ-: أنا المَلِكُ، أنا الدَّيَّانُ … " الحديث (32).
وهذا الحديثُ صَريحٌ في إثْباتِ كلام الرَّبِّ تعالى بصَوْتٍ، وقَد احْتجَّ به على ذلك إمامُ أهل الحديث محمَّدُ بن إسماعيل البُخاريُّ رحمه الله، فقال:--------------------------------------------
(30) "اللسان" مادة (ندي).
(31) "مجموع الفتاوى" 6/ 531
(32) حديث حسن، وقد سبق سياقه بتمامه وتخريجه في المبحث الرابع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

"وإنَّ الله عز وجل ينادي بِصَوْتٍ، يَسْمَعُه مَنْ بَعُدَ كَما يَسْمَعه من قَرُبَ، فليسَ هذا لغير الله جَلَّ ذكرُه، وفي هذا دليلٌ أنَّ صوتَ الله لا يشبَهُ أصواتَ الخَلْقِ، لأنَّ صوتَ الله جلَّ ذكرُهُ يُسْمَع من بُعْدٍ كما يُسْمَع من قُرْبٍ … " ثُمَّ أسنَدَ الحديثَ (33).
4 - حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قَضى الله الأمرَ في السَّماءِ ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ بأجْنِحَتِها خُضْعانًا لقولِهِ، كأنَّه سلْسِلةٌ على صَفْوانٍ، فإذا فُزِّعَ عن قُلوِبهم قالوا: ماذا قالَ--------------------------------------------
(33) "خلق أفعال العباد" ص: 149.
ولقد أبى بعضُ أهل البدع الاحتجاجَ بهذا الحديث على إثبات الصوت لله تعالى، وأوَّلَه بأنَّه من مَجاز الحذف، والتقدير: يأمر من ينادي.
- وهذا باطلٌ من أوجهٍ:
الأول: أنَّ الأصلَ في الإِطلاق الحقيقة، وهذا ربَّما وافقنا فيه المبتدع في مواضع أُخرى.
والثاني: أنَّ التقدير إنَّما يُصار إله في أحد حالين:
- دلالة القرينة.
- عدم استقامة السياق.
وكلاهما منتفٍ هُنا، فلا قرينةَ تدعو إلى هذا التقدير سِوى التنزيه في دعوى المبتدع، وهو عندنا غير مُنتفٍ، وشأنها كسائر صفات الباري تعالى، نُثْبِتُها مع التنزيه.
وأمَّا السياق فهو مستقيمُ لا اضطرابَ فيه، ويؤكّده الوجهُ الآتي.
والثالث: أنَّه خُروجٌ عن الظاهر بغير برهان، بلْ إنَّ البرهانَ ضِدُّه، ألا تَراه قال:
"أنا المَلِكُ، أنا الديّان … "؟ فهل يُناسبُ أن يكون هذا كلاماً لغير الله مِن مَلَكٍ أو غيرِه؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

ربُّكُم؟ قالوا للَّذي قال: الحَقَّ، وهو العليُّ الكبيرُ" (34).
وفي لفظ:
"إنَّ الله إذا قضى أمْراً في السَّماءِ، ضَرَبتِ الملائكةُ بأجْنِحتِها جَميعاً، ولقولهِ صَوْتٌ كصَوْتِ السِّلْسِلةِ على الصَّفا الصَّفوانِ، فذلكَ قوله: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23] (35).
ووجه الاستدلال بهذا اللَّفظ ظاهرٌ، وذلكَ أنَّ قولَه: "ولقوله صوتٌ كصوتِ السِّلْسِلَة" صَريحٌ في أنَّ قولَه تعالى وكلامَه يكون بصوتٍ.
وأمَّا اللفظُ الأوَّل فإنَّ الضَّميرَ في قوله: "كأنَّه سِلْسِلة" عائدٌ إلى أقرب مذكورٍ، وهو قوله: "لقولِه" فقوله: "سِلْسِلَة على صَفْوان" تضمَّنَ إثباتَ الصَّوتِ للمُخْبَرِ عنه الذي هو القولُ، فيظهرُ بهذا إثباتُ قولِهِ تعالى وكلامِهِ بصَوْتٍ.
ولكنَّ بعضَ أهل البِدَع أبَوْا ذلك من أجْلِ أنْ يُبْطلوا تَكَلُّمَ الرَّبِّ--------------------------------------------
(34) حديث صحيح.
أخرجه البخاري 8/ 380، 537 و13/ 453 وفي "خلق أفعال العباد" رقم (467) وأبو داود رقم (3989) والترمذي رقم (3223) وابن ماجة رقم (194) وابن خُزيمة في "التوحيد" ص: 147 من طريق سفيان بن عُيَيْنَة عن عمرو بن دينار عن عكرمة -مولى ابن عباس- عن أبي هريرة به.
وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
(35) أخرجه ابن جرير في "التفسير" 22/ 91 حدثنا أحمد بن عَبْدة الضَّبِّيُّ قال: ثنا سفيان بإسناد اللفظ السابق، وسنده صحيح، أحمد بن عبدة ثقة مشهور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

