Arabic source text

📘 আল-আকীদাতুস সালাফিয়্যাহ ফী কালামি রাব্বিল বারিয়্যাহ ওয়া কাশফি আবাতীলিল মুবতাদিআতিল রাদিইয়্যাহ (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

📘 العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية (عبد الله الجديع)

📘 আল-আকীদাতুস সালাফিয়্যাহ ফী কালামি রাব্বিল বারিয়্যাহ ওয়া কাশফি আবাতীলিল মুবতাদিআতিল রাদিইয়্যাহ (আবদুল্লাহ আল-জুদাই)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الذين كذَبُوا على الله" (29).
وأمَّا الأدلَّةُ على حِرْمانِ أقوامٍ من تكليمِ الله لهم، فمنها:
1 - قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} [البقرة: 174 - 175].
2 - وقوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 77].
3 - حديثُ أبي هُرَيْرةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:
"ثلَاثَةٌ لا يكلِّمُهمُ الله [يَوْمَ القيامَةِ]، ولا يَنْظُرُ إليهم، ولا يُزَكّيهم، ولهم عَذابٌ أليمٌ: رَجُلٌ على ماءٍ بالفَلاةِ يمنَعُه مِن ابنِ السَّبيلِ، ورجُلٌ بايَعَ الإِمامَ لا يُبايعُهُ إلَاّ لِدُنيا، فإنْ أعطاهُ منها وَفَى لَهُ، وإنْ لمِ يُعْطِهِ لم يَفِ لَه، ورجُلٌ بايَعَ رَجُلاً سِلعةً بعدَ الْعَصْرِ، فَحَلَفَ لَه بالله لأخَذَها بكذا وكذا، فَصَدَّقهُ وهو على ذلك" (30).--------------------------------------------
(29) حديث صحيح.
أخرجه أحمد 2/ 74، 105 والبخاري 5/ 96 و 8/ 353 و 10/ 486 و 13/ 475 ومسلم رقم (2768) والنسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" 5/ 437 - لابن ماجة رقم (183) من طرق عن قتادة عن صفوان به.
(30) حديث صحيح. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

وفي لفظ:
"ثلاثَةٌ لا يكلِّمهمُ الله يومَ القيامةِ ولا ينظُرُ إليهم: رَجُلٌ حَلَفَ على سِلْعةٍ: لقد أعطى بها أكثَرَ مِمَّا أعطي، وهو كاذبٌ، ورَجُلٌ حَلَفَ عَلى يَمينٍ كاذبةٍ بعدَ العَصْرِ ليقتطعَ بها مالَ رَجُلٍ مسلمٍ، ورَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مائِهِ، فيقولُ الله [يومَ القيامةِ]: اليومَ أمنَعُكَ فَضْلي كما مَنَعْتَ فَضْلَ ما لَمْ تَعْمَلْ يَداكَ" (31).
4 - حديثُ أبي ذرٍّ الغِفاريّ رضي الله عنه عن النبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال:
"ثَلَاثَةٌ لا يُكلِّمُهمُ الله يومَ القِيامَةِ، ولا يَنْظُرُ إليهم، ولا يُزكِّيهم، ولَهُم عَذابٌ أليمٌ".
قال: فَقرَأها رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ثلاثَ مِرارٍ.
قالَ أبو ذَرّ: خابُوا وخَسِروا، مَنْ هُمْ يا رَسُولَ الله؟ قال:
"المُسْبِلُ [إزارَه]، والمَنَّانُ [عَطاءَهُ]، والمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بالحَلِفِ الكاذِبِ" (32).--------------------------------------------
= أخرجه أحمد 2/ 253 ، 480 والبخاري 5/ 34، 43، 284 و 13/ 201، 423 ومسلم رقم (108) وأبو داود رقم (3474، 3475) والترمذي رقم (1595) والنسائي 7/ 246 - 247 وابن ماجة رقم (2207، 2870) من طريق أبي صالح السَّمَّان عن أبي هريرة به.
وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
(31) هذا اللفظ للبخاري في رواية.
(32) حديث صحيح.
أخرجه أحمد 5/ 148، 158، 162، 168، 177 - 178 ومسلم رقم =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

