من العلماء وهو الأعدل (1) الأظهر.
وقال بعض أصحاب الشافعي: اختلف أصحاب الشافعي في غير الداعية واتفقوا على عدم قبول رواية الداعية.--------------------------------------------
= الراوي وأمانته والثقة بدينه وخلقه، والمتتبع لأحوال الرواة يرى كثيرًا من أهل البدع موضعًا للثقة والاطمئنان، وإن رووا ما يوافق رأيهم، ويرى كثيرًا منهم لا يوثق بأي شيء يرويه، انتهى.
قلت ويؤيده قول الحاكم في القسم الخامس من الصحيح المختلف فيه: روايات المبتدعة وأصحاب الحديث عند أكثر أهل الحديث مقبولة إذا كانوا فيها صادقين. الباعث الحثيث، ص 100؛ المدخل في علم الحديث، ص 23.
(1) قال شيخ الإسلام: ابن حجر في هذه المسألة قولًا فصلًا وهو: التحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة وقد تبالغ فتكفر مخالفيها فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف. فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرًا متواترًا من الشرع معلومًا من الدين بالضرورة، وكذا من اعتقد عكسه. فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله انتهى.
قال الذهبي في الميزان في ترجمة أبان بن تغلب الكوفي: شيعي جلد لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته. ثم قال: ولقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع، وحد الثقة: العدالة والإِتقان؟ فكيف يكون عدلًا من هو صاحب بدعة؟ .
وجوابه أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرق، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة.
ثم بدعة كبرى، كالرفض الكامل والغلو فيه والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة. وأيضًا فما استحضر الآن في هذا الضرب رجلًا صادقًا ولا مأمونًا، بل الكذب شعارهم والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل نقل من هذا حاله حاشا وكلا.
فالشيعي الغالي في زمن السلف وعرفهم هو من تكلم في عثمان والزبير ومعاوية =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)
وقال أبو حاتم ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بالداعية عند أئمتنا قاطبة، لا خلاف بينهم في ذلك (1). والمذهب الأول (2) ضعيف جدًا، ففي الصحيحين وغيرهما من كتب أئمة الحديث الاحتجاج بكثيرين من المبتدعة غير الدعاة (3). والله أعلم.--------------------------------------------
= وطائفة ممن حارب عليًا رضي الله عنه وتعرض لسبهم.
والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة، ويتبرأ من الشيخين أيضًا، فهذا ضال مفتر. انتهى. والذي قاله الذهبي مع ضميمة ما قاله ابن حجر هو التحقيق المنطبق على أصول الرواية.
انظر: النزهة، ص 50؛ لسان الميزان 1/ 9 - 11؛ الميزان 1/ 5 - 6؛ التدريب 1/ 324؛ الباعث الحثيث، ص 100، 101.
وأيضًا انظر: التنكيل 1/ 42 - 52؛ فإن فيه تحليلًا جيدًا. لهذه المسألة.
(1) انظر: في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي من ثقاته 6/ 140، وقوله فيه: وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كانت فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز، فإذا دعا إليها سقط الاحتجاج بأخباره انتهى.
قال ابن حجر: دعوى الاتفاق من ابن حبان على قبول غير الداعية من غير تفصيل، غريب انتهى.
قال السخاوي: دعوى ابن حبان ليس صريحًا في الاتفاق لا مطلقًا ولا بخصوص الشافعية ولكن الذي اقتصر ابن الصلاح في العزو له الشق الثاني، على أنه محتمل أيضًا لإِرادة الشافعية أو مطلقًا. انتهى. نزهة النظر، ص 50؛ فتح المغيث 1/ 307.
(2) أي الرد مطلقًا لرواية من لم يكفر.
(3) قال السيوطي رحمه الله: أردت أن أسرد هنا من رمى ببدعته ممن أخرج لهم البخاري ومسلم أو أحدهما، ثم سرد أسماءهم فبلغ عدد من رمى بالأرجاء، وهو تأخير القول في الحكم على مرتكب الكبائر بالنار، أربعة عشر رجلًا، ثم سرد أسماء من رمى بالنصب - وهو بغض علي رضي الله عنه وتقديم غيره عليه - فبلغ عددهم سبعة رجال. وسرد أسماء من رمى بالتشيع - وهو تقديم علي رضي =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)
العاشرة: التائب من الكذب وغيره من أسباب الفسق، تقبل روايته (1) إلا التائب من الكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا تقبل روايته أبدًا، وإن حسنت توبته، كذا قاله أحمد بن حنبل والحميدي (2) شيخ البخاري (3) والصيرفي الفقيه الشافعي (4). وأطلق--------------------------------------------
= الله عنه على الصحابة - فبلغ عددهم خمسة وعشرين نفسًا، ثم ذكر أسماء من رمى بالقدر - وهو زعم أن الشر من خلق العبد - فبلغ عددهم ثلاثين إنسانًا، ثم سرد من رمى برأي جهم - وهو نفي صفات الله تعالى والقول بخلق القرآن - فجاء بواحد ثم ذكر من رمى برأي الحرورية، وهم الخوارج الذين أنكروا على علي رضي الله عنه التحكيم وتبرأو منه ومن عثمان وذويه وقاتلوهم - فبلغ عددهم اثنين. ثم ذكر من رمى بالوقف - وهو أن لا يقول: القرآن مخلوق أو غير مخلوق - فجاء بواحد. ثم ذكر من رمى بالحرورية من الخوارج القعدية - الذين يرون الخروج على الأئمة ولا يباشرون ذلك - فذكر واحدًا. ومجموعهم واحد وثمانون رجلًا. انتهى ما في التدريب.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر أسماء من رمى من رجال البخاري بطعن في الاعتقاد، فبلغ عددهم تسعة وستين رجلًا. التدريب 1/ 328؛ مقدمة الفتح، ص 459، 460؛ فتح المغيث 1/ 307، 308؛ التنكيل 1/ 50، 51؛ حاشية الشيخ عبد الفتاح على قواعد في علوم الحديث، ص 230.
(1) انظر: الكفاية، ص 117؛ من قول الخطيب.
(2) هو الإمام العلم أبو بكر عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي الحميدي الحافظ الفقيه، وهو معدود في كبار أصحاب الشافعي، وكان من كبار أئمة الدين، توفي سنة تسع عشرة ومائتين. تذكرة الحفاظ 2/ 413؛ شذرات الذهب 2/ 45.