تعالى بصَوْتٍ، فقالوا: الضَّميرُ في قوله: "كأنَّه" عائدٌ على أجنحةِ الملائكةِ، فالصَّوتُ صَوْتُ أجْنِحةِ الملائكةِ.
ولهذا ظاهرُ البُطلانِ لوَجهينِ:
الأول: أنَّ الضَّميرَ في الأصْل يعودُ إلى أقرَب مذكورٍ.
والثاني: أنَّه ضميرُ مذكَّرٍ، ولو كان عائداً على أجنحةِ الملائكة لكانَ مؤنَّثاً.
فإن قيلَ: هذان الوجهان تصرفهُما القَرائن!
قلنا: نعَمْ، إن وُجِدتْ، لكنَّها هنا مُنْتفية، يؤكِّدُ نفْيَها اللَّفظُ الثاني
لحَديث أبي هُرَيْرَة كما تَراه.
والحديثُ مِمَّا احتجَّ به البخاريُّ رحمه الله لإِثباتِ تَكَلُّم الرَّبِّ تعالى بصَوْتٍ (36).
5 - حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
"إنَّ الله إذا تكلَّمَ بالوَحْي، سَمِعَ أهلُ السماواتِ للسَّماءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسلةِ على الصَّفا، فيُصْعَقونَ، فلا يزالونَ كذلك حتى يأتيَهم جِبريلُ، فإذا جاءَهم جِبْريلُ فُزِّعَ عن قُلوبهم، قال: فيقولونَ: يا جبريلُ، ماذَا قالَ رَبُّكَ؟ قال: الحَقَّ" (37).--------------------------------------------
(36) "خلق أفعال العباد" ص: 151.
(37) حديث صحيح.
أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص: 146، 147 وابن جرير 22/ 90 وعبد الله بن أحمد في "السُّنَّة" رقم (537) والبيهقي في "الأسماء والصفات" وغيرهم =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

وفي لفظٍ عن عبد الله قال:
"إذا تكلَّمَ الله عز وجل بالوحْيِ سَمِعَ صوتَهُ أهلُ السَّماءِ، فَيَخِرِّونَ سُجْداً {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} قال: سُكِّنَ عنْ قُلُوبِهم -نادى أهلُ السَّماءِ: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: الْحَقَّ …} قال: كَذا وكَذا" (38).
وهذا الحديث مما احتجّ به الإِمامُ أحمد لإثبات كلام الربّ تعالى بصوتٍ.
قال ابنُه عبد الله، قال أبي رحمه الله:--------------------------------------------
= من طريق أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله به موقوفاً، وسنده صحيح.
وقد روي مرفوعاً، والصَّوابُ وقفه كما شرحته في التعليق على "مناظرة ابن قدامة".
(38) حديث صحيح.
أخرجه عبد الله بن أحمد في "السُّنَّة" رقم (536) والخَلَاّل -كما في "درء التعارض" 2/ 38 - عن الإِمام أحمد: نا عبد الرحمن بن محمد المُحاربي عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله به.
قلت: وهذا إسناد جيد، المُحاربي ثقة جيدُ الحديث وباقي الإِسناد ثقاتٌ معروفونَ، ومسلم هو ابن صُبَيْح أبو الضُّحى.
وقد أعلَّ بعضهم الإِسناد بعنعنة المُحاربي بدعوى أنَّه مدلّس، وهذا قولٌ غيرُ محقّق، وذلك لأنَّ المحاربيُّ إنَّما وصفَهُ بالتدليس ممَّن يعتمد قولُه: الإِمام أحمد، وهو إنَّما احتَجَّ لذلك بما يرويه عن معمر فإنَّه لم يسمَع منه، وهذا النوع وإن كان يُسمَّى إرسالاً إلَاّ أنَّ الكثيرَ من الأئمة كانوا يُطلقون عليه وصفَ التدليس، لأنَّ فيه مشابهةُ له من بعض الوجوه، فيغلط في فهمه كثيرٌ من متأخري الطلبة.
ومنْ أقوى ما يُعَضَّدُ به الإِسناد، أنَّ الإِمام أحمدَ نفسَه احتجَّ به لمَذهبِ أهل الحق في إثبات صفةِ الصوت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