5 - وحَديثُ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ثَلاثةٌ لا يُكلِّمهم الله يومَ القيامةِ، ولا يُزكّيهم، ولاينظُرُ إليهم، ولهم عذابٌ أليمٌ: شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كذَّابٌ، وعائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ" (33).
وقَدْ نقَلَ الخَلَاّلُ في "كتاب السُّنَّة" من طريق حنبلِ بن إسحاقَ قالَ: قلتُ لأبي عبدِ الله -يعني أحمدَ بن حنبلٍ-: الله عز وجل يُكلِّمُ عبدَه يومَ القِيامة؟ قالَ:
"نعم، فمَنْ يقضي بينَ الخلائق إلَاّ الله عز وجل، يُكلِّمُ عبدَه ويَسْألُه، الله متكلِّمٌ، لم يَزَلِ الله يأمرُ بما يَشاءُ ويحكُمُ، وليسَ له عَدْلٌ--------------------------------------------
= (106) وأبو داود رقم (4087، 4088) والترمذي رقم (1211) والنسائي 5/ 81 و 8/ 208 وابن ماجة رقم (2208) والدَّارمي رقم (2608) من طريق خَرَشَةَ بن الحُرّ عن أبي ذرّ به.
وقال الترمذي: "حديث حن صحيح".
(33) حديثٌ صحيح.
أخرجه مسلم رقم (107) والنسائي في "الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" 10/ 84 - من طريق الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة به.
وهو عند أحمد في "المسند" 2/ 480 لكن قال: "عن أبي صالح" بدل: "أبي حازم" وهو في غالب ظني تحريفٌ، وإن صَحَّ أنَّه "أبو صالح" فهو إسناد صحيح، والأعمش إمام حافظ لا يبعد أن يحفظَ الحديث من الوجهين.
وأخرجه النسائي 5/ 86 من طريق محمد بن عَجْلان عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً بنحوه.
قلت: وإسناده جيدٌ، وهي متابعة قويَّةٌ لأبي حازم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

ولا مِثْلٌ، كيفَ شاءَ، وأنَّى شاءَ" (34).
قلتُ: وفيما سُقْتُهُ من الأدلَّة نَصٌّ قاطعٌ على صحّةِ هذه العقيدة، وفي حِرْمانِ الله تعالى أقواماً من تكليمهِ زيادةً في العَذاب دليلٌ على إثباته لسِواهم، وإلَاّ فلا فائدةَ بتخصيص هذه الأصنافِ دونَ سائر مَن يُحاسَبُ بِعَدَمِ التَّكليمِ.
• والثاني: تكليمه تعالى لأهل الجنة نعمة منه وفضلا:
ومن الدَّليلِ عليهِ:
حديثُ أبي سعيدٍ الخُدْري رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:
"إنَّ الله تبارك وتعالى يقولُ لأهلِ الجَنَّةِ: يا أهْلَ الجَنَّةِ، فيقولونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنا وسَعْدَيكَ، فيقولُ: هل رَضِيتم؟ فيقولون: وما لَنا لا نَرضى وقدْ أعْطَيْتَنا ما لم تُعْطِ أحَداً من خَلْقِكَ؟ فيقولُ: ألَا أعْطِيكم أفْضَلَ من ذلكَ؟ قالوا: يارَبّ، وأيُّ شيءٍ أفضَلُ من ذلكَ؟ فيقولُ: أحِلُّ عليكُم رِضْواني، فلا أسْخَطُ عليكم بعدَه أبداً" (35).--------------------------------------------
(34) نقله شيخ الإِسلام في "درء التعارض" 2/ 37 - 38.
وقد رواه غلام الخلال في "كتاب السنة" ق 155/ ب.
(35) حديث صحيح.
أخرجه أحمد 3/ 88 والبخاري 11/ 415 و 13/ 487 ومسلم رقم (2829) والترمذي رقم (2555) والنسائي -كما في "تحفة الأشراف" 3/ 405 عن "الكبرى"- من طريق مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري به.
وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

قلتُ: قال البخاريُّ رحمه الله: "بابُ كلام الرَّبِّ معَ أهْلِ الجنة" وساقَ هذا الحديث.
• الثالث: تكليمه تعالى لأهل النار توبيخا وتقريعا:
ومِن الدَّليلِ عليه:
1 - قولهُ تعالى: {قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ} [المؤمنون: 108 - 111].
2 - حديثُ أنَس بن مالكٍ رضي الله عنه عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
"يَقولُ الله تبارك وتعالى لأهْوَنِ أهْلِ النَّارِ عَذاباً: لَوْ كانتْ لكَ الدُّنيا وما فيها أكنتَ مُفتدياً بها؟ فيقولُ: نَعَمْ، فيقولُ: قَدْ أرَدْتُ منكَ أهونَ مِنْ هذا وأنتَ في صُلْبِ آدَمَ: أن لا تُشْرِكَ -أحسَبُه قالَ: ولا أدْخِلَكَ النَّارَ- فأبَيْتَ إلَاّ الشِّركَ" (36).
قلتُ: وهذه الأوجهُ الثَّلاثةُ من التكليم لم يَقع شَيْءٌ منها بعدُ، وإنَّما دلَّتِ النصوصُ الَّتي سُقنا على الإِخبار عن وقوعِها، وإِنَّما تَقع بعدَ نهايةِ الدُّنيا يومَ تقومُ الساعةُ، وبَعْدَئِذٍ، خلافاً للمبتدعة القائلينَ: إنَّ الله قَدْ تكلَّمَ--------------------------------------------
(36) حديث صحيح.
أخرجه أحمد 3/ 129 والبخاري 6/ 363 و 11/ 416 مسلم رقم (2805) من حديث شعبة عن أبي عِمران الجَوْني عن أنس به.
وأبو عمران اسمه: عبد الملك بن حَبيب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

