Arabic source text

📘 ইরশাদু তুল্লাবিল হাকাইক ইলা মাআরিফাতি সুনানি খাইরিল খালাইক সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম (আন-নববী - মৃত্যু 676 হিজরী)

📘 إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق صلى الله عليه وسلم (النووي - ت 676 هـ)

📘 ইরশাদু তুল্লাবিল হাকাইক ইলা মাআরিফাতি সুনানি খাইরিল খালাইক সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম (আন-নববী - মৃত্যু 676 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقد ذهبت الكرامية (1) الطايفة المبتدعة إلى جواز وضع الحديث في الترغيب والترهيب، وهو خلاف (2) إجماع المسلمين الذين يعتد بهم في الإِجماع.
وو (أ) ضعت الزنادقة (3) أيضًا جملًا، ثم نهضت--------------------------------------------
(أ) في (هـ): وقد.
= والجواب عن الوجه الأول: بأن السبب المذكور لم يثبت إسناده وبتقدير ثبوته فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وعن الوجه الثاني: أن الحديث باطل، وفي إسناده محمد بن الفضل بن عطية اتفقوا على تكذيبه، وقال صالح جزرة: كان يضع الحديث.
وعن الوجه الثالث: أنه كذب عليه في وضع الأحكام، فإن المندوب قسم منها، وفي الإِخبار عن الله في الوعد على ذلك العمل بذلك الثواب.
وعن الوجه الرابع: اتفق أئمة الحديث على أن زيادة: ليضل به الناس ضعيفة. وبتقدير صحتها لا تعلق لهم بها، لأن في "ليضل" لام العاقبة لا لام التعليل، أو هي للتأكيد ولا مفهوم لها.
انظر التفاصيل في الكتب الآتية: النكت 2/ 628 - 631؛ فتح المغيث 1/ 244؛ تنزيه الشريعة 1/ 12 - 13؛ توضيح الأفكار 2/ 84 - 85.
(1) هذه طائفة منسوبة إلى محمد بن كرام كشداد القائل بأن معبوده مستقر على العرش وأنه جوهر، تعالى الله عن ذلك. القاموس 4/ 170، مادة ك ر م؛ ولسان الميزان 5/ 353.
(2) بل بالغ أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين فكفر واضع الحديث. ومنقول أيضًا عن أبي الفضل الهمداني شيخ ابن عقيل من الحنابلة أنه وافق الجويني على هذه المقالة. التدريب 1/ 284؛ تنزيه الشريعة 1/ 21؛ توضيح الأفكار 2/ 86 - 88. واستدل محمد بن إبراهيم الوزير لقول الجويني بغاية القوة ووافقه عليه الصنعاني أيضًا.
(3) جمع الزنديق وهو من الثنوية أو القائل بالنور والظلمة، أو من لا يؤمن بالآخرة، وبالربوبية، أو من يبطن الكفر ويظهر الإِيمان، أو هو معرب "زن دين" أي دين =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

جهابذة (1) الحديث رضي الله عنهم فبينوا أمرها. ولله الحمد.
ثم إن الواضع، ربما صنع كلا (2) ما لنفسه، فرواه مسندًا. وربما أخذ كلام بعض الحكماء (2)، فرواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وربما غلط إنسان فوقع في شبه الوضع من غير تعمد (2).
ومن الموضوع الحديث الطويل الذي يروى عن أبي (3) بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل (أ) القرآن سورة، سورة (4).
ولقد أخطأ الثعلبي (5) والواحدي (ب) (6) وغيرهما من المفسرين في--------------------------------------------
(أ) في (ص) و (هـ): فضائل.
(ب) في (ك): الواحدي والثعلبي.
= المرأة. القاموس 3/ 242، مادة زنق؛ المجروحين لابن حبان 1/ 62؛ توضيح الأفكار 2/ 74؛ بحوث في تاريخ السنة، ص 32.
(1) جمع الجهبذ بالكسر النقاد الخبير. القاموس 1/ 352، مادة ج ب ذ.
(2) أي الوضع لا يخرج من أحد هذه الأقسام الثلاثة.
انظر هذه الأقسام الثلاثة في: فتح المغيث 1/ 246؛ والتدريب 1/ 287.
(3) هو الصحابي الجليل أبي بن كعب بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي، أبو المنذر سيد القراء، قيل: توفي سنة تسع عشرة أو اثنتين وثلاثين أو غير ذلك، روى له الجماعة. الإِصابة 1/ 19؛ وتجريد أسماء الصحابة 1/ 4.
(4) انظر الكلام على هذا الحديث في: تنزيه الشريعة 1/ 285؛ وتذكرة الموضوعات، ص 81؛ والفوائد المجموعة، ص 296؛ والتقييد والإِيضاح، ص 134؛ والتدريب 1/ 288.
(5) هو أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، ويقال: الثعالبي المفسر المعروف النيسابوري، له تصانيف مشهورة منها التفسير الذي أراده المصنف، مات سنة سبع وعشرين وأربعمائة. اللباب 1/ 238؛ البداية 12/ 40.
(6) هو أبو الحسن علي بن حسن بن أحمد بن علي بن بويه الواحدي، قال ابن خلكان: لا أدري هذه النسبة إلى ماذا، وهو صاحب التفاسير الثلاثة: =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

إيداعه تفاسيرهم (1). والله أعلم (أ).--------------------------------------------
(أ) والله أعلم. ساقط من (ك).
= البسيط، والوسيط، والوجيز. وكان شافعي المذهب، مات بنيسابور سنة ثمان وستين وأربعمائة. وفيات الأعيان 3/ 303؛ البداية 12/ 114.
(1) قال العراقي: لكن من أبرز إسناده منهم كالثعلبي والواحدي فهو أبسط لعذره إذ أحال ناظره على الكشف عن سنده، وإن كان لا يجوز له السكوت عليه من غير بيانه.
وأما من لم يبرز سنده وأورده بصيغة الجزم فخطؤه أفحش كالزمخشري وقال محمد بن إبراهيم الوزير: بل من لم يعتقد وضعه أعذر عن ذلك، إذ كل ناظر إلى الإِسناد لا يعرف أنه أسنده لهذه العلة بل ولا يتهم ذلك، ويقل في أهل المعارف من يتمكن من البحث في الإِسناد فكيف بغيرهم. قال الصنعاني: لا يخفى قوة كلام المصنف هذا على منصف. التبصرة والتذكرة 1/ 282؛ توضيح الأفكار 2/ 83.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