"حديث ابن مسعود رضي الله عنه: إذا تكلَّم الله عز وجل سُمِعَ له صَوْتٌ كَجَرّ السِّلْسِلة على الصَّفْوان".
قال أبي: "وهذا الجهميةُ تُنْكِرُهُ".
وقال أبي: هؤلاء كُفَّارٌ، يُريدونَ أن يُمَوِّهوا على النَّاسِ، مَنْ زَعَمَ أنَّ الله عز وجل لم يتكلَّمْ فهو كافرٌ، إلَاّ أنَّا نروي هذه الأحاديث كما جاءَت" (39).
قلتُ: فهذه الأدلَّةُ كافيةٌ -لمَن استهدى- لإِثباتِ صفةِ تكلّم الرَّبّ تعالى بصوْتٍ، ونُمِرُّ ذلك كما جاء، فلا نكيّفُهُ، ولا نشبّهُهُ بصَوْتِ المَخلوق، ونقولُ: هو صَوْتٌ على الحقيقةِ، ونَبْرأ إلى الله تعالى من بدَعِ المبتَدعينَ، الَّذين لم يَعْرِفوا من الأدلَّةِ إلا الآراءَ المَذمومةَ، والظُّنون الفاسدة، المَحْرومينَ من نُورِ الكتاب والسُّنَّةِ وهَدْي خَيْر القُرون من السَّلَفِ والأئمَّةِ.
قال شيخُ الإِسلام: "واستفاضت الأثار عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، والصَّحابةِ، والتابعين، ومَن بعدَهم من أئمَّةِ السُّنَّة، أنَّه سبحانه يُنادي بصَوْتٍ، نادى موسى، ويُنادي عِبادَه يومَ القيامةِ بصَوْتٍ، ويتكلَّمُ بالوحي بصَوتٍ، ولم يُنْقَل عن أحدٍ من السَّلَفِ أنه قال: إنَّ الله يتكلَّمُ بلا صَوْتٍ، أو بِلا حَرْفٍ، ولا أنَّهُ أنْكَرَ أنْ يَتَكَلَّمَ الله بصَوْتٍ، أو بحَرْفٍ" (40).--------------------------------------------
(39) رواه عبد الله بن أحمد فى "السُّنَّة" رقم (534)، ونحوه روى الخلَاّلُ عن يعقوب بن بختان -أحد الثقات من أصحاب أحمد- عن أحمد -كما في "درء التعارض" 2/ 38 - .
(40) "مجموع الفتاوى" 12/ 304 - 305.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