بذلكَ منذُ الأزّلِ، ولهذا الأصلُ سيأتي توضيحُه في المبحث الثامن من هذا الفصل.
فرعٌ:
وقدْ صَحَّ الخبَرُ عن المَعصوم صلى الله عليه وسلم أنَّ الله تعالى كلَّمَ الشَّهيدَ عبدَ الله ابن عَمْرو بن حَرام، أحدَ شهداءِ أحُد، كلَّمَهُ كِفاحاً من غيرِ حِجابٍ.
فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:
لَمَّا قُتِلَ عبدُ الله بن عَمْرو بن حَرام يومَ أحُدٍ، لَقِيَني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا جابر، ألَا أخْبِرُك ما قالَ الله لأبيكَ؟ ".
وفي لفظ: "يا جابِر، مالي أراكَ مُنكَسِراً؟ ".
قالَ: قلت: يا رسولَ الله، استُشْهِدَ أبِي، وتَرَكَ عِيالاً ودَيْناً، قالَ: "أفَلا أبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ الله بِهِ أبَاكَ؟ ".
قالَ: بلى يا رسولَ الله، قالَ:
"ما كَلَّمَ الله أحَداً قطُّ إلَاّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ، وكلَّمَ أبَاكَ كِفاحاً، فقال: يا عَبْدي، تَمَنَّ عَلَيَّ أعْطِكَ، قال: يا رَبِّ، تُحييني فَأقتَلَ فيكَ ثانيةً، فقالَ الرَّبُّ سُبحانَه: إنَّه سَبَقَ مِنِّي أنَّهم إليها لا يَرْجِعون، قالَ: يا رَبُّ فَأبْلغْ من ورائي".
قَال: فَأنْزَلَ الله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] (37).--------------------------------------------
(37) حديث صحيح. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= أخرجه الترمذي رقم (3010) وابن ماجة رقم (190) و (2800) وابن أبي عاصم رقم (602) وعثمان الدارمي في "الردّ على الجهمية" رقم (115، 289) وابن خُزيمة في "التوحيد" ص: 379 - 380 والحاكم 3/ 203 - 204 والبيهقي في "دلائل النبوة" 3/ 298 - 299 والواحدي في "أسباب النزول" ص: 124 والبَغوي في "تفسيره"1/ 446 - هامش "الخازن" - وإسماعيلُ بن الفَضْل الأصبهاني في "الحجة" ق 64/ أوق 115/ أمن طرق عن موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري قال: سمعتُ طلحة بن خِراش قال: سمعت جابر بن عبد الله به.
وفي رواية: لَقِيَني جابرُ بن عبد الله فأخبرني …
قال الترمذي: "حديث حسن غريب من هذا الوجه … ولا نعرفه إلَاّ من حديث موسى بن إبراهيم، ورواه علي بن عبد الله بن المديني وغيرُ واحدٍ من كبار أهل الحديث هكذا عن موسى بن إبراهيم".
وقال الحاكم: "حديث صحيح الإِسناد".
قلت: التحقيق أنَّ إسنادَه جيّدٌ، فإنَّ رجالَه جميعاً ثقاتٌ، وهو متَّصل.
وقد رأيتُ بعضَ المعاصرين يغْمِزُ موسى بن إبراهيم بأنَّ فيه ضَعْفاً من جهةِ حفظهِ، فتأمَّلت قولَ هذا القائل فرأيتُ عمدَته قول ابن حِبَّان: "كانَ ممَّن يُخطىء" (ثقات 7/ 449) وهذا لا يَطرح روايته أو يُعلّها حتى يثبت خطؤه ، ألا ترى أنَّ ابن حبان نفسَه أوردَه في "ثقاته"؟
وزيادة على هذا، فقدْ رَوى هذا الحديث عنه إمام علل الحديث والجَرحِ والتَّعديل عليُّ بن المديني، ولقد كان يَدع حديث الراوي لأدنى مغمَز، فهلَاّ اعتبرت يا هذا روايةَ هذا الإِمام رافعةً لشأنهِ.
وقد ذَكَرَ ابنُ عبد البرّ حافظُ المغرب هذا الحديث في "الاستيعاب" 6/ 334 -
335 - حاشية "الإصابة" - من رواية دُحَيْم حدثنا موسى بن إبراهيم … ثم قال: "موسى بن إبراهيم هذا هو موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشير بن الفاكه الأنصاري المدني، وطلحة بن خِراش أنصاريٌّ أيضاً من ولَدِ خِراش بن الصمّة، وكلاهما مدنيٌّ =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