(3) انظر: قولهما في الكفاية، ص 117، 118، وزاد أحمد: توبته فيما بينه وبين الله ولا يكتب. حديثه أبدًا انتهى.
ثم لم ينفردا به بل نقله كل من الخطيب في الكفاية والحازمي عن جماعة.
انظر: شروط الأئمة الخمسة، ص 46.
(4) هو أبو بكر محمد بن عبد الله الصيرفي، وقوله هذا في شرح رسالة الشافعي. انظر: التبصرة والتذكرة 1/ 334؛ فتح المغيث 1/ 311؛ التدريب 1/ 329.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)
الصيرفي فقال: كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب (أ) (1) وجدناه عليه، لم نعد لقبوله بتوبة تظهر. ومن ضعفنا نقله لم نجعله (2) قويًا بعد ذلك، قال: وذلك مما افترقت (3) فيه الرواية والشهادة.--------------------------------------------
(أ) في (ك): الكذب.
(1) قال العراقي: أراد الصيرفي الكذب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم لا مطلقًا، بدليل قوله: من أهل النقل، أي للحديث، ويدل على ذلك أنه قيد ذلك بالمحدث فيما رأيته في كتاب الدلائل والأعلام.
قال السخاوي: فيما قاله العراقي نظر، إذ أهل النقل هم أهل الروايات والأخبار، كيف ما كانت من غير اختصاص، وكذا الوصف بالحدث أعم من أن يكون يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن غيره، بل يدل لإرادة التعميم تنكيره الكذب، وكذا يستأنس له بقول ابن حزم في أحكامه.
من أسقطنا حديثه لم نعد لقبوله أبدًا ومن احتججنا به لم نسقط روايته أبدًا، فإنه ظاهر في التعميم. انتهى وبه قال البقاعي. وقد كتب المعلمي رحمه الله عن الراوي الذي رمى بالكذب في غير الحديث النبوي، فأجاد وأفاد، وحقق في بحثه أن الكذب المذكور ترد به الرواية مطلقًا بنقول كثيرة عن أئمة الحديث، وذكر أسباب الطعن مرتبًا، منها الكذب في الكلام العادي وذكر الخلاف في كونه كبيرة، وبين أنه لا يلزم من التسامح فيه في الشاهد أن يتسامح به في الراوي لوجوه أربعة ذكرها، ثم بين أن الكذب في رواية أثر عن صحابي أو تابعي أو عالم من بعده، وفي تعديل بعض الرواة والتجريح قد يترتب عليه من الفساد أكثر من الكذب في حديث واحد وبين ذلك بما لا تجده لغيره رحمه الله. التبصرة والتذكرة 1/ 334؛ فتح المغيث 1/ 213؛ والنكت الوفية (225/ أ)؛ التنكيل 1/ 32، 33.
(2) قال محمد إبراهيم الوزير: إذا كان من أهل الديانة والصدق فلا وجه لقول الصيرفي: إنا لا نجعله قويًا. انتهى. توضيح الأفكار 2/ 243.
(3) قال زكريا الأنصاري: لأن شهادته تقبل بعد توبته بخلاف رواية الراوي، لأن الحديث حجة لازمه لجميع المكلفين وفي جميع الأعصار، فكان حكمه أغلظ مبالغة في الزجر عن الرواية بلا إتقان وعن الكذب فيه. انتهى فتح الباقي 1/ 334.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)
وقال أبو المظفر (1) السمعاني: من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه (2).
قلت: وكل هذا مخالف: قاعدة (أ) مذهبنا ومذهب غيرنا (ب)، ولا يقوى (ج) الفرق بينه وبين الشهادة (3). (والله أعلم) (د).--------------------------------------------
(أ) في (ص) و (هـ): لقاعدة.
(ب) (ك): غيرهما.
(ج) في (ك): ولا هو يقوى.
(د) والله أعلم، ساقط من (ت) و (ص) و (هـ)، وموجود في (ك).
(1) هو منصور بن محمد أبو المظفر السمعاني.
(2) انظر: قول أبي المظفر في مقدمة ابن الصلاح، ص 105؛ اختصار علوم الحديث، ص 101؛ التبصرة والتذكرة 1/ 334؛ فتح المغيث 1/ 313؛ التدريب 1/ 303.
قال السخاوي: ويلتحق بالعمد من أخطأ وصمم بعد بيان ذلك له ممن يثق بعلمه بمجرد عناد، وأما من كذب عليه في فضائل الأعمال معتقدًا أن هذا لا يضره، ثم عرف ضرره فتاب، فالظاهر كما قال بعض المتأخرين: قبول رواياته، وكذا من كذب دفعًا لضرر يلحقه من عدو ورجع عنه. فتح المغيث 1/ 311.
(3) انظر: قول المصنف في شرح مسلم: المختار القطع بصحة توبته في هذا وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة، كالكافر إذا أسلم انتهى.
وبه قال الصنعاني: لا وجه لرد رواية الكاذب في الحديث بعد صحة توبته إذ بعد صحتها قد اجتمعت فيه شروط الرواية، فالقياس قبوله. انتهى.
قال أحمد شاكر رحمه الله: والراجح ما قاله أحمد بن حنبل ومن معه، تغليظًا وزجرًا بليغًا عنِ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعظم مفسدته. فإنه يصير شرعًا مستمرًا إلى يوم القيامة، بخلاف الكذب على غيره والشهادة فلا يقاس الكذب في الرواية على الكذب في الشهادة، أو في غيرها، ولا على أنواع المعاصي الأخرى، انتهى. قلت: وبه وجه النووي أيضًا في الشرح.
قال السخاوي: بعد أن ذكر رد النووي لقول الإمام أحمد والصيرفي والسمعاني: =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)
الحادية عشرة: إذا روى ثقة عن ثقة حديثًا فروجع (أ) المروي عنه فنفاه. فإن كان جاز ما بنفيه بأن قال: ما رويته، أو كذب على ونحوه (ب)، وجب رد (1)--------------------------------------------
(أ) كذا في (ت). وفي (ك): فرجوع. وفي (ص) و (هـ): فرجع.
(ب) كلمة: ونحوه. ساقطة من (هـ).