النوع الثاني والعشرون: معرفة المقلوب (1)
هو (أ) نحو حديث مشهور عن سالم، جعل (2) عن نافع، ليصير--------------------------------------------
(أ) في (ك): هل. وهو خطأ.
(1) قال الشيخ محمد محيي الدين: المقلوب: لغة اسم مفعول فعله قلب يقلب قلبًا، من مثال: ضرب يضرب ضربًا، وتقول: قلب فلان الشيء، إذا صرفه عن وجهه. انتهى هامش توضيح الأفكار 2/ 98.
(2) قال ابن حجر: هذا تعريف بالمثال، وحقيقته: إبدال من يعرف برواية بغيره. زاد السخاوي: عمدًا أو سهوًا.
وقال الشيخ محمد محي الدين: لا يمكن تعريف أنواع المقلوب كلها في تعريف واحد، وذلك لأنها أنواع مختلفة الحقائق، والحقائق المختلفة لا يمكن جمعها في حقيقة واحدة.
فقسم المقلوب إلى أنواعه المختلفة، ثم بين حقيقة كل نوع منها. وأنا أذكره ملخصًا: فأقول:
القلب على ضربين، لأنه قد يكون في الإِسناد، وقد يكون في المتن، وكل واحد منهما يقع على وجوه:
أما القلب فى الإِسناد، فإنه يقع على وجهين:
الوجه الأول: أن يقدم الراوي ويؤخر في اسم أحد الرواة، واسم أبيه مثل أن يكون الأصل: (كعب بن مرة) فيقول الراوي: (مرة بن كعب).
الوجه الثاني: أن يكون الحديث معروفًا عن راو من الرواة، أو معروفًا بإسناد من الأسانيد، فيعمد أحد الوضاعين إلى هذا الراوي الذي اشتهر الحديث عنه، فيغيره براو آخر، كأن يكون الحديث مشهورًا عن سالم بن عبد الله، فيجعله الوضاع عن نافع. قلت: قال ابن دقيق العيد: قد يطلق على راويه أنه يسرق الحديث. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

بذلك غريبًا مرغوبًا (أ) فيه (1).--------------------------------------------
(أ) في (هـ): مرفوعًا.
= وأما القلب في المتن فيأتي على وجهين:
الوجه الأول: أن يجعل كلمة من المتن في غير موضعها، مثل ما ورد في رواية مسلم: (ورجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله (فإن أصله على ما في الصحيحين: (حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه). وإلى غير ذلك من الأمثلة.
الوجه الثاني: من القلب في المتن: أن يجعل الوضاع الحديث على إسناد غير إسناده، ويضع إسناده على متن غير هذا المتن، ومن هذا النوع ما ورد في قصة امتحان الإِمام البخاري.
وقد علم بما ذكرت أن المقلوب على نوعين إجمالًا، وأربعة تفصيلًا، لأن المقلوب أما مقلوب المتن وإما مقلوب السند، وكل واحد من هذين النوعين يتنوع إلى نوعين. كما عرفت. انتهى.
قلت: هذا خلاصة ما ذكره ابن حجر والسخاوي.
انظر: هامش توضيح الأفكار 2/ 98 - 100؛ النكت 2/ 639 - 661؛ نزهة النظر، ص 47؛ فتح المغيث 1/ 253 - 261؛ الاقتراح، ص 236؛ الباعث الحثيث، ص 88، 89.
(1) الأسباب التي دفعت الوضاعين والكذابين الى هذا كثيرة منها: رغبة الراوي في إيقاع الغرابة على الناس، حتى يظنوا أنه يروي ما ليس عند غيره فيقبلوا على التحمل منه.
ومنها: خطأ الراوي وغلطه.
ومنها: رغبة الراوي في تبيين حال المحدث: أحافظ هو، أم غير حافظ وهل يفطن لما وقع في الحديث من القلب أو لا؟ فإن تبين له أنه حافظ متيقظ يفطن للقلب في الحديث أقبل على التحمل عنه. وإن تبينت له غفلته وبلادة ذهنه أعرض عنه.
وهذا الثالث ذهب العلماء إلى جوازه لكون مصلحته أكثر من مفسدته بشرط أن لا يستمر عليه. كما قال ابن حجر في نزهة النظر، ص 47. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

ولما قدم البخاري رحمه الله بغداد، اجتمع إليه قوم من أهل الحديث فقلبوا مائة حديث، فجعلوا إسناد هذا لمتن ذلك، وإسناد ذلك لمتن هذا، وألقوها (أ) عليه امتحانًا، فلما فرغوا من إلقائها، التفت إليهم، فرد كل متن إلى إسناده، فأذعنوا له بالفضل (1)، والله أعلم.
فرع على أنواع الضعيف:
إذا رأيت حديثًا بإسناد ضعيف، فلك أن تقول: هذا ضعيف، وتعني أنه (ب) بذلك الإِسناد ضعيف. وليس لك أن تقول: ضعيف، وتعني ضعيف المتن، لمجرد ضعف ذلك الإِسناد. فقد يكون مرويًا بإسناد آخر--------------------------------------------
(أ) في (ك): ألقوا. بدون ضمير المؤنث.
(ب) لفظ: أنه. ساقط من (هـ).
= وأما وقوعه خطأ وسهوًا فالمرتكب لذلك مغرور فيه لأنه لم يقصد إليه.
وأما ارتكابه للاغراب فهو حرام. فتح المغيث 1/ 256؛ النكت 1/ 641؛ الباعث الحثيث، ص 90؛ هامش توضيح الأفكار 2/ 110 - 111.
(1) انظر: هذه الحكاية مسندة في تاريخ بغداد 2/ 20، وفي التبصرة والتذكرة 1/ 284؛ ونقلًا عنهما في النكت 2/ 242؛ فتح المغيث 1/ 254؛ التدريب 1/ 293؛ توضيح الأفكار 2/ 104؛ الباعث الحثيث، ص 89.
وحدث نحو هذا الامتحان للبخاري في البصرة وسمرقند.
انظر: تاريخ بغداد 2/ 15 - 16؛ طبقات الشافعية 2/ 6؛ البداية 11/ 25؛ مقدمة الفتح، ص 486.
قال ابن حجر: سمعت شيخنا غير مرة يقول: ما العجب من معرفة البخاري بالخطأ من الصواب في الأحاديث لاتساع معرفته. وإنما يتعجب منه في هذا لكونه حفظ موالاة الحديث على الخطأ من مرة واحدة. النكت 2/ 644؛ توضيح الأفكار 2/ 104.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