قلت: وهذا تَكليمٌ على الحَقيقةِ، بلا واسطةٍ، ومُواجَهَةٌ بلا حِجابٍ، ولهذا خُصوصيَّة لعبد الله رضي الله عنه فَضْلاً منه تعالى ومنَّةً لِما نالَه في سَبيل الله، وإنَّما وقَعَ في الحَياة بعدَ الموتِ.
• • • • •--------------------------------------------
= ثقةٌ".
قلت: وقد رُوي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن جابر، وله شاهدٌ أيضاً من حديث عائشة، ولكن جميع ذلك بأسانيد غير نَظيفة، سِوى ما رواه أحمد 3/ 361 من طريق محمد بن علي بن ربيعة السُّلَمي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر معناه مختصراً.
وهذا إسناد صالح، محمد بن علي هذا ثقةٌ، وابن عقيل صالح الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

‌‌المبحث الخامس: كلام الله تعالى غير مخلوق
كلامُ الله تعالى صفةٌ من صفاتهِ غيرُ مَخلوقٍ كسائر صِفاتِه، سَواء كان القرآن العربيَّ، أوِ التَّوراةَ العِبربَّةَ، أو غيرَ ذلك من كلامِهِ تعالى، ممَّا وقَعَ من كلامِهِ، وممَّا لَم يقع بَعْدُ.
ولَقَدْ كانَ السَّلفُ في صَدْرِ الإِسلام في غِنًى عن إطلاقِ لفظِ (غير مخلوق) لأنَّه كانَ من المُسَلَّمِ عندهم أنَّ كلامَ الله صفةٌ مِن صفاتِهِ، وصفاتُهُ غيرُ مَخلوقةٍ، حتى ظَهَرت الجَهميةُ، فنفَتْ صفةَ الكلامِ عن الله تعالى، لكنْ لمَّا كانَ فذا القولُ منكَراً شَنيعاً، تَنفرُ منه قلوبُ الناسِ، وتقشَعِرُّ منه جلودُهم، ويرفُضُهُ إيمانُهُمْ، أبدَلوهُ بقَوْلِهم: كلامُ الله مَخْلوقٌ، فتظاهَروا بإثباتِ الكلامِ، وأبطلُوهُ بقولهم: مخلوقٌ.
فلمَّا كانَ حقيقةُ قَوْلِهم إبطالَ صفةِ الكلامِ وتَعطيلَها قابَلهم السَّلَفُ برفْضِ هذهِ البدعةِ وإنكارِها، والتَّشديدِ عليهم في ذلكَ، بل وتكفيرهم، لأنَّ حقيقةَ قولهم الكفرُ، لِما تضمَّنَ من تكذيبِ القرآنِ، وإثبات النَّقْصِ للرَّحمنِ، فقالَ السَّلَفُ حينئذٍ: (كلامُ الله -كالقرآن وغيره- غيرُ مخلوقٍ).
ولقَدْ كانَتْ لهذه العقيدةُ مبنيَّةً على أسُسٍ متينةٍ وقَواعدَ عظيمةٍ من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

الكتابِ والسُّنَّةِ، والمَعقولِ الصَّريحِ، ونُصوصِ السَّلَفِ وكَلامِهم، خِلافًا لما يحسَبُه الجاهلونَ.
وإنِّي ذاكرٌ لكَ من ذلكَ ما فَتَحَ الله تعالى به لئلَاّ تضِلَّ السَّبيلَ، ولتَتَّقيَ ما أحدثَهُ الناسُ من القالِ والقيلِ:
• من أدلة الكتاب:
1 - قالَ الله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54].
والاحتجاجُ بهذه الآيةِ من وَجْهَيْنِ:
الأول: أنَّه تعالى فرَّقَ بين الخَلْقِ والأمْرِ، وهما صِفَتان من صِفاتِهِ، أضافَهما إلى نفسهِ، أمَّا الخَلْقُ فَفِعْلُهُ، وأمَّا الأَمرُ فقولُهُ، والأصْلُ في المُتعاطفين التَّغايُرُ إلَاّ إذا قامَتِ القرينةُ على عَدم إرادَة ذَلكَ، وهنا قد قامتِ القرائنُ على توكيدِ الفَرْقِ بَيْنَهُما، ومنها الوجهُ الآتي.
والثاني: أنَّ الخَلْقَ إنَّما يكونُ بالأمْرِ، كَما قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82].
فقوله تعالى: {كُنْ} هو أمْرُهُ، فلو كانَ مَخْلوقاً لاحتاجَ خلقُهُ إلى أمْرٍ، والأمْرُ إلى أمرٍ، إلى ما لا نِهاية، وهذا باطلٌ.
وقد احَتجَّ الإمامُ أحمدُ رحمه الله على الجَهْمِيَّة المُعْتزلةِ بهذه الآية.
قال رحمه الله: "قلتُ: قال الله: {ألَا لَهُ الْخَلْقُ والأمْرُ} ففرَّقَ بين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