= ويمكن أن يقال فيما إذا كان كذبه في وضع حديث وحمل عنه ودون أن الاثم غير منفك عنه بل هو لا حق له أبدا، فإن من سن سيئة عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، والتوبة حينئذ متعذرة ظاهرًا، وإن وجد مجرد اسمها، ولاستشكل بقبولها ممن لم يمكنه التدارك برد أو محاللة فالأموال الضائعة لها مرد وهو بيت المال، والأعراض قد انقطع تجدد الإِثم بسببها فافترقا، وأيضًا فعدم قبول توبة الظالم ربما يكون باعثًا له على استرساله بخلاف الراوي فإنه لو اتفق استرساله أيضًا. وسمه بالكذب مانع من قبول متجدداته، بل قال الذهبي: إن من عرف بالكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم لا يحصل لنا ثقة بقوله: إني تبت. انتهى.
واستدل لقول الإِمام أحمد والصيرفي والسمعاني، السيوطي أيضًا، شرح مسلم 1/ 70؛ توضيح الأفكار 2/ 243؛ الباعث الحثيث، ص 102؛ فتح المغيث 1/ 314؛ التدريب 1/ 331.
(1) كذلك سوى ابن الصلاح تبعًا للخطيب بين "ما رويته، أو كذب علي" ورجحه السخاوي وهو الذي مشى عليه الحافظ في شرح النخبة، لكنه قال في الفتح: إن الراجح عند المحدثين القبول، أي إذا جزم المروي عنه بالرد بدون تصريح بالتكذيب. ذكره السخاوي.
وفي توضيح الأفكار: الصحيح فيها أنها موضع اجتهاد، إذ لكل جهة ترجيح: أما الراوي فلكونه مثبتًا، وأما الشيخ فلكونه نفي ما يتعلق به مع احتمال نسيانه، فينظر في أيهما أصدق وأحفظ وأكثر جزمًا وأقل ترددًا وكذلك أيهما أكثر، الفرع أو الأصل، ويجب استعمال طرق الترجيح بينهما كسائر الأخبار المتعارضة، وإلى الترجيح مال الفخر الرازي: وقال: إن الرد إنما هو عند التساوي فلو رجح أحدهما عمل به، إلخ ما قال. انتهى. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)
ذلك الحديث ولا يقدح (1) ذلك في باقي رواياته، فإن قال: لا أعرفه ولا أذكره أو نحوه (2) لم يقدح (3) ذلك في هذا الحديث على المختار.--------------------------------------------
= وقال إمام الحرمين أيضًا: إنهما يتعارضان ويرجح أحدهما بطريقه. انتهى.
وقال أحمد شاكر رحمه الله: هذا الذي رجحه الناس لا أراه راجحًا، بل الراجح قبول الحديث مطلقًا، إذ أن الراوي عن الشيخ ثقة ضابط لروايته فهو مثبت، والشيخ وإن كان ثقة إلا أنه ينفي هذه الرواية، والمثبت مقدم على النافي، وكل إنسان عرضة للنسيان والسهو، وقد يثق الإنسان بذاكرته ويطمئن الى أنه فعل الشيء جازمًا بذلك، أو إلى أنه لم يفعله مؤكدًا لجزمه، وهو في الحالين ساه وناس. وإلى هذا القول ذهب كثير من العلماء، واختاره السمعاني، وعزاه الشاشي للشافعي وحكى الهندي الإِجماع عليه، كما نقل ذلك السيوطي في التدريب ثم ذكر دليله قلت: وإليه ذهب الإمام مسلم في صحيحه.
مقدمة ابن الصلاح، ص 105؛ الكفاية، ص 139؛ فتح المغيث 1/ 316؛ نزهة النظر، ص 61؛ توضيح الأفكار 2/ 243 - 247؛ البرهان 1/ 655؛ الباعث الحثيث، ص 104؛ التدريب 1/ 234؛ صحيح مسلم مع شرح النووي 5/ 84.
(1) لأن الراوي والشيخ قد تعارضا في دعواهما، إذ الشيخ قطع بإنكار المروي والراوي قطع بالنقل، ولكل منهما جهة ترجيح، أما الراوي فلكونه مثبتًا، وأما الشيخ فلكونه نفي ما يتعلق به في أمر يقرب من المحصور غالبًا، وليس قبول جرح كل منهما أولى من الآخر، لأن الجرح لا يثبت بغير مرجح. الكفاية، ص 139؛ النزهة، ص 61؛ فتح المغيث 1/ 315؛ التدريب 1/ 334.
لكن لو حدث به الشيخ نفسه أو ثقة غير الأول عنه ولم ينكره عليه فهو مقبول، صرح به الخطيب وغيره. الكفاية، ص 139؛ فتح المغيث 1/ 315؛ التدريب 1/ 334.
(2) كيغلب على ظني أني ما حدثته بهذا أولا أعرف أنه من حديثي والراوي جازم به. فتح المغيث 1/ 317.
(3) وإليه ذهب معظم المحدثين والفقهاء والمتكلمين وصححه غير واحد منهم الخطيب وابن الصلاح وابن حجر، لأن الفرض أن الراوي ثقة جزمًا فلا يطعن فيه بالاحتمال، إذا المروي عنه غير جازم بالنفي، بل جزم الراوي عنه وشكه قرينة =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)
ومن روى حديثًا ثم نسيه لم يسقط (1) العمل به (أ) عند جمهور المحدثين والفقهاء والمتكلمين، وقال بعض (ب) أصحاب أبي حنيفة يجب (2) إسقاطه، وبنوا عليه ردهم (ج) حديث: إذا نكحت المرأة بغير إذن وليها فنكاحها باطل (3).--------------------------------------------
(أ) لفظ: العمل به. ساقط من (هـ).
(ب) لفظ: بعض. ساقط من (هـ).
(ج) كلمة: ردهم. غير موجودة في (هـ).
= لنسيانه. الكفاية، ص 139؛ مقدمة ابن الصلاح، ص 105؛ اختصار علوم الحديث، ص 103؛ نزهة النظر، ص 61، فتح المغيث 1/ 317؛ التدريب 1/ 335.
(1) مقدمة ابن الصلاح، ص 105؛ فتح المغيث 1/ 317؛ التدريب 1/ 335؛ توضيح الأفكار 1/ 347.