صحيح (1) يثبت بمثله، بل يتوقف جواز ذلك على حكم أحد (2) أئمة الحديث (أ)، بأنه لم يرو بإسناد يثبت أو بأنه حديث ضعيف، أو نحو هذا مفسرًا وجه ضعفه. فإن أطلق ففيه كلام يأتي في أول النوع الآتي (3):
فرع: يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل (ب) في الأسانيد،--------------------------------------------
(أ) في (هـ): أحد الأئمة. بدون ذكر: الحديث.
(ب) في (هـ): التشاغل.
(1) لأنه لا تلازم بين الإِسناد والمتن، فقد يكون المتن صحيحًا والإِسناد الذي روى به غير صحيح، وتكون صحة المتن ثابتة برواية أخرى لا مغمز في أحد رواتها.
(2) الظاهر أن ابن الصلاح مشى على أصله في تعذر استقلال المتأخرين بالحكم على الحديث بما يليق به من الصحة والحسن والضعف والحق خلافه كما تقدم في ثامن الفروع من بحث الصحيح.
قال ابن حجر: إذا بلغ الحافظ المتأهل الجهد وبذل الوسع في التفتيش على ذلك المتن من مظانه فلم يجده إلا من تلك الطريق الضعيفة فما المانع له من الحكم بالضعف بناء على غلبة ظنه.
قال: وكذلك إذا وجد كلام إمام من أئمة الحديث قد جزم بأن فلانًا تفرد به، وعرف المتأخر أن فلانًا المذكور قد ضعف بتضعيف قادح، فما الذي يمنعه من الحكم بالضعف. انتهى.
وقد نقل السخاوي كلام ابن حجر موافقًا له. وقال أحمد شاكر: إذا ترجح عند الباحث أن هذا المتن لم يرد من طريق أخرى صحيحة، وغلب على ظنه ذلك، فإني لا أرى بأسًا بأن يحكم بضعف الحديث مطلقًا. انتهى. والعجب من المصنف كيف ترك الاستدراك على ابن الصلاح في هذا المقام مع رده عليه في مبحث الصحيح في ثامن الفروع، ولعله اكتفى بالرد هناك على هذا المقام. النكت 2/ 662؛ فتح المغيث 1/ 266؛ الباعث الحثيث، ص 90.
(3) أي في المسألة الثالثة منه، حيث قال: أما الجرح فلا يقبل إلا مفسرًا مبين السبب لاختلاف الناس فيما يوجب الجرح، إلى آخر ما قال.
انظر: ص 173؛ ومقدمة ابن الصلاح، ص 96.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

ورواية (1) ما سوى الموضوع من أنواع الضعيف من غير اهتمام ببيان ضعفها. ويجوز العمل (1) بها. فيما سوى صفات الله وأحكام الشرع من--------------------------------------------
(1) قد أجاز بعض العلماء رواية الحديث الضعيف من غير بيان ضعفه والعمل به، إن كان الحديث في القصص أو المواعظ أو فضائل الأعمال أو نحو ذلك مما لا يتعلق بصفات الله تعالى، وما يجوز له وما يستحيل عليه سبحانه، ولا بتفسير القرآن ولا بالأحكام كالحلال والحرام وغيرهما. مقدمة ابن الصلاح، ص 93؛ التبصرة والتذكرة مع فتح الباقي 1/ 291. لكن زاد ابن حجر رحمه الله عليه ثلاثة شروط.
أولًا: أن يكون الضعف فيه غير شديد، فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب والذين فحش غلطهم في الرواية.
ثانيًا: أن يندرج تحت أصل معمول به.
ثالثًا: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته، بل يعتقد الاحتياط.
فتح المغيث 1/ 268؛ التدريب 1/ 298؛ قواعد التحديث، ص 116؛ حاشية نور الدين على المقدمة، ص 3.
وقال أحمد شاكر رحمه الله: والذي أراه: أن بيان الضعف في الحديث واجب في كل حال، لأن ترك البيان يوهم المطلع عليه أنه حديث صحيح خصوصًا إذا كان الناقل له من علماء الحديث الذين يرجع إلى قولهم في ذلك، وأنه لا فرق بين الأحكام، وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة، بل لا حجة لأحد إلا بما صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث صحيح أو حسن.
وأما ما قاله أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن مهدي وابن المبارك: إذا روينا في الحلال، والحرام شدَّدنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا، فإنما يريدون به فيما أرجح (والله أعلم) أن التساهل إنما هو في الأخذ بالحديث الحسن الذي لم يصل إلى درجة الصحة، فإن الاصطلاح في التفرقة بين الصحيح والحسن لم يكن في عصرهم مستقرًا واضحًا، بل كان أكثر المتقدمين لا يصف الحديث إلا بالصحة أو الضعف فقط. انتهى.
وقال الشيخ محمد محي الدين: والذي ينقدح في ذهن العبد الضعيف أن الخلاف في هذه المسألة لفظي، وأن الجميع متفقون على أنه لا يؤخذ في الفضائل والمواعظ =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