وقال: "وليسَ في الأئمَّة والسَّلَف من قالَ: إنَّ الله لا يتكلَّمُ بصَوْتٍ، بل قَدْ ثبَتَ عن غير واحدٍ من السَّلَفِ والأئمَّة أنَّ الله يتكلَّمُ بصَوْتٍ، وجاءَ ذلك في آثارٍ مشهورةٍ عن السَّلَفِ والأئمَّةِ، وكانَ السَّلَفُ والأئمةُ يذكرونَ الآثارَ التي فيها ذكرُ تَكلُّمِ الله بالصَّوْتِ ولا يُنْكِرُها منهم أحدٌ" (41).
وقال الحافظُ أبو نَصْرٍ السِّجْزيُّ: "وليسَ في وجود الصَّوْتِ من الله تعالى تَشبيهٌ بمَنْ يوجَد الصَّوْتُ منه من الخَلْق، كما لَم يكنْ في إثباتِ الكلامِ له تشبيهٌ بمنْ له كلامٌ من خلقِهِ" (42).
تنبيهان:
الأول: الفَرْقُ بين الحُروفِ التي يتكلَّمُ الله بها، والحُروفِ التي يتكلَّمُ بها المخلوق.
تنازع الناسُ في حُروف المعجم: هَلْ هي مخلوقةٌ؟ أو غيرُ مخلوقة؟
وليس في تحقيق ذلك كبيرُ فائدةٍ، وليس فيه نصٌّ عن معصومٍ يُصار إليه، وإنَّما يَجِبُ الكَفُّ عن إطلاقِ القَوْلِ بالخَلْقِ لئلَاّ يتوهّم متوهّمٌ أنَّ الحروفَ التي تكلَّم الله بها مخلوقةٌ.
وذكرَ شيخُ الإِسلام في غير مَوْضِع أنَّ الإِمامَ أحمدَ أنكَرَ الإِطلاقَ، لأنَّهُ مَسْلَكٌ إلى البِدْعَةِ، وإلى القَوْلِ بأنَّ القرآنَ مخلوقٌ (43).
وكما يُمْنَع مِن إطلاق القَوْلِ بأنَّ الحروفَ مخلوقةٌ، يُمْنَع أيضاً--------------------------------------------
(41) "مجموع الفتاوى" 6/ 527، وانظر: 244.
(42) "درء تعارض العقل والنقل" 2/ 93.
(43) انظر: "مجموع الفتاوى" 12/ 41، 84 - 85، 442.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

إطلاقُ القَوْل بأنَّ الحُروفَ غيرُ مخلوقةٍ، لئلا يتوهَّمَ متوهِّم أنَّ الحُروفَ التي هي مَباني كَلام الناس غيرُ مخلوقةٍ، والذي يجرُّ إلى القول بأنَّ ما يتكلَّمُ به العبادُ مِن كلام أنفُسهم هو نفسُه كلامُ الله، فيتحقَّقُ حينئذ للمَلاحِدَة كابن عربي الطائي وأمثاله صِحَّةُ قولِهم:
وكلُّ كَلامٍ في الوجودِ كلامُهُ … سَواء علينا نَثْرُه ونِظامُهُ
وهذا القولُ من أفحَش الباطِل، وأكفَر الكُفْرِ، إذ مَعْناه أنَّ كلَّ ما تلفِظُ به الخَلائق من الصِّدْق والكَذِبِ، والزُّورِ، والبُهْتان، وألفاظِ الخَنا والفُجور والكُفْر، كلامُ الله.
وحينئذ لا يتميَّزُ حَقٌّ من باطلٍ، ولا صِدْقٌ من كَذبٍ ولا كفرٌ من إيمانٍ.
وإنَّما الحَقُّ والصَّوابُ أن يُقالَ:
إنَّ الحَرْفَ المجرَّد الَّذي هو جزءٌ من اللفظ، مثل: (ز) من كلمة: (زيد) لا يُقالُ فيه مخلوقٌ ولا غيرُ مخلوق، لأنَّ الحرْفَ المجرَّدَ ليس كَلاماً، وإنَّما يقَع الكلام فيما ألّفَ من الحروفِ فأفادَ مَعنًى، ككلمةِ (زيد) اسمُ عَلَمٍ مَعْروفٌ (44).--------------------------------------------
(44) فإن اعترض معترض بقوله تعالى: (الم)، (الر)، (ص) ، (ن)، وما يشبهها مما جاء في أوائل بعض السور، وقال: إنَّها حروف، ونطلق أنَّها غيرُ مخلوقة لأنَّها كلام الله، فالجواب: أنَّ هذه ليست حروفاً مجردة، كحروف كلمة (زيد) وغيرها من الكلام المؤلف، وإنَّما هي أسماء للحروف، ألا ترى أنَّك تقرؤها: (ألف، لام، ميم …)؟ فلو كان حرفاً مجرداً لقلت: (أ. لْ. مْ) فهي على ما تُلْفَظ وتُسْمَع لا على ما تُكْتب وترسم، وقد نقل شيخ الإِسلام أنَّ الخليل بن أحمد -إمام العربية- سأل =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