(2) وهو كما قال ابن الصلاح ونسبه النووي في شرح مسلم للكرخي منهم، بل حكاه ابن الصباغ في العدة عن أصحاب أبي حنيفة.
قال السخاوي: لكن في التعميم نظرًا إلا أن يريد المتأخرين منهم لا سيما وسيأتي في المسألة الثانية من صفة رواية الحديث وأدائه عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن أنه إذا وجد سماعه في كتابه وهو غير ذاكر لسماعه يجوز له روايته.
قال: ويتأيد بقول إلكيا الطبري: أنه لا يعرف لهم في مسألتنا بخصوصها كلام إلا إن أخذ من ردهم حديث: إذا نكحت المرأة بغير إذن وليها فنكاحها باطل. الذي ذكره ابن الصلاح من أمثلة من حدث ونسي. مقدمة ابن الصلاح، ص 105؛ اختصار علوم الحديث، ص 103؛ شرح النووي على مسلم 5/ 84؛ فتح المغيث 1/ 317؛ التدريب 1/ 335؛ توضيح الأفكار 1/ 248.
(3) أخرجه أبو داود في النكاح باب في الولي (ح رقم 2083)، 2/ 566.
وابن ماجه في النكاح باب لا نكاح إلا بولي (ح رقم 1879)، 1/ 605.
والترمذي في النكاح باب لا نكاح إلا بولي (ح رقم 1102)، 3/ 398.
كلهم من طريق ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)
وحديث أبي هريرة القضاء بالشاهد واليمين (1). والصحيح قول الجمهور لأن المروي عنه (بصدد (أ) النسيان، والراوي عنه)، ثقة جازم، فلا ترد روايته بالاحتمال (2)، وقد روى كثير من الأكابر (ب) أحاديث نسوها--------------------------------------------
(أ) ما بين المعقوفين. ساقط من (هـ).
(ب) في (هـ): الكبار.
= قال الترمذي: هذا حديث حسن والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وسبب تضعيف الحنفية لهذا الحديث كما ذكره الترمذي والعراقي، أن ابن جريج قال: ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره، فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا.
وقد رد الترمذي والعراقي على هذه الشبهة بما لا يزيد عليه فراجعهما إن شئت. سنن الترمذي 3/ 401؛ معالم السنن على أبي داود 2/ 567؛ التقييد والإِيضاح، ص 153.
(1) وأخرجه أبو داود في الأقضية باب القضاء باليمين والشاهد (ح رقم 3610) 3/ 34.
وابن ماجه في الأحكام باب القضاء بالشاهد واليمين (ح رقم 2368)، 2/ 793.
والترمذي في الأحكام باب ما جاء في اليمين مع الشاهد (ح رقم 1343)، 3/ 618.
كلهم من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وسبب رد الأحناف لهذا الحديث كما جاء في سنن أبي داؤد ومقدمة ابن الصلاح، أن عبد العزيز الدراوردي قال: لقيت سهيلًا فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه.
قال عبد العزيز: وقد كان أصابت سهيلًا علة أذهبت بعض عقله، ونسي بعض حديثه، فكان سهيل بعد يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه. مقدمة ابن الصلاح، ص 106؛ فتح المغيث 1/ 318؛ التدريب 1/ 335.
(2) كما تقرر من قبل ص 309.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)
فحدثوا بها عمن سمعها منهم، فيقول أحدهم: حدثني فلان عني، أني حدثته. وجمع (1) الخطيب (2) ذلك في كتابه (3) المعروف (أ) (4). ولهذا كره الشافعي (5) وغيره من العلماء الرواية عن الأحياء والله أعلم.--------------------------------------------
(أ) لفظ: المعروف. ساقط من (هـ).
(1) قال ابن حجر: وفيه ما يدل على تقوية المذهب الصحيح لكون كثير منهم حدثوا بأحاديث أولًا فلما عرضت عليهم لم يتذكروها لكن لاعتمادهم على الرواة عنهم صاروا يروونها عن الذي رواها عنهم عن أنفسهم. نزهة النظر، ص 62؛ التدريب 1/ 336.
(2) وكذا الدارقطني والسيوطي وسمى السيوطي كتابه تذكرة المؤتسى بمن حدث ونسي.
(3) سماه: أخبار من حدث ونسي. مقدمة ابن الصلاح، ص 106.
(4) قال السخاوي: وفي المسألة قول آخر: وهو إن كان الشيخ رأيه يميل إلى غلبة النسيان أو كان ذلك عادته في محفوظاته، قُبل الذاكر الحافظ. وإن كان رأيه يميل إلى جهله أصلًا بذلك الخبر رُدَّ، فقل ما ينسى الإِنسان شيئًا حفظه نسيانًا لا يتذكره بالتذكير، والأمور تبنى على الظاهر لا على النادر، قاله ابن الأثير وأبو زيد الدبوسي. فتح المغيث 1/ 318.
(5) قال الشافعي: لا تحدث عن حي، فإن الحي لا يؤمن عليه النسيان.
قاله لمحمد بن عبد الله الحكم في شيء حكاه عن الشافعي فلم يذكره الشافعي فجعل ابن عبد الحكم يذكره حتى ذكره، فقال: يا محمد … إلخ.
انظر: مناقب الشافعي 2/ 38.
قال السخاوي: لكن قيد بعض المتأخرين الكراهية بما إذا كان له طريق آخر سوى طريق الحي، أما إذا لم يكن له طريق سواها، وحدثت واقعة فلا معنى للكراهية، لما في الإِمساك من كتم العلم، وقد يموت الراوي قبل موت المروي عنه إذا لم يحدث به غيره فيضيع العلم، وهو حسن، إذا لمصلحة متحققة والمفسدة مظنونة.
قال: وكذلك يحسن تقييد مسألتنا بما إذا كانا في بلد واحد، أما إن كانا في بلدين فلا، لاحتمال أن يكون الحامل له على الإِنكار لنفاسته مع قلتها بين المتقدمين. فتح المغيث 1/ 320.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)
الثانية عشرة: اختلفوا فيمن أخذ على التحديث (أ) أجرًا، فقال قوم: لا تقبل روايته وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق (1) بن راهويه وأبي (2) حاتم الرازي (3)، لأن ذلك يخرم المروءة عرفًا (4) ويطرق إليه تهمة (5).--------------------------------------------
(أ) في (ص) و (هـ): الحديث.