الحلال والحرام وغيرهما. وذلك كالمواعظ والقصص، وفضايل الأعمال، وساير فنون الترغيب والترهيب وما لا تعلق له بالأحكام والعقايد.
فرع: إذا أردت رواية الحديث الضعيف بغير إسناد، فلا تقل فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذا، وما أشبهه من الألفاظ (1) الجازمة، وإنما تقول: روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا،--------------------------------------------
= إلا بالحديث الحسن، وهو ما دون الصحيح في ضبط رواته، فمن قال من العلماء كأحمد وابن مهدي: يؤخذ بالحديث الضعيف في الفضائل، أراد بالضعيف الحسن لأنه ضعيف بالنظر إلى الصحيح ولأنه بعض الذي كانوا هم وأهل عصرهم يطلقون عليه اسم الضعيف. ومن قال كالقاضي ابن العربي: لا يؤخذ بالحديث الضعيف في الفضائل ونحوها.
إنما عني بالضعيف غير الصحيح والحسن جميعًا، كما هو اصطلاح أهل عصره. فمورد النفي والإِثبات ليس واحدًا، فلا يكون ثمة اختلاف على وجه الحقيقة. قال: وقد أوضحنا هذا الموضوع غاية الإِيضاح ضَنًّا بكرامة علمائنا وحملة ديننا أن ينسب إليهم التساهل البشع، وهم الذين كانوا أشدّ حرصًا على الدين وكانوا أكثر الناس دَأبًا على الذود واحتمال الأذى في سبيله. والله تعالى أعلى وأعلم.
قلت: وقد حكى الجمال القاسمي عن الجلال الدواني مثلما قال ابن العربي، وأقره ودافع عنه دفاعًا شديدًا.
الباعث الحثيث، ص 91، 92؛ هامش توضيح الأفكار 2/ 109 - 113؛ قواعد التحديث، ص 118؛ وللمعلومات الدقيقة راجع فتاوي شيخ الإِسلام 18/ 65 - 68.
(1) نقل النووي رحمه الله اتفاق محققي المحدثين وغيرهم على هذا وأنه لا ينبغي الجزم بشيء ضعيف لأنها صيغة تقتضي صحته عن المضاف إليه فلا ينبغي أن تطلق إلا فيما صح، قال: وقد أهمل ذلك كثير من المصنفين من الفقهاء وغيرهم، واشتد إنكار البيهقي على من خالف ذلك وهو تساهل قبيح جدًا من فاعله إذ يقول في الصحيح: يذكر، ويروى، وفي الضعيف، قال وروى، وهذا قلب للمعاني وحيد عن الصواب.
انظر: المجموع 1/ 107؛ ومقدمة الفتح، ص 19؛ وفتح المغيث 1/ 53.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

أو بلغنا عنه كذا، أو ورد عنه، أو جاء عنه، أو نقل عنه، أو روى بعضهم، وما (أ) أشبهه وهكذا الحكم فيما تشك في صحته. وإنما تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما ظهر صحته (1). والله أعلم.--------------------------------------------
(أ) في (هـ): أو ما.
(1) انظر: مقدمة ابن الصلاح، ص 94؛ والتدريب 1/ 297؛ والباعث الحثيث، ص 91؛ وهامش توضيح الأفكار 2/ 108؛ والتعليق رقم (1) على ص 271.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

النوع الثالث والعشرون: معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد روايته، وما يتعلق به من جرح وتعديل
أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلًا (1).--------------------------------------------
(أ) في (ص): جماهير أهل الحديث، وفي (هـ): جماهير الحديث.
(1) قال الآمدي: العدل في اللغة عبارة عن المتوسط في الأمور من غير إفراط في طرفي الزيادة والنقصان، ومنه قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}. أي عدلًا، فالوسط والعدل بمعنى عادل، وقد يطلق ويراد به المصدر المقابل للجور، وهو انصاف الغير بفعل ما يجب له وترك ما لا يجب والجور في مقابلته، وقد يطلق ويراد به ما كان من الأفعال الحسنة يتعدى الفاعل إلى غيره، ومنه يقال للملك المحسن إلى رعيته: عادل. وأما في لسان المتشرعة فقد يطلق ويراد به أهلية قبول الشهادة والرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم اهـ.
وقال الطاهر الجزائري رحمه الله: العدالة مصدر عدل بالضم، يقال: عدل فلان عدالة وعدولة، فهو عادل أي رضا ومقنع في الشهادة.
والعدل يطلق على الواحد وغيره. يقال: هو عدل وهما عدل. ويجوز أن يطابق، فيقال: هما عدلان، وهم عدول، وقد يطابق في التأنيث، فيقال: امرأة عادلة. وأما العدل الذي هو ضد الجور، فهو مصدر قولك: عدل في الأمر، فهو عادل. وتعديل الشيء تقويمه، يقال: عدله تعديلًا فاعتدل، أي قومه فاستقام، وكل مثقف معدل، وتعديل الشاهد نسبته إلى العدالة. اهـ. وقال: من أصعب الأشياء الوقوف على رسم العدالة فضلًا عن حدها. وقد خاض العلماء في ذلك كثيرًا، فقال بعضهم: العدالة، هي ملكة تمنع عن اقتراف الكبائر والإِصرار على الصغائر.
وقال بعضهم: هي ملكة تمنع عن اقتراف الكبائر وعن فعل صغيرة تشعر بالخسة، كسرقة باقة بقل. وقال بعضهم: من كان الأغلب من أمره الطاعة =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