والكلامُ المؤلَّفُ من الحُروف الذي يُفيد معنًى يُفَصَّل فيه: فإنْ كانَ كلاماً لله تعالى كانَ غيرَ مخلوقٍ، وإنْ كان كلاماً للعبد يُنْشِئُهُ من تِلقاء نفسهِ، ولا يُريدُ به قِراءةَ كلام الله فهو مَخلوقٌ، فقوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا ....} [الأحزاب: 37] غيرُ مخلوق، وقولك: (جاءَني زيدٌ فأكرمتُهُ) مخلوقٌ، لأنَّ الأوَّل كلامُ الله تعالى نظمه وحروفه، والثانيَ كلامُكَ نظمه وحروفه.
ولو قالَ قائلٌ: (محمَّدٌ رسولُ الله) أو: (ألف، لام، ميم) لم يصحّ فيه إطلاق أنَّه مخلوقٌ، أو غيرُ مخلوق، حتى يُسْتَفْصَل منه، فإنْ أرادَ بهِ قِراءةَ كلامِ اللهِ كانَ غيرَ مخلوقٍ، وإنْ كان أنشأهُ مبتدِئاً مِن نفسهِ، أو يُبَلِّغُهُ عن غيرهِ، وهو من إنشاءِ ذلكَ الغيرِ سِوى الله تعالى، كانَ مخلوقاً.
وقد سألَ الحافظُ الثِّقَةُ أحمدُ بن الحَسن الترمذيُّ الإِمامَ أحمَدَ فقال:
قلتُ لأحمدَ بن حنبل: إنَّ الناسَ قد وقَعوا في أمرِ القرآنِ، فكيف أقولُ؟
قال: "أليسَ أنت مخلوق؟ ".
قلتُ: نعَمْ.
قال: "فكلامُكَ منك مخلوقٌ؟ ".
قلت: نعم.--------------------------------------------
= أصحابَه: كيف تنطقون بالزاء مِن (زيد)؟ قالوا: نقول: (زا) قال: جئتم بالاسم، وإنَّما يقال: (زه) - "مجموع الفتاوى" 12/ 448 - .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

قال: "أوَلَيسَ القرآنُ من كلامِ الله؟ ".
قلت: نعم.
قال: "وكلامُ الله؟ ".
قلت: نعم.
قال: "فيكون من الله شيءٌ مَخلوق؟ " (45).
فتأمَّل هذا القولَ الموجَز فإنَّه من أسَدِّ الكلام وأحسَنِهِ، فرَّق الإِمامُ أحمدُ فيه بَيْنَ كلامِ الله وكلامِ المَخلوق، بأنَّ كلامَ الله هو الذي قالَه مبتدئاً، وكلامَ المخلوق هو الذي قالَه مبتدئاً، فلمَّا كان كلامُ الله ابتدأ منه كانَ غيرَ مخلوقٍ، لأنَّه ليسَ من الله شيءٌ مخلوق، ولمَّا كانَ كلامُ المخلوقِ ابتدأ منه -بمعنى أنه هو الذي أنشَأه- كانَ مخلوقاً، لأنَّ العبدَ بأفعاله جميعاً مخلوقٌ.
التنبيه الثاني: الصَّوْتُ المسموعُ من القارئ وهو يتلو كلامَ الله، هو صَوْتُ القارئ، لا صَوْت الله تعالى، كما نصَّ عليه الأئمَّةُ كأحمدَ وغيرِهِ (46).
وذلكَ أنَّ صوتَ العبْدِ إنَّما هو فعلُه القائمُ به، وأفعاله جميعاً مضافة إليه مخلوقةٌ كخَلقهِ، لكنَّ المسموعَ بصَوْتهِ، الذي نطَقَ به لسانُهُ، وتحرَّكَتْ به شفَتاهُ، كلامُ الله تعالى.--------------------------------------------
(45) رواه اللالكائي في "السُّنَّة" رقم (451) بسند صحيح.
(46) ذكر ذلك شيخ الإِسلام في "درء التعارض" 2/ 40.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)