الخَلْقِ والأمْرِ" (38).
وقال لهم: "قال الله: {أتَى أَمْرُ اللهِ …} [النحل: 1] فأمْرُهُ كلامُه واستطاعَتُهُ ليسَ بمخلوقٍ، فلا تَضْرِبوا كِتابَ الله بعضَهُ بِبعضٍ" (39).
وقالَ فيما كتَبَهُ للمتوكِّل حينَ سألَهُ عن مَسألةِ القرآنِ: "وقَدْ قالَ الله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ …} [التوبة: 6]، وقَالَ: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ}، فَأخبَرَ بالخَلْقِ، ثُمَّ قَالَ: {وَالأمْرُ}، فأخبرَ أنَّ الأمرَ غَيْرُ مَخلوقٍ (40).
وقد سبَقَ الإِمامَ أحمد إلى هذا الاحتجاج شيخُه الإمامُ سفيانُ بن عُيَيْنَةَ الهِلاليُّ الحافظُ الثِّقَةُ الحُجَّةُ، فقالَ رحمه الله:
"ما يَقولُ هذا الدُّوَيْبَّةُ؟ " -يعني بشرًا المَريسِيّ-.
قالوا: يا أبا محمَّدٍ، يزعُمُ أنَّ القُرآنَ مَخلوقٌ، فقالَ:
"كَذَبَ، قال الله عز وجل: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ} فالخَلْقُ خَلْقُ الله تبارك وتعالى، والأمْرُ القرآنُ" (41).
قال الحافظُ هبةُ الله ابنُ الطَّبَريّ عقبَ هذا: "وكذلكَ قالَ أحمدُ بن حنبل ونُعَيْمُ بن حمَّادٍ، ومحمَّدُ بن يحيى الذُّهْليُّ، وعَبْدُ السَّلام بن عاصمٍ--------------------------------------------
(38) رواه حنبل في "المحنة" ص: 53 عن أحمد.
(39) رواه حنبل في "المحنة" ص: 54 عنه.
(40) رواه صالح ابنه في "المحنة" روايتة ص: 120 - 121.
(41) رواه الآجري في "الشريعة" ص: 80 وابن الطبري في "السنة" رقم (358) والخطيب في "تاريخ بغداد" 9/ 88 - 89 بسند جيد عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

الرازيُّ، وأحمدُ بن سِنانٍ الواسطيُّ، وأبو حاتِمٍ الرازيُّ".
2 - وقالَ تعالى: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ} [الرحمن: 1 - 3].
ففرَّقَ تعالى بينَ عِلمهِ وخَلْقِهِ، فالقرآنُ عِلْمُهُ، والإنسانُ خلقُهُ، وعِلْمُهُ تعالى غيرُ مَخلوقٍ.
قالَ تعالى: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة: 140].
وقالَ تعالى: {… وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إنَّكَ إذاً لَمِنَ الظَّالمِينَ} [البقرة: 145].
وقالَ تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ} [الرعد: 37].
فسمَّى الله تعالى القرآنَ عِلْماً، إذْ هو الذي جاءَه مِنْ رَبِّهِ؟ وهو الذي عَلَّمهُ الله تعالى إيَّاه صلى الله عليه وسلم، وعِلْمُهُ تعالى غيرُ مَخلوقٍ، إذ لو كانَ مخلوقًا لاتَّصَفَ تعالى بِضدِّهِ قبلَ الخَلْقِ، تعالى الله عن ذلك وتنزَّه وتقدَّس.
وبهذا احتجَّ الإِمامُ أحمدُ رحمه الله على الجَهْميةِ فيما كتبَهُ للمتوكِّل في مسألة القرآنِ.
قالَ رحمه الله: "قالَ عز وجل: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}، فَأخبرَ تَعالى أنَّ القرآنَ مِنْ عِلْمِهِ" ثمَّ احتجَّ بالآياتِ الثلاثِ المذكوراتِ، ثمَّ قال: "فالقرآنُ من علم الله تعالى، وفي هذه الآيات دليلٌ على أنَّ الذي جاءَه صلى الله عليه وسلم هو القرآنُ، لقولِهِ: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

أهْوَاءَهْمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} " (42).
وقالَ رحمه الله في حكايةِ مُناظرتِهِ للجَهْميةِ في مَجْلس المُعتصِم: "قالَ لي عبدُ الرَّحمن القزّازُ (43): كانَ اللهُ ولا قرآنَ، قلتُ له: فكانَ الله ولا عِلْم! فأمْسَكَ، ولَوْ زعَمَ أنَّ اللهَ كانَ ولا عِلْم لكفَرَ باللهِ" (44).
وقيلَ له رحمه الله: قومٌ يقولونَ: إذا قال الرَّجُلُ: كلامُ الله ليسَ بمخلوقٍ، يقولون: مَنْ إمامُكَ في هذا؟ ومِنْ أيْنَ قلتَ: ليس بمخلوقٍ؟ قال:
"الحجَّة قولُ الله تبارك وتعالى: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ}، فما جاءَه غيرُ القرآن".
قال: "القرآنُ من عِلْمِ الله، وعلمُ الله ليسَ بمخلوقٍ، والقُرْآنُ كلامُ الله ليسَ بمخلوقٍ، ومثلُ هذا في القرآنِ كثيرٌ" (45).
وقالَ رحمه الله: "القُرآنُ علمٌ مِنْ عِلمِ الله، فمَنْ زعَمَ أنَّ عِلمَ الله مخلوقٌ فهو كافرٌ" (46).
3 - وقالَ تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} [الكهف: 109].--------------------------------------------
(42) رواه صالح في "المحنة" ص: 121 وعبد الله في "السنة" رقم (107) عن أبيهما به.
(43) أحدُ مناظِري الإِمام بحضرة المعتصم.
(44) رواه حنبل في "المحنة" ص: 45 عنه.
(45) رواه صالح في "المحنة" ص: 69 عنه.
(46) رواه ابن هانئ في "المسائل" 2/ 153، 154عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