ضابطًا (1) لما يرويه. وتفصيله (2) أن يكون مسلمًا (3) بالغًا (4) عاقلًا (5) سالمًا--------------------------------------------
= والمروءة، قبلت شهادته وروايته، ومن كان الأغلب من أمره المعصية وخلاف المروءة ردت شهادته وروايته.
ثم ذكر كلامًا طويلًا ممتعًا فصلًا في النزاع عن الغزالي والجويني وابن عبد السلام وابن تيمية وغيرهم، رحمهم الله، فراجعه إن شئت. توجيه النظر، ص 26 - 30؛ والأحكام في أصول الأحكام 1/ 263؛ المستصفى 1/ 157.
وانظر: تحقيق معنى العدل في الصحاح 5/ 1760؛ والقاموس 4/ 13، في مادة (ع د ل).
(1) وقد ضبط ابن الأثير الضبط في مقدمة جامعه فقال: هو عبارة عن احتياط في باب العلم، وله طرفان: العلم عند السماع والحفظ بعد العلم عند التكلم، حتى إذا سمع ولم يعلم، لم يكن شيئًا معتبرًا، كما لو سمع صياحًا لا معنى له وإذا لم يفهم اللفظ بمعناه على الحقيقة لم يكن ضبطًا، وإذا شك في حفظه بعد العلم والسماع لم يكن ضبطًا. ثم الضبط نوعان: ظاهر وباطن. فالظاهر: ضبط معناه من حيث اللغة. والباطن: ضبط معناه من حيث تعلق الحكم الشرعي به، وهو الفقه. ومطلق الضبط الذي هو شرط في الراوي، هو الضبط ظاهرًا عند الأكثر، لأنه يجوز نقل الخبر بالمعنى … الخ، ما قال. مقدمة جامع الأصول 1/ 72؛ فتح المغيث 1/ 269.
(2) هذا التفصيل في الحقيقة تفصيل للشرطين اللذين ذكرهما المصنف أول الأمر بقوله: أن يكون عدلًا ضابطًا لما يرويه، وأن قوله: أن يكون مسلمًا بالغًا عاقلًا سالمًا من أسباب الفسق وخوارم المروءة، تفصيل للعدالة وحدها. وأن قوله: متيقظًا حافظًا إن حدث … الخ. هو تفصيل للضبط.
(3) فلا تقبل رواية الكافر، وهذا شرط للأداء، ويجوز أن يكون تحمل ما رواه وهو كافر. توضيح الأفكار 2/ 115.
(4) قال السخاوي: أي بالإِنزال في النوم أو بنحوه كالحيض أو باستكمال خمس عشرة سنة إذ هو مناط التكليف، قال الصنعاني: هذا شرط للأداء لا للتحمل إجماعًا. فتح المغيث 1/ 270؛ توضيح الأفكار 2/ 114.
(5) أي فلا تقبل رواية المجنون سواء المطبق والمتقطع إذا أثر في الإِفاقة بالإِجماع، وإن لم يؤثر قبلت. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

من أسباب الفسق (1) وخوارم المروة (2)، متيقظًا حافظًا إن حدث من حفظه، ضابطًا (3) لكتابه إن حدث منه، وإن كان يحدث بالمعنى اشترط مع--------------------------------------------
= قال الصنعاني: وهذا لا بد منه في حال الأداء والتحمل. فتح المغيث 1/ 269؛ التدريب 1/ 300؛ توضيح الأفكار 2/ 115.
(1) قال السخاوي: وهو ارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيره. فتح المغيث 1/ 270؛ وتوضح الأفكار 2/ 117.
(2) ذكر طاهر الجزائري تعريف المروءة عن بعض العلماء فقال: هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإِنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات. يقال: مرأ الإِنسان فهو مرئ مثل قرب فهو قريب أو ذو مروءة، قال الجوهري: قد تشدد فيقال: مروة. وذكر أكثر من قول. قال: وقد اعترض بعض العلماء على إدخال المروءة في حد العدالة لأن جلها يرجع إلى مراعاة العادات الجارية بين الناس وهي مختلفة باختلاف الأزمنة والأمكنة والأجناس، وقد يدخل في المروءة عرفًا ما لا يستحسن في الشرع، ولا يقتضيه الطبع على المروءة من الأمور التي يعسر معرفة حدها على وجه لا يخفى.
قال السخاوي هذا الاعتراض على ابن الصلاح مردود بأن العدالة لا تتم عند كل من شرطها وهم أكثر العلماء بدونها، نعم قد حقق الماوردي أن الذي تجنبه منها شرط في العدالة وارتكابه مفض إلى الفسق، هو ما سخف من الكلام المؤذي والضحك وما قبح من الفعل الذي يلهو به ويستقبح بمعرته كنتف اللحية وخضابها بالسواد، وكذا البول قائمًا يعني في الطريق وبحيث يراه الناس وفي الماء الراكد وكشف العورة إذا خلا والتحدث بمساوئ الناس.
وأما ما ليس بشرط، فكعدم الأفضال بالماء والطعام والمساعدة بالنفس والجاه وكذا الأكل في الطريق وكشف الرأس بين الناس والمشي حافيًا، ويمكن أن يكون هذا منشأ الاختلاف. ولكن في بعض ما ذكره من الشقين نظر. اهـ.
انظر: توجيه النظر، ص 28؛ الصحاح 1/ 72، مادة (م ر أ)؛ فتح المغيث ظ/ 270؛ الكفاية، ص 115.
(3) أي يصونه عن التطرق والتغيير إليه من حين سمع فيه إلى أن يؤدي. فتح المغيث 1/ 268؛ التدريب 1/ 301.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