(1) هو الإِمام الحافظ الكبير أبو يعقوب التميمي الحنظلي المروزي، نزيل نيسابور وعالمها شيخ أهل المشرق، يعرف بابن راهويه، ولد سنة ست وستين ومائة، وتوفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين. تذكرة الحفاظ 2/ 433؛ شذرات الذهب 2/ 89.
(2) هو الإِمام الحافظ الكبير أبو حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي أحد الأعلام صاحب الجرح والتعديل، ولد سنة خمس وتسعين ومائة، وتوفي سنة سبع وسبعين ومائتين. تذكرة الحفاظ 2/ 567؛ وله ترجمة رائعة في تقدمة الجرح والتعديل، ص 349.
(3) أما إسحاق فإنه حين سئل عن المحدث يحدث بالأجر، قال: لا يكتب عنه. وكذا قال أبو حاتم الرازي حين سئل عن عمن يأخذ على الحديث. وأما أحمد بن حنبل، فإنه قيل له أيكتب عن من يبيع الحديث؟ فقال: لا، ولا كرامة. ذكر هذه الأقوال الخطيب بأسانيده. فأطلق أبو حاتم جواب الأخذ الشامل للإِجارة والجعالة والهبة والهدية. الكفاية، ص 153؛ فتح المغني 1/ 320.
(4) أي لكونه شائعًا بين أهله التخلق بعلو الهمم وطهارة الشيم وتنزيه العرض عن مد العين إلى شيء من العرض. فتح المغيث 1/ 321؛ النكت الوفية (130/ ب).
(5) قال الخطيب: إنما منعوا من ذلك تنزيهًا للراوي عن سوء الظن، لأن بعض من كان يأخذ الأجر على الرواية عثر على تزيده وادعائه ما لم يسمع لأجل ما كان يعطي، ولهذا روى عن شعبة أنه قال: لا تكتبوا عن الفقراء شيئًا، فإنهم يكذبون لكم. واكتبوا عن زياد بن مخراق فإنه رجل موسر لا يكذب. الكفاية، ص 154؛ فتح المغيث 1/ 321.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
ورخص في ذلك أبو نعيم (1) الفضل بن دكين، وعلي (2) بن عبد العزيز المكي وآخرون (3).
قياسًا على أجرة (4) تعليم القرآن، وكان أبو الحسين (5) (أ) ابن النقور--------------------------------------------
(أ) في (ت): أبو الحسن. والصحيح ما أثبتناه من باقي النسخ ومقدمة ابن الصلاح.
(1) أبو نعيم الفضل بن دكين واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير. هو الحافظ الثبت الكوفي الملائي، قال ابن معين: ما رأيت أثبت من رجلين يعني في الأحياء أبي نعيم وعفان، مات شهيدًا سنة تسع عشرة ومائتين. تذكرة الحفاظ 1/ 372؛ شذرات الذهب 2/ 46.
(2) هو الإِمام الحافظ الصدوق أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور البغوي، شيخ الحرم ومصنف المسند، قال الذهبي: كان يأخذ على الحديث ولا شك أنه كان فقيرًا مجاورًا. مات سنة ست وثمانين ومائتين. تذكرة الحفاظ 2/ 622.
(3) ذكرهم السخاوي وهم على أنواع فبعضهم كان يأخذ من كل واحد والبعض منهم كان يأخذ من الأغنياء وبعضهم كان يأخذ من المقيمين دون الغرباء المسافرين، والبعض كان يأخذ للفقراء من جيرانه. فتح المغيث 1/ 323 - 325.
(4) أي أخذ الأجرة على التحديث هو شبيه بأخذ أجرة معلم القرآن لأن العادة جارية بالأخذ فيه. قال البلقيني: هذا قوي، وفي صحيح البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله. فتح المغيث 1/ 321؛ محاسن الاصطلاح، ص 235.
(5) هو أبو الحسين بن النقور أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي البزار مسند العراق المحدث الصدوق، كان يأخذ على نسخة طالوت دينارًا أفتاه بذلك أبو إسحاق الشيرازي. لأن الطلبة كانوا يفوتونه الكسب لعياله، مات سنة سبعين وأربعمائة. شذرات الذهب 3/ 335؛ وتاريخ بغداد 4/ 381.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)
يأخذ الأجرة على التحديث (أ) لأن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بجوازها (1) لكون أصحاب الحديث كانوا يمنعونه الكسب (ب) لعياله (2). والله أعلم.--------------------------------------------
(أ) في (ك): الحديث.
(ب) على هامش (ك): قال السيوطي في التدريب: ويشهد له جواز أخذ الوصي الأجرة من مال اليتيم إذا كان فقيرًا، أو اشتغل بحفظه عن الكسب من غير رجوع عليه، لظاهر القرآن.
قلت: انظر: التدريب 1/ 337.
(1) ويشهد لما ذهب إليه الشيرازي، جواز أخذ الوصي الأجرة من مال اليتيم إذا كان الوصي، فقيرًا، وقد اشتغل بحفظ مال اليتيم عن الكسب، ولا يرجع اليتيم عليه بعد البلوغ بما أخذ، والقرآن الكريم شاهد على صحة ذلك. التدريب 1/ 337؛ حاشية توضيح الأفكار 2/ 353.
(2) قال السخاوي: بعد أن ذكر الأقوال المختلفة في جواز أخذ الأجرة على التحديث وعدمه، وبعد أن ذكر لكل واحد منها محملًا حسنًا: إذا علم هذا، فالدليل لمطلق الجواز هو القياس على القرآن فقد جوز أخذ الأجرة على تعليمه الجمهور، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله".
والأحاديث الواردة في الوعيد على ذلك لا تنهض بالمعارضة إذ ليس فيها ما تقوم به الحجة خصوصًا، وليس فيها تصريح بالمنع على الإِطلاق، بل هي وقائع أحوال محتملة للتأويل والتوفيق الصحيح، وقد حملها بعض العلماء على الأخذ فيما تعين عليه تعليمه لا سيما عند عدم الحاجة.
وكذا يمكن أن يقال في تفسير أبى العالية لقوله تعالى: {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} أي لا تأخذوا عليه أجرًا: وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول: يا ابن آدم علم مجانًا كما علمت مجانًا. إلخ ما قال.