وقالَ تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [لقمان: 27].
فأخبرَ تعالى -وقولُهُ الحَقُّ- أنَّ كَلِماتِهِ غيرُ مُتَناهِيَةٍ، فَلو أنَّ البحارَ التي خَلَقَ الله كانتْ مِدادًا تُكْتَبُ به، والشَّجَرَ الذي خلقَ الله أقلاماً تُخَطٌ بِهِ، لَنَفِدَ مِدادُ البُحورِ، وَلَفَنِيَت الأقْلَامُ، ولم تَفْنَ كَلِماتُ الله.
وإنَّمَا في هذه الإبانةُ عن عَظَمَةِ كَلَامِهِ تعالى، وأنَّه وَصْفُهُ وَعِلْمُهُ، وهذا لا يُقاسُ بالكلامِ المَخلوقِ الفاني، إذ لَوْ كان مخلوقًا لَفَنِيَ من قبلِ أنْ يَفنى بَحْرٌ من البُحورِ، ولكنَّ الله تعالى إنَّما كتَبَ الفناءَ على المَخلوقِ لا عَلَى نفسِهِ وصفَتِهِ.
4 - أسماءُ الله تعالى في القُرآنِ، كـ (الله، الرحمن، الرحيم، السميع، العليم، العفور، الكريم …) وغيرها من أسمائِهِ الحُسْنى، وهي من كلامِهِ، إذ هو الذي سَمَّى بها نفسَه، بألفاظِها وَمَعانِيها.
وقد ساوى الله تعالى بين تَسبيحِ نَفْسِهِ وتَسبيحِ أسمائِهِ، فقال تعالى: {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الأحزاب: 42]، وقال: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1]، وقال: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة: 74، 96 والحاقة: 52].
وساوى تعالى بين دُعائِهِ بنفسهِ ودُعائِهِ بأسمائِهِ، فقال: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] وقال: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] وقال: {وَلِلهِ الأسْمَاءُ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180].
وكذلك ساوى تعالى بين ذِكْرِهِ بنفسهِ وذِكْرِهِ بأسمائِهِ، فقالَ: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً} [الأعراف: 205] وقالَ: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الإنسان: 25].
وهذا التَّسبيحُ والدُّعاءُ والذِّكْرُ إنْ كانَ يَقَعُ لمَخلوقٍ كان كُفْراً بالله.
فإنْ قيلَ: إنَّ كلامَه تعالى مَخلوقٌ، كانتْ أسماؤُهُ داخِلةً في ذلكَ، ومَنْ زعَمَ ذلك فقَدْ كَفَرَ لِما ذكرنا، ولأنَّ معنى ذلكَ أنَّ الله تعالى لم تكن لَه الأسماءُ الحُسنى قبل خَلْقِ كلامهِ، ولَكانَ الحالفُ باسْم من أسمائِهِ مُشْرِكاً لأنه حلَفَ بمَخلوقٍ، والمَخلوقُ غيرُ الخالقِ، وقد قالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَن حَلَفَ بغير الله فقد أشركَ" (47).
وبهذه الحُجَّةِ احتجَّ جماعةٌ من السَّلفِ والأئمَّةِ على كَوْنِ القرآنِ غيرَ مخلوقٍ، منهم:
1) الإِمام الحُجَّة سُفيان بن سَعيد الثوريّ.
قال: "مَنْ قالَ: إنَّ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ} مخلوقٌ، فهو--------------------------------------------
(47) حديث صحيح.
أخرجه أحمد رقم (4904، 6072) وأبو داود رقم (3251) والترمذي رقم (1535) وابن حِبّان رقم (1177 - موارد) والحاكم 1/ 18 و 4/ 297 وآخرون من حديث عبد الله بن عمر به.
قلت: وإسناده صحيح، وقد حسّنه الترمذي، وصححه الحاكم وأقرَّه الذهبي. وقد شرحت ذلك في موضع آخر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