هذا أن يكون عالمًا بما (أ) يحيل المعنى (1). ونوضح ذلك بمسائل (ب).
إحداها (ج): عدالة الراوي تارة تثبت بتنصيص عدلين (2) عليها (3)، وتارة تثبت بالاستفاضة، فمن اشتهرت عدالته بين أهل العلم وشاع الثناء عليه بالثقة والأمانة، كفى ذلك في عدالته. وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعي، وعليه الاعتماد في الأصول، وذكره الخطيب (4) وغيره، وذلك كمالك والسفيانيين والأوزاعي (5) والليث وابن المبارك والشافعي وأحمد ومن جرى مجراهم (6).--------------------------------------------
(أ) في (ص) و (هـ): بكل ما يحيل.
(ب) في (ك): مسائل. بدون الباء الجارة.
(ج) في (ك): أحدهما.
(1) وهذه الشروط للضبط موجودة في كلام الشافعي صريحًا إلا الأول فيؤخذ من قوله: أن يكون عاقلًا لما يحدث به فهذا كناية عن اليقظة.
انظر: الرسالة، فقرة 1001، ص 37؛ مقدمة ابن الصلاح، ص 94؛ التمهيد 1/ 28.
(2) وسيأتي في المسألة الرابعة قول المصنف: أن كل واحد من الجرح والتعديل يثبت بقول واحد.
(3) الكفاية، ص 96؛ التبصرة والتذكرة 1/ 295؛ فتح المغيث 1/ 272؛ التدريب 1/ 301.
(4) الكفاية، ص 86.
(5) هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي الدمشقي الإِمام الجليل علامة الوقت فقيه أهل الشام وإمامهم مدة من الدهر، قد كان المنصور يعظمه ويصغي إلى وعظه ويجله، مات سنة سبع وخمسين ومائة. تذكرة الحفاظ 1/ 178؛ البداية 10/ 115.
(6) ذكره الخطيب بسنده إلى حنبل بن إسحاق، سئل الإِمام أحمد عن إسحاق بن راهويه، فقال: مثل إسحاق يسأل عنه؟ إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين. وبسنده إلى حمدان بن سهل يقول: سألت يحيى بن معين عن الكتابة عن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

وإنما يسأل عن عدالة (أ) من خفى أمره (1). وتوسع ابن عبد البر فقال (ب): كل حامل (ج) علم معروف العناية به فهو عدل محمول أبدًا على العدالة حتى يتبين جرحه (2).--------------------------------------------
(أ) في (هـ): عدالته.
(ب) في (هـ): وقال.
(ج) في (هـ): ابن. بدل: حامل.
= أبي عبيد والسماع منه، فقال: مثلى يسأل عن أبي عبيد؟ أبو عبيد يسأل عن الناس. الكفاية، ص 87؛ فتح المغيث 1/ 274.
(1) قال القاضي أبو بكر الباقلاني: الشاهد والمخبر إنما يحتاجان إلى التزكية متى لم يكونا مشهورين بالعدالة والرضى، وكان أمرهما مشكلًا ملتبسًا ومجوزًا فيهما العدالة وغيرها.
قال: والدليل على ذلك أن العلم بظهور سترهما أي المستور من أمرهما واشتهار عدالتهما أقوى في النفوس من تعديل واحد أو إثنين يجوز عليهما الكذب والمحاباة في تعديله. التبصرة والتذكرة 1/ 297؛ فتح المغيث 1/ 274؛ التدريب 1/ 302؛ توضيح الأفكار 2/ 126؛ الباعث الحثيث، ص 93.
(2) التمهيد 1/ 28؛ وتمام كلامه: حتى تتبين جرحته في حاله أو في كثرة غلطه لقوله صلى الله عليه وسلم: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله.
قال السخاوي: على أنّ ابن عبد البر قد سبق بذلك فروينا في شرف أصحاب الحديث للخطيب حكاية تشبه قوله.
ونحوه قول ابن الموّاق في كتابه بغية النقاد. وقول ابن الجزري وسبقه المزي فقال: هو في زماننا مرضى، بل ربما يتعين. ونحوه قول ابن سيد الناس: لست أراه إلا مرضيًا، وكذا قال الذهبي: انه حق. انتهى. مختصرًا.
قلت: وافق ابن عبد البر محمد بن إبراهيم الوزير والصنعاني في الروض الباسم، ص 21، 26؛ وتوضيح الأفكار 2/ 126 - 133؛ وقد استدلا له بحجج قرآنية وأثرية ونظرية: فانظرهما إن شئت. فتح المغيث 1/ 278؛ شرف أصحاب الحديث، ص 30؛ وتذكرة العلماء (29/ ب).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

وفيما قاله اتساع غير مرضي (1).--------------------------------------------
(1) لثلاثة وجوه: أحدها، قال السخاوي: لكون الحديث مع كثرة طرقه ضعيفًا بحيث قال العراقي: إنه لا يثبت منها شيء، بل قال ابن عبد البر نفسه: أسانيده كلها مضطربة غير مستقيمة وقال الدارقطني: إنه لا يصح مرفوعًا يعني مسندًا، وقال شيخنا: وأورده ابن عدي من طرق كثيرة كلها ضعيفة، وحكم غيره عليه بالوضع، وإن قال العلائي في حديث أسامة منها: أنه حسن غريب.
وصحح الحديث الإِمام أحمد، وكذا نقل العسكري في الأمثال عن أبي موسى عيسى بن صبيح تصحيحه، فأبو موسى هذا ليس بعمدة، وهو من كبار المعتزلة.
وأحمد فقد تعقب ابن القطان كلامه، وحديث أسامة بخصوصه قال فيه أبو نعيم: أنه لا يثبت.
وقال ابن كثير: في صحته نظر قوي، والأغلب عدم صحته، ولو صح لكان ما ذهب إليه قويًا. انتهى.
الوجه الثاني: قال السخاوي: وعلى كل حال من صلاحيته للحجة أو ضعفه، فإنما يصح الاستدلال به ان لوكان خبرًا، ولا يصح حمله على الخبر لوجود من يحمل العلم وهو غير عدل وغير ثقة. قلت: وبه قال العراقي.
الوجه الثالث: قال السخاوي: كيف يكون خبرًا وابن عبد البر نفسه يقول: فهو عدل محمول في أمره على العدالة حتى يتبين جرحه أي لو أنه كان خبرًا لم يسمع جرح أصلًا، فيبقى قوله. حتى يتبين جرحه مناقضًا لاستدلاله فلم يبق له محمل إلا على الأمر، ومعناه أنه أمر الثقات بحمل العلم، لأن العلم إنما يقبل عن الثقات.
ويتأيد بأنه في بعض طرقه عند ابن أبي حاتم: ليحمل، بلام الأمر على أنه لا مانع من إرادة الأمر أن يكون بلفظ الخبر.
وحينئذ سواء روى بالرفع على الخبرية أو بالجزم على إرادة لام الأمر فمعناهما واحد، بل لا مانع أيضًا من كونه خبرًا على ظاهره، ويحمل على الغالب، والقصد أنه مظنة لذلك. انتهى. مختصر فتح المغيث 1/ 275؛ التبصرة والتذكرة 1/ 299؛ التدريب 1/ 302؛ توضيح الأفكار 2/ 129؛ مقدمة الكامل، ص 19 - 234؛ اختصار علوم الحديث، ص 94؛ الجرح والتعديل 2/ 17.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