وقال الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد: أُحب أن أنبهك هنا إلى أن خلاف =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
الثالثة عشرة: لا تقبل رواية من عرف بالتساهل (1) في سماع الحديث أو إسماعه، كمن لا يبالي بالنوم (2) في السماع، أو يحدث لا من--------------------------------------------
= هؤلاء العلماء حاصل في أخذ المحدث العوض عن التحديث من تلاميذه الذين ينقطع هولهم. فأما أن يأخذ المحدث، من بيت مال المسلمين ما يقوم بحاجاته وحاجات من تجب عليه نفقتهم جزاء احتباسه لذلك فليس بموضوع خلاف بينهم. والله أعلم. فتح المغيث 1/ 323 - 327؛ حاشية توضيح الأفكار 2/ 253.
(1) وكذا يرد خبر من عرف بالتساهل في الحديث النبوي دون التساهل في حديثه عن نفسه وأمثاله وما ليس بحكم في الدين يعني لا من تخلل فيه. كذا قاله أبو بكر الباقلاني وتبعه غيره من الأصولين فيه.
ويخالفه قول ابن النفيس: من تشدد في الحديث وتساهل في غيره فالأصح أن روايته ترد، قال لأن الظاهر أنه إنما تشدد في الحديث لغرض وإلا للزم التشدد مطلقًا، وقد يتغير ذلك الغرض أو يحصل بدون تشدد فيكذب. انتهى.
إلا أن يحمل قول ابن النفيس على التساهل فيما هو حكم في الدين وسبقه إليه الإِمام أحمد وغيره، لأنه قد يجر إلى التساهل في الحديث.
قال السخاوي: ولينبغي أن يكون محل الخلاف في تساهل لا يفضي إلى الخروج عن العدالة ولو فيما يكون به خارمًا للمروءة، فاعلمه. فتح المغيث 1/ 331 - 332.
(2) أي النوم الكثير الواقع منه أو من شيخه وعدم مبالاته بذلك. لكن إذا كان السامع على مذهب تجويز الإِجازة، فلا يضره النوم الكثير ولا القليل.
قال السخاوي: ثم أنه لا يضر في كل من التحمل والأداء النعاس الخفيف الذي لا يختل معه فهم الكلام، لا سيما من الفطن، فقد كان المزي ربما ينعس في حال أسماعه ويغلط القارئ أو يزل فيبادر للرد عليه، وكذا شاهدت شيخنا غير مرة. وما يوجد في الطباق من التنبيه على نعاس السامع أو المسمع، لعله فيمن جهل حاله أو علم بعدم الفهم. فتح المغيث 1/ 328.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)
أصل (1) مصحح (أ)، أو عرف بقبول التلقين (2) في الحديث، أو عرف بكثرة السهو في رواياته إذا لم يحدث من أصل صحيح (3)، أو كثرت (4) الشواذ والمناكير في حديثه (5).--------------------------------------------
(أ) في (هـ): صحيح.
(1) أي بخلاف ما إذا حدث منه فلا عبرة بكثرة سهوه، لأن الاعتماد حينئذ على الأصل لا على حفظه. انتهى. التدريب 1/ 339.
(2) قال السخاوي: التلقين في اللغة: التفهيم، وفي العرف: إلقاء كلام إلى الغير في الحديث إسنادًا أو متنًا فبادر إلى التحديث بذلك ولو مرة لدلالته على مجازفته وعدم تثبته وسقوط الوثوق بالمتصف به. توضيح الأفكار 2/ 257؛ فتح المغيث 1/ 330.
(3) قال السخاوي: أي مع كونه هو أو القارئ أو بعض السامعين غير حافظ. قال: ومن ذلك من كان يحدث بعد ذهاب أصوله واختلال حفظه كابن لهيعة. ثم قال: والظاهر أن الرد بذلك ليس على إطلاقه وإلا فقد عرف جماعة من الأئمة المقبولين به، فإما أن يكون لما انضم إليهم من الثقة وعدم المجيء بما ينكر، أو لكون التساهل يختلف فمنه ما يقدح ومنه ما لا يقدح. فتح المغيث 1/ 329 - 330؛ توضيح الأفكار 2/ 257.
(4) قال العراقي: رد العلماء رواية من عرف بكثرة السهو في رواياته إذا لم يحدث من أصل صحيح، أما إذا حدث من أصل صحيح فالسماع صحيح وإن عرف بكثرة السهو لأن الاعتماد حينئذ على الأصل لا على حفظه. انتهى.
قال الشافعي: من كثر غلطه من المحدثين ولم يكن له أصل كتاب صحيح، لم نقبل حديثه، كما يكون من أكثر الغلط في الشهادة لم نقبل شهادته. انتهى. التبصرة والتذكرة 1/ 345؛ رسالة الشافعي، ص 382، فقرة 1044.
(5) قال السخاوي: أما من لم يكثر شذوذه ولا مناكيره أو كثر ذلك مع تمييزه له وبيانه فلا. وكذا إذا حدث سيء الحفظ عن شيخ عرف فيه بخصوصه بالضبط والإِتقان، كإسماعيل بن عياش حيث قيل في الشاميين خاصة دون غيرهم. على أن بعض المتأخرين توقف في رد من كثرت المناكير وشبهها في حدثه لكثرة وقوع ذلك في حديث كثير من الأئمة ولم ترد روايتهم. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)
قال ابن المبارك وأحمد بن (أ) حنبل والحميدي وغيرهم: من غلط في حديث فبين (ب) له غلطه، فلم يرجع، وأصر على رواية ذلك الحديث سقطت (1) رواياته (2). قال الشيخ: هذا فيه (3) نظر وهو غير مستنكر إن ظهر أن ذلك على وجه العناد (4) ونحوه. والله أعلم.
الرابعة عشرة: أعرض الناس في هذه الأعصار المتأخرة عن اعتبار مجموع ما بينا من الشروط في السامع والمسمع (5)، وذلك لأن (ج) المقصود بالسماع في هذه (د) الأزمان المحافظة على بقاء سلسلة الإِسناد التي خصت--------------------------------------------
(أ) في (ك): والحميدي وأحمد بن حنبل.