كافِر" (48).
2) ناصرُ السُّنَّة أبو عبد الله محمَّد بن إدريسَ الشَّافعي.
قال: "مَنْ حَلَفَ باسمٍ مِن أسماءِ الله فحنَثَ فعليه الكفَّارة، لأنَّ اسمَ الله غيرُ مَخلوقٍ، ومن حلَفَ بالكعبةِ، أو بالصَّفا والمَرْوةِ، فليسَ عليه الكفَّارةُ، لأنَّهُ مَخلوقٌ، وذاكَ غيرُ مَخْلوقٍ" (49).
3) إمامُ أهل السُّنَّة أحمدُ بن حَنبل.
قال: "مَنْ قالَ: القرآن مخلوق فهو عندنا كافرٌ، لأنَّ القُرآن من عِلْمِ الله عز وجل، وفيه أسماءُ الله عز وجل" (50).
وقالَ: "وأسماءُ الله في القُرْآنِ، والقُرْآنُ من عِلْمِ الله، فمَنْ زَعَمَ أنَّ القرآنَ مخلوقٌ فهو كافرٌ، ومن زعَمَ أنَّ أسْمَاءَ الله مخلوقةٌ فقدْ كَفَرَ" (51).
وذَكَرَ لَه رَجُلٌ أنَّ رَجُلاً قالَ: إنَّ أسماءَ الله مخلوقةٌ، والقرآنُ مخلوقٌ، فقال أحمدُ: "كُفْرٌ بَيِّنٌ" (52).
وقالَ: "أسْماءُ الله في القرآنِ، والقرآنُ من عِلْم الله، وعِلْمُ الله ليس بمخلوقٍ، والقرآنُ كلامُ الله ليسَ بمخلوقٍ على كلِّ وجهٍ، وعلى كلِّ--------------------------------------------
(48) أخرجه عبد الله في "السنة" رقم (13) وسنده جيد.
(49) أخرجه ابن أبي حاتم في "آداب الشافعي" ص: 193 وأبو نعيم 9/ 113 والبيهقي في "السنن" 10/ 28 و"الأسماء والصفات" ص: 255 - 256 و"المناقب" 1/ 405 بإسناد صحيح.
(50) رواه ابنه عبد الله في "السنة" رقم (1).
(51) رواه ابنه صالح في "المحنة" ص: 52، 66 - 67.
(52) رواه أبو داود في "المسائل" ص: 262 عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

جهةٍ، وعلى أيِّ حالٍ" (53).
وكما أنَّه تعالى لا يوصَف بصفةٍ مخلوقةٍ، فلا يسمَّى باسم مَخلوقٍ.
5 - أخبرَ تعالى عن تَنزيلهِ منه وإضافتهِ إليهِ، كما قالَ: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [السجدة: 2]، وقالَ: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} [الأنعام: 114]، وقال: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} [النحل: 102]، ولَم يُضِف شيئًا ممَّا أنزلَه إلى نفسِه غير كلامِهِ (54)، ممَّا دَلَّ على الاختصاصِ بمَعنى، فليسَ هو كإنزالِ المَطَر والحديد وغير ذلك، فإنَّ هذه الأشياءَ أخبرَ عن إنزالِها، لكنَّه لم يُضِفْها إلى نفسِهِ، بخِلافِ كلامِهِ تعالى، والكلامُ صِفَةٌ، والصِّقَةُ إنَّمَا تُضافُ إلى مَن اتَّصَفَ بها لا إلى غيرهِ، فلو كانت مخلوقةً لفارقت الخالقَ، ولم تصلحْ وَصْفاً له، لأنَّه تعالى غَنِيُّ عن خَلقِهِ، لا يَتَّصفُ بشيءٍ منه.
• منه أدلة السنة:
1 - حديث خَوْلَةَ بنت حَكيم السُّلميَّة قالَتْ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً ثُمَّ قَالَ: أعوذُ بِكَلِماتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ، لم يَضُرَّهُ شَيْءٌ حتَّى يرتَحِلَ مِنْ مَنْزِلهِ ذلكَ" (55).--------------------------------------------
(53) رواه ابنه صالح في "المحنة" ص: 69.
(54) انظر: "مجموع الفتاوى": 12/ 247، 297.
(55) حديثٌ صحيح.
أخرجه أحمد 6/ 377، 409 ومسلم 4/ 2080 والترمذي رقم (3437) =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

وحديثُ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: جاء رجلٌ إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رَسُولَ الله، ما لَقِيتُ مِنْ عَقْربٍ لَدَغَتْني البارحةَ، قال:
"أما لَو قُلْتَ حين أمْسَيْتَ: أعوذ بكلماتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ لم تَضُرَّكَ" (56).
وفي سياق آخرَ عنه قال: قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ قالَ إذَا أمْسى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: أعوذُ بكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ من شَرِّ ما خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّهُ حُمَةٌ تلكَ اللَّيْلة".
قال: فكان أهلُنا قد تعلَّمُوها، فكانوا يقولونَها، فلُدِغَتْ جاريةٌ منهم، فلم تَجِدْ لها وَجَعاً (57).--------------------------------------------
= والنسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم (560، 561) وابن ماجة رقم (3547) من حديث سعد بن أبي وقاص عن خولة به.
وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب".
وأورِدَ على إسناده اختلافٌ لا يضرُّ، وبسطه في غير هذا الموضع.
(56) حديث صحيح.
أخرجه مالك 2/ 951 وأحمد 2/ 375 ومسلم 4/ 2081 والنسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم (585 - 589، 591 - 592) وابن ماجة رقم (3518) من طريق أبي صالح السمَّان عن أبي هريرة به.
وأوردَ أيضًا عليه اختلافٌ في إسنادهِ، ولا يضرُّ، وبسطه في غير هذا الموضع.
(57) حديث صحيح.
أخرجه أحمد 2/ 290 والنسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم (590) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعاً، وهو لفظ من ألفاظ حديثه المُخرَّج آنفاً في التعليق السابق.
قلت: وإسناده صحيح، ورجاله رجال الصحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