الثانية: يعرف ضبطه بأن تعتبر (أ) رواياته (ب) بروايات الثقات المعروفين بالضبط والاتقان، فإن وافقهم غالبًا (1) وكانت مخالفته نادرة (2) عرفنا كونه ضابطًا (3) ثبتًا (4)، وإن وجدناه كثير المخالفة لهم، عرفنا اختلال (5) ضبطه ولم يحتج (5) بحديثه.--------------------------------------------
(أ) في (ت): تختبر. والذي أثبتناه موجود في باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.
(ب) في (ك): روايته.
(1) أي في اللفظ ولو أتى بأنقص لا يتغير به المعنى، أو في المعنى. فتح المغيث 1/ 279؛ التدريب 1/ 304؛ توضيح الأفكار 2/ 119.
(2) أي التي لا يخلو عنها أحد، فإنه وقع النسيان لسيد ولد عدنان صلى الله عليه وسلم، كما في الحديث: إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني. متفق عليه. توضيح الأفكار 2/ 119؛ قواعد في علوم الحديث، ص 198، وقال ابن المبارك: من ذا سلم من الوهم. وقال ابن معين: لست أعجب ممن يحدث فيخطئ وإنما أعجب ممن يحدث فيصيب.
انظر: لسان الميزان 1/ 17 - 18.
(3) والمراد بالضبط: أن يكون ضبطه لما يسمعه أرجح من عدم ضبطه، وذكره له أرجح من سهوه، لحصول غلبة الظن بصدقه فيما يرويه.
وإلا فبتقدير رجحان مقابل كل واحد من الأمرين عليه، أو معادلته له فروايته لا تكون مقبولة لعدم حصول الظن بصدقه إما على أحد التقديرين فلكون صدقه مرجوحًا، وإما على التقدير الآخر، فلضرورة التساوي، وإن جهل حال الراوي في ذلك، كان الاعتماد على ما هو الأغلب من حال الرواة وإن لم يعلم الأغلب من ذلك فلا بد من الاختبار والامتحان. الإِحكام في أصول الأحكام 3/ 262.
(4) يقال: رجل ثبت بسكون الباء أي ثابت القلب، ورجل له ثبت عند الحملة بفتح الباء أي ثبات.
وتقول: لا أحكم بكذا إلا بثبت بفتح الباء أي حجة. والثبيت: الثابت العقل. انظر: الصحاح 1/ 245، مادة ثبت.
(5) وإلى ذلك أشار الشافعي رحمه الله فيمن تقوم به الحجة، فقال: ويكون إذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