(ب) في (هـ): فتبين. وعلى هامش (ك): قوله: فبين له غلطه. قال السيوطي في شرح التقريب المختصر من هذا الكتاب، ما نصه: وقيد ذلك بعض المتأخرين بأن يكون المبين عالمًا عند المبين له، وإلا فلا حرج إذن. قلت:
انظر: التدريب 1/ 340 نقلًا عن العراقي.
(ج) في (ت): أن. وفي باقي النسخ حسب ما أثبتناه.
(د) في (هـ): في هذا الزمان.
= قال: لكن الظاهر أن المراد من كثر ذلك في رواياته مع ظهور إلصاق ذلك به لجلالة باقي رجال السند. فتح المغيث 1/ 332؛ توضيح الأفكار 2/ 258.
(1) أي احتجاجًا ورواية حتى تركوا الكتابة عنه. فتح المغيث 1/ 332.
(2) مقدمة ابن الصلاح، ص 108؛ فتح المغيث 1/ 332؛ التدريب 1/ 340؛ توضيح الأفكار 2/ 258.
(3) قال السخاوي: وكأنه لكونه قد لا يثبت عنده ما قيل له، إما لعدم اعتقاده علم المبين له وعدم أهليته أو لغير ذلك. فتح المغيث 1/ 332؛ توضيح الأفكار 2/ 258.
(4) مقدمة ابن الصلاح، ص 108.
(5) أي لعسرها، وتعذر الوفاء بها. مقدمة ابن الصلاح، ص 108؛ التبصرة والتذكرة، ص 347؛ فتح المغيث 1/ 333؛ التدريب 1/ 340؛ توضيح الأفكار 2/ 259.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)
بها هذه الأمة، فلتعتبر من الشروط ما يليق بهذا الغرض، فكيتفي (أ) في الشيخ بكونه مسلمًا بالغًا عاقلًا غير متظاهر بالفسق والسخف، وفي ضبطه بوجود سماعه مثبتًا بخط غير (ب) متهم (1) وبروايته من أصل موافق لأصل شيخه، وقد قال نحو ما ذكرناه الحافظ أبو بكر البيهقي، واحتج له بأن الأحاديث التي صحت أو وفقت بين الصحة والسقم قد جمعت في كتب أئمة الحديث فلا يمكن أن يذهب شيء منها على جميعهم وإن جاز أن يذهب على بعضهم، قال فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم. لم يقبل منه، ومن جاء بحديث معروف فالذي يرويه لا ينفرد به فالحجة (2) قائمة به والقصد (3) بالسماع منه (ج) بقاء الحديث مسلسلًا بحدثنا--------------------------------------------
(أ) في (هـ): فيكفي.
(ب) في (ك): غيره. وهو خطأ.
(ج) في (هـ): من.
(1) قال السخاوي: سواء الشيخ أو القارئ أو بعض السامعين كتب على الأصل أو في ثبت بيده، إذا كان الكاتب ثقة من أهل الخبرة بهذا الشأن بحيث لا يكون الاعتماد في رواية هذا الراوي عليه، بل على الثقة المفيد لذلك. انتهى ونقله عنه الأنصاري أيضًا.
وقال الحافظ الذهبي: العمدة على من قرأ لهم، وعلى من أثبت طباق السماع لهم. انتهى. فتح المغيث 1/ 333؛ فتح الباقي 1/ 347؛ مقدمة ميزان الاعتدال 1/ 4.
(2) قال العراقي: هذا هو الذي استقر عليه العمل. انتهى.
وقال الذهبي: العمدة في زماننا ليس على الرواة، بل على المحدثين والمفيدين الذين عرفت عدالتهم وصدقهم في ضبط أسماء السامعين. ثم من المعلوم أنه لا بد من صون الراوي وستره. التبصرة والتذكرة 1/ 348؛ مقدمة ميزان الاعتدال 1/ 4.
(3) هذا جواب ما إذا قيل: فما فائدة السماع، بعد هذا. توضيح الأفكار 2/ 259.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)
وأخبرنا (1) والله (2) أعلم.
الخامسة عشرة: في بيان الألفاظ المستعملة فىِ الجرح والتعديل.
وقد رتبها أبو محمد عبد الرحمن (3) بن أبي حاتم، فأجاد وأحسن (4). أما ألفاظ التعديل فمراتب (5):--------------------------------------------
(1) قال السخاوي: الحاصل أنه لما كان الغرض أولا معرفة التعديل والتجريح وتفاوت المقامات في الحفظ والإِتقان ليتوصل بذلك إلى التصحيح والتحسين والتضعيف، حصل التشدد بمجموع تلك الصفات. ولما كان الغرض آخرًا الاقتصار في التحصيل على مجرد وجود السلسلة السندية اكتفوا بما ترى. انتهى. فتح المغيث 1/ 334؛ فتح الباقي 1/ 348؛ توضيح الأفكار 2/ 260.
(2) قال ابن الصلاح بعد ذكر هذا القول: ذكره الإِمام البيهقي فيما رويناه عنه. مقدمة ابن الصلاح، ص 109.
(3) هو الإِمام الحافظ الناقد ابن الإِمام الناقد أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي ولد سنة أربعين وارتحل به أبوه فأدرك الأسانيد العالية، أخذ علم أبيه وأبي زرعة وكان بحرًا في العلوم ومعرفة الرجال ورأسًا في التقوى. توفي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ 3/ 829؛ البداية 11/ 191.
(4) أي في كتابه الجليل الجرح والتعديل 2/ 37، وقال ابن الصلاح: ونحن نرتبها كذلك ونورد ما ذكره ابن أبي حاتم ونضيف إليه ما بلغنا في ذلك عن غيره. المقدمة، ص 110.
(5) أي أربعة ذكرها المصنف كابن الصلاح تبعًا لابن أبي حاتم وزاد عليها الذهبي مرتبة لكنه أدخل الرابعة في الثالثة وتبعه العراقي فأصبحت المراتب عندهما أيضًا أربعة وجعل ابن حجر هذه المراتب ستة ومشى عليه السخاوي لكنه جمع بين المرتبة الثالثة والرابعة مما ذكرها المصنف وزاد مرتبة بين الأولى والثانية عند ابن حجر.