وحَديثُ عبدالله بن عباسٍ رضي الله عنهما أنَّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ يُعَوِّذُ حَسَنًا وحُسَيْنًا، يقولُ:
"أعيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيطانٍ وهامَّةٍ، ومِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ".
وكانَ يقولُ:
"كانَ إبْراهيمُ أبي يُعَوِّذُ بهما إسْماعيلَ وإسحاقَ" (58).
فأثبتَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بما ذكَرْناهُ عنه شرعيَّةَ الاستعاذةِ بكلماتِ الله، فلو كانَتْ كلماتُهُ مخلوقةً لكانت الاستعاذةُ بها شِرْكًا، لأنَّها استعاذةٌ بمَخلوقٍ، ومن المعلوم أنَّ الاستعاذةَ بغير الله تعالى وأسمائِهِ وصفاتِهِ شِرْكٌ، فكيفَ يَصِحُّ أن يُعلِّمَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أمَّتَه ما هو شركٌ ظاهرٌ، وهو الذي جاءهم بالتَّوحيدِ الخالصِ؟
فدلَّ هذا على أنَّ كلماتِ الله تعالى غيرُ مخلوقةٍ.
وقالَ نُعَيْمُ بن حمَّاد (شيخُ البخاري، ومن أئمَّة السُّنَّة): "لا يُستعاذُ بالمَخلوقِ، ولا بكلامِ العباد والجنِّ والإِنسِ والملائكةِ".
وقال البخاري عَقِبهُ: "وفي هذا دَليلٌ أنَّ كلامَ الله غيرُ مخلوقٍ، وأنَّ--------------------------------------------
(58) حديث صحيح.
أخرجه أحمد رقم (2112، 2434) والبخاري 6/ 408 وأبو داود رقم (4737) والترمذي رقم (2060) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم (1006، 1007) وابن ماجة رقم (3525) من طريق منصور بن المعتمر عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

سواه خَلْقٌ" (59). ثمَّ احتجَّ البخاريُّ لذلك بما ذكرنا.
واعترضَ بعضُ أهل البدَعِ على هذه الحُجَّة بقوله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهمَّ أعوذُ بِرِضاكَ من سَخَطِكَ، وبمُعافاتِك من عُقوبَتِك … " الحديث (60)، فقالوا:--------------------------------------------
(59) "خلق أفعال العباد" ص: 143.
(60) حديث صحيح.
مرويٌّ من حديث عائشة وعلي، رضي الله عنهما.
أما حديث عائشة، فأخرجه أحمد 6/ 58، 201 ومسلم رقم (486) وأبو داود رقم (879) والنسائي 1/ 102 و 2/ 210 وابن ماجة رقم (3841) من طريق عُبَيْد الله ابن عمر عن محمد بن يحيى بن حَبَّان عن الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة قالت: فَقَدْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش، فالتمسْتُهُ، فوقَعتْ يَدِي على بطنِ قَدَمَيْه وهو في المسجد، وهما منصوبتان (زاد في بعض الطرق: وهو ساجد) وهو يقولُ: "اللَّهمَّ أعوذُ برضاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وبمعافاتك من عقوبتِكَ، وأعوذُ بكَ منكَ، لا أحصي ثناءً عليك، أنتَ كما أثنيتَ على نفسِك".
وأخرجه مالك 1/ 214 والترمذي رقم (3493) والنسائي 2/ 222 عن يحيى ابن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن عائشة بنحوه.
قلت: وهذا سند منقطع، محمد بن إبراهيم لم يسمَع من عائشةَ، وقد حسَّن الترمذي هذه الطريق لمجيء الحديث من غير هذا الوجه عن عائشة.
وللحديث طريق ثالثة.
أخرجها النسائي 8/ 283 - 284 من حديث مسروق بن الأجدع عن عائشة به نحوه.
قلت: لكن إسناده ضعيف، لحال العلاء بن هلال أحد رجال الإِسناد فإنَّه منكر الحديث جداً.
أما حديث علي رضي الله عنه.
فأخرجه أحمد رقم (751، 957) وأبو داود رقم (1427) والترمذي رقم =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)