الثالثة: التعديل مقبول من غير ذكر سببه على المذهب الصحيح المشهور (1) لأن أسبابه كثيرة يصعب (2) ذكرها وأما الجرح فلا يقبل إلا مفسرًا مبين السبب (3)--------------------------------------------
= قال: ومن كثر غلطه من المحدثين ولم يكن له أصل كتاب صحيح لم نقبل حديثه، كما يكون من أكثر الغلط في الشهادة لم نقبل شهادته.
وقال فيما يعتضد به المرسل: ويكون إذا شرك أحدًا من الحفاظ في حديث لم يخالفه، فإن خالفه ووجد حديثه أنقص كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه.
انظر من الرسالة بالترتيب: فقرة 1001، ص 371؛ وفقرة 1044، ص 382؛ وفقرة 1272، ص 463؛ فتح المغيث 1/ 279.
(1) مقدمة ابن الصلاح، ص 96؛ فتح المغيث 1/ 280؛ التدريب 1/ 305؛ الكفاية، ص 108؛ توضيح الأفكار 2/ 149، وقال: وسره أن العدالة وصف ملتئم من أمور كثيرة، وضع لفظ "عدل" بإزائها، فكان القائل "فلان عادل" قال: فلان آت بكل ما يجب، مجتنب لما يحرم، ولذا اشترط في المعدل أن يكون عالمًا بأسباب العدالة، بخلاف القدح فإنه شيء واحد، لأنه عبارة عن شيء خرم العدالة، فلا يعسر ذكره ولا يتعين ما هو حتى يعرب عنه قائله، ولا يشترط في قائله المعرفة بأسباب القدح، فإنه لو قال من يجهل أن السرقة حرام: إن فلانًا رأيته يسرق" كان قدحًا. اهـ.
(2) أي متى كلف المعدل لسرد جميعها احتاج أن يقول: يفعل كذا وكذا عادا ما يجب عليه فعله وليس يفعل كذا وكذا عادا ما يجب تركه وفيه طول. فتح المغيث 1/ 280؛ مقدمة ابن الصلاح، ص 96.
(3) في هذه المسألة خمسة أقوال، هذا أولها. وقد بذل أكثر الأحناف قصارى جهدهم لإِثباته. كما في الرفع والتكميل وفواتح الرحموت وقواعد في علوم الحديث.
والثاني: عكس ما تقدم، فيشترط تفسير التعديل، دون الجرح لأن أسباب العدالة يكثر التصنع فيها فيتسارع الناس إلى الثناء على الظاهر. نقله إمام الحرمين والغزالي والرازي.
والثالث: أنه لا بد من بيان سببهما معًا للمعنيين السابقين، فكما يجرح الجارح بما لا يقدح، كذلك يوثق المعدل بما لا يقتضي العدالة. حكاه الخطيب =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= والأصوليون. وصرح الشوكاني باختياره. وقال: لا سيما مع اختلاف المذاهب في الأصول والفروع، فقد يكون ما أبهمه الجارح من الجرح هو مجرد كونه على غير مذهبه وعلى خلاف ما يعتقده وإن كان حقًا، وقد يكون ما أبهمه من التعديل هو مجرد كونه على مذهبه وعلى ما يعتقده وإن كان في الواقع مخالفًا للحق كما وقع ذلك كثيرًا.
وقال: وعندي أن الجرح المعمول به هو أن يصفه بضعف الحفظ أو بالتساهل في الرواية أو بالإِقدام على ما يدل على تساهله بالدين.
والتعديل المعمول به هو أن يصفه بالتحري فى الرواية والحفظ لما يرويه وعدم الإِقدام على ما يدل على تساهله بالدين. فاشدد على هذا يديك تنتفع به عند اضطراب أمواج الخلاف. اهـ.
والرابع: لا يجب ذكر السبب في واحد منهما إذا كان الجارح والمعدل عالمين بأسباب الجرح والتعديل والخلاف في ذلك، بصيرًا مرضيًا في اعتقاده وأفعاله، وهذا اختيار القاضي أبي بكر الباقلاني قال: لأنه إن لم يكن بصيرًا بهذا الشأن فلا يصلح للتزكية وإن كان بصيرًا فأي معنى للسؤال. ونقله عن الجمهور واختاره إمام الحرمين والآمدي والغزالي والرازي والبلقيني وابن الأثير وابن كثير والعراقي، وصرح باختياره الشيخ عبد الفتاح أبو غدة وإليك نص كلامه: يلزم من القول الأول أن تكون فائدة كتب أئمة الجرح والتعديل - وفيها الجروح المبهمة - التوقف في الراوي المجروح حتى تنزاح الريبة عنه وهذا - كما ترى - تعطيل وإلغاء لتلك الكتب الهامة المعتبرة التي ألفها الأئمة الثقات - الذين يجمعون بين الحذق في العلم والرسوخ في الدين والورع. فلا مناص من ترجيح هذا القول وتقديمه على القول الأول، وقد قال فيه الإِمام أبو بكر الباقلاني: إنه قول الجمهور كما تقدم. وهو الذي جرى عليه علماء الجرح والتعديل من المتأخرين أيضًا. فدونك كتب هؤلاء الأئمة الحفاظ: المنذري، والنووي وابن دقيق العيد وابن تيمية وابن عبد الهادي والذهبي والعلاء المارديني وابن القيم والسبكي والزيلعي وابن كثير والزركشي وابن رجب والعراقي والهيثمي وابن حجر والعيني وابن الهمام والسخاوي والسيوطي والمناوي، وسواهم ممن لحق بهم من أئمة هذا الشأن، فإنك تراهم في كتبهم يعدلون ويصححون ويجرحون ويضعفون دون بيان السبب. ولهذا عارض الحافظ ابن كثير رأي =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

لاختلاف (1) الناس فيما يوجب الجرح، ولهذا احتج--------------------------------------------
= ابن الصلاح في (التوقف حتى تنزاح الريبة عن الراوي).
وقال أخيرًا: فاعتمد هذا. اهـ.
وقال ابن السبكي: إذا انتفت الظنون واندفعت التهم وكان الجارح حبرًا من أحبار الأمة مبرءًا عن مظان التهمة أو كان المجروح مشهورًا بالضعف متروكًا بين النقاد فلا نتلعثم عند جرحه ولا نحوج الجارح إلى تفسير، بل طلب التفسير منه والحالة هذه طلب لغيبة لا حاجة إليها. اهـ.
والخامس: وهو اختيار ابن حجر: أن التجريح المجمل المبهم يقبل في حق من خلا عن التعديل، لأنه لما خلا عن التعديل صار في حيز المجهول وإعمال قول المجرح أولى من إهماله في حق هذا المجهول، أما في حق من وثق وعدل فلا يقبل الجرح المجمل. قال اللكنوي: هذا تحقيق مستحسن وتدقيق حسن.
انظر المراجع على الترتيب: فواتح الرحموت 2/ 152؛ الرفع والتكميل، المرصد الأول، ص 27 - 49؛ قواعد في علوم الحديث، ص 167 - 170؛ البرهان 1/ 621؛ المستصفى 1/ 162؛ احكام الأحكام 1/ 271؛ المحصول ج 2 ق 1/ 587؛ الكفاية، ص 108؛ إرشاد الفحول، ص 68؛ المستصفى 1/ 163؛ البرهان 1/ 621؛ المحصول ج 2 ق 1/ 588؛ محاسن الاصطلاح، ص 222؛ الكفاية، ص 107؛ مقدمة جامع الأصول 1/ 127؛ اختصار علوم الحديث، ص 95؛ التبصرة والتذكرة 1/ 302؛ حاشية الشيخ عبد الفتاح على قواعد في علوم الحديث، ص 168؛ طبقات الشافعية 1/ 196؛ قاعدة في الجرح والتعديل، ص 53؛ نزهة النظر، ص 73؛ الرفع والتكميل، ص 49.
(1) قال الآمدي: القول: بأن الناس قد اختلفوا فيما يجرح به، وإن كان حقًا إلا أن الظاهر من حال العدل البصير بجهات الجرح والتعديل أنه أيضًا يكون عارفًا بمواقع الخلاف في ذلك. والظاهر أنه لا يطلق الجرح إلا في صورة علم الوفاق عليها، وإلا كان مدلسًا ملبسًا بما يوهم الجرح على من لا يعتقده، وهو خلاف مقتضى العدالة والدين، وبمثل هذا يظهر أنه ما أطلق التعديل إلا بعد الخبرة الباطنة، والإِحاطة بسريرة المخبر عنه ومعرفة اشتماله على سبب العدالة دون البناء على ظاهر الحال. انتهى. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)