أما المرتبة التي زادها الذهبي ومشى عليه العراقي فإنها أعلى من المرتبة الأولى التي ذكرها المصنف، وهو أن يكرر لفظ التوثيق إما مع تباين اللفظين مع تقارب المعنى، كثقة ثبت أو ثبت حجة أو ثبت حافظ أو ثقة متقن. أو عدل حافظ أو ثقة حافظ. أو عدل ضابط. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)
الأولى (1): إذا قيل: ثقة، أو متقن أو ثبت (2) أو حجة، أو قيل في--------------------------------------------
= أو مع إعادة اللفظ الواحد، كثقة ثقة، أو ثبت ثبت أو حجة حجة، أو عدل عدل. قال العراقي: لأن التأكيد الحاصل بالتكرار فيه زيادة على الكلام الخالي منه، قال السخاوي: وعلى هذا فما زاد على مرتين مثلًا يكون أعلى منها، كقول ابن سعد في شعبة: ثقة مأمون ثبت حجة صاحب حديث. وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك قول ابن عيينة: حدثنا عمرو بن دينار وكان ثقة ثقة تسع مرات، وكأنه سكت لانقطاع نفسه.
والمرتبة التي زادها ابن حجر أعلى من مرتبة التكرير، وهي الوصف بأفعل كأوثق الناس وأثبت الناس، وألحق بها: إليه المنتهى في التثبت. وهذا الذي قاله في النزهة وإلا ففي مقدمة التقريب أنه جعل صيغة أفعل وتكرير الصيغة مرتبة واحدة وهي المرتبة الثانية، وجعل أول المراتب كونه صحابيًا.
قال السيوطي: ونحوه من مثل فلان؟ ولا أحد أثبت منه وفلان لا يسأل عنه.
وقال السخاوي: هل يلتحق بها مثل قول الشافعي في ابن مهدي: لا أعرف له نظيرًا في الدنيا، محتمل.
انظر: مقدمة الميزان 1/ 4؛ التبصرة والتذكرة 2/ 3؛ التقييد والإِيضاح، ص 157؛ فتح المغيث 1/ 336؛ طبقات ابن سعد 7/ 280؛ نزهة النظر، ص 70؛ مقدمة التقريب 1/ 4؛ التدريب 1/ 343؛ توضيح الأفكار 2/ 262 - 263؛ ولقول الشافعي تهذيب التهذيب 6/ 281.
(1) وهي المرتبة الثانية عند الذهبي والعراقي والثالثة عند ابن حجر والرابعة عند السخاوي، فإنه جعل صيغة أفعل المرتبة الأولى، وفلان لا يسأل عن مثله، نقلًا عن بعض الناس، المرتبة الثانية وزاد في هذه المرتبة: كانه مصحف. فتح المغيث 1/ 336.
(2) من هنا إلى كلمة ضابط من زيادة ابن الصلاح على ابن أبي حاتم كما يظهر من صنيع ابن الصلاح حيث قال: قلت: وكذا إذا قيل، ثبت أو حجة، … إلخ.
وليس الأمر كذلك فإن الموجود في الجرح والتعديل المطبوع" أو متقن ثبت" إذًا فلا زيادة عليه.
وأجاب العراقي على هذا الاعتراض بقوله: ليس في بعض النسخ الصحيحة من كتاب الجرح والتعديل إلا ما نقله ابن الصلاح عنه أي ليس فيه ذكر "ثبت" وفي =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)
العدل (1): حافظ (1) أو ضابط (1)، فكل هذا لمن (أ) يحتج به.
الثانية (2): إذا قيل: صدوق (3) أو محله (3) الصدق--------------------------------------------
(أ) في (ك): لم.
= بعض النسخ إذا قيل للواحد: أنه ثقة أو متقن ثبت فهو ممن يحتج بحديثه. هكذا في نسختي منه "أو متقن ثبت" لم يقل فيه: أو ثبت. انتهى.
انظر: الجرح والتعديل 2/ 37؛ مقدمة ابن الصلاح، ص 110؛ التقييد والإِيضاح، ص 158، (النكت الوفية (234/ أ).
(1) أي يقال: حافظ عدل أو ضابط عدل. قال السخاوي: لأن مجرد الوصف بالحفظ والضبط غير كاف في التوثيق بل بين العدالة وبينهما عموم وخصوص من وجه، لأنها توجد بدونهما ويوجدان بدونها وتوجد الثلاثة. قال: ويدل لذلك أن ابن أبي حاتم سأل أبا زرعة عن رجل، فقال: حافظ، فقال له: أهو صدوق؟ قال: والظاهر أن مجرد الوصف بالاتقان كذلك، قياسا على الضبط إذ هما متقاربان لا يزيد الاتقان على الضبط سوى إشعاره لمزيد الضبط وصنيع ابن أبي حاتم يشعر به، فإنه قال: إذا قيل للواحد: إنه ثقة أو متقن ثبت، فهو ممن يحتج بحديثه، حيث أردف المتقن "ثبت" المقتضى للعدالة.
قال: وكلام الأئمة يقتضي أن الحجة أقوى من الثقة، ولهذه النكتة قدمها الخطيب حيث قال: أرفع العبارات أن يقال: حجة أو ثقة.
قال: ثم إن ما تقدم في أن الوصف بالضبط والحفظ وكذا الإِتقان لا بد أن يكون في عدل، هو حيث لم يصرح ذلك الإِمام به، إذ لو صرح به كان أعلى ولذا أدرج شيخنا "عدلًا ضابطًا" في التي قبلها. فتح المغيث 1/ 337 - 338؛ توضيح الأفكار 2/ 264؛ الجرح والتعديل 2/ 37؛ الكفاية، ص 22.
(2) وهي الثالثة بالنسبة لما ذكره الذهبي وتبعه فيه العراقي، والرابعة بالنسبة لما ذكره الحافظ ابن حجر والخامسة بالنسبة لما ذكره السخاوي عن بعض الناس.
(3) قال العراقي: سوى ابن أبي حاتم بين قولهم: صدوق، وبين قولهم: محله الصدق، فجعلهما في درجة وتبعه المصنف، وجعل صاحب الميزان قولهم: محله الصدق في الدرجة التي تلي قولهم: صدوق.
وقال البقاعي: لأن "صدوق" وصف بالصدق على طريق المبالغة وأما محله الصدق فدالة على أن صاحبها محله ومرتبته مطلق الصدق